دور التحسين المستمر في تفعيل جودة الخدمات الصحيةpdf

(حالة المؤسسة الاستشفائية محمد بوضياف بورقلة)

 

    دبون عبد القادر *

جامعة قاصدي مرباح، ورقلة -  الجزائر

 كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

 

ملخص : تواجه المؤسسات الصحية العديد من التحديات من أبرزها ارتفاع التكاليف وتبني أساليب غير فعالة لتحقيق الأهداف  المسطرة إلى جانب تدني مستوى الرضا لدى المستفيدين ولدى الموارد البشرية في المؤسسة، لذلك يعتبر منتوج المؤسسات الصحية أكثر حساسية نظرا لطبيعة المنفعة التي تستفيد منها كل المجتمعات بصورة لا تستلزم التأجيل والانتظار وتدرك المؤسسة أن الإنسان هو العامل الأساسي لعمليات التنمية و يعتمد عليه في نجاح هذه العمليات واستقرارها,

  في هذا الإطار تبرز أهمية الموضوع  في تزايد الاهتمام بضرورة تحسين الخدمات الصحية من قبل المؤسسات الاستشفائية نظرا لكون هذه المؤسسات تعرف تغيرا ملحوظا في سلوك المستفيدين من الخدمات الصحية وكذلك الرغبة في المشاركة في حيثيات الرعاية الصحية والمطالبة بتحسين هذه الخدمة لذلك تزايد الاهتمام بسبل رفع كفاءة المؤسسات الصحية وتحسين جودة  الخدمات التي تقدمها.

     وفي هذا السياق جاء هذا المقال ليستعرض فعالية تحسين الخدمة الصحية من خلال التطرق إلى جودة الخدمة الصحية كمؤشر أساسي لفعالية الخدمة الصحية لأن الأمر يتعلق بالمنتوج الصحي الذي تقدمه المؤسسة للأفراد والجماعات.

 

الكلمات المفتاح : الخدمة الصحية، المؤسسة الاستشفائية، الأداء الصحي

 

 

تمهيد : صحة أفراد المجتمع هي أحدى عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي مطلوبة بكل أبعادها وخصائص ومميزات جودتها، فالجودة مفهوم نسبي لها عدة معاني تتغير بتغير الموضوع المستخدمة فيه ففي مجال الصحة  يمكن النظر إلى مفهوم الجودة من ثلاثة جوانب, الأول تقني وهو تعريف مطلق لجودة الرعاية الصحية، أما الثاني فيتعلق بمدى تلبية احتياجات وتوقعات المرضى، في حين يتعلق الجانب الثالث بتعريف المجتمع بجودة الرعاية الصحية من حيث توفير العدالة والكفاءة والفعالية في تقديم مختلف الخدمات. وقد يضاف في بعض الأحيان البعد التنظيمي في تقويم جودة الخدمات الصحية وبذلك مفهوم الجودة يهدف إلى التحسين المستمر على مستويات ووظائف المؤسسات الصحية ويعتمد على مشاركة ومساندة كل هذه المستويات.

 

وتنشط المؤسسات الصحية عموما في بيئة توصف بسرعة التحولات والمتشابكة نظرا لمكانة قطاع الخدمات الصحية الخاصة والصلة المباشرة بصحة الأفراد, وقد تزايد الاهتمام بأساليب الرفع من كفاءة وتحسين جودة الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المؤسسات. وقد سعت الجزائر باستمرار إلى تطوير جودة الخدمات المقدمة والمتمثلة في إصلاح النظام الصحي. وفي هذا يمكن طرح التساؤل التالي :

 

إلى أي مدى يمكن تفعيل جودة الخدمة الصحية بالتحسين المستمر؟

 

بمعنى آخر :

ما هي المفاهيم الأساسية للتحسين المستمر؟

كيف يمكن إبراز جودة الخدمات الصحية من أجل تقييم الأداء في المؤسسات الصحية ؟

ما هو واقع التحسين المستمر في تفعيل جودة الخدمة الصحية في المؤسسة العمومية الاستشفائية ؟

سنقدم معالجة لهذا الموضوع في محورين حيث نقدم في الأول المفاهيم الأساسية المتعلقة بالتحسين المستمر ؛ ونقدم في الثاني بعض ما توصلنا إليه من نتائج لدراسة ميدانية في هذا الشأن يمكن للمؤسسات العمومية الصحية الاستفادة منها لتقويم الأخطاء الحاصلة في الواقع العملي.

.

1. المفاهيم الأساسية المتعلقة بالتحسين المستمر وجودة الخدمة الصحية

مبدئيا، يوجد تطور لمفهوم التحسين المستمر، ويمكن تقييم الأداء في المؤسسات الصحية من خلال جودة الخدمات الصحية، كما أن للتحسين المستمر دورا في تفعيل جودة الخدمات الصحية في المؤسسة العمومية الاستشفائية. وتعتبر جودة الخدمة الصحية جانب تنافسي هام بالنسبة للمؤسسة ويؤدي تحسينها إلى زيادة جودة الخدمة الصحية المدركة ورضاء العملاء عن الخدمة مما يؤذي إلى احتفاظ المؤسسة بعملائها الحاليين وجذب عملاء جدد وزيادة إيراداتها وحصتها السوقية وأرباحها هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تحسين جودة الخدمة يخفض من تكاليف إنتاجها وبالتالي تزداد أرباح المؤسسة أيضا.

 

1.1. خصائص الخدمة الصحية : تعتبر الخدمة الصحية نتاج عملية شاملة متعددة الأطراف داخل المؤسسة بدءا من عملية تحديد الأهداف وتوفير وتوجيه الموارد إلى غاية تحقيق هذه الأهداف وتقويمها من أجل تصحيح أو تطوير الوضعية، لذلك سنتطرق إلى إبراز الإطار المفاهيمي للخدمة الصحية.

 

وقد اختلفت وجهات النظر حول تعريف الخدمة، كإطار يدخل في تحديد مفهوم الخدمة الصحية، باختلاف الكتاب ومن التعريفات التي يمكن تقديمها نذكر ما يلي :

 

عرفت الخدمة على أنها " أي فعل أو أداء يمكن أن يحققه طرف ما إلى طرف آخر، ويكون جوهره غير ملموس، ولا ينتج عنه أي نقل للملكية وإنتاجه قد يكون مرتبطا بإنتاج مادي أو قد لا يكون"[1].

كما يمكن تعريف الخدمات بأنها "عبارة عن تصرفات أو أنشطة أو أداء يقدم إلى طرف آخر, وهذه الأنشطة تعتبر غير ملموسة، ولا يترتب عليها نقل ملكية أي شيء، كما أن تقديم الخدمة قد يكون مرتبط أو غير مرتبط بمنتج مادي ملموس"[2].

 

وعرفت جمعية التسويق الأمريكية الخدمات بأنها " منتجات غير ملموسة أو على الأقل هي كذلك إلى حد كبير، فإذا كانت بشكل كامل غير ملموسة فإنه يتم تبادلها مباشرة من المنتج إلى المستعمل،  ولا يتم نقلها أو خزنها، وهي تقريبا تفنى بسرعة، فسلع الخدمات يصعب في الغالب تحديدها ومعرفتها لأنها تظهر للوجود بنفس الوقت التي يتم شراؤها واستهلاكها، فهي تتكون من عناصر غير ملموسة متلازمة وغالبا ما تتضمن مشاركة الزبون بطريقة هامة, حيث لا يتم بيعها بمعنى نقل الملكية وليس لها لقب أو صفة.[3]

 

يمكن أن نحدد من التعريفات السابقة الخصائص الأساسية للخدمات فيما يلي :

- غير ملموسة : لا يترتب على بيعها أي نقل للملكية من البائع إلى المشتري.

- التلازم : عدم الانفصال والتلازم بين إنتاجها واستهلاكها أي أن إنتاجها واستهلاكها يحدث في نفس الوقت.

- التباين : التباين في مستوى أدائها من وقت إلى آخر ومن زبون إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى

- الفناء : عدم قابليتها للتخزين.

- الملكية : يعود عدم القدرة على امتلاك خدمة ما إلى عدم كونها ملموسة ففي شراء السلع يكسب المشترون ملكية السلعة موضع البحث ونتيجة لذلك يستطيعون أن يفعلوا ما يشاءون بها. ومن جهة أخرى عند تأدية خدمة لا يتم نقل الملكية من البائع إلىالمشتري، فالمشتري يشتري فقط الحق في عملية خدمة. بعبارة أخرى نقصد بعدم التملك أن الخدمة يمكن الانتفاع بها ولا يمكن التمتع بحق امتلاكها عند الحصول عليها.

- اشتراك المشتري : هناك العديد من الخدمات التي تتسم بوجود درجة عالية من الاتصال والتفاعل بين مقدمي الخدمة والزبائن،  بحيث يعتبر متلقي الخدمة أحد المدخلات الرئيسية لنظام تحويل الخدمات، وهو في نفس الوقت أحد المخرجات الرئيسية ولكن بعد تغيير حالته.

يمكن أن نضيف التعريفين الهامين التاليين للخدمة الصحية حيث :

- تعرف الخدمة الصحية بأنها جميع الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية سواء كانت علاجية موجهة للفرد أو وقائية موجهة للمجتمع والبيئة أو إنتاجية مثل إنتاج الأدوية والمستحضرات الطبية والأجهزة الطبية وغيرها بهدف رفع المستوى الصحي للأفراد وتلبية الرغبات المرتبطة بهذه الخدمة[4].

 

- تعرّف كذلك باستعمال لفظ "المنتج الصحي " على أنها : مزيح متكامل من العناصر المادية الملموسة والأخرى غير الملموسة والتي تحقق مستوى من الإشباع للمستفيد[5].

كما تتميز الخدمة الصحية بعدة خصائص أخر أهمها :

- قلة التنميط والتوحيد للخدمة الصحية : تعتبر صناعة الخدمة الصحية نتيجة حيث يتواجد الأفراد، ونظرا لاختلاف الوضعية الصحية والاجتماعية والنفسية فإن الخدمة تتنوع من فرد لآخر، حتى للفرد الواحد فإنه يحصل على خدمة الجراحة والعيون والقلب والصدر ...الخ ونفس الشيء بالنسبة للوحدات التي تنتج الخدمة فإنها تتنوع باختلاف الأمراض والتخصصات وهذا الأمر يتطلب تقدير الطلب على كل تخصص عند تقدير الطلب على الخدمة الصحية.

 

- التنبؤ بالطلب على الخدمات الصحية : يؤدي عدم تجانس الخدمة وتباينها، من فرد لآخر طبقا لحاجاته الشخصية، إلى تفاوت مخرجات المؤسسة الخدمية الواحدة, وكذلك تباين الخدمات التي يقدمها العاملون بمؤسسة الخدمة من وقت لأخر إلى صعوبة التنبؤ بالطلب على المؤسسات الخدمة بالإضافة إلى ذلك فإن صعوبة التنبؤ بالطلب على الخدمات تكون نتيجة لما يتميز به هذا الطلب من عدم ثبات وعدم استقرار فقد يحدث الطلب مرة واحدة في العام أو لفترة زمنية قصيرة خلال العام أو في مواسم معينة كما قد يتنوع الطلب خلال الشهر أو الأسبوع الواحد أو حتى في اليوم الواحد.

- الخدمة الصحية منتوج غير ملموس: نظرا لطبيعة المنتوج الصحي الذي يستوجب ضرورة وجود اتصال مباشر قوي وفعال بين مقدم الخدمة (المؤسسة الصحية) والمستفيد منها حتى تتحقق الاستفادة الكاملة من هذه الخدمات، فإنها تملي على مقدم الخدمة ضرورة التأكد بصفة مستمرة عن طريق أساليبها الخاصة من تحقيق هذا الاتصال لتضمن تحقيق خدمة فعالة للمستفيدين من خدماتها حيث لا يمكن فصل مقدم الخدمة الصحية عن المستفيد منها.

- الخدمات الصحية غير قابلة للتأجيل : تتطلب الخدمات الصحية في غالبيتها السرعة في تقديمها فالإصابة بمرض معين على سبيل المثال يقتضي سرعة علاجه للقضاء عليه عند ظهور الأعراض.

 ويضيف بعض الكتاب مجموعة من الخصائص يسمونها بالاقتصادية ترجع إلى وضعية السوق التي تقدم فيه هذه الخدمة فنجد :

- جانب الطلب وتتمثل في :[6]

- الخدمات الصحية تعد سلعا جماعية : فالسلع الجماعية هي تلك السلع التي يرى المجتمع أنها تقدم منافع لكل أفراده وليس فقط للفرد الواحد الذي يستهلكها وهذا ما ينطبق على الخدمات الصحية إذ أن تحسن صحة الفرد لا تفيد هذا الفرد فقط ولكنها تفيد محيطه البشري وهو ما يطلق عليه بآثار الانتشار الخارجية الموجبة للخدمات الصحية.

- الطلب على الخدمات الصحية يعد طلبا مشتقا : إن كل الخدمات الصحية يمكن اعتبارها كمدخلات لإنتاج الصحة وبالتالي يكون الطلب على الخدمات الصحية طلبا مشتقا من الطلب على الصحة ككل.

- الخدمات الصحية تعد إنفاقا استهلاكيا : تعتبر السلع الاستهلاكية تلك السلع التي يشتريها المستهلك عادة من أجل المنفعة التي تقدمها إما بصفة مباشرة أو في صورة تدفق خدمات وهذا ما ينطبق على الخدمات الصحية إذ أن شراء المستهلك للأدوية واستهلاكها يعطي إشباعا مباشرا بينما شراء جهاز لقياس السكر أو جهاز لقياس الضغط الشخصي مثلا يقدم خدمات على مدى فترة زمنية ممتدة.

- جانب العرض ويتمثل في :[7]

- تخضع أسواق الخدمات الصحية إلى جانب كبير من التدخل والتنظيم الحكومي ويتعلق الأمر بتحديد منهج عملها والقواعد المهنية في مجال تقديم الخدمات الصحية كما يتسع هذا التدخل لتقوم بالإنتاج المباشر لهذه الخدمات من خلال ملكيتها لأغلب وحدات إنتاج الخدمات الصحية.

- انخفاض مرونة عرض الخدمات الصحية في الأجل القصير : يتسم عرض الخدمات الصحية بانخفاض المرونة في الأجل القصير وذلك لأن بناء المستشفيات وتجهيزها بالإضافة إلى تدريب الأطباء والمهنيين يحتاج إلى سنوات عديدة ومن ثم فان العرض غير مرن لبعض مدخلات إنتاج الخدمات الصحية في الأجل القصير يجعل من هذه الخدمات كمنتج نهائي غير مرن في الأجل القصير.

- كثافة استخدام عنصر العمل: من الخصائص الهامة التي تميز الخدمة الصحية كثافة عنصر العمل في صناعتها حيث تعتمد على العديد من الموارد البشرية ذات التخصص المتفاوت والذي يبين مدى التكامل ودرجة الاعتماد بينها مثل الطبيب المتخصص والطبيب العام والممرض والإداري...إلخ.

2.1. تقويم الأداء في المؤسسات الصحية 

يرتبط تقويم الأداء في المؤسسات الصحية إلى حد كبير بمدى قدرة هذه المؤسسات على تحقيق أهداف الرعاية الصحية التي تسعى إلى بلوغها من حيث إعداد البرامج الصحية (التخطيط الصحي) ومستوى تنوع الخدمات الصحية المقدمة, وتعكس إستراتيجيتها وأهدافها في النتائج المحققة من سير عملها.

إذن فتقويم الأداء في المؤسسات الصحية ينصب نحو تحسين البرامج والخدمات الصحية المقدمة في حدود ما هو متاح من موارد, ويعتمد على نظام المعلومات ويرتبط به ارتباطا وثيقا. ترجع أهمية تقويم أداء الخدمات في المؤسسات الصحية على الاعتبارات الآتية :[8]

أهمية وحيوية الأهداف المتعددة التي تقوم بها المستشفيات في العصر الحديث ؛

الدور الاجتماعي الذي يقوم به المستشفى في العلاج والوقاية وتنظيم الأسرة والسكان وخاصة في الدول النامية ؛

إن صعوبة وضع مقاييس كمية لتقييم أداء بعض الأنشطة الطبية, تتيح الفرصة لإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث العملية في مجال تقييم أداء هذه المؤسسات؛

تطور مفهوم إدارة وتنظيم الخدمات الطبية من التركز على الخدمات الصحية على التركيز على المرضى الحاليين والمرتقبين ووضع نظام متكامل لتقديم هذه الخدمات بما يحقق حاجات المرضى؛

 الاهتمام بتفاعل المؤسسات الصحية على البيئة المحيطة بها، وتحديد المشاكل الصحية التي تعاني منها البيئة مثل الأمراض وتلوث الجو وانخفاض مستوى الصحة العامة للسكان ...الخ ؛

انعكاس نتائج تقييم الأداء على تحسين الأداء الطبي في المؤسسات الصحية وجعل المؤسسة الصحية نظاما ديناميكيا يتفاعل مع المؤثرات الخارجية والداخلية ؛

تتميز الموارد الصحية وخاصة في الدول النامية بندرتها وعدم كفايتها لمتطلبات واحتياجات الأفراد, وهذا يؤدي على الاهتمام بفاعلية وكفاءة إدارة هذه الموارد على أحسن وجه ممكن, بما يحقق اكبر فوائد ممكنة, مثل الوقاية والنهوض بالصحة العامة, وتأثير ذلك على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية.

3.1. أبعاد جودة الخدمة الصحية وطرق قياسها       

1.3.1. مفهوم جودة الخدمة الصحية : بالرغم من الاهتمام المتزايد بجودة الخدمات الصحية وشيوع استخدام مصطلح "الجودة" في الأدبيات المتخصصة وفي الحياة العامة, فإنه من الصعب إيجاد تعريف لهذا المفهوم يتفق عليه الجميع ويرجع ذلك في الأساس إلى أن مفهوم الجودة يخضع لتقدير الأفراد, ويختلف باختلاف اهتماماتهم وأولوياتهم وأهدافهم. ويمكن عرض مجموعة من التعريفات كالتالي :

تعرف الرعاية الطبية الجيدة على أنها : تلك التي تمارس وتدرس من قبل قادة مهنة الطب في فترة معينة من التطور الاجتماعي والثقافي والمهني في مجتمع معين[9].

تعرف الهيئة الأمريكية المشتركة لاعتماد مؤسسات الرعاية الصحية الجودة بأنها : درجة الالتزام بالمعايير المتعارف عليها لتحديد مستوى جيد من الممارسة ومعرفة النتائج المتوقعة لخدمة أو إجراء أو تشخيص أو معالجة مشكلة طبية معينة[10].

وتعرف الجودة من خلال مدى تحقيقها لاحتياجات المريض على النحو التالي : درجة تمكن الرعاية الصحية من تلبية جميع احتياجات المريض، على أن تكون هذه الرعاية سهلة المنال، منخفضة التكاليف وموثقة جدا.

وتعرف جودة الخدمات الصحة : "بأنها جميع الأنشطة الموجهة نحو الوقاية من الأمراض أو علاج هذه الأمراض بعد حدوثها ثم الأنشطة التأهيلية التي قد يتطلبها استكمال التخلص من آثار المرض، أو هي الرعاية التي تقدم للمريض والتي تتضمن فحصه وتشخيص مرضه وإلحاقه بإحدى المؤسسات الصحية وتقديم الدواء اللازم لعلاجه والغذاء الجيد الملائم لحالته مع حسن معاملة الفريق العلاجي له لمساعدته على استعادة صحته.

وعرفت جودة الخدمات الصحية بأنها : تحقيق أفضل نتيجة لكل مريض وتجنب المضاعفات التي قد يسببها الطبيب المعالج ثم الاهتمام بالمريض وذويه بصورة تحقق التوازن بين ما أنفقه المريض وما حصل عليه من فوائد إضافة إلى ضرورة التوثيق المفعول للعملية التشخيصية والعلاجية[11].

2.3.1. أبعاد جودة الخدمة الصحية : توجد جملة من الأبعاد لجودة الخدمة الصحية حيث تعتبر الإطار الذي يساعد مقدمي الخدمة على تحديد وتحليل المشاكل وقياس مدى تطابق الأداء مع المعايير المتفق عليها. ويمكن عرض هذه الأبعاد في العناصر التالية :

التمكن الفني : ويعنى المهارات والقدرات ومستوى الأداء الفعلي للمدير ومقدم الخدمة ومساعديهم بالدقة المطلوبة والتوافق وبصفة مستمرة بما يشبع رغبات المرضى والمصابين؛

الإمكانيات المادية للمستشفى : ويقاس هذا البعد من خلال تقييم العميل لمباني المستشفى ومعداتها وأجهزتها، والإمكانيات والتسهيلات المادية الأخرى، وموقع المستشفى ومظهر المستشفى من الداخل والخارج من حيث المظهر ومدى توافر أماكن انتظار السيارات، ومظهر الأطباء والفنيين والإداريين والعاملين وطرق وأدوات الاتصال ومصادر المعلومات التي يحصل منها العملاء على المعلومات اللازمة لهم ؛

الأمان : ويعنى أن يشعر الفرد أنه دائما تحت مظلة من الرعاية الصحية لا نعلم متى سيحتاج إليها.ويعنى كذلك تقليل مخاطر الإصابة بالعدوى والمضاعفات الجانبية سواء تعلق الأمر بمقدم الخدمة أو المستفيد منها؛

الاستمرارية : وتعنى تقديم الخدمات الصحية دون توقف أو انقطاع، على أن تصمم هذه الخدمات على أساس مبدأ الاستمرارية وأن يحصل عليها المريض مباشرة عند الحاجة وأن تتوفر السجلات الطبية التي تسهل لمقدم الخدمة التعرف على التاريخ الصحي للمستفيد، وغياب الاستمرارية قد يضعف تأثير وفعالية وكفاءة الخدمة ويقلل من ضمان الجودة؛

الفعالية والكفاءة : فالفعالية تعني درجة فعالية تقديم الخدمة للحصول على النتائج المرجوة, أي أن هذا البعد يهتم بان يتم الإجراء بطريقة صحيحة، أما الكفاءة فتعني تقديم أفضل خدمة في ظل الموارد المتاحة، أي أن هذا البعد يهتم بالعلاقة بين مردود الخدمة والتكلفة؛

الاعتمادية : وهي تعبر عن درجة ثقة الزبون (المريض) في المؤسسة الصحية ومدى اعتماده عليها في الحصول على الخدمات الطبية التي يتوقعها ويعكس هذا العنصر مدى قدرة المؤسسة على الوفاء بتقديم الخدمات الطبية في المواعيد المحددة  وبدرجة عالية من الدقة والكفاءة ومدى سهولة وسرعة إجراءات الحصول على تلك الخدمات و يرفع هذا من مستوى مصداقية المنتوج (الخدمة الصحية) وتتلخص هذه المجموعة في العناصر التالية :

 - الوفاء في تقديم الخدمة في الموعد المحدد ؛

 - الحرص المخلص على حل مشكلات الزبون ؛

 - أداء الخدمة بدقة وبدون أخطاء التشخيص ؛

 - الثقة في الأطباء والفنيين وكفاءتهم وشهرتهم.

يتبين مما سبق أن جودة الخدمات الصحية لها جانبين : فني وإنساني، حيث أن هذا الجانب يكون في نفس درجة الأهمية للجانب الفني والمتمثل في تطبيق العلم والتقنية الطبية.

3.3.1. قياس جودة الخدمة الصحية : أصبح قياس جودة الخدمات الصحية ضرورة ملحة، ولكن عند اختيار القياسات يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار الغرض من القياس وأنواع القياسات وأنواع المتغيرات التي سوف نقيسها.

وفي حدود علم الباحث توجد طريقتين لقياس جودة الخدمات الصحية، الأولى وصفت بأنها تقليديه والثانية حديثة.

 تشمل الطريقة التقليدية ثلاث أنواع من المقاييس هي :

أ- المقاييس الهيكلية (قياسات البنية) : إن مقاييس الرعاية الصحية مرتبط بالأفراد والتسهيلات المقدمة في تقديم وتزويد الخدمات والطريقة التي تنظم بهاو لذا فإن أبعاد المقاييس الهيكلية تشمل التنظيم والأفراد والتسهيلات المتاحة في المستشفى؛

ب- مقاييس الإجراءات : تسمى كذلك مقاييس العمليات ويدل مفهوم العمليات على تتابع خطوات العمل لتقديم أو وصول الخدمة الصحية وهي التي تتسبب في الوصول إلى النتائج (المخرجات ).

وتعتمد كل المداخل المتصلة بتقويم الإجراءات على إصدار معايير مقبولة للرعاية الجيدة ودراسة تطبيقات هذه المعايير على حالات من المرض، ومثال ذلك قياس إجراءات  تصفية كلى المرضى أو مدة انتظار المرضى ؛

ج- مقاييس النواتج : يعكس التغيرات الصافية في الحالة الصحية كناتج للرعاية الصحية ومن المؤشرات التي يتم استخدامها في ذلك ما يلي:

- الحالة الصحية العامة : والتي يعبر عنها بمجموعة من المقاييس مثال معدلات الوفيات أو أحد الأمراض كمقياس ويكمن ذلك في استخدام ملامح تأثير المرض.

- مؤشرات النواتج لأمراض بالتحديد : وذلك بما تشمله من معدلات الوفيات لأمراض معينة أو وجود أعراض معروفة مصحوبة بالمرض، أو معوقات سلوكية مرتبطة بأمراض معينة.

كما نشير  إلى ضرورة وجود نظام معلومات بالمؤسسات الصحية تحدد من خلال الإجراءات الفعلية بجمع وتحليل وتوزيع المعلومات من أجل اتخاذ القرار المناسبة وفي الوقت المناسب .

أما المدخل الحديث فيرى أن التركيز على الجودة ورقابتها يجب أن يوجه ليس فقط في ملامح محددة للمخرجات والعمليات أو الهيكل ولكن في كل مؤسسة الخدمة الصحية.

كما يمكن قياس جودة الخدمات الطيبة والصحية من خلال[12]:

1- دراسة وتحديد توقعات المرضى المستفيدين من خدمات المؤسسات الصحية؛

2- وضع مواصفات محددة ومعلنة ومدروسة على كل مستوى من مستويات المؤسسات الصحية وذلك كأداة رئيسية لتصميم الخدمات التي تتماشى مع توقعات المرضى والمترددين على المستشفى؛

3- تقييم الأداء الفعلي أولا بأول للتعرف على مدى مقابلة الخدمة لتطلعات وتوقعات طالبي الخدمة الصحية.

ويمكن قياس الخدمة في الجوانب غير القابلة للقياس، وذلك من خلال توجيه قوائم الاستقصاء للعملاء مثلما يحدث في المطاعم الكبيرة أو الفنادق ويجب أن تكون الأسئلة سهلة وبسيطة ومحدده ووثيقة الصلة بموضوع الخدمة حيث يمكن تحليلها تحليلا ملائما، وقد تكون جودة الخدمة أو ضمان جودة الخدمة أكثر صعوبة من ضمان الجودة بالنسبة للسلع والمنتجات الملموسة، وذلك راجع لخصائص الخدمات والتي سبق توضيحها.

إن تحقيق جودة عالية في مجال الخدمات الصحية أمر هام وعنصر جوهري في أي مؤسسة صحية,  إلا أن هناك صعوبة في قياس الجودة والرقابة عليها في مجال الخدمات مقارنة بمجال الإنتاج, وذلك راجع للعوامل أو الخصائص التي يصعب قياسها كميا في الخدمة.

2. الإطار العام للتنظيم داخل المؤسسة محل الدراسة

مقر مستشفى محمد بوضياف في مدينة ورقلة وهو مؤسسة عمومية ذات طابع صحي استشفائي تم إنشاؤها طبقا للمرسوم التنفيذي رقم466 المؤرخ في 2/12/1987 المحدد لقواعد إنشاء وتنظيم وتسيير القطاعات الصحية فهو قطاع تابع لوزارة الصحة والسكان، بدأ العمل به في 22/03/1989 حيث كان قطاع صحي إلى غاية 2008 حيث أصبح مؤسسة عمومية للصحة الاستشفائية.يقع في وسط المدينة ويتربع على مساحة إجمالية قدرها 18199 متر مربع وتبلغ قدرة استيعابه حوالي 625 سرير, وله دور هام في المنطقة حيث يقدم مختلف الخدمات العلاجية والصحية العمومية للمجتمع المحيط به إذ يتكون من عدة تخصصات تتمثل في

 

مجموعة الاختصاصات الجراحية، مجموعة الاختصاصات الطبية، بالإضافة إلى مجموعة تضم مصلحة الاستعجالات, المخابر, مصلحة الأشعة,...إلخ.

 

ويعتبر تقديم وتحسين الخدمات الصحية الهدف الأساسي للمؤسسة بغية تحقيق رضا المرضى, وتندرج من خلاله عدة أهداف أخرى نذكر منها :

 

- المساهمة في تحسين التنمية المحلية من خلال تقديم الخدمات الصحية؛

- وضع نمط تكويني متواصل للموارد البشرية داخل المؤسسة؛

- ترشيد استهلاك الأدوية والمنتجات الصيدلانية؛

- احترام إجراءات التوظيف والامتحانات المهنية؛

- تحسين معدل التغطية الصحية في الوسط المدرسي.

1.2. النشاطات العلاجية للمؤسسة : يقوم بالنشاطات التالية :

نشاط الفحص الخارجي : ويشمل الفحوصات الطبية العامة والمتخصصة,علاج وجراحة الأسنان والعلاجات العامة ؛

نشاط الاستعجالات : يضم فريق من المراقبين والأطباء يعملون على مدار اليوم بأسلوب المناوبة في العمل؛

نشاط الكشف : يتم فيه إعداد التحاليل الطبية والمخبرية, الكشف بمختلف أنواع الأشعة السينية والكشف بجهاز الموجهات الصوتية؛

نشاط مصلحة تصفية الدم : يقوم بإجراء حصص تصفية الدم لعدد من المرضى.

نشاط مصلحة العظام : يقوم بإجراء حصص الترويض للمرضى

وكغيرها من المؤسسات تتميز المؤسسة الاستشفائية بشكل معين من التنظيم يعكس نشاطها الخدمي العمومي والذي يتمثل أساسا  في الإدارة العليا التي تسهر على تحديد الأهداف ومتابعة انجازها وتقييم الأنشطة، والإدارة الوسطى التي تشرف على تقديم الخدمات الصحية وإجراء مختلف عمليات التقييم مثل الدخول والاستشفاء الداخلي والخروج والرقابة الطبية، بالإضافة إلى توجيه الموارد داخل المؤسسة

2.2. تحسين الخدمات بالمؤسسة : لمؤسسة دورا هاما في تقديم الخدمات الصحية على مستوى المنطقة ولتحقيق هذا الدور تبنت المؤسسة نظام التسيير في تقديم خدماتها تسعى من خلاله إلى تقديم أحسن الخدمات لزبائنها ومن أهم النقاط الأساسية التسييرية التي تقوم بها المؤسسة لغرض تحسين خدماتها الصحية ما يلي :

 

-  يكون تحديد الهدف العام والأساسي للمؤسسة هو تقديم أحسن خدمة صحية بأقل تكلفة ممكنة , كما يكون تحديد الأهداف على مستوى المديريات الفرعية للمؤسسة عن طريق الاجتماع السنوي الذي يعقده المدير العام و رؤساء هذه المديريات وذلك لتحديد الأهداف على مستوى كل مديرية؛

-  تحديد العمليات الرئيسية التي يتم القيام بها على مستوى كل مصلحة أو قسم من أقسام المؤسسة

ويكون على رأس المصلحة أو القسم رئيس مصلحة من مهامه :

*  تحديد الاحتياجات من المستلزمات الطبية والتشغيلية للمصلحة المسؤول عنها؛

*  المشاركة في تقييم العمال الذين يعملون في إطار المصلحة المسؤول عنها؛

 *وضع على مستوى كل مصلحة دفتر الملاحظات وشكاوى المرضى وذويهم, ومن حق أي مريض أو أحد ذويه الاطلاع على الدفتر وكتابة ملاحظاته فيه؛

- المراقب الطبي العام أو منسق للأنشطة الصحية مهنته الأساسية هي التنسيق بين مختلف المصالح الاستشفائية بالمؤسسة؛

- يكون تقييم العمال والموظفون عن طريق اجتماع يعقده المدير العام مع المراقب الطبي ورئيس المصلحة التي تعمل فيها العمال, يتم فيه تقييم أداء العمال  واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء ذلك؛

- تقوم مصلحة الأنشطة الصحية بإعداد الاستمارات التقييمية توزع على المرضى يستنتج منها مدى رضا المريض بالخدمة المقدمة له؛

- يكون تحديد الوجبة الغذائية للمريض على أساس قانون الحمية الذي يعطيها الطبيب للمريض, وقد تم تطوير سعر الوجبات وهذا بسبب مجهودات المؤسسة في تطوير الوجبات والاعتمادات المالية المقدمة من طرف السلطة الوصية؛

- يقوم المدير العام و رؤساء المديريات الفرعية بإعداد تقارير شهرية وثلاثية وسنوية وتتضمن تقييم عام لأهم الأعمال المنجزة في المؤسسة, ويتم توجيه نسخة من هذه التقارير لمديرية الصحة الولائية والوصية على المؤسسة.

3.2. تحليل الاستبيان : نهدف إلى التعرف على مستوى الخدمات الصحية في هذه المؤسسة، ولهذا الغرض اعتمدنا في جمع المعلومات على طريقة الإستبيان، حيث طرحنا مجموعة من الأسئلة حول تحسين وجودة الخدمات الصحية ؛ تم توزيع الاستبيان على أربعين عاملا إلا أن الرد كان من ثلاثين، (12 ؛ 40%) منهم إناث والباقي(18 ؛ 60%)ذكور ؛ وأن 50% من المجموع تراوحت أعمارهم بين 25 و 34 سنة، و37% تراوحت أعمارهم بين 35 و 44% ؛ وقد كان عدد الأطباء العامون(9 ؛ 30%) وطبيب مختص (4 ؛ 13.3%) ومثل عدد الممرضين (18 ؛ 56.7%).

 

ويمكن أن يؤشر هذا على قدرة المستخدمين على استيعاب كل ما هو جديد من أساليب وأدوات تكنولوجية لتحسين الأداء.

- يبذل المسؤولون في  المؤسسة مجهودا لتحسين الخدمات الصحية، وعن دور التحسين في تفعيل هذه الخدمات في نظر أفراد العينة ومعرفة مدى استيعابهم لأسلوب التحسين.

مستوى الرضا عن الوظيفة : تبين أن (27 ؛ 90%) من أفراد العينة راضون عن وظائفهم، بينما الباقي (3 ؛ 10%) من العينة غير راضية.

فرصة الحصول على تكوين مستمر : تبين أن (17 ؛ 57%) من أفراد العينة استفادوا من فرص الحصول على التكوين المستمر، بينما الباقي (13 ؛ 43%) من العينة لم يحصل على هذه الفرصة.

تحديد المهام : تبين أن (25 ؛ 83%)من أفراد العينة يرون أن تحديد المهام واضحة جدا، أما (5 ؛ 17%) ترى أن تحديد المهام واضح.

ظروف العمل : تبين أن (22 ؛ 73%) من أفراد العينة غير راضين عن ظروف العمل، وأن (8 ؛ 27%) راضون عن ظروف العمل.

توفر وسائل العمل : نلاحظ أن (17 ؛ 57%) من العينة ترى أن هناك توفر الوسائل قليل أما (13 ؛ 43%) ترى أن وسائل العمل متوفرة.

طبيعة الحوافز المقدمة من طرف المؤسسة :نلاحظ أن (20 ؛ 67%) من حجم العينة ترى أن الحوافز المقدمة هي حوافز مادية أما بقية النسبة ترى أن الحوافز المقدمة تكون معنوية.

مستوى النظافة :نلاحظ أن (10 ؛33%)من العينة ترى أن مستوى النظافة مرتفع جدا، بينما (16 ؛ 53%) ترى أن مستوى النظافة مرتفع، ويرى باقي أفراد العينة (4 ؛ 14%) أن النظافة رديئة.

مستوى الإطعام بالمؤسسة :نلاحظ أن (16 ؛ 53%) من حجم العينة يرون أن مستوى الإطعام المقدم من طرف المؤسسة كاف للمرضى، بينما (14 ؛ 27%) من حجم العينة يرون عكس ذلك .

اقتراحات لتحسين مستوى أداء الخدمات التي تقدمها المؤسسة :نلاحظ أن (10 ؛ 33%) من حجم العينة ترى أنه لتحسين مستوى أداء الخدمات الصحية بالمؤسسة لابد من توفير وتحسين المعدات الطبية، كذلك (10 ؛ 33%) ترى أن العمل على استقطاب الاختصاصيين يعد الاقتراح الأمثل لتحسين مستوى أداء الخدمات، أما (5 ؛ 17%) ترى أن تحسين وترقية استقبال المرضى هي الوسيلة لتحسين مستوى أداء الخدمات, وكذلك (5 ؛ 17%) ترى أن العمل على تطبيق بعض النماذج الطبية في المؤسسة هي الوسيلة الأنجع لتحسين مستوى أداء الخدمات الطبية. وللأسف لم تُقدم أي اقتراحات أخرى من طرف أفراد العينة.

استخلاص النتائج

من خلال وقوفنا على واقع تقديم الخدمات في المؤسسة محل الدراسة تبين لنا عن طريق تحليل الاستبيان ما يلي :

- أظهر ثلثي العينة رضاهم عن وظائفهم في المؤسسة محل الدراسة؛

- عبر أكثر من نصف العينة عن عدم حصولهم على فرص للتكوين المستمر؛

- عبرت أغلبية العينة عن الوضوح الجيد لتحديد المهام وهذا يسهل سيرورة العمل؛

- أقرت نسبة كبيرة عن عدم الرضا بظروف العمل؛

- أقرت نسبة كبيرة من العينة بقلة توافر وسائل العمل  بالمؤسسة؛

- أظهرت الدراسة أن ثلثي العينة ترى أن الحوافز المقدمة من طرف المؤسسة ذات طبيعة مادية؛

- هناك شبه إجماع من قبل العينة على ارتفاع مستوى النظافة في المؤسسة؛

- هناك تقارب في النسب حيث أن نسبة 53.33% ترى أن مستوى الطعام كافي و نسبة 46.66% ترى أن مستوى الطعام غير كافي؛

- اختلفت وجهات النظر نحو مشروع تحسين مستوى أداء الخدمات حيث اقترح البعض توفير وتحسين المعدات الطبية والعمل على استقطاب الاختصاصيين في حين اقترح البعض الآخر تحسين وترقية استقبال المرضى والعمل على تطبيق النماذج الطبية في المؤسسة.

نخلص من خلال الدراسة التطبيقية قصد معرفة دور تحسين الخدمة الصحية المقدمة من طرف المؤسسة من أجل إشباع رغبة الزبائن ما يلي :

-  نعتبر تحقيق رضا المرضى الهدف الأساسي للمؤسسة؛

-  إن درجة تحسين الخدمات تعتبر مقبولة مع الإمكانيات المتاحة للمؤسسة و الضغط المتواصل على إمكانياته وباعتباره يمثل خدمة عمومية تؤدى بأسعار رمزية و مجانا في أغلب الأحيان؛

-  وجود بعض العراقيل لتحسين جودة الخدمات الصحة منها :

* ضعف الاعتمادات المالية للمؤسسة؛

* الضعف المستمر في خدمات المؤسسة مع وجود بعض المشاكل التي تعاني منها المنظومة ككل،كنقص الإطارات الطبية و ضعف هياكل التكوين؛

* عدم الحرية في اتخاذ القرارات الرئيسية للمؤسسة وذلك لوجود مديرية وصية ومن بعدها وزارة تقوم بالتدخل في اتخاذ هذه القرارات.

الخلاصة : حاولنا في هذه الدراسة التعرف على الخدمة الصحية وتقويم الأداء في المؤسسات الصحية الذي يعتبر حلقة جوهرية لأهم وظائف الإدارة في المؤسسات الصحية ويعبر عن قدرة هذه الأخيرة في تحقيق أهداف الرعاية الصحية (الطبية)، كما تطرقنا إلى جودة الخدمة الصحية حيث تختلف باختلاف موقع الفرد من النظام الصحي فهناك منظور طبي على أساس تقديم أفضل الخدمات وفق أحدث التطورات العلمية ومنظور المستفيد الذي يركز على طريقة الحصول على الخدمة ونتيجتها النهائية،في حين تعني من الناحية الإدارية كيفية استخدام الموارد المتوفرة والقدرة على جذب المزيد من الموارد لتغطية الاحتياجات اللازمة لتقديم خدمة متميزة.

ومن أجل ضمان مستوى عال لفعالية الخدمة الصحية وجب تحقيق مستوى عال من جودة هذه الخدمة.فقياس جودة الخدمة الصحية يتطلب وجود مقاييس تعبر عن مستوى الأداء الفعلي،في هذا الإطار يوجد مدخل تقليدي وآخر حديث لقياس الجودة، حيث يبين المنظور الحديث عدم كفاية توجيه الاهتمام فقط بملامح محددة من المخرجات أو العمليات أو الهيكل بل يتعدى ذلك كل المستويات والعناصر في المؤسسة الصحية وهو المنظور الذي تدعو إليه فلسفة إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة التي تأخذ بعين الاعتبار المورد البشري كأساس النجاح بالإضافة إلى العامل التنظيمي والعملياتي والمعلوماتي في إطار النظرة الإستراتيجية للمؤسسة.

اقتصر مفهوم الجودة في المؤسسة العمومية الاستشفائية "محمد بوضياف في مدينة ورقلة"على تحسين الخدمات الصحية وذلك بتبني بعض الجوانب التسييرية والتنظيمية في إدارته التي تساهم في هذا التحسين,ولهذا عند محاولتنا لإسقاط الدراسة النظرية على المؤسسة قمنا بتحديد بعض العناصر التسييرية في المؤسسة لتحسين الخدمات وقمنا أيضا بإجراء دراسة استبيانيه على عينة من المستخدمين وذلك لمعرفة مستوى تحسين الخدمة الصحية.

الإحالات والمراجع :



* Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- تامر ياسر البكري، إدارة المستشفيات، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، 2005، ص56.

[2]- عوضبدير الحداد، تسويق الخدمات المصرفية، البيان للطباعة والنشر، ط1، القاهرة، 1999، ص48.

[3]- شفيق حداد، نظام سويدان، أساسيات التسويق، مكتبة الحامد للنشر والتوزيع ط1، عمان، 1998،  ص25.

[4]- عدمان مريزق، واقع جودة الخدمات في المؤسسات الصحية العمومية، دراسة حالة المؤسسات العمومية بالجزائر العاصمة، أطروحة دكتوراه في علوم التسيير، جامعة الجزائر 3، 2008، ص19.

[5]- فوزي مذكور، تسويق الخدمات الصحية، ايتراك للنشر والتوزيع، ط1، القاهرة، مصر، 1998، ص 198.

[6]- فوزي مذكور، المرجع السابق، ص 185. 

[7]- إبراهيم طلعت الدمرداش، اقتصاديات الخدمة الصحية، دار الكتب المصرية، ط2، مصر، 2000، ص 29.

[8]- محمد سيد جاد الرب، إدارة المنظمات الطبية والصحية منهج متكامل في إطار مفاهيم الإدارية الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة،1997, صص 307–306.

[9]- عدمان مريزق، مرجع سابق، ص35.

[10]- عبد العزيز مخيمر، محمد الطعامنة، الاتجاهات الحديثة في إدارة المستشفيات، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 2003، ص187.

[11]- عبد العزيز مخيمر، محمد الطعامنة، المرجع السابق، ص187.

[12]سيد  محمد جاد الرب، مرجع سابق، ص187.