دور هيئة التدريس في تصور نمط إدارة الجامعة

 دراسة حالة: جامعة ورقلة 2009/2010

مبارك بوعلاق*
 

جامعة قاصدي مرباحورقلةالجزائر   

 مخبر الجامعة، المؤسسة والتنمية المحلية المستدامة
 كلية العلوم الإقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

pdf

 

 

ملخص : تحول التعليم العالي من نشاط محدد إلى جهد كبير في حجمه وطاقته وأهدافه ومسؤوليته يتطلب إعادة نظر دقيقة في كيفية إدارة مؤسساته. وتسليط الضوء على الإدارة المستقبلية للجامعات الجزائرية. وتأتي دراستي هذه كمساهمة في تصور نمط إدارة المؤسسة الجامعية من وجهة نظر هيئة التدريس بحكم أنها عنصر محوري في العملية التعليمية والبحثية متخذاً جامعة ورقلة كعينة، بهدف معالجة إشكالية ما مدى مساهمة هيئة التدريس في تصور النمط الإداري المناسب لإدارة المؤسسة الجامعية؟. وقد توصلت إلى أنه بحكم الدور المركزي لهيئة التدريس كمساهمة في العملية التعليمية والإدارية والقيام بالبحث العلمي، يمكنها تصور النمط الإداري اللائق لإدارة الجامعة، وأن إعادة هندسة المؤسسة الجامعية، يجب أن تبدأ بإعادة هندسة العمليات الإدارية مع التنسيق الدائم والمتواصل بين كل الأطراف الفاعلة، مع التركيز على الأفكار الإبداعية والأداء المبتكر لهيئة التدريس.

الكلمات المفتاحية : التعليم العالي، الإدارة الجامعية، هيئة تدريس. 

 

مقدمة :إن تطور الدول يكون من خلال تطوير الإدارة وتطوير نماذجها وثقافتها، كما أن تقدم الأمم يمثل انعكاسا لنمط إدارة مواردها المادية والبشرية. وتعتبر الموارد البشرية أهم عنصر فاعل لضمان التنمية والنمو[1]. وتعادل مكانة الإدارة بالنسبة لمؤسسات القطاع العام بصفة خاصة مكانة المسئول الأول. فمطلوب من هذه الإدارة دائما أن تفي بالتزاماتها الداخلية والخارجية بشكل دائم ومستمر. ذلك أن صنع إدارة الغد يتطلب النظر لحاجاتنا المستقبلية وليس النظر في المرآة العاكسة لنحدد من خلالها تلك الحاجات[2]. ولبلوغ ذلك يستلزم إقامة قواعد عمل متجددة، ويتعين على الإدارة أن تتجاوب معها موضوعياً، وغرس ثقافة قوامها الإبداع والتجديد ومواكبة مستجدات العصر ووسيلتها الإشراك وحسن الأداء. فالتأهيل الإداري يشكل رهاناً أساسياً ينبغي أن يحتل موقع الأولوية في إهتمامات كافة القيادات الإدارية[3].

 نهتم في هذا البحث بالإدارة الجامعية باعتبارها المسؤول على ضمان تحقيق أهداف الجامعة المتمثلة أساسا في تكوين     رأس المال البشري المطلوب والقادر على تحمل مسؤولياته في الحاضر والمستقبل. ويلزم لتحقيق منتوج بشري جامعي  متميز التحكم في إدارة الإمكانات المتاحة لهذه المؤسسات الجامعية. كثيرة هي الأطراف المكونة للإدارة، وسوف نركز فقط على الطرف المتمثل في هيئة التدريس، وعليه نطرح السؤال التالي :

 

ما مدى مساهمة هيئة التدريس في تصور النمط الإداري المناسب لإدارة المؤسسة الجامعية ؟

ولمعالجة هذه الإشكالية وضعت الفرضيات التالية:

1.    للمؤسسة الجامعية مستوى لباس به من الإمكانات المادية والبشرية، النظم، وطرق عمل تؤهلها لأداء دورها الحضاري، وجعلهما في خدمة المجتمع.

2.    هناك قلة إهتمام بهيئة التدريس يحول دون السماح لها بأن تلعب دورها المحوري، بالإضافة إلى نقص التنسيق والمتواصل مع باقي الأطراف الفاعلة.

3.    الإدارة تدرك جيداً أهمية الدور الذي تؤديه هيئة التدريس لذا تعمل على تهيئة الجو لها وبتمكينها مما تحتاجه.

4.    لدى الإدارة قلة إدراك بوضع رسالة المؤسسة الجامعية فوق كل الاعتبارات، مما يترجم ضعف التركيز على أهمية الابتكار لدى مختلف المستويات الإدارية.

 

- أهداف الدراسة : أهدافها في حقيقتها أهداف للجامعة الجزائرية في ظل إصلاح التعليم العالي، وباعتباره أسلوباً ومنهجاً علمياً يقوم على مجموعة من المبادئ تركز على العملاء وحاجاتهم وتوقعاتهم، فضلاً عن تركيزها على تحسين العمليات والنشاطات، ومشاركة العاملين في وضع الخطط والأهداف المتعلقة بعمليات التحسين. كما أنها تهدف بشكل أساسي إلى تسليط الضوء على الإدارة المستقبلية للجامعات الجزائرية كما يراها الأكاديميون (الهيئة التدريسية). فتوجد العديد من الأسباب التي جعلتنا نتناول هذا الموضوع بالبحث والدراسة، هذه الأسباب التي تعتبر في الوقت نفسه أهداف الدراسة :

·    نجاح المجتمع هو نتاج لنجاح نظام التعليم السائد، فالمطلوب الآن هو الإدراك العميق للتحدي الحاصل مما يؤدي إلى التفكير في كيفية السماح  للجامعة القيام بدورها الحضاري عن طريق تجديد تلك الآراء حول التعليم الجامعي والجامعة وعن طريق الإستفادة من تجارب الآخرين لتكون نقطة النهاية لهم هي نقطة البداية لنا، أو على الأقل محاولة تجنب ما صادف هؤلاء من عقبات.

·    دراسة وتوظيف الوضع الأكاديمي الإداري في الجامعة و تبيان الإدارة الجامعية وسماتها الآنية ومتطلبات التغيير الحاصل في الأنماط الإدارية عن طريق توظيف الثقافة التنظيمية السائدة.

·     التوصل إلى إطار مقترح بوضح سمات أو صفات الإدارة الجامعية المطلوبة لتحقيق جودة إدارية متمثلة في الإستغلال الكامل والصحيح للإمكانات المادية والبشرية المتاحة وبمشاركة كل الأطراف الفاعلة بالجامعة من أجل تحقيق الأهداف بمبدأ القيام بالعمل الصحيح من أول خطوة، وهو ما يحقق لنا جودة الخدمة الجامعية.

-       المنهج والأسلوب المتبعين في الدراسة : إتبعنا في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي. معتمدين على :

·     الدراسة المكتبية وهذا بالإطلاع على المراجع والدوريات الأجنبية والعربية وكذا الأبحاث والتقارير والمؤتمرات التي تخص الدراسة والدراسات السابقة ذات العلاقة بالموضوع.

·     توفير البيانات المطلوبة للدراسة الميدانية عن طريق : المقابلات الشخصية مع المسؤولين بإدارة الجامعة والأساتذة والباحثين.

·     تصميم استمارة إستقصاء توجه إلى عينة من هيئة التدريس، وذلك لتحليل إجابات وبيانات المستقصين منهم لعمل الإحصاءات اللازمة لإختبار الفروض. وتفصيلات الاستمارة مقسمة إلى : وصف الأوضاع الأكاديمية الإدارية من وجهة نظر هيئة التدريس من جهة، ووصف علاقة الإدارة بهيئة التدريس من جهة ثانية.

 

-  الدراسات السابقة : إن الإدارة الجامعية إنما هي بالقدر الأكبر إدارة المستقبل التي لا تتعامل مع التحديات بردود الفعل، وإنما بالتنسيق لإستشراف المستقبليات البديلة وإيجاد الحلول الناجحة لمشكلات الحاضر والمستقبل المتوقعة وتكوين أطر فكرية جديدة تتماشى وتطورات العصر وتستطيع من خلالها أن تتعامل مع الواقع المتغير وتتهيأ للتفاعل مع كل تطور مستقبلي. مما لا يختلف فيه إثنان أنه لتكون الجامعة قائدة للمجتمعات يتطلب النظر بالدراسة في دور الجامعات الحضاري وخاصة الأكاديمي (التعليم والبحث)  في خطوة أولى بهدف تطوير وتحديث برامجها التعليمية والبحثية هذه الخطوة كانت لها الحصة الأكبر بالدراسة والتحليل، مع أنها لا تتحقق إلا بتوفير الموارد اللازمة لذلك، فتوفيرها وترشيدها يتطلب من يقف عليه، وهنا يظهر جلياً دور الإدارة الجامعية، إلا أن موضوع الإدارة الجامعية لم يحظ بإهتمام كثير من الباحثين، ونعرض فيما يلي إلى بعض الدراسات إذ تمت مراجعتها وترتيبها حسب نشرها على سبيل المثال لا الحصر، وفيما يلي مختصرًا عن بعض هذه الدراسات :

دراسة سلوكيات واتجاهات مديري كليات المجتمع الأمريكي فيما يتعلق بالقيادة التحويلية، وتوصلت الدراسة إلى أن نجاح المديرين كان بسبب إتباعهم عناصر القيادة التحويلية، وإلى أن معظم مديري كليات المجتمع في الولايات المتحدة الأمريكية لا يجيدون التعامل بشكل كامل بالقيادة التحويلية، وإنما يتداخل في تصرفاتهم بعض التصرفات التبادلية أو التعاملية، وأوصت الدراسة بحاجة مديري الكليات إلى دورات متكررة من أجل صقل قدراتهم على العمل بقدرات القائد التحويلي (رويش 2002)[4].

 في دراسة حول الأساتذة الجامعيين ومهام التسيير، بطرحها مجموعة من الأسئلة : (ما هي مناصبهم ؟ ما هي الصلاحيات الممنوحة لهم ؟ ما هي درجة المسؤولية التي على عاتقهم ؟ ما هي المعايير المحددة للتعيين في المناصب ؟ )وقد توصلت إلى أن إعادة إنعاش هذه المجالات (للمشاركة والتشاور)، إعادة تنظيمها بطريقة أفقية كمراكز قوية للتحليل للتقويم وللمصادقة والاقتراح فهي أساسية لتسيير الجامعة كنظام مستقل يتحكم في مصيره. كما تؤسس السلطة الشرعية في الجامعة أيضاً على الإقناع لا على الأمر.فإن إدارة مؤسسات التعليم العالي هي إدارة تتميز بنظام هرمي، مركزي يحصر تسيير الجامعات في إطارات قانونية ضيقة. فالمؤسسة الجامعية توجد في الواقع في وضعية التسيير وغياب اتخاذ القرار والتقييد الذي يعقم سيرها (نصيرة مزعاش 2006)[5].

دراسة هدفت إلى تصميم برنامج تدريبي لإعداد القيادات الأكاديمية والإدارية في جامعتي الملك سعود والملك عبد العزيز لتمكينهم من المهارات اللازمة للقائد الجامعي لممارسة القيادة التحويلية في بيئة عمل مليئة بالتحديات وتوصلت الدراسة إلى أن درجة موافقة القيادات الجامعية على إستخدام عناصر القيادة التحويلية في أساليبهم القيادية وإدارتهم للعاملين معهم كانت بدرجة كبيرة جداً وصممت الباحثة برنامجاً تدريبياً متكاملاً ضمنته كل ما تحتاجه القيادات الجامعية للتمكن من ممارسة القيادة التحويلية (الجارودي 2008)[6].

 

      مما سبق الملاحظ أن الدراسات السابقة بحثت القضايا التي تتصل بموضوع الدراسة الحالية حول إدارة الجامعات والمستقبل المأمول لها، فقد تناولت الكثير من القضايا الجوهرية التي تمس التعليم العالي ومنها : العولمة والتنوع الثقافي والسياسة وإستقلالية الجامعات والحريات الأكاديمية والتنافسية والتجويد، بالإضافة إلى كيفية صياغة وإتخاذ القرار وكيفية تطبيقه من خلال المرؤوسين وإلى نمط القيادة الجامعية بالتعرض للقيادة التحويلية والتعاملية بإعتبارهما إتجاهين حديثين في نمط القيادة. ولكنها أهملت تناول الإدارة الجامعية، أو التطرق إلى كيف تدار جامعاتنا التي في الحقيقة تسخر لها إمكانات ضخمة مادية وبشرية تنافس المؤسسات العملاقة. وعليه نحاول في دراستنا استدراك ذلك لذا نجدها تختلف عن الدراسات السابقة في أنها محاولة لتصور نمط إدارة المؤسسة الجامعية من خلال نظرة نظامية تحليلية من وجهة نظر طرف فعال في عمل هذه المؤسسات.  

 

نحاول معالجة هذا الموضوع من خلال التطرق إلى مؤسسات التعليم العالي وإدارتها، ثم الدراسة الميدانية وأخيراً تقييم نتائج هذه الدراسة ومناقشتها :

 

1. مؤسسات التعليم العالي:

إن تحول التعليم العالي من نشاط محدد إلى جهد كبير في حجمه وطاقته وأهدافه ومسؤولياته، والذي أدى إلى بروز إتجاهات هامة مثل تكافؤ الفرص التعليمية وحقوق المواطنين في التعليم، والنهوض بمستوى التعليم ومحتواه وربطه بالحياة، توجيهه لسد حاجة المجتمع من العمالة على شتى المستويات بالإضافة إلى تكوين المواطن الجدير القادر على مواجهة تحديات العصر بفعل التغيير والتطوير، مما أدى إلى إعادة النظر في الإدارة التعليمية ونخص بالذكر الإدارة الجامعية وتطويرها بما يتلاءم وهذه المتغيرات. إن مغزى هذا المنظور التاريخي هو توضيح مدى الإهتمام الذي تم إعطاؤه لإدارة مؤسساتنا، فاليوم يوجد مستوى فهم متزايد وجذري من التفاعل بين التقنية والهياكل التنظيمية، ووظائف الأعمال ومتطلبات زبائننا الجديدة، كما أصبحت مؤسسات التعليم العالي تعاني من ضغوط سوقية حادة ومن ضعف لا نظير له من مصادر متنوعة لكي تصبح أكثر مساءلة فسارعت كثيراً من الجامعات إلى وضع برامج إعادة تصميم الأعمال والتجديد الإداري بالبحث عن الجودة وبرامج خدمة الزبائن وإرضائهم[7].

 

1.1. إدارة مؤسسات التعليم العالي : إن إعطاء الأولوية في البرامج لتطوير النظم التعليمية للتجديد والتحديث الإداري مطلب لاتوص به دروس الماضي فقطوإنما توجهه ما تعانيه هذه النظم من أوضاع إدارية صعبة تصل إلى ضرورة التفكير لمواكبة التطورات الحاصلة في التعليم وإتجاه سياسته خلال السنوات الأخيرة، ومسايرة التطور الحاصل في علوم الإدارة والتكنولوجيا الإدارية الجديدة والإستفادة من نتائج هذه العلوم وأدوات هذه التكنولوجيا بهدف تطوير نفسها أو التغلب على مشكلاتها، وفتح الطريق أو التمهيد للتطورات التعليمية المنتظرة المطلوبة مستقبلا.

 

         فبكون إدارة الجامعة ركيزة أساسية من ركائز النظام التعليمي لإعتماده عليها في توطيد باقي النظم بالمؤسسة الجامعية، كما أن للإدارة مسؤولية عظيمة يخاف منها اللذين يدركون حجم هذه المسؤوليات فأزمة الإدارة الجامعية تواجه تحديات منها تحديات كامنة كالأمراض التنظيمية والإدارية والتي أطلق عليها مسميات كثيرة منها "بيروبلثولووجي"[8] وهو مصطلح يعني أن بعض الظواهر السلوكية والإدارية والتنظيمية قد تعاني من مشكلات تتعلق بالقوانين واللوائح وأساليب وطرق الأداء وكذلك الأفراد. وبالرغم من أن بعض الجامعات أخذت بأنماط إدارية معاصرة في الإدارة الجامعية مثل (الإدارة بالرؤية المشتركة – الإدارة المرئية – الإدارة التفاعلية – الإدارة الإستراتيجية...إلخ) بالرغم من  تميز هذه الأنماط بكونها أساليب متداخلة ومتشابكة، ولا يمكن تفضيل نمط على آخر، وهذا ما يعكس فن القيادة الجامعية الرشيدة[9].

 

       مما سبق أصبح الحديث عن ماهية النمط الإداري المناسب لهذه المؤسسات ؟ لتؤدي دورها الحضاري ؟ ولعله السؤال الذي بقي متداولاً لحد الساعة. ولم يتم وضع إجابة صريحة نهائية له، كما سبق وأن أشرنا بالرغم من إعتماد بعض المؤسسات على أنماط إدارية معاصرة إلا أن الإشكال بقي قائماً، فهل هذا يعود إلىاختلاف وجهات النظر ؟ أم أنّ هناك تناقض في المعارف ؟ أم لعدم إدراك دقيق لتركيبة المؤسسة الجامعية ودورها الذي تميزه المرونة ؟ هذا الإشكال الذي سنحاول معالجته في بحثنا، وما ميزه هو تناول الإشكال من وجهة نظر طرف فعال ومركزي وله دور في جميع مراحل إدارة المؤسسات الجامعية وهو هيئة التدريس.

 

2.1. هيئة التدريس ومكانتها في المؤسسة الجامعية : إن هيئة التدريس عنصر مركزي في الحياة الجامعية، عليها مسؤولية المشاركة في بلورة التوجه، والتنفيذ العملي للمهمة الأساسية للجامعة وفي هذا المنعطف يجب أن يكون هناك إضطلاع بمختلف جوانب المهام والإجراءات المناسبة والتي تسمح بالإكتشاف والتعرف على قدرات هيئة التدريس من أجل السماح لها بأن تلعب الدور المنتظر منها في ظل مختلف التحديات التي تواجه الجامعات[10] . فهيئة التدريس هي من تضع المنهاج وتدرس المواد الدراسية وتحدد البحوث حول المواضيع التي يمكن تصورها، وتشكل عقول آلاف إن لم نقل الملايين من الطلاب وتدير ثرواتها الجماعية الخاصة بها كمجتمع يحكم ذاته[11]. بالإضافة إلى ذلك فإن هيئة التدريس هيكل بمحركين : محرك التعليم – محرك البحث، أي أنها تؤدي المهمتين الأساسيتين وهما التعليم الجامعي والبحث العلمي مما يعكس مكانتها في الجامعة.

 

3.1. حالة الإدارة الجامعية الجزائرية ودور هيئة التدريس : في الواقع إن إدارة المؤسسة الجامعية بالجزائر لا تختلف عن أبعاد الأزمة المشار إليها آنفاً كما أنه هناك مشاركة للأساتذة في الهياكل الإدارية ويترأسون الهياكل الإستشارية. فالنشاط الجامعي الجزائري يتميز بإزدواجية تنظيمه "تفرض نشاطات التسيير الإداري تنظيماً عمودياً للسلطة. بينما تحتاج النشاطات البيداغوجية والعلمية إلى بنية أفقية للمشاركة. فالمؤسسة الجامعية الجزائرية تعتبر المؤسسة المفضلة التي من خلالها تفكر المجتمعات المعاصرة في ذاتها وتقوم بتوضيح ممارستها والتحكم أيضاً في تنميتها الفكرية والمادية[12]. فالتسيير الجامعي يتضمن لا مركزية السلطة، مفضلاً الهيئات الأفقية للمشاركة وللتسيير الجماعي بالنسبة للعلاقات الهيراركية العمودية، إن إعادة إنعاش هذه المجالات (للمشاركة والتشاور)، إعادة تنظيمها بطريقة أفقية كمراكز قوية للتحليل،  للتقويم وللمصادقة والإقتراح فهي أساسية لتسيير الجامعة كنظام مستقل يتحكم في مصيره. كما تؤسس السلطة الشرعية في الجامعة أيضاً على الإقناع لا على الأمر. فإن إدارة مؤسسات التعليم العالي هي إدارة تتميز بنظام هرمي، مركزي يحصر تسيير الجامعات في إطارات قانونية ضيقة. فالمؤسسة الجامعية توجد في الواقع في وضعية التسيير وغياب إتخاذ القرار والتقييد الذي يعقم سيرها. إن التراكم المعقد للمشاكل خلق لدى الأسرة الجامعية إحساس بالإحباط وبالملل وبمواقف عدم الإلتزام والإنطواء على الذات[13].

2. الدراسة الميدانية:

1.2. أهمية الدراسة : تستمد هذه الدراسة أهميتها من خلال تناولها لموضوع الإدارة الجامعية، الذي لا يزال موضوع اهتمام مؤسسات التعليم العالي في جميع الدول، كما تبرز أهمية هذه الدراسة في أنها قد تكون من أول الدراسات الميدانية (في حدود معرفة الباحث)، تتناول موضوع إدارة المؤسسة الجامعية بالتركيز على الفئة (الهيئة) صاحبة الدور المحوري في العملية التعليمية والبحثية، وهذا قد يفيد المسؤولين عن التعليم العالي وسياساته ومؤسساته، في التعرف على مفهوم وفلسفة ومبادئ وعناصر وخطوات النمط الإداري الأكثر تلاؤماً لِتُدَارْ به المؤسسة الجامعية.

 

     لذا فإن ما ستسفر عليه الدراسة من استنتاجات وتوصيات يعد في غاية الأهمية وذلك من أجل الارتقاء بمؤسساتنا إلى معدلات عالية من الأداء والجودة، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة والعمل على أكبر إستغلال لإمكانات المؤسسة الجامعية وللقطاع ككل. وإنسجاماً مع هذا الاتجاه الرامي إلى متابعة الجديد في مجال الإدارة، فإن هذه الدراسة تحاول تسليط الضوء على أهم المفاهيم الإدارية الحديثة في الإدارة من خلال الدراسات التي تم التطرق لها أو النتائج والتوصيات المتوصل لها، وذلك من خلال :

 

أولاً : إجراء تشخيص للعملية الإدارية من وجهة نظر هيئة التدريس ويعتبر هذا سؤالاً فرعياً أولاً للسؤال الأصلي. كيف توصف الأوضاع الإدارية من وجهة نظر هيئة التدريس ؟

 

ثانياً : التطرق إلى علاقة هيئة التدريس بالإدارة الجامعية ويعتبر هذا سؤالاً فرعياً ثانياً للسؤال الأصلي. ما علاقة هيئة التدريس بالإدارة الجامعية ؟

2.2. مجتمع الدراسة : أجريت الدراسة في كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، وهي إحدى كليات جامعة ورقلة بالجزائر التي أنشأت بموجب المرسوم رقم 88/65 بتاريخ 22/03/1988، وفتحت أبوابها للسنة الجامعية 1987/1988، باعتبارها مدرسة عليا للأساتذة. ثم حُولت سنة 1997 إلى مركز جامعي بموجب المرسوم التنفيذي 97/159 بتاريخ 10/05/1997، متوفرة على ستة (06) معاهد. وقد تم ترقيتها سنة 2001 إلى جامعة ورقلة بموجب المرسوم 01/210 بتاريخ 23/07/2001، وبصدور المرسوم التنفيذي 03/279 المؤرخ في 23/08/2003 حددت كليات الجامعة بست (6) كليات[14].

 

3.2- عينة الدراسة :تتكون من ثلاث وثلاثين (33) عنصرا تم اختيارهم من مجموع أعضاء هيئة التدريس (الأسرة الأكاديمية) المنتمين إلى كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير التي يصل إجمالي عدد طلابها حاليا إلى 3733 طالبا[15] ؛ وقد اختيرت لاحتوائها على التخصصات التي تضمن إدراك أعضائها للمفاهيم الواردة في استبيان الدراسة مما يساعدنا في الإجابة على الأسئلة المطروحة. حيث تمجمعالبيانات المطلوبة لمعالجة الموضوعخلالشهريمارس وأبريلمنالسنةالجامعية 2009/2010.

 

4.2. تطوير أداة الدراسة : اعتمدنا لهذا الغرض على دراسة المفاهيم والمهارات والمجالات المتعلقة بالمنظمات بشكل عام ومؤسسات التعليم العالي بشكل خاص. مراجعة العديد من الدراسات الخاصة بالتعليم العالي الجامعي والجودة، إدارة الجودة والإدارة الجامعية، وما أوصت به المؤتمرات والندوات التي عقدت بشأن تطوير وتحديث التعليم العالي وإدارته[16]. وإستطلاع أراء بعض الخبراء والأكاديميين حول تصوراتهم من أجل تحديد المشكلة ومناقشة المفاهيم الرئيسية في الإدارة، من أجل تحديد المحاور ومجالات إدارة الجامعات.

 

      قمت بإستطلاع أراء الأساتذة خاصة ممن مارسوا الإدارة والإداريين وطلب منهم تحديد السمات والخصائص التي تتصف بها الإدارة الجامعية والتي تندرج تحت المجالات السالفة الذكر حسب تصورهم. بناءً على رأي الخبراء ومن خلال الأدبيات بالمشكلة فقد توصلنا إلى تحديد المجالات ذات الصلة بالدراسة ويمكن أن تتوزع عليها محاور الدراسة وهي مرتبة على النحو التالي :

الأول : ويتضمن وصفا للأوضاع الأكاديمية والإدارية من وجهة نظر هيئة التدريس، ويتكون من واحد وعشرين (21) سؤالا.

الثاني : علاقة الإدارة بهيئة التدريس، ويتكون من واحد وثلاثين (31) سؤالا.

     حكمت الإستبانة بعد ضبطها الأولي مستخدماً مقياساً ليكرت ثلاثي التدرج لتقييم الخصائص كما يلي : موافق وأعطيت لها ثلاث (3) درجات ؛ محايد وأعطيت لها درجتين (2) ؛ غير موافق وأعطيت لها درجة (1)، بعد التأكد من صدق الأداة وثباتها وزع الباحث الإستبانة الأولى والمكونة من محورين محاور رئيسية موجبة الصياغة، وطلب من المدرسين والإداريين إعطاء درجة الموافقة على كل فقرة من الفقرات، جمع الباحث ردود المشاركين وتمت معالجتها وأخذ جميع الملاحظات بعين الإعتبار.

 

5.2. إجراءات صدق وثبات الأداة : للتأكد من صدق أداة الدراسة استعنا بسبعة محكمين ممن لهم دراية بالمنهجية وخبرة في التعليم والإدارة وقد اعتمادنا الفقرة (العبارة) التي تحصل على موافقة خمسة (5) محكمين كحد أدنى، وذلك للحصول على الفقرات الأكثر دقة وموضوعية وإرتباطاً بالمجالات والمحاور التي تمثل الإدارة المأمولة. وللتأكد من ثبات أدوات الدراسة، قمنا  بحساب معامل الاتساق الداخلي بإستخدام معامل آلفا كرنباخ :

- المحور الأول والخاص بوصف الأوضاع الأكاديمية التعليمية، حيث بلغت قيمة معامل كرنباخ ألفا 0.924.

- المحور الثاني والخاص بوصف علاقة الإدارة بهيئة التدريس، حيث بلغت قيمة معامل كرنباخ ألفا 0.954.

 

3. نتائج الدراسة ومناقشتها: نعرض النتائج ونناقشها حسب المحور وهي :

1.3. المحور الأول : وصف الأوضاع الأكاديمية والإدارية من وجهة نظر هيئة التدريس :للإجابة على الأسئلة (العبارات) المـكونة لهذا المحور والتي عددها (19) تسعة عشرة عبارة حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل عبارة من عبارات المحور الأول، ويبين الجدول (1)،  المتوسطات الحسابية مرتبة ترتيبًا تنازليًا لوصف الأوضاع الأكاديمية من وجهة نظر هيئة التدريس.

 

 1.1.3. تحليل المحور الأول :من خلال الجدول (1)، والمتعلق بمحور وصف الأوضاع الأكاديمية من وجهة نظر هيئة التدريس. نرى بأن العبارة السابعة (07) إحتلت المرتبة الأولى بمتوسط حسابي مقدر بِـ : 2.66 والتي تنص على " هناك خدمات جامعية (الإجتماعية، الصحية، السكنية...) تتوافق وحاجات هيئة التدريس وهذا ما يبرهن على أنه في كثيراً من الحالات خاصة بالجامعات الجزائرية يكون الحديث عن الجانب الإجتماعي يحتل الصدارة قبل الجوانب الأخرى، ولعل هذا من منطلق أن توفير ما تحتاجه هيئة التدريس سيساهم لا محالة في تحسين باقي الجوانب وفي مقدمتها التعليم والبحث هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجسد هذا النظرة السائدة وهي النظرة الإجتماعية وتأثيراتها على باقي الجوانب حتى نجد أحياناً أن الجانب الإجتماعي يعلو فوق الجانب القانوني. لنحس أحياناً أننا في مؤسسة إجتماعية وليست تعليمية وبحثية، فمن المستحسن أن يقابل هذا الإهتمام بالخدمات الجامعية عطاء تعليمي وبحثي يتوافق وتطلعات المجتمع الحضارية. العبارة التي تليها الثامنة (08) والتي تنص على "أنه هناك دعم مادي وأدبي لأعضاء هيئة التدريس يساعد على التفرغ العلمي الكامل"، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه. هل لهذا الدعم تأثير على منتوج المؤسسة الجامعية؟. لتليها العبارة السابعة عشرة (17) والتي محتواها أنه هناك تنسيق متواصل ومتكامل بين الأقسام العلمية ومراكز البحث العلمي، وتليها العبارة السادسة عشرة (16) التي محتواها " هناك كفاية لإمكانات البحث العلمي الدائم المادية والبشرية" وتليها "نظم التقييم وأداء الطلاب يتماشى ومستوى القدرات ومتطلبات التطوير". ربما الملاحظ في العبارات الثلاثة السابقة الذكر والتي إحتلت مكانة ضمن العبارات الأربعة الأولى، نجدها تتحدث عن الخدمات الجامعية كإشارة لإمكانات المادية والبشرية المخصصة لمواجهة حاجة الهيئة التدريسية وكدعم مادي وأدبي لها، وهناك تنسيق مستمر ومتواصل وأن أداء الطلاب يتماشى ومستوى القدرات ومتطلبات التطوير وهذا في رأينا ما يثبت الفرضية الأولى القائلة أن للمؤسسة الجامعية مستوى لباس به من الإمكانات المادية والبشرية، النظم، وطرق عمل تؤهلها لأداء دورها الحضاري، وجعلهما في خدمة المجتمع.

     أما المرتبتين الأخيرتين فكانتا للعبارتين رقم أربعة عشرة (14) وستة (06) على التوالي "هناك إهتمام بالدراسات ما بعد التدرج والبحث العلمي يساير التطور الحاصل (التنسيق المستمر)، وهناك ترقية مستمرة لأعضاء هيئة التدريس (التحسين المستمر- رغبات المستفيدين) هاتين العبارتين لا نجدهما أقل أهمية من سابقتهما بهدف الإهتمام بدراسات ما بعد التدرج والبحث العلمي وجعلهما يسايران التطور الحاصل ولأن مرحلة ما بعد التدرج والتي على العموم نقوم فيها بإعداد باحثي المستقبل، وتوجيه البحث وربطه بالقطاع الإنتاجي والخدماتي والبحث في مشكلات المجتمع ومعالجتها، فيجب أن تتميزا بالتحسين المستمر وإعطاء أهمية لرغبات المستفيدين إن كنا نتجه نحو الأخذ بالنوعية (الكيف) وليس الكم فقط. كما أنه أصبح الحديث كذلك عن الحرية الأكاديمية إذ تشير المعطيات إلى أهمية الحرية الأكاديمية والبحث العلمي، باعتبار أن كل ما ضاقت الحريات العامة وتقلصت الممارسات الديمقراطية وكثرت تدخلات الدولة في شؤون وقضايا الجامعة إلا وإبتعدت الجامعة عن المشاركة في الشأن العام وكلما ضاقت الحرية الأكاديمية وتقلص فعلها، ضاق معها البحث العلمي وتقلص مردوده وإبتعد عن مهامه ورسالته. ويمكن القول أن الجو الأكاديمي اللائق بالمؤسسة الجامعية يجب أن يتصف بالإلتزام بإحترام الحرية الأكاديمية للأعضاء الآخرين في المجتمع الأكاديمي، وضمان المناقشة السليمة للآراء المعارضة.Academic freedom carries with it the duty to use that freedom in a manner consistent with the scholarly obligation to base research on an honest search for truth. إن تجسيد الحرية الأكاديمية يتطلب إستخدام هذه الحرية بطريقة تنسجم مع إلتزام قاعدة علمية وهي التوجه إلى البحث الصادق عن الحقيقة.Teaching, research and scholarship should be conducted in full accordance with ethical and professional standards and should, where appropriate, respond to contemporary problems facing society as well as preserve the historical and cultural heritage of the world. وينبغي إجراء البحث والتعليم والمنح الدراسية بما يتماشى تماما مع المعايير الأخلاقية والمهنية، وينبغي عند الاقتضاء والاستجابة للمشاكل المعاصرة التي تواجه المجتمع وكذلك الحفاظ على التراث التاريخي والثقافي للعالم. وهذا ما يثبت الفرضية الثانية وهي أنه هناك قلة إهتمام بهيئة التدريس يحول دون السماح لها بأن تلعب دورها المحوري، بالإضافة إلى نقص التنسيق والمتواصل مع باقي الأطراف الفاعلة.

 

2.3. المحور الثاني : علاقة الإدارة بهيئة التدريس :للإجابة عن الأسئلة (العبارات) المـكونة لهذا المحور والتي عددها (29) تسعة وعشرون عبارة حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل عبارة من عبارات المحور الثاني، ويبين الجدول (2) المتوسطات الحسابية مرتبة تنازليًا لتحديد وتفسير طبيعة العلاقة القـائمة بين الإدارة وهيئة التدريس.

 

1.2.3. تحليل المحور الثاني : من خلال الجدول (2)، والمتعلق بمحور علاقة الإدارة بهيئة التدريس نلاحظ أن العبارات المتصدرة الترتيب بمتوسط حسابي متزايد هي إثنان (02) وسبعة (07) وأربعة (04) وستة (06) وعشرة (10) على التوالي فالعبارة الأولى : هي أن الإدارة تقوم بتقييم الأساتذة على كافة المستويات وفقاً لفاعليتهم وقدرتهم على إنجاز الأعمال والوفاء بها دون النظر إلى توقيت تنفيذها ففي الحقيقة أن تقييم الأساتذة على كافة المستويات وفقاً للفعالية والقدرة لعنصر مهم ويدخل ضمن متطلبات التحسين المستمر وضمان الجودة في إنجاز الأعمال الموكلة لهم والوفاء بما يطلب منهم ولكن يتطلب النجاح في هذه العملية (التقييم) ربطها بالعامل الزمني في تنفيذ هذه المهام مما يساعد على ربح الوقت وتقليص التكاليف في تحقيق الأهداف، وتتبع هذه العبارة العبارات الآتية على التوالي، تتبع الإدارة برامج تدريبية على كافة مستويات الأساتذة لتحسين مستويات الأداء المتعلقة بالجودة كما أنها تدرك بأنه من المفضل أن يشعر الأستاذ بالمتعة في عمله ولذلك نجدها تبذل كافة جهودها للتعرف على مواهب العاملين وخصائصهم وسماتهم وليس مجرد تحفيزهم مادياً لإنجاز الأعمال. وتعمل على خلق مناخ تنافسي بين الأساتذة كوسيلة لدفعهم لإنجاز الأعمال وحل المشكلات مستعينة في ذلك بالأفكار والطرق والأساليب المناسبة لمواجهة مشكلات الجودة. فالملاحظ أن التقييم والتدريب وخلق جو منافسة بالنسبة للأساتذة بهدف إنجاز الأعمال سواءً كانت بيداغوجية (تعليمية) أم بحثية في وقت مناسب وتماشياً ومتطلبات المحيط الداخلي والخارجي. وقد نلمس هذا من خلال النصوص المنظمة لهذه المهام أو الطرق والأساليب المساعدة في ذلك. فهل الإحساس بهذا هو نفسه لدى كل الأطراف وهدفه تحقيق الجودة في آخر المطاف؟ فكلما كان الهدف واحداً بالنسبة للإدارة وكذلك الهيئة التدريسية كلما نجد أن تلك العلاقة تتصف بالتعاون والعمل الجماعي من أجل الرقي بالمؤسسة ودورها الريادي وليس إدارة تعمل على تجنب المشاكل وقتياً فقط، ولا هيئة تدريس تعمل على تحقيق أهداف مثل الوصول إلى رتب الأستاذية دون الإدراك بأن هاته الرتبة ما هي إلا بداية العطاء الحقيقي فالتعليم قبل كل شيء رسالة. وهذا ما يثبت الفرضية الثالثة ويبرهن على صحتها والقائلة : أن الإدارة تدرك جيداً أهمية الدور الذي تؤديه هيئة التدريس لذا تعمل على تهيئة الجو لها وبتمكينها مما تحتاجه.

 

      أما بالنسبة للمراتب الثلاث الأخيرة نجد أن العبارات رقم إثنى عشرة (12) ومحتواها تناقش الإدارة الجامعية/الكلية في جميع الأحوال صحة القيم والأفكار الجديدة مع الأساتذة ولا تجد أي غضاضة في أن يوجه إليها الأساتذة أي نقد لآرائها وأفكارها وتليها العبارة أربعة عشرة (14) وثلاثة عشرة (13)على التوالي ومحتواهما توفر الإدارة الجامعية/الكلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم ما يتيح لهم فرصة المشاركة والإسهام العلمي في الداخل والخارج، تقدير الإحتياجات في أعضاء هيئة التدريس يغلب عليه:  الطابع العلمي (تحليل وتقدير عبء العمل والاتجاه نحو النمو)، وهذا ما يدل أن التساؤل المطروح سابقاً والمتعلق بالهدف الموحد وتحقيق الجودة يتجسد. فبالرغم من كل ما سطرته الدولة ممثلة بوزارة التعليم العالي في مشروع إصلاح التعليم العالي ومنها إعطاء الكيف مكانته بمنتوج الجامعة من خلال التركيز على هيئة التدريس وعلاقتها بالإدارة. وهذا ما يثبت الفرضية الرابعة ويبرهن على صحتها وهي أنه لدى الإدارة قلة إدراك بوضع رسالة المؤسسة الجامعية فوق كل الاعتبارات، مما يترجم ضعف التركيز على أهمية الابتكار لدى مختلف المستويات الإدارية.

 

الخاتمة: مما سبق يمكن القول أن التحول ضروري كونه يهدف إلى نظام أكاديمي يرقى إلى مستوى الدور المنوط بالجامعة، وذلك بمراجعة الوضع القائم من خلال تصور هيئة التدريس، وما يجب القيام به للرفع من قدرات الإدارة كإستجابة لما يراه أعضاء هيئة التدريس، فنرى أن ذلك يتم تحديده من زاويتين أولهما : قدرات التحول المطلوبة في الوضع الأكاديمي فالجودة في أي مؤسسة جامعية إنما تقاس بهيئة تدريسها. وأن نوع التعليم الذي تقدمه الكلية (الجامعة) لطلابها يعتمد إلى حد كبير على قدرات وأصالة هيئة التدريس بها. ولذلك فالتدريس في العصر الحالي أصبح ميداناً علمياً وفنياً وتقنياً متطوراً. فلم يعد يكفي الإعتماد على درجة الدكتوراه كأساس للتدريس الجامعي، ولأهمية تلك الرؤية يؤكد عدد من الباحثين على أن إعادة هندسة مؤسسات التعليم العالي، يجب أن تبدأ بإعادة هندسة العمليات الإدارية. من خلال صياغة مجموعة من التحولات الضرورية في إطار مؤسسات التعليم العالي وربط ذلك بالعامل الزمني الذي يعتبر من أصعب التحديات التي يواجهها أي مشروع إصلاحي، وثانيها : قدرات التحول المطلوبة في الممارسات الإدارية الأكاديمية إذ يجب تطوير وتحويل القدرات القياديـة للقيادات الأكاديمية بما يمكنهم من إحداث التغير المستهدف بنجاح. وتطوير الخبرات الذاتـية في مجال الإدارة الجامعية بمؤسسات التعليم العالـي. تشجيع فكرة إنشاء مراكز التطوير الجامعي والمهني بهدف تدريب المرشحين لقيادة العمل الجامعي والتنمية المهنية لأعضاء هيئة التدريس، وذلك من خلال مجموعة عناصر منها نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قيام الإدارة الجامعية بدور فعال في تطوير وظائف الجامعة، ودعم التوجه نحو لامركزية الإدارة الجامعية. التحول في التخطيط إلى التنبؤ الاجتماعي الشامل، وأن نولي عناية بالتنمية المهنية والإدارية لرؤساء الأقسام لزيادة مهاراتهم القيادية. إجراء دراسات وبرامج لفهم ديناميكيات العمل الأكاديمي. وتطوير العمل الإداري وفق تطور النظريات. ولعل ما سبق ذكره في الخلاصة يحدد تموقع هذه الدراسة، ويوضح معالم الإختلاف بالنسبة  للدراسات السابقة المذكورة في "الفصل التمهيدي"، وذلك لتميزها بأنها أخذت رأي الفئة صاحبة الدور المحوري والتي نجدها في جميع مراحل تسيير مؤسساتنا الجامعية وهي الهيئة التدريسية (الأساتذة)، فهم رؤساء وأعضاء مجلس الإدارة والمجلس العلمي، عمداء الكليات وأعضاء مجالسها،ورؤساء وأعضاء اللجان العلمية والبيداغوجية والأقسام...إلخ فهي عبارة :

 

1/ على مجموعة من المُدخلات التي تعطي الإدارة مقومات قوتها ودرجة جودتها.

 

2/ على عملية تفاعل بين هذه المدخلات على طول جبهة التعليم من ناحية وعند مختلف المستويات الإدارية من ناحية أخرى.       

                            

3/ ناتج أو نواتج (مخرجات) تعطي للتعليم موضوع النشاط الإداري وقدرته على الحركة والتطوير بالفعل في ضوء أهدافه وتكون مؤشراً للكفاية الإدارية.

 التوصيات : نوجزها فيما يلي :

1.                  لابد من جعل العطاء العلمي والبحثي يتوافق وتطلعات المجتمع الحضاري (المعرفي).

2.                  التقييم الدائم والمستمر للنتائج المحققة مقارنة بالدعم المادي والبشري.

3.                  إرساء ثقافة التنسيق المتواصل والدائم بين مختلف الفاعلين بالمؤسسة الجامعية.

4.                  وضع معايير ونظم تقييم موحدة لقياس الأداء في أوساط الأساتذة.

5.                  الإهتمام بالدراسات ما بعد التدرج لأن في ذلك إهتمام بأساتذة وباحثي المستقبل، أي التميز بالتحسين المستمر.

6.                  ربط عنصر التقييم بالعامل الزمني لأن في ذلك ربح للوقت، وتقليصاً لتكاليف تحقيق الأهداف.

7.                   توحيد الأهداف لكل من الإدارة وهيئة التدريس مما يحقق رقي المؤسسة الجامعية.

8.                  بعث النقاش بين الإدارة والأساتذة فيما يخص صحة القيم والأفكار وتقبل النقد.

9.                  إعطاء الكيف مكانته بمنتوج الجامعة، وتشجيع الإبتكار والإبداع.

 

 

ملحق الجداول

 

الجدول (1):وصف الأوضاع الأكاديمية من وجهة نظر هيئة التدريس :

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتوصيف الأوضاع الأكاديمية في جامعة ورقلة مرتبة تنازليًا

الرتبة

العبـارة

المتوسط

الإنحراف المعياري

النتيجة

نتيجة المحور الأول

2.08

0.91

محايد

01

7.  هناك خدمات جامعية (الاجتماعية – الصحية – السكنية) تتوافق وحاجات هيئة التدريس

02.66

00.701

موافق

02

8.  هناك دعم مادي وأدبي لأعضاء هيئة التدريس يساعد على التفرغ العلمي الكامل

02.50

00.842

موافق

03

17.  هناك تنسيق متواصل ومتكامل بين الأقسام العلمية ومراكز البحث العلمي

02.44

00.959

موافق

04

16. هناك كفاية لإمكانيات البحث العلمي الدائم المادية والبشرية

02.41

00.837

موافق

05

13. نظم التقييم وأداء الطلاب يتماشى ومستوى القدرات ومتطلبات التطوير

02.31

00.896

محايد

06

17. هناك تكامل بين خطط الدراسات العليا والبحوث العلمية في المجتمع

02.31

0.780

محايد

07

12. طرق وأساليب التدريس تتماشى والاحتياجات المستقبلية

02.25

00.950

محايد

08

3.  هناك تناسب بين أعدا أعضاء هيئة التدريس وعدد الطلاب

02.19

00.896

محايد

09

18. هناك تلبية من القطاعات الأخرى لنداء الجامعة / الكلية لإتاحة الفرص التدريبية للطلبة

02.16

00.847

محايد

10

9.  وجود معايير لالتحاق الطلبة بالتخصصات تتوافق وإمكانيات الطلبة العلمية

02.09

00.928

محايد

11

11. المناهج والبرامج  والمقررات الجامعية تساهم بشكل فعال في تحقيق التحديث المتواصل

02.00

00.916

محايد

12

2. هياكل وأنماط التعليم الجامعي قائمة على أساس الربط والمزج بين الدراسة النظرية والتطبيقية

01.97

00.933

محايد

13

5. هناك تطوير مستمر لأعضاء هيئة التدريس

01.97

00.933

محايد

14

4. إختيار الأساتذة يتفق واحتياجات كل كلية

01.94

00.914

محايد

15

1. تحديد الأهداف يتم على اساس منهج علمي وتخطيط إستراتيجي

01.91

00.928

محايد

16

10. هناك توافق بين تخصص الأستاذ والبرامج والمقررات الجامعية

01.91

00.928

محايد

17

14. هناك إهتمام بالدراسات ما بعد التدرج والبحث العلمي يساير التطور الحاصل

01.88

00.942

محايد

18

-  التنسيق الدائم والسوق

01.78

00.870

محايد

19

6. هناك ترقية مستمرة لأعضاء هيئة التدريس

01.75

00.803

محايد

20

-     التحسين المستمر

01.72

00.851

محايد

21

-     رغبات المستفيدين

01.56

00.840

محايد

  

الجدول (2) : علاقة الإدارة بهيئة التدريس:

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتفسير طبيعة العلاقة القائمة بين الإدارة وهيئة التدريس في جامعة ورقلة مرتبة تنازليًا

 

الرتبة

العبـــــــــــــارة

المتوسط

الإنحراف المعياري

النتيجة

 

نتيجة المحور الثاني

2.20

0.870

محايد

01

02. تقوم الإدارة بتقييم الأساتذة على كافة المستويات وفقاً لفاعليتهم وقدرتهم على إنجاز الأعمال والوفاء بها دون النظر إلى توقيت تنفيذها

02.56

00.619

موافق

02

07. تتبع الإدارة برامج تدريبية على كافة مستويات  الأساتذة لتحسين مستويات الأداء المتعلقة بالجودة

02.53

00.803

موافق

03

04. تدرك الإدارة بأنه من المفضل أن يشعر الأستاذ بالمتعة في عمله ولذلك تبذل الإدارة كافة جهودها للتعرف على مواهب العاملين وخصائصهم وسماتهم وليس مجرد تحفيزهم مادياً لإنجاز الأعمال

02.50

00.903

موافق

04

06. تعمل الإدارة على خلق مناغ تنافسي بين الأساتذة كوسيلة لدفعهم لإنجاز الأعمال وحل المشكلات

02.44

00.878

موافق

05

10. تستعين الإدارة بالأفكار والطرق والأساليب الغير تقليدية في مواجهة مشكلات الجودة

02.44

00.716

موافق

06

05. تؤمن الإدارة بأن تنمية المهارات الفردية لدى الأساتذة تؤدي إلى نتائج أفضل من إتباع أسلوب فرق العمل

02.36

00.787

موافق

08

09.  تقوم إدارة الجامعة/الكلية بتشجيع ودعم جميع الأفكار المتعلقة بتحسين الجودة مهما كان مصدرها

02.34

00.745

موافق

09

11. تشجع الإدارة في الجامعة/الكلية الأساتذة على المشاركة في إتخاذ القرارات والاشتراك في كل نواحي التغيير إبتداء من أول التفكير فيه حتى تنفيذه

02.28

00.888

محايد

10

15.  توجد بالجامعة معايير دقيقة لاختيار الأساتذة بما يتفق واحتياجات الخدمة التعليمية

02.25

00.842

محايد

11

18.  هناك إرتباط للمناهج بالبيئة  مما يثري شخصية المتعلم مما يزيد في فعالية التعليم

02.16

00.920

محايد

12

01. تدرك الإدارة الجامعية/الكلية بأن الأساتذة تتوفر لديهم القدرة على تحمل المسؤولية والرغبة في التطوير لذلك فهي تعمل على تدعيم هذه الصفات لديهم

02.12

00.942

محايد

13

17.  هناك جودة في المناهج الدراسية ( الأسلوب – المستوى – الطريقة)

02.06

00.982

محايد

14

03. تؤمن الإدارة بأن معظم المشكلات التي تتعلق بمستوى جودة الخدمة المقدمة للأستاذ تكون بسبب انخفاض مستوى أداء العاملين فقط لذلك فهي ترى أن إدخال النظم الآلية والحاسب الآلي  يساهم في حل هذه المشكلات.

02.06

00.914

محايد

15

16. هناك تأثير مباشر للإنتاج العلمي لأعضاء هيئة التدريس على المحيط الداخلي والخارجي للجامعة

02.03

00.933

محايد

16

08. تدرك الإدارة الجامعية / الكلية بأهمية الأخذ بمفهوم العميل الداخلي بمعنى أن الإدارات والأقسام الداخلية عملاء لبعضهم البعض

02.03

0.740

محايد

17

12. تناقش الإدارة الجامعية/الكلية في جميع الأحوال صحة القيم والأفكار الجديدة مع الأساتذة ولا تجد أي غضاضة في أن يوجه إليها الأساتذة أي نقد لأرائها وأفكارها

02.00

0.842

محايد

18

14. توفر الإدارة الجامعية/الكلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم ما يتيح لهم فرصة المشاركة والإسهام العلمي في الداخل والخارج

01.81

00.896

محايد

19

13. تقدير الاحتياجات في أعضاء هيئة التدريس يغلب عليه:  الطابع العلمي ( تحليل وتقدير عبء العمل والاتجاه نحو النمو )

01.66

00.827

غير موافق

 

الإحالات والمراجع :             



*  Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- عمر سيد الأهل، أهرامات مصر العظيمة رؤية إدارية، مجلة إدارة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، العدد جويلية 2010 ص 15.

[2]- OCDE Colloque sur la gestion publique " Construire Aujourd'hui L'administration de demain" Juin 2001. P 06.

[3]- محمد السعيد العلمي، تحديث الإدارة العمومية العربية، خيار إستراتيجي لا محيد عنه، مجلة إدارة المنظمة العربية للتنمية الإدارية، العدد جويلية 2010 ص 04

[4] - عبد المحسن إبن محمد السميح، مرجع سابق، 256.

[5]- Nacira Mezaach, les enseignants universitaires de rang magistrale et  les taches de gestion, les cahiers de cread étude sur l'université algérienne, CREAD 77/2000,P 113.

[6] - عبد المحسن إبن محمد السميح، مرجع سابق، 256.

[7]- دياناجي أوبلنغر، ريتشارد إن كانز وآخرون، تجديد الإدارة، تهيئة الكليات والجامعات للقرن الحادي والعشرين، مكتبات ونشر العبيكان،المملكة العربية السعودية، طبعة 2006، ص ص 25-26.

[8] - هاني عبد الرحمان الطويل، الإدارة التعليمية، مفاهيم وآفاق، دار وائل، 2001، ص 312.

[9]- بوحنية قوي، إدارة مؤسسات التعليم العالي في ظل الإقتصاد المعرفي، مقاربات معاصرة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2009، ص158.  

[10]- www.fqppu.org/bibliotheque/prises de positions/mémoires-avis/ . l'institution universitaire: son rôle dans la société, sa mission et ses mécanismes  de régulation. P 03 – le 05/06/2012. 

[11]- ديفيد إ ف وآخرون، ترجمة محمد الشريف الطرح، العمادة الأكاديمية، مهن فردية وادوار مؤسساتية، العبيكان للنشر 2008، المملكة العربية السعودية، ص237.

[12]-Arezki Derguini,Vers quelles cohérence et quelle différenciation du système de l'enseignement supérieur, les cahiers du CREAD- algérien "Etude Sur L'université Algérienne" N° 77/2006, page 53.

[13]- Nacera Mezache, Les Enseignants Universitaires de Rang Magistral et les taches de gestion, les cahiers du CREAD- algérien" Etude Sur L'université Algérienne" N° 77/2006, page 113.

[14] - موقع جامعة ورقلة، www.ouargla-univ.dz ، صفحة نبذة عن الجامعة، 25/05/2012

[15] - موقع جامعة ورقلة، مرجع سابق.

[16] - أهم هذه المراجع هي :

- بيتر دركر " مطور الفكر الإداري"، جون إي فلا هرتي، تعريب مروان أبو جيب، دار العبيكان للنشر، المملكة العربية السعودية. 2004.

- ديانا جي أوبلنغر ورتشارد إن كاتز، تعريب سميح أبو فارس،  تجديد الإدارة " تهيئة الكليات والجامعات للقرن الحادي عشر"، دار العبيكان للنشر، المملكة العربية السعودية. 2006.

- محمد محمود الحيلة، تصميم التعليم "نظرية وممارسة"، دار المسيرة للنشر والتوزيع ، عمان الأردن، 2005.

- حسن الحسين البيلاوي وآخرون، الجودة الشاملة في التعليم "مؤشرات التميز ومعايير الاعتماد، الأسس والتطبيقات"، دار المسيرة للنشر والتوزيع ، عمان الأردن، 2006.

- عبد المحسن إبن محمد السميح، دراسات في الإدارة الجامعية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2010.