أهمية الكفاءات البشرية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة بالمؤسسة>pdf

 دراسة حالة مؤسسة سوناطراك، حاسي مسعود، الجزائر

 

 أ. رشيد مناصرية
 كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير
 جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر
 

 

ملخص : إن نجاح تطبيق إدارة الجودة في المؤسسة الاقتصادية مرهون بتوفير وتسخير جميع الإمكانيات والموارد اللازمة لذلك، والتي من أهمها الموارد البشرية، لأن التنافس في ظل عالمية السوق أصبح يعتمد على تنمية الموارد والكفاءات البشرية باعتبارها القادرة على الإبداع والتطوير واستثمار المعلومات وحسن إدارة التغيير.

الكلمات المفتاح : إدارة الجودة الشاملة، كفاءات بشرية، إيزو، جودة تدريبية، تطبيق الجودة.

 

    تمهيد : يمكن للمؤسسة الاقتصادية الجزائرية رفع مستوى أدائها من خلال عدة مداخل منها تعزيز إمكانياتها المادية والمالية ورفع مستواها التكنولوجي. ونظرا لعدم سهولة التحكم في هذه المداخل، فإنه يمكن للمؤسسة العمل على رفع مستوى مواردها البشرية في ظل الإمكانيات المتاحة بغرض تحقيق وضعية تنافسية مقبولة.

انطلاقا مما سبق يمكن صياغة الإشكالية العامة كما يلي :

-        ما هو دور الكفاءات البشرية في تفعيل نظام الجودة الشاملة في المؤسسة الاقتصادية ؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسية مجموعة التساؤلات التالية :

- ما هي إدارة الجودة الشاملة وما علاقتها بمواصفات الإيزو العالمية ؟

- ما هو دور المورد البشري عموما، والكفاءات خصوصا في تحقيق المؤسسة لأهدافها المتعلقة بالجودة ورفع تنافسيتها ؟

- ما هي أهم أساليب تنمية الكفاءات البشرية لتمكينها من لعب الدور المناط به ؟

- ما هو واقع الاهتمام بالمورد البشري والكفاءات في المؤسسة الاقتصادية عموما، ومؤسسة سوناطراك بحاسي مسعودخصوصا، وهي المؤسسة محل الدراسة الميدانية ؟

    سنحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال العناصر التالية :

 

1- ماهية وتعريف إدارة الجودة الشاملة

إن مفهوم إدارة الجودةالشاملة يعتبر من المفاهيم الإدارية الحديثة التي تهدف إلى تحسين وتطوير الأداءبصفة مستمرة وذلك من خلال الاستجابة لمتطلبات العميل .ونبدأ بتعريف وفهم معنى (الجودة) ومقصودها قبل الخوض في مفهوم إدارة الجودةالشاملة.

1-1- مفهوم إدارة الجودةالشاملة : إذا كان مفهوم الجودة مرتبط بجودة المنتجات والخدمات، فإن مفهوم إدارة الجودة الشاملة  مرتبط بجودة النظام الذي من نتائجه جودة المنتوج أو الخدمة والتوافق مع رغبات المستهلك. فقد أعطيت عدة مفاهيم لإدارة الجودة الشاملة، يمكن إيجازها في التعريف التالي:

إدارة الجودة الشاملة : هي نظام يستخدم بشكل أمثل مجموعة من الفلسفات الفكرية المتكاملة والعمليات التسييرية والأدوات الإحصائية والموارد المالية والبشرية بهدف تلبية احتياجات العميل الداخلي (العامل داخل المؤسسة) والخارجي (زبون المؤسسة) على حد سواء.

فهي نظام تسيري يلتزم بتقديم قيمة للعملاء من خلال إيجاد بيئة يتم فيها تحسين وتطوير مستمر لمهارات الأفراد ولنظم العمل، مع الالتزام بإرضاء العميل ودعم العمل الجماعي، وبالتالي تحقيق أهداف المؤسسة الإستراتيجية وامتلاك ميزة تنافسية مستدامة.

 

1-2 - المبادئ العامة لإدارة الجودة الشاملة : يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

1-     خلق ثقافة جديدة في المؤسسة تهدف إلى التجديد المستمر، مع خلق علاقات عمل بناءة بين أفرادها.

2-     تبني مفهوم اللاخطأ، وذلك بأداء الشيء الصحيح بشكل صحيح من أول مرة[1].

3-     تبني التحسين المستمر، ويتطلب ذلك سرعة الاستجابة للمتغيرات وتبسيط الإجراءات والفعاليات التشغيلية.

4-   تنمية مدخل متكامل لدعم الأفراد داخل المؤسسة من خلال استثمار الطاقات الذهنية للعاملين وخبراتهم العملية مع إشعارهم بأهميتهم داخل المؤسسة.

5-   التركيز على العميل الخارجي بتلبية احتياجاته ومحاولة معرفة مدى رضاه عن المنتج مع ضرورة محاولة التعرف على احتياجاته المستقبلية[2].

2- الإطار المفاهيمي للكفاءات البشرية وإدارتها

في الوقت الحالي يمكن الحكم بعدم وجود صعوبة في إدارة الموارد البشرية بكفاءة في ظل استخدام التقنيات الحديثة، ولكن الإشكالية هي في إدارة كفاءات الموارد البشرية. لأن نتائج إدارة كفاءات الموارد البشرية أكبر بكثير من إدارة الموارد البشرية بكفاءة عالية.

وبالتالي يمكن تعريف إدارة الموارد البشرية بالكفاءات بأنها "تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة كفاءات العنصر البشري في المؤسسة، بما يضمن تحقيق التوافق مع كفاءات الوظيفة المطلوبة وتنمية كفاءاته بصفة مستمرة لتحقيق الأداء المتميز له وللمؤسسة. إن التحول من إدارة الموارد البشرية إلى إدارة الموارد البشرية بالكفاءات هو الانتقال من إدارة نقاط الضعف ومعالجتها إلى إدارة نقاط قوة الأفراد وكفاءاتهم وتقويتها، بالتركيز على الكفاءات المعنوية الأكثر فعالية في تحقيق الأداء المتميز".

 

2-1 - تعريف أسلوب الكفاءة : أسلوب الكفاءة هو أسلوب لتحديد أنواع و مستويات الكفاءات المسببة لتميز الموظفين الأكفاء من أجل الاستعانة بها لمساعدة باقي الموظفين لتحقيق الأداء المتميز.

ظهر هدا الأسلوب في 1971 حيث صادف إدارة الموارد البشرية لوزارة الخارجية الأمريكية مشكلة تتعلق باختبارات القبول لشغل إحدى الوظائف الحساسة، كانت اختبارات القبول لشغل هذه الوظيفة (على دقة هذه الاختبارات وتعقيدها) غير كافية لاختيار الأفضل بين المتقدمين لشغل الوظيفة، حيث ثبت بعد استخدامها لسنوات عديدة  عدم وجود علاقة بين نتائج اختبارات المترشحين لشغل الوظيفة ومستوى الأداء الفعلي للناجحين منهم في عملهم بعد تعيينهم بمدة زمنية طويلة [3].

لجأت الخارجية الأمريكية إلى الخبير الإداري (ماك ماكيلاند) للمساعدة في حل المشكلة التي تمت صياغتها على الصورة التالية[4] :

"إذا لم تكن تلك الاختبارات كافية للتعرف على ذوي الأداء الجيد قبل التعيين، فكيف يمكننا إذن أن نتعرف على ذلك ؟"

طلب (ماك ماكيلاند) قائمتين بأسماء بعض شاغلي الوظيفة، على أن تقتصر القائمة الأولى على أسماء الموظفين المشهود لهم بالتفوق الفعلي (بغض النظر عن نتائجهم في اختبارات القبول) بينما تشتمل الثانية على أسماء ذوي الأداء المتدني فقط، ثم قام بعقد دراسة ميدانية بهدف التعرف على الخصائص المشتركة التي يتمتع بها المتميزون في الوظيفة  ولا يتمتع بها الآخرون، وبذلك استنبط ماكيلاند قائمة الخصائص (الكفاءات) التي تميز المتميزين عن الباقين والتي أطلق عليها لاحقًا "نموذج الكفاءة" لتلك الوظيفة، وقد توسعت الدراسات بعد ذلك في أساليب توضيح الكفاءات وتطبيق "نماذج الكفاءة" في إدارة الموارد البشرية[5].

 

2-2- أثر إدارة الموارد البشرية بالكفاءات على تحقيق الأداء المتميز

  في اقتصاد القرن الواحد والعشرين، سوف تكون كفاءة المورد البشري مفتاح الكفاءة المميزة للمنظمة. وإدارة الموارد البشرية سوف تتولى مهمة بناء الكفاءات الفردية والجماعية اللازمة لتحقيق قيمة مستدامة.

وهنا يكمن دور إدارة الموارد البشرية في تحويل هذه الكفاءات إلى ممارسات تساهم في تحقيق أداء أفضل وتجعل المؤسسة أكثر تنافسية[6].

   إن الكفاءة لا يمكن أن تكون مهمة إذا لم تكن مكونا أساسيا للأداء، إلى جانب محيط الوظيفة  والدافعية. إضافة إلى ذلك فهي من خصوصيات الفرد عندما يقوم بتحريك الموارد[7].

 

3- دور الكفاءات البشرية في إدارة الجودة الشاملة بالمؤسسة

 3-1 -تطوير الكفاءات البشرية بالمؤسسة وأثره على الجودة الشاملة : لقد أضحت الكفاءات هي التي تمثل الفيصل ما بين المؤسسات ،ويقال في العبارة الشائعة c’est la compétence qui fait la différence  ، ومهما تنوعت مصادر الكفاءة،فإن العنصر البشري يظل وراءها والتي تحتل فيها إستراتيجية التكوين والتدريب المستمرين مكان الريادة.[8]

تطوير الكفاءات ليس تقنية جديدة كالتدريب الذي تقوم به المؤسسة من أجل الحصول على مؤهلات مفيدة، إنما هو موقف أو سلوك يجب تبنيه من طرف المؤسسة من أجل تدعيم كفاءاتها واكتشاف إمكانيات التطور، وعلى هذا الأساس يمكن النظر إلى هذه العملية من خلال ثلاثة محاور أساسية تتمثل في :

- وضع نظام للأجور على أساس الكفاءة؛

- دور التدريب في تطوير الكفاءات؛

- الكفاءة التنظيمية للمؤسسة المرتبطة بمدى الاستجابة للتغيرات التي تحدث على مستوى محيطها.

3-2 - مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن المواصفات العالمية للجودة : المواصفات العالمية للجودة الإيزو حيث تمثل أعلى مواصفات الجودة للنظم الفنية والإجراءات المعتمدة عالميا، ويمكن للمؤسسة أن تتبنى إدارة الجودة الشاملة كأسلوب تسييري دون ضرورة حصولها على شهادة المطابقة للمواصفات العالمية التي تعتبر فقط كدليل لتطبيق معايير الجودة.

3-2-1 - بالنسبة مواصفات تأكيد الجودة الإيزو 9001 نسخة 2008 : والمقصود بالإيزو 9001 هو أنها مواصفة إدارية تنصب كلها على المنظومة الإدارية للمؤسسات بكافة أنواعها وأحجامها،صناعية كانت أم خدمية، وهي مواصفة في النهاية تبحث عن كفاءة أداء المنظومة الإدارية والتطور الذي تحققه[9]. ومواصفة ISO 9001 نسخة 2008 ظهرت في 15/11/2008 حيث تلغي النسخ السابقة للإيزو 9001.

     يمكن إبراز مكانة تسيير الموارد البشرية في الهيكل العام لمواصفة ISO 9001 نسخة 2008  ضمن العنصر 2:6   وذلك كما يلي :

6-  إدارة الموارد : ويتجزأ هذا العنصر إلى أربع نقاط :

1.6- توفير الموارد.

2.6- الموارد البشرية.

1.2.6- عموميات : يجب أن يكون العمال الذين يشغلون مناصب ذات تأثير على جودة المنتوج ذوي كفاءات ومؤهلات مكتسبة من خلال التكوين الأساسي والمهني، المعرفة الأدائية ومن الخبرة. حيث يمكن أن تتأثر مطابقة المنتوج بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أفراد يؤدون مهام داخل نظام إدارة الجودة.

2.2.6- الكفاءة والتدريب والتوعية : على المنظمة القيام بـ :

- تحديد الكفاءة اللازمة للعمال الذين يشغلون مناصب ذات تأثير على جودة المنتوج.

- القيام بالتدريبات اللازمة أو الاعتماد على نشاطات أخرى لتلبية الاحتياجات.

- تقييم فعالية الإجراءات المتخذة.

- التأكد من أن كل العاملين يعرفون طريقة أداء أعمالهم ولديهم وعي بأهمية نشاطاتهم وبالطريقة التي يساهمون بها في تحقيق أهداف الجودة.

- الاحتفاظ بسجلات التعليم والتدريب والمهارة والخبرة.

3.6- الهياكل القاعدية[10].

3-2-2 -بالنسبة لمواصفات مراجعة الجودة الإيزو 10011:

تهتم بالتأكد والتحقق مما إذا تم تطبيق شروط معايير تأكيد الجودة من جانب المؤسسات التي تسعى للحصول على شهادة الإيزو، وفيما يتعلق بتسيير الموارد البشرية فإن معايير مراجعة الجودة تقوم بالمراجعة في التدريب فقط وذلك بطرح الأسئلة التالية:[11]

-         هل تم تدريب كافة العاملين الذين يؤدون نشاطاً يؤثر في الجودة تدريباً مناسباً ؟؛

-         هل تم تعريف المسؤولين عن تحديد الحاجات التدريبية ؟؛

-         ما هو أساس اختيار الأفراد للتدريب المتخصص ؟؛

-         هل يتم الاحتفاظ بسجلات التدريب ؟؛

-         هل تحدد تلك السجلات مستوى المهارات والمؤهلات ؟؛

-         هل تتضمن الأساليب توفير دورات تنشيطية إذا لزم الأمر ؟

 

3-2-3- بالنسبة لمواصفات تأكيد جودة المستخدمين الإيزو 17024: من بين معايير أو شهادات تأكيد جودة المستخدمين وأولها هناك المواصفة الأوروبية (EN45013) والتي أصدرت سنة 1989 من طرف المنظمة الأوروبية المشتركة للمعايير (CEN)، ثم أصدرت بعدها المنظمة الدولية للمعايير (ISO) المواصفة ISO 17024 والتي تعتبر تعديلا وتحسينا للمواصفة EN45013. والهدف منها هو التأكد وإثبات كفاءات ومؤهلات الأفراد، مدى فعالية برامج التدريب، مدى فهم ودراية الأفراد بالطريقة الفعالة لأداء عملهم، وهل يتماشون مع التطورات والمستجدات التكنولوجية في المحيط الخارجي[12].

 

3-2-4 -بالنسبة لمواصفات نظام إدارة الصحة و السلامة المهنية الإيزو18001 OHSAS: وتعني هذه المواصفة القيام بأعمال مراقبة مستمرة للنواحي البيئية والصحية وإجراءات السلامة ضمن العمليات المهنية التي تقوم بها، هناك العديد من فوائد الحصول على المطابقة وفق مواصفات نظام إدارة الصحة والسلامة المهنية الإيزو18001 OHSAS نذكر منها ما يلي :

- إرضاء  العاملين والزبون ورفع الروح المعنوية وزيادة جودة مكان العمل ؛

-التوفير بمواد الإنتاج نتيجة إستخدام عمليات آمنة وخفض إستهلاك الطاقة أثناء العمليات الإنتاجية وغيرها ؛

-خفض وقت الأعطال الناتجة عن الإصابات والحوادث جراء الظروف الآمنة لمكان العمل؛

-الحفاظ على الأيدي العاملة والموارد الأخرى ؛

-تقليل الحوادث التي تسبب الموت أو المرض أو الجرح أو أي أضرار أخرى؛

-زيادة الأرباح و تقليل التكاليف[13].

 

4- أساليب تنمية المورد البشري لمساهمة أكثر فعالية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة

4-1 -إدارة الجودة التدريبية : إن تحقيق الأداء البشري المتميز دليل على جودة الموارد البشرية بناءا على جودة العملية التدريبية المقدمة للأفراد[14] .

يقصد بإدارة الجودة التدريبية إدارة العملية التدريبية وفقا لمواصفات الجودة العالمية وتحقيق أفضل دعم للمؤسسة في مجال تطوير كفاءة الموارد البشرية والبرامج التدريبية الفعالة من أجل ضمان تحقيق العائد من التدريب[15].

ظهرت المواصفة الدولية للتدريب (ايزو10015) في الأول من سبتمبر2001 من طرف المنظمة العالمية للتقييس بسويسرا، حيث أول شركة معتمدة مانحة للمطابقة لهذه المواصفة هي شركة (CSEND) في 19فيفري 2003.

 

4-2 -صيانة وتحفيز الكفاءات البشرية في إدارة الجودة الشاملة : يمكن تعريف التحفيز بأنه دفع الأفراد على تنفيذ المطلوب منهم بشكل جيد ومقبول عن طريق بث الحماس فيه وتشجيعهم بالوسائل المختلفة، وذلك لتحقيق أهداف المؤسسة.

من أجل ضمان المشاركة الفعالة للأفراد في تطبيق إدارة الجودة الشاملة على المؤسسة بذل جهود متواصلة لتحقيق هذه المشاركة، فمن بين هذه الجهود العمل على تحفيز العمال، لأن التحفيز يكتسي أهمية كبيرة من خلال النتائج المحققة من جراه مثل :[16] 

-تحسين نواتج العمل في شكل كميات إنتاج وجودة منتجات ؛

-تخفيض الفاقد في العمل ومنه تخفيض التكلفة ؛

-إشباع احتياجات العاملين بشتى أنواعها خصوصا ما يسمى التقدير والاحترام ؛

-شعور العاملين بروح العدالة داخل المؤسسة ؛

-جذب العاملين إلى المؤسسة، وزيادة روح الولاء والانتماء ؛

-تنمية روح التعاون بين العاملين وتنمية روح الفريق والتضامن ؛

-تحسين صورة المؤسسة أمام المجتمع .

4-3 -أهمية الاتصال الداخلي في مجال تحسين نظام الجودة : تبرز أهمية الاتصال في إدارة الجودة الشاملة من خلال كونه عامل استراتيجي وفعال في كافة مراحل العملية الإدارية : [17]

التخطيط : يعتبر الاتصال الوسيلة التي تكفل التحديد الأمثل للأهداف بالإضافة إلى التعرف الواقعي على الاحتياجات والإمكانيات، كما يعد أداة إعلان الخطة ومتابعتها.

التنظيم : إن الاتصال هو العنصر الحيوي في فاعلية التنظيم، حيث أن وجود قنوات واضحة للاتصال بين الأفراد، يؤدي إلى فعالية التنظيم في تحقيق أهدافه.

التوجيه : للاتصال دور أساسي في نجاح مهام القادة وفي توافر الفاعلية للحوافز والتعرف على حاجات الأفراد ودوافعهم.

الرقابة : يعد الاتصال روح العملية الرقابية في كشف الأخطاء والانحرافات وتوفير التوجيه المناسب لإنجاح الإجراءات التصحيحية.

اتخاذ القرارات : يمثل نظام الاتصال مجموعة من الإجراءات التي تكفل استخدام البيانات اللازم توافرها لاتخاذ قرارات سليمة.

في حين تبرز أهمية الاتصال في إدارة الجودة الشاملة على أنه العملية التي تسمح بتدفق المعلومات اللازمة لعمليات التحسين المستمر وحل المشكلات التي تواجه العمليات التسيرية.

ظهرت فكرة حلقات الجودة لأول مرة في اليابان سنة 1960 من قبل الدكتور كارو إيشكاوا KARU ISHIKAWA   من جامعة طوكيو.

وفي سنة 1962 تم تأسيس أول حلقة للجودة بشركة نيبون للتليفون والتلغراف اليابانية. [18]

وتعمل هذه المجموعات طواعية ويجتمعون بمحض إرادتهم ساعة في الأسبوع لمناقشة مشكلات الجودة وإيجاد الحلول المناسبة ويتخذون الإجراءات التصحيحية بشأنها لمواجهة الانحراف الحاصل بين المحقق فعلا والمخطط.

 

5-واقع تجربة المؤسسات الجزائرية في تبني نظام الجودة و الإيزو9000

لقد أصبح لزاما على المؤسسات الجزائرية ضرورة مواكبة التطورات الحاصلة في ظل اقتصاد السوق، والذي في بعض الأحيان يصبح من  شروط التنافس فيه الحصول على شهادة الجودة العالمية التي تثبت جودة وكفاءة النظام الداخلي للمؤسسة،و التي تعتبر جودة وتكلفة المنتج دليلا على ذلك.

وفي ظل تبني الجزائر لنظام إقتصاد السوق ،بدأت ملامح إهتمام عدة مؤسسات جزائرية بضرورة التوافق مع مواصفات الجودة العالمية،لكن يبقى ذلك في إطار محدود و بوتيرة بطيئة،حيث بينت إحصائية صادرة عن وزارة الصناعة من مديرية تقييس الجودة و الأمن الصناعي في 2005 ، وجود 173  مؤسسة جزائرية حاصلة على شهادة المطابقة مع مواصفة الإيزو9000،ومن خلالها لاحظنا على هذه المؤسسات ما يلي :

-   56.7 % منها مؤسسات خاصة والباقي عمومية.

-   65 % منها مؤسسات إنتاجية و 35 % خدماتية.

-   99 % منها حاصلة على الإيزو 9001 نسخة 2000.

-  بالنسبة لمكان الهيئة المانحة لشهادة المطابقة نجد 61 % من فرنسا و 20 %من كندا و 16 % من بلجيكا و 03 % من كل من إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية .

وقد أدى تطبيق أنظمة إدارة الجودة في المؤسسات الجزائرية إلى التركيز على العنصر البشري :[19]

- التأهيل : إن بعضا من الأنشطة الخاصة تتطلب تأهيل الأفراد، هذا التأهيل يساعد في البرهنة على قابلية تطبيق معيار أو إجراء داخلي بالمؤسسة.

-التحفيز والتحسيس بالجودة : وهذا يعني توضيح أهمية العمل المحضر والمنفذ جيدا لكل فرد بالمؤسسة، إضافة إلى توضيح النتائج الناجمة عن إرضاء الزبون، السيطرة على التكاليف ورفاهية المؤسسة. وبالتالي يجب وضع برنامج تحسيسي للجودة والذي سيوجه بمحتوى ملائم للأفراد الجدد وللأفراد القدامى وللأفراد المكلفين بالقيام بالأنشطة التصحيحية والوقائية.

-التدريب : الذي يخص كل أصناف الأفراد داخل المؤسسة والذين يمارسون أنشطة ذات أثر على الجودة. فيجب ترجمة الحاجات المختلفة لكل أصناف الأفراد (إطارات، عمال تنفيذيين، أعوان تحكم ) في خطة التدريب، التي تشمل الفترة والمكان والمجال والتكاليف والهيئة المشرفة على التدريبالخ.

والملاحظ من الدراسات التي أجريت أن التدريب المتبع في الجزائر قد أتى ببعض النتائج، خاصة عندما يكون مبنيا على الاحتياجات الحقيقية، للمؤسسات الاقتصادية والصناعية و الخدمية، وفشل في بعضها الأخر خاصة إذا كانت نوعيته ناقصة بسبب نقص الخبرة وعدم ملائمة مجال العمل.[20]

 

6- واقع الكفاءات البشرية و أثرها على تطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسة سوناطراك بحاسي مسعود

6-1 -التعريف بالمؤسسة وواقع تسييرها لموارده البشرية : تعتبر مقاطعة حاسي مسعود من أهم المقاطعات البترولية لتواجد أكبر احتياطي للبترول على مستواها71% واحتياطي متوسط للغاز، كما يتواجد به العديد من المنشآت الصناعية والشبكات الهامة من نوات البترول والغاز. مما تطلب تواجد أربع مديريات جهوية لمؤسسة سوناطراك خاصة بالاستكشاف والتنقيب والإنتاج والنقل بالأنابيب.

    إن عملية تسيير الموارد البشرية في المديريات الجهوية الأربعة متطابقة نظرا لمركزية التسيير على مستوى المديرية المركزية للموارد البشرية لمجمع سوناطراك بالجزائر العاصمة سوءا بالنسبة لسياسة الموارد البشرية أو تخطيط الموارد البشرية، التوظيف، التدريب،تقييم الأداء، الأجور والحوافز...الخ.حيث من خلال الإجراءات المتبعة في هذه الأنشطة ندرك مدى الاهتمام الكبير الذي توليه مؤسسة سوناطراك بطريقة تسييرها لمواردها البشرية في مختلف الأنشطة بالتحديث المستمر للإجراءات المتبعة في ذلك وتطبيق المداخل الحديثة في تسيير الموارد البشرية.

6-2 -دراسة وتحليل الاستبيان : بغرض التأكد من مدى أهمية مساهمة الكفاءات البشرية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المديريات الجهوية الأربعة لمؤسسة سوناطراك بحاسي مسعود قمنا بإجراء العديد من المقابلات الشخصية مع المسؤولين والمسيرين وبعض العمال والإطلاع على مختلف الوثائق الورقية والإلكترونية وإعداد وتوزيع استبيان على عدد من عمال المديرات الأربع.

حيث يتطلب موضوع البحث إجراء استبيان لاستقاء المعلومات مباشرة من العمال ولمعرفة آراءهم ووجهات نظرهم حول بعض المواضيع ذات العلاقة بالبحث.

6-2-1 صدق الأداة وثباتها : لقد تضمن الاستبيان ثلاثة وستون (63) عبارة مقسمة على أحد عشر محورا بالإضافة للمحور الثاني عشر المتعلق بالخصائص الشخصية للمستقصى، وللتأكد من ثبات الأداة تم استخراج معامل (كرونباخ ألفا) Cronbach Alpha للاتساق الداخلي لعبارات الاستبيان بصيغته النهائية الكلية ولكل متغير، حيث يلاحظ  من قيم (كرونباخ ألفا) أن معامل الثبات (93%) مرتفع ومناسب لأغراض الدراسة وهي نسبة جيدة مقارنة بالحد الأدنى المقبول والبالغ (60%).

6-2-2 -الأساليب الإحصائية المستخدمة : للإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار صحة الفرضيات تم استخدام أساليب الإحصاء الوصفي والتحليلي، حيث تم ترميز وإدخال المعطيات إلى الحاسوب باستخدام البرنامج الإحصائي للعلوم الاجتماعية (SPSS) نسخة 15 للتوصل إلى ما يلي :

-مقاييس الإحصاء الوصفي وذلك لوصف عينة الدراسة وإظهار خصائصها، وهذه الأساليب هي المتوسط الحسابي والانحرافات المعيارية للإجابة عن أسئلة الدراسة وترتيب عبارات كل متغير تنازليا؛

-مصفوفة الارتباطات سبيرمان لمعرفة العلاقات الارتباطية بين متغيرات الدراسة المستقلة والتابعة؛

-تحليل الانحدار المتعدد لاختبار صلاحية نموذج الدراسة وتأثير المتغيرات المستقلة على المتغير التابع (تطبيق إدارة الجودة الشاملة)؛

- تحليل التباين الأحادي (One Way ANOVA) لاختبار تأثيرات المتغيرات المستقلة على المتغير التابع؛

-تحليل الانحدار المتعدد المتدرج Stepwise  لإختبار دخول المتغيرات المستقلة في معادلة التنبؤ بالمتغير التابع؛

6-2-2-1-مقاييس الإحصاء الوصفي :  يظهر من دراسة المتغير المتعلق بتطبيق إدارة الجودة الشاملة أن متوسطه بلغ (3.63) وانحراف معياري (0.71) و قد احتلت الفقرة رقم 12 (من الضروري التقيد بنظام الجودة والمواصفات بشكل دائم ومستمر) المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (4.06) وانحراف معياري (1.001) في حين جاءت الفقرة رقم 15 (أهداف العمل المتعلقة برضا الزبون وتخفيض التكلفة وسرعة العمل لا يمكن التنازل عنها، أو التخلي عن الالتزام بها) في المرتبة الأخيرة بين فقرات هذا البعد بمتوسط حسابي بلغ (3.23) وانحراف معياري (1.39)، كما يظهر من المتوسطات الحسابية لأغلب فقرات أن هذا المتغير جاءت بدرجة مرتفعة مما يدل على وجود مستوى جيد ومقبول من تطبيق لإدارة الجودة الشاملة.

وكخلاصة لإجابات باقي الأسئلة يمكن القول بوضوح مفهوم الكفاءة البشرية لدى عمال مؤسسة سوناطراك بحاسي مسعود، والاهتمام المتوسط وغير الكافي  لأساليب تنميتها وتدعيمها.

6-2-2-2-العلاقات الارتباطية بين جميع متغيرات الدراسة : يتضح من جدول الارتباطات بأن جميع العلاقات الارتباطية داّلة إحصائيا وعند مستويات إيجابية بين المتغيرات المستقلة للكفاءات البشرية وتطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسة سوناطراك حاسي مسعود كمتغير تابع ،سواء على المستوى الكلي أو على مستوى كل متغير على حده،و قد بلغت القيمة الإجمالية للعلاقة الإرتباطية بين الكفاءات البشرية وتطبيق إدارة الجودة الشاملة ككل (56.1%) وهي قيمة إيجابية تؤكد الدور الفاعل للكفاءات البشرية في علاقتها بتطبيق إدارة الجودة الشاملة حيث كانت أقوى العلاقات مع البعد التابع (تطبيق إدارة الجودة الشاملة) بنسبة (65.9%) مع مفهوم الكفاءات البشرية. وهذا دليل قاطع على أن الكفاءات البشرية مهمة جدا جدّا في تطبيق إدارة الجودة الشاملة، لكن واقع الاهتمام بها من خلال أساليب تنميتها وتدعيمها لا يعكس ذلك جيد مما يؤدي لتدني نسبة العلاقة الإرتباطية بين المتغير التابع والمتغيرات مستقلة الخاصة بالكفاءات البشرية إلى نسبة (53.6%) كم لاحظنا أن أضعف هذه العلاقات كانت مع المتغير المستقل التمكين بنسبة (20.1%).

اختبار العلاقة الإرتباطية بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع :

ويمكن ذلك من خلال تحليل الانحدار الخطي باستخدام طريقة المربعات الصغرى Entry عند مستوى دلالة 0.05 حيث المتغيرات المستقلة هي (التدريب، التحفيز، الاتصال الداخلي، إدارة المعرفة،التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصال، بحوث الكفاءات البشرية، التسويق الداخلي والتمكين) والمتغير التابع هو (تطبيق إدارة الجودة الشاملة) (أنظر الجدول(1)). ومنه فإن معامل الارتباط الخطي بين أساليب تنمية وتدعيم الكفاءات البشرية وبين تطبيق إدارة الجودة الشاملة هو (56.1%) أي هناك ارتباط متوسط بينها، ومدى الدقة في تقدير المتغير التابع هو (31.5%)، بمعنى أن (31.5%) من تطبيق إدارة الجودة الشاملة يعود لأساليب تنمية وتدعيم الكفاءات البشرية، والنسبة المتبقية (68.5%) ترجع لعوامل أخرى أو عوامل عشوائية أو الخطأ.

6-2-2-3- اختبار الارتباطات بين المتغيرات : قبل تطبيق تحليل الانحدار لاختبار الفرضيات تم إجراء بعض الاختبارات وذلك من أجل ضمان ملائمة المعطيات لافتراضات تحليل الانحدار وذلك من خلال عدم وجود ارتباط عالٍ  بين المتغيرات المستقلة من خلال حساب معامل تضخم التباين (VIF) واختبار التباين المسموح به (Tolerance) لكل متغير من المتغيرات المستقلة، حيث إذا كان معامل تضخم التباين (VIF) للمتغير يتجاوز (10) وكانت قيمة التباين المسموح به أقل من (0.05) فإنه يمكن القول أن هذا المتغير له ارتباط عالٍ  بين متغيرات مستقلة أخرى وهذا ما سيؤدي إلى حدوث مشكلة في تحليل الانحدار.

يوضح الجدول (2) قيمة معامل تضخم التباين وقيمة التباين المسموح به لكل متغير من المتغيرات المستقلة، من خلال ملاحظة القيم المبينة في الجدول نجد أن جميع قيم معامل تضخم التباين (VIF) أقل من 10 حيث تراوحت بين (1.266 و 2.983) كما نلاحظ أن قيم التباين المسموح به لجميع المتغيرات المستقلة كانت أكبر من (0.05) وتتراوح بين (0.335 و 0.79) ، ولذلك يمكن القول بعدم وجود مشكلة حقيقية تتعلق بوجود ارتباط عالٍ  بين المتغيرات المستقلة.

من أجل التحقق من افتراض التوزيع الطبيعي للمعطيات فقد تم الاستناد إلى حساب قيمة معامل الالتواء (Skewness) للمتغيرات، وكما يشير الجدول (3) أن قيمة معامل الالتواء لجميع متغيرات الدراسة كانت سالبة وأقل من (01) أي هناك التواء ناحية اليسار، ما عدا قيمة معامل الالتواء للمتغير المستقل التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصال كانت تساوي (1.003)، رغم ذلك يمكن القول بعدم وجود مشكلة حقيقية تتعلق بالتوزيع الطبيعي لمعطيات الدراسة وسيتم التأكد من صلاحية نموذج الدراسة في الخطوات الموالية.

6-2-2-4-تباين خط الانحدار : يوضح الجدول (4) تحليل تباين خط الانحدار حيث يدرس مدى ملائمة خط انحدار المعطيات وفرضيته الصفرية التي تنص على أن "خط الانحدار لا يلائم المعطيات المقدمة". من الجدول (4) يتبين أن :

-مجموع مربعات الانحدار يساوي 30.622 ومجموع مربعات البواقي هو 66.627 ومجموع المربعات الكلي يساوي 97.250؛

- درجة حرية الانحدار هي 8 ودرجة حرية البواقي هي 181 ؛

- معدل مربعات الانحدار هو 3.828 و معدل مربعات البواقي هو 0.368 ؛

- قيمة إختبار تحليل التباين لخط الانحدار هو 10.399 ؛

- مستوى دلالة الاختبار 0.000 أقل من مستوى دلالة الفرضية الصفرية 0.005 فنرفضها، وبالتالي خط الانحدار يلائم المعطيات والشكل (1) يوضح ذلك.

دراسة معاملات خط الانحدار :نتائج تقدير معاملات العلاقة مُبينة في الجدول (5) ويوضح قيم معاملات خط الانحدار المقدرة، حيث نجد أن الحد الثابت يساوي 1.639 .

أما ميل خط الانحدار فهو متعدد بالنسبة للمتغيرات المستقلة الثمانية، يتبين من قيم المؤشرSig  أن متغيرات (التحفيز، الاتصال الداخلي، التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصال، بحوث الكفاءات البشرية، التسويق الداخلي والتمكين) قيمها على التوالي (0.127 ،0.437 ،0.104 ،0.677 ،0.575، 0.131) قيم مرفوضة لأنها تحقق فرضية العدم H0 لأنها أكبر من 0.05 بينما قيم الثابت، التدريب وإدارة المعرفة على التوالي (0.000، 0.000، 0.002) مقبولة لأنها تحقق الفرضية البديلة H1 فتصبح معادلة الانحدار مبدئيا هي :          y=1.639 + 0.271x1 +0.65x4

وبالتالي نستنتج أن تدريب وإدارة معارف الكفاءات البشرية هما الأكثر أهمية وتأثيرا على تطبيق إدارة الجودة الشاملة من بين باقي أساليب تنمية ودعم الكفاءات البشرية.

 

6-2-2-5-إعادة التحليل الإحصائي باستخدام تحليل الانحدار المتعدد التدريجي : ولصياغة النموذج النهائي لمعادلة خط الانحدار علينا إعادة التحليل الإحصائي باستخدام تحليل الانحدار المتعدد التدريجي للتنبؤ بتطبيق إدارة الجودة الشاملة من خلال أساليب تنمية ودعم الكفاءات البشرية.

يوضح الجدول (6) معاملات الارتباط الخطي للمتغيرات المستقلة المتبقية والمتغير التابع لنموذج الدراسة،حيث نلاحظ أن استخدام طريقة تحليل الانحدار المتعدد التدريجي أدى إلى خروج ستة متغيرات مستقلة والاحتفاظ بمتغيرين مستقلين هما التدريب وإدارة المعرفة وهذا ما يتوافق تماما مع نتائج عملية التحليل الإحصائي المتعدد السابقة.

حيث بلغ معامل الارتباط الخطي بين هذين المتغيرين المستقلين (التدريب وإدارة المعرفة) والمتغير التابع (تطبيق إدارة الجودة الشاملة) نسبة (53.6%) وهو دليل على وجود ارتباط خطي متوسط بينها. حيث أن (28.7%) من تطبيق إدارة الجودة الشاملة يعود إلى تدريب وإدارة معارف الكفاءات البشرية والنسبة المتبقية (71.3%) ترجع لعوامل أخرى أو عوامل عشوائية أو الخطأ.

علما أن الفضل الأكبر في هذا الارتباط الخطي يعود للمتغير المستقل التدريب لأنه لوحدة يضمن ارتباط خطي بنسبة (48.4%) مع المتغير التابع رغم المستوى المتوسط لإجابات العمال على فقرات هذا المتغير في الاستبيان.

يوضح الجدول (6) تحليل تباين خط الانحدار بطريقة Stepwise، حيث نجد ما يلي :

-مجموع مربعات الانحدار يساوي 27.903 ومجموع مربعات البواقي هو 69.346 ومجموع المربعات الكلي يساوي 97.250؛

-درجة حرية الانحدار هي 2 ودرجة حرية البواقي هي 187 ؛

-معدل مربعات الانحدار هو 13.952 و معدل مربعات البواقي هو 0.371 ؛

-قيمة اختبار تحليل التباين لخط الانحدار هو 37.622؛

-مستوى دلالة الاختبار 0.000 أقل من مستوى دلالة الفرضية الصفرية 0.005 فنرفضها،وبالتالي خط الانحدار يلائم المعطيات.

    أما بالنسبة لدراسة معاملات خط الانحدار فالجدول (7) يوضح قيم معاملات خط الانحدار بطريقة Stepwise.حيث من هذا الجدول يمكن تحديد مقطع خط الانحدار aميل خط الانحدار بالنسبة للتدريب وميل خط الانحدار بالنسبة لإدارة المعرفة وفق المعادلة التالية:

 Y=a cx1 + bx2    و منه معادلة خط الانحدار هي :         y=1.83 + 0.281x1 + 0.287x2

وعند دراسة قسم Sig  نجد أن جميع القيم مقبولة لأنها أقل من 0.005 وتحقق الفرضية البديلة H1 ونستنتج أن أهم  الأساليب المؤثرة على تطبيق إدارة الجودة الشاملة  هي تدريب وإدارة معارف الكفاءات البشرية.

   من خلال تحليل الاستبيان لاستقاء المعلومات مباشرة من العمال ولمعرفة آراءهم ووجهات نظرهم حول متغيرات الدراسة التابعة والمستقلة تأكد لنا أهمية أحد أساليب تنمية الكفاءات البشرية المتمثل في التدريب وأحد الوسائل الداعمة المتمثل في إدارة المعرفة في نجاح تطبيق إدارة الجودة الشاملة.

 

خاتمة : بعد التطرق لموضوع البحث المتمثل في أهمية مساهمة الكفاءات البشرية في تطبيق إدارة الجودة الشاملة،فتحقيق الجودة والجودة الشاملة هدف تسعى إليه أي مؤسسة، التي لا تكاد تخلو من توفرها على كفاءات بشرية عالية المستوى،لكن التحدي يتمثل في قناعة الإدارة العليا للمؤسسة بذلك، بتسخير كل إمكانيتها وتعبئة وتجنيد كفاءاتها البشرية بتدريبهم وتحفيزهم وتوفير لهم ظروف العمل المناسبة. وأيضا من التوصيات التي خلصنا إليها نذكر ما يلي :

- ضرورة الاقتناع بأهمية الجودة كخيار إستراتيجي للمؤسسة للوصول إلى أهدافها؛

- يجب تحري استخدام المدخل المناسب من المداخل الحديثة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة والملائم لطبيعة نشاط المؤسسة؛

- إن اعتماد مفهوم الكفاءات البشرية والتركيز بصفة خاصة على الكفاءات المعنوية المتمثلة في إدراك الذات،الصفات الشخصية والدوافع في اختيار وتوظيف الأفراد، ومختلف أنشطة تسييرهم يعتبر من أفضل الطرق لاكتساب موارد بشرية متميزة في أداءها وسلوكياتها؛

- إن الوعي بأهمية الكفاءات البشرية وأهمية تطبيق إدارة الجودة الشاملة يشكل إدراكا راسخا لمدى تكامل وتلازم هذين المدخلين ودورهما في تحقيق ميزة تنافسية مستديمة للمؤسسة،مما يتطلب جيدا للتطبيق وتعبئة كاملة بتدريب وصيانة الكفاءات البشرية وتقوية مختلف أشكال الاتصال الداخلي بينها؛ والتدريب الجيد يعتمد على إدارة المعارف وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والتمكين وإجراء الدراسات والأبحاث اللازمة ثم التسويق اللائق لهذه الخدمة لأفراد المؤسسة.

 وفي الأخير نرى أن مؤسسة سوناطراك حاسي مسعودتعتبر بمثابة قدوة في مجال الجودة والاهتمام بالمورد البشري للمؤسسات الجزائرية، خاصة منها غير الحاصلة على شهادة الإيزو. لذلك فإن هذه المؤسسة تستحق التقدير والاحترام وتقديم التشجيع اللازم لمواصلة الاهتمام بالجودة بها.

 

 

 

 

 

ملحق الجداول والأشكال البيانية

جدول (1) : يوضح الارتباط الخطي بين المتغيرات المستقلة و المتغير التابع

جدول (2) :  يوضح قيمة معامل تضخم التباين وقيمة التباين المسموح به لكل متغير من المتغيرات المستقلة

جدول (3) : يوضح قيمة معامل الالتواء لجميع متغيرات الدراسة

 

جدول (4) : يوضح تحليل تباين خط الانحدار

شكل (1) : يوضح مدى ملائمة خط الانحدار

 

 

 

 

 

جدول (5) : يوضح قيم معاملات خط الانحدار

 

جدول (6) : يوضح معاملات الارتباط الخطي للمتغيرات المستقلة المتبقية و المتغير التابع

جدول (7) :يوضح تحليل تباين خط الانحدار بطريقة Stepwise

جدول (8) : يوضح قيم معاملات خط الانحدار بطريقة Stepwise

 

 

الإحالات والمراجع :



[1]- خالد بن سعد عبد العزيز بن سعيد، إدارة الجودة الشاملة تطبيقات على القطاع الصحي، الرياض، 1998، ص63.

[2]- صلاح عبد الباقي، قضايا إدارية معاصرة، الدار الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص144.

[3] - علاء داود، كيف تقيّم موظفيك، مقال الكتروني على الرابط :

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1176631672092&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout    on line , consulté le 19/07/2006.

[4] - علاء داود، مرجع سبق ذكره، ص02.

[5] - علاء داود، مرجع سبق ذكره، ص03.

[6] - عبد الفتاح بوخمخـم و شابونية كريمة، تسيير الكفاءات ودورها في بناء الميزة التنافسية، مداخلة ضمن الملتقى الدولي حول : المعرفة الركيزة الجديدة والتحدي التنافسي للمؤسسات والاقتصاديات، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير جامعة محمد خيضر بسكرة،نوفمبر 2005، نقلا عن :

Zeroual Mohamed, « La gestion préventive des compétences », Idées et   Débats ,  Quotidien  El-Watan, 20 Novembre 2003.p11.

[7] - عبد الفتاح بوخمخم و شابونية كريمة، مرجع سبق ذكره.

[8] - رحيم حسين، تسيير المعارف وإستراتيجيات الإبداع في المؤسسات الجزائرية الصغيرة والمتوسطة، مجلة الاقتصاد والمناجمنت، جامعة أبوبكر بلقايد تلمسان، عدد03، مارس 2004، ص242.

[9]- نظمي نصر الله، إيزو 9000 بداية الطريق لتطوير المنظومة الإدارية، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، بدون سنة نشر، ص 22.

 [10]- إسماعيل القزاز، التطبيق العملي للمواصفة ايزو9001 نسخة 2008، دار دجلة، عمان، 2009، ص88.

[11]- علي السلمي، إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية الإسكندرية 2002، ص 155.

[12]- موزاوي سامية، مكانة تسيير الموارد البشرية ضمن معايير الإيزو وإدارة  الجودة الشاملة، مذكرة من متطلبات نيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية فرع : إدارة الأعمال، جامعة الجزائر، السنة الجامعية 2003/2004، ص 63.

[13]- سعيد إبريق، الدور الذي يلعبه قائد الفريق في الصحة والسلامة والبيئة، مجلة أضواء على الصحة والسلامة والبيئة، العدد الرابع، الإمارات العربية المتحدة، 2005، ص03.

[14]- محفوظ أحمد جودة، تحديد احتياجات التدريب وأثره في إدارة الجودة الشاملة، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، الجزائر، 2000-2001، ص 31.

[15]- نجم العزاوي، جودة التدريب الإداري، دار اليازوري، الأردن، 2009، ص220.

[16] - أحمد ماهر، إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية، الإسكندرية، الطبعة الخامسة، 2001،  ص 120.

[17] - حشمت جبر و ياسر فاروق، مرجع سبق ذكره، ص 51.

[18] - حرفوش مدني، الطريق إلى إعادة اختراع الحكومة وإدارة الجودة الشاملة،مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، 1996، ص 109 .

[19]- يحياوي مفيدة و يحياوي إلهام، مداخلة في الملتقى الدولي حول التنمية البشرية وفرص الاندماج في اقتصاد المعرفة والكفاءات البشرية 9-10 مارس 2004، بعنوان تنمية المورد البشري أساس تحسين تسيير الإنتاج لاندماج المؤسسة الجزائرية في الاقتصاد العالمي، جامعة ورقلة، ص 183. نقلا عن : ISO 9000 : Version 2000, Système de management de la qualité, Exigences , Chap 06 p 13.14.    

[20]- يحياوي مفيدة و يحياوي إلهام، مرجع سبق ذكره، ص184.