الطاقات المتجددة كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة في الجزائرpdf

دراسة لواقع مشروع تطبيق الطاقة الشمسية في الجنوب الكبير بالجزائر

 

 فروحات حدة *
 جامعة قاصدي مرباح، ورقلة – الجزائر
 كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير
 مخبر الجامعة،المؤسسة والتنمية المحلية المستدامة


الملخص : يتزايد الاهتمام بدراسة موضوع الطاقات المتجددة كونها تمثل أحدى أهم المصادر الرئيسية للطاقة العالمية خارج الطاقة التقليدية فضلا عن كونها طاقة نظيفة وغير ملوثة للبيئة مما يكسبها أهمية بالغة في تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما نحاول إبرازه من خلال هذه الدراسة وذلك بتسليط الضوء على أحد المشاريع الهامة في هذا المجال والمتمثل في مشروع تطبيق الطاقة الشمسية الفوتوفولطية في الجنوب الكبير بالجزائر )مشروع كهربة عشرين قرية بالطاقة الشمسية في الجنوب الكبير(.

 

كلمات المفتاح : الطاقات المتجددة، الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، التنمية المستدامة، الجزائر، جنوب الجزائر.

 

تمهيد : تؤدي الطاقة دورا حيويا لا غنى عنه في عالمنا المعاصر، فقد اتضحت أهميتها في عملية التنمية وارتباطها الوثيق بمختلف مجالات التنمية المستدامة وأبعادها، هذا الارتباط ولد ضغوطا كبيرة على البيئة، نتيجة لسيطرة مصادر الطاقة الاحفورية على هيكل المزيج الطاقوي العالمي، هذه الوضعية تبين حالة الإدمان الكبير للاقتصاد العالمي على تلك المصادر الطاقوية الناضبة، والتي يتم إنتاجها واستهلاكها بأساليب تؤدي إلى الإضرار بمختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمعات البشرية، الأمر الذي حفز على ضرورة البحث عن موارد طاقة متجددة صديقة للبيئة للحد من التلوث البيئي من جهة ولتخفيف الضغط على استخدام الطاقة التقليدية من جهة أخرى، وبذلك أصبحت الطاقة المتجددة تشكل إحدى أهم المصادر الرئيسية للطاقة العالمية خارج الطاقة التقليدية كونها طاقة نظيفة وغير ملوثة، وتعتبر الأقدم التي استخدمها الإنسان كما تتميز بالتجدد التلقائي وبصفة الديمومة، وهو الأمر الذي ألزم الاعتماد عليها كبديل للطاقة التقليدية وضرورة ملحة في سبيل تحقيق مبادئ التنمية المستدامة ؛ وتمثل الجزائر واحدة من بين الدول التي اهتمت بالطاقات المتجددة لاسيما منها الطاقة الشمسية على غرار المشروع المتعلق بكهربة عشرين قرية في الجنوب الكبير بالطاقة الشمسية الفوتوفولطية.

 

   نحاول في هذا المقال الإجابة عن الإشكالية التالية : فيما يتمثل واقع ومستقبل الطاقة المتجددة في الجزائر ؟ وما مدى مساهمة هذا النوع من الطاقات في تحقيق التنمية المستدامة ؟ ذلك ما سيتم الإجابة عنه من خلال المحاور الآتية :

 

أولا. مدخل مفاهيمي حول الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة؛

 

ثانيا. تشخيص واقع ومستقبل الطاقات المتجددة في الجزائر؛

 

ثالثا. دراسة حالة مشروع تطبيق الطاقة الشمسية في الجنوب الكبير بالجزائر.

 

1. مدخل مفاهيمي حول الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة

   تشكل الطاقات المتجددة مصادر مستقبلية هامة للطاقة بحيث تكون بديلا للطاقة الأحفورية ويتمثل الدافع الرئيسي الأول للاهتمام بهذا النوع من الطاقة في الدافع البيئي للحد من الغازات المنبعثة وخصوصا غاز ثاني أكسيد الكربون، وسنحاول ضمن هذا العنصر توضيح مفهوم الطاقات المتجددة وكذا أهم مصادرها، ثم علاقتها بتحقيق التنمية المستدامة.

 

1.1. الطاقات المتجددة : يقصد بالطاقات المتجددة : "تلك الطاقات التي يتكرر وجودها في الطبيعة على نحو تلقائي ودوري بمعنى أنها الطاقة المستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد أو التي لا يمكن أن تنفذ، كما تعرف الطاقة المتجددة بأنها الطاقة التي تولد من مصدر طبيعي لا ينضب وهي متوفرة في كل مكان على سطح الأرض ويمكن تحويلها بسهولة إلى طاقة"[1] . تتميز الطاقات المتجددة بأنها أبدية وصديقة للبيئة، وهي بذلك على خلاف الطاقات غير المتجددة) قابلة للنضوب (الموجودة غالبا في مخزون جامد في الأرض لا يمكن الاستفادة منها إلا بعد تدخل الإنسان لإخراجها منه ومصادر الطاقة المتجددة تختلف كليا عن الثروة البترولية حيث أن مخلفاتها لا تتسبب في تلويث البيئة كما هو الحال عليه عند احتراق البترول.

 

2.1. مصادر الطاقات المتجددة ويمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين هما : الطاقة المتجددة التقليدية )غير التجارية(، والطاقة المتجددة الجديدة.

 

- الطاقة المتجددة التقليدية )غير التجارية( : وتعرف بطاقة الكتلة الحيوية، وهي من مصادر الطاقة التي كانت شائعة في القرون الماضية، خاصة قبل ظهور النفط، وتعتمد على استعمال مواد الكتلة الحية  (biomasse)التي تنتج محليا، ومن خلال الكتلة الحيوية يمكن إنتاج الوقود، الديازيل الحيوي والايثانول ويعد هذا الأخير من أفضل أنواع الوقود المستخدمة من الكتلة الحيوية، وعلى الرغم من التطورات الحاصلة  في مجالات استعمال الطاقة، لا يزال  هذا النوع مصدرا وحيدا للطاقة لأكثر من 02 بليون نسمة يعيش معظمهم في جنوب أسيا وفي أوساط إفريقيا كما أنها تشكل حوالي 10% من المصادر الأولية للطاقة العالمية، علما أنه من الصعب جدا تقدير كميات الكتلة الحية عالميا، وهذه الأرقام هي الأرقام العالمية التقديرية فقط.

 

- الطاقة المتجددة الجديدة :  من أنواعها ما يلي :

أ. الطاقة الشمسية : تعتبر الطاقة الشمسية من الطاقات المتجددة النظيفة التي لا تنضب ما دامت الشمس موجودة، كما أن جميع مصادر الطاقة الموجودة على الأرض قد نشأت أولا من الطاقة الشمسية، وهذه الطاقة يمكن تحويلها بطرق مباشرة أو غير مباشرة إلى حرارة وبرودة وكهرباء وقوة محركة،وأشعة الشمس أشعة كهرومغناطيسية وطيفها المرئي بشكل 49% وغير المرئي كالأشعة الفوق بنفسجية يشكل 2% والأشعة دون الحمراء 49%، وقد كان استخدام الطاقة الحرارية للشمس معروفا منذ آلاف السنين في المناطق الحارة، حيث استخدمت في تسخين المياه وفي تجفيف بعض المحاصيل لحفظها من التلف، أما في الوقت الحالي فان الأبحاث والتجارب تقوم على محاولة استغلال طاقة الشمس في إنتاج طاقة كهربائية وفي التدفئة وتكييف الهواء وصهر المعادن وغيرها، والطاقة الشمسية تختلف حسب حركتها وبعدها عن الأرض، كما أنها تصل إلى الأرض ضوء أو إشعاعية، ففي اليوم الصحو وحين تكون الشمس عمودية فان طاقتها الإشعاعية تصل إلى سطح الأرض الخارجي بمعدل 1 كيلوواط/م3 فهي مصدر وفير لو أمكن تجميعه واستغلاله[2]، وتجدر الإشارة إلى أن الطاقة الشمسية تعتبر المرشح الأقوى لتحل محل البترول بعد نضوبه في إنتاج الكهرباء، ومن المتوقع أيضا نجاح ألواح الفوتوفولتيك التي تحول أشعة الشمس إلى كهرباء. وتعتبر الطاقة الحرارية الشمسية تكنولوجيا جديدة نسبيا وواعدة إلى حد بعيد فمواردها كثيرة وآثارها على البيئة محدودة وتؤمن للبلدان الأكثر عرضة للشمس في العالم فرصة مماثلة لتلك التي تؤمنها حاليا مزارع الرياح في البحار الأوروبية ذات الشواطئ الأكثر عرضة للرياح، ومن بين المناطق الأكثر وعدا : جنوبي غربي الولايات المتحدة وأفريقيا والدول الأوروبية المطلة على المتوسط والصين وأستراليا[3]. وفي عدد من مناطق العالم يكفي كم2 واحد من الأرض لتوليد مابين 100 و 120 جيغاوات/ساعة من الكهرباء في السنة من خلال استخدام تكنولوجيا الحرارية الشمسية.

 

ب. طاقة الرياح : لقد استخدمت طاقة الرياح منذ القدم في دفع السفن الشراعية وفي إدارة طواحين الهواء التي استعملت في كثير من البلدان في رفع المياه من الآبار، وفي طحن الحبوب[4]. وقد أجريت أبحاث وتجارب لإنشاء محطات توليد الكهرباء بالطاقة الهوائية وتجسدت في أكبر طاحونة في أمريكا يبلغ ارتفاعها 55م، وقد تم الحصول على طاقة كهربائية تعادل 1250 كيلوواط، ويتم إنتاج الطاقة من الرياح بواسطة محركات أو توربينات ذات 3 أذرع تديرها الرياح وتوضع عل قمة أبراج طويلة وتعمل كما تعمل المراوح ولكن بطريقة عكسية، فعوض استخدام الكهرباء لإنتاج الرياح كما تفعل المراوح تقوم هذه التوربينات باستعمال الرياح لإنتاج الطاقة، وتستطيع التوربينات كبيرة الحجم المصممة لمؤسسات إنتاج الكهرباء للاستعمال العام توليد ما بين 650 كيلوواط و1.5 ميغاوط.

 

ج. الطاقة المائية : إن الطاقة الكهرومائية مصدر رئيسي لإنتاج الطاقة على المستوى العالمي حيث يصل إنتاجها إلى حوالي 3000 تيرواط ساعة (TWH) عام 2002  وبالتالي فهي تشكل حوالي 18% من إنتاج الكهرباء في العالم، كما أن نموها خلال السنوات الأخيرة كان أعلى قليلا من معدل نمو الطلب على الطاقة عالميا. وتوجد في العالم مصادر واسعة جدا لزيادة استغلال الطاقة المائية إلا أن تكاليفها وبعدها عن مصادر الاستهلاك يحول بينها وبين الاستثمار. كذلك فإن الطاقة المائية تعاني من مشاكل بيئية كبيرة ناتجة من غمرها لمناطق واسعة مما يتطلب تحريك وإعادة إسكان أعداد كبيرة من الناس بعد تنفيذ السدود.

 

د. طاقة الحرارة الجوفية : يتمثل مبدأ حرارة الأرض الجوفية في استخراج الطاقة الموجودة في التربة لاستعمالها في شكل تدفئة أو كهرباء، حيث ترتفع الحرارة أساسا من سطح الأرض نحو باطنها، وارتفاع درجة الحرارة يتغير حسب العمق، ويتم إنتاج هذه الحرارة أساسا عن طريق النشاط الإشعاعي الطبيعي للصخور المكونة للقشرة الأرضية، ولا يتم الحصول على هذه الحرارة إلا إذا كانت المكونات الجيولوجية لباطن الأرض تحتوي على مسامات ونفوذية وتحتوي أيضا على طبقات خازنة للماء )طبقات جوفية بها ماء أو بخار الماء([5].

 

3.1. مفهوم التنمية المستدامة : يشير مفهوم الاستدامة من الناحية اللغوية حسب المصطلح الانجليزي "sustainability" إلى القابلية للدوام والحفظ والتدني، وهذا المفهوم يمكن أن يمثل موقفا ساكنا، بمعنى أن استدامة التنمية يمكن أن تحقق إذا احتفظ الإنتاج بمستواه الحالي، بينما يجب النظر إلى الاستدامة كموقف ديناميكي يعكس الاحتياجات المتغيرة لسكان متزايدين، وتتعدد التعاريف المتعلقة بمفهوم التنمية المستدامة، منذ ظهوره بداية الثمانينيات من القرن العشرين، ولعل من أهمها والأكثر تداول ومرجعية المفهوم الذي قدمته اللجنة العالمية للبيئة والتنمية المستدامة عام 1978 على أنها : «التنمية التي تفي حاجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على الوفاء باحتياجاتها»[6]، وأيضا التعريف الصادر عن الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة سنة 1980، والذي عرفها على أنها : "التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار البيئة والاقتصاد والمجتمع "[7]. وقد عرفتها اللجنة الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة على أنها : "التنمية التي تلبي احتياجات الأجيال الحالية بدون المساس بقدرات الأجيال المستقبلة لتلبية احتياجاتهم "[8].

 

4.1. دور الطاقات المتجددة في تحقيق التنمية المستدامة :

1-4-1. الطاقة المتجددة والأبعاد البيئية للتنمية المستدامة : لقد تعرض جدول أعمال القرن الواحد والعشرين الى العلاقات بين الطاقة والأبعادالبيئية للتنمية المستدامة، خاصة تلك المتعلقة بحماية الغلاف الجوي من التلوث الناجم عن استخدام الطاقة في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية وفي قطاعي الصناعة والنقل على وجه الخصوص، حيث دعت الأجندة 21 الى تجسيد مجموعة من الأهداف المرتبطة بحماية الغلاف الجوي والحد من التأثيرات السلبية لقطاع الطاقة مع مراعاة العدالة في توزيع مصادر الطاقة وظروف الدول التي يعتمد دخلها القومي على مصادر الطاقة الأولية أو تلك التي يصعب عليها تغيير نظم الطاقة القائمة بها، وذلك بتطوير سياسات وبرامج الطاقة المستدامة من خلال العمل على تطوير مزيج من مصادر الطاقة المتوفرة الأقل تلويثا للحد من التأثيرات البيئية غير المرغوبة لقطاع الطاقة، مثل انبعاث غازات الاحتباس الحراري، ودعم برامج البحوث اللازمة للرفع من كفاءة نظم وأساليب استخدام الطاقة، اضافة الى تحقيق التكامل بين سياسات قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى وخاصة قطاعي النقل والصناعة.

 

1-4-2. الطاقة المتجددة والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للتنمية المستدامة :

- الطاقة المتجددة والتنمية البشرية : تتضح العلاقة بين التنمية البشرية والطاقة من خلال الارتباط القوي بين متوسط استهلاك الفرد من الطاقة ومؤشر التنمية البشرية وخاصة في الدول النامية، كمايؤدي استهلاك الفرد من مصادرالطاقة التجارية دورا هاما في تحسن مؤشرات التنمية البشرية عن طريق تأثيرها في تحسين خدمات التعليم والصحة وبالتالي مستوى المعيشة، وتعطي الكهرباء صورة واضحة حول ذلك، اذ تمثلمصدرا لا يمكن استبداله بمصدر آخر للطاقة في استخدامات كثيرة كالانارة، التبريد والتكييف وغيرها.

 

- تغيير أنماط الانتاج والاستهلاك غيرالمستدام : يمثل قطاع الطاقة واحد من القطاعات التي تتنوع بها أنماط الانتاج والاستهلاك، والتي تتميز في معظمها بمعدلات هدر مرتفعة، وفي ظل الزيادة المطردة في الاستهلاك نتيجة للنمو السكاني فان الأمر يتطلب تشجيع كفاءة استخدام وقابلية استمرار موارد الطاقة من خلال وضع سياسات تسعير ملائمة من شانها اتاحة حوافز زيادة كفاءة الاستهلاك والمساعدة على تطبيق الاصلاحلا القانونية والتنظيمية التي تؤكد على ضرورة الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية وتنمية موارد الطاقة المتجددة اضافة الى تسهيل الحصول على التجهيزات المتسمة بالكفاءة في استهلاك الطاقة والعمل على تطوير آليات التمويل الملائمة.

 

2. تشخيص واقع ومستقبل الطاقات المتجددة في الجزائر

1. الهياكل التنظيمية والمؤسساتية في مجال الطاقات المتجددة بالجزائر : حضيت فكرة الطاقات المتجددة في الجزائر بالاهتمام منذ عام 1980 باعطاء أهمية بالغة للملف الخاص بها من طرف اللجنة المركزية في المصادقة على ميلاد المحافظة السامية في عام 1982 ومن ثم بدأت في اعداد الوسائل الأساسية من أجل الانطلاق في نشاطها مع وضعها للهياكل الأساسية فانطلقت بخمس مراكز تنمية ومحطة تجريبية للوسائئل التي توفر الدعامة العلمية والتكنولوجية والصناعة لبرنامجها التنموي المكلفة به في مجال الطاقات المتجددة. كما تم انشاء الهيئات المؤسساتية ومن ضمنها :

 

أ. مركز تطوير الطاقات الجديدة والمتجددة (C.D.E.R)[9] : وتتلخص مهام هذا المركز في : - جمع ومعالجة المعطيات من أجل تتقييم دقيق للطاقات: الشمسية الريحية، حرارة الأرض الجوفية والكتلة الحيوية. - صياغة أعمال البحث الضرورية لتطوير انتاج الطاقات المتجددة واستعمالها. - صياغة معايير صناعة التجهيزات في ميدان المتجددة واستعمالها.

 

ب. وحدة تطوير التجهيزات الشمسية (U.D.E.S): هذه الوحدة مكلفة بتطوير التجهيزات الشمسية وانجاز نماذج تجريبية تتعلق بِـ : - التجهيزات الشمسية ذات المفعول الحراري وذات الاستعمال المنزلي أو الصناعي والفلاحي ؛ - التجهيزات الشمسية بفعل الانارة الفولتية وذات الاستعمال المنزلي والفلاحي ؛ - التجهيزات والأنظمة الكهربائية، الحرارية، الميكانيكية والتي تدخل في تطوير التجهيزات الشمسية في استعمال الطاقة الشمسية.

 

ج. وكالة ترقية وعقلنة  استعمال الطاقة (APRUE): تم انشاؤها من طرف الحكومة من أجل تنشيط تنفيذ سياسة التحكم في الطاقة، حيث يتمثل دورها الرئيس في التنسيق ومتابعة اجراءات التحكم في الطاقة وفي ترقية الطاقات المتجددة، وتنفيذ مختلف البرامج التي تمت المصادقة عليها في هذا الاطار مع مختلف القطاعات )الصناعة، النقل، الفلاحة...الخ(.

 

د. نيو اينارجيالجيريا "نيال"( New Energy Algeria ) [10]: وهي شركة مختلطة بين الشركة الوطنية سوناطراك والشركو الوطنية سونلغاز ومجمع SIM المواد الغذائية، تم انشاؤها سنة 2002، وتتلخص مهمامها في : - ترقية الطاقات الجديدة والمتجددة وتطويرها. - تعيين وانجاز المشاريع المرتبطة بالطاقات الجديدة والمتجددة، والتي تكون لديها فائدة مشتركة بالنسبة للشركاء داخل الجزائر وخارجها. ومن أهم مشاريعها والتي شرعت في تنفيذها خلال 2005 :

- مشروع 150 ميغاوط تهجين شمسي غاز في حاسي الرمل، يمثل الجزء الشمسي فيه 30%. - مشروع انجاز حظيرة هوائية بطاقة 10ميغاواط في منطقة تندوف. - استعمال الطاقة الشمسية في الانارة الريفية في تمنراست ومنطقة الجنوب الغربي.

 

      ان السياسة الوطنية لترقية الطاقات المتجددة هي مؤطرة بقوانين ونصوص تنظيمية تتمثل في :

-   قانون ترقية الطاقات المتجددة في اطار التنمية المستدامة، ويتعلق الأمر بالقانون رقم 04-09 الصادر في 14 أوت 2004 والمتعلق بترقية الطاقات المتجددة في اطار التنمية المستدامة.

 

-   قانون التحكم في الطاقة، والمتمثل في القانون رقم 99-09 الصادر في 08 جويلية 1999 والمتعلق بالتحكم في الطاقة.

 

-   قانون الكهرباء والتوزيع العمومي للغاز والمرسوم التنفيذي الذي تبعه والمتعلق بتكاليف التنويع، ويتعلق الأمر بالقانون رقم 02-01 الصادر في 05 فيفري 2002 والمتعلق بالكهرباء والتوزيع العمومي للغاز عن طرق القنوات.

 

2. واقع وآفاق الطاقات المتجددة في الجزائر : الجزائر واحدة من بين الدول التي اهتمت بالطاقات المتجددة، وفيما يلي نحاول عرض لبعض المشاريع التي بادرت بها في هذا المجال :

 

1.2. ففي مجال الطاقة الشمسية : بدأت الجهود الأولى لاستغلال الطاقة الشمسية في الجزائر مع انشاء محافظة الطاقات الجديدة في الثمانينيات واعتماد مخطط الجنوب سنة 1988، مع تجهيز المدن الكبرى بتجهيزات لتطوير الطاقة الشمسية، وانجاز محطة ملوكة بأدرار بقوة 100 كيلواط لتزويد 1000 نسمة في 20 قرية، كما تم توسيع نطاق نشاط مركز بوزريعة وانشاء وحدة لانتاج الخلايا الشمسية ووحدة لتطوير تقنية السيليسيوم بهذا المركز الذي كان يحوي أحد أكبر أفران الطاقة الشمسية، رغم الترسانة القانونية المعتمدة ما بين 1999 و2001 فلا يزال نصيب الطاقة الشمسية محدودا جدا بالجزائر وغير مستخدمة بالشكل المطلوب، وان كانت الجزائر قد اعتمدت قانونا خاصا بالطاقات المتجددة مع تحديد هدف الوصول الى نسبة 5% خلال سنة 2012 و10%  بحلول سنة[11] 2020. ويهدف تطوير الطاقات  المتجددة في الجزائر إلى تقديم الخدمات الطاقوية للمناطق المعزولة والبعيدة عن شبكات توزيع الطاقة، ويتمثل الهدف الآخر في المساهمة بابقاء احتياطات المحروقات واستغلال حقول موارد طاقوية مجددة سيما الشمسية منها. وحسب الدراسات المتخصصة تتلقى الجزائر ما بين 2000 و3900 ساعة من الشمس ومتوسط 5 كيلوواط في الساعة من الطاقة على مساحة 1م2 على كامل التراب الجزائري، أي أن القوة تصل إلى 1700 كيلوواط/م2 في السنة في الشمال و2263 كيلوواط/م2 سنويا في الجنوب، لكن هذه الطاقة غير مستغلة بالشكل المطلوب باستثناء مشاريع انجاز حديقة هوائية في فيفري 2002 بطاقة 10 ميغاوات في منطقة تندوف بالتعاون بين شركة NEAL وبين سوناطراك وسونلغاز ومجموعة سيم )السميد الصناعي لمتيجة(، واستعمال الطاقة الشمسية في الانارة الريفية بمنطقة اسكرام التابعة لولاية تمنراست الجنوبية، بما يكفل توصيل الكهرباء إلى1500 حتى 2000 منزل ريفي سنويا، بالاضافة إلى انجاز أول محطة هجينة لتوليد الكهرباء العاملة بالغاز والطاقة الشمسية بمنطقة تيلغمت على بعد 25 كلم شمال حاسي الرمل، وهي بذلك تمثل أكبر حقل غازي في افريقيا مرشحة لان تكون مصدر طاقوي بديل ونظيف وتتربع على مساحة 64 هكتارا حيث يوجد بها 224 جامع للطاقة الشمسية يبلغ طول كل واحد منها 150 مترا[12]. كما تمت برمجة محطتين أخريين لسنة 2013 ويتعلق الأمر بمحطة المغير بولاية الوادي بشرق البلاد ومحطة النعامة بولاية البيض بغرب البلاد. وفي الفترة الممتدة بين 2016-2020 سيتم انجاز أربع محطات أخرى بطاقة 300 ميغاواط لكل واحدة منها مع طاقة إضافية تقدر بِـ 1200 ميغاواط. وهناك برنامج يمتد إلى غاية 2030 بطاقة 600 ميغاواط/سنويا ابتداء من .2013

 

      وقد أعلنت الوكالة الفضائية الألمانية بعد دراسة حديثة  قامت بها أن الصحراء الجزائرية هي أكبر خزان للطاقة الشمسية في العالم، حيث تدوم الاشعاعات الشمسية في الصحراء الجزائرية 3000 ساعة اشعاع في السنة، وهو أعلى مستوى لاشراق الشمس على المستوى العالمي، وهو مادفع بالوكالة الى تقديم اقتراح للحكومة الألمانية حول اقامة مشاريع استثمار في الجنوب الجزائري، وبناء عليه تم تقديم الاتفاق بين الحكومتين في ديسمبر 2007 لانتاج حوالي 5% من الكهرباء بفضل الطاقة الشمسية ونقلها الى ألمانيا من خلال ناقل كهربائي بحري عبر اسبانيا[13]. بالاضافة الى المشروع المتعلق بصنع اللوائح الشمسية في منطقة الرويبة ومن المقرر أن يدخل هذا المشروع بطاقة سنوية تتراوح ما بين 50 و 120 ميغاواط حيز الإنتاج سنة 2012. ويسير هذا الاتجاه نحو التصدير مع مخطط أخر محلي لإنتاج 20% بحلول العام 2020.

 

      والجدير بالاشارة أن الجزائر تمتلك أكبر نسبة من الطاقة الشمسية في حوض البحر المتوسط تقدر بِـ 4 مرات مجمل الاستهلاك العالمي للطاقة، و60 مرة من حاجة الدول الأوروبية من الطاقة الكهربائية، ولأجل ذلك شرعت الجزائر في انشاء محطة للطاقة الهجينة تعتبر الأولى من نوعها على مستوى العالم التي تعمل بالمزج بين الغاز والطاقة الشمسية، بالاضافة الى انشاء ثلاث محطات أخرى للطاقة الهجينة بقوة 400 ميغاواط شمسي والتي ستكون موجهة للاستهلاك المحلي فحسب، وبالتالي فتفعيل الطاقة الهجينة من شأنه حماية مخزون الجزائر من الغاز الطبيعي، لأن استعماله في انتاج الكهرباء قد استنزف حوالي 48% من احتياطي الطاقة الغازية، وبالتالي أصبح الاعتماد على الطاقة الشمسية هو الحل الأمثل، خاصة بعد ارتفاع تكلفة الكهرباء المنتجة بالغاز الطبيعي علما أن مقدار الاستهلاك الطاقوي في الجزائر يترواح ما بين 25 و30 ألف ميغاواط سنويا، في حين يمكن الاعتماد على 9.13 ألف ميغاواط في السنة كطاقة ناتجة عن الخلايا الشمسية.

 

2.2. طاقة الرياح : يتغير المورد الريحي في الجزائر من مكان الى آخر نتيجة الطوبوغرافيا وتنوع المناخ، حيث تنقسم الجزائر الى منطقتين جغرافيتين كبيرتين :

- الشمال الذي يحده البحر المتوسط ويتميز بساحل يمتد على 1200 كلم وبتضاريس جبلية تمثلها سلسلتي الأطلس التلي والصحراوي، وبينهما توجد السهول والهضاب العليا ذات المناخ القاري، ومعدل سرعة الرياح في الشمال غير مرتفع جدا.

 

- منطقة الجنوب التي تتميز بسرعة رياح أكبر منها في الشمال خاصة الجنوب الغربي بسرعة تزيد عن 4م/ثا وتتجاوز 6م/ثا في منطقة أدرار[14]. وعليه يمكن القول أن سرعة الرياح في بلادنا معتدلة وتترواح ما بين 2 إلى 6م/ثا، وهي طاقة ملائمة لضخ المياه خصوصا في السهول المرتفعة.

 

3.2. الطاقة المائية : ان حصة قدرات الري حظيرة الانتاج الكهربائي هي 5 أي حوالي 286 جيغاواط، وترجع هذه الاستطاعة الضعيفة إلى العدد غير الكافي لمواقع الري وإلى عدم استغلال مواقع الري الموجودة، وخلال 2005 تم اعادة تأهيل المحطة الكهرومائية بزيامة بولاية جيجل بقدرة 100 ميغاوات.

 

4.2. طاقة الحرارة الجوفية : يشكل كلس الجوارسي في الشمال الجزائري احتياطيا هاما لحرارة الأرض الجوفية، ويؤدي إلى وجود أكثر من 200 منبع مياه معدنية حارة واقعة أساسا في مناطق شمال شرق وشمال غرب البلاد، وتوجد هذه الينابيع في درجة حرارة غالبا ما تزيد عن 40°م، والمنبع الحار أكثر هو منبع المسخوطين 96 °م، وهذه الينابيع الطبيعية التي هي على العموم تسربات لخزانات موجودة في باطن الأرض تدفق لوحدها أكثر من 2 م/ثا من الماء الحار وهي جزء صغير فقط مما تحويه الخزنات، كما يشكل التكون القاري الكبيس خزانا كبيرا من حرارة الأرض الجوفية، ويمتد على آلاف الكيلومترات المربعة ويسمى هذا الخزان  طبقة ألبية، حيث تصل حرارة مياه هذه الطبقة الى 57°م، ولو تم جمع التدفق الناتج من استغلال الطبقة الألبية والتدفق الكلي لينابيع المياه المعدنية الحارة فهذا يمثل على مستوى الاستطاعة أكثر من700 ميغاواط.

 

5.2. طاقة الكتلة الحيوية : حيث تنقسم الجزائر الى منطقتين : المنطقة الصحراوية الجرداء والتي تغطي 90 من المساحة الاجمالية للبلاد. ومنطقة الغابات الاستوائية التي تغطي مساحة قدرها 2500000 هكتار، أي حوالي 10 من مساحة البلاد، وتغطي الغابات فيها حوالي 1800000 هكتار، في حسن تمثل التشكيلات الغابية المتدرجة في الجبال 1900000 هكتار.

 

3. دراسة حالة مشروع تطبيق الطاقة الشمسية في الجنوب الكبير بالجزائر

1.3. أهمية وأهداف مشروع كهربة عشرون قرية في الجنوب الكبير بالطاقة الشمسية : أبرزت نتائج تطبيق البرنامج الوطني للكهرباء أن البديل الفعلي لتزويد قرى الصحراء الجزائرية بالكهرباء يتمثل في الطاقة الشمسية الفوتوفولطية وتشيرالاحصاءات التي تمت في الثلاثي الأول من سنة 1994 أن 6300 مركز يحتوي على 270000 ساكن ويتطلب أكثر من 40000 ألف كيلومتر من الشبكة الخاصة لسد احتياجاتها الضرورية، ويختص هذا البرنامج بايصال الكهرباء لِـ 20 قرية نائية في الجنوب ذات المعيشة القاسية والبعد على الشبكة، بسبب صعوبة ايصال الكهرباء لها بالوسائل التقليدية كالبترول، وهذه القرى المعنية متواجدة في ولايات الجنوب )تندوف، تامنغست، أدرار واليزي(وتعتبر شركة سونالغاز المؤسسة المسؤولة عن انجاز هذا البرنامج، لذلك بادرت بفتح مجال المشاركة أمام الشركات الأجنبية وكذا مراكز البحث والتنمية بحكم أن لها الأولوية لخوض مهمة تطبيق التقنيات التي تستجيب للتكنولوجيات الاقتصادية والمشاكل المتعلقة بتزويدها للمناطق النائية، ومن أهداف المشروع نذكر ما يلي :

 

-                   ايجاد مصدر بديل للطاقة كون المصادر التقليدية في طريقها للنفاذ.

-                   استخدام مصدر طاقة نقي ونظيف وغير ناضب.

-                   باستخدام الطاقة الشمسية يمكن تخفيض سعر تكلفة الانارة في القرى النائية وكذا ترقية الأداء في المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس.

-                   توفير مناصب شغل جديدة وفي مختلف القطاعات لامتصاص البطالة.

-                   اقتصاد في العملة الصعبة وتحويلها إلى اقامة المشاريع التنموية.

-                   تمكين سكان المناطق النائية من الاستفادة من الخدمات العمومية دون اللجوء الى قطع مسافات طويلة للالتحاق بالمدن.

-                   المساهمة في محاربة ظاهرة النزوح وذلك عن طريق توفير طاقة لاستخدامها في مختلف المراحل الزراعية.

-                   دراسة وضعية الأجهزة التي تستجيب للمحيط الطبيعي والصعب وذات درجات الحرارة المرتفعة والرمال.

-                   مقارنته مع العائد الاقتصادي للبترول والقوة الحرارية قوة الضغط للكهرباء المقدمة للمناطق النائية.

-                   استعمال حد محكم فيه لوسائل البطاريات وهذا مايتفادى التقطعات الكهربائية التقليدية.

-                   تحديد الطاقة عن طريق التسيير الجيد لتوزيع الطاقة بواسطة محدد، هذا المحدد ذو ميزتين :

 

1- تسجيل منحنى تعبئة ووحيد الاستهلاك من الطاقة اليومية ؛ 2- التوقف واعادة التشغيل الأوتوماتيكي للبطارية.

      كما أن هذا البرنامج يساعد على التحكم في هذه التكنولوجيا مع اختباره للخدمات المقدمة من خلال الأجهزة ذات الفعالية في توزيع نوعية دائمة للخدمات المطلوبة والتي ترتكز على ضمانه مردودية فعلية والتي تستجيب للمتطلبات المتعلقة بالصيانة وتسيير الطلب عليها. ومؤسسة سونلغاز مستعدة لوضع كل الوسائل المتعلقة بالقدرة في مجال تسيير الاطارات التي تستجيب لها حتى تضمن التوزيع الخاص بالطاقة مع توفير الخدمات الضرورية، وبذلك تتحمل خلالالفترة الانتقالية هذه التكاليف بالتعاون مع الجهات المحلية، كما تسمح لها بدراسة الأنظمة الفوتوفولطية والهيئات المستعملة وفي نفس الوقت تحسين نظام التسيير، لهذا ومن أجل تنفيذ هذا البرنامج وضعت تحت تصرف هذا النظام الفوتوفولطي جميع الوسائل المتعلقة به مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف الجنوب لتركيب أجهزة بسيطة والتي تستطيع أن توفر طاقة ضرورية تكفي لتغطية احتياجات السكان.

 

2.3. الاختبارات التقنية للمشروع :

- القوة المطلوبة : ان هرم التكاليف لكل ساكن غير محدد بدقة، الا أن الدراسات المتعلقة بالأجهزة الفوتوفولطية توصلت إلى أن قوة وحدوية من نوع 1.5 كيلواط كالوري و3 كيلواط كالوري و6 كيلواط كالوري يمكن أن تزود بانتضام ما بين 3 و10 مساكن بناء على تجميع السكان، في حين الوسائل المتعلقة بالنظام البسيط والفردي ذو قوة ثقيلة تترواح ما بين 360 واط كالوري و720 واط كالوري والتي تستعمل لوسائل استثنائية والبعيدة جدا ولضخ المياه، وتجدر الاشارة إلى أن هذه التكاليف المقدرة من طرف الجهات المعنية والخاصة بكل عملية انجاز كهربائية من الصعب التحكم فيها، مع أن كل قوة ضغط تستعين بقوة أخرى مجاورة أو مساعدة، الا أن هذه الأنظمة تستطيع أن تتفادى استعمال الشبكات ذات القوة الضعيفة مع مرونتها للاستعمال وفعاليتها في الصيانة لوسائلها وتركيباتها، في حين التوقعات اليومية لعينة من السكان أظهرت أن الاستهلاك المتوقع للسكان في بداية الاستعمال يترواح مابين 1.5 كيلواط /سا في اليوم كحد أدنى و6 كيلواط /سا في اليوم كحد أقصى وهذا ما يمثل استهلاك 3 مصابيح وثلاجة وتلفزة وجهاز راديوا ومبرد هوائي[15].

 

- الضغط : الاستعمال الشبه جماعي يوضع تحت التصرف قوات تمكن من تقديم ضغط مستمر شبه مرتفع لمخرجات الأنظمة تقارب 110 فولت، أي مايعادل قوة بطارية ضعيفة، وهذا الضغط يسمح لنا باسغلاله لوسائل 110 فولط وهو ذو مردودية مرتفعة والذي يمكن من تزويد وتموين الأجهزة الكهرومنزلية، مع الميزة الأخرى المتمثلة في توزيع كهرباء بقوة 220 فولط وهذا لتشغيل وسائل الانتاج الوطنية كالتلفزة ، المصابيح و الثلاجات.

 

3.3. واقع الانجاز الميداني للمشروع :

- قرية مولاي لحسن : أول قرية بدأت التشغيل هي : مولاي لحسن بولاية تامنغراست والتي تتواجد ما بين تامنغاست وعين صالح بواسطة الصحراء والتي تصل بها الحرارة إلى 48 درجة مئوية في الصيف وهي مجهزة كلية بالطاقة الشمسية عن طريق  :

 

نظام شمسي فولتوفولطي بقوة 6 كيلواط كالوري لتوفير الاحتياجات الطاقوية الضرورية لِـ 20 مسكن القاطنين بها، وقد بدأ التشغيل به سنة 1998 وقد أنجز أكثر من 1300 كيلواط/سا.

 

سخان الماء بالطاقة الشمسية لسعة 200 لتر مستعمل للتوزيع العمومي وتزويد السكان بالماء الصحي ومن أجل تخفيف استهلاك الغاز وتفادي استعمال الحطب والوسائل الأخرى.

 

- القرى الأخرى التي بدأت في التشغيل :

-    قرية غار جبيلات بقوة اجمالية 34.5 كيلواط كالوري موزعة على 11 أجهزة الأنظمة الفوتوفولطية ذات أنواع مختلفة للتوزيع لما يقارب 50 مسكن ومختلف المرافق العمومية الأخرى.

 

-    قرية حاسي منير، قوة اجمالية 21 كيلواط كالوري، عدد الأنظمة الفوتوفولطية ما بين 4-24 مسكن.

 

-    قرية تاحيفات بقوة اجمالية 61.5 كيواط كالوري بعدد أنظمة فوتوفولطية متوقعة ما بين 14-100 مسكن، وقد بدأ التشغيل بالموازاة لنظامين بقوة 12 كيلواط كالوري لتزويد 20 مسكن والباقي في طريق التشغيل.

 

-    قرية عين دلاغ، بقوة اجمالية 15 كيلواط كالوري بعدد أنظمة فوتوفولطية ما بين 3-25 مسكن.

 

-    قرية عراق بقوة اجمالية مركبة 52.5 كيلواط كالوري عدد الأنظمة الفوتوفولطية المتوقع ما بين 12-88 مسكن المنجز فعلا والذي بدأ في التشغيل، 3 أنظمة بقوة 12 كيلواط كالوري لتزويد 20 مسكن والباقي في طريق التشغيل.

 

-    قرية تاماجارت بقوة اجمالية 24 كيلواط كالوري لعدد أنظمة فوتوفولطية ما بين 8-42 مسكن والمستغل منها فعلا نظام واحد بقوة 6 كيلواط كالوري لتزويد 10 مساكن للاحتياجات اليومية والباقة ينطلق في تشغيلها لاحقا.

 

خلاصة : ان مشاكل نموذج الطاقة العالمية ليست مشكلة موارد بالدرجة الأولى بقدر ما هي مشكلة سياسات وتكنولوجيا، فتحديد الخيارات الطاقوية البديلة يعتبر عنصرا هاما في سياق التحول نحو نموذج مستدام، والجزائر احدى الدول التي تسعى جاهدة لتكريس مبدأ المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة للنهوض باقتصادها مستقبلا في اعتمادها لسياسة طاقوية تنطلق من ايجاد العناصر البديلة الفعلية التي تحقق ذلك وهذا من أجل المحافظة على مواردها البترولية الناضبة واستغلالها وادارتها بكفاءة عالية بغرض دعم مسيرة التنمية المستدامة وهو الأمر الذي أكد عليه البيان الختامي لقمة أوبك الثالثة التي تم عقدها في الرياض أواخر 2007، ومن خلال دراسة الحالة التي تم تسليط الضوء عليها والمتمثلة في مشروع تطبيق الطاقة الشمسية الفوتوفولطية في الجنوب الكبير للجزائر، فما أمكن الوصول اليه كملاحظة هامة للتحكم في تشغيل وتزويد هذه القرى كلية بالطاقة الشمسية الفوتوفولطية ليس بالأمرالسهل وذلك بسبب تباعد السكان وتجميعهم في مناطق وذلك لما يتصفون به من تركيبات اجتماعية يصعب التوفيق بينها، اضافة إلى ما تتطلبه العملية من استثمارات في هذا المجال رغم توفر التكنولوجيا عن طريق الوحدات التطبيقية لتنمية تكنولوجيا الحرارة الفوتوفولطية لوحدة بوزريعة وغيرها. الا أنه مع تطبيق التكنولوجيا الحديثة الخاصة بالخلايا السيليكونية وانشاء سوق خاصة بتسويقها فان السياسة الطاقوية في جانبها الخاص بالطاقات المتجددة تستجيب للمتطلبات والاحتياجات الضرورية خاصة منها لسكان المناطق النائية من الوطن ولو على المدى البعيد تماشيا مع سياسة الطاقة التقليدية الأخرى، من أجل تحقيق التنمية المستدامة التي تستجيب لتساؤلها الخاص بحماية البيئة متى اعتمدنا تطبيق واستغلال طاقة نظيفة كالطاقة الشمسية. لذلك ومن أجل تحقيق فعالية في استغلال هذا النوع من الطاقات، نقترح جملة من التوصيات :

 

-     ضرورة انشاء بنك لمعلومات الاشعاع الشمسي ودرجات الحرارة وشدة الرياح وكمية الغبار وغيرها من المعلومات الدورية الضرورية لاستخدام الطاقة الشمسية.

 

-     الدعم المادي والمعنوي وتنشيط حركة البحث في مجالات الطاقة المتجددة.

 

-     القيام بمشاريع رائدة وكبيرة نوعا ما وعلى مستوى يفيد بلادنا كمصدرآخر للطاقة.

 

-     تنشيط طرق التبادل العلمي والمشورة العلمية بين البلدان العربية والدول الرائدة في هذا المجال، من خلال عقد الندوات واللقاءات الدورية.

 

-     تطبيق جميع سبل ترشيد الحفاظ على الطاقة ودراسة أفضل طرقها بالاضافة إلى دعم المواطنين اللذين يستعملون الطاقة الشمسية في منازلهم.

 

الإحالات والمراجع :



* Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- منظمة الدول المصدرة للبترول (OPEC)، التقرير السنوي الثالث والثلاثون، العدد : 33،2007، ص: 112.

[2]- رياض شديد، " إمكانيات وفرص تعزيز الطاقات المتجددة في لبنان"، مجلة أبعاد، لبنان أكتوبر 1998، ص:88.

[3]- رياض شديد، مرجع سبق ذكره، ص : 90.

[4]- وزارة الطاقة والمناجم، مديرية الطاقة الجديدة والمتجددة، "دليل الطاقات المتجددة، الجزائر2007،ص : 39.

[5]- دوجلاس موسشيت، "مبادئ التنمية المستدامة"، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، مصر 2000، ص : 17.

[6] - 02/15/2008,http://www.prcteam.gemzo.net/SUB(1).html.

[7] - Corinne Gendron, "le développement durable comme compromis», Publications de l’université Qubec,2006,p:166.

[8]- وزارة الطاقة والمناجم، مديرية الطاقات الجديدة والمتجددة، مرجع سبق ذكره، ص : 77.

[9] - CHAOUCHE Yelles, ZOHRA Fatima, Utilisation des ressources naturelles et des énergie renouvelables en économie de l' environnement, "Séminaire national de Economie de l'environnement et développement durable", centre universitaire de MEDIA le 06-07Juin2006, p : 01.

[10]- كامل الشيرازي، "الجزائر تحضر لتصبح بلدا منتجا للكهرباء"،17/02/2008، على الرابط الالكترونيhttp://www.elaph.com/Elaph web/Economics/2008/2/304985,htm

[11]- وزارة الطاقة والمناجم، مديرية الطاقة الجديدة والمتجددة، مرجع سبق ذكره، ص :41.

[12] - B.Mohmed,Le triangle, Février 2000,p 4.

[13]- وزارة الطاقة والمناجم، مديرية الطاقة الجديدة والمتجددة، مرجع سبق ذكره، ص :41.

[14] - B.Mohmed,Op.Cit,p 4.

[15]- عمر شريف، اقتصاديات الطاقة المتجددة والآثار الاقتصادية لمجالات استخدامها، المؤتمر الدولي حول التنمية المستدامة والكفاءة الاستخدامية للموارد المتاحة، جامعة سطيف 2008، ص : 14.