مستقبل الدور الإقليمي القطري في ضوء الثورات العربيةpdf

بين التراجع و التمدد

 

 

 

 

 

أ/ فاطمة مساعيد

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

ملخص:

قطر هذه الإمارة الطموحة المتواضعة، تسعى لتلعب دورا مؤثرا في السياسة الخارجية يفوق حجمها المتواض ع. رغم تحديات الجغرافيا و الديموغرافيا الهائلة التي تطرح أمامها، استطاعت أن تتح  ول من دولة محدودة القوة إلى دولة واسعة النفوذ ، تسعى لتصبح قوة إقليمية. فهي بفضل ما تمتلكه من مقومات تقوم على الثروة النفطية الهائلة و قناة "الجزيرة" و تبنيها للقوة الذكية في تعاملها الخارجي و كذا استغلالها لفرصة غياب الأدوار التقليدية العربية، استطاعت أن تنتقل في سياستها التوسعية عشية الثورات العربية من الرغبة في النفوذ إلى الرغبة في تحقيق طموحات إقليمية تتجاوز حجمها بعد مساندتها للثورات العربية و دعمها للتيارات الإسلامية.

أثارت هذه الطموحات الإقليمية عشية ثورات "الربيع العربي" الكثير من الجدل عن حقيقة المصالح التي تسعى قطر لتحقيقها و قدرتها على الاستمرار، و بات الحديث اليوم عن تراجع هذا الدور بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في مصر في يوليو 2013 و في ظل تزايد حالة "عدم الرضا" من قبل الدوائر السياسية العربية و الغربية.

هذا الوضع قد يجبر هذه الإمارة إلى إعادة "تموضعها" داخل البيئة الإقليمية، لاسيما بعد تنصيب الشيخ "تميم بن حمدآل ثاني" خلفا لوالده، بإعادة ترتيب أدوارها في ظل سيناريوهات تستشرف انحسارا للدور القطري و أخرى ترجح التمدد التدريجي و في بيئة تتسم باللايقين. هذا ما تحاول هذه الورقة رصده و تفسيره و التنبؤ به من خلال توظيف بعض مقولات نظرية الدور في السياسة الخارجية.

الكلمات المفتاحية: قطر إمارة متواضعة،الثورات العربية، قوة إقليمية، تراجع الدور، القيادة الجديدة.

Résumé :

            LeQatar, cette modeste monarchie ambitieuse, qui dispose de moyens de sa politique régionale est devenu très visible. Malgré les énormes défis imposés par la géographie et la démographie, il a marqué une volonté de jouer un rôle dans la région et de devenir une puissance régionale, grâce à plusieurs atouts, particulièrement ses investissements financiers massifs, sa chaîne de télévision El « Jazeera », mais aussi grâce à sa diplomatie active et pacifique qualifiée de smart power.

            Depuis le début du printemps arabe, leQatara changé de stratégie régionale, en profitant du vide laissé par les forces arabes traditionnelles. Il est en effet passé, d’une volonté d’influence à une volonté de puissance. Il a pris ouvertement l’appui des soulèvements populaires survenus dans la région en appuyant les partis islamistes.

            Ces ambitions ont soulevé beaucoup de controverses sur les véritables intérêts visés par cette monarchie et sa capacité à poursuivre ce rôle. Cependant, on parle aujourd’hui, d’un recul de la diplomatie qatarie, depuis le renversement du président « Mohamed Morsi » en Egypte en juillet 2013 et en raison d’un "mécontentement" exprimé par les sphères politiques arabes et occidentales, quelques jours après l’arrivée au pouvoir du nouvel Emir « Tamim Ben Hamad Al-Thani ».    

            Ces événements contraignent le nouveau pouvoir au Qatar à revoir sa stratégie, certains scénarios n’écartent pas la possibilité d’un déclin du rôle qatari, d’autres prévoient une expansion progressive de ce rôle dans un environnement régional caractérisé par des changements sans précédent. Cet article tente d’expliquer et de prévoir l’émergence du rôle régional qatari en utilisant certains concepts clés de la théorie du rôle en politique étrangère.

Mots clés : Qatarmonarchie modeste, révolutions arabes, puissance régionale, déclin diplomatique, nouveau pouvoir.

Abstract:

Qatar, this modest ambitious monarchy, which has the means of its regional policy has become very visible. Despite the enormous challenges posed by geography and demography, he scored a desire play a role in the region and become a regional power, with several assets, particularly its massive financial investments, its television channel “El Jazeera", but also through active diplomacy and pacific, described as “smart power”.

Qatar has changed regional strategy, he took advantage of the vacuum left by conventional forces. It happened with the Arab revolutions, a desire to influence a desire for power, it has supported the Islamist parties.

These ambitions have raised much controversy over the true interests covered by Qatar and its ability to continue this role. But there is talk of a decline in Qatari diplomacy, since the overthrow of President "Mohamed Morsi" in Egypt in July 2013 and because of "dissatisfaction" expressed by Arab and Western political, after the coming to power of the new Emir "Tamim Bin Hamad Al-Thani."

These events forced the new government to review its strategy in Qatar, some scenarios do not exclude the possibility of a decline in the Qatari role, others foresee a gradual expansion of this role in a regional environment characterized by unpredictable changes.

This article attempts to explain and predict the emergence of Qatar's regional role using some concepts of the theory of role in foreign policy.

Keywords: Qatar modest monarchy, Arab revolutions, regional power, diplomatic decline, new power.

مقدمة:

أحدث مسار الثورات الشعبية العربية،المعروفة إعلاميا "بالربيع العربي"،الكثير من التغيرات في ديناميكيات القوة والنفوذ في المنطقة العربية، فقد امتد تأثير تلك الثوراتإلى الخصائص البنيوية للنظام العربي من حيث التغيير في نمط توزيع القوى بعد خروج العراق في 2003 و سقوط الأنظمة السياسية في كل من تونس، مصر، ليبيا و اليمن في 2011، فيما تشهد سوريا حربا استنزفت فيها كل القوى، و من حيث التغيير في نمط التفاعلات الإقليمية بعد تراجع المحور التقليدي السعودي- المصري- السوري، و إفساح المجالأمام دول عربية أخرى،للقيام بأدوار أكثر تأثيرا وفاعلية في الشئون الإقليمية، وتعد قطر مثالا بارزا لدولة عربية صغيرة تمارس دورا فاعلا على المستوي الإقليمي، فخلال فترة وجيزة استطاعت إمارة قطر التحوّل من دولة محدودة القوة إلى دولة واسعة النفوذ، لتلعب دوراً في السياسة الخارجية يفوق حجمها المتواضع، فهي دولة صغيرة من الناحية الجغرافية بمساحة تقدر ب 11 ألف كلم2 و بقدرة سكانية لا تتجاوز 2 مليون نسمة، لكن نشاطها السياسي و دورها الإقليمي يتجاوز حجمها الجغرافي و الديمغرافي.

تحاول هذه الورقة البحث في تنامي الدور الإقليمي القطري من خلال محاولة اختبار نظرية الدور في السياسة الخارجية التي تقوم حسب "كالفي هولستي" (K.L. Holstiعلى متغيرين أساسيين هما: إدراك أو تصور صانع القرار للدور:Role conception و أداء صانع القرار للدور: 1Role performance ، و ذلك لفهم سلوك دولة قطر خارجيا، لأن هذا الدور لا ينصرف إلى مجرد تصورصانع السياسة الخارجية لهذا الدور فحسب ، بل يشمل أيضا كيفية ممارسته خارجيا، بحيث لا يمكن حصر مفهوم الدور في تصورات صانع السياسة الخارجية فقط، حتى و إن كان يتبلور من خلال تلك التصورات، لكنه يتحدد بناء على عدة اعتبارات موضوعية و ذاتية2، و بهذا يعتمد الدور الذي تلعبه الدولة خارجياعلى تفاعل مجموعة من المتغيرات بعضها مادي، وبعضهاالآخرغيرمادي، وتمثل في مجملهاعناصر القوة القومية للدولة.

بهذا تبحث هذه الورقة في المقومات الموضوعية و الذاتية التي ساهمت في تنامي الدور الإقليمي لدولة قطر و التي تشمل الموارد الاقتصادية و القدرات العسكرية و الإعلامية و التكنولوجية و كذا شكل و مضمون الثقافة السياسية لصانع القرار و حدود هذا الدور، بالإضافة إلى البحث في مستقبل هذا الدور بعد تسليم السلطة من الأمير "حمد بن خليفة آل ثاني" إلى ابنه الأمير الشيخ "تميم بن حمد آل خليفة" في ظل تطورات الوضع في المنطقة العربية الذي يتسم بعدم اليقين مع تقييم هذا الدور، من خلال الإجابة على التساؤلات التالية: كيف تتصور قطر دورها الخارجي؟ و ما هي مقومات هذا الدور؟ و كيف تمارس دورها خارجيا؟ و ما هو مستقبل هذا الدور في ظل تطورات الوضع بالمنطقة؟

أولا/ تصور الدور القطري:

منذ تولي الشيخ "حمد بن خليفة آل ثاني" السلطة في عام 1995 - وزير الدفاع الساب ق- بعد الإطاحة بوالده في انقلاب يوصف "بالأبيض"، قرر أن يضع تصورا لمستقبل الدور القطري داخليا و خارجيا، و أدرك انه يتعين على قطر الصغيرة الحجم رسم مسار جديد يحقق لها "البقاء" لضمان أمنها و تجاوز هاجس الحجم و يسمح لها بضمان استمرار نموها الاقتصادي واستثماراتها الضخمة و يمكنها من "التمدد" لتأكيد مكانتها في موازين القوى الإقليمية من خلال تبني سياسة الانفتاح و تجاوز النظرة المحافظة التي تتسم بها الأنظمة الخليجية، ساهمت هذه التصورات في تغيير معالم دولة قطر، التي تحولت من إمارة صغيرة إلى دولة عصرية, عززت من صورتها محليا وإقليميا ودوليا.

و تنبع التصورات القطرية من النصوص التنظيمية التي وضعتها القيادة القطرية بعد تشكيل لجنة في يوليو 1999 لإعداد دستور دائم لدولة قطر الذي تمت الموافقة عليه بأغلبية ساحقة في استفتاء عام أجري يوم 29 أبريل 2003 .

منذ ذلك الحين، أدركت القيادة القطرية أن طريق العولمة يكمن في السياسة التي تدعمها احتياطات الدولة الضخمة من النفط، و أن قطر مطالبة بأن تضمن مكانتها داخل النظام العالمي الذي يتسم بالتغيّر السريع، لهذا عملت على وضع خطط تنموية تستشرف مستقبل هذه الإمارة، بدأت بوضع "رؤية قطر الوطنية لسنة 2030 " التي أصدرتها الأمانة العامة للتخطيط التنموي في قطر و تمت المصادقة عليها بموجب القرار الأميري رقم 44 لسنة 2008، تبعتها إستراتيجية التنمية الوطنية لدولة قطر 2011- 2016 في عام 2011 و هي رؤى تعبد الطريق لمستقبل الدولة القطرية، تم إعدادها من قبل شركات استشارية أجنبية.3

تهدف هذه الرؤية إلى تحويل قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة و تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل و إرساء مجتمع أساسه العدل والإحسان والمساواة و الموازنة بين الإنجازات التي تحقق النمو الاقتصادي وبين مواردها البشرية والطبيعية والإنسانية". 4

كما وضعت قطر خططا لدورها الخارجي بتبني أدوات عديدة من القوة في رسم سياستها الخارجية، معتمدة في ذلك على القوة الذكية، بممارسة النفوذ من خلال الجمع بين القوة الناعمة Soft power، القوة الصلبة Hard power و القوة الافتراضية Virtuel power، و التي جسدها الأمير حمد بن خليفة آل ثاني بالعمل على تحويل قطر من قوة اقتصادية إلى قوة سياسية و إعلامية مؤثرة داخليا و خارجيا.

و تمكنت قطر من وضع إستراتيجية تضمن لها البقاء و تحقق لها المكانة الإقليمية، من خلال تبني دور محايد يقوم على سياسة "تصفير المشاكل Zero problems" مع دول الجوار، وعلى البراغماتية التي سمحت لها بأن تكون صديقًا لدول تجمعها خلافات، 5 و على سياسة الكيل بمكيالين.

و قد أشار "أوليفييه دالاج Olivier Da Lage" الملحق الصحفي السابق بالسفارة الفرنسية في البحرينو صاحب كتاب "قطر، سادة اللعبة الجدد" في هذا الصدد، إن "الشيخ حمد عندما تسلم السلطة في 1995، كان لديه هدف وحيد هو وضع قطر على الخارطة، فاستخدم موارد الغاز الذي كان والده يرفض تطويرها خوفا من تغيير طبيعة المجتمع القطري"،  وبعد 18 سنة من الحكم استطاع أن يحقق هدفه، بفعل امتلاكها لترسانة مالية ضخمة تجبر دول الجوار والعالم على احترامها، وبات دورها الدبلوماسي المدعوم بالثروة معترفا به،6 كما أن الحس الاستراتيجي الذي يتمتع به الشيخ حمد سمح له بأن لا يفوت فرصة التغيير في المنطقة العربية لممارسة دوره و تحقيق طموحاته الإقليمية.

ثانيا/ مقومات الدور القطري:

1 - القيادة السياسية كمقوم مؤهل للدور القطري:

كانت قطر جزءاً من المحور السعودي، وبقيت كذلك حتى سنة 1995، تاريخ وصول الأمير حمد بن خليفة آل ثاني للسلطة، الذي حصر السلطة في يده و يد الوزير الأول و وزير الخارجية حمد بن جاسم و مسئول هيئة الأركان الجنرال حمد العطية،7الذين عملوا على تغيير ملامح السياسة القطرية داخليا و خارجيا، و استطاعت قطر منذ ذلك الحين الخروج من الاصطفاف مع شقيقاتها الأكبر، المملكة السعودية، وبدأت تضع سياسة خارجية مستقلة خاصة بها.

-     فعلى المستوى الداخلي:
تعد قطر من بين الدول العربية التي بدأت عملية إصلاح سياسي محتشم، حيث أقدم الشيخ حمدفي يوليو 1999 ، على إصدار قرار بتشكيل لجنة إعداد دستور دائم لدولة قطر، و أبرز ما جاء فيه "أن الشعب مصدر السلطات، ويقوم الحكم على أساس الفصل بينها"، كما نص الدستور على إنشاء مجلس الشورى، الذي يعين ثلثا أعضائه بالانتخاب والباقي يعينهم الأمير، بعدما كان يعين الأمير جميع أعضاء المجلس، ويتولى مجلس الشورى السلطة التشريعية، والسلطة القضائية تتولاها المحاكم.

وفي إطار هذا التحولالمحتشم، جرت أول انتخابات بلدية في مارس 19998، أطلق بعدها الأمير مشاريع وسياسات توسعية قوية، محلياً وإقليمياً، بعد اكتشاف احتياطات غازية كبرى في البلاد، غطت مجموعة كاملة من المجالات. و تحركت الإمارة الصغيرة مع الألفية الثالثة، نحو تبني بعض الآليات الديمقراطية،خاصة أنها كانت ثاني دولة خليجية تمنح المرأة حق التصويت والانتخاب،بعد سلطنة عمان، و رغم بقاء بعض المخاوف المرتبطة بحقوق الإنسان،خاصة فيما يتعلق بمعاملة العمالة الأجنبية،إلا أنها منحت العمال حق تكوين نقابات عمالية عام 2004،9 هذه الآليات خدمت كلها السياسة الخارجية القطرية الجديدة القائمة على ضمان مكانة قطر صغيرة الحجم أمام الكبار، في القيام بدور الزعيم العربي الجديد.

-         أما على المستوى الخارجي:

ضمنت قطر أوضاعها الداخلية، فهي متماسكة داخليا خلافا لدول الخليج الأخرى لاسيما السعودية التي تواجه تحديات الجمود السياسي و الملف الشيعي في المنطقة، مما مكنها من التوجه بقوة خارجيا10، حيث استطاع الأمير تحويل بلاده الصغيرة مساحة و سكانا إلى دولة كبيرة إقليميا و دوليا في ظل غياب الأدوار الإقليمية العربية و تراجع بعض الأدوار العربية التقليدية.

استطاعت قطر في فترة وجيزة أن تنسج شبكة من العلاقات مع أطراف إقليمية و دولية، أقامت علاقات مع الولايات المتحدة، والبلدان الأوروبية لاسيما فرنسا و بريطانيا، و تقاربت مع إسرائيل بعد اتفاق أوسلو مباشرة 1993، و أقامت علاقات قوية مع حركتي حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني وكثير من الأحزاب الإسلامية و دول "محور الممانعة" إيران و سوريا.

  أظهرت قطر نفسها على أنها الوسيط الرئيسي في الصراعات الإقليمية، بحيث لعبت دورا في إدارة العديد من الملفات من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا، فعلى جبهة شمال إفريقيا كان لها دور في ملف الصحراء الغربية والملف الليبي في قضية الممرضات البلغاريات و دورها في تحقيق السلام بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور في 2010، الأمر الذي عزز من سمعتها كوسيط "أمين" بين الأطراف المتنازعة.

أما على جبهة الشرق الأوسط، كان لها دور في منع لبنان من الانزلاق إلى حرب أهلية أخرى في مايو 2008 ، وعلى المستوى الفلسطيني، لعبت الدوحة دوراً فاعلاً في فتح القنوات مع كل من السلطة الفلسطينية في رام الله وحماس في غزة. و في فيفري 2012، نجحت في جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزعيم حماس خالد مشعل لتوقيع اتفاقية لإنشاء حكومة وحدة وطنية. و بلغ انخراط قطر في المسألة الفلسطينية ذروته في أكتوبر 2012 حين زار أمير قطر غزة، المحاصرة، ووعد بمساعدات ومشاريع للفلسطينيين المتضررين.

وفي مجلس التعاون الخليجي، بقيت الدوحة ناشطة، مع احتفاظها بعلاقات دافئة مع طهران، الشيء الذي بقي يزعج الرياض وأبو ظبي، اللذان يعانيان من توتر العلاقات منذ زمن مع إيران القوة الإقليمية الواعدة، ذات الطموحات النووية، و انخرطت مع الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين في محادثات.11

ولم تكتف قطر بجهودها العربية بل كانت لها أيضا مساهمات دولية بعد افتتاحها مكتب لحركة طالبان الأفغانية بالدوحة في جوان 2013، وصفته واشنطن بالوسيلة لتسهيل المفاوضات بين المجلس الأعلى للسلم الأفغاني وممثلي حركة طالبان.12

و عملت على تحويل الدوحة إلى عاصمة عالمية باستضافتها للعديد من اللقاءات و الإنجازات العالمية، مثل محادثات منظمة التجارة  العالمية في العام 2001، والتي أطلق عليها جولة الدوحة، و قمة التغيّر المناخي الذي ترعاه الأمم المتحدة بالدوحة في نهاية عام 2012، استضافة دورة الألعاب الآسيوية والعربية، وتعمل للتحضير لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022.

و عند اندلاع الانتفاضات العربية في ديسمبر 2010، أكدت قطر على مكانتها باعتبارها واحدة من الدول التي ساندت الثورات العربية، وبات للدوحة نفوذها الكبير في العواصم التي برز فيها دور جماعة الإخوان المسلمين على حساب الأنظمة السابقة، وتصدرت الدولة الخليجية الصغيرة قائمة الدول التي أرسلت طائرات لفرض حظر جوي في ليبيا 2011، كما دعمت الاقتصاد المصري و تونسي بودائع مالية، وكشفت علنا عن دعمها للثوار في سوريا في مواجهة نظام بشار الأسد.

2 - الثروة النفطية الهائلة كمقوم مؤهل للدور القطري:

قديما كان الوضع الاقتصادي لدولة قطر يقوم على الصيد وتجارة اللؤلؤ، لكن الدولة عرفت قفزة نوعية هامة في اقتصادها بعد اكتشافها لأول بئر نفطي في عام 1938، وازدادت أهمية الإمارة في الإستراتيجية الدولية بعد اكتشافها لكميات هائلة من الغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة حوّل الدولة إلى أحد العمالقة الكبار داخل الاقتصاد العالمي بفضل تمتعها باحتياطي مالي هام نتيجة مداخيل الغاز التي مكنتها من بناء شبكة استثمارات دولية عملاقة.13

تمتلك قطر قدرات اقتصادية مهمة،حيث تعد واحدة من أغني الدول العربية،و تقدر ثروة قطر من الغاز الطبيعي بحوالي 900 تريليون قدم3، ما يضعها في المرتبة الثالثة في العالم بعد روسيا وإيران، وتسمح هذه الثروة لقطر، بالإضافة إلى حجم كتلتها السكانية، أن تحتل المرتبة الأولى بين دول العالم من حيث متوسط دخل الفرد لتنتقل من 16 ألف دولار في 1995 إلى 100 ألف دولار في 2013،14أي 5 أضعاف دخل الفرد في السعودية، هذا الدخل حولها إلى ثالث اقتصاد عربي بناتج قومي قدره 191 مليار دولار في 2012 بعد كل من السعودية و الإمارات.

3 - تنويع الاقتصاد خارج قطاع النفط كمقوم مؤهل للدور القطري:

شهد اقتصادقطرخلال 18 عاما من حكمالشيخ حمد بن خليفة آل ثانيقفزات كبيرة جعلته من أكثر الاقتصادياتنموافي العالم، حيث أقرت السلطات القطرية رؤية قطر 2030" لتكون بمثابة خريطة طريق في مجال التنمية الاقتصادية، و التي ركزت على مبدأ تنويع الدخل بعيدا عن الريع، وذلك بالاستثمار في ما يعرف باقتصاد المعرفة والتوسع في الاستثمارات الخارجية وتوظيف عائدات الثروة الطبيعية في استثمارات خارج قطر في قطاعات المال والصناعة والزراعة وغيرها من خلال جهاز قطر للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادي الذي تفوق أصوله التي يديرها 100 مليار دولار.

استفادت قطر من إنتاجها الضخم في مجال الغاز ومواردها المالية الكبيرة لإنشاء قاعدة من الصناعات الثقيلة لتساهم في تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز، حيث أنشأت عدة مصانع في إطار شراكة مع شركات أجنبية و وطنية في مجال الصلب والأسمدة و البترو كيمياويات.15

و تحظي قطر بعلاقات تجارية قوية مع الاقتصاديات العالمية الكبرى و الإقليمية، سمحت لها بتنويع مصادر دخلها و توسيع استثماراتها الخارجية التي تتسم بالأمد الطويل مع الاقتصاديات المتقدمة بعد تعميق علاقاتها خلال السنوات الأخيرة مع العديد من الدول لاسيما فرنسا.

و بلغت استثمارات قطر الخارجية 219 مليار دولار في العام 2012، قيمة تضعها في المرتبة الأولى عالميا من حيث حجم الاستثمارات،16 هذا و بلغ حجم الاستثمارات القطرية في فرنسا 6 مليارات يورو فيما بلغت المبادلات التجارية بين قطر وفرنسا 1,5 مليار يورو في عام 2012.    

-         استثمارات قطر تثير الجدل:

أثار حجم الاستثمارات القطرية الباذخة تساؤلات في كثير من بلدان العالم، مثل بريطانيا والولايات المتحدة حيث تستثمر قطر مليارات الدولارات، و تحولت تلك التساؤلات إلى جدل سياسي في فرنسا بعد إلغاء مشروع طرحته قطر في 2011 لإنعاش الضواحي الفرنسية التي تسكنها الجاليات العربية، و إلغاء عدد من المشاريع العقارية العملاقة في بريطانيا، حيث تملك قطر استثمارات كبيرة في كل من فرنسا وبريطانيا.

ففي فرنسا، أقدم الصندوق السيادي لقطر على شراء "نادي باريس سان جيرمان" وحصصا في شركة "فيوليا" الفرنسية للبنية التحتية وشركة "فينسي" للبناء. كما أن لديها استثمارات في حقوق البث التلفزيوني وفي سوق الفن وتملك حصة في المجموعة النفطية "توتال" والمجموعة المتخصصة في السلع الفاخرة "LVMH".

وتملك قطر أيضا استثمارات كبيرة في بريطانيا عبر مجموعة من الصناديق الاستثمارية تشمل متجر "هارودز" الشهير وناطحة السحاب شارد، وحصصاً في مطار "هيثرو" ومخازن "سينزبيري" ومصرف "باركليز"، حيث أدت التساؤلات البريطانية حول هذه الاستثمارات إلى إلغاء عدد من المشاريع العقارية العملاقة، التي اعتبرتها المعارضة على أنها لا تنسجم و الهوية المعمارية البريطانية. 

و امتدت معارضة الاستثمارات القطرية إلى عدد من بلدان "الربيع العربي" مثل مصر وتونس، بسبب الغموض الذي يلف تلك الاستثمارات وارتباطها بخطط لدعم جماعات الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة. وتصف جهات معارضة في تلك البلدان الاستثمارات القطرية بأنها ذراع للتدخل في الشؤون الداخلية ومحاولات لرسم الخارطة السياسية في تلك البلدان، كما يشير قطريون إلى تبديد أموال طائلة بعيدا عن المعايير الاقتصادية لإدارة الاستثمارات، بلغت ذروتها في إغداق الأموال على حكومات الإسلام السياسي في بلدان "الربيع العربي".

ويقدر بعض المراقبين حجم الأموال التي تدفقت من قطر إلى البلدان العربية المنتفضة بأكثر من 17 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أن الدوحة فتحت خزائنها ليتدفق منها ما يصل إلى 9 مليارات دولار إلى حكومة الإخوان في مصر، و استثمرت نحو 3 مليارات في دعم الثورة الليبية، كما أنفقت نحو مليارين في تونس وما يصل 3 مليارات للتدخل في الصراع الدائر في سوريا في محاولة التأثير في رسم الخارطة السياسية في المنطقة العربية.17

و ذكر بعض المحللين الاقتصاديين أنه من أبرز الملفات التي تواجه القيادة القطرية الجديدة هي إدارة الاستثمارات الخارجية الكبيرة والتي تسببت في إثارة الكثير من التوتر في عدد من البلدان الغربية و العربية على حد سواء. ويذهب هؤلاء إلى أن تسليم أمير قطر الحكم إلى ولي العهد الشيخ تميم مرتبط بإجراء إصلاحات واسعة لجهاز الاستثمارات بإعادة هيكلة إدارة الاستثمارات الخارجية الكبيرة في الخارج.

4 - الأداة الإعلامية و الثقافية كمقوم مؤهل للدور:

لم يكن للإستراتيجية القطرية أن تنجح لولا تفعيلها للقوة الذكية بتبنيها للدور الهام والمحوري الذي لعبه الإعلام القطري، وخاصة قناة "الجزيرة" الفضائية، التي كانت من أهم الخطوات التي قام بها أمير قطر عند إصداره في العام 2009  قرارا يقضى بإنشاء "المؤسسة القطرية للإعلام" و بمساندتها للإخوان المسلمين في دول "الربيع العربي" و انضمامها للمنظمة العالمية للفرانكفونية.

أ‌-     القناة الفضائية "الجزيرة" كمقوم للدور القطري:

منذ تأسيسها في عام 1995، حظيت قناة "الجزيرة" بالمصداقية في الشارع العربي، وصلت إلى حد مقارنتها بعدما تحولت لشبكة متعدّدة القنوات، بإمارة خليجية صغيرة احتلت بحجمها موقعا مهما على الخريطة الإعلامية العربية والإقليمية.18

أعطت قناة "الجزيرة" في البداية مساحة من الحرية التي كانت اغلب الشعوب العربية في اشد الحاجة إليها، كما ركزت على أهم القضايا العربية المحورية مما شد إليها قطاعات واسعة من المجتمع حاملة رسالة قطر إلى أكثر من 60 مليون مشاهد عربي يوميا، و اتسعت لتدخل عالم العالمية، بالانتقال من مجرد قناة إخبارية عربية إلي شبكة إعلامية دولية ناطقة بلغات متعددة،ساهمت في تعزيز دور قطر ومكانتها،حيث نالت هذه القناة الإشادة لكونها أكثر حيادية ورغبة في بث الآراء المتضاربة من المنظمات الإعلامية العالمية.

وبعد سياسة الحياد والاستقلالية التي اعتمدتها "الجزيرة" في بداياتها، بدأت القناة القطرية مع ثورات "الربيع العربي" لعبة المحاور والدعاية الموجهة والمساهمة في تغطية الحراك الشعبي العربي و التي بدونها من الصعب تخيّل نجاح أي ثورة من الثورات بعد تبنيها لشعارات الثوار.19

لجأت المحطة إلى إلغاء برامجها المعتادة، حُوّلت إلى ورشة على مدار الساعة للأخبار والمقابلات المباشرة، ثم كرست قناة شقيقة للقناة الرئيسية المتخصصة ببث الأخبار، اسمها "الجزيرة مباشر"، كما كانت إحدى المنابر التي سمحت للمعارضة التونسية الممثلة في نجيب الشابي و منصف المرزوقي عندما اتسعت رقعة الانتفاضة التونسية، و دخلت بفضل الثورة التونسية عالم العالمية باعتبارها إحدى أهم القنوات العالمية في الترتيب العالمي ثم واصلت دعمها الإعلامي بتغطية الحراك الشعبي في اليمن، مصر، ليبيا و سوريا.20

ومع ذلك،فقد وجه إليها النقد بسبب تغطيتها المنحازة،واتهمت أيضا بالتحيز لأحد الأطراف في ثورات "الربيع العربي"،حيث اتهمت بتقديم المساعدة في هذه الثورات،من خلال تغطيتها المؤيدة لفكرة الثورة ومطالبها، في الوقت الذي قامت بالتعتيم الإعلامي للحراك الشعبي في دولة البحرين و سلطنة عمان.

وعلى أية حال،ينظر إلي قناة الجزيرة بشكل واسع النطاق على أنها آلية للنفوذ القطري في المنطقة،و أداة من أدوات القوة الذكية و منافسا لشبكة"العربية" التي تملكها السعودية.

ب - شبكة التحالفات الإقليمية الإخوانية كمقوم للدور القطري:

فتحت ثورات "الربيع العربي" الآفاق أمام قطر لتوسيع دورها عبر التحالف مع تيار الإسلام السياسي في الدول التي شهدت انتفاضات شعبية، فقد شرعت في بناء الصداقات مع الزعامات الإسلامية لاسيما التيارات التابعة للإخوان المسلمين، فاستدعيت القيادات الإسلامية وتم تبادل الزيارات بين قطر والتيارات الإسلامية، وفتحت المنابر للخطباء21 ، و تسعى قطر إلى أن تصبح عاصمة الإخوان في العالم، والناطق الرسمي في الوقت الذي تعمل كل من السعودية والإمارات على عدم الابتعاد عن العمق العربي والقومي في علاقتها الخارجية.22

غير أن قطر التي تدرك أن أغلب بلدان الخليج يغلب عليها المذهب الوهابي، سارعت إلى إظهار اهتمامها بـ"الوهابية" و حسن نواياها، حيث أطلق الأمير حمد بن خليفة اسم مؤسس التيار الوهابي، محمد بن عبد الوهاب، على أكبر مسجد في الدوحة بمساحة 175 ألف م2 تم إنشاءه في ديسمبر 2011.

و تتنازع منطقة الخليج العربي مقاربتان في التعامل مع تيار الإخوان المسلمين: المقاربة الأولى تعتمدها قطر وتقوم على التعامل المفتوح مع الجماعة واحتضانها واستثمار نفوذها في عدد من الدول العربية. أما المقاربة الثانية فتقودها السعودية و الإمارات العربية و باقي الدول الخليجية وتقوم على اعتبار تيار الإخوان الذين وصلوا للسلطة في مصر وتونس وليبيا... يشكلون خطرا على أمن واستقرار دول المنطقة.

حيث أنه في الوقت الذي تحتضن فيه قطر مؤتمرات ومنتديات الإخوان المسلمين، تعلن باقي دول المنطقة عن اعتقالات دورية تطال عناصر الجماعة الإسلامية و توجيه اتهامات لهم بتهديد الأمن و الاستقرار و التآمر من أجل إسقاط أنظمة الحكم.

و يفسر الدكتور "إبراهيم أبرش" أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة أن اختلاف تعامل دول منطقة الخليج العربي مع تنظيم الإخوان المسلمين يعود لعوامل تتعلق أساسا باختلاف الأدوار في صياغة التوجهات السياسية الأمريكية في المنطقة، فقطر أصبحت تلعب دورا وظيفيا في بلورة التوجهات الأمريكية الجديدة القائمة على إشراك التيارات الإسلامية المعتدلة في الحكم وفقا للسيناريوهات التي يتيحها "الربيع العربي"23 ، كما للولايات المتحدة مصلحة في أن تصبح قطر الراعي للحركات الإسلامية في أراضيها.24

ج - انضمام قطر للمنظمة الدولية للفرانكفونية:

يبدو أن طموحات الدوحة لم تعد تقف عند حدود التنافس الإقليمي مع جاراتها الكبرى، بل تسعى لتوسيع هامش حركتها على المستوى العالمي، لاسيما بعد حصولها على الموافقة للانضمام إلى المنظمة العالمية للفرانكفونية بصفة "عضو مشارك" خلال المؤتمر الدوري للمنظمة الذي انعقد في كينشاسا عاصمة الكونغو الديمقراطية في أكتوبر 2012.

لقد مهدت قطر لدخول هذه المنظمة منذ سنوات بعد احتضانها لمعاهد تعليم اللغة الفرنسية في الدوحة، إلى جانب إنشائها للمدرسة العليا للتجارة ومؤسسات تعليمية أخرى تدرّس باللغة الفرنسية، هذا فضلا عن إطلاقها لإذاعة ناطقة بالفرنسية و هي الإذاعة الفرانكفونية "أريكس أف أم "Oryx FM منذ 2012 و رعايتها لانعقاد أول منتدى عالمي للغة الفرنسية في يوليو 2012، وركزت قطر خلال حملتها لدخول المنظمة على استضافتها عددا كبيرا من الأجانب الفرانكفونيين.25

و قد اعتبر "فانسان فلورياني"، المتحدث المساعد باسم الخارجية الفرنسية، أن انضمام قطر كعضو مشارك في المنظمة له أسباب جوهرية مرتبطة بالتزام قطر تقوية اللغة الفرنسية في المجتمع القطري، حيث أدخلت تعليم اللغة الفرنسية في المناهج التعليمية للمدارس الرسمية و وجود المدرسة الفرنسية القطرية "بالزاك" منذ 2008، و المدرسة الفرنسية الجديدة "لامارتين" منذ 2012. 26     

لقد استطاعت إمارة قطر وفي ظل ظروف اقتصادية وسياسية مواتية أن تتخطى عوائق التاريخ و الجغرافيا و الديمغرافيا لتبني لنفسها مكانا هاما داخل المنطقة العربية و خارجها وان تتطلع على خلاف كل المقاييس إلى الزعامة الإقليمية.

5- المقوم العسكري كمؤهل للدور القطري:

تمتلك قطر قوة عسكرية "محدودة"،حيث إن قوام قواتها المسلحة يبلغ نحو12 ألف جندي فقط بسبب محدودية تعدادها السكاني،وتحافظ  قطر على وضعها الأمني والدفاعي من خلال اتفاقيات دفاعية مع القوى العسكرية الأكبر،وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة، حيث أدت العلاقة بين الطرفين إلى إنشاء قاعدتين أميركيتين كبيرتين في قطر: الأولى هي قاعدة العديد الجوية Al-Udeid والتي تؤوي القيادة المركزية الأميركية التي قادت حربي ما بعد 11 سبتمبر 2001 في أفغانستان والعراق، والأخرى معسكر السيلية As-Sayliyahفي ديسمبر 2002، الذي يستضيف أكبر قاعدة أميركية للتخزين المسبق للأسلحة خارج الولايات المتحدة. 27

تعد قطر حاليا واحدةمن أكبر الوجهات في العالم بالنسبة لصانعي الأسلحة، وخاصة الفرنسيين الذي أصبحوايتوافدون على الدوحة بشكل مستمر، وحسب الصحيفة الاقتصاديةالفرنسية،لاتريبون La Tribune، فإن قطر تعمل لضخ عشرين مليار يورو في صفقات أسلحة بجميع أصنافها والتي تمثل "احتياجاتها" في ما يخص طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتروسفنا حربية وعربات مدرعة وصواريخ مضادة للطائرات، سمحت لها بتوقيع اتفاقياتدفاعية معدول كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا.28

و تشير الصحيفة إلى أن سنوات 2010-2013 سجلت زيادة في التعاون الفرنسي القطري في مجالي الأمن والدفاع، هذا التعاون اكتسب صبغة رسمية في عام 1994 بعد التوقيع على اتفاق الدفاع بين البلدين، ومثّل تنفيذ العمليات المشتركة بين الطيارين الفرنسيين والقطريين في إدارة الأزمة الليبية في عام 2011 بداية مرحلة جديدة في العلاقات القطرية الفرنسية في هذا المجال.

ثالثا/ أداء الدور القطري في ضوء ثورات "الربيع العربي": الرغبة في الانتقال من النفوذ إلى القوة الإقليمية

في الواقع، يعد الدور المتصاعد لقطر خلال انتفاضات "الربيع العربي" استمرارا لسياستها الخارجية الفاعلة والمتنامية التي رسمتها خلال العقد الماضي، حيث تحولت قطر إلى قوة إقليمية في موازين القوى، بعد بروزها كمركز للثقل السياسي العربي في إدارتها لسلسلة الثورات التي عرفتها المنطقة العربية بالتركيز بشكل مختصر على تلك التي برز فيها الدور القطري بشكل ملفت للانتباه، حيث باتت تمارس أدوارا كانت حكرا على القوى الإقليمية التقليدية.

1 - الدور القطري في الثورة اليمنية:

عند اندلاع الثورة اليمنية في مطلع 2011 و التي استمرت حتى انتخاب"عبد ربه منصور هادي"رئيساً للبلاد فيفيفري 2012، عملت قطر في البداية بالتنسيق مع الدول الخليجية الأخرى على إدارة الملف اليمني بإطلاق المبادرة الخليجية التي أعلنت من الرياض في 3 ابريل 2011، لتهدئة الثورة و تبني اقتراح رحيل الرئيس "علي عبد الله صالح" مقابل تقديم حصانة رئاسية له و عدم ملاحقته قضائيا و تمكنت هذه المبادرة من إنقاذ اليمن عبر الانتقال السلمي و القانوني للسلطة، لكن قررت قطر الانسحاب من المبادرة بسبب مماطلة الرئيس اليمني في تنفيذ بنودها و اتخذت موقفا متشددا من الرئيس اليمني و انحازت لقوى التغيير و لشباب الثورة.29

و بعد الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح حليف السعودية، عملت قطر بكل قوة على دعم الاتجاه الإسلامي المتمثل بحزب الإصلاح اليمني للوصول إلى السلطة في اليمن لكن المبادرة الخليجية التي أطلقتها السعودية كانت تقف حاجزاً أمام طموحاتها في وصول الإسلاميين المتحالفين معها للسلطة.

و لتحقيق أهدافها، لجأت قطر لاستخدام ورقة "الحوثيين" والتلويح بدعمهم بقوة من خلال التمدد الحوثي إلى داخل الأراضي السعودية في ظل وجود سكان في جنوبها يتقاسمون مع الحوثيين الانتماء المذهبي والاجتماعي.

كما أن التحالفات القطرية - الأمريكية الحالية في إدارة الملف اليمني لاسيما الدور الذي يقوم به السفير الأمريكي في اليمن من جهة و تجنيد قطر أكثر من مائتي ألف جندي إلى صفوف الجيش اليمني من جهة أخرى، قد يؤدي إلى محاصرة السعودية وتهديها في جوارها الإقليمي.

ويرى محللون سياسيون أن التدخل القطري الخفي على خط الأحداث في جنوب اليمن ومحاولة إبعادهم عن التحالف مع "السعودية" قد يؤدي إلى تحالف الجنوبيين الذين يتزعمون "الحركة الشعبية الانفصالية" الاحتجاجية في الجنوب مع لاعب محتمل وهو إيران، وهو الأمر الذي يخيف السعودية من انفراط الأوضاع الأمنية والسياسية في اليمن ووصول التيار الديني والعسكري المدعوم من قطر للحكم.30

2 - الدور القطري في إدارة الأزمة الليبية:

برز الدور القطري في هذه الأزمة، عندما دفعت هذه الإمارة دول مجلس التعاون الخليجي لاتّخاذ موقفا موحدا من الأزمة الليبية داخل جامعة الدول العربية بتعليق عضوية ليبيا، مما سهّل إصدار قرار عن مجلس الأمن إلى فرض منطقة حظر طيران و سمح لحلف شمالي الأطلسي بالتدخل ضد نظام معمر القذافي.

و اتضح دورها في الوقوف إلى جانب الثوار الليبيين، بعدما أظهرت تقاربها مع المقاربة الأورو أطلسية و تحالفها مع حلف الناتو31 ولعب انخراط "الناتو" في ليبيا دورا كبيرا في تمرير الطموحات القطرية، ودربت قطر الثوار الليبيين عسكريا، وأمدّتهم بحوالي ألفي طن من العتاد العسكري، مثلما أرسلت "القوات الخاصة" التابعة لها إلى الأراضي الليبية، و استخدمت العلاقات القبلية التي تربط قبائل شرق ليبيا مع قبيلة تميم التي تنتمي إليها العائلة القطرية الحاكمة.

و الملاحظ، أن ليبيا الواقعة على البحر المتوسط هي أحد أهم موردي النفط و الغاز الطبيعي إلى أوروبا، التي تصدر قطر إليها الغاز المسال بحرا عبر السفن، وبالتالي يعد تغيير النظام الليبي مكسبا واعدا لتولي قطر حصتها الأوروبية من الغاز، وفرصة لقطر كي تشارك بفعالية في امتلاك نصيب بالشركات النفطية والغازية الليبية سوياً مع فرنسا وإيطاليا، مستثمرة في ذلك عوائد استثمارها السياسي والعسكري والمالي في إسقاط نظام القذافي.32

كما عكست مشاركة قطر في حلف الناتو، طموحاتها الإفريقية و التي بدأتها مع إدارتها لملف دارفور في 2010 ومساندتها لحركة النهضة التونسية و استثماراتها في الملف المالي، حيث حصل ثوار الحركة الوطنية لتحريري الأزواد MNLA و حركة أنصار الدين و حركة التوحيد و الجهاد في غرب إفريقيا MUJAO على مساعدات مالية من قطر.33

و قد تندرج زيارة الشيخ حمد بن خليفة للجزائر في 7 يناير 2013، و إعادة العلاقات مع الجزائر بعد فترة جمود بسبب الاختلاف في إدارة الملف الليبي و السوري بالتوقيع على اتفاقات شراكة إقليمية، في سياق العمل من أجل ضمان قطر قناة إقليمية جزائرية توصلها للقارة الإفريقية.

فقد توجت زيارة الأمير بتوقيع مذكرة تعاون لإنشاء مركب لصناعة الحديد ببلارة بمدينة جيجل بقدرة تصل إلى 5 ملايين طن، يمكن الجزائر من تعويض ما يصل إلى 10 مليار دولار و توظيف 2000 عامل، و إنشاء صندوق لإنجاز مشاريع مشتركة بالخارج و توقيع اتفاق التعاون في مجال النفط و الغاز.34

3 - الدور القطري في دعم الثورة السورية:

ظهر تحول في الدور القطري حيال العلاقات مع سوريا مع بدء انتفاضات "الربيع العربي"، بعد أن كانت على علاقة وطيدة بمحور الممانعة، دعت الدوحة علنا إلى رحيل الأسد ودعم المعارضة التي تقف ضده، لتتفق بذلك مع المواقف الخليجية والسعودية.

قادت قطر الجامعة العربية لاتخاذ إجراء لإنهاء الأزمة في سوريا، وذهبت إلى حد المطالبة بتدخل عسكري خارجي في يناير 2012،وكررت الدعوة نفسها في خطاب أمام الأمم المتحدة في سبتمبر من نفس السنة، و استضافت الدوحة اللقاءات الموسعة والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، لمجموعات سورية مختلفة في نوفمبر 2012، شملت المجلس الوطني السوري الذي يتخذ من إسطنبول مقرا له والذي انتخب رئيسه الجديد في الدوحة.35

لعبت قطر دورا أساسيا في دعم المجموعات المسلحة بالمال والسلاح والتي تضم بين أفرادها عناصر إسلامية متشددة وجهادية تم تدريبها وإعدادها في معسكرات تابعة لتنظيم القاعدة، حيث أنفقت قطر ما يصل إلى ثلاثة مليار دولار على دعم المعارضة السورية المسلحة على مدى ثلاث سنوات الأخيرة وهو يفوق بكثير ما قدمته أي حكومة أخرى.36

و تضمنت التقارير المسربة حول الدور القطري في الأزمة السورية، وفقا لمعهد أبحاث السلام في ستوكهولم والذي يتابع إمدادات السلاح إلى الداخل السوري وتهريبها عبر المعابر الحدودية لدول الجوار لاسيما المعابر التركية، أن قطر هي أكبر مصدر لإرسال السلاح إلى سورية حيث موّلت قطر أكثر من سبعين شحنة جوية لتهريب السلاح إلى سورية عبر الأراضي التركية منذ أبريل 2012 حتى غاية مارس 2013.‏

و يعود تحالف قطر مع "الإخوان المسلمين" في سوريا إلى سنوات، وهم مكون أساسي "للمجلس الوطني السوري المعارض" الذي تراهن عليه الدوحة لإسقاط نظام بشار الأسد الذي سيضعف إيران، و هي مصلحة تدخل في إطار التفاهم الثلاثي السعودي- التركي - القطري الذي تأسس منذ 2009، فيما تنحصر المصلحة القطرية في توسيع استثماراتها من قطاع الطاقة، رغم استثماراتها الكبيرة خلال السنوات الماضية، إلا أن الدوحة ربما تنوي التوسع أكثر بعد تغيير النظام السوري، إلى تمرير أنبوب ينقل الغاز الطبيعي القطري من الخليج الفارسي عبر سوريا إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا دون المرور بمضيق هرمز القائم تحت السيادة الإيرانية.37

رابعا / مستقبل الدور القطري في ظل تطورات الوضع العربي:

يثير مستقبل الدور القطري الذي سعى للانتقال من النفوذ المالي إلى التوسع الإقليمي، الكثير من الجدل في الأوساط الرسمية و غير الرسمية عن حقيقة المصالح التي تسعى قطر لتحقيقها و قدرتها على الاستمرار في طموحاتها، و التي يعتبرها البعض أنها تتجاوز حجمها الفعلي و المتا ح، إلا أن هذا الدور بدأ في اتجاه الانكفاء نتيجة تزايد حالة "عدم الرضا" من قبل الدوائر العربية و الغربية على نحو قد يعيد "تموضع" هذه الإمارة داخل البيئة الإقليمية بإعادة ترتيب أدوارها لاسيما بعد تنصيب الشيخ "تميم بن حمد" خلفا لوالده، و أمام تناقض الرؤى حول مستقبل الدور القطري هناك سيناريوهين أثنين يفسران ثنائية التمدد و الانحسار التي يشهدها الدور القطري:

1 - الاتجاه الأول: سيناريو التراجع و الانحسار في ظل الاستمرارية

يرى هذا الاتجاه أن المعطيات و المؤشرات الإقليمية توضح أن هناك تراجعا ملحوظا لعناصر القوة القطرية، رغم السعي القطري الطموح إلى قيادة إقليمية في مرحلة ما بعد "الربيع العربي"، و قدرتها في تضييق الفجوة بين عناصر القوة التي تمتلكها،والدور الذي تقوم به،من خلال سياسات القوة الذكية،إلا أن هناك تحديات كبيرة أمام قطر لن تمكنها من تجنب سلبيات تلك الفجوة،ومواصلة ممارستها لنفوذها الإقليمي في المستقبل المنظور و الذي تحد من حجمه معطيات داخلية و أخرى خارجية:

أ‌-  المعطيات الداخلية: يمكن حصر هذه المعطيات في اختلالات عديدة تشكل عوائق أمام تمدد الدور القطري في المستقبل المنظور أهمها:  

-         الخلل السياسي:

يتمثل الخلل السياسي في غياب الديمقراطية وانعدام المشاركة السياسية الفعالة الكفيلة بتحديد الخيارات السياسية واتخاذ القرارات العامة، رغم ما نص عليه الدستور الدائم لعام 2004، من أن الشعب هو مصدر السلطات وما أكده من مبدأ الفصل بين السلطات.38

إلا أن واقع النظام السياسي القطري يؤكد استمرار الحكم المطلق رغم تعيين الشيخ "تميم بن حمد" خلفا لوالده في 25 جوان 2013، ببقاء السلطة محصورة في يد الأمير الشيخ تميم و والده الأمير حمد بن خليفة بالإضافة إلى دور أعضاء الأسرة الأميرية،39الممثلة في الشيخة موزة الواسعة النفوذ و بنتيها الشيخة المياسة بنت حمد خريجة الجامعة الأمريكية و رئيسة مجلس هيئة أمناء المتاحف، و هند بنت حمد ذات 29 ربيعا المتخرجة من جامعة Duke University الأمريكية و المتحصلة على ماجستير من جامعة the University College London (UCL) البريطانية و التي كانت تمثل يده اليمنى في إدارتها لديوان الرئاسة في عهد والدها.40

-         الاستمرارية في ظل دعوات الإصلاح:

من المرجح أن يحافظ الشيخ تميم على الإرث الذي خّلفه والده، و هو الذي شغل منصب قيادة القوات المسلحة بالنيابة عن والده، ورئاسة اللجنة الاولمبية كما كان نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار ( حيث كان يشرف على 80 % من الملفات )، فإنه لا يمكن له في المستقبل القريب إجراء تغيير في أسلوب العمل السياسي، بل سيظل يعمل بمساعدة ودعم والده وتوجيهات الشيخة موزة البالغة النفوذ و جهود وزير الدولة للشؤون الخارجية خالد العطية، لاسيما بعد تنحى حمد بن جاسم الوزير الأول الذي ترك فراغا يصعب ملؤه بسهولة. 41

و أكد الأمير تميم في حفل التنصيب على مبدأ الاستمرارية في ظل تطبيق رؤية قطر لسنة 2030 ، وأن تغيير شخص الأمير لن يغير في إدارة المؤسسات في الدولة، وقد م الأمي ر الخطوط العريضة للسياسة الداخلية في عهده، وأكد أنه على رأس أولويات المرحلة الجديدة تأتي مصلحة قطر والشعب القطري. 42

و الملاحظ أن الرؤية الوطنية التي وضعتها قطر لسنة 2030 ، لم تشر للإصلاح السياسي والتنمية السياسية، بل حصرت المسألة في التنمية البشرية و الاجتماعية و الاقتصادية و البيئية دون السياسية، و بالتالي يصعب الحديث عن توجه سياسي تعددي جديد في المستقبل القريب، بعد تأجيل دعوات الإصلاح الدستوري وإجراء أول انتخابات للمجلس الاستشاري القطري الذي انتهت صلاحيته في 30 جوان 2013 بعد تأجيلها قبل قرار تسليم السلطة للشيخ تميم.

و كانت هذه الانتخابات ستصبح الأولى في قطر بالنسبة إلى مجلس الشورى الذي ينتخب 30 عضوا من بين إجمالي أعضائه البالغ عددهم 45 عضوا بينما يعين الأمير الباقين بموجب دستور تمت الموافقة عليه في عام 2004. 43

و يرى المحلل السياسي "اوليفييه دالاج" ، أنه في المرحلة الأولى، لا يمكن توقع حصول تغييرات كبيرة في توجهات قطر، وأرجع ذلك إلى سياسة قطر التي جاءت نتيجة إستراتيجية طويلة المدى تم وضعها منذ أكثر من 15 سنة، وأن الأمير الجديد سيخطو خطواته الأولى كحاكم تحت أنظار والده، لكن مع الوقت ستظهر شخصية الشيخ تميم أكثر وسيكون هناك تغيير في الأسلوب، و ليس في المضمون.

و تعد قطر من أكثر الدول الخليجية التي لم تشهد عمليات إصلاح، طوال العقد الماضي، فما شهدته من إصلاحات لا يرقى إلى مستوى الإصلاحات البنيوية، رغم ذلك فإنها أكثر الدول سعيا وراء دعم مطالب الشعوب بالتغيير. و بهذا يبقى التناقض في السلوك القطري قائما حول دعمه للديمقراطية خارجيا، في الوقت الذي يمارس نظاما أوتوقراطيا داخليا في ظل عدم وجود مجالس منتخبة، مما يبقي صلاحيات المجلس شكلية و يعزز مستقبلا من ضيق الدائرة القيادية.

-         الخلل الجغرافي - الديمغرافي:

هو من أكبر التحديات وأكثرها إلحاحا، حيث تتوسط قطر قوتين إقليميتين كبيرتين هما إيران الشيعية شمالا و السعودية السنية جنوبا و التي تتفوقان عليها مساحة وعدداً سكانياً بشكل كاسح.إذ تبلغ مساحة قطر 11437 كلم2، ما يجعلها تعادل ولاية l’Ile-de-France الفرنسية44 وتزيد بقليل عن مساحة لبنان، بالمقابل تبلغ مساحة السعودية حوالي مليونين و مئة ألف كلم2، ما يجعلها تفوق قطر حجماً بحوالي 185 مرة، أما إيران فتفوق مساحتها البالغة مليونا و648 ألف كلم2 قطر بحوالي 144 مرة.

وتتفاقم مشكلة قطر الجغرافية عند ربطها بمشكلتها الديمغرافية، و التي تقدر عدد المواطنين القطريين بحوالي 230 ألف نسمة فقط من عدد السكان البالغ 1.64 مليون نسمة عام 2010، مما أدى إلى تدني نسبة المواطنين في إجمالي السكان من 44% عام 1970 إلى 12% فقط عام 2010، و هو عدد يقل بحوالي 100 مرة عن سكان السعودية وحوالي 300 مرة عن سكان إيران، و هو ما يقلل من طموحات قطر الإقليمية.45

-         الخلل الإنتاجي- الاقتصادي:

يقوم على الاعتماد شبه المطلق والمتزايد على ريع صادرات الثروة النفطية المهددة بالنضوب، وهو خلل يتجلى في الناتج المحلي الإجمالي وسائر الحسابات القومية الأخرى, لآن مصدر دخل دولة قطر هو ريع ثروة طبيعية ناضبة وليس ثروة قائمة على إنتاجية الأفراد والمؤسسات كما هو الحال في الاقتصاديات الإنتاجية.وأصبح ريع النفط هو مصدر إيرادات الميزانية العامة والاستثمارات العامة وسائر الحسابات القومية،46 و هو خلل يحد من تمدد الدور القطري و استمراريته.

-         الخلل العسكري - الأمنــي:

يتمثل في عدم قدرة قطر الدفاع عن نفسها بمفردها بسبب محدودية قوتها العسكرية واضطرارها للتحالف مع قوى أجنبية وارتباطها بمعاهدات تجيز إقامة قواعد عسكرية ووجود قوات أجنبية على أراضيها، هذا الخلل يمنعها من التدخل العسكري بشكل منفرد، كما أن غياب القوة الصلبة،وتحديدا العسكرية،يمنع قطر من القيام بمغامرات عسكرية،ويجبرها على الاعتماد على الطرقغير العسكرية للتدخل.47 بالإضافة لذلك، فإن ضيق الرقعة الجغرافية و محدودية كتلتها البشرية تحول دون قدرة قطر على تسليح نفسها وبناء قوة عسكرية رادعة، حتى و إن توفرت الإمكانات الضخمة.

ب - المعطيات الخارجية:

خسرت قطر خلال الانتفاضات العربية، كل ما كانت قد بنته كدولة محايدة من حيث "تصفير المشاكل" وعلاقتها الجيدة مع الجميع، و تخلت عن سياستها المتمثلة في الحياد وتحوّلت إلى سياسة الكيل بمكيالين من خلال تصعيد الانتفاضات العربية ودعم المتمرّدين في الدول المنتفضة، في الوقت الذي كانت تدعم الحكومة البحرينية المجاورة ضد احتجاجات مماثلة.

بعد أن كانت قطر لاعبا إقليميا رئيسيا في السنوات الأخيرة، انحسر دورها السياسي بشكل بارز لاسيما بعد الانقلاب العسكري الذي أسقط نظام حكم الرئيس محمد مرسي في مصر في 3 يوليو 2013، و هناك بعض التقديرات ترشح انكفاء الدور القطري، فهي لا تشكل نموذجاً جاذباً للديمقراطية، حيث أمسى دور قطر محل خلاف شديد في الدول العربية ويثير استياء العديد من الدول الغربية، هذا الانكفاء يمكن ملاحظته من خلال العناصر التالية:

-         مستقبل دور قطر في الدائرة الإقليمية:

  • مع دول الخليج:

يبدو أن مواقف الدول الخليجية من الدول العربية التي عصفت بها رياح التغيير ليست واحدة ما عدا الثورتين الليبية و اليمنية، 48 و يبدو أن الانخراط اللوجيستي و المادي القطري أثار حفيظة الدول الخليجية الأخرى لاسيما السعودية التي بدأت تمارس التضييق على الجارة الصغيرة من كل الاتجاهات.

و بات واضحا أن الخلافات القطرية السعودية، لا تتجه نحو الاستقرار، في ظل الاختلاف حول تفاصيل الملف السوري و استخدام قطر "للحوثيين" كورقة لتهديد السعودية بالمد "الشيعي" وهو ما حدث في بداية 2013 من محاولات قطرية من التواصل مع عدد من القيادات جنوب اليمن السابقة المقيمة في الخارج من أجل إبعادها عن أي تحالف قادم بين الجنوبيين و السعودية

كما شهد الدور القطري انحسارا خليجيا بسبب فقدان الثقة التي كانت تليها كل من البحرين والإمارات لها و لتحالفاتها السياسية، وتشعر دولة الإمارات بشكل خاص بغضب إزاء تنامي علاقة قطر بحركة الإخوان المسلمين، وبدأت بالعمل على تقويض النفوذ القطري في كل المجالات. لكن بعد تسلمه للسلطة، قد يسعى الشيخ تميم للعمل من أجل تصحيح علاقات قطر مع الدول الخليجية المجاورة وإعادة البلاد إلى كنف مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات القادم

 

مع دول الشرق الأوسط:

 

كانت منطقة الشرق الأوسط تكن الصداقة لقطر ومنفتحة على نفوذها، لكن أصبحت تنظر اليوم إلى الإمارة الخليجية نظرة ريبة وشك، و تبقى سوريا التحدي الأعظم الذي يواجه قطر في المستقبل، فبعدما كانت الإمارة واثقة بزوال نظام الأسد بفعل الضغوط الدولية والأسلحة التي تمد بها المعارضة، أصبح ميزان القوى في صالح نظام دمشق. و قد تكون النتائج مضرة على قطر التي دعمت المعارضة عسكريا وماديا في حالة انتصار الأسد وقواته، سيتضرر موقعها ونفوذها بشكل كبير و تتراجع طموحاتها للوراء.

و تقول مصادر المعارضة السورية أن جهات خليجية أخرى غير قطر هي من يعمل حاليا بصورة وثيقة في غرف العمليات في تركيا والأردن، حيث يقومون بتنسيق حملة الثوار.49

ويشير "مايكل ستيفينز"، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بقطر، إلى أن سوريا  تعد التحدي الأكبر أمام القطريين، إذ كانوا يعتقدون أن نظام بشار الأسد على وشك الانهيار أمام الضغط الدولي وإمداد قوات المعارضة بالسلاح، إلا أن الحرب الآن بدت تتحرك في صالح نظام الأسد.50

و من المرجح أن تكون الدوحة في عهد الشيخ تميم عنصرا مؤيّدا لتسريع إطلاق العملية السياسية في سوريا وفق قرارات مؤتمر جنيف2.

  • مع دول شمال إفريقيا:

انقلب الرأي العام ضد قطر برغم مليارات الدولارات التي ضختها الدوحة في هذه البلدان إبان ثورات "الربيع العربي" التي أفضت إلى الإطاحة بالأنظمة في هذه البلدان الثلاث و استمرار قطر في دعم الأنظمة الإسلامية التي أمسكت بزمام الحكم في ليبيا وتونس ومصر قبل الانقلاب على الرئيس مرسي في يوليو 2013 و الذي أغضب الكثيرين، وأصبح القطريون مثار استخفاف وتهجم لتدخلهم في شؤون الداخلية للدول المنتفضة، من هنا فقدت قطر دعم هذه الدول لتوجهاتها.

كما تتخوف الجزائر من طموحات قطر الإقليمية في مساندتها للحركات الإسلامية في شمال إفريقيا بدعمها لحركة النهضة في تونس و استضافتها لعباس مدني القائد السابق لجبهة الإنقاذ الجزائرية المحظورة الذي حاول التقارب من المجلس الانتقالي الليبي، و تمويلها للحركات الجهادية بمالي التي كانت تحتجز رهائن جزائريين، و تقاربها مع النظام الملكي المغربي بعد زيارة الأمير الشيخ تميم للمغرب في 27 ديسمبر 2013 مع تقديم مساعدات قطرية للمغرب بقيمة نصف مليار دولار، وهي مساعدة تدخل في إطار الاتفاق الاستراتيجي الذي يجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب والأردن.51
دور قطر و الدائرة الغربية:

ما زالت علاقات قطر بالدول الغربية تجمع بين التحالف و الريبة، فقطر بحاجة للدعم العسكري و الاستخباري الغربي، لاسيما فيما يتعلق بالأزمة السورية، لكن يبقى الغرب في المستقبل ينظر إلى النوايا القطرية بشيء من الشك والريبة وانعدام الثقة، حيث تشعر واشنطن وحلفاؤها الغربيين بالقلق إزاء العلاقات التي بنتها قطر مع الإسلاميين المتشددين في ليبيا وسوريا ومع حركة حماس الفلسطينية.

ومع ذلك، فليس هناك شك من أن الأسرة القطرية الحاكمة ستحافظ على علاقاتها القوية بالغرب في ظل تقارب الأمير الشاب من الطروحات الغربية لاسيما الفرنسية.

-         احتمال التقليل من الاندفاع نحو دعم الإخوان:

يبدو أن دور قطر، الداعم لجماعة الإخوان المسلمين، بدأ يتراجع على الساحة الإقليمية لصالح السعودية التي باتت تمسك بزمام المبادرة في الملفات الرئيسية مثل مصر وسوريا لاسيما بعد إعلان السعودية والإمارات عن تقديم مساعدات لمصر بحجم 8 مليارات دولار.

كما فقدت قطر في فترة قصيرة نسبيا أوراقا لها في الملف السوري، عشية تقليص حصة الموالين لها داخل المجلس الانتقالي السوري لصالح أصدقاء السعودية، بعد انتخاب أحمد عاصي الجربا المقرب من السعودية رئيسا للمعارضة السورية، واختيار رئيس وزراء انتقالي جديد هو احمد طعمة مكان غسان هيتو المحسوب على قطر.

وقال الكاتب و الإعلامي الكويتي "عايد المناع الظفيري" لفرانس برس: "إن قطر تعمل حاليا على خفض مستوى اندفاعها بعد إعلان أمير قطر تخليه عن السلطة لصالح ابنه الشيخ تميم وإبعاد مهندس دبلوماسية الإمارة الصغيرة الشيخ حمد بن جاسم أل ثاني.52

وبالرغم مما يقال عن طبيعة الشيخ تميم المحافظة وقربه من الإخوان المسلمين، ليس ثمة أدلة ملموسة تثبت ذلك ومهما كانت معتقداته وميوله الشخصية، فإنه من غير المرجح أن تؤثر بشكل عميق على توجهات السياسة القطرية المستقبلية.

وقال مراقبون أن الهدف الأول للشيخ تميم هو استعادة الثقة مع شركاء مجلس التعاون الخليجي، وهي ثقة لن تتم دون إغلاق ملف الدعم القطري للمجموعات الإسلامية. فالأمير الشاب، الذي وصفته شبكة "بي بي سي" بـ"هنري كيسنجر العرب" يعي تماما الخطر الذي يمثّله دعم التيارات الإسلامية.53      

يمكننا أن نتوقع أن تحافظ قطر على سياستها في دعم التحوّلات في مختلف البلدان حيث العمليات الانتقالية جارية بالفعل و تبقى تترصد عبر قناة الجزيرة "كالقناصة" أي تحرك شعبي في دول عربية أخرى، بينما تقف إلى جانب الاستقرار في الداخل وفي دول مجلس التعاون الخليجي.

-         تراجع النفوذ الإعلامي لقناة الجزيرة:

تعاني قناة الجزيرة الفضائية، التي لمع بريقها، من "الانقلاب" العربي على قطر، إذ خسرت خمسة ملايين من مشاهديها تقريبا، و تتعرض للانتقاد شبه اليومي لتحيزها وافتقارها للدقة التحريرية، بعد أن أضحت ذراعا للحكومة القطرية بدل أن تكون هيئة إعلامية مستقلة، فهي في العالم العربي متهمة بانحيازها للولايات المتحدة و إسرائيل، فيما يعتبرها العالم الغربي ناطقة باسم "صوت الإسلاميين".54

فبعد أن لعبت دورا كبيرا في تغطية الثورات العربية، أصبحت مكاتبها في العواصم العربية مغلقة و تعرض مراسلوها للتضييق و السجن، و ظلت القناة تعمل بكل ما تملكه من مقومات على تغطية كل الأحداث العربية و الدولية إلا الأحداث القطرية.

كما أن هذا التراجع في اتجاه الاستمرار بعد انتقال بث القناة عبر القمر الصناعي سهيل 1 القمر الأول في مجموعة سهيل سات في 18 ديسمبر 2013 بالتزامن مع احتفالات قطر باليوم الوطني، رغم مقاومته للتشويش فإنه سيقلل من اتجاه المشاهد العربي لهذا القمر.

2 - الاتجاه الثاني: سيناريو التمدد التدريجي في ظل التغيير البطيء:

رغم التقليل من الاندفاع القطري في إدارة الملفات العربية إلا أن هذا لا يعني عدم قدرة قطر القيام بأدوار مستقبلا للتأثير في التفاعلات الإقليمية في المنطقة، و يرى هذا الاتجاه أن الدور القطري سيكون في إطار القيام بدور الفاعل و المدعم لأية ترتيبات عربية جديدة في المنطقة من شأنها تعزيز دورها الخارجي.

و بالرغم من الانخفاض النسبي للدور القطري إلا أنها لا زالت تملك العديد من عناصر القوة الأخرى التي يمكن توظيفها التوظيف اللازم الذي يمكنها من أن تلعب دورا هاما و مؤثرا في إقليمها.

كما أن المتغيرات الإقليمية الجديدة و إن كانت تحمل بعض المخاطر إلا أنها تتيح بعض الفرص أمامها التي يمكن الاستفادة منها لتعظيم قدراتها و تعزيز مكانتها.

هذا الانحسار لا يعني انتهاء الدور القطري، فقطر تبقى تتمتع بثروة طائلة وباستثمارات ضخمة في الغرب مما سيبقي لها مكانة لدى هذه الدول، حيث أشار المحلل السياسي المتخصص في شؤون الخليج "نيل بارتريك" أن هذا البلد "ما زال يتمتع بثقل اقتصادي محليا وعالميا".

-         الداخل القطري و دعوات الإصلاح:

إن تولي الشيخ تميم بن حمد مقاليد السلطة في قطر قد يؤسس لحقبة جديدة في السياسة القطرية في المنطقة، بشكل يعيد "تموضع" قطر في محيطها الإقليمي وعودتها لدورها كمحايد و وسيط لحل أزمات المنطقة. و تشير التقارير إلى أن الشيخ تميم بعد تسلمه السلطة، سيركّز بشكل كبير على السياسية الداخلية لقطر و هي المسالة التي أشار إليها في خطاب التنصيب، مع الحفاظ على دورها الإقليمي لكن في إطار علاقات تفاهم ودية وندية مع شركائها الإقليميين والقوى الدولية الفاعلة.

ومن بين التحديات الداخلية قضية تتعلق بالرغبة التي يشهدها الشارع القطري في اتجاه الإصلاح الدستوري، وإجراء أول انتخابات من نوعها لمجلس الشورى القطري، و أنه مع الوقت فإن الشيخ تميم من المحتمل لجوءه إلى إحداث تغيير نحو التعددية، هذا الخيار سيعزز تطلعات قطر الإقليمية وسيرفع من مكانة الأمير الجديد في صفوف الشباب العربي الداعي للإصلاح، كما أن الدعوة لإجراء انتخابات في وقت مبكر من ولايته سيعزز من سمعته بوصفه أميرا ملتزما بتحقيق الرخاء لبلاده في المدى الطويل.

و قد استحدث الشيخ تميم بعد تسلمه السلطة وزارات جديدة وفصل وزارات، كإجراء يأتي لمواكبة التطوّر الهائل في عدد من القطاعات الداخلية ويتماشى مع الاستحقاقات الكبيرة التي تفرضها المرحلة الراهنة، و قام بتعديل بعض المؤسسات التي تتطلبها المرحلة المقبلة من خلال رؤية قطر المستقبلية.

-         استمرار النفوذ المالي:

وفي الجانب المالي والاقتصادي تجمع بعض التقديرات على أن حجم تأثير دولة قطر في مسارات أسواق المال العالمية يرتبط عضوياً بالدور الممنوح لها من الولايات الأمريكية والاتحاد الأوروبي و الفرنسي و هو في اتجاه التزايد التدريجي بفعل تقارب الشيخ تميم من الثقافة الفرنسية.

و تقدر بعض الدوائر أن قطر في المستقبل القريب ستتمكن من توفير احتياجاتها من حجم عائدات الاستثمارات الموظفة بالخارج بدون أن تستغل مواردها الداخلية، بعد أن تم إنشاء صندوق الاستثمار الخارجي في 2005، و وضع رؤية قطر لسنة 2030 و التي تقوم على دعم الاستثمارات الضخمة و توقع تجاوز استثماراتها الأرقام الخيالية التي تصل إلى 219 مليار دولار، مع إعطاء أولوية للتربية و الثقافة، حيث تجلب مؤسسة قطر LaQatar Fondation 55التي تشرف عليها الشيخة موزة الكثير من الوافدين، و بعد إنشاء متحف الفنون الإسلامية، الأوبرا الذين تشرف عليهما الشيخة المياسة و يبقى قطاع الرياضة من اهتمامات القيادة الجديدة تحضيرا لكأس العالم لكرة القدم 2022 و هي كلها توجهات تعزز القوة الذكية التي تعمل قطر على تمريرها في المستقبل القريب.

-         قطر و الدائرة الإقليمية:

يقلل بعض المحللين والدبلوماسيين فكرة أن قطر ستتراجع نحو العزلة تحت قيادة الشيخ تميم، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري ويقول الدبلوماسيون أن أسلوب التعامل الذي ستتبناه قطر مستقبلا سيكون أكثر تصالحية مما يوحي بإحداث تغيير في الأسلوب و المضمون، خاصة أن الشيخ تميم سعى إلى تخفيف عدد من مواطن التوتر التقليدي بين الدوحة وبعض العواصم الخليجية.

على الرغم من أن العلاقات القطرية- السعودية تقوم على ثنائية التنافس و التقارب، فقد تمكنت القيادة القطرية السابقة في نهاية مسيرتها من تحقيق مصالحة تاريخية مع السعودية منذ 2007، تلك العلاقات التي كانت متوترة جدا في بداية عهد الشيخ حمد بن خليفة، و استطاعت انتفاضات "الربيع العربي" أن تجمع بين الطرفين في العديد من الملفات و إن اختلفت في بعض التفاصيل على عكس توقعات الكثيرين، مما زاد من رصيد النفوذ القطري الذي لم تعد تراه السعودية معاديا لدورها، رغم تنافس قطر و السعودية على لقب "الراعي الرئيسي للمعارضة السورية".

فعلى سبيل المثال، لعبت قطر دورا رئيسيا في الكشف عن الخلية الإيرانية التي استهدفت تفجير السفارة السعودية في البحرين في نوفمبر2011، كما تلعب قطر دورا رئيسيا في زيادة الضغوط على النظام السوري، والذي سيترتب على سقوطه "إذا تحقق ذلك" خسارة إيران الحليف الرئيسي لها، وهو ما سيفيد السعودية التي تتنافس مع إيران على دوائر النفوذ في المنطقة.56

و أوضح "نيل بارتريك" المحلل السياسي المتخصص في شؤون الخليج، أن الشيخ حمد سبق أن أنجز تغييرا أساسيا في "تموضع" بلاده في المرحلة الأخيرة عبر الابتعاد عن إيران في الملف السوري، بالرغم من حقول الغاز الضخمة المشتركة بين البلدين،57 بمعنى أن إعادة تموضع الدور القطري ليست مسالة مستبعدة.

و في هذا السياق، من المتوقع أن تتحرك القيادة الجديدة "بما لا يضر" المصالح السعودية في الخليج، وهذا يكشف عن بعد آخر للعلاقات السعودية - القطرية و إمكانية حدوث تقارب الذي لا يحظى بقدر كاف من الاهتمام من قبل المتابعين لشئون الخليج، و هو التحرك الذي تعوّل عليه دول الخليج بعد الجولة التي قام بها الأمير تميم للمنطقة و التي كانت تهدف إلى إعادة تأمين علاقة بلاده بدول الجوار.

و يرى المحلل السياسي "اوليفييه دالاج"، أن الشيخ تميم في البداية سيؤمن الاستمرارية للسياسة القطرية، خاصة وأنه يتمتع بعلاقات دبلوماسية ممتازة مع الغرب وأيضا مع العديد من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وهو أمر أساسي لاستمرار لعب قطر دورا سياسيا قياديا في المنطقة، لكنه مع الوقت سيلجأ إلى ترك بصماته على صناعة القرار القطري.

و في هذا الخصوص، أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات العربي- الأوروبي في باريس، أن القيادة القطرية الجديدة لن تنتهج نفس السياسة الخارجية السابقة، حيث عبّر 57.1 %  من الذين شملهم الاستطلاع أن التغيير سيكون السمة الجديدة للنظام القطري تحت قيادة الشيخ تميم، وإن كان بطيئا و مدروسا، لكنه سيشهد انكفاء ملحوظا في المنطقة واهتماما بالجوانب الاقتصادية أكثر من الجوانب السياسية، فيما رأى 37.5%  أن القيادة الجديدة ستنتهج نفس السياسة الخارجية السابقة.58مهما قيل، فالمرجح أن التغيير في السياسة الخارجية القطرية في المستقبل سيكون تغييرا بطيئا ومدروسا.

5/ تقييم حجم الدور القطري من حيث التركيز على النقاط الثلاث التالية:

-         العنصر الأول: مدى وضوح الرؤية لتصورات صانع القرار القطري

في الحقيقة لم ينصرف الدور القطري إلى مجرد تصور صانع القرار لهذا الدور الذي يقوم على ضمان البقاء لتجاوز هاجس الحجم، ضمان استمرار النمو الاقتصادي والاستثمارات الضخمة و الرغبة في التمدد الإقليمي باستخدام القوة الذكية، بحيث عمل الشيخ حمد بشخصيته البراغماتية على ترجمة هذا الدور انطلاقا من المقومات التي يتمتع بها النظام القطري أهلته للعب دور يصعب لقوى مركزية القيام به. و إذا تأملنا الخريطة الإدراكية لتصور صانع القرار القطري سنلاحظ ثمة معنيين لهذا الدور:

المعنى الأول:

-   وجود مسافة واسعة بين الخطاب الرسمي المعبر عن الرؤية القطرية لدورها الخارجي و بين الممارسة العملية لهذه الرؤية، مما أحدث فجوة بين التوجهات و التصورات من جهة وبين الأفعال و الأدوار من جهة أخرى.

المعنى الثاني:

-         حدوث تداخل في الأهمية النسبية لسلم الأولويات بإعطاء أولوية للدور الإقليمي على حساب الدور الداخلي.

أدت هذه المسافة بين إدراك و أداء الدور إلى انحراف الدور عن مساره، لاسيما مع بداية ثورات الربيع العربي بتبني سياسة الكيل بمكيالين و الابتعاد عن إستراتجية "تصفير المشاكل" مع محيطها الإقليمي، إلى التدخل في شؤون المنطقة، بشكل لم يجعل لها دورا واحدا، و إنما مجموعة أدوار في آن واحد، عملت على تغليب المصالح على المبادئ.

لعبت قطر في الفترة السابقة على ثورات الربيع العربي دورا بارزا في تعزيز و دعم علاقاتها مع دول المنطقة العربية و كان لها دور قيادي في حل العديد من الأزمات، في حين عكست الفترة التي تلت ثورات الربيع العربي تناقضا صارخا ما بين أقصى درجات الدعم الذي قدمته للثوار مقابل أقصى درجات التردي و التراجع للأنظمة المنهارة و فلول الأنظمة السابقة.

لقد عكس إدراك القيادة القطرية للبيئة العربية الإفراط في التعاطي مع بعضها مثل ما حدث في إدارتها للأزمة الليبية و تورطها في الأزمة السورية، مقابل الإحجام في التعامل مع الحراك الشعبي في دول الخليج.

نتج عنه تناقض في التقدير للأوضاع في المنطقة من خلال وجود الأمير يتأرجح بين البراغماتية و الكارزمية رغبة في البحث عن التميّز.

العنصر الثاني: مستوى الرشادة في إحداث توازن بين الأهداف و الموارد:

بمعنى أن تكون الأهداف المسطرة في حدود حجم الموارد المتاحة مع الاستغلال الأفضل لخدمة تلك الأهداف بشكل يكون العائد أكبر من التكلفة.

يمكن القول أن ثمة خلالا أصاب العلاقة بين الأهداف و الموارد المتاحة لدولة قطر في الفترة التي أعقبت الثورات العربية، حيث توخت القيادة القطرية أهدافا عريضة و واسعة للدور الخارجي القطري يتطلب تحقيقها قدرا كبيرا من الموارد ليست بالضرورة مادية و التي لم تكن متاحة لقطر كمصالح السمعة و المكانة مثلا، كانت الموارد المادية أكبر من المكانة مما أغراه على تبنيه سياسات توسعية في المنطقة، بل استطاعت هذه القيادة تعظيم هذه الموارد بتحويلها إلى قدرات، بمعنى أن قدرات قطر أصبحت أكبر من الحجم الفعلي للموارد المادية و المعنوية المتاحة.

و أصبح استثمار تلك القدرات في صالح قضايا عربية تتسم بعدم اليقين، قد يكون الاستثمار فيها مغامرة، مثل المليارات التي صرفت على ثورات الربيع العربي دون ضمانات، و قد يكون قرار تسليم السلطة للشيخ تميم يندرج في إطار تصحيح الصورة و الحد من الاندفاع و إعادة الاعتبار لدولة قطر كوسيط "أمين و محايد".

كان يبدو لصانع القرار القطري في بداية الثورات أن عائد السياسة القطرية عربيا كبيرا جدا مقابل تكلفة ضعيفة (لا يمكن حساب العائد و التكلفة على أسس مادية صرفة)، لكن تطورات الوضع بالمنطقة أثبت عكس ذلك، حيث هذه التكلفة لم يكن وراءها عائدا ملموسا، خاصة بعد سقوط نظام مرسي في مصر و تغير قادة المعارضة السورية الموالية لقطر بأخرى مقربة من الدوائر السعودية و الأزمة السياسية في تونس و تردي الوضع الأمني و احتقان الوضع الأمني الداخلي الليبي.

العنصر الثالث: درجة اتساق الحركة بين الفرص و القيود:

يقصد بالتقدير الجيد "للفرص و القيود" القدرة على تفهم الفرص المتاحة أمام صانع السياسة الخارجية، و القيود المفروضة عليه أو تلك التي يمكن أن تعرقل حركته في وضعها الصحيح.

يبدو أن السياسة القطرية في الفترة السابقة للثورات العربية استهانت بالقيود و لم تقدرها التقدير الصحيح، بفعل الاختلالات التي تقف أمام تنامي الدور الإقليمي (اختلالات جغرافية، ديمغرافية، عسكرية، اقتصادية)، و ذلك من فرط الثقة في الإمكانيات المادية التي توفرها عوائد صادرات النفط.

و تجسد سوء التقدير للفرص و القيود بشكل كبير مع اندلاع ثورات الربيع التي شجعت دولة قطر للاندفاع نحو الانخراط المفرط في إسقاط الأنظمة العربية الواحد تلو الآخر، و لم تقدر القيادة السياسية القطرية في هذه الفترة أن دورها لم يكن مقبولا بالقدر الكافي، فوقعت بذلك في تناقض مع بعض الدول العربية.

و لم تقدر أيضا القيود الدولية رغم إدراكها الواضح لهذه القيود فكانت النتيجة، التضحية بالسلطة لإعطاء الانطباع أن الدولة باتجاه إحداث تغيير يسمح للجيل الجديد من ممارسة السلطة و تجاوز حالة "عدم الرضا" في سبيل الاحتفاظ بالدور الإقليمي المستقل.

الخاتمة:

إن تحول قطر إلى رقم صعب في موازين القوى الإقليمية و بروز الدوحة كمركز للثقل السياسي العربي الجديد يمثل أحد ابرز الأمور التي تأكدت مع تداعيات الثورات العربية، و رغبتها في تحويل نفوذها إلى قوة إقليمية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، صحيح أن الوضع بالمنطقة مؤيد لطموحاتها في ظل غياب قوى مركزية، هذا الانتقال لا يمكن أن يتحقق دون عقبات، قد تتضاءل المساندة الأمريكية لقطر إذا اتسعت دائرة النفوذ القطري إلى مساندة الحركات الجهادية الإسلامية في المنطقة العربية و إلى توسيع طموحاتها باتجاه القارة الإفريقية.

الهوامش :

1 د/ هشام أحمد مراد، السياسة الخارجية المصرية و تعبئة الموارد الاقتصادية الخارجية، السياسة الدولية، العدد 117، يوليو 1994، ص 40.

2أ.د/ جمال علي زهران، الدور المصري و المشهد الإقليمي: الواقع و التحديات، ورقة مقدمة للمؤتمرالسنوي "الثانيوالعشرون" للبحوثالسياسية،كليةالاقتصادوالعلومالسياسيةجامعةالقاهرة، 30- 31 ديسمبر 2008.

3بول سالم، ويب دي زيو، السياسة الخارجية القطرية: الديناميات المتغيرة لدور استثنائي، 31 ديسمبر  2012، www.carnegie-mec.org/experts/?fa=488 

4 الشيخ حمد بن خليفة...عهد من الانجازات، بدون مؤلف، الثلاثاء 15/8/1434 هـ - الموافق 25/6/2013 م، http://www.aljazeera.net/news/pages/e778760d-f7aa-4f52-871c-cff9bdfc26fe

5 برهان وزير، ماضي الدوحة وحاضرها، 10/1/2013، http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/01/130110_qatar_doha.shtml

6 الزعامة القطرية... حرس جديد يقود رؤية قطر 2030، موقع العرب، 26/6/2013، http://www.alarab.co.uk/?p=47654

7Georges Malbrunot, pourquoi le Qatar achète le monde, Politique Internationale, n°135, printemps 2012, http://www.politiqueinternationale.com/revue/article.php?id_revue=135&id=1097&content=synopsis

8 الشيخ حمد بن خليفة عهد من الانجازات، المرجع السابق.

9د/ يسار القطارنة، حالة "خاصة":كيف تدير قطر تفاعلاتها الإقليمية ؟www.siyassa.org.eg/NewsContent/3/134/2373/ %D9%85/AE.aspx.desc 

10 د/ عبد الخالق عبد الله، التنافس المقيّد: السياسات السعودية و القطرية تجاه الربيع العربي، السياسة الدولية، العدد 192، ابريل 2013، المجلد 48، ص82

1[1]عبد الرحمن أياس، قطر و الربيع العربي، 20/12/2012، http://www.lb.boell.org/web/50-1053.html

12Mehdi LAZAR, Qatar : une politique d’influence entre conjoncture favorable et fondamentauxgéographiques, le 27 mai 2012, http://www.diploweb.com/Qatar-une-politique-d-influence.html

13خالد العيادي، تنامي الدور القطري في المنطقة: الأسس والمرتكزات، 12.25.2011،http://www.arabamericannews.com/Arabic/index.php?mod=article&cat=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%

14Pierre-André Hervé, la politique étrangère du Qatar, 28/10/2013,http://www.lesclesdumoyenorient.com/Entretien-avec-Nidal-Shoukeir-La.html

15 تطور اقتصاد قطر في عهد الشيخ حمد، الثلاثاء 15/8/1434 هـ - الموافق 25/6/2013، http://www.aljazeera.net/ebusiness/pages/ec20c9fa-772b-4bf7-a590-580872bd67a3

16 Georges Malbrunot, pourquoi le Qatar achète le monde, op-cit.

17 قطر تواجه تحديات معالجة سوء إدارة الاستثمارات الخارجية، موقع صحيفة العرب، 25 جوان 2013، http://www.alarab.co.uk/?p=47367

18 قطر و الجزيرة.. شركاء رحلة نجاح، الأربعاء 16/8/1434 هـ - الموافق 26/6/2013 مhttp://www.aljazeera.net/news/pages/6b3d32d3-9314-49bd-bb94-a824f7b474e6

19 د/ عبد الخالق عبد الله، المرجع السابق، ص 82.

20 Sophie –Alexandra Aiachi, Pouvoir médiatique et transition politique : le cas de la Tunisie, novembre 2013, p3, www.iris-france.org/docs/kfm_docs/obs-monde-arabe/2013-11-26-Observatoire-monde-arabe.pdf

21خالد العيادي، تنامي الدور القطري في المنطقة: الأسس والمرتكزات، المرجع السايق.

22 سفيان فجري، كيف أصبح الإخوان الحليف الأول لقطر والخصم الأكبر للسعودية والإمارات، http://www.france24.com/ar/20130214-

23 نفس المرجع السابق.

24Mehdi Lazar, Qatar : une politique d’influence entre conjoncture favorable et fondamentaux géographiques, op-cit.

25 شعلان شريف،قطر الفرانكفونية.. طموحات تثير حيرة المراقبين، 17/10/2012،http://www.rnw.nl/arabic/article/824281

26 فرنسا: انضمام قطر لمنظمة الفرانكفونية له أسباب جوهرية، 16/10/2012، http://www1.youm7.com/News.asp?NewsID=818930&SecID=88#.UmumHkhpNKg

27 بول سالم، مرجع سبق ذكره.

28Michel Cabirol,20 milliards d’euros sous le soleil du Qatar pour la France, 30/10/2012, www.latribune.fr/entreprise-finance/industrie/aeoronautique-defense/20121025trib000727162/defense-20milliards-d-euros-sous-le-soleil-du-qatar-pour-la-france-html

29 د/ عبد الخالق عبد الله، التنافس المقيّد، المرجع السابق، ص 80

30 أثار قلق السعودية :تنامي الدور القطري في اليمن، موقع المساء برس، 09-02-2013، http://masapress.com/news.php?id=370

31كريم مصلوح، الإدارة الأمريكية- الأوروبية للأزمة الليبية أثناء الثورة، دراسات شرق أوسطية، العدد 58،السنة 15، شتاء 2012، ص48.

32 قطر و الربيع العربي، مرجع سابق.

33Mehdi Lazar, Qatar : quelle stratégie régionale ? De l’influence à la puissance, le 14 octobre 201, http://www.diploweb.com/Qatar-quelle-strategie-regionale.html

34Mehdi Lazar, Qatar – Algérie, quelle relations? 18 Mars 2013,http://www.diploweb.com/Qatar-Algerie-quelles-relations.html

35 قطر و الربيع العربي، مرجع سابق.

36 غادة سلامة، التورط القطري في دعم الإرهاب في سورية، الاثنين 27-5-2013، http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=12888778620130526183755

37Mehdi Lazar, Qatar : quelle stratégie régionale ? De l’influence à la puissance, op-cit.

38علي خليفة الكواري، رؤية قطر وإستراتيجيتها من منظور الإصلاح، 5/11/ 2012 www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1021:2012-05-15-19-43-19&catid=162:2012-01-18-21-23-29&Itemid=380.

39Mehdi LAZAR,Qatar : une politique d’influence, op-cit.

40Ontonio Amaniera, Qatar quel avenir pour Hind Al-Thani, http://www.qatarinfos.net/qatar-quel-avenir-pour-hind-al-thani.html

41 مايكل ستيفنس، التحديات التي تواجه أمير قطر الجديد، 26/7/2013، http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/06/130625_qatar_tamim_challenges.shtml

42 أنباء موسكو، الخارجية الأمريكية ترفض التعليق حول تنحي أمير قطر و غموض موقف بن جاسم، 11/06/2013، http://anbamoscow.com/aworld_politics/20130611/383102467.html

43 الشيخ حمد وضع بلاده على الخارطة، مرجع سابق.

44Pierre-André Hervé, la politique étrangère du Qatar,op-cit

45 مصطفى اللباد، مرجع سبق ذكره.

46 علي خليفة الكواري،مرجع سبق ذكره.

47د/ يسار القطارنة، كيف تدير قطر تفاعلاتها الإقليمية، المرجع السابق.

48د/ خالد الدخيل، مفارقة الاحتواء: الاستجابة الخليجية لمعضلات التغيير العربية، السياسة الدولية، العدد 193، أبريل 2013، المجلد 48، ص74

49 سيميون كير، قطر تلعق جراحها وتعيد التفكير في دورها الإقليمي، 26 سبتمبر 2013، العدد 7290، http://www.aleqt.com/2013/09/26/article_788555.html

50 الزعامة القطرية تغير حرسها و حرس جديد يقود رؤية 2030، 26 /6/2013، http://www.alarab.co.uk/?p=47654

51 الشيخ تميم يصل المغرب في زيارة تعد الأولى من نوعها منذ توليه إمارة قطر،

http://www.alhurra.com/content/tamim-qatar-emir-visit-morocco-first-visit-of-its-kind/240268.html

52 السقوط الحر لدور قطر السياسي في عهد الشيخ تميم، 23 سبتمبر 2013، ميدل ايست أونلاين، http://www.alalam.ir/news/1519655

53أمير قطر الجديد تميم بن حمد الملقب كيسينجر العرب، 25/6/2013، http://www.albahrainnews.com/news/politics/2683-2013-06-25-10-32-54.html

54 Marie Sophie, Al Jazeera, la petite qatarie dans la cour des grands médias, 4/1/2014

http://www.jolpress.com/article/al-jazeera-la-petite-qatarie-dans-la-cour-des-grands-medias-47942.html

55Pierre-André Hervé, la politique étrangère du Qatar, op-cit.

56إيمان رجب،التناقض، كيف يمكن فهم سياسات قطر تجاه الثورات العربية؟http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/106/2135/ %A7.aspx

57 نبذة عن أمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني, حزيران 25 2013،http://www.tasweernews.com/html?tmpl=component&print=1

58 استطلاع: الدور القطري في المنطقة سيشهد انكفاء ملحوظا،http://factjo.com/pages/newsdetails.aspx?id=44064 17/7/2013

1/ قائمة المراجع باللغة العربية:

أ/ الدوريات:

- د/ الدخيل خالد، مفارقة الاحتواء: الاستجابة الخليجية لمعضلات التغيير العربية، السياسة الدولية، العدد 193، أبريل 2013، المجلد 48.

- د/ عبد الخالق عبد الله، التنافس المقيّد: السياسات السعودية و القطرية تجاه الربيع العربي، السياسة الدولية، العدد 192، ابريل 2013، المجلد 48.

- مصلوح كريم ، الإدارة الأمريكية- الأوروبية للأزمة الليبية أثناء الثورة، دراسات شرق أوسطية، العدد 58، السنة 15، شتاء 2012.

- د/ هشام أحمد مراد، السياسة الخارجية المصرية و تعبئة الموارد الاقتصادية الخارجية، السياسة الدولية، العدد 117، يوليو 1994.

ب/ الملتقيات :

- أ.د/ جمال علي زهران، الدور المصري و المشهد الإقليمي: الواقع و التحديات، ورقة مقدمة للمؤتمرالسنوي "الثانيوالعشرون" للبحوثالسياسية،كليةالاقتصادوالعلومالسياسيةجامعةالقاهرة، 30- 31 ديسمبر 2008.

ج/ مصادر الانترنت:

- إيمان رجب،التناقض، كيف يمكن فهم سياسات قطر تجاه الثورات العربية، 15/01/2014 ؟http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/106/2135/ %A7.aspx

- برهان وزير، ماضي الدوحة وحاضرها، 10/1/2013، http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/01/130110_qatar_doha.shtml

-بول سالم، ويب دي زيو، السياسة الخارجية القطرية: الديناميات المتغيرة لدور استثنائي،31 /12/ 2012، www.carnegie-mec.org/experts/?fa=488

- خالد العيادي، تنامي الدور القطري في المنطقة: الأسس والمرتكزات، 25/12/2011 http://www.arabamericannews.com/Arabic/index.php?mod=article&cat=%&article=10863

- سيميون كير، قطر تلعق جراحها وتعيد التفكير في دورها الإقليمي،26/9/2013، العدد 7290 http://www.aleqt.com/2013/09/26/article_788555.html

- عبد الرحمن أياس، قطر و الربيع العربي، 20/12/2012، http://www.lb.boell.org/web/50-1053.html

- علي خليفة الكواري، رؤية قطر وإستراتيجيتها من منظور الإصلاح، 5/11/ 2012 www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1021:2012-05-15-19-43-19&catid=162:2012-01-18-21-23-29&Itemid=380

- غادة سلامة، التورط القطري في دعم الإرهاب في سورية، الاثنين 27/5/2013 http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=12888778620130526183755

- مايكل ستيفنس، التحديات التي تواجه أمير قطر الجديد، 26/7/2013 http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2013/06/130625_qatar_tamim_challenges.shtml

- د/ يسار القطارنة، حالة "خاصة":كيف تدير قطر تفاعلاتها الإقليمية،15/01/2014، ؟www.siyassa.org.eg/NewsContent/3/134/2373/ %D9%85/AE.aspx.desc 

  • مصادر الانترنت بدون مؤلف:

- أمير قطر الجديد تميم بن حمد الملقب كيسينجر العرب، 25/6/2013، http://www.albahrainnews.com/news/politics/2683-2013-06-25-10-.html

- أثار قلق السعودية :تنامي الدور القطري في اليمن، موقع المساء برس، 09/2/2013 http://masapress.com/news.php?id=370

- استطلاع: الدور القطري في المنطقة سيشهد انكفاء، 17/7/2013 ملحوظا،http://factjo.com/pages/newsdetails.aspx?id=44064

- أنباء موسكو، الخارجية الأمريكية ترفض التعليق حول تنحي أمير قطر و غموض موقف بن جاسم،11/6/2013 http://anbamoscow.com/aworld_politics/20130611/383102467.html

- تطور اقتصاد قطر في عهد الشيخ حمد، الثلاثاء 15/8/1434 هـ - الموافق 25/6/2013، http://www.aljazeera.net/ebusiness/pages/ec20c9fa-772b-4bf7-a590-580872bd67a3

- الزعامة القطرية... حرس جديد يقود رؤية قطر 2030، موقع العرب، 26/6/2013، http://www.alarab.co.uk/?p=47654

- السقوط الحر لدور قطر السياسي في عهد الشيخ تميم، موقع ميدل ايست أونلاين، 23/9/ 2013،

http://www.alalam.ir/news/1519655

- الشيخ تميم يصل المغرب في زيارة تعد الأولى من نوعها منذ توليه إمارة قطر،27/12/2013

http://www.alhurra.com/content/tamim-qatar-emir-visit-morocco-first-visit-of-its-kind/240268.html

- الشيخ حمد بن خليفة...عهد من الانجازات، الثلاثاء 15/8/1434 هـ - الموافق 25/6/2013 ، http://www.aljazeera.net/news/pages/e778760d-f7aa-4f52-871c-cff9bdfc26fe

- قطر تواجه تحديات معالجة سوء إدارة الاستثمارات الخارجية، موقع صحيفة العرب، 25 جوان 2013، http://www.alarab.co.uk/?p=47367

- قطر و الجزيرة.. شركاء رحلة نجاح، الأربعاء 16/8/1434 هـ - الموافق 26/6/20133http://www.aljazeera.net/news/pages/6b3d32d3-9314-49bd-bb94-a824f7b474e6

- نبذة عن أمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني, 25/6/2013 http://www.tasweernews.com/html?tmpl=component&print=1

2/ Bibliographie :

-       Internet

- Aiachi Sophie –Alexandra, Pouvoir médiatique et transition politique : le cas de la Tunisie, novembre 2013, www.iris-france.org/docs/kfm_docs/obs-monde-arabe/2013-11-26-Observatoire-monde-arabe.pdf

- Amaniera Ontonio, Qatar quel avenir pour Hind Al-Thani,http://www.qatarinfos.net/qatar-quel-avenir-pour-hind-al-thani.html

- Cabirol Michel,20 milliards d’euros sous le soleil du Qatar pour la France, 30/10/2012, www.latribune.fr/entreprise-finance/industrie/aeoronautique-defense/20121025trib000727162/defense-20milliards-d-euros-sous-le-soleil-du-qatar-pour-la-france-html

- Hervé Pierre-André, la politique étrangère du Qatar, 28/10/2013,http://www.lesclesdumoyenorient.com/Entretien-avec-Nidal-Shoukeir-La.html

- Lazar Mehdi , Qatar : une politique d’influence entre conjoncture favorable et fondamentauxgéographiques, le 27 mai 2012, http://www.diploweb.com/Qatar-une-politique-d-influence.html

- Lazar Mehdi, Qatar : quelle stratégie régionale ? De l’influence à la puissance, le 14 octobre 2012, http://www.diploweb.com/Qatar-quelle-strategie-regionale.html

- Malbrunot Georges, pourquoi le Qatar achète le monde, Politique Internationale, n°135, printemps 2012,

http://www.politiqueinternationale.com/revue/article.php?id_revue=135&id=1097&content=synopsis

- Marie-Sophie, Al Jazeera, la petite qatarie dans la cour des grands médias, 4/1/2014

http://www.jolpress.com/article/al-jazeera-la-petite-qatarie-dans-la-cour-des-grands-medias-47942.html