جرائم الإرهاب في دول المغرب العربيpdf

تونس, الجزائر, والمغرب أنموذجاً

د: باخويـة دريـس

كلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة أدرار- الجزائر-

الملخص :

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أحد أهم الأزمات التي مرت بها ولا زالت منطقة المغرب العربي، وبالأخص الجزائر، تونس والمغرب؛ ألا وهي ظاهرة الإرهاب، حيث يتم التطرق بالدراسة والتحليل لنشأة الظاهرة في هذه الدول وأسباب تناميها، والانعكاسات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية للظاهرة على دول المغرب العربي، على نحو يُمكّن من رصد أهم الآليات الوقائية وكذا الردعية القانونية والأمنية الكفيلة بمحاربة الظاهرة، والتي اعتمدت من قبل دول المغرب العربي

الكلمات المفتاحية: الإرهاب، منطقة الساحل، شمال افريقيا، الجريمة المنظمة، تبييض الأموال، آليات المكافحة.

Abstract:

     This article aims to shed light on one of the most important crises that passed by and still the Maghreb region, particularly Algeria, Tunisia and Morocco, namely the phenomenon of terrorism, where they are addressing the study and analysis of the emergence of the phenomenon and its implications, in a manner that monitor the most important preventive mechanisms, as well as deterrent legal to ensure security and to fight the phenomenon.

Keywords: terrorism, the Sahel, North Africa, organized crime, money laundering

Resume :

Cet article vise à faire la lumière sur l'une des crises les plus importantes qui sont passés par et toujours la région du Maghreb, notamment l'Algérie, la Tunisie et le Maroc, à savoir le phénomène du terrorisme, où qu'ils se penchent sur l'étude et l'analyse de l'émergence du phénomène et ses conséquences, d'une manière qui contrôlent les mécanismes les plus importants de prévention, ainsi que juridique dissuasif pour assurer la sécurité et pour lutter contre le phénomène.

Mots-clés: le terrorisme, le Sahel, l'Afrique du Nord, le crime organisé, le blanchiment d'argent.

مقدمــة:

     لقد كان لتدهور الوضع الإقتصادي في الجزائر نهاية ثمانينات القرن الماضي الأثر الأكبر في عملية التحول الديمقراطي, والذي تم على إثره فتح المجال لمختلف الأطياف السياسية للمشاركة في مسار هذا التحول, الذي لم يكن كافياً للحيلولة دون الدخول في دوامة من العنف, عانى منها الشعب الجزائري طيلة عقد من الزمن.

     من جانب آخر كان لتردي الأوضاع الأمنية في شمال مالي ومنطقة الساحل أثراً كبيراً على أمن دول المغرب العربي, خاصة الجزائر وتونس والمغرب, فازدادت الهجمات الإرهابية, كما ازدادت عمليات الإختطاف قصد المطالبة بالفدية أو المطالبة بإطلاق سراح قادة التنظيمات الإرهابية الناشطة في المنطقة المذكورة.

     ولذلك توجب البحث عن نشأة الظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي, انطلاقاً من إشكالية جوهرية مفادها: ما أسباب ظهور وتنامي الإرهاب بدول المغرب العربي ؟ وما انعكاسات الظاهرة على هذه الدول ؟ وما الآليات التي اعتمدت من قبل هذه الدول لمحاربة الظاهرة ؟

     وللإجابة عن ذلك, سنحاول رصد نشأة وتطور الظاهرة الإرهابية وأبعادها وفق منهج وصفي تحليلي للنصوص القانونية التي أقرتها الدول المغاربية, والآليات التي رصدتها في مجال مكافحة الإرهاب.

     وتجسيداً لذلك, تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين اثنين, يتم التطرق في المبحث الأول للإطار المفاهيمي للظاهرة الإرهابية, وذلك من خلال التطرق لنشأة الظاهرة الإرهابية وبيان مفهومها في المطلب الأول, ثم لأسباب تطور وتنامي الظاهرة في دول المغرب العربي في المطلب الثاني, على نحو يُمكّن من رصد تأثيرات الظاهرة على أمن دول المغرب العربي في المطلب الثالث.

     وفي المبحث الثاني من هذه الدراسة يتم التطرق لآليات مكافحة الظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي, وذلك من خلال بسط الآليات الوقائية الإستباقية لمكافحة الإرهاب في المطلب الأول, ثم التطرق للمكافحة القانونية للظاهرة الإرهابية في المطلب الثاني, وصولاً للمكافحة الدولية والإقليمية للظاهرة الإرهابية في المطلب الثالث.

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للظاهرة الإرهابية.

     إن دراسة الإطار المفاهيمي للظاهرة الإرهابية يحتم علينا ضرورة معرفة نشأة الظاهرة الإرهابية وبيان مفهومها (المطلب الأول), على نحو يمكننا من معرفة أسباب تطور وتنامي الظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي (المطلب الثاني), لنصل بعد ذلك لتأثيرات الظاهرة الإرهابية على أمن دول المغرب العربي (المطلب الثالث).

المطلب الأول: نشأة الظاهرة الإرهابية وبيان مفهومها.

     نتطرق في هذا الجزء لنشأة وتطور الظاهرة الإرهابية (الفرع الأول), ثم نقوم بعد ذلك ببيان مفهومها (الفرع الثاني), وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول: نشأة وتطور الظاهرة الإرهابية.

     بالرغم من أن ظاهرة الإرهاب لم تعرف بمفهومها الشائع إلا في العصر الحديث, إلا أن لهذه الجريمة امتداد صاحب ظهور المجتمعات الإنسانية منذ القدم في المجتمعات البدائية نظراً لعدم وجود نصوص قانونية تنظم هذه المجتمعات1.

     وفي القرن السادس والسابع قبل الميلاد عرفت الظاهرة الإرهابية لدى الآشوريين وذلك من خلال التنكيل بأسرى الحرب وسكان المدن التي كانوا يُغيرون عليها أثناء الحروب2.

     الحضارة الفرعونية بدورها عرفت الظاهرة الإرهابية حوالي أكثر من ألف سنة قبل الميلاد, وبالتحديد في العصر الذي تمت فيه محاولة اغتيال الملك رمسيس الثالث بسبب محاولته توريث عرشه لأحد ابناءه غير الشرعيين3. ومن جانب آخر اعتبرت القوة لدى الفراعنة أحد مظاهر التميز ووسيلة للتسلط وتجسيداً لقاعدة البقاء للأقوى.

     الإغريق بدورهم عرفوا الظاهرة الإرهابية نتيجة للربط بين الجريمة السياسية والمفهوم الديني على اعتبار عدم جواز المساس بشخص الملك باعتباره إلهاً أو ممثلاً للإرادة الإلهية فوق الأرض, فكل محاولة للمساس به تستحق عقوبة الإعدام بغض النظر عما قام به في حق رعيته4.

     المجتمع اليوناني وبعد انتشار المبادئ الديمقراطية, اعتنق النظام الجمهوري في الحكم, فصدرت العديد من القوانين التي جرمت كل محاولة للمساس بنظام الحكم, فأقرت عقوبات ردعية قاسية كالإعدام والنفي.

     الرومان بدورهم عرفوا الظاهرة الإرهابية, ولئن أخلطوا بينها وبين الجريمة السياسية, فاعتبروا الجريمة السياسية جريمة ضرر تشمل كل الأفعال التي يتعدى ضررها الأفراد إلى المجتمع بأسره كالتآمر وجريمة تهديد الأمن, وأقروا لها عقوبات قاسية تمثلت في القتل عن طريق الحرق بالنار أو إلحاق العار بأسرة الجاني5.

     ومع قيام الثورة الفرنسية سنة 1789, ظهرت بعض المظاهر الإرهابية في بعض الأحيان كأسلوب عمل يُراد به تحقيق بعض الأهداف التي قامت من أجلها الثورة, حيث تم إعدام آلاف الفرنسيين نتيجة لإدانتهم بالعداء وخيانة مبادئ الثورة6.

     ومع بداية القرن التاسع عشر تغير مفهوم الإرهاب وانتقلت الظاهرة من يد الدولة أو السلطة الحاكمة إلى يد المحكومين في شكل حريات فوضوية تعتنق الإرهاب كوسيلة للترهيب والتخويف قصد إحداث حالة من الفوضى التي تؤدي إلى تفكك الدولة والمجتمع الذي تعقبه مرحلة بناء نظام حكم جديد قائم على الحرية والمساواة7.

     وفي القرن العشرين تغير مفهوم الظاهرة الإرهابية ليمتد نطاقها من مجرد الإعتداء على أشخاص محددين إلى بث الرعب والخوف في كافة دول وهيئات المجتمع الدولي, وهو ما دفع بالعديد من هذه الهيئات والمنظمات الدولية إلى إقرار اتفاقيات ومعاهدات وإعلانات تتضمن أحكاماً تجريمية للظاهرة الإرهابية8.

     ومهما يكن من أمر, فلقد كان لتطور الظاهرة الإرهابية تأثيراً كبيراً على منطقة الساحل وشمال إفريقيا خاصة بالنسبة لدول المغرب العربي, وهو ما يحتم علينا دراسة مفهوم هذه الظاهرة, وأسباب تناميها في هذه الدول.

الفرع الثاني: مفهوم الظاهرة الإرهابية.

     تعددت واختلفت مفاهيم الظاهرة الإرهابية نظراً لاختلاف أنماطها وأسبابها, وكذا المجتمعات المتضررة منها. لذلك توجب تحديد مفهوم الظاهرة في اللغة والإصطلاح (الفرع الأول), ثم في التشريع والفقه القانوني (الفرع الثاني).

البند الأول: مدلول الظاهرة الإرهابية لغة واصطلاحاً.

أولاً: في اللغة.

   الإرهاب لغة من أرْهَبَ, يُرْهب, وأصله رَهَبَ, يُرهبُ. ويقال: رَهَبتُ الشيء رُهباً أي: خفته9.

     وكما ورد في لسان العرب: رَهَبَ, يَرْهَبُ, رَهْبَة وَرُهْباً, أي خَافَ. ورَهَبَ الشيء رُهْبَاً أي خافه, وأرْهَبَه واسْتَرهَبَهُ أي أفْزَعَه. أما تَرَهبَ الرجل أي صار رَاهباً يخشى الله. والراهبُ المتعبد في الصومعة, ومصدره الرهبة والرهبانية10.

     ولقد وردت كلمة الإرهاب في القران الكريم في قوله تعالى: "يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي وإياي فارهبون"11, أي خَافُون.

ثانياً: في الإصطلاح.

     الإرهاب هو محاولة نشر الفزع والذعر لأغراض سياسية عادة12.

     ويراد به: "استعمال العنف غير القانوني أو التهديد به, وبأشكاله المختلفة كالإعتيال والتشويه والتعذيب والتخريب بغية تحقيق هدف سياسي معين"13.

     ولقد ورد في موسوعة علم العلاقات الدولية بأن الإرهاب يتمثل في: "جميع النشاطات التي تقوم بها الدولة أو غير الدولة, ويتم فيها استخدام العنف قصد تحقيق أهداف سياسية محددة"14.

     وانطلاقاً من مجموع المفاهيم المذكورة أعلاه يتبين بأن مفهوم الإرهاب يرتبط بالعنف أو التهديد به والفزع والخوف قصد تحقيق غرض معين غالباً ما يكون سياسياً.

البند الثاني: مدلول الظاهرة الإرهابية تشريعياً وفقهياً.

أولاً: مفهوم ظاهرة الإرهاب في الإتفاقيات الدولية والإقليمية.

     عرفت المادة الأولى من اتفاقية جنيف لسنة 1937 الظاهرة الإرهابية بأنها: "الأعمال الإجرامية الموجهة ضد الدولة, وتهدف إلى إحداث حالة من الرعب في أفكار أشخاص معينين أو مجموعة من الناس أو لدى العامة".

     بدورها عرفت اتفاقية واشنطن لسنة 1971 المتعلقة بمقاومة ومعاقبة الإرهاب هذه الظاهرة بأنها: "كل فعل ينتج رعباً أو فزعاً بين سكان الدولة أو قطاع منه, ويخلق تهديداً عاماً للحياة أو الصحة أو السلامة البدنية أو حريات الأشخاص, وذلك باستخدام وسائل تسبب بطبيعتها أو يمكنها أن تسبب ضرراً جسيماً أو مساساً خطيراً بالنظام العام".

     وعلى الصعيد الإقليمي نصت الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بتاريخ 22 أفريل 1998 في مادتها الأولى على تعريف ظاهرة الإرهاب, حيث اعتبرتها: "كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه, يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي, ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر, أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الإستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر".

     وما يلاحظ على هذا التعريف الذي أوردته الإتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب أنه فرق ما بين ظاهرة الإرهاب, وحالة الكفاح المسلح ضد الإحتلال, بالرغم من إغفاله للإرهاب الذي يكون مصدره الدولة, وعدم الإشارة للدافع كمعيار لتمييز الأعمال الإرهابية عن غيرها من الأعمال الإجرامية الأخرى.

ثانياً: مفهوم ظاهرة الإرهاب لدى الفقه القانوني.

     لا يوجد إجماع لدى الفقه القانوني بخصوص إعطاء تعريف موحد لظاهرة الإرهاب, نظراً لغموض وتداخل أركان هذه الظاهرة مع ظواهر إجرامية أخرى, وفيما يلي نورد بعض التعريفات لبعض الجهود الفقهية والتي من بينها ما أورده "رولان غوشيه" الذي اعتبر الإرهاب بأنه: "اللجوء إلى أشكال من القتال قليلة الأهمية بالنسبة للأشكال المعتمدة في النزاعات التقليدية, ألا وهي قتل السياسي أو الإعتداء على الممتلكات"15.

     من جهته يرى الدكتور عبد العزيز سرحان بأن الإرهاب يتمثل في: "كل اعتداء على الأرواح أو الممتلكات أو الأموال العامة أو الخاصة, يقع بالمخالفة لأحكام القانون الدولي بمصادره المختلفة, بما في ذلك المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية"16.

   ومن خلال المفاهيم الواردة أعلاه يتبين شمولية ودقة المفاهيم الواردة في المواثيق الدولية, ومرد ذلك كما سبق وأن ذكر فيما سبق يعود إلى اختلاف الظاهرة من دولة لأخرى نتيجة لاختلاف الأوضاع السياسية والإجتماعية والثقافية, بما ينعكس على المفاهيم الفقهية الواردة بشأنها.

المطلب الثاني: أسباب تطور وتنامي الظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي.

     يختلف ظهور وتطور الظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي تبعاً لاختلاف ظروف كل دولة سياسياً واجتماعياً وجغرافياً, بما يؤدي إلى الإختلاف في مظاهرها وعواملها بين الدول المعنية بهذه الدراسة, لذلك سنقوم بدراسة تظور الظاهرة الإرهابية في الجزائر (الفرع الأول), ثم في تونس (الفرع الثاني), فالمغرب (الفرع الثالث).

الفرع الأول: أسباب تطور وتنامي الظاهرة الإرهابية في الجزائر.

     بعد سقوط المعسكر الإشتراكي وتفككه سارعت معظم الدول الإشتراكية إلى تبني النظام الليبرالي الغربي واعتناق المبادئ الديمقراطية التي نادى بها هذا النظام. وفي نفس الإطار نذكر التحولات الدولية التي أدت إلى فرض ضغط كبير على الأنظمة الإشتراكية, ودفعها نحو تبني الخيار الديمقراطي.

     الجزائر وكغيرها من الدول الإشتراكية في تلك الفترة قامت بإصدار ترسانة من النظم القانونية الممهدة لعملية الإنتقال من نظام اشتراكي موجه إلى نظام ليبرالي حر, كان من أبرز القوانين وفي مقدمتها دستور 23 فبراير 1989, والقانون رقم 89-11, المعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي17, والذي أقر التعددية الحزبية كمظهر من مظاهر الديمقراطية التي يقوم عليها الفكر الليبرالي الرأسمالي.

     ومما زاد من حدة الأمر في الجزائر هو ظهور موجة الإحتجاجات والمظاهرات التي اجتاحت الشارع الجزائري سنة 1988, خاصة في ظل تلازم هذه الأحداث لأزمة منطقة القبائل18.

     ومما زاد الأمر تعقيداً هو ظهور الحركات الإسلامية بداية التسعينات على غرار الحركة من أجل الدولة الإسلامية, والجبهة الإسلامية للإنقاذ, وغيرهما, ودخول هذه الحركات للمعترك السياسي مستغلة بذلك حالة الإحتقان التي سادت المجتمع الجزائري في تلك الفترة, وبالأخص مع عودة الكثير من الجزائريين ممن شاركوا في الحرب الأفغانية متشبعين بالأفكار المتطرفة حاملين معهم منطقاً جهادياً, بتجربة ميدانية وخبرة كبيرة في مجال حرب العصابات ومختلف أنماط الجرائم الإرهابية19.

     تأسيساً على ما ذكر, ونتيجة لفوز الأحزاب الإسلامية تم توقيف المسار الإنتخابي الذي أدى إلى الدخول في صراع ما بين النظام ومختلف الجماعات الإسلامية مستعينة بجناحها العسكري المنظم مسبقاً, وهو ما أدى إلى الدخول في دوامة عنف شاملة خلفت مالايقل عن 150 ألف قتيل, وأكثر من مليون متضرر20.

الفرع الثاني: أسباب تطور وتنامي الظاهرة الإرهابية في تونس.

     مع بداية ثمانينات القرن الماضي دخلت تونس في أزمة اقتصادية عميقة, خاصة في ظل تصاعد الأصوات المنادية بضرورة استخلاف "بورقيبة", وكنتيجة لذلك تم إعلان التعددية الحزبية كمحاولة للتخفيف من الضغط السياسي الكبير والإقتصادي الذي عانته تونس انذاك.

     وبالرغم من إقرار التعددية الحزبية, غير أن الحركات الإسلامية أقصيت من الساحة السياسية في محاولة استباقية لإجهاض كل محاولة للوصول إلى السلطة من قبل هذه الحركات. وهو ما دفع بهذه الأخيرة, خاصة ما يعرف بحركة "الإتجاه الإسلامي" إلى تغيير اسمها لـــ: "حركة النهضة" تماشياً مع دستور تونس الذي يحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني أو عرقي أو لغوي, وذلك في خطوة منها لدخول المعترك السياسي21.

     وكنتيجة لذلك تم تنظيم انتخابات برلمانية مستقلة حاز على إثرها التيار الإسلامي على نحو ربع عدد الأصوات. وهو ما دفع بالسلطات التونسية إلى إجهاض المسار الإنتخابي, وقمع أغلب أعضاء التيار الإسلامي, ما أدى إلى ظهور جماعات إرهابية محلية كجماعة الأصوليين, وحركة الإتجاه الإسلامي, وحركة الثورة الشعبية والمقاومة المسلحة التونسية.

     ومع تزايد تأثير الحركات الإسلامية, عملت الحكومة التونسية على تنظيم حملات تحسيسية وتشديد إجراءاتها الأمنية مستعينة في ذلك بخبرة الإتحاد الأوربي22. وبالرغم من ذلك إلا أن العمليات الإرهابية في تونس زادت بشكل ملفت للنظر, خاصة في فترة ما بعد إسقاط حكم الرئيس زين العابدين بن علي. ومما زاد من حدة الأمر هو وصول التيار الإسلامي للحكم وبروز صراع كبير ما بين التيار الإسلامي والتيار الليبرالي الفرانكفوني23. ما أوجد موجة عنف كبيرة أدت إلى وقوع العديد من الضحايا منذ ما يعرف في تونس بثورة يناير 2011.

الفرع الثالث: أسباب تطور وتنامي الظاهرة الإرهابية في المغرب.

     شهدت المملكة المغربية منذ ستينيات القرن الماضي صدامات عنيفة ما بين ما يعرف بحركة "الشبيبة الإسلامية", والنظام الملكي أسفرت عن زوال هذه الحركة وميلاد حركتين هما "حركة العدل والإحسان", وحركة "الإصلاح والتجديد".

     ومع إقرار التعددية الحزبية في المغرب, كان للحركتين المذكورتين حضور ملحوظ في الحياة السياسية المغربية, بيد أنه ونتيجة للتضييق الكبير على التيار الإسلامي في المغرب تم تأسيس ما يسمى بجماعة الشبيبة الإسلامية من قبل مقاتلي حرب أفغانستان من المغاربة بهدف إرساء دعائم الدولة المغربية, ومد يد العون لتنظيم القاعدة محلياً وإقليمياً24 لطالما أن هذا التنظيم تشكل من مغاربة أفغان يعملون تحت لواء وإشراف زعماء تنظيم القاعدة.

     ونتيجة للصراع ما بين التيار الإسلامي في المغرب والنظام الملكي, قامت الجماعات الإرهابية بالعديد من العمليات داخل الأراضي المغربية, أبرزها هجمات الدار البيضاء في ماي 2003. كما كشفت أجهزة الإستخبارات المغربية أن الكثير من العناصر الإرهابية المغربية كان لها دور كبير في عديد العمليات التخريبية, ومن بينهم زكريا الموسوي بالنسبة لهجمات 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية, ومنير المتصدق بالنسبة لتفجيرات فرانكفورت بألمانيا, وغيرهم25.

المطلب الثالث: تأثيرات الظاهرة الإرهابية على أمن دول المغرب العربي.

    تختلف تأثيرات الظاهرة الإرهابية في شمال افريقيا من دولة لأخرى نتيجة لاختلاف حدتها ونشاطها بين دول المغرب العربي, وهو ما يحتم علينا ضرورة دراسة هذه التأثيرات, سواء الأمنية منها (الفرع الأول), ثم السياسية (الفرع الثاني), فالإقتصادية (الفرع الثالث).

الفرع الأول: التأثيرات الأمنية للظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي.

     إن تهديد أمن دول المغرب العربي يعتبر من أهم وأخطر التأثيرات على الإطلاق, وخاصة في ظل تزايد عدد الهجمات الإرهابية التي عرفتها دول المنطقة, وبالأخص في الجزائر أثناء العشرية السوداء, وما عايشه الجزائريون في هذه الفترة من حالة اللاأمن, وما ترتب عن ذلك من ظهور العديد من التنظيمات الإجرامية المنظمة, واتساعها وتطور وسائلها وأساليبها26.

     من أهم الإنعكاسات على الساحة الأمنية كذلك هو ظهور حركات إسلامية مقاتلة في منطقة الساحل والصحراء أرهقت دول المغرب العربي خاصة الجزائر نتيجة لجهودها في تأمين حدودها المشتركة مع المناطق التي شهدت ميلاد هذه الحركات.

     جدير بالذكر في هذا المقام التنويه بأن هذه الحركات قامت بالكثير من الأعمال الإرهابية, أبرزها ما قامت به "حركة التوحيد والجهاد" حينما قامت باختطاف الدبلوماسيين الجزائريين في دولة مالي, والتهديد بتصفيتهم إذا لم تستجب السلطات الجزائرية لإطلاق سراح عدة قيادات في هذه الحركة ودفع فدية بقيمة 15 مليون أورو. نذكر كذلك الإعتداء على محطة "تيقنتورين" بالجنوب الشرقي الجزائري, والذي تصدت له القوات الجزائرية باقتدار, ونجحت في تحرير كافة الرهائن والقضاء على جميع الإرهابيين بأخف الأضرار.

     وعموم القول, فإن التهديدات الأمنية التي تعرضت لها دول المغرب العربي حتمت ضرورة القيام بتنسيق أمني كبير ما بين هذه الدول, ناهيك عن ضرورة إصدار قوانين خاصة بمكافحة ظاهرة الإرهاب, ففي الجزائر تم إصدار القانون رقم 05-01 المتعلق بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما المعدل والمتمم27. أما في المغرب فتم إصدار ظهير شريف 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب28, وفي تونس صدر القانون رقم: 75 لسنة 292003, وتم تشديد الإجراءات الأمنية بشكل غير مسبوق كإجراء وقائي لمنع وقوع العمليات الإرهابية30.

الفرع الثاني: التأثيرات السياسية للظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي.

     لأداء النظام السياسي في الدولة صلة وثيقة بظاهرة الإرهاب, لأن مكافحة الإرهاب تتطلب من النظام السياسي في الدولة تعزيز المبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان, وذلك بغية حرمان القائمون بهذه الأعمال الإرهابية من الحجج التي يسوقونها من أجل تنفيذ عملياتهم الإجرامية.

     وعليه فإن الأنظمة السياسية التي توفر ضمانات كافية لمواطنيها لممارسة الحقوق والحريات تتيح لنفسها فرصة تعبئة المجتمع للمساهمة في حربها ضد الإرهاب, أما في الحالة العكسية فإن ذلك يساعد على توفير بيئة خصبة لعمل الجماعات الإرهابية.

     وفي هذا الإطار نتيجة لقيام بعض دول المغرب العربي بإصلاحات سياسية هامة, خاصة في الجزائر استطاعت هذه الأخيرة احتواء الظاهرة الإرهابية نتيجة لسياسة الوئام ثم المصالحة الوطنية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية, ونتيجة كذلك للإصلاحات السياسية والإقتصادية التي أعلنت عنها الحكومات المتعاقبة منذ التسعينات, والتي لا تزال متواصلة لحد الآن.

     وعلى العكس من ذلك, فإن الحرب على الجماعات الإرهابية في دول المغرب العربي أفرزت تأثيرات سلبية على أنظمة الحكم, لاسيما في مجال احترام حقوق الإنسان وتعزيز مبدأ المشروعية, نتيجة للقوانين التي سنتها هذه الدول قصد مكافحة الظاهرة الإرهابية, والتي شملت أحكاماً متشددة في مواجهة الإرهاب, تتناقض مع ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق ذات الصلة, وهو ما يدفع بالجماعات الإرهابية –كما هو الشأن بالجزائر- لاستغلال الوضع وتأليب الرأي العام بغية تقويض جهود المصالحة الوطنية وضرب الإستقرار النسبي المحقق.

الفرع الثالث: التأثيرات الإقتصادية للظاهرة الإرهابية.

     تتسبب العمليات الإرهابية في انعكاسات اقتصادية سلبية خطيرة, لاسيما في مجالات السياحة والاستثمار والنقل, وذلك بحكم ما يترتب عن تلك العمليات من آثار خاصة وأن أغلب العمليات الإرهابية تستهدف الأجانب, والمراكز الأمنية والدفاعية.

     وكنتيجة لذلك, تعمل الدولة على زيادة الإنفاق المخصص للقطاعين المذكورين على حساب قطاعات أخرى كالبحث والتعليم ومختلف القطاعات التنموية الأخرى.

     وتأكيداً لما سبق, تشير الدراسات الأمنية والاقتصادية أن انعكاسات الظاهرة الإرهابية على الإقتصاد تتباين من دولة لأخرى حسب كفاءة كل دولة في التعامل مع تداعيات تلك العمليات, وحسب درجة التقدم الاقتصادي31.

     وبالنسبة لدول المغرب العربي وحسب ما ورد في تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فإن تأثير العمليات الإرهابية أربكت مسار التنمية بدول شمال افريقيا, وحدت من معدلات نمو اقتصاديات هذه الدول, والتي ستعاني من دون شك من صعوبات كبيرة في جذب الاستثمارات الخارجية.

المبحث الثاني: آليات مكافحة الظاهرة الإرهابية في دول المغرب العربي.

     إن دراسة آليات مكافحة الظاهرة الإرهابية بدول المغرب العربي تحتم علينا دراسة الآليات الوقائية الإستباقية التي من شأنها أن تقي وقوع أنشطة إرهابية (المطلب الأول), ثم لآليات المكافحة الوطنية الداخلية, والتي أقرتها دول المغرب العربي (المطلب الثاني), فحتمية التعاون الإقليمي والدولي (المطلب الثالث).

المطلب الأول:الآليات الوقائية الإستباقية لمكافحة الإرهاب بدول المغرب العربي.

     بعدما فشل أسلوب القمع العسكري كأحد الحلول المستخدمة للقضاء على الخلايا الإرهابية بدول المغرب العربي, تبنت هذه الدول إجراءات وقائية استباقية من شأنها التخفيف من حدة الظاهرة, وتجنب الآثار المترتبة عنها, لذلك سنقوم بدراسة هذه الآليات الوقائية في الجزائر (الفرع الأول), ثم في تونس (الفرع الثاني), فالمغرب (الفرع الثالث).

الفرع الأول: الآليات الوقائية لمنع الجرائم الإرهابية في الجزائر.

     لا شك في أن سياسة الحوار والإعتماد على منهج الإصلاح يعتبر بمثابة المفتاح الرئيسي للقضاء على ظاهرة الإرهاب بالجزائر, وهو ما تجسد من خلال الإجراءات المتبعة والمكرسة لذلك, بدءاً بمراجعة الدستور والقوانين المنظمة للمؤسسات السياسية في الدولة كقانون الإنتخابات وقانون الأحزاب, بما يضمن الشفافية في العملية الإنتخابية وإعطاء الفرصة لجميع التيارات حق التمثيل في البرلمان.

     وعلى صعيد آخر أصدرت الجزائر مجموعة من النصوص القانونية الهادفة إلى تحقيق مصالحة ووئام بين مختلف أطياف المجتمع الجزائري, ونخص بالذكر في هذا الإطار قانون الوئام المدني32, الصادر بمقتضى الأمر رقم: 95-12, والذي تضمن أحكاماً تسمح بالعفو على كل تائب غرر به, كما حدد هذا القانون تدابير الرحمة والعفو, والشروط الواجب توافرها في الأشخاص المتبعين بجرائم إرهابية وسلموا أنفسهم تلقائياً للسلطات المختصة, وتعهدوا بالتوقف عن ممارسة الأنشطة الإرهابية أو التخريبية, وذلك للإستفادة من أحكام هذا القانون33, ويقتصر الأمر على التنظيمات والجماعات الإرهابية المناهضة للدولة والمجتمع التي تقوم بأعمال معاقب عليها بالسجن المؤقت لمدة 15 سنة34.

     ومن بين الإجراءات الوقائية التي قررتها الدولة الجزائرية هو استفادة المتهمين بارتكاب جرائم إرهابية من حق العفو المقرر في دستور 23 فيفري 1989 في مادته 47, حيث تخول للرئيس حق إصدار العفو على الذين يسلمون أنفسهم طواعية, وساهموا في تفكيك شبكات إرهابية.

     على الصعيد الوقائي كذلك, قامت الدولة الجزائرية باستحداث أجهزة أمنية وقائية جديدة أهمها ما يعرف باسم "الحرس البلدي", وذلك بمقتضى المرسوم رقم 96-266 والمتضمن القانون الأساسي لموظفي الحرس البلدي35, إذ ومن بين الإختصاصات المخولة لهم في مجال محاربة الارهاب الترخيص باستعمال القوة بغية المحافظة على النظام العام.

     من بين الأجهزة الأمنية المستحدثة كذلك, ما يعرف بــ: "الدفاع الذاتي" الذي أنشأ بمقتضى المرسوم رقم 97-04 المحدد لشروط ممارسة حق الدفاع المشروع في إطار منظم36, وسمحت لهذه الأجهزة والجماعات الحق في محاربة الخلايا الإرهابية وحماية المواطنين.

الفرع الثاني: الآليات الوقائية لمنع الجرائم الإرهابية في تونس.

     من أبرز المبادرات الإستباقية التي قامت بها تونس في مجال محاربة الإرهاب هو دعوتها إلى عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل دراسة السبل الكفيلة بمحاربة الإرهاب, وإيجاد آليات التعاون والتنسيق الدولي, ومقاربات دولية مشتركة كفيلة بالتصدي للظاهرة الإرهابية.

     وفي إطار تجسيد ذلك, أعطت الحكومة التونسية أهمية قصوى لمكافحة التطرف الديني, كما اهتمت بالسهر على التكفل بانشغالات مواطنيها اجتماعياً واقتصادياً, خاصة ما يتعلق بالتعليم والصحة, وهي الجوانب التي غالباً ما يتم استغلالها من قبل الخلايا الإرهابية في تجنيد الشبان.

     عموم القول, حاولت تونس من خلال هذه الآليات العمل على الربط ما بين الجانب التنموي الإصلاحي, وجانب الأمن والسلم, فدعت إلى إنشاء صندوق عالمي للتضامن صادقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة, كما دعت إلى تنشيط حوار الأديان والحضارات37.

الفرع الثالث: الآليات الوقائية لمنع الجرائم الإرهابية في المغرب.

     لقد كان لتورط عناصر مغربية في أحداث هجمات 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية الأثر الأكبر في تحرك المملكة المغربية نحو إقرار آليات استباقية وسياسية أمنية في إطار حربها على الإرهاب, فعملت على إنشاء قاعدة عامة للبيانات يتم فيها تقييد المشتبه في تورطهم بأعمال إرهابية أو تخريبية, ووضعهم تحت المراقبة, خاصة ممن سبق لهم الدخول لأفغانستان.

     وفي نفس الإطار أوجد المغرب آلية للتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية لتقوية بياناته الإستخبارية, حيث شمل هذا الإجراء إدارة الإستعلامات العامة التابعة للأمن ووزارة الداخلية والمديرية العامة للدراسات وغيرها من المديريات والهيئات الأمنية. وكنتيجة لهذه الإجراءات اتسعت رقعة الإعتقالات, وتم التضييق على الحريات الفردية, وزاد الإهتمام بصلات الشبكات والخلايا الإرهابية بالخارج, ما حتم على المغرب ضرورة التعاون مع المجتمع الدولي في إطار محاربة الإرهاب. من جانب آخر حاولت المملكة المغربية تعبئة الأئمة الذين كانت تقوم بتعيينهم بغية الحد من التأييد الشعبي لمن يسمون أنفسهم بالجهاديين.

     إن المتتبع للسياسة المغربية الوقائية يدرك بأن هذه السياسة تعتمد على عزل الخلايا الإرهابية من خلال قاعدة البيانات المستحدثة داخلياً, ومن خلال القضاء على الأفكار الجهادية المتطرفة من جهة أخرى, وعلى التعاون الإقليمي والدولي من جهة ثالثة.

المطلب الثاني: المكافحة القانونية الداخلية للإرهاب بدول المغرب العربي.

     علاوة على تنسيق الجهود الدولية والإقليمية فيما بين دول المغرب العربي, سعت هذه الأخيرة إلى إقرار آليات قانونية وطنية داخلية تسعى من خلالها إلى محابة الظاهرة الإرهابية, لذلك سنقوم بدراسة هذه الآليات في الجزائر (الفرع الأول), ثم في تونس (الفرع الثاني), فالمغرب (الفرع الثالث).

الفرع الأول: الآليات القانونية لمكافحة الظاهرة الإرهابية في الجزائر.

     لم تكتف الجزائر في إطار محاربة الإرهاب بإصدار النصوص القانونية الوقائية المتعلقة بالوئام والمصالحة الوطنية فحسب, بل تعداه إلى إقرار عديد النصوص القانونية الردعية المتعلقة بمكافحة الظاهرة ما بعد ارتكاب الجريمة الإرهابية, فأصدرت المرسوم التشريعي رقم: 92-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب38, والذي صدر بعده الأمر رقم 95-10 المعدل لقانون الإجراءات الجزائية, والأمر رقم 95-11 المعدل لقانون العقوبات,والذي أقر عقوبات قاسية على كل من يقوم بأعمال تخريبية أو إرهابية ماسة بأمن الدولة, حيث تم رفع العقوبة على سبيل المثال من السجن المؤبد إلى الإعدام, ومن السجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة لكل من يقوم بجرائم تتضمن أنشطة إجرامية إرهابية أو تخريبية ماسة بأمن الدولة39. ويعاقب بالسجن المؤبد كل من يقوم بتأسيس جمعية أو منظمة أو ينتمي إليها, ويكون هدفها الترهيب أو ارتكاب أعمال التخريب أو العنف40, ويُضاف إلى ذلك الحجز والحرمان من الحقوق الوطنية لفترة تتراوح بين سنتين (02) وعشر (10) سنوات41.

     جدير بالذكر في هذا المقام التنويه بالقانون رقم: 05-01 المعدل والمتمم, والمتعلق بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما42, والذي كان له الفضل الكبير في محاربة الظاهرة الإرهابية وتجفيف منابع الأموال غير المشروعة المترتبة عن الأعمال الإرهابية, وكذا المستخدمة في تمويلها.

الفرع الثاني: الآليات القانونية لمكافحة الظاهرة الإرهابية في تونس.

     سيراً على الخطى التي قامت بها الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب سعت تونس إلى تعزيز قوانينها في مجال مكافحة الظاهرة الإرهابية فعمدت إلى إضافة بنود وأحكام كفيلة بتجريم ومحاربة الظاهرة, من بينها المادة 52 مكرر من قانون العقوبات, المضافة بمقتضى التعديل الذي قامت به سنة 1993, إذ ورد في المادة المذكورة الأفعال التي توصف بأنها جرائم إرهابية؛ والمتمثلة في كل عمل فردي أو جماعي يهدف للنيل من الأشخاص أو الممتلكات مستخدماً أسلوب الترويع.

     واستكمالاً للجهود التي بذلتها تونس في مجال مكافحة الإرهاب, أصدرت بعد ذلك القانون رقم 2003-75, والمتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع عمليات غسيل الأموال, والذي تضمن أحكاماً صارمة في مجال مكافحة الإرهاب وعمليات غسيل الأموال, فجرمت بمقتضاه كافة أشكال العنف والتحريض عليه, وكافة الأعمال القائمة على أساس التعصب الديني.

الفرع الثالث: الآليات القانونية لمكافحة الظاهرة الإرهابية في المغرب.

     المغرب بدورها أقرت نصوص تشريعية هامة في مجال محاربة الإرهاب, يأتي في مقدمتها القانون رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب43, والذي حدد الأفعال التي تعتبر أعمالاً إرهابية, خاصة تلك الأفعال الماسة بالنظام العام وتستخدم فيها وسائل الترهيب والعنف44, وتشمل أفعال الإعتداء على الأشخاص بمختلف صوره والتزوير والتخريب والإختطاف واستعمال الأسلحة أو المتاجرة بها ونحو ذلك, حيث أفرد لها عقوبة قاسية تتراوح ما بين السجن من عشر (10) إلى عشرين (20) سنة, وترفع العقوبة إلى المؤبد إذا نتج عن الأفعال المذكورة فقد أو بتر أحد الإعضاء, أو أية عاهة مستديمة أخرى, وتكون العقوبة الإعدام إذا ترتب عن ذلك الوفاة.

     إضافة لذلك عاقب المشرع المغربي على كل من يقوم بتقديم المشورة أو المساعدة لمرتكب الأفعال الواردة أعلاه بالسجن من خمس (05) سنوات إلى عشرين (20) سنة والغرامة من 500.000 درهم إلى 2.000.000 درهم للشخص الطبيعي, وبالغرامة من 1.000.000 درهم إلى 5.000.000 درهم بالنسبة للشخص الإعتباري, دون الإخلال بالعقوبات التي توقع على مسيري هذه الأشخاص الإعتبارية, وتضاعف العقوبات المذكورة في حالة العود أو إذا استخدمت في ذلك تسهيلات توفرها وظيفة الجاني45.

     وفي إطار محاربة مصادر تمويل الإرهاب, أصدر المغرب الظهير الشريف رقم 147-93-1 المتعلق بممارسة نشاط مؤسسات الإئتمان ومراقبتها, والذي أجاز للوكيل العام للملك حق طلب معلومات حول أية عملية مشتبه في مصدرها بأنه غير مشروع, أو مشتبه في كونها مرصودة من أجل تمويل عمليات إرهابية, حينها يمكن تجميد هذه الأموال واتخاذ التدابير المتعلقة بالتحقيق.

     عموم القول, وبعد رصد أهم الآليات القانونية التي أقرتها دول المغرب العربي جاز لنا القول أن التقارب الجغرافي والثقافي والإجتماعي والمصير المشترك حتم على هذه الدول -إضافة للآليات القانونية المتبعة والمذكورة- ضرورة التعاون الأمني والسياسي, إذ من مظاهر هذا التعاون نذكر إنشاء ما يسمى بــ: "القوة العسكرية المشتركة لشمال إفريقيا والتي ترأستها الجزائر في أفريل 2009, ومن مهامها المساعدة على تحقيق الأمن والإستقرار في منطفة شمال إفريقيا ومحاربة النشاطات الإرهابية والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وغيرها من الجرائم ذات البعد الإقليمي والدولي.

المطلب الثالث: المكافحة الدولية والإقليمية للإرهاب بدول المغرب العربي.

     علاوة على الإجراءات الوقائية التي اتخذتها دول المغرب العربي في مجال مكافحة الظاهرة الإرهابية, حتمت القواسم المشتركة بين هذه الدول ضرورة اتخاذ إجراءات إقليمية مشتركة (الفرع الأول), ودولية (الفرع الثاني), ساهمت وبشكل كبير في التخفيف من حدة وآثار الظاهرة في هذه الدول.

الفرع الأول: الآليات الإقليمية لمكافحة الإرهاب في دول المغرب العربي.

     تأتي في مقدمة الآليات الإقليمية لمكافحة الإرهاب بدول المغرب العربي الإتفاقية العربية لمنع ومكافحة الإرهاب المنعقدة سنة 1998 بالقاهرة46, والتي نصت على ضرورة وضع تدابير منع ومكافحة الإرهاب من خلال منع تنظيم أو تمويل أو الإشتراك في أية صورة من صور الأعمال الإرهابية, والسهر على مكافحتها, وتكييف القوانين الداخلية بما يتماشى وأحكام الإتفاقية47, والعمل على تشديد الرقابة وضمان أمن كافة المنافذ, وتنسيق التعاون الأمني بين مختلف الدول العربية خاصة المتجاورة منها. وبصفة عامة نصت الإتفاقية على ضرورة تعزيز التعاون الأمني والقضائي بين الدول المعنية في مجال مكافحة الإرهاب.

     ومن أهم ما ورد في الإتفاقية أنها منعت على كل دولة منضوية تحت لواء الإتفاقية أن تبدي اعتراضاً أو تحفظاً يتضمن مخالفة أحكام هذه الإتفاقية48.

     هذا ولم تقتصر مجهودات دول المغرب العربي في مجال مكافحة الإرهاب إقليمياً على الإتفاقية العربية لمنع ومكافحة الإرهاب فقط, بل تعداه ليشمل البعد الإفريقي, حيث تجسد ذلك من خلال قرار القمة الإفريقية سنة 1992, والذي تضمن الإجازة الصريحة لمنظمة الوحدة الإفريقية التدخل من أجل فض النزاعات فيما بين الدول, وفي إطار الدولة الواحدة كذلك.

     وتأكيداً لما تضمنه قرار القمة الإفريقية لسنة 1992, تم إقرار الإتفاقية الإفريقية لمكافحة الإرهاب بالجزائر سنة 1999, والتي نصت على ضرورة إنشاء وحدة لمكافحة الإرهاب تتولى عملية التنسيق وتلقي التقارير المرفوعة إليها من قبل الدول الأعضاء.

     وفي إطار محاربة الإرهاب بدول المغرب العربي إقليمياً تم عقد عدة اتفاقيات فيما بين دول الساحل والصحراء تضمنت النص على تعزيز جهود دول المنطقة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والمتاجرة بالمخدرات والأسلحة والهجرة السرية, وتنظيم دوريات عسكرية مشتركة على حدود الدول المعنية49.

الفرع الثاني: الآليات الدولية لمكافحة الإرهاب في دول المغرب العربي.

     بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية, تعالت الأصوات الدولية المنادية بضرورة مضاعفة الجهود الدولية في مجال مكافحة الإرهاب, ويأتي في مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية التي سعت إلى ضرب المعاقل الإرهابية كخطوة استباقية. وبما أن دول المغرب العربي تعتبر من أكثر الدول تضرراً من الظاهرة الإرهابية, كان لزاماً على الولايات المتحدة الأمريكية المبادرة إلى تنسيق جهودها في مجال مكافحة الإرهاب مع هذه الدول, وتقديم الدعم المادي والسياسي, بل وحتى اللوجيستي في بعض الأحيان50.

     وفي إطار المساعي الدولية كذلك لمكافحة الإرهاب, سعى حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز التعاون مع دول المغرب العربي, والمساهمة في رفع كفاءة جيوش دول المغرب العربي من خلال المناورات العسكرية المشتركة, وإنشاء وحدات عسكرية مُشتركة تُعنى بالسهر على أمن ضفتي المتوسط وحل خلافات الدول المعنية.

الخاتمــة:

     بعد رصد نشأة الظاهرة الإرهابية بدول المغرب العربي, وتحديد مفهومها ومعرفة أسباب تنامي الظاهرة في كل من الجزائر, تونس والمغرب؛ نظراً للخصائص الإقتصادية والإجتماعية وحتى السياسية المشتركة بين هذه البلدان, تبينت خطورة الظاهرة وانعكاساتها المدمرة من الناحية الأمنية والإقتصادية والإجتماعية, وما تفرزه من خسائر كبيرة تنعكس على الوضع الإجتماعي لا محالة نتيجة لتقليص فرص الإستثمار وانتشار ظاهرة البطالة, وغيرها من الإنعكاسات الأخرى.

     كذلك, وبعد رصد الآليات الوقائية وكذا الردعية المتبعة من قبل دول المغرب العربي سواء من الناحية القانونية أو الأمنية أو الإقتصادية أو السياسية, والتي ساهمت بشكل كبير في التخفيف من حدة العمليات الإرهابية بهذه الدول, نتيجة لفاعلية ونجاعة بعض هذه الآليات حق لنا طرح التوصيات التالية:  

-    إصدار قوانين خاصة بمكافحة الظاهرة الإرهابية, وتحيين الساري النفاذ منها.

-    تعزيز التعاون الأمني بين مختلف الأجهزة الأمنية داخلياً, وفي إطار الدولة الواحدة.

-  ضرورة استخدام أحدث الوسائل المتعلقة بضبط وتأمين كل المنافذ البرية والبحرية والجوية, والمنشآت الحيوية والإستراتيجية والمقار الحكومية باعتبارها المستهدف الرئيسي للعمليات الإرهابية.

-  ضرورة التنسيق الأمني الكبير بين دول المغرب العربي, وتجاوز الخلافات السياسية التي كثيراً ما تقف حائلاً دون فعالية هذا التنسيق.

-  استحداث قاعدة بيانات مشتركة بين دول المغرب العربي تسمح بتبادل المعلومات في كل ما يتعلق بالأشخاص والعلميات المشتبه فيها.

-    ضرورة إيجاد مقاربة استراتيجية شاملة بين دول المغرب العربي لمنع ومكافحة الإرهاب على مختلف الأطر والأصعدة.

-    ضرورة التكفل ومساعدة ضحايا الإرهاب وذويهم.

الهوامـش:

[1] د. صوفي أبو طالب, تاريخ النظم القانونية والإجتماعية, دار النهضة العربية, القاهرة, 1988, ص: 84.

2 د. محمد عبد اللطيف عبد العال, عقوبة الإعدام (دراسة مقارنة بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية), دار النهضة العربية, القاهرة, 1994, ص: 23.

3 لمعرفة المزيد بخصوص الواقعة انظر: د. رؤوف عبيد, القضاء الجنائي عند الفراعنة, المجلة الجنائية القومية, العدد 03, مجلد 01, 1958, ص: 70.

4برباش رتيبة, الأمن والإرهاب في المغرب العربي (مقاربة استراتيجية), رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية, كلية العلوم السياسية والإعلام, جامعة الجزائر 03, 2012, ص: 04.

5 د. محمود سلام زناتي, موجز تاريخ النظم الإجتماعية والقانونية, المطبعة العربية الحديثة, 1977, ص: 280. نقلاً عن: برباش تريتيبة, المرجع السابق, ص: 06.

6Laqueur WALTER, Terrorism, London Weidenfeld and Nicolson, 1977, P. 23.

Voir aussi: Seligman EDMOND, La justice en France Pendant la Revolution, Paris, Pedone, P. 233.

7 د. عائشة هالة محمد طالبي, الإرهاب الدولي والحصانة الدبلوماسية, أطروحة دكتوراه, كلية الحقوق, جامعة القاهرة, 1991, ص: 28.

8د. أحمد أبو الوفا, ظاهرة الإرهاب على ضوء أحكام القانون الدولي العام, مجلة البحوث والدراسات العربية, العدد السابع عشر, 1990, ص: 75.

9 أبو الفضل ابن منظور, لسان العرب, المجلد الأول, الطبعة الثالث, مادة (رهب), بيروت, لبنان, ص: 436.

10 محمد بن أبي بكر الرازي, مختار الصحاح, (مادة رهب), 1962, ص: 255.

11 سورة البقرة, الاية: 60.

12 مجمع اللغة العربية, المعجم الوسيط, الجزء الأول, دار عمران للطباعة والنشر, القاهرة, ص: 39.

13 فراس البيطار, الموسوعة السياسية والعسكرية, الجزء الأول, دار أسامة للنشر والتوزيع, عمان, الأردن, 2003, ص: 16.

14 أحمد فلاح العموش, أسباب انتشار ظاهرة الإرهاب, أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية, الرياض, 1999, ص: 69.

15 أدونيس العكرة, الإرهاب السياسي (بحث في أصول الظاهرة وأبعادها الإنسانية), دار الطليعة للنشر والتوزيع, بيروت, لبنان, 1983, ص: 86.

16 د. عبد العزيز سرحان, تعريف الإرهاب الدولي وتحديد مضمونه من واقع قواعد القانون الدولي وقررات المنظمات الدولية, المجلة المصرية للقانون الدولي, المجلد 29, ص: 173.

17 القانون رقم 89-11 المؤرخ في 02 ذي الحجة عام 1409 ه الموافق 05 يوليو سنة 1989 والمتعلق بالجمعيات ذات الطابع السياسي.

18 العميد عبد الرزاق معيزة, الجيش الوطني الشعبي في مواجهة الإرهاب, مجلة الجيش, العدد 473, ديسمبر 2002, ص: 22.

19 محمد مقدم, الأفغان الجزائريون من الجماعة إلى القاعدة, منشورات المؤسسة الوطنية للإتصال, الرويبة, 2002, ص: 46.

20 امحند برقوق, الإستراتيجية الجزائرية لمكافحة الإرهاب, جامعة الجزائر, ص: 07.

21برباش تريتيبة, المرجع السابق, ص: 47.

22 Botha ANNELI, Terrorisme in the Maghreb, the Transnationalisation of Domestic Terrorism, ISS Monograph Series, No: 144, June 2008, P. 111.

23 عبد الرزاق ب, توتر في مدينة القصرين التونسية إثر مظاهة لأقارب ضحايا الثورة, AFP, تونس, 08-09-2012.

   نقلاً عن موقع: www/hosted news/afp/article/

24برباش تريتيبة, المرجع السابق, ص: 48.

25Yonah ALEXANDER, Maghreb and Sahel : the Rising Threat from Al-Qaida and other Terrorism, Addressing Terrorists in North and West, Central Africa, P : 21.

26 د. أحمد ابراهيم محمود, الإرهاب الدولي في افريقيا بين الأزمات الداخلية وتهديدات تنظيم القاعدة, مجلة دراسات استراتيجية, العدد 183, جانفي 2008, ص: 19.

27القانون رقم 05-01 المتعلق بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما, المؤرخ في 06 فبراير 2005, ج ر ج ج, ع 11, لسنة 2005. المعدل والمتمم بمقتضى الأمر رقم 12-02 المؤرخ في 13 فبراير 2012, الصادر في ج ر ج ج, ع 08, المؤرخة في 15 فبراير 2012.

28القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.03.140 بتاريخ 26 من ربيع الأول 1424(28 ماي 2003)، الجريدة الرسمية عدد 5112 بتاريخ 27 ربيع الأول 1424 (29 ماي 2003)، ص: 1755.

29القانون رقم 75 لسنة 2003 المؤرخ في 10 ديسمبر 2003 والمتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

30 سيأتي بيان ذلك في المبحث الثاني من هذه الدراسة بعنوان: "اليات مكافحة الظاهرة الإرهابية بدول المغرب العربي".

31 أحمد ابراهيم محمود, المرجع السابق, ص: 22.

32قانون رقم 99-08 مؤرّخ في 29 ربيع الأوّل عام 1420 الموافق 13 يوليو سنة 1999، يتعلّـق باستعادة الوئام المدنيّ,جريدة رسمية عدد46بتاريخ13جويلية 1999.

33المادة 04 من نفس القانون المذكور أعلاه.

34المادة 09 من نفس القانون.

35المرسوم التنفيذي رقم 01-336 المؤرخ في 28 أكتوبر سنة 2001 الذي يعدل ويتمم المرسوم التنفيذي رقم 96-266 المؤرخ في الموافق 3 غشت سنة 1996, والمتضمن القانون الأساسي لموظفي الحرس البلدي, الجريدة الرسمية، عدد 64.

36 المرسوم رقم 97-04 المؤرخ في 04 جانفي 1997, المنشور بالجريدة الرسمية رقم 01 المؤرخة في 05 جانفي 1997.

37 عبد الستار المكي, التجربة التونسية في مقاومة التطرف والإرهاب, مقال منشور بموقع السكينة, 14 سبتمبر2010, ولمزيد من التفاصيل راجع الموقع التالي: http://www.assakina.com/center/files/5479.html.

38المرسوم التشريعي رقم 92-03 المؤرخ في: 30/09/1992 المعلق بمكافحة التخريب والإرهاب، الجريدة الرسمية رقم 70 مؤرخة بتاريخ 05-10-1992.

39 المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.

40 المادة 87 مكرر 03 من نفس القانون.

41 المادة 87 مكرر 09 من نفس القانون.

42 القانون رقم 05-01 المعدل والمتمم السابق الذكر.

43 القانون المغربي رقم: 03-03المنفذ بمقتضى الظهير الشريف رقم: 140-03–1 المؤرخ في: 26 ربيع الأول 1424, موافق 28 ماي 2003.

44المادة 218 من نفس القانون.

45 المادة 219 من نفس القانون.

46 الإتفاقية العربية لمنع ومكافحة الإرهاب المنعقدة بتاريخ 22– 04– 1998 بالقاهرة, والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 07 ماي 1999.

47 المادة الثالثة (03) من نفس الإتفاقية.

48 المادة 41 من نفس الإتفاقية.

49 الإتفاقية الإفريقية المتضمنة إنشاء منظمة الدرك الإفريقي OGA, والمنعقدة سنة 2003 بالسنغال, والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2008.

50د. أحمد ابراهيم محمود, الإرهاب الدولي في افريقيا بين الأزمات الداخلية وتهديدات تنظيم القاعدة, مجلة دراسات استراتيجية, العدد 183, جانفي 2008, ص ص: 15-16.