الحماية القانونية للسائح في ضوء عقد السياحةpdf

د. دلال يزيد

أستاذ محاضر بكلية الحقوق و العلوم السياسية ، جامعة تلمسان

الملخص:

تعتبر السياحة واجهة الدولة و عمادا من أعمدة الاقتصاد الوطني ، و لعل المحرك الأساسي لهذا القطاع الحيوي هي الوكالات السياحية التي وُجدت للتعريف بالمنتوج السياحي و عرضه و تقديمه للزبون. و يتطلب قيامها بهذه المهمة إبرامها لعقد مع هذا الأخير ، هذا العقد لذي اختلف الفقه و القضاء - أمام سكوت المشرع بالرغم من تناوله ضمن قانون خاص - حول تكييفه و من ثم تحديد القواعد القانونية الواجبة التطبيق عليه بالنظر لتعدد العلاقات و الروابط التي قد تنشأ بين طرفيه ، و تنوع الأدوار التي يمكن أن تلعبها الوكالة السياحية في إطار هذه العلاقات و الروابط ، و هو ما ترتب عنه اختلاف و تباين في الالتزامات الملقاة على عاتق الوكالة لاسيما و أنها تستعين في تنفيذ التزاماتها بمُمتهني تقديم الخدمات السياحية من نقل و فندقة و زيارات .. و هو ما جعل مسؤولية الوكالات السياحية ذات طبيعة هجينة و مختلطة ، الأمر الذي يثير التساؤل عن مدى الحماية القانونية المقررة للسائح في إطار عقد السياحة خاصة و أنه يواجه متخصصا مهنيا و محترفا .

الكلمات المفتاحية : وكالة السياحة ، السائح ، عقد السياحة ، المسؤولية العقدية عن فعل الغير ، مقدمي الخدمات السياحية .

Résumé :   

        Le tourisme , façade de tout pays , est considéré comme l’un des principaux piliers de l’économie nationale . Ce secteur vital est basé sur les agences de voyage qui montrent l’image par définition et présentation du produit touristique à la clientèle . Cette dernière se trouvera liée par un contrat de voyage avec les dites agences qui jouent un rôle multiple , en entrainant à ce effet une diversité d’obligations contractées ainsi que des responsabilités de nature hybride qu’ assume l’agence , ce qui soulève la question de l’étendue de la protection juridique au profit du touriste dans le cadre du contrat de voyage , face à un professionnel spécialisé.

Mots clés : Agence de voyage , touriste , contrat de voyage , responsabilité contractuelle pour fait d’autrui , fournisseurs de service touristique .

مقدمة :

اكتفت وكالات السياحة و السفر في بداية عهدها بالقيام بدور الوسيط بين عملائها و مقدمي الخدمات المرتبطة بالسفر و السياحة ، فكانت تقوم بحجز الأماكن لزبائنها في وسائل النقل و الفنادق أو تزودهم بتذاكر السفر.

لكن وظائف هذه الوكالات لم تقف عند حد التوسط و إنما راحت تقدم خدمات مختلفة و متنوعة كتنظيم الجولات السياحية متعددة المراحل، كما أخذت هذه الوكالات على عاتقها أحيانا توفير وسائل النقل و أماكن للسكن مملوكة لها أو مستأجرة، بحيث أضحت هي التي تقدم خدمات مباشرة لعملائها دون أن يقتصر دورها على مجرد الوساطة.

فتشعب المهام التي تضطلع بها وكالات السفر و السياحة و السعي إلى حماية مستهلك الخدمات التي تقدمها هذه الوكالات أوجب ضرورة إحاطتها بنظام قانوني حيث بادر المشرعون في مختلف الدول بما في ذلك المشرع الجزائري إلى تنظيم نشاط وكالة السياحة و السفر من خلال القانون رقم 99/06 الذي يحدد القواعد العامة التي تحكم نشاط وكالة السياحة و الأسفار1.

و انطلاقا من تنوع مهام و وظائف وكالات السياحة و السفر يبدو واضحا تنوع العلاقات التي تربط بينها و بين عملائها، الأمر الذي يعكس لنا تعدد الالتزامات الملقاة على عاتق هذه الوكالات و من ثم اختلاف أنظمة المسؤولية التي تحكم أنشطتها.

و هو الأمر الذي يقتضي ضبط قواعد المسؤولية التي تحكم وكالة السياحة و السفر من خلال البحث عن التكييف القانوني الصحيح لعقد السياحة أو عقد الرحلة إن كان مجرد عقد وكالة أم أنه عقد مقاولة ، و من ثم تحديد الالتزامات التي يرتبها هذا العقد على عاتق الوكالة و التي تختلف باختلاف الخدمات التي تتعهد بتقديمها لعملائها ، ليتضح أن مسؤولية هذه الأخيرة هي مسؤولية ذات طبيعة هجينة ؛ فهي مسؤولة مسؤولية شخصية على اعتبار أنها تتحمل التزامات يرتبها عقد الرحلة التي هي طرف فيه ، و هي مسؤولة أيضا مسؤولية غيرية كونها تعهد لغيرها تنفيذ ما التزمت به في ذلك العقد . ولعل من شأن ذلك أن يدلنا في الأخير عن مدى الحماية القانونية التي أحيط بها السائح في ضوء علاقته مع وكالة السياحة و السفر .

     المبحث الأول: طبيعة عقد السياحة و السفر

لا شك أن وكالة السياحة و السفر تمارس نشاطا مهنيا 2 و تجاريا ذو طابع سياحي ، موضوعه تنظيم و بيع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة رحلات فردية أو جماعية و كل أنواع الخدمات المرتبطة بها3. و فضلا عن ذلك، تضطلع وكالة السياحة و السفر بتقديم خدمات سياحية أخرى لاسيما تنظيم جولات و زيارات للمواقع الأثرية و التاريخية، الإيواء أو حجز الغرف في المؤسسات الفندقية و الخدمات المرتبطة بها ، النقل السياحي و بيع كل أنواع تذاكر النقل ، حسب الشروط و التنظيم المعمول به لدى مؤسسة النقل، ، استقبال و مساعدة السياح خلال إقامتهم4.

و تقدم الوكالة هذه الخدمات في إطار عقد مبرم بينا و بين عملائها يسمى بعقد السياحة و السفر أو عقد الرحلة، و يقصد بعقد السياحة و الأسفار " كل اتفاق مبرم بين الوكيل و الزبون و متضمن وصفا لطبيعة الخدمات المقدمة و حقوق و التزامات الطرفين خاصة فيما يتعلق بالسعر و إجراءات التسديد و مراجعة الأسعار و الجدول الزمني و شروط بطلان فسخ العقد."5

و قد أوجب المشرع الجزائري أن تكون الخدمات المقدمة من قبل الوكالة محل عقد مهما طبيعة هذه الخدمات6، و يثبت هذا العقد عن طريق تسليم مستند معد من طرف الوكالة يحدد حقوق و واجبات أطراف العقد و يوافق عليها الزبون7.

و لكن ما هو الوصف القانوني الذي ينطبق على عقد السياحة، أي ما هي القواعد القانونية الواجبة التطبيق على هذا العقد أهي أحكام عقد الوكالة ، أم أحكام عقد المقاولة أم قواعد عقد النقل ؟

يمكن القول أن هنالك اتجاهين يختلفان قي تحيد الطبيعة القانونية للعلاقة القائمة بين وكالات السياحة و السفر و زبائنها، فبينما يفضل الاتجاه الأول التكييف القانوني المركب لهذه العلاقة يميل الاتجاه الثاني إلى اعتبارها ذات طبيعة قانونية موحدة.

المطلب الأول: الطبيعة المركبة8

لم يعط جل المشرعين بمن فيهم المشرع الجزائري تكييفا قانونيا محددا للعلاقة العقدية التي تربط بين وكالات السياحة و السفر و عملائها ، فراح الفقه القضاء يبحث عن الوصف القانوني الذي يراه مناسبا لهذه العلاقة، فوجد أن العقد الواحد يمكن أن يتضمن أكثر من تكييف و ذلك بحسب النشاط الذي تمارسه الوكالة، فيمكن أن يكون عقد وكالة كما يمكن أن يكون عقد مقاولة أو عقد بيع.

الفرع الأول : عقد السياحة عقد وكالة

يرى جانب من الفقه و القضاء أنه مادام أن وكالة السياحة و السفر تقوم بعملها بمقابل، على اعتبار أنها تمتهن هذا العمل، و إن كانت لا تتقاضى أجرها من العميل الذي تمثله، فإن ما يمكن أن يربطها بعملائها هو عقد الوكالة ، حيث يعد دور الوكيل الدور التقليدي الذي كانت لازالت تؤديه الوكالة. فهي تقوم بدور الوسيط في حجز الأماكن في مختلف وسائل النقل و في الفنادق و الحفلات أو تقوم باقتراح أو بيع رحلات منظمة من قبل وكالات سياحية أخرى9.

و تظل الوكالة تمارس هذا دور الوكيل و خاضعة في تصرفاتها لأحام عقد الوكالة حتى عندما تتولى تنظيم رحلات شاملة بخدمات مقدمة من الغير بناءا على طلب عملائها حيث تصبح مسؤوليته أكثر تعقيدا كونها تقوم بعدة حجوز على وسائل النقل و الفنادق ، وكذلك الشأن بالنسبة للرحلات الفردية التي يحدد برنامجها العميل أو يكلّف الوكالة بإعداد برنامج الرحلة بما في ذلك حجز تذاكر السفر و حجرة الإقامة في الفندق.

وقد جنح القضاء من جانبه إلى ها التكييف و اعتبر أن عقد الوكالة هو الذي يحكم العلاقة بين وكالة السياحة و عملائها مادام أنها تتصرف باسم و لحساب هؤلاء و تتوسط بينهم و بين مقدمي الخدمات السياحية10.

الفرع الثاني: عقد السياحة عقد مقاولة

أضحى أمرا مألوفا أن تقدم وكالة السياحة و السفر لعملائها خدمات مباشرة دون أن تتوسط فقط في تقديمها و ذلك بمقتضى اتفاق تتعاقد فيه باسمها و لحسابها الخاص،فالوكيل هنا يعد أصيلا عند تعاقده مع العميل إذ يلتزم شخصيا بتنفيذ العقد ، و يكتسي هذا الاتفاق وصف عقد المقاولة و تلعب الوكالة دور المقاول في فرضين اثنين:

الفرض الأول: مقاولة النقل11

عندما تقدم وكالة السياحة لزبائنها خدمة النقل بوسائل نقل مملوكة لها أو مستأجرة من قبلها، فهي في هذا الفرض ناقل كغيرها من الناقلين و الشأن كذلك إذا تولت الوكالة بنفسها تقديم خدمات الفندقة و الإعاشة حينما تملك أو تدير لحسابها الخاص فندقا أو مطعما.

فدور الوكالة في هذه الحالة يتعدى دور الوسيط أو الوكيل الذي يحكمه عقد الوكالة ، لأنها تؤدي خدمات مباشرة لعملائها فهي مقاول و تخضع لأحكام عقد المقاولة.

وعليه، يمكن أن تحوز وكالة السياحة و السفر صفة الناقل الجوي إذا ما قامت بتنظيم رحلة جوية وكانت مالكة لوسيلة النقل "الطائرة" أو مستأجرة لها كما هو الحال في عقد استئجار الطائرة لرحلة « charter Voyage » أو حين تظهر في نظر المسافرين بمظهر الناقل الجوي.

أ ـ الوكالة مالكة للطائرة

عندما تتولى وكالة السياحة تقديم خدمة لزبائنها بواسطة طائرة مملوكة لها، فهي عندئذ ناقل كغيرها من الناقلين، إذ هي في هذا الغرض لا تقوم بدور الوسيط أو الوكيل الذي يعد دورها الرئيسي، وإنما تقوم بتقديم خدمات مباشرة للعميل الراكب.

وفي هذا السياق، تقضي المادة 19 من قانون الطيران المدني الجزائري بأن الطائرات يمكن أن تكون ملكا إما لأشخاص طبيعيين من جنسية جزائرية، أو أشخاص اعتباريين خاضعين للقانون الجزائري، ولا شك أن وكالات السياحة تدخل في هذا المعنى وبإمكانها امتلاك طائرات.

ومن جهة أخرى وتطبيقا للمادة 128 من نفس القانون، يمكن أن تستعمل الطائرات التي تملكها الوكالة في تقديم خدمات مباشرة للنقل الجوي للمسافرين السياح والتي تدخل ضمن الخدمات الجوية الخاصة وهي جميع الرحلات التي يقوم بها مالك الطائرة (وكالة السياحة) لحسابه الخاص.

ويؤكد هذا القول نص المادة 130 من القانون المذكور،12 إذ تعتبر وكالات السياحة والسفر بصفتها مالكة للطائرة ومستغلة لخدمات النقل الجوي لحسابها الخاص، خاضعة لنظام المسؤولية المفروض على الناقل الجوي، وبالتالي تعد وكالات السياحة والسفر في هذا الغرض ناقلا جويا.

ب ـ وكالة السياحة مستأجرة لوسيلة النقل:

ينطبق عقد إيجار الطائرة بطاقمها لرحلة charter voyageعلى هذه الحالة، إذ غالبا ما تلجأ وكالات السياحة في إطار تنظيم الرحلات خاصة الشاملة منها، وبالنظر لافتقارها إلى أساطيل جوية، إلى استئجار طائرات مملوكة لشركات النقل الجوي إما لرحلة معينة أو مجموعة من الرحلات.

وتلجأ وكالات السياحة في هذا الغرض إلى شراء أو حجز السعة أو الطاقة الكلية للطائرة المؤجرة، لتقوم بعد ذلك ببيعها بالتجزئة إلى عملائها.13

والأصل في مشارطة إيجار الطائرة بالرحلة أن يظل الطاقم والطائرة رغم كونهما تحت تصرف المستأجر، خاضعين لإشراف المؤجر ملاحيا وتجاريا، فهو ناقل جوي، أما المستأجر فلا يعد ناقلا جويا لأنه لا يحترف النقل الجوي وهو الشأن بالنسبة لوكالات السياحة والسفر.14

أما إذا تم الاتفاق في عقد إيجار الطائرة بالطاقم لرحلة على أن تنتقل إلى وكالة السياحة المستأجرة الصلاحيات التجارية واحتفظ المؤجر بالصلاحيات التقنية والملاحية على الطاقم، اعتبرت الوكالة ناقلا متعاقدا، واعتبرت الشركة المؤجرة ناقلا فعليا.15فإذا قامت إحدى وكالات السياحة بتنظيم رحلة جوية وتعاقدت مع الركاب بوصفها الناقل الجوي، ثم استأجرت طائرة لتنفيذ الرحلة الجوية المنظمة، وأصدرت تذاكر سفر عليها اسمها، عدت ناقلا متعاقدا في مواجهة الركاب، بينما تكون مؤسسة النقل الجوي ناقلا فعليا.16

وتطبيقا لذلك، قضي بمسؤولية وكالة السياحة والسفر الفرنسية FRAM في حادث وقع في 2004/1/3 وأدى إلى وفاة 148 شخص من بينهم 134 سائح فرنسي كانوا قد تعاقدوا مع الوكالة المذكورة التي نظمت الرحلة بالكامل بما في ذلك عملية النقل من شرم الشيخ إلى باريس ,فاستأجرت الطائرة بطاقمها من شركة Flash Air linesالمصرية، فاعتبرت المحكمة أن الوكالة الفرنسية ناقل متعاقد، والشركة المصرية ناقلا فعلي.17

وكذلك القضاء الألماني, إذ اعتبر 18Landgeritch في 1971/2/3 إحدى وكالات السياحة والسفر ناقلا متعاقدا مسؤولا عن التأخير الذي تعرض له عامل تركي حين عودته إلى ألمانيا بسبب حجز زائد overbooking، حيث أن الوكالة قد لجأت إلى استئجار طائرة عن Germanair الناقل الفعلي في هذا الغرض.19

ج ـ وكالة السياحة في مظهر الناقل الجوي:

قد لا تمتلك وكالة السياحة والسفر الطائرة، ولا تستأجرها، ولا تشارك في تنفيذ الرحلة الجوية، وبالرغم من ذلك فإنها قد تعد ناقلا جويا إذا ما ولدت في اعتقاد الراكب أنها هي الناقل الحقيقي، وذلك إعمالا لنظرية المظاهر Théorie des apparences.20

وبمقتضى هذه النظرية تحوز وكالة السياحة والسفر صفة الناقل الجوي لأن عميلها ظن أنها كذلك، بسبب وجود مظاهر خارجية اتخذتها الوكالة فجعلتها في نظر زبونها وكأنها الناقل الذي يتولى تنفيذ الرحلة الجوية.

ولم يتوان القضاء الفرنسي عن تطبيق نظرية المظاهرحماية للراكب حسن النية، ففي قضية تتلخص وقائعها في أن وكالة للسياحة قامت ببيع تذكرة سفر من باريس إلى الدار البيضاء ووضعت خاتمها على الخانة المخصصة للوكيل وكذا الخانة المخصصة للناقل، فقررت محكمة استئناف باريس في 1962/12/11 اعتبار هذه الوكالة ناقلا جويا لأنها أشارت في ذهن الراكب اللبس من حيث كونها كذلك، ولم تنقض محكم النقض هذا الحكم في 1956/02/28 إلا لأن محكمة الاستئناف اعترفت في حكمها لشركة السياحة بصفة الوكيل، فقالت محكم النقض أن هناك تناقضا في حيثيات الحكم، إذ أصبحت على الوكالة صفة الوكيل والناقل في آن واحد.21

الفرض الثاني: المقاولة الخدماتية22 ، أو الفكرية23:

إذا قامت وكالة السياحة و السفر بتنظيم رحلات شاملة أو جماعية أو رحلات بحرية أو جولات سياحية فإن دورها سيتحول من مجرد وكيل يتوسط في تقديم الخدمات السياحية - التي تتشكّل منها الرحلة - للزبون من خلال إبرام التصرفات القانونية مع مقدّميها، إلى منظّم للرحلة بأكملها، حيث أن هذا التنظيم هو موضوع عقد يتعدى عقد الوكالة ليصبح عقد مقاولة يتكون من مجموع متجانس و منظم من الخدمات بغض النظر عن مرحلة التنفيذ التي قد يتولاها أشخاص آخرون من محترفي السياحة و السفر.

و قد تبنت محكمة النقض الفرنسية هذا التكييف و أضفته على عقد رحلة إلى إسبانيا أين جُرحت سيدة في حادث سير حيث اعتبرت المحكمة أن وكالة السياحة المنظمة للرحلة قد تصرفت بصفتها مقاولا على اعتبار أن دورها لم يقتصر على مجرد الوساطة بل أنها وضعت موضع التنفيذ تنظيما متكاملا و مفصلا لسفر يتضمن عدة وسائل للنقل و تعهدت بتقديم خدمات مختلفة كالسكن و المطعم و التنزه24.

و لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن القضاء الفرنسي يصبغ عقد المقاولة على عقد الرحلة الجماعية التي تنظم مقدما و تقترح جاهزة على الزبائن و ليس على تلك التي تنظم بناءا على طلب و رغبة هؤلاء25، و هو ما يراه الفقيه Rodière الذي يشترط توافر عنصران حتى يصبح تصرف الوكالة مقاولة فكرية: أن تتلقى الوكالة دفعا مقدما و تنظم رحلة تعرضها مسبقا على زبائنها المستقبليين ، و أن تتخذ هذه الرحلة الطابع الجماعي26.

وتتعاظم مسؤولية وكالة السياحة والسفر حينما تتعامل كمقاول مقارنة بمسؤوليتها كوسيط لأنها تسأل عن الأخطاء التي ترتكب أثناء تنفيذ العقود المرتبطة بالخدمات السياحية المقدمة للزبائن.

و بالفعل ، يمكن اعتبار عقد الرحلة عقد مقاولة من زاويتين: أنه لا يمكن أن يكون التنظيم الكامل و المسبق للرحلة من قبل الوكالة لزبائنها المستقبليين في شكل كاتالوجات cataloguesمعدة سلفا عقد وكالة لأنها بهذا العمل تفرض عرضها و تسبق طلبات زبائنها فكيف تكون وكيلة عن هؤلاء.

ومن جهة ثانية يعتبر عقد الرحلة عقد مقاولة بالنظر لما تقدمه الوكالة من أداءات متجانسة و متناسقة تضمن للزبون الراحة و المتعة و تشكل إنتاجا فكريا متميزا عن مراحل التنفيذ التي تتعهد الوكالة بإتمامها.

الفرع الثالث: عقد السياحة عقد بيع

يرى جانب من الفقه أن تقديم رحلات سياحية منظمة سلفا أقرب ما تكون للبيع منها إلى المقاولة و الوكيل أقرب ما يكون للمنتج منه إلى المقاول ، فالمقاول شخص يلتزم بشكل مستقل و بمقابل أجر القيام بعمل لمصلحة أخر دون أن يكون ممثلا لهذا الأخير و هو ما ينطبق على الوكالة حينما عندما يُطلب منها تنظيم رحلة من قبل الزبائن. أما ندما تقوم هذه الوكالة بجمع جملة من الخدمات السياحية لتعرضها على الجمهور في شكل كاتالوجات فإنه يحوز وصف المنتج الذي يسعى لعرض منتوجه للبيع ، و الزبون نفسه في هذه الحال ينتابه شعور أنه يشتري رحلة منظمة أكثر من أنه يتعاقد مع مقاول27.

لذلك و مراعاة منه لمصلحة عملاء وكالة السياحة و السفر باعتبارهم مستهلكين للخدمات التي تقدمها هذه الأخيرة و حتى يتمكنوا من الاستفادة من الضمانات التي يوفرها عقد البيع ، أصدر مجلس الوزراء للإتحاد الأوربي قرارا توجيهيا في 13 جوان 1990 في شأن الأسفار و الرحلات الجزافية voyages à forfait ، و قد عرف هذا القرار عقد السفر الجزافي بأنه العقد الذي يشتمل على تزاوج مسبق لاثنتين على الأقل من الخدمات السياحية إذا تم بيعه أو عرضه للبيع بثمن الإجمالي ، و عندما تتجاوز مدة الأداء المقدم من وكالة السفر أربعا و عشرين ساعة أو تشتمل على ليلة كاملة . و يدخل ضمن الخدمة المزدوجة التي تشكل هذا العقد كل من: النقل و السكن و الخدمات السياحية الأخرى التي تصنف ضمن ملحقات و توابع النقل أو السكن ، و التي تشكل جزءا مهما من الأداء الإجمالي المقدم للزبون."28

وقد اتجه القرار التوجيهي المشار إليه أعلاه إلى تكييف هذا العقد بأنه عقد بيع و يظهر ذلك من خلال المصطلحات المستعملة ووصف الخدمات المقدمة بأنها بيع أو عرض للبيع و نعت أطرافه بالبائع و المشتري كما ألقى هذا التنظيم التزاما عاما بالضمان على عاتق البائع أي الوكالة و مسؤولية عن فعل الغير ، يؤدي إلى نفس نتائج التزام البائع بضمان الاستحقاق و ضمان العيوب الخفية، حيث تلتزم الوكالة بأن تكون الرحلة بالمواصفات المتفق عليها في العقد، مثلها مثل البائع الذي يضمن مبيعه.

و قد تبنى المشرع الفرنسي هذا التكييف في القانون الصادر في 13 جويلية 1992 المحدد لشروط ممارسة النشاطات المرتبطة بتنظيم الأسفار و الإقامة و بيعها ، و يدل على ذلك المصطلحات نفسها التي استعملها التوجيه مثل الباب السادس الذي جاء موسوما بعنوان: بيع الأسفار و الإقامة.

و كذلك الشأن بالنسبة للمشرع الجزائري حيث يستشف من القانون رقم 99/06 أن عقد الرحلة هو عقد بيع من خلال ما ورد في المادة الثالثة منه التي أشارت إلى دور الوكالة يتمثل في بيع رحلات و إقامات فردية و جماعية بشكل مباشر أو غير مباشر، و كذا المادة الرابعة منه أيضا التي حصرت الخدمات المرتبطة بنشاط الوكالة على وجه الخصوص في تنظيم و تسويق أسفار و رحلات سياحية و إقامات فردية و جماعية ، فضلا عن وظيفة بيع كل أنواع تذاكر النقل.

ولكن على الرغم من ابتداع الفقه و على رأسهم Rodière لما يعرف بعقد " بيع الخدمات" و استعمال مختلف التشريعات التي تنظم نشاط وكالة السياحة لمصطلحات تنبأ بإضفاء وصف البيع على عقد الرحلة و تبني القضاء لذلك ، فإن عقد البيع المتمثل في الاتفاق الذي يلتزم فيه البائع بأن ينقل للمشتري الملكية شيء أو حق مالي آخر في مقابل ثمن نقدي لا يمكن أن تنطبق أحكامه على عقد الرحلة بالنظر للاختلاف البين بين العقدين حيث لا وجه للحديث عن انتقال الملكية للزبون في عقد الرحلة.

لذلك، بدا لزوما أن يعطى لعقد الرحلة تكييف مستقل و متميز عن باقي العقود التقليدية التي لم تعد تستوعب الأنشطة الحديثة في المجتمع بما في ذلك الأنشطة المختلفة لوكالة السياحة و السفر.

المطلب الثاني: الطبيعة الموحدة لعقد السياحة

يذهب جانب من الفقه أن العلاقة العقدية بين وكالات السياحة و السفر و زبائنها ذات طبيعة قانونية موحدة على اعتبار أنها تخضع لنظام قانوني واحد و مبسط مستوحى من طائفة عقدية متميزة، " فالعقد المبرم بين الوكالة و السائح هو عقد واحد يرمي السائح من ورائه إلى تحقيق الرحلة بأكملها و ليس الخدمات المنفصلة التي تتشكل منها الرحلة والتي غالبا ما يجهل منفّذيها".29

فالوكالة تجتهد في خلق منتوج فكري جديد من خلقها أو إبداعها هي و لا يقتصر دورها على مجرد تجميع خدمات مقدمة من غيرها ، كالناقلين و أصحاب الفنادق و المطاعم ، و الزبون ينظر إلى مجموع هذه الخدمات و الأداءات على أنها خدمة واحدة يتلقاها من مؤسسة سياحية واحدة و ليس تركيبة من الخدمات المختلفة التي لا تربطه بمقدميها أية علاقة مباشرة.

و انطلاقا مما تقدم يذهب القضاء الفرنسي في غالبه إلى تكييف مجمل العلاقات العقدية التي تجمع بين وكالات السياحة والسفر و عملائها تكييفا موحدا بالنظر للغاية الأساسية من العقد المبرم بين الطرفين و الدور المحوري الذي تقوم به الوكالة في إطاره، ففي قضية تتعلق برحلة لأحد المواقع الدينية غلبت محكمة باريس عقد الوكالة على العلاقة بين الوكالة و عميلها على اعتبار أن الوكالة قدمت له خدمات متعددة و بالتالي يرجح الدور الرئيسي أي دور الوكيل على الدور الثانوي النقل أو الإطعام30.

و عليه ، يرتكز التكييف الموحد على الالتزام الرئيسي الذي تتحمله الوكالة و بالتالي قد يكون العقد المبرم بينها و بين العميل عقد مقاولة إذا قامت بتنظيم الرحلة و إدارتها ، أو بيعا حين تقوم ببيع و تسويق رحلات منظمة سلفا أو نقلا عندما تقدم خدمة النقل.

و نستخلص في الأخير أن التكييف المركب قد لا يكون مرغوبا فيه لأنه يقتضي تطبيق أحكام أكثر من عقد حيث يمكن أن تعد الوكالة وكيلا عن زبونها كما يمكن أن تعد في علاقة أخرى تربطها معه ناقلا ، غير أن هذا التكييف المركب قد يكون أمرا لا بد منه ، و هو ما دعا الفقه إلى تبني هذا التكييف المركب و لكن على سبيل الاستثناء فقط. و قد أخذ القضاء الفرنسي بالتكييف المركب لعقد رحلة لزوجين إلى أمريكا الجنوبية عبر البحر و التنقل بين دول القارة برا و جوا ، فرأت محكمة استئناف باريس أن الوكالة تصرفت بصفة مزدوجة : كناقل بحري و كوكيل عن الزوجين فيما يخص التنقل عبر مختلف دول القارة و طبقت على العلاقة بين الطرفين أحكام عقد النقل و عقد الوكالة31.

المبحث الثاني : التزامات وكالة السياحة و السفر و جزاء الإخلال بها

ترتيبا عما سبق يبدو جليا أن التزامات وكالة السياحة و السفر تختلف بحسب الدور الذي تقوم به ، ذلك أن الالتزامات التي تتحملها الوكالة وهي تؤدي دور الوكيل عن السائح أو الوسيط بينه و بين محترفي السياحة هي غير تلك التي تقع على عاتقها وهي تتصرف كمقاول سياحي أو بائع لخدمة سياحية

المطلب الأول : التزامات وكالة السياحة و السفر

تختلف التزامات وكالة السياحة و السفر بحسب تصرفها كوكيل فقط ، أو كمقاول أو بائع للخدمات السياحية .

الفرع الأول : التزامات الوكالة باعتبارها وكيلا أو وسيطا ( في الرحلات المنظمة بناءا على طلب العملاء و في التوسط لإجراء الحجز في وسائل النقل و الفنادق )

قد يطغى على العلاقة القائمة بين وكالة السياحة و السفر عقد الوكالة و من ثم تكون أحكام هذا العقد هي الواجبة التطبيق في هذه الحالة ، إذ تتصرف الوكالة حينئذ باعتبارها وكيلا فتلتزم بما يلتزم به الوكيل في عقد الوكالة لا غير .

و بالرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني نجد أن التزامات الوكالة باعتبارها الوكيل هي:

أولا: على اعتبار أن عقد الوكالة هو عقد بمقتضاه يفوض شخص شخصا آخر للقيام بعمل شيء لحساب الموكل و باسمه فإنه يقع على وكالة السياحة ألا تخرج على ما تم الاتفاق عليه في عقد الوكالة ـ عقد الرحلة ـ و أن تلتزم بحدود ما أوكل إليها من قبل موكلها32 ـ السائح ـ ، فقد يطلب هذا الأخير من الوكالة أن تجري له الحجز لدى الناقل و تؤكده أو قد يحدّد بنفسه وسيلة النقل للحجز فيها أو فندقا بعينه للإقامة فيه، فتلتزم الوكالة بما طُلب منها دون اجتهاد منها أو تهاون.

ففي مجال الحجز يقع على الوكالة إجراء الحجز و إبلاغ العميل بالنتيجة المتوصل إليها ، فإما أن تجري الحجز و تؤكده و إما حصلت على حجز و لكن غير مؤكد ووضعت العميل على قائمة الانتظار و يقع على الوكالة تنبيه العميل بتأكيد الحجز قبل الرحلة و إلا حق للناقل إلغاء الحجز، و يكون بذلك الوكالة مسؤولة اتجاه العميل عن عدم تنبيهه بتأكيد الحجز قبل الرحلة. و بمعنى أعم تكون الوكالة مسؤولة إذا لم تقم بإجراء الحجز أو إذا قامت بحجز وهمي أو إذا لم تنبه العميل على تأكيد حجزه مما أدى إلى إلغائه من قبل الناقل.

و لكن يمكن لوكالة السياحة أن تتجاوز حدود الوكالة متى كان منم المستحيل عليها الالتزام بما طلب منها من قبل السائح و تعذر عليها في الآن نفسه إخطاره مسبقا و تبين أيضا أن ما قامت به الوكالة ليس من سبيل أمام موكلها إلا القبول به ، كأن تقوم مثلا بالحجز المؤكد لدى ناقل آخر غير ذلك المحدد في العقد لاستحالة تأكيد الحجز لدى الناقل محل الاتفاق و أفادت الظروف، كعامل الوقت مثلا، أنه ما على المسافر إلا القبول بهذا الحجز، و لكن على الوكالة أن تسارع لإخبار عميلها فورا أو في أقرب وقت ممكن33.

ثانيا: تلتزم وكالة السياحة بوصفها وكيلا و هي تنفذ التزاماتها ببذل عناية الرجل العادي34، وتكون مسؤولة الوكالة في هذا الفرض مسؤولية شخصية عن أخطائها المرتكبة في تنفيذ التزاماتها المترتبة عن عقد الوكالة لاسيما فيما يخص بذل الهمة الواجبة في البحث و التحري عن مقدم الخدمة المناسب و القادر على تلبية طلب العميل 35 ، و لا تسأل الوكالة عن عدم تنفيذ مقدمي الخدمات الذين تعاقدت معهم باسم و لحساب الزبون لالتزاماتهم إزاء هذا الأخير، و ذلك في الرحلات المنظمة بناءا على رغبة و طلب العميل و ليس في الرحلات المقترحة من قبلها حيث يمكن أن تكون مسؤوليتها هنا غيرية.

أما فيما يخص الحجز : تلتزم الوكالة ببذل عناية في إجراء الحجز لأنها لا تعلم وقت طلب الحجز ، الذي قد يكون في وقت مبكر أو متأخر، مدى توافر المقعد في اليوم و الوقت و الرحلة المطلوبة. أما تأكيد الحجز فيعد التزاما بتحقيق نتيجة لأنه لا تدخل فيه اعتبارات خارجة عن إرادة الوكالة التي تتحمل مسؤوليتها أمام زبونها الذي ألغيت رحلته من قبل الناقل بسبب عدم تأكيد الحجز لديه.

ثالثا: تلتزم الوكالة أيضا بأن توافي العميل بالمعلومات الضرورية أثناء تنفيذها للرحلة بدرجة تقدمها في تنفيذها لالتزاماتها و ذلك حتى يتمن العميل من أن يتتبع سير أعمال التوسط و يتأكد من بذل الوكالة للعناية المطلوبة لأجل ذلك ، فإن هي أتمت تنفيذ العقد وجب عليها تقديم حساب مفصل عما قامت به.36

و نشير إلى أنه في حالة تعدد لوكلاء في عقد الرحلة كانوا متضامنين اتجاه عملائهم طبقا للقواعد العامة37 متى كان الضرر الذي لحق العميل نتيجة خطأ مشترك صدر عنهم ، كأن تكلف وكالة محلية وكالة أجنبية باختيار مقدمي الخدمات في دولة أخرى دون أن تتحرى عن سمعتها ، فتقصر الوكالة الأجنبية في عملية الاختيار بما لا يتفق و ما طلبه العميل من الوكالة المحلية، فتقوم مسؤولية الوكالتين بالتضامن.

الفرع الثاني : التزامات الوكالة باعتبارها مقاولا أو بائعا في الرحلات الشاملة المقترحة من قبلها

يرتب عقد الرحلة إذا ما تم تكييفه على أنه عقد مقاولة أو عقد بيع مجموعة من الالتزامات على عاتق الوكالة بوصها طرفا أصيلا في العقد و ليس مجرد وكيل يعمل باسم و لحساب العميل ، بعض هذه الالتزامات موجود في عقد الوكالة السابق إشارة إليه إلا أنها تشتد في ظل هذا التكييف و ذلك سعيا من المشرع إلى حماية السائح المستهلك الذي يتعامل مع مهني محترف في هذا الفرض.

و يتم تكييف عقد الرحلة بأنه عقد مقاولة أو بيع حينما تتولى الوكالة تنظيم الرحلات الشاملة37     voyage à forfaitالتي يدخل في مفهومها كل الرحلات الجماعية المنظمة سلفا و التي تعلن عنها وكالات السياحة والسفر وتدعو الجمهور للاشتراك فيها مقابل مبلغ إجمالي يشمل النقل والإقامة وغيرها من الخدمات السياحية39. 40

و أهم الالتزامات التي تقع على عاتق وكالة السياحة و السفر باعتبارها منظمة للرحلات الشاملة ما يلي:

أولا: الالتزام بالإعلام

كون العميل مستهلكا يجعله شخصا جديرا بالحماية ، و أهم مظاهر هذه الحماية هي فرض الالتزام بالإعلام في جانب الوكالة الذي يعكس مبدأ حسن النية في العقود و يوحي بمبدأ التعاون بين المتعاقدين.

لعل أهم الدوافع التي تجعل العميل يلجأ إلى وكالة السياحة و السفر هو الانتفاع من خبرتها في الشؤون السياحية و درايتها الكبيرة في هذا المجال على اعتبار أنه يتعامل مع مهني محترف ، و هو ما يخول له الحق في الإطلاع على جميع المعلومات الضرورية التي تمكنه من الاستفادة من الخدمات التي يأمل الحصول عليها.

و الالتزام بإعلام السائح مصدره و أساس وجوده القضاء، و قد تبنته مختلف التشريعات : التوجيه الأوربي لعام 1990 و القانون الفرنسي لعام 1992 و كذلك القانون الجزائري 99/06 . وتتفق هذه التشريعات على اختلافها حول تقرير هذا الالتزام من خلال البيانات الواجب توافرها في المنشورات و الكتيبات التي تعرض الوكالة بواسطتها الرحلة على الجمهور 41 ، و تلك الواردة في عقد الرحلة .

أما عن البيانات التي يجب أن يعلم بها العميل قبل التعاقد و التي غالبا ما تتضمنها المنشورات المعلن عنها فتتمثل في: الجهة المقصودة في الرحلة، وسائل و مميزات و فئات وسائل النقل المستخدمة ، كيفية الإيواء ، موقعه، فئاته مستويات الراحة فيه و مميزاته، تصنيفه السياحي ، الوجبات الغذائية المفروض تقديمها، خط الرحلة، الوثائق الإدارية و الصحية المطلوبة في الرحلة، الحد الأدنى من للسياح للقيام بالرحلة و إلا تم الإعلان عن إلغائها 21 يوم قيل الموعد المقرر لبدئها.

و فيما يخص المعلومات التي من حق العميل الإطلاع عليها أثناء التعاقد، إذ يجب على الوكالة تزويده بمستند يُثبت عقد الرحلة42 ، فهي: اسم و عنوان منظم الرحلة و اسم و عنوان مقدمي الخدمات السياحية إلى جانب تحديد شركة التأمين التي تغطي مسؤولية الوكالة، إعلامه تفصيلا عن الخدمات السياحية المقدمة طوال الرحلة، حقوق و التزامات السائح و الوكالة ، لاسيما بشأن السعر و مراجعته و إجراءات التسديد و كذا إلغاء الرحلة و ، و الالتزام بإعلام السائح قبل بدء الرحلة43.

و من أمثلة مسؤولية الوكالة عن الإخلال بالالتزام بالإعلام ؛ عدم إعلام الراكب عند اقتناء التذكرة حول ضرورة حيازة تأشيرة بلد الوجهة و مسؤولية الوكالة قائمة إذا لم يتمكن العميل من دخول بلد المقصد44 . أو عدم إعلام مشتري التذكرة بأن الناقل على حافة الإفلاس و ستجرى له تصفية قضائية مما أدى بالسائح إلى شراء تذكرة العودة على نفقته الخاصة فالخطأ ثابت بالرغم من أن هذا الدور لا تشمله المسؤولية المفترضة (بيع التذاكر)45. فيما قُضي في حالات أخرى مماثلة بعدم مسؤولية الوكالة في غياب إثبات خطأ هذه الأخيرة46.

ثانيا: الالتزام بضمان السلامة

تقضي المادة 18 من القانون رقم 99/06 بأنه: " يجب على الوكالة في إطار ممارسة نشاطاتها ، أن تتخذ جميع الاحتياطات التي من شأنها توفير أمن الزبون و ممتلكاته التي تقبل التكفل بها ."

و ينبثق الالتزام بضمان السلامة الذي يقع على عاتق الوكالة عن الالتزام بضمان السلامة الذي يلتزم به مقدمو الخدمات من فندقة و نقل. فلا شك الإقامة أن تشكل جزءا لا يتجزأ من الرحلة الشاملة، حيث تلتزم الوكالة في إطار ذلك بإيواء السياح أو حجز الغرف في المؤسسات الفندقية طبقا للمادة 4 من القانون 99/06 ، فيقع على عاتق هذه المؤسسة مقدمة خدمة الإقامة الالتزام بسلامة النزيل السائح و حمايته تنفيذا للعقد المبرم بينها و ين الوكالة و كذلك الشأن بالنسبة لخدمة النقل حيث يلتزم الناقل في جميع وسائط النقل بضمان سلامة الراكب . فمادام أن وكالة السياحة و السفر قد تولت تنظيم الرحلة بأكملها و بكافة خدماتها من نقل و إقامة و زيارات سياحية و أثرية و دعت الزبون للاشتراك فيها فإن هذا الأخير يعهد بنفسه إلى الوكالة، و على الرغم مما يوفره الالتزام بالإعلام من طمأنينة له، إلا أنه يبقى غير عالم بما يمكن أن يوفره له مقدمو الخدمات ، الذين غالبا ما يجهلهم ، من أمن و سلامة . مما يلقي بتبعة ذلك كله على الوكالة باعتبارها مهنيا محترفا تنظيم الرحلات الشاملة.

و لكن ما طبيعة هذا الالتزام ؟

كان القضاء الفرنسي في البداية يرى أن التزام الوكالة بالسلامة لا يعدو أن يكون التزاما ببذل عناية محله اتخاذ جميع تدابير السلامة و الإجراءات اللازمة لمنع إلحاق الضرر بالعملاء و لكنه في مقابل ذلك كان يقبل بسهولة إثبات وجود الخطأ في جانب الوكالة حتى يسهل على المضرور الحصول على التعويض، فأصبح التزام الوكالة التزاما مشددا ببذل عناية obligation de moyenrenforcée . و هذه الطبيعة مستشفة من نص المادة 18 من القانون 99/06 المشار إليها أعلاه " اتخاذ جميع الاحتياطات التي من شأنها توفير أمن الزبون".

و يتجه الفقه و القضاء الحديثين إلى الإضفاء على التزام وكالة السياحة نفس طبيعة التزام مقدمي الخدمات أنفسهم فإن أصيب السائح أثناء النقل كان التزام الوكالة بضمان السلامة التزاما بتحقيق نتيجة، فضلا عن أن الوكالة و هي تنظم الرحلة تعد مقاولا و المقاول يتحمل التزاما بتحقيق نتيجة في إتمام العمل الذي كلف به. بل أن القضاء كما سنرى أضحى لا يرى مسؤولية الوكالة كأصل عام إلا مسؤولية بقوة القانون و هو ما يعكس لنا اعتباره للالتزام بضمان السلامة بأنه التزام بتحقيق نتيجة ليس للوكالة أن تتحلل منه إلا بإثبات السبب الأجنبي.

ثالثا: الالتزام بحسن اختيار مقدمي الخدمات و مراقبتهم

تلتزم الوكالة قبل التعاقد مع الزبون بأن تجتهد في اختيار مقدمي الخدمات الذين سينفذون إلى جانبها عقد الرحلة ، فيما تلتزم أثناء تنفيذ هذا العقد بالسهر على التنفيذ الجيد له من خلال مراقبتها لمقدمي الخدمات في أثناء ذلك. و لا شك أن الالتزام الثاني يكون يسيرا إن هي حرصت على الالتزام الأول.

أ ـ حسن الاختيار:

تتعامل الوكالة في إطار الرحلات الشاملة مع محترفي السياحة الذين ينفذون كل أو معظم مراحل الرحلة و لا شك أنه يتوفر لها من الإمكانيات ما يتيح لها اختيار ذوو الكفاءات و الأشخاص الذين ترى فيهم القدرة على تنفيذ الرحلة على أحسن وجه كالناقل ، المؤسسة الفندقية ، المرشد السياحي ، صاحب المطعم .

و يكتسي هذا الالتزام طبيعة الالتزام ببذل عناية و لا يرقى إلى حد تحقيق نتيجة ، و هو موجود أيضا ضمن التزامات الوكالة باعتبارهاوكيلا المادة 580/2 من القانون المدني ).

ففي دعوى تعاقد المدعي مع وكالة السياحة على رحلة شاملة إلى جزر الكاناري و كان من ضمنها إقامة في الفندق ل 8 ليالي و لكن بوصوله إلى هناك ظهر أنه ليس هناك غرف شاغرة ، فثبت أن الفندق يتبع سياسة الحجز فوق طاقته و يحيل الحجز الزائد على فنادق أخرى مقابل عمولة يتلقاها منها ، فقضي بمسؤولية الوكالة لعدم اختيار مقدم خدمة مناسبة و قادر على تنفيذ العقد47.

بيد أنه لا وجه لمسؤولية الوكالة إذا ما بذلت العناية الواجبة في اختيار مقدم الخدمة و التحري عن سمعته و بالرغم من ذلك أخل هذا الأخير في تنفيذ التزامه ، أما إذا تبين أن الوكالة كانت عالمة بعدم مقدرة مقدم الخدمة على تنفيذها كما ينبغي و بالرغم من ذلك أبرمت التصرف معه فكانت مسؤوليتها محققة في هذا الفرض كأن يطلب الزبون رحلة إلى منطقة باردة في شهر أوت فاختارت الوكالة له منطقة في جامايكا لكنها كانت حارة في تلك الآونة فتقوم مسؤولية الوكالة عن الإساءة في اختيار مقدم الخدمة المناسب.

ب ـ مراقبة مقدمي الخدمات :

بعد أن تحسن الوكالة اختيار مقدمي الخدمات المناسبين لتنفيذ الرحلة يجب عليها حماية لزبونها و من ثم حماية لمركزها أن تتبع التنفيذ الحسن و الجيد لعقد الرحلة و يعرف هذا الالتزام بالالتزام بضمان السير الحسن للرحلة de voyage obligation d’assurer le bon déroulement

و قد أشار المشرع الفرنسي إلى هذا الالتزام بشكل صريح و اعتبره التزاما بتحقيق نتيجة و ذلك من خلال المادة 23 من القانون الصادر في 13/7/1992 التي نصت على أن: " كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر الأعمال المشار إليها في المادة الأولى مسؤول بقوة القانون في مواجهة المشتري عن حسن تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد سواء كان تنفيذ هذه الالتزامات منوط به شخصيا أو بواسطة الغير من مقدمي الخدمات".

و قد قضت محكمة النقض الفرنسية بمسؤولية الوكالة عما أصاب السائحة من ضرر بسبب عدم مراقبتها للناقل الذي نفذ نقلا من الفندق إلى المطار في ظروف لم تضمن سلامتها47.

و على الرغم من أن المشرع الجزائري لم يشر لهذا الالتزام بشكل صريح فإنه يبدو أنه مفروض ضمنيا بمقتضى طبيعة عقد الرحلة كما أنه يستفاد من حكم المادة 21 من القانون رقم 99/06 التي تعتبر الوكالة مسؤولة عن كل ضرر ناتج عن أي مقدم خدمة تلجأ إليه الوكالة عند إنجاز الخدمات المتفق عليها.

و لكننا نرجو في هذا الإطار و في سبيل تعزيز مركز مستهلك الخدمات السياحية في الرحلات الشاملة أن يتدخل المشرع الجزائري و يلزم الوكالة بأن تعين على رأس كل مجموعة مسافرة مُمثّلا عنها - و ليس مرشدا فقط - يسهر على مراقبة تنفيذ الاتفاقات التي عقدتها الوكالة مع مقدمي الخدمات لصالح السائح، حتى يضمن هذا الأخير الانتفاع من تلك الخدمات و تحقيق المتعة المرجوة من الرحلة49.

و تلتزم الوكالة أخيرا بالدقة و الانضباط و هو التزام بتحقيق نتيجة لا تتحلل منه الوكالة إلا بإثبات السبب الأجنبي ، و يعد هذا الالتزام هو محور جميع الالتزامات الأخرى التي لابد أن تكون مضبوطة و دقيقة سواء تعلق الأمر بالنقل أو الّإقامة أو أية خدمة سياحية تقدم للسائح ن هذا فضلا عن التزام الوكالة بالمساعدة المتمثل في تسخير الوكالة لكافة إمكاناتها لتقديم عون سريع للعميل كتزويد ه في حالة إصابته بالأدوية و مختلف العلاجات التي لا تتواجد حيث يكون أو بتذاكر السفر لضمان عودة سريعة لأرض الوطن 50. و يجد هذا الالتزام مجالا للتطبيق في حالة حدوث كوارث طبيعية مثل الزلزال الذي ضرب ما جنوب شرق آسيا حيث توجب على الوكالات أن تمد يد العون للسياح الذين كانوا هناك .

المطلب الثاني : ازدواجية مسؤولية وكالة السياحة و السفر

قد تتصرف الوكالة كوسيط فقط و قد تبرم عقد الرحلة مع عملائها مما يقتضي بالضرورة قيام المسؤولية الشخصية لهذه الوكالة إذا ما أخلت بالالتزامات التي يفرضها عليها عقد الوكالة أو عقد الرحلة بحسب الحالة ، فيما يستدعي لجوء الوكالة إلى الاستعانة بمقدمي الخدمات المرتبطة بعقد الرحلة تنفيذا لهذا العقد تحقق مسؤوليتها أيضا في حالة تقصير هؤلاء في أداء تلك الخدمات أو عدم تقديمها على الوجه المتفق عليه في عقد الرحلة ، حيث تكون مسؤوليتها في هذه الحالة مسؤولية عقدية عن فعل الغير.

الفرع الأول: المسؤولية الشخصية لوكالة السياحة و السفر

تتعهد الوكالة شخصيا بتنفيذ الالتزامات الملقاة على عاتقها ، مما يؤدي ، بمفهوم المخالفة ، في حالة إخلالها بهذه الالتزامات غلى نشوء مسؤوليتها عن ذلك مسؤولية شخصية سواء تعلق الأمر بالالتزامات التي تتحملها كمقاول ، أو بالالتزام بالحجز الذي تتحمله بوصفها وكيلا .

أولا: المسؤولية الشخصية للوكالة حين تنظيمها رحلةً شاملة:

إذا ما تولت وكالة السياحة إعداد و تنظيم رحلة شاملة و عرضها على الجمهور فإن مسؤوليتها إزاء السياح المنتفعين منها تكون مسؤولية قانونية أو مسؤولية بقوة القانون ، و هو ما أكده المشرع الجزائري ضمن نص المادة 21 من القانون رقم 99-06 التي تقضي بأن " تكون الوكالة مسؤولة عن كل ضرر يتعرض له الزبون مترتب عن عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي لالتزاماتها..".

و يبدو أن المشرع الجزائري قد تأثر في هذا التكييف بنظيره الفرنسي الذي نص في المادة 23 من القانون رقم 92- 645 المتعلق بتنظيم وكالات السياحة و السفر و المادة 211 من قانون السياحة لعام 2004 الصادر بمقتضى الأمر رقم 2004-1391 على اعتبار مسؤولية وكالة السياحة Responsabilité de plein droit سواء تعلق الأمر بالمسؤولية عن أفعالها الشخصية أو عن الأفعال الصادرة عن الغير مقدمي الخدمات السياحية.

و مجال هذه المسؤولية المفترضة ينحصر في علاقة الوكالة بعملائها و لا يتعدى إلى علاقة هؤلاء بمقدمي الخدمات السياحية حيث تكون مسؤوليتهم عقدية أو تقصيرية عند غياب عقد بين الطرفين ، و لا إلى علاقة الوكالة بمقدمي الخدمات أين المسؤولية عقدية و لكن غير مفترضة51.

و ترتيبا عن ذلك ، قد يتعرض السائح خلال رحلته السياحية إلى ضرر جسماني خلال فترة النقل فتكون وكالة السياحة مسؤولة عن الإخلال بضمان سلامة السائح باعتبارها ناقلا ، و هو التزام بتحقيق نتيجة ، متى كانت مالكة لواسطة النقل أو كانت مستأجرة لها و كان لها حق الإشراف عليها ، أو باعتبارها مقاولا إذا أساءت اختيار مقدم الخدمة السياحية ناقلا كان أو مؤسسة فندقية أو أي شخص تلجأ إليه الوكالة في سبيل إتمام رحلتها السياحية . كما قد يترتب الضرر الجسماني خلال فترة الإقامة و تكون الوكالة مسؤولة عن كل ضرر يلحق السائح في هذه الحالة سواء كانت هي من تولت تنظيم الرحلة أو كانت الرحلة بناءا على طلب الزبون و لكنه تنازل للوكالة عن مهمة اختيار الفندق و كلفها بذلك. و لا تسأل الوكالة عن أضرار الإقامة إذا ما اقتصر دورها على الوساطة في الحجز في فندق اختاره السائح مسبقا .

كما تسأل وكالة السياحة مسؤولية شخصية عن الأضرار اللاحقة بأمتعة السائح في الرحلات الشاملة على اعتبار أنها تتكفل بها و تتولى حراستها حين تنقلها إلى غرفهم بالفندق حيث تلتزم الوكالة بالتزامات المودع لديه طبقا لعقد الوديعة52 ، و بالنظر إلى أن الوديعة في هذه الحالة هي بأجر محسوب ضمن الثمن الإجمالي للرحلة فإن التزام الوكالة لا يعدو أن يكون التزاما ببذل عناية طبقا للمادة 592-2 من القانون المدني . و في حالة كون الوكالة حائزة صفة الناقل فتكون حينذاك ملتزمة بالمحافظة على الأمتعة طوال فترة النقل على أساس عقد النقل . إما إذا انتقلت حراسة الأمتعة إلى المؤسسة الفندقية خضعت إلى أحكام عقد الوديعة الفندقية المنصوص عليها ضمن المواد من 499 إلى 601 من القانون المدني التي تحمل صاحب الفندق المسؤولية عن كل سرقة أو أي ضرر يلحق الأمتعة بفعل مستخدمي الفندق أو حتى بفعل المترددين عليه ، و هي مسؤولية تتميز بالشدة لأن التزام صاحب الفندق في المحافظة على الأمتعة ليس مجرد التزام ببذل عناية و إنما هو التزام بتحقيق نتيجة تحقق المسؤولية عن الإخلال به لمجرد ضياع الأمتعة أو تعرضها للتلف. و لكن هذا لا يعني أن مسؤولية وكالة السياحة مستبعدة في هذه الحالة ، بل أن مسؤوليتها تظل قائمة باعتبارها مقاولا مسؤولا عن حسن تنفيذ العقد من جانب الفندقي .

ثانيا: المسؤولية الشخصية للوكالة حينما تتصرف كوكيل لاسيما بشأن عملية الحجز

لا يبدو موقف المشرع الجزائري واضحا بشأن مسؤولية الوكالة بشأن عمليات الحجز لصالح العملاء، و لكن بالرجوع إلى القواعد العامة نجد أن وظيفة الوكالة في هذه الحالة كما سبق بيانه ضمن التزامات وكالة السياحة باعتبارها وكيلا تخضع لعقد الوكالة النصوص عليه   في المواد 575 و ما يليها من القانون المدني و بالتالي لا تكون وكالة السياحة مسؤولة إلا في ضوء الالتزامات التي يرتبها عقد الوكالة لا أكثر.

و هذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي كان موقفه صريحا في المادة 24 من القانون رقم 92- 645 المنظم لنشاط وكالات السياحة بوضعه استثناءا على المسؤولية المفترضة لوكالات السياحة و ذلك حينما يتعلق الأمر بحجز و بيع تذاكر السفر حيث تكون المسؤولية قائمة في هذه الحالة على الخطأ الواجب الإثبات ؛ ففي قضية رفعها ثلاثة سوّاح على وكالة سياحة فرنسية بسبب تغيير في مواعيد الإياب مما كلفهم مصاريف إضافية للإقامة و ذلك بعد أن اشتروا من هذه الوكالة ثلاثة تذاكر ذهاب و إياب إلى جزر موريس، فقضت محكمة باريس الابتدائية بأن الوكالة مسؤولة بقوة القانون طبقا للمادة 23 من القانون رقم 92/645 و لكن محكمة النقض الفرنسية نقضت هذا الحكم في 22/10/2002 و قضت بعدم مسؤولية الوكالة حينما يقتصر دور هذه الأخيرة على الحجز و بيع التذاكر إلا بإثبات الخطأ و ذلك طبقا للمادة 24 من نفس القانون53.

و تسأل الوكالة أيضا عن إلغاء الرحلة و يجوز للسائح طلب فسخ عقد الرحلة في هذه الحالة لأن الوكالة لم توف بالتزاماتها و من تم استرجاع ثمن ما لم ينتفع به و احتساب ما تم تنفيذه من برامج من قبل الوكالة و ثبوت حقه في التعويض إن كان له وجه. كما يمكن أن ينفسخ العقد قانونا لسبب قاهر يستحيل معه تنفيذ الالتزامات كما حدث في مصر أو تونس أو في جنوب شرق آسيا.

و تكون الوكالة مسؤولة عن النّكول أو التراجع عن إعلانها للرحلة إذا ما تضمن العناصر الجوهرية للعقد و اقترن بمدة للقبول لأنه يعتبر بمثابة إيجاب ملزم أو وعدا بالتعاقد تلتزم الوكالة بالإبقاء عليه طوال المدة المحددة ، فتكون مسؤولة في حالة إلغاء الرحلة بعد تقدم العدد الكافي من الجمهور .

أما إذا اقتصر دور الوكالة على الوساطة في الحجز فلا تكون ملتزمة إلا ببذل عناية لإجراء الحجز ، ولكنها تكون ملتزمة بتحقيق نتيجة في تأكيدها للحجز.

و يمكن للوكالة تعديل الرحلة إما قبل بدئها شرط موافقة الزبون ، و يبقى من حق هذا الأخير الانسحاب و استرداد ما دفعه، كما لها أن تفعل ذلك أثناء الرحلة فتتحمل الوكالة ثمن الخدمات البديلة مع حقها في مراجعة السعر و يحق للسائح رفض ذلك و المطالبة بالتعويض أيضا54.

الفرع الثاني : المسؤولية الغيرية لوكالة السياحة و السفر

غالبا ما يتدخل في تنفيذ عقد الرحلة مقدمو الخدمات السياحية التي التزمت الوكالة بتوفيرها لزبائنها من نقل و إقامة و جولات سياحية و زيارة للمواقع الأثرية و غيرها ، و ذلك أمام عجز الوكالة عن تنفيذ هذه الخدمات بمفردها . فهي تُحل الغير محلها في أداء كل أو جزء من الخدمات السياحية. و هو ما ينبأ بإمكانية قيام مسؤوليتها عن فعل الغير. إذ من المتوقع أن يحصل تأخير في النقل ، أو أن تكون حُجر الفندق محجوزة عن آخرها، أو ألاّ تتم الإقامة على الوجه المتفق عليه أو أن يتم إلغاء الرحلة السياحية .

و حكم هذه المسؤولية تشير إليه القواعد العامة حيث تقضي المادة 178/2 من القانون المدني بجواز اشتراط الإعفاء من المسؤولية الناجمة عن غش أو خطأ جسيم يقع من أشخاص يستخدمهم المدين لتنفيذ التزامه. و بمفهوم المخالفة يكون المدين مسؤولا كقاعدة عامة عن أخطاء هؤلاء و لا يجوز له اشتراط الإعفاء من المسؤولية عن أفعالهم. و تأكد على هذه المسؤولية الغيرية في ما يتعلق بعقد الرحلة المادة 21 من القانون 99/06 التي تنص على مسؤولية الوكالة عن كل ضرر يتعرض له الزبون لعدم تنفيذها الكلي أو الجزئي لالتزاماتها ، و عن كل ضرر يتسبب فيه أي مقدم خدمة تلجأ له الوكالة عند تنفيذ الخدمات المتفق عليها .

و حتى تتحقق مسؤولية الوكالة عن أفعال مقدمي الخدمات لا بد من تحقق الشروط المسؤولية التالية :

1ـ وجود عقد رحلة صحيح حتى تكون المسؤولية عقدية لا تقصيرية،

2 ـ أن يكون الأشخاص المكلفين بتنفيذ الالتزامات من قبيل الغير بالنسبة للوكالة أما إذا كانوا من تابعيها فما هم إلا امتداد للوكالة كأن تكون الوكالة مالكة لفندق بقيم به سياحها و تسأل عن ذلك مسؤولية عقدية شخصية و ليس مسؤولية تقصيرية بمفهوم مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه و ذلك لوجود عقد ، كما أنه لا مجال لمسؤوليتها العقدية عن عمل الغير ذلك أن منفذ الالتزام ليس من قبيل الغير هنا بل من مستخدمي الوكالة .

3ـ أن تكون الوكالة قد نفذت التزامها بحسن الاختيار و الرقابة و بالرغم من ذلك أساء الغير تنفيذ الخدمة مما ألحق ضررا بالعميل ، لأنه في حالة سوء الاختيار تقوم المسؤولية الشخصية لوكالة السياحة.

و لا مجال للحديث عن المسؤولية الغيرية إذا تصرفت الوكالة كوكيل فقط فمسؤوليتها شخصية في هذا الفرض القيام بالحجز أو القيام ب تنظيم رحلة بناءا على طلب العملاء

أما إذا تصرفت الوكالة كمقاول أجازت لها المادة 564 من القانون المدني أن توكل إتمام العمل كله أو في جزء منه لمقاول فرعي ، و لكنها اعتبرت المقاول الأصلي مسؤولا عن أفعال المقاول الفرعي مسؤولية عقدية عن فعل الغير . فالوكالة - المقاول الأصلي - مسؤولة أمام السائح - رب العمل - عن أخطاء مقدمي الخدمات - مقاولون فرعيون - الذين أوكلت لهم تنفيذ الخدمات السياحية من نقل و إقامة و إطعام .

و قد حكم بمسؤولية الوكالة عن أفعال مقدمي الخدمات الذين تعهد إليهم تنفيذ كل أو جزء من عقد السياحة : فثبتت مسؤولية الوكالة في حالة سقوط سائح في مصعد آلي في الفندق55، أو سقوطه في حفلة نظمها فندق كان يقيم فيه وفقا لعقد سياحة مبرم مع وكالة fram التي يقع عليها واجب السهر على التنفيذ الحسن للإقامة في الفندق مقدم الخدمة و تكون مسؤولة بقوة لقانون في حالة تضرر السائح56. و كذلك في حالة سقوط السائحة في سلّم الفندق دون إثبات الوكالة لخطأ منها أو خطأ الغير أو القوة القاهرة57 ، أو مسؤولية الوكالة عن عدم قدرة شركة الطيران على نقل السياح إلى مكان الصيد بسبب عطل الطائرة، أو مسؤوليتها عما لحق السائح من ضرر بسبب تعرضه لعضة سمك كان من المفروض أن يمنعه صاحب المركب من اصطيادها.

و عليه ، يكون على السائح المتضرر إثبات الالتزام دون إثبات الخطأ الذي يعتبر مفترضا في هذه الحال ، و في المقابل يكون على الوكيل إثبات السبب الأجنبي القوة القاهرة أو خطأ السائح أو فعل الغير ليتخلص من المسؤولية. و إن كان هناك حالات يظل فيها سبب الحادث الذي ألحق ضررا بالسائح مجهولا ، فلا بد من أن يفسر الشك لمصلحة هذا السائح ، و لا يعفي الوكالة من المسؤولية ، و هذا قياسا على مسؤولية المنتج عن فعل المنتجات المعيبة حيث يكون مسؤولا عن جميع الأضرار التي تصيب المستهلك من جراء عيب في المنتوج بما في ذلك العيوب التي يستحيل أن يكشف عنها الإختبار التقني .

و لا شك أن رجوع العميل على الوكالة يجنبه مشقة الرجوع على مقدمي الخدمات بدعوى المسؤولية التقصيرية أو بالدعوى غير المباشرة التي يرفعها السائح باسم وكالة السياحة ، كما أنه من الشائع أن تكون الوكالة أقرب إليه من حيث الاختصاص القضائي ، فضلا عن تجنب مشكلة تنازع القوانين في الرحلات السياحية الدولية. و نشير في هذا الصدد إلى أن رجوع السائح على الناقل مقدم الخدمة في عقد الرحلة قد يكون أجدى و أنفع له من رجوعه على الوكالة ، لأن الناقل يظل ملتزما و مسؤولا عقديا اتجاه السياح زبائن الوكالة التي أبرمت عقد النقل لحسابهم .

ويبقى للوكالة حق الرجوع على مقدم الخدمة بالتعويض الذي دفعته لزبونها المضرور شريطة أن يثبت صدور خطأ عن مقدم الخدمة لأن المسؤولية بقوة القانون لا مجال لها إلا في إطار علاقة السائح المتضرر بالوكالة المسؤولة ، أما مسؤولية الأشخاص الذين تستعين بهم من ممتهني تقديم الخدمات اتجاهها فهي مسؤولية تقتضي وجود خطأ يرتكبه مقدم الخدمة تتولى إثباته الوكالة و ذلك تفاديا للدعاوى الكيدية التي قد تستعمل لاسترجاع مبالغ التعويض المدفوعة للسائح المضرور.

     الخاتمة :

انتهينا من خلال العرض المتقدم إلى أن الطبيعة الفسيفسائية هي ما تتميز بها العلاقات العقدية القائمة بين وكالة السياحة و السفر و زبائنها ، و هو ما أضفى تبعا لذلك تنوعا و تعددا في التزاماتها اتجاههم و التي تباينت من حيث طبيعتها بين الالتزام ببذل عناية و الالتزام بتحقيق نتيجة ، ورتّب - بالنتيجة - ازدواجا في مسؤوليتها التي تراوحت بين الشخصية و الغيرية ؛ حيث تكون الوكالة مسؤولة مسؤولية الشخصية بالنظر لكونها طرفا متعاقدا سواء في عقد الوكالة باعتبارها وكيلا أو في عقد الرحلة باعتبارها مقاولا أو بائعا ، أما مسؤوليتها الغيرية أو مسؤوليتها عن فعل الغير من مقدمي الخدمات الذين تلجأ إليهم الوكالة في سبيل تنفيذ عقد الرحلة فلا يخرج نطاقها عن الرحلات الشاملة التي تتصرف فيها الوكالة بصفتها مقاولا أو بائعا ، و لا مجال للحديث عن هذا النوع من المسؤولية حين تتصرف الوكالة كوسيط فقط.

و إن كانت هذه القواعد تدعم مركز السائح المستهلك و تعزّز من حمايته إلا أننا قد لمسنا بوضوح أن إفراد قانون خاص لتنظيم نشاط وكالة السياحة و السفر لم يحل دون إعمال القواعد العامة الواردة في القانون المدني التي ظلت مسيطرة على أحكامه المتعلقة بعلاقة وكالة السياحة بعملائها و مسؤوليتها اتجاههم ، و هو واقع أملاه تشعب الروابط و تعدد الأدوار التي تلعبها الوكالة في أداء نشاطها الذي يتطور و يمتد إلى مختلف مجالات الحياة من يوم إلى آخر ، و هو ما من شأنه لفت انتباه المشرع الجزائري إلى إحاطة السائح بالقواعد التي يُراعَى فيها بدقة مركزه الضعيف اتجاه وكالة السياحة المهني المحترف .    

و لعل أهم التزامين يتمحور حولهما عقد الرحلة بالخصوص و يكرسان الحماية القانونية للسائح مما يستدعي تشديد أحكامهما كونهما أكثر الالتزامات إخلالا و إثارة للنزاع هما : الالتزام بالإعلام باعتباره الباعث و المحفّز على إبرام العقد السياحي ، و الالتزام بالسهر على تنفيذ الخدمات السياحية المتفق عليها باعتبارها غاية السائح و مجال تحقق تسليته و ترفيهه و ذلك مع ضرورة تبني المسؤولية الموضوعية لوكالات السياحة في هذا الشأن ، هذه المسؤولية التي أضحت تطغى على جميع العلاقات التي يكون أحد أطرافها مهني متخصص .

و ما من شك أن من شأن هذه الحماية أن تبعث الثقة في جمهور السياح فتزيد من إقبالهم على الوكالات السياحية ، و تدفع بعجلة نمو السياحة في الجزائر التي تعد عمادا من أعمدة الاقتصاد الوطني .

الهوامش :

[1] القانون رقم 99/06 المؤرخ في 04/04/1999 يحدد القواعد العامة التي تحكم نشاط وكالة السياحة و الأسفار. ج ر 24/1999.

2ينطبق وصف المهني على وكالة السياحة و السفر على اعتبار أن المهني " هو كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطا بغرض توزيع إنتاج أو أداء خدمات. " أنظر: علي بولحية بن بوخميس، القواعد العامة لحماية المستهلك و المسؤولية المترتبة عنها في التشريع الجزائري، دار الهدى ، الجزائر، 2000، ص 16.

3 المادة 3 من القانون 99/ 06 المتعلق بتنظيم وكالات السياحة و السفر.

4 المادة 4 من القانون 99/06 المتعلق بتنظيم وكالات السياحة و السفر.

5 المادة 14 من القانون 99/06 .

6 ا لمادة 15 من القانون 99/06 . و قد استحدث المرسوم التنفيذي رقم 10/185 المؤرخ في 14 يوليو 2010 المعدل و المتمم للمرسوم التنفيذي رقم 2000/48 المؤرخ في 01/03/2000 المحدد لشروط و كيفيات إنشاء وكالة السياحة و السفر و استغلالها ، دفترا للشروط يرفق مع الرخصة التي يمنحها وزير السياحة ( المادة 15 مكرر من المرسوم) و التي حددت مدتها بثلاثة سنوات بعد أن كانت غير محدودة ( المادة 15 منه). و يشير دفتر الشروط في القسم الثاني منه التمحور حول واجبات الوكالة اتجاه الزبون إلى واجب الإبرام التلقائي لعقد السياحة و الأسفار مع كل زبون متكفل به.

7 المادة 16 من القانون 99/06.

8"Variété juridique des contrats conclus par les agences de voyages." V: R. Rodiére, droit des transports, Dalloz, Paris,1977, p 387.

9 Pierre Py, Agences de voyage, Rep. Com. Dalloz, 1997, p 19.

10 طبق القضاء الفرنسي عقد الوكالة على العقد القائم بين وكالة سياحية و عملائها بعد رفعهم دعوى تعويض عن الأضرار التي لحقتهم بفعل تعرض الحافلة التي كانت تقلهم لحادث ، حيث قضت محكمة النقض الفرنسية في 14/011/1935 باعتبار الوكالة مجرد وكيل، على الرغم من تنظيمها لرحلة شاملة ، كونها لم تتول الرقابة و الإشراف على وسيلة النقل، ومن ثم فهي لا تحوز صفة الناقل حتى تسأل عما لحق السياح من أضرار. أنظر: 15Pierre Py, Rep. précité, p

11 هي عمل تجاري بحسب الموضوع طبقا للمادة 2/8 من القانون التجاري الجزائري : كل مقاولة لاستغلال النقل و الانتقال".

12تنص المادة 130 منق.ط.م، يخضع مالكو ومستغلو الخدمات الجوية الخاصة من ناحية المسؤولية للتشريع الساري المفعول ولأحكام هذا القانون

13M.Guichnard, les agences de voyages face à la réglementation des tarifs aériens, RFDA, 1984, p 16, R.Rodiere, op.cit, p 334.

14 حمد الله محمد حمد الله، النظام القانوني لإيجار الطائرات ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 2005 ، ص 189.

15 أبو زيد رضوان، قانون الطيران التجاري، دار النهضة ، القاهرة ، ص 261.

16 C.A. Paris, 2 oct. 1981, REDA, 1982, p91

17حول هذه القضية أنظر مقالا لـ: علاء عبد الحميد ناجي، "مسؤولية الناقل الجوي عن الأضرار التي تلحق الركاب" منشور على الموقع:www.alwatan.com.sa ، وأيضا: le phare, Le crash du charter égyptien relance le débat sur la sécurité des voyageurs, n 59, mars 2004, p 40.

18جهة من جهات التقاضي في ألمانيا.

19 في نفس المعنى أنظر: قضية Skitours, Inctrailways أشار إليها: أحمد عبد الكريم الملحم، مسؤولية مكتب السفريات ، مجلة المحامي ، العدد 12 ، ص 543.

20R.Rodière, R.Abadir, A chao, le transport des personnes dans la Jurisprudence, librairie technique de la cour cassation, paris, 1973, p 138, n° 75.

21 انظر: عبد الستار التليلي، مسؤولية الناقل الجوي و الأسباب القانونية لدرئها ، ص 20، الهامش، 19، وأحكام أخرى تبنى فيها القضاء الفرنسي نظرية المظاهر بشكل صريح وأصبغ من خلالها صفة الناقل الجوي على وكالات السياحة: أشار إليها: R .Rodière et autres, le transport des personnes dans la jurisprudence, op.cit, p 138 ets.

22 كذلك هي عمل تجاري بحسب الموضوع طبقا للمادة 2/6: " كل مقاولة للتوريد أو الخدمات."

23«  contrat d’entreprise intellectuelle ». V : R. Rodiére, op. cit, p 388.

24Ciyé par :Pierre Py, Rep. précité, p17.

25لأننا رأينا أن القضاء الفرنسي اعتبرها من عقود الوكالة فقط مثلها مثل التوسط في حجز تذاكر السفر و حجرات الفنادق.

26R.Rodiere, op.cit, p 387.

27Pierre Py, Rep. précité, p18.

28 لا ينطبق هذا التعريف على الحالات التي لا تكون فيها الوكالة قد جمعت مختلف عناصر السفر مقدما ، بل أقدمت على ذلك بناءا على رغبة العميل و طلبه، أو الرحلات القصيرة لنهار واحد و إن عرضت على العملاء عبر كاتالوجات بثمن إجمالي ، كما تستبعد الطبيعة غير التبعية للخدمات المرافقة للرحلة و النقل، رحلات قطارات المنام و السفر الجزافي المشتمل على خدمات سياحية خارج النقل و السكن، إذا كانت تمثل قدرا تافها في الثمن ، كحجز أماكن في العروض الفنية. أنظر: Pierre Py, Rep. précité, p17

29Pierre Py, Rep. précité, p20.

30Pierre Py, Rep. précité, p 21.

31 أشرف جابر السيد ، عقد السياحة، دراسة مقارنة في القانون المصري و الفرنسي، دار النهضة العربية، 2000، ص 45 و ما يليها.

32 طبقا للفقرة الأولى من المادة 575 من القانون المدني الجزائري.

33 تستفاد هذه الأحكام من الفقرة الثانية من المادة 575 من القانون المدني الجزائري.

34المادة 576 من القانون المدني الجزائري.

35 المادة 508/2 : " أما إذا رخص للوكيل في ٌقامة نائب عنه دون أن يعين شخص النائب فإن الوكيل لا يكون مسؤولا إلا عن خطئه في اختيار نائبه أو عن خطئه فيما أصدره له من تعليمات" .

36طبقا للمادة 577 من القانون المدني الجزائري.

37 طبقا للمادة 579 من القانون المدني الجزائري.

38 تعد الرحلات الشاملة خدمة من بين الخدمات التي تقدمها وكالات السياحة والسفر في إطار عقد الرحلة التي تبرمه هذه ألأخيرة وقد نظمه المشرع الجزائري بعنوان عقد السياحة والأسفار طبقا للقانون رقم 99-06 المؤرخ في 04/04/1999 المتعلق بالقواعد التي تحكم نشاط وكالة السياحة والأسفار، ج.ر عدد 24/1999 .

39 كذلك الشأن بالنسبة لمعاهدة بروكسل لعام 1970 المتعلقة بعقد الرحلة التي فرقت بين دور الوكالة كوسيط و دورها كمنظم للرحلة طبقا للمادة 2/1 منها. و كذلك التوجيه الأوربي رقم 341/90 الصادر في 13/6/1990 المتعلق بالرحلات الشاملة الذي اشترط في الرحلة حتى تكون شاملة أن تشتمل على خدمتين على الأقل و أن لا تقل عن 24 ساعة مع المبيت في مقابل ثمن إجمالي يدفعه العميل .

40 R.Rodiére, op.cit, p387, 388, Gedrie Guyot, le droit du tourisme, Bruxelles, 2004, p 50.

41تنص المادة 17 مكرر من المرسوم التنفيذي رقم 10/ 186 على أنه يتعين على وكالة السياحة و الأسفار في إطار نشاطاتها...نشر منشورات و كتيبات و دعائم أخرى ، مكتوبة و رقمية، بصفة دورية لبيع مختلف المنتجات و الدورات السياحية لـ " مقصد الجزائر".

42تقضي المادة 16 من القانون 99/06 بأن : "يثبت عقد السياحة و الأسفار عن طريق تسليم مستند معد من طرف الوكالة يحدد حقوق و واجبات الأطراف و يوافق عليه الزبون." كما يؤكد دفتر الشروط النموذجي الملحق بالمرسوم التنفيذي رقم 10/196 واجب الإبرام التلقائي لعقد الرحلة مع كل زبون متكفل به و رتبت المادة 17 مكرر 5 جزاء سحب الرخصة في حالة مخالفة هذا الواجب.

43 طبقا للمادة 14 من القانون 99/06 التي عرفت عقد السياحة واشترطت أن يشتمل على بيان طبيعة الخدمات المقدمة و حقوق و التزامات الطرفين و السعر و مراجعته و تسديده و شروط بطلان و فسخ العقد ، و المادة 16 التي أوجبت أن يثبت ذلك كله بمستند مسلم للزبون. و البيانات المشار إليها أعلاه يتضمنها عقد الرحلة المقدم من قبل وكالات السياحة الجزائرية لعملائها.

44Cass. Civ 07 / 02 / 2006 .V : www.jurisques.fr

45Cass. Civ30 / 10 / 2007.V : www.jurisques.fr

46Cass. Civ 30 / 01 / 2007 . V : www.jurisques.fr

47Gedrie Guyot, op. cit , p 63.

48Voir : P. Py ,Rep. Précité, p29.

49-بالرجوع إلى المرسوم التنفيذي رقم 06/224 المؤرخ في 21 يونيو 2006 المحدد لشروط ممارسة الدليل في السياحة وكيفيات ذلك نجد أن هذا الأخير وفقا للمادة 26 منه ملزم بمسك دفتر الاحتجاجات المرقم و المؤشر عليه من طرف مصالح وزارة السياحة و وضعه تحت تصرف السياح،   فضلا عن تمثيله لوكالة السياحة لدى السياح عند استيفاء إجراءات السفر و الوصول إلى الخدمات التي تهم وصولهم و تنقلهم. و رغم ذلك يظل دوره محدودا إذ أن تدخله لا يتعدى الجانب التنظيمي الذي يربطه بوزارة السياحة ، على خلاف ممثل الوكالة الذي يعد تابعا لها و يلتزم في إطار وظيفته الأساسية بمراقبة حسن أداء مقدمي الخدمات السياحية . هذا فضلا عن أن المرشد أو الدليل السياحي يعتبر في حد ذاته من مقدمي الخدمات الذين تستعين بهم الوكالة في الرحلة السياحية .

50نص المشرع الجزائري صراحة على الالتزام بالمساعدة في المادة 4/6 من القانون 99/06 التي تنص على وجوب استقبال و مساعدة السياح خلال إقامتهم .

51T.G.I Paris ; 25 novembre 1999 . V : www . jurisques.com

52أنظر المواد من 591 إلى 595 من القانون المدني الجزائري .

53Voir le site: www.jurisques.com

54وفي قانون السياحة الفرنسي إذا وقع إلغاء الرحلة من طرف العميل فله مدة 6 أسابيع قبل الرحلة البحرية، 4 أسابيع قبل الرحلة الجوية و أسبوعين قبل الرحلة البرية ، و يلتزم السائح بدفع 20 من قيمة الرحلة في هذه الفترة ، فإذا ألغى العميل الرحلة قبل التاريخ المحدد للدفع اقتطع 5 بالمائة ، أما إذا فات هذا التاريخ فإنه لا يحق له الاسترداد إلا إذا تمكنت الوكالة من بيع المكان المحجوز لغيره مع اقتطاع 10 بالمائة . أنظر : Gedrie Guyo, Op. cit , p122 ..

55 Cass. Civ 3 / 05 / 2000 . www.jurisques.com

56Cass. Civ 12 / 01 / 1999. www.jurisques.com

57Cass. Civ 02 / 11 / 2005. www.jurisques.com