سياسات التشغيل في الجزائر وسبل حوكمتها.pdf

 

أ: زين العابدين معو

أ: مبروك ساحلي

كلية الحقوق والعلوم السياسية.

جامعة العربي بن مهيدي-أم البواقي-

الملخص:

تهدف الدراسة إلى تحليل دور سياسات التشغيل في مكافحة البطالة في الجزائر، وسبل حوكمتها من خلال إشراك تنظيمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص في صنع وتنفيذ السياسات التشغيلية، وإعتماد مبدأ المشاركة لتحقيق التنمية الشاملة.حيث حاولت الدراسة الإجابة على تساؤل محوري مفاده : ما مدى فعالية سياسات التشغيل في الجزائر في تحقيق أهدافها؟ وما هي سبل حوكمتها؟

Resume:

Cette étude vise à analyse le rôle des politiques de l'emploi dans la lutte contre le chômage en Algérie, et les modes de gouvernance. Grâce à la participation des organisations de la société civile et le secteur privé dans l'élaboration des politiques publiques, et l'adoption du principe de la participation à réaliser le développement durable où L'étude a tenté de répondre au problème: politiques de l'emploi Quelle est l'efficacité de l'Algérie dans la réalisation de ses objectifs? Quels sont les moyens de gouvernance?.

Abstract:

The study aims to analyze the role of employment policies in the fight against unemployment in Algeria, and ways of governance through the involvement of civil society organizations, and the private sector in making and implementing operational policies, and the adoption of the principle of participation to achieve comprehensive development. Where the study tried to answer the question axial view: How effective employment policies in Algeria in achieving its goals? What are the ways of governance?

مقدمة:

   يعد موضوع الحوكمة من أهم الموضوعات المعاصرة التي تهم الحكومة ومنظماتها المعنية بشؤون المواطنة والمصلحة العامة، وقد شكل هذا الموضوع اتجاها مستقبليا جديدا، إذ ظهرت رؤى فلسفية جديدة تؤكد على أهمية الإصلاح المجتمعي، من خلال تطبيق الحاكمية في جميع مؤسسات الدولة. والحوكمة باختصار يمكن أن تمثل إشراك جميع الأطراف في مؤسسات الدولة في عملية صنع السياسة العامة،أي لا يكون القرار مقتصرًا على مجموعة معينة في المؤسسة الواحدة، وكذلك توفير المعلومات لجميع الأطراف ذات العلاقة وللمواطنين بشفافية ووضوح، وتحديد مسؤولية وحقوق المسؤولين وواجباتهم عن إدارة الدولة أو المؤسسة، وذلك لتجنب حدوث حالات الفساد الإداري سواء على مستوى الدولة أو على مستوى المؤسسات.

   ويعد التشغيل مطلبا اجتماعيا يحقق طموحات الأفراد والحكومات والمجتمعات، ومؤشرا في عملية الحراك الاجتماعي،وعلى أساسه يتم وضع إيديولوجية معينة ومؤيدة للنظام السياسي القائم، وذلك باعتبارها إحدى مخرجات النظام السياسي المرتبطة بالحاجات الأساسية للمواطنين،وبما تطرحه من تأثيرات على أداء النظام السياسي وفاعليته وشرعيته.

   على ضوء ما تقدم يمكن القول أن قضية التشغيل لها أثارها السياسية والاجتماعية البالغة الأهمية، فهي تؤثر على علاقة المواطن بالدولة، وأزمة التشغيل ليست مستقلة عن أزمة النظام السياسي، وحل المشكلات التشغيلية (منها أزمة البطالة)، لن يكون إلا بحل التناقضات القائمة في المجتمع. وعليه تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء حول موضوع حوكمة السياسات التشغيلية في الجزائر . وذلك من خلال محاولة الإجابة على تساؤل محوري مفاده : ما مدى فعالية سياسات التشغيل في الجزائر في تحقيق أهدافها؟ وما هي سبل حوكمتها؟ .    و للإجابة عن الإشكالية السابقة تم اقتراح فريضتين أساسيتين كالتالي:

   - تشكل الحوكمة آلية أساسية في ترشيد السياسات العامة التشغيلية كخطوة نحو تحقيق التنمية الشاملة.

   - تتيح الحوكمة فرصة الشراكة المتساوية لمختلف القوى لرسم السياسات العامة (الدولة، القطاع الخاص، المجتمع المدني)، بالشكل الذي يسهم في تعزيز الشفافية، المساءلة، الاستجابة، الإنصاف والتمكين.

   وقد تم تقسيم الدراسة إلى العناصر التالية:

أولا – الإطار المفاهيمي للدراسة.

ثانيا- مضمون السياسات العامة التشغيلية في الجزائر.

ثالثا- حوكمة سياسات التشغيلفي الجزائر

- خاتمة

   أولا: الإطار المفاهيمي للدراسة : تنوعت التسميات لمفهوم الحوكمة، خاصة تلك المفاهيم والمصطلحات التي انطلقت في تبنيها لمضامين مفهوم (Governance)، من حيث تعريفه كمصطلح أو من حيث تشغيله كآلية عمل حتى أطلقت عليه مسميات كثيرة، مثل: أسلوب الحكم الموسع، أسلوب الحكم الجيد، الحكم المتحد الحكم الشامل، الحكم الراشد، الحكمانية، إدارة شؤون الدولة والمجتمع، الحاكمية. وغير ذلك من المسميات المقاربة التي يرجع السبب في عدم توحيدها ضمن مسمى واحد، إلى مشكلة ترجمة المفهوم (Governance)، وإلى تنوع وجهات النظر حوله، بحسب المنطلقات والتوظيفات المراد استخدام المفهوم عبرها(1)

   1- تعريف الحوكمة: كان أول استخدام لهذا المصطلح في المؤسسات المالية، ثم تدريجيا دخل الاهتمام السياسي، إذ أصبح من الاهتمامات الكبرى في الخطابات السياسية خاصة في ميدان التنمية الشاملة (2).        و سنحاول فيما يلي رصد أهم التعاريف حول هذا المصطلح:

   - تعريف البنك الدولي: لقد قدم البنك الدول أولتعريف للمفهوم حيث عرفه بأنه "أسلوب ممارسة القوة في إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلد من أجل التنمية، أي أنه أسلوب وطريقة لممارسة القوة في إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية"(3). وعليه يتضمن هذا التعريف:

   - العملية التي يتم من خلالهااختيارالحكومات وكذامساءلتها ومراقبتها وتغييرها.

   -قدرات الحكومة لإدارة الموارد وتموين الخدمات بفعالية، وصياغة ووضع تشريعات جديدة.

   - احترام المؤسسات التي تحكم التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية.

 - الحوكمة أساس لخلق وإدامة البيئة للتنمية تتسم بالقوة والعدالة، مثلماهي مكملة أساسية للسياسات الاقتصادية،عن طريق تفعيل فكرة تطويرالإدارة، وضرورة الإصلاحات القانونية والزاميتها وإشراك أكبرقدرمن المستفيدين والمتأثرين بتصميم وتنفيذ المشاريع.

   - تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن مفهوم الحاكمية الرشيدة "هو ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يعبّر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بالتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم"(4). وحسب هذا التعريف فإن هذا المفهوم يقوم على الدعائم التالية:

   - الدعامة السياسية: تتضمن عمليات صنع القرار المتعلقة بصياغة وتكوين السياسات.

   - الدعامة الاقتصادية: تتضمن عمليات صنع القرار التي تؤثر على أنشطة الدولة الاقتصادية وعلاقاتها بالاقتصاديات الأخرى.

   - الدعامة الإدارية: تتضمن النظام الخاص بتنفيذ هذه السياسات.

   وتعرف سلوى جمعة الشعراوي الحوكمة تعريفا تفصيليا شاملا بأنها " مجموعة القواعد والآليات الرسمية وغير الرسمية التي تستخدم في توزيع السلطة، وإدارة الموارد العامة في المجتمع(5). ولهذا المفهوم شقين:

   - الشق الأول: قيمي يتمثل في منظومة القيم التي يطرحها المفهوم مثل: الشفافية، المساءلة والمشاركة.

   - الشق الثاني: مؤسسي يتمثل في مفهوم الشبكات والذي يتعرض لطبيعة العلاقات والقواعد السائدة بين الأفراد والجماعات المشاركة في عملية صنع السياسة العامة.

   بالرغم من اختلاف تعاريف الحوكمة، غير أنها تتفق ضمنيا أن الهدف النهائي والرئيسي هو تحقيق رفاهية واستقرار وأمن الأفراد والمواطنين، لذلك يمكن أن نستخلص بأن الحوكمة تحديدا في سياقها السياسي هي" الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة، وإطارات إدارية ملتزمة بتطوير أفراد المجتمع برضاهم، وعبر مشاركتهم في مختلف القنوات السياسية، للمساهمة في تحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم"(6).

   2- أبعاد الحوكمة:

   - البعد السياسي: المرتبط بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها(7)، ويكمن هذا البعد في ضرورة تفعيل الديمقراطيةالتي تعتبر شرطا في تجسيد الحوكمة(8).

   - البعد التقني: المرتبط بعمل الإدارة العامة ومدى كفاءتها(9)، ويعتبر جوهر الرشادة التي تقوم على عنصرين هما: الرشادة الإدارية والوظيف العمومي.

   - البعد الاقتصادي والاجتماعي: والذي يتمثل في كشف أساليب اتخاذ القرار الاقتصادي للدولة  والعلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى ذات العلاقة بتوزيع الإنتاج والسلع والخدمات على أفراد المجتمع كما يرتبط هذا البعد بشقيه بطبيعة بنية المجتمع المدني ومدى استقلاليته عن الدولة من زاوية، وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وتأثيرها في المواطنين من حيث الفقر ونوعية الحياة من زاوية ثانية، وكذا علاقتها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من زاوية ثالثة(10).

   و بناءا على توفر أو عدم توفر مجموعة من المؤشرات(11*)التي تشتمل على هذه الأبعاد الثلاثة متكاملة فيما بينها يمكن قياس مدى صلاح وعقلانية الحكم داخل الدولة، ومدى مساهمة السلطة السياسية في توفير الأرضية المناسبة لتمتع المواطنين بمختلف حقوقهم وضمان حرياتهم(12).

   كما أن الحوكمةتتكون من آليات وعمليات ومؤسسات يستخدمها المواطنون فرادى أو جماعات لدعم مصالحهم والتعبير عن مخاوفهم، والوفاء بالتزاماتهم وتسوية خلافاتهم(13)، وتتباين آليات الحوكمة أو معاييرها بتباين الجهات والمصالح، فالبنك الدولي يركز عل ما يحفز النمو والانفتاح الاقتصادي(14)، في حين أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يركز على الانفتاح السياسي، ولكن عموما يمكن تحديد أبرز هذه الآليات كالآتي: الشفافية، المشاركة، حكم القانون، المساواة، الكفاءة، العدل،الرؤية الإستراتيجية اللامركزية(15).

   ثانيا: مضمون السياسات العامة التشغيلية في الجزائر:

بعد المعطيات الأولى التي قدمها الإحصاء العام للسكن والإسكان سنة 1987، ظهر أن نسبة البطالة تقارب21.5%، يغطي منها طالبي العمل من الشباب الذي يبحث عن أول منصب عمل والذي يقل عمره عن(30) سنة75.5 %، وبناءا على هذه النتائج تم لأول مرة سنة 1988 إدراج مسألة تشغيل الشباب كإحدى الانشغالات الأولوية للسلطات العمومية، ولمواجهة تدهور سوق الشغل أنشأت السلطات العمومية أجهزة جديدة لاحتواء الأزمة منها:

   1- برنامج تشغيل الشباب 1987: في سنة1987 اتخذت الحكومة أول برنامج مستقل لتشغيل الشباب الذين تتراوح أعمارهم مابين16– 24 سنة يموله الصندوق المشترك للجماعات المحلية (FCCC)، وصندوق المساعدة على تشغيل الشباب (FAEJ) يهدف إلى خلق 200.000 منصب شغل دائم خلال سنتين فقط، حيث لم يستفد من هذا المشروع سوى نصف هذا العدد منهم60.000 شاب حصلوا على مناصب دائمة أو مؤقتة و40.000 شاب على مناصب في نشاطات التكوين والتأطير، ويرجع ذلك للطابع المركزي الشديد للبرنامج وافتقاره لهيئات محلية لإدارته(16).  

   2– برنامج الإدماج المهني للشباب: بعد فشل البرنامج السابق جرى تنظيم جلسات وطنية حول سياسة إدماج الشباب في ديسمبر 1989 بالعاصمة شارك فيها مجموعة من الوزارات المعنية بقضايا الشباب، وتم الاتفاق على الأهداف الجديدة لسياسة تشغيل الشباب والوسائل الواجب تعبئتها لصالح 68% من الجزائريين الشباب(17)، نتج عنه المرسوم التنفيذي رقم90 – 43 المؤرخ في 22 ماي1990 المتضمن ترتيبات الإدمـاجالمهني للشباب، ويقوم البرنامج على المبادئ التالية: تفضيل الشغل المنتج والدائم، خلق الشغل بأقل تكلفة إضفاء الطابع المحلي على مبادرات تشغيل ونشاطات الشباب وتفضيل الإدماج عن طريق التكوين(18).  

   ويهدف هذا البرنامج إلى تشجيع الشباب على خلق مناصب شغل بأنفسهم من خلال التعاونيات الخاصة بالشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 – 27 سنة، وكان الهدف المسطر هو خلق72635 منصب شغل خصص مبلغ 14.3 مليار دج لتمويل مختلف جوانب البرنامج كتغطية الأعباء الأجرية للمؤسسات التي توظف الشباب في إطار عمليات التشغيل على أساس المبادرات المحلية، وتغطية تكاليف التكوين، وتقديم ضمانات مالية للقروض البنكية(19).

   ويحدد المرسوم التنفيذي رقم 90 – 143 صلاحيات المندوب الولائي للتشغيل وهو المسؤول محليا على تنفيذ برنامج التشغيل بالتعاون مع الفاعلين المحليين، في إطار اللجان البلدية للتشغيل واللجان الولائية للقروض. وبعد6 سنوات من انطلاق سياسة الإدماج بدأ تسجيل نقائص، حيث استفادت التعاونيات الشبانية من تمويل البنوك في 1990 والتي بلغ في نهاية 1996 عددها8388 تعاونية توجهت أغلبها إلى الخدمات والحرف (6041 تعاونية)، بينما اختصت1987 تعاونية أخرى في البناء والأشغال العامة، وفي المقابل بقي عدد التعاونيات الفلاحية ضئيلا (360) فيما بقيت 52 منها غير عملية(20).      

   3- جهاز دعم الإدماج المهني: يتعلق بالتشغيل المأجور للشباب من خلال جهاز دعم الإدماج المهني الذي صادقت عليه الحكومة ونشر في الجريدة الرسمية، في شكل مرسوم تنفيذي تحت رقم08-126مؤرخ في 19/04/2008(21)، هذا الجهاز القائم على مقاربة اقتصادية في محاربة البطالة يهدف إلى الإدماج المهني للشباب طالبي العمل لأول مرة، أي الذين يبحثون عن أول عمل لهم وهم موزعون على ثلاث فئات(22):

   - الشباب خريجي التعليم العالي والتقنيين الساميين المتخرجين من المعاهد الوطنية للتكوين المهني.

   - الشباب القادمين من التعليم الثانوي لمؤسسات التربية الوطنية ومراكز التكوين المهني أو الذين زاولوا تربصا تمهينيا.

   - شباب بدون تكوين أو تأهيل.

   ونشير إلى أن حوالي 496132 شاب طالب عمل لأول مرة، تم تشغيلهم في هذا الإطار، موزعين حسب طبيعة العقد كالآتي(23):

   - عقود إدماج حاملي الشهادات: 153.897. - عقود الإدماج المهني: 126.356.

   - عقود تكوين إدماج: 215.879 .

   4- التعويض مقابل نشاطات ذات منفعة عامة: هي عملية تشغيل ضمن الشبكة الاجتماعية في ورشات البلدية مقابل تعويض محدد بـ 3000 دج لكل شهر(24)، إلا أن هذا الجهاز سجل عدة نقائص تتعلق أساسا بالأهداف المسطرة والجوانب التنظيمية والقانونية لتحقيقها وتتمثل(25):

   - طبيعة العمل المقترح غير محدد بما أنها تعتبر تدخل في إطار"نشاطات ذات المنفعة العامة" وهي مفهوم غامض ومبهم، وكذلك أن المهن في مناصب الشغل المقترحة في إطار هذا الجهاز لا تشكل علاقة عمل حسب قانون الشغل المعمول به، وفي هذه الحالة هل يمكن اعتبار هذا العمل المؤقت كشغل؟

   - ماهي خصائص مناصب الشغل المقترحة في إطار التعويض مقابل نشاطات ذات منفعة عامة، بالمقارنة مع الوظائف المأجورة بمبادرة محلية مطورة في إطار جهاز خاص؟. إن الفرق الوحيد الذي يميز النوعين من الشغل هو الأجر الذي يقدر بـ 3000دج شهرا بالنسبة للتعويض مقابل نشاطات ذات منفعة عامة و2500 دج شهريا بالنسبة للوظائف المأجورة بمبادرة محلية، وهنا يطرح التساؤل التالي: ماهو المنطق السائد في تحديد مستويات الأجور مقابل أشغال متساوية تقريبا؟ وفي جميع الأحوال يعتبر التعويض مقابل نشاطات ذات منفعة عامة، والأجر الممنوح في إطار الوظائف المأجورة بمبادرة محلية أجور زهيدة، ولا تغطي الاحتياجات الغذائية.

   5- عقود ما قبل التشغيل: أصبح يسمى منحة إدماج حاملي الشهاداتPID يخص هذا البرنامج مكافحة بطالة الشباب حاملي شهادات التعليم العالي وخريجي معاهد التكوين الذين لهم مستوى تقني، وذلك من خلال المرسوم التنفيذي رقم 98-402 المؤرخ في 02-12- 1998(26)، بالإضافة إلى التعليمة رقم08 الصادرة في29-06-1998المتعلقة بإجراءات تطبيق الجهاز في إطار عقود ما قبل التشغيل، وهدف هذا الجهاز هو التكفل بعروض العمل وتشجيعها وتشجيع إدماج الشباب حاملي الشهادات في سوق العمل، بالإضافة إلى تشجيع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 19 سنة و35 سنة(27).

   وتظهر الحصيلة أن مجموع العروض في إطار عقود ما قبل التشغيل أكبر بكثير من التوظيف الفعلي في نفس الإطار، وأن أكبر نسبة كانت في الإدارة وذلك نظرا للتوظيف الضئيل في قطاع الوظيف العمومي، كما سجل العنصر النسوي نسبة 64,5% من إجمالي عدد المسجلين للسنوات الثلاث، ونلاحظ من خلال خريجي الجامعات لكل سنة أن فرعي التكنولوجياوالعلوم الإنسانية والاجتماعية لها أعلى نسبة تصل إلى 22% 60%، وأقل نسبة سجلت لفروع العلوم الطبية بـ 4,01% وللهندسة المعمارية 2,30% .

   إن حصيلة تطبيق البرنامج جزئية في ظل غياب العناصر الخاصة بطبيعة ونوعية مناصب الشغل والتكلفة الحقيقية للتوظيفات وتوزيعها الإقليمي، وتتم عملية تقييم البرنامج على أساس العناصر التي تقدمها وزارة العمل والضمان الاجتماعي وأهم الهيئات المسيرة (وكالة التنمية الاجتماعية، الوكالة الوطنية للتشغيل)، وقد أظهر البرنامج العناصر التالية(28):       

   - نسبة التثبيت ضعيفة للمستفدين عند انتهاء مدة العقد، وبالتالي90%من المستنفدين بعد استكمال حقوقهم يسجلون أنفسهم في وكالات التشغيل كباحثين عن العمل، وفي النهاية يبقى برنامج عقود ما قبل التشغيل فترة تأجيل دون أن يمنح إمكانيات حقيقية للإدماج الدائم.

   - التمركز القوي للمستفدين في الإدارة على حساب القطاعات الإنتاجية.

   - غياب الجمعية الوطنية للحائزين على الشهادات العاطلين عن العمل في تطبيق البرنامج، علما أن تدخل هذه الجمعية كهمزة وصل وشبكة إعلامية عامل ضروري في نجاح البرنامج.

   6- تشجيع سياسات ترقية العمل المستقل وتنمية روح المبادرة:

تتم منخلال خلق بعض الحرف أو الورشات الحرفية التي تدخل ضمن مجال التخصص المهني للفرد، إما للمكتسب عن طريق التكوين المهني أوالتمهين، حيث لا يحتاجون في ذلك سوى لمبالغ مالية صغيرة أو متوسطة لاقتناء بعض أدوات الإنتاج أو المواد الخام المستعملة في المهنة، أو بناء مقرات لممارسة نشاطهم أو غير ذلك (29)، وهي النشاطات التي شكلت نواة لميلاد مؤسسات صغيرة ثم متوسطة.

   وعموما فإن صعوبة الإتفاق على تعريف واحد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يرجع إلى التفاوت في درجة النمو والتباين في النشاط الاقتصادي وتنوع فروعه، فحين أن هناك شبه إجماع حول جملة المعايير التي تستند إليها التعريفات الدولية المختلفة وتتعلق بحجم العمالة ورأس المال، ودرجة الاستقلالية ورقم الأعمال والحصيلة السنوية، ودرجة استعمال التكنولوجيا(30). وقد اعتمد المشرع الجزائري على الجمع بين معيار عدد العمال ومعيار رقم الأعمال أو الحصيلة السنوية في تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهي المعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي، فقد عرفها القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كما يلي: "هي مؤسسة إنتاج السلع و/أو منتجات تشغل من01 إلى 250 شخص ولا يتجاوز رقم أعمالها 02 مليار دج، أولا يتجاوز مجموع حصيلتها السنوية 500 مليون دج" (31).

   إن الديناميكية الجديدة التي سادت السياسة الاقتصادية للبلاد سمحت بإنشاء وتأسيس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل ملحوظ، حيث يقدر عدد المؤسسات التي تم إنشاؤها في سنة 2009 وحدها 138770 مؤسسة جديدة بمعدل زيادة يقدر بـ32.11%عن سنة 2008، التي تم إنشاء خلالها 432068 مؤسسة بمعدل زيادة عن سنة2007 يقدر بـ 26.42%. وطبعا هذه الزيادة في المؤسسات يقابلها زيادة في معدلات التشغيل، إذ تقدر عدد مناصب العمل المستحدثة في سنة2009 بـ87041 منصب عمل(32).        

   وقد أقدمت الجزائر على إنشاء مجموعة من الشبكات لتسهيل عملية الاستثمار، كما تعددتآليات التمويل من بينها: الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، الصندوق الوطني للتامين عن البطالة CNAC، صندوق ضمان القروض.

ولكن نجاح هذه الصناديق متوقف على بعض العوامل نلخصها في النقاط التالية(33):

   - مدى تجاوب البنوك مع هذا الميكانيزم الجديد بمنح قروض إضافية، ومدى جدية وموضعية دراستها لملفات طلب القروض ومتابعتها لعملية الإقراض .                  

   - أظهرت التجارب في العالم أن استمرارية هذا الصندوق تكون أطول كلما كان خاضعا لوصاية وحيدة ومحايدة، وهذا لتفادي أي نفوذ أو دخول اعتبارات شخصية عند منح الضمان وتبديد الأموال العامة، نظرا لعدم تمييزها من طرف البعض عن الإعانات أو الهبات الممنوحة من طرف الدولة.                                                    

   - أن تتوفر لدى المؤسسات المستفيدة شروط نجاح المشروع من قدرات بشرية ومادية وتقنية، كما يجب أن تكون على دراية بالشروط الضرورية لطلب القروض البنكية.

   من خلال عرض حصيلة برامج التشغيل في إطار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر، يتبين لنا أنه تم تحقيق نتائج إيجابية من حيث المساهمة في تقليص البطالة تتمثل في:

   - بعث ديناميكية ونشاط في التوظيف في ظرف اقتصادي صعب.

   - إنشاء مناصب العمل والحد من التوترات الاجتماعية.

   - تنشيط الفضاء الاقتصادي المحلي، وتنشيط دور الدولة في الصياغة والتنظيم والتأطير والتمويل.

   رغم هذه النتائج إلا أن مساهمتها تبقى ضعيفة، ويرجع هذا إلى عدة أسباب منها:

   - نقص التنسيق بين مختلف الوظائف وضعف العلاقة بين التشغيل والتكوين والتعليم .

   - ضعف أجهزة التشغيل في تقديم الإطار المنهجي والقيام بالدراسات والتحقيقات للوصول إلى نتائج دقيقة.

   - عدم ملائمة النصوص التي تسير هذه الأجهزة وتداخل الصلاحيات مع ارتباطها بتقلبات قوانين المالية .

   - البيروقراطية الإدارية في الحصول على القروض المسيرة من طرف البنوك وتباطؤ الإجراءات، وطول آجال إعداد المشاريع، معدل الفائدة، عدم انتظام نشاطات المتابعة والمراقبة.

جدول يبين تطور التشغيل والبطالة:

السنوات

2005

2007

2009

2010

المشتغلون

8044220

8594243

9472000

9735000

البطالون

1448200

1374663

1072000

1076000

معدل البطالة

15.3%

13.8%

10.2%

10.0%

السكان القادرون

على العمل

9492508

9968906

10544000

10812000

المصدر :الديوان الوطني للإحصاءwww.ons.dz

جدول يبين توزيع نسب التشغيل حسب القطاعات:

السنوات             القطاعات

2005

%

2007

%

2009

%

2010

%

الزراعة

1380520

17.2

1170897

13.6

1242000

13.1

1136000

11.7

الصناعة

1058835

13.2

1027817

12

1194000

12.6

1337000

13.7

الأشغال العمومية

1212022

15.1

1523610

17.7

1718000

18.1

1886000

19.4

التجارة/ الخدمات/   الإدارة

4392844

54.6

4871918

56.7

5318000

56.1

5377000

55.2

المجموع

8044220

100

8594243

100

9472000

100

9735000

100

المصدر :الديوان الوطني للإحصاءwww.ons.dz

   ثالثا: حوكمة السياسات التشغيلية:

في هذا العنصر سنركز على مفهوم ودور شبكة السياسة العامة وذلك للوقوف على مساهمات الفاعلين الأساسيين في صنع السياسات العامة، وشبكة العلاقات، والتفاعلات بين هؤلاء الفاعلين، من منظور الحوكمة، التي تستهدف تحقيق مصلحة عموميه (34)،وبالتالي سنركز على أهم الفاعلين في صنع السياسة العامة التشغيلية، وفي خلق مناصب شغل:

   1- دور الدولة: إن فلسفة الإصلاح تستلزم أن يكون الإصلاح شاملا لكل المؤسسات وعلى كافة المستويات، ومنها إصلاح نظام الخدمة المدنية، وتحديد الوظائف التي ينتظر من الجهاز الإداري القيام بها وتلك التي يتركها للنشاط الخاص كلية أو يكلف القطاع الخاص للقيام بها تحت رقابته أو بناءا على عقد معه.      

إن تعزيز كفاءات وسلطة الإدارة العامة أمر ضروري في إطار الحاجة الملحة لمواجهة الدور المتغير والمتعاظم للإدارة العامة في مجال التوجيه، التخطيط الإستراتيجي التأثيري في مجالات الرقابة والضبط و إدارة النشاطات، وفي ضوء اعتبارات رعاية المصلحة العامة وحمايتها. كما ينبغي على الحكومة للقيام بالتخطيط العام الذي يكتسب أهميته من خلال رسم الإطار العام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد الأهداف والتوجهات المستقبلية التي يتطلع المجتمع إلى بلوغها، بما من شأنه أن يوفر للقوى الفاعلة في النشاط الاقتصادي الإحساس بالثقة، وأن يؤمن الاستقرار الذي يحتاج إليه للعمل على المدى الطويل(35).

   كما يساعد وجود مثل هذا الإطار على معالجة المشاكل الاقتصادية التي تعترض مسيرة التنمية من منظور شامل (36)، وفي هذا الصدد ينبغي أن تنصب مجهودات الحكومة على تعديل وإصلاح الجهاز الحكومي باتجاه تقليصه وإعادة هيكلته من خلال(37):                

   - تحويل الأجهزة الاقتصادية الشمولية إلى أجهزة فرعية تقوم بالرقابة على المستوى الكلي.

   - تحويل أجهزة الإدارة الاقتصادية المتخصصة إلى كيانات اقتصادية بدون وظائف حكومية، أي تحويلها إلى مؤسسات اقتصادية تقوم بتشغيل أصول مملوكة للدولة.      

   - إعادة هندسة الأجهزة الحكومية العاملة في مجالات تقديم الخدمة العامة والتجارة الدولية في إطار نموذج إعادة اختراع الإدارة العامة الحديثة.  

   -محاصرة الفساد من خلال وضع القواعد والضوابط اللازمة، وإعادة النظر في اللوائح المالية والإدارية وتشديد الضوابط والقيود.

وبناءا على ما تقدم فإنه من المفترض أن تتفق أهداف الجهاز الإداري مع السياسات والقواعد التي تضعها الدولة، فالنظرة الإستراتيجية لدور الحكومة وجهازها الإداري سوف يساعد على وضع نموذج أرشد لعدد من الوزارات واختصاصاتها تحول دون التضارب في السياسات والقرارات. لذلك فإنه وجهة الإصلاح الإداري ومضمونه لابد أن ترتكز على مفاهيم واضحة ومحددة للسياسات التي تريد الدولة تطبيقها، وإن الوظائف الرئيسية للجهاز الإداري لابد أن تتضمن التطبيق السليم للقواعد التي تصدرها السلطات التنفيذية والتشريعية في الدولة في شكل قوانين ولوائح وقرارات(38). أما عن المحاور الرئيسية التي ينبغي أن يركز عليها دور الدولة في مجال التشغيل ومكافحة البطالة هي:            

   - دور الدولة في بعث الاستثمارات واستحداث المؤسسات حيث أن خلق البيئة الاقتصادية المناسبة لجلب الاستثمار وتحقيق النمو يتطلب جملة من الإجراءات، من بينها إصلاح السياسات والمؤسسات وتوفير الحوافز اللازمة. إن هذه العملية ترتبط بتعريف واضح لدور الدولة في المجال الاقتصادي وبخاصة مجال السياسة الاقتصادية، وذلك من اقتباس من النظرية الاقتصادية الكينزية، وكذلك الممارسة الاقتصادية وتجربة الدول في الاعتماد على السياسات الاقتصادية التي تمدنا بعدد من الإجراءات، والآليات التي تعتمدها الدولة من أجل بعث النمو وتحقيق رفاه دائما وأفضل للمواطنين، وهذا لن يتحقق دون سياسات محكمة لبعث الاستثمار المنتج المنشئ لمؤسسات ديناميكية تخلق الثروة والشغل(39).

   - تحقيق اللامركزية الإدارية حيث أن التنقل التدريجي للمهام من الحكومة المركزية إلى المستوى المحلي يمكن أن يحسن من مستويات الفاعلية والشفافية، بالإضافة إلى تأمين التوصيل السليم للخدمات إلى من يستحقها، ويتطلب ذلك مزيجا من اللامركزية الإدارية وإشراك المنظمات غير الحكومية في صياغة السياسات الاجتماعية وتنفيذها(40). والمنظمات المحلية هي الأقدر على تقييم احتياجات المواطنين وذلك بهدف القيام بالمهام بشكل أكثر فاعلية، وضمان التكيف مع المعطيات الاقتصادية الجديدة(41).           

   فاللامركزية تتطلب تدعيم المجموعات المحلية (ولايات، بلديات) بصلاحيات كبيرة واستقلالية التسيير والمسؤولية والوسائل البشرية والمالية، حتى تسمح للسلطات المحلية بتحريك برامج عملها. فاللامركزية تشكل عاملا أساسيا في اختيار الأولويات والاستثمارات، وتسمح بالاستغلال الفعلي للثروات المحلية والتغطية السليمة للاحتياجات المحلية الضرورية. إن تعزيز السلطات الوطنية للطاقات التنظيمية والفنية للجماعات المحلية سوف يساهم في زيادة الفعالية الاقتصادية للأشغال المحلية(42).

   كما أن البلديات التي سوف تشارك مباشرة في تسيير شؤونها المحلية سوف تكون في موقع أحسن لتحريك السكان وتعبئتهم حول المهام التي تخصهم. ومن جهة ثانية تعني اللامركزية تشجيع تحويل مراكز القرارات العامة والخاصة ذات البعد الوطني لصالح وحداتها لإنتاج السلع والخدمات، أو الإنجاز على المستوى المحلي بتزويدها بالمهارات البشرية والثروات المالية المناسبة، ومن جهة ثالثة نجد أن تعزيز اللامركزية في تسيير النشاطات الاقتصادية على المستوى القطاعي، بتحميل المسؤولية التامة لأجهزة التسيير مدعمة باستقلالية حقيقية على مستوى وحدات الإنتاج، سوف تسمح بتشجيع المبادرة الخلاقة لخلق مناصب شغل جديدة(43).

   2- القطـاع الخـاص: لقد استفاد القطاع الخاص من دعم الدولة له فتزايد دوره في التنمية، الأمر الذي ظهر جليا في تتبع دوره في الخطط الخماسية المتعاقبة التي اتبعتها الدولة، حيث تحول دور الدولة من تقديم بعض السلع والخدمات إلى دور أكبر في الإشراف والرقابة والمسائلة، لضمان الاهتمام بتحقيق التنمية المتوازنة وتأكيد البعد الاجتماعي للاستثمار.

   إلا أنه رغم الحوافز التي قدمتها الدولة، فإن ما يميز القطاع الخاص أنه ضعيف وهامشي وتجاري ، وهذا يعود إلى أسباب تاريخية وموضوعية أعاقت تطوره، كما ساعد العوائد النفطية على إضعافه، وهذا لكون الجزائر تتحصل على موارد مالية من الخارج وتتحكم فيها بعيدا عن أية مساهمة للقطاع الخاص وللأفراد. وهذا ما أعطى لها(أي الدولة) استقلالية على الفاعلين الآخرين في المجتمع(44)، فارتكزت القدرة الاستخراجية للدولة على العائدات المالية للنفط والمرتبطة بالأسواق المالية الدولية، ثم توزعها على أفراد المجتمع بطريقة غير متساوية، وهذا التوزيع قد يأخذ شكل توزيع الرواتب على الموظفين، حتى وإن كان هناك تضخم وظيفي، أو توزيع الأجور على العمال وإن كانت المؤسسات غير منتجة وغير محققة للأرباح، فالهدف هو شراء السلم الاجتماعي والحصول على المشروعية السياسية.  

   وترتكز الدولة الريعية على حد تعبير جياكوم لوتشياني وحازم بيلاوي، على التوزيع أكثر منه على زيادة الدخل في الموارد المالية خصوصا من الضرائب، التي تفرض على الأفراد بشكل يجعل الدولة تتفادى التمثيل السياسي الحقيقي مما يترتب عنه مقولة (لا ضريبة إلا بتمثيل)، ولعل أخطر النتائج التي ترتبت على قيام الدولة الريعية هي أنها وضعت تحت تصرفها مصادر الثروة الوطنية، وقد انعكس ذلك على نحو لا يسمح للمصالح الخاصة والفئات الاجتماعية المختلفة بالحصول على قدر من إعادة توزيع الريع بانتظام على المجتمع، في هيكل أشبه بهرم من الشرائح الريعية المتتابعة التي تحصل على مزايا خاصة نتيجة لوضعها المتميز وهي تقوم بدورها بإعادة توزيع جزء منه لحلقات متتالية من الشرائح الريعية(45).

   أما فيما يتعلق بدور القطاع الخاص في مجال التشغيل من منظور الحكم الراشد، فيتضح من المقارنة لبعض التجارب الدولية الناجحة في تفعيل برامج التشغيل، أن الأمر يتطلب العمل وبذل الجهود على المستويات الثالثة(46):

   - المستوى الأول: والمتعلق بإجراءات جانب العرض حيث تحتاج الجزائر للارتقاء بنوعية التعليم المهني والتدريب والتكوين، كإدراج مكونات من التعليم المهني ضمن التعليم العام والعمل على إشراك القطاع الخاص في تصميم المناهج، المساهمة في تمويل برامج التدريب المهني، تقوية الارتباط بين المهارات المكتسبة والتوظيف في القطاع الخاص والتدريب السابق للتوظيف، وهذا للتأكد من توفر مواصفات ومتطلبات العمل لدى طالبي العمل الجدد.                                          

   - المستوى الثاني: والمتعلق بإجراءات جانب الطلب، إذ يتطلب الأمر إضفاء المزيد من المرونة على تشريعات سوق العمل كإدخال المرونة على سياسات تحديد الأجور، عمليات التسريح، تخفيض تكلفة توظيف الملتحقين الجدد بسوق العمل، من خلال تقديم الحوافز الملائمة لمؤسسات القطاع الخاص وتوسيع برامج التشغيل ليشمل الشباب العاملين في القطاع غير المنظم.

   - المستوى الثالث: الذي يتعلق بإجراءات مراقبة البرامج وسير عمل الأسواق، فيشمل العمل على التقييم المستمر لتجنب التداخل في أهداف وأدوار المؤسسات المسئولة على برامج التشغيل و تعزيز التنسيق فيمابينها وتحسين فعاليتها، وعليه فإن القطاع الخاص معني بأن يلعب دورا محوريا في الاستثمار والتشغيل من خلال:

   - تأسيس القطاع الخاص مكاتب التوظيف وخدمات البحث عن العمل، والتي أصبحت من أكثر الوسائل نجاحا في مساعدة الباحثين عن العمل للحصول على وظائف دائمة في القطاع الخاص(47).

   - إشراك القطاع الخاص ببرامج ومشاريع التنمية التي تنفذها الأمم المتحدة اقتداء ما يحدث في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وتنويع قاعدة الاستثمار لتطال القطاعات التنموية المختلفة كالتعليم والبحث العلمي والتطوير الثقافي(48).

   - تغير ذهنية القطاع الخاص وجعله معني باستثمار رأس المال وليس اقتناص الفرص، لكي يكون حضوره الاجتماعي إلى جانب حضوره الاقتصادي كشريك استراتيجي للدولة في بناء مجتمع متقدم ينتمي إليه الجميع.

   - إزالة التباين في المزايا الوظيفية مقارنة مع ما يقوم به القطاع العام (استقرار وظيفي لنظام الأجور) في سبيل جذب العاملين والحد من البطالة .

   ثالثا- دور المجتمع المدني في التشغيل:

يعتبر المجتمع المدني من الركائز الأساسية لتحقيق التقدم والازدهار وتفعيل التنمية البشرية الحقيقية، ويسمى هذا المجتمع بهذا الاسم لأنه يتخذ طابعا اجتماعيا مدنيا وسلميا مستقلا عن الدولة والحكومة وعن كل المؤسسات الرسمية والعسكرية، على الرغم من كونه يتكامل مع المؤسسات الحاكمة تنسيقا واستشارة واقتراحا.

   وفي هذا الإطار فإن منظمات المجتمع المدني تساعد على تحقيق إدارة أكثر رشادة للحكم من خلال توطيد العلاقة بين الفرد والدولة وعبر قدرتها كأبنية مجتمعية على تعبئة أفضل لجهود الأفراد، كما أن دورها ومساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمع لا يقل أهمية عن دور القطاع الحكومي أو دور القطاع الخاص في ذلك(49).

   كذلك فإن مؤسسات المجتمع المدني لها تأثير قوي بشكل خاص في التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، عندما تعمل بالتعاون مع قطاع الحكومة والقطاع الخاص، من خلال تبنى البرامج والسياسات الاقتصادية التي تسعى للتقليل من حدة البطالة، كما أن اتحادات العمال والنقابات المهنية وجمعيات رجال الأعمال، الجمعيات الصناعية، جماعات الاهتمام بالسياسات العامة، الصحافة والإعلام، كلها تساهم وتؤدي دورا هاما في خلق الظروف الاجتماعية المساهمة في تنمية سوق العمل(50).

   وظهرت العديد من الأبحاث المدنية الأكاديمية التي تؤكد على دور المجتمع المدني في المساهمة في التنمية، كالبحث الميداني للأكاديمي الأمريكي "روبرت بوتنام "الذي ركز على ايطاليا في كتابه جعل الديمقراطية تعملً، وخلص إلى أن الحكومة الرشيدة تتحقق بواسطة وجود قطاع تطوعي وبواسطتها يتم تكوين رأسمال اجتماعي، وقد شرح من خلاله دور التكافل الاجتماعي في إحداث التنمية المتواصلة التي عرفتها ايطاليا(51).

   ويمكن الإشارة إلى بعض النماذج عن دور تنظيمات المجتمع المدني في توفير مناصب عمل، حيث تساهم تنظيمات المجتمع المدني في توفير فرص العمل من خلال عدة مستويات كقوة عمل داخل المنظمات والجمعيات، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تشير الإحصائيات لسنة 2003 أن 1514972 منظمة وجمعية وقفية توظف7.7 مليون بصفة دائمة، بينما بلغت إيراداتها حوالي 212 مليار دولار أمريكي، إضافة إلى 90 مليون متطوع في جميع الأعمال الدينية والإغاثية والإنسانية بواقع 5 ساعات عمل أسبوعيا والتطوع في جميع التخصصات. كما تشكل منظمات المجتمع المدني قوة اقتصادية كبرى فهي توظف 11.8 مليون عامل في سبع دول( الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، ايطاليا، المجر، اليابان) حيث تقوم بتوفير وظيفة واحدة من ضمن كل 20 وظيفة، وأن النفقات الجارية لقطاع المجتمع المدني في السبع الدول الكبرى هي 601 بليون دولار أمريكي وهو يساوي5% من الناتج المحلي(52).

   ففي أواخر السبعينات من القرن الماضي قامت العديد من تنظيمات المجتمع المدني بتنفيذ مشاريع وفق أسلوب تنمية المجتمع المحلي في مجالات متنوعة، والتي تؤدي إلى زيادة القدرة المحلية على مواجهة الاحتياجات والسيطرة على الموارد الضرورية لتحقيق التنمية المتواصلة، ومن بين المشاريع التي تساهم في خلق فرص عمل نذكر على سبيل المثال لا الحصر(53):

   - مشروع برنامج أمانة اختيار ماليزيا: وهو برنامج غير حكومي تنفذه مجموعة من تنظيمات المجتمع المدني، ويهدف إلى تقليل الفقر عن طريق تمويل المشاريع بدون فائدة.

   - مشروع الوقف العالمي للفقر: تبنته منظمة فينكا ويهدف إلى منح قروض صغيرة تتراوح بين 50 و300 دولار أمريكي، ونشطت بتقديم الخدمات المصرفية في21 بلد خلال 18 سنة، وفي عام 2002 قامت بتوزيع أكثرمن120مليون دولار على شكل قروض بمعدل 250 دولار للقرض الواحد.                                   

   - توفير الائتمان بشروط ميسرة: مما يتطلب تنمية وعي الشباب البطال بكيفية الحصول على الائتمان والتعامل معه وسبل وضع وتنفيذ المشروعات الخاصة، مع وجود أشكال أخرى من الدعم والحوافز، التي تشجع الشباب على إنشاء مشروعات جديدة، أو التوسع في القائم منها. ويتطلب ذلك بصفة أساسية العمل على التوسع في الائتمان للفقراء ومتابعتهم بصفة مستمرة حال حصولهم على الائتمان، ولابد من تغيير المعايير الجدارة والاستحقاق الائتمانية لكي تتناسب مع ظروف الشاب البطال، وعدم زيادة شرط الائتمان التي قد تصل إلى حرمانهم منه. كما يجب السعي إلى مركزية مؤسسات الائتمان، وذلك حسب ما أكدته التجارب العالمية الناجحة(54).

   - إدماج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني، والبدء في وضع تنظيمات وقواعد لتحسين الإنتاجية في هذا القطاع، ورفع مستوى السلع والخدمات من خلاله وتنظيم مسألة العمالة في هذا القطاع سواء داخل المناطق النائية أو خارجها، نظرا للنسبة الهائلة التي تعمل في هذا القطاع من سكان وعدم الاستقرار والموسمية التي تتسم بها بعض هذه المهن أو الحرف.

   - إقامة الشراكة اللازمة بين الدولة والمجالس المحلية المنتخبة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وإقامة حوار متصل حول مشروعات يبدأ من خلالها التخفيف من حدة البطالة والفقر لأكثر السكان معاناة في تلك المناطق(55).    

   - كما تقوم العديد من تنظيمات المجتمع المدني بتنمية القدرات بتقديم أنشطة التدريب المهني باعتباره الشرط الضروري لاكتساب المهارات وبالتالي إمكانية الحصول على فرص العمل، حيث أن 74 %من المنظمات في مصر تساعد المتدربين على إيجاد فرص العمل، وربطها بحوافز للعمالة والإنتاج وتشجيع المتميزين في التدريب من السكان على إنشاء مراكز مماثلة، أو القيام بالمشروعات الخاصة المدعمة لهم.

   خاتمة:

إن دراسةحوكمة السياسيات العامة التشغيلية في الجزائر، قد كشف أبرز القضايا لنا عن مدى نجاح أو فشل السياسة التشغيلية في الجزائر في القضاء أو التقليل من مشكلة البطالة، بوصفها أحد المهام الضرورية لنجاح سياسة التشغيل، لأن الفشل في القضاء عليها يعني بقاء أكثر من 10% من المواطنين في جهل وفقر ومرض. والقضية الثانية تتمثل في الاستيعاب وهي نجاح السياسة التشغيلية في توفير مناصب شغل للوافدين الجدد لسوق العمل، لأن إخفاق السياسة التشغيلية في استيعاب الجدد يزيد من حدة البطالة، أو ما يسمى التراكم الذي قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في جميع النواحي، والقضية الثالثة هي الامتصاص وتعبر عن مدى نجاح أو فشل السياسة التشغيلية في جذب البطالين إليها وخاصة فئة الشباب وإزالة العوائق الاقتصادية والسياسية والإدارية التي يعود إليها ارتفاع نسبة البطالة في الجزائر. ولاشك أن هذه القضايا هي الأدوات التي تساعدنا على التعرف على مدى نجاح أو فشل السياسة التشغيلية الجزائرية.

الهوامش:

[1]- سلوى الشعراوي جمعة ، مفهوم إدارة شؤون الدولة والمجتمع: إشكالية نظرية. في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، سلوى الشعراوي محررا. منشورات مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، القاهرة، 2001، ص 7-9.

2- عبد الحميد الزيات، التنمية السياسية. دار المعرفة الجامعية، القاهرة، ج 2، ص 158.

3 - Daniel Kaufman,"Repenser la bonne gouvernance:dialogue sur la gouvernance et développement auMoyen-orient et en Afrique du nord"Beyrouth,Rabat et Washington Paris:AC.21Novembre2003.p3.

.voir le site :<http://www.worldbank .org/wbi/gouvernance.تاريخ تصفح الموقع أين هو

4- برنامج الامم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية الإنسانية العربية. نيويورك، 2002، ص101.

5 - سلوى الشعراوي جمعة، مرجع سبق ذكره ، ص15.

6- حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، في كتاب إسماعيل الشطي(وآخرون)، الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية. مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت، 2004، ص97 .

7- المرجع نفسه، ص97 .

8- James ROSENAU, Globalization and governance. governance. Bleak for sustainability , Printed in the united kingdom at the University Press, Combridge.p8.1997.

9- حسن كريم، مرجع سبق ذكره، ص97.

10 - المرجع نفسه، ص97.

11*- هذه المؤشرات تعتبر بمثابة معايير لقياس الحوكمة داخل الدولة، و قد وضع البنك الـدولي 22 مؤشرا لاختيار و تحقيق الحوكمة 12 منها يخص المساءلة و 10 يخص جودة الإدارة، و يتم ترتيب الدول بحسب موقعها من هذه المقاييس على سلم يتكون من 173 رتبة، بحسب عدد الدول، و بحسب معدل صلاح الحكم ، و تتراوح علامة الدولة من الصفر إلى 100 حسب درجة صلاح الحكم.

   - مؤشر المساءلة يخص أربع مجالات: ( درجة انفتاح المؤسسات السياسية، درجة المشاركة السياسية و نوعيتها، درجة الشفافية و مدى تمتع الحكومة بالشرعية، درجة المساءلة السياسية و التي تضم الحقوق السياسية و حريات الأفراد)، أما بالنسبة لمؤشر جودة الإدارة: فيشمل ( درجة الفساد، نوعية الإدارة، حقوق الملكية، احترام و تطبيق القانون، الإدارة المالية)، لاطلاع على المزيد أنظر: بشير مصطفى، الأداء المتميز للحكومات من خلال الحـكم الصالح و الإدارة الراشدة

12- Eby Lillian T . Freeman Deena, " Motivational Bases Of Affective Organizational Commitment, JournalOf Occupational Organizational Psychology , Vol 22 ,Issue . 4 Dec 1999, p 463.

13- Ipid.p465.

14- ADB ( Asian Development Bank). " Governance : Sound Development Management " , Published by : ADB Manila -Philippines, 1995, p 8.

15- Shafritz , Jay M . Russell E . M, Introducing Public Administration , Addison WesleyLongman INC , New York, 2000, p 54.

16- المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تقرير حول أجهزة التشغيل، الدورة العامة العشرون،الجزائر، جوان، 2002 ص92.

17 - مصطفى راجعي، الشباب والإدماج المهني والاقتصادي في الجزائر 1988-1996. مجلة الجزائرية للدراسات السوسيولوجية، العددالاول ،2005، ص.43.

18 - الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المرسوم التنفيذي رقم90-143، المؤرخ في 22 ماي1990، المعدل والمتضمن جهاز الإدماج المهني للشباب والمحدد لقانون مندوب تشغيل الشباب،الجريدة الرسمية العدد21،المؤرخة في23 ماي 1990، ص. 702.

19- مصطفى راجعي، مرجع سبق ذكره، ص.44.

20 - المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تقرير حول أجهزة التشغيل،مرجع سبق ذكره، ص 102.

21- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المرسوم التنفيذي رقم08-126المؤرخ في21 أفريل2008، المتضمن جهاز المساعدة على الإدماج المهني، الجريدة الرسمية عدد 22، المؤرخة في30 أفريل2008، ص19.

22- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، المحور الرابع لمخطط النشاط لترقية الشغل ومكافحة البطالة.

http://www.mtess.gov.dz/mtss_ar_N/emploi/2008/OBJECTIFS%20ET%20AXES%20DU%20PLAN%20D'ACTION%20AR.pdf

23 - مداخلة ألقاها السيد الطيب لوح، وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي،في الملتقى الجهوي وسط إطارات قطاع التشغيل، الجزائر، الأربعاء 9 جوان2010، ص ص.6-7.

24 - مدني بن شهرة، الإصلاح الاقتصادي وسياسة التشغيل: التجربة الجزائرية. دار الحامد للنشر والتوزيع ، الأردن، 2009 ص281.

25 - المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تقرير حول أجهزة التشغيل،مرجع سبق ذكره، ص ص 114-115.

26 -الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المرسوم 98-402 المؤرخ في 2 ديسمبر1998 المتضمن الإدماج المهني لضمان الحاملين لشهادات التعليم العالي والمتمنين الساميين، خريجي المعاهد الوطنية للتكوين. الجريدة الرسمية، رقم91، الصادرة بتاريخ 06 ديسمبر1998 ، ص28.

27- منشور رقم 08 مؤرخ في 20 جوان 1998 يتعلق بإجراءات تطبيق جهاز الإدماج المهني للشباب حاملي الشهادات في إطار عقود ماقبل التشغيل، الصادرة عن وزارة العمل والحماية الاجتماعية.

28- المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، تقرير حول أجهزة التشغيل، مرجع سبق ذكره، ص117.

29- أحمية سليمان، السياسة العامة في مجال التشغيل ومكافحة البطالة في الجزائر. ورقة بحث مقدمة إلى الملتقى الوطني حول: السياسة العامة ودورها في بناء الدولة والتنمية المجتمع".جامعة مولاي الطاهر سعيدة، الجزائر،26-27أفريل 2009، ص.14.

30 - شيوطي حكيم، الدور الاقتصادي والاجتماعي للمؤسسات الصغيرة والمتوسط. مجلة أبحاث اقتصادية وإدارية، العدد03، جوان2008، ص 212.

31- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، القانون رقم01-18الصادر في 12 ديسمبر2001، المتضمن القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الجريدة الرسمية العدد 77 ،المؤرخة في 15 ديسمبر 2001 ص ص. 6-7.

32- الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نشرية المعلومات الاقتصادية، العدد 10 ، 2009، ص.8.

33- محمد طالبي، دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في معالجة مشكلة البطالة في الجزائر. مجلة دراسات اقتصادية، العدد 02، فيفري2009، ص 51.

34- حسنين توفيق إبراهيم، النظم السياسية العربية:الاتجاهات الحديثة في دراسته. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2001،ص305.

35 - إبراهيم سعد الدين، دور الدولة في النشاط الاقتصادي في الوطن العربي:قضايا عامة ونظرة مستقبلية.مجلة المستقبل العربي، العدد127، السنة 12، سبتمبر 1988، ص7.

36 - إبراهيم شحاتة، الإصلاح الإداري في البلدان العربية: ملاحظات عامة وحلول مقارنة، مجلة المستقبل العربي، العدد 128،أفريل 1994، ص326.

37 - فتحي عثمان وآخرون، تجارب عالمية مختارة في الإصلاح الإداري. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة، 1998 ، ص 132.

38- ثناء فؤاد عيد الله، آليات التغيير الديمقراطي في الوطن العربي. مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت، 1997، ص229.

39- جورج العبد، إصلاح النظام المالي الدولي والمنطقة العربية. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992، ص275.

40- البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، إصلاح الإدارة الحكومية: مذكرة تطبيقية. نيويورك، 2004، ص8.

41- زهير عبد الكريم كايد، الحكمانية: قضايا وتطبيقات. المنظمة العربية للتنمية الإدارية، مصر، 2003، ص119.

42 - البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، رؤية جديدة لنظام إدارة الدولة والمجتمع. شعبة إدارة التنمية والحاكمية، نيويورك، 1997، ص12.

43 - حسن لطيف كاظم الزبيدي، الدولة والتنمية في الوطن العربي: محاولة لاستباق التغير العالمي في ظل منهجية التحليل المستقبلي. مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، الأردن، 2006، ط1، ص 494.

44- باديس بن عيشة،في نشأة الدولة والاقتصاد في الجزائر: أية مقاربة للتحليل،مجلة الباحث، العدد03،2004، ص143.

45- حازم الببلاوي، تعقيب في القطاع العام والقطاع الخاص في الوطن العربي(بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي)، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1990، ص299.

46 - بيان هاني حرب. دور القطاع الخاص في دعم التشغيل وتنمية الموارد البشرية في الوطن العربي. ورقة بحث مقدمة إلى الملتقىالدولي حول: الدور الجديد للقطاع الخاص في التنمية والتشغيل،الرباط، المغرب، 21-23أوكتوبر2008، ص.17.

47 - حمدي علي. توجهات وملامح العقد العربي للتشغيل وآليات تنفيذه2010 -2020". المؤتمر الأول للتشغيل الجزائر، 15-17 نوفمبر 2009، ص.4.

48- حافظ سعد،محمود صديقي."الأثارالإقتصادية والإجتماعية المتوقعة للأزمة المالية وتأثيراتها على أسواق العمل".ورقة بحث قدمت في المؤتمر العربي الأول حول "تشغيل الشباب".الجزائر،15-17نوفمبر2009، ص.20.

49 - برنامج الإنمائي للأمم المتحدة، مرجع سبق ذكره، ص23.

50 - زهير عبد الكريم كايد،مرجع سبق ذكره، ص76.

51 -نفس المرجع، ص77.

52 - منصوري كمال وخليفي عيسى،مرجع سبق ذكره، ص242.

53- ياسر عبد الكريم الحوراني، تجربة الوقف في إطار عالمي. مجلة أوقاف ،العدد6، جويلية 2004. ص187.

54 - محمد أحمد علي العدوي، مؤسسات المجتمع المدني وسياسات التنمية الشاملة: دراسة حالة المؤسسات والجمعيات الخيرية، بحث مقدم إلى مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثالث، دار الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، دبي، 20-22جانفي 2008. ص 17.

55- أحمد إبراهيم ملاوي، دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الشاملة، بحث مقدم إلى مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثالث، دار الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي 20-22جانفي2008، ص21.