إشكالية المنهج النقدي الأدبي التطبيقي –التشخيص والحلول
pdf

د. راضية بن عريبة

جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف(الجزائر)

الملخص:

النقد الأدبي قسمين: نظري وتطبيقي، فالنظري يهتم بدراسة الخطاب الأدبي من حيث التأصيل والماهية ويبين قواعده ومعاييره لتحديد قيمة العمل الأدبي.

والتطبيقي يتناول الأثر الأدبي لدى مبدع أو أكثر تناولا موضوعيا عن طريق خطةمدروسة ومنهج معين واضح الأسس.

ويحاول الناقد المختص إسقاط المنهج النقدي التطبيقي على النصوص قصد معاينتها وتمحيصها فتعترضه إشكاليات عدة يحاول بدوره أن يجد لها حلولا موضوعية من جهة وإبداعية من جهة أخرى.

فمن هذا المنطلق فيما تتمثل هذه الإشكاليات؟ وما هي الآليات النقدية المقترحة من طرف المختصين للبحث في منهج النقد الأدبي التطبيقي؟

الكلمات المفتاحية:النقد التطبيقي- النص الأدبي- الإبداع- الآليات النقدية- المنهج النقدي- الناقد المختص.

Résumé :

Littéraire criticisme deux parties : théorique et appliquée. La théorie monétaire intéressés à étudier le discours littéraire en termes d’enracinement et de l’essence montre les règles et normes pour

Déterminer la valeur d’une œuvre littéraire.

Et offres appliqué avec l’impact littéraire du créateur ou de façon plus objective adressée par bien pensé plan et une approche spécifique pour dégager les bases.

Le critique essaie de faire tomber l’approche monétaire.

Compétente appliqué aux textes afin de pré visualiser et scruté.

Plusieurs problèmes à son tour en essayant de trouver ses solutions objectives d’une part et de la créativité de l’autre.

Il est en ce sens sont ces problèmes ? quels sont les mécanismes des spécialistes de trésorerie parti a proposé de discuter de l’approche appliquée critique littéraire ?

Mots clés :Monétaire appliqué- texte littéraire- créativité- les mécanismes- trésorerie- méthode- critique compétente.

إن يكن للمبدع في حقول الأدب رسالة واحدة، فإن المشتغل بالنقد له رسالتين: أن يضيء العمل الإبداعي ويرصف طريق الإبداع ذاته...وسواء كان النقد في أزمة والناقد في معاناة أو العكس...فهناك جهود كبيرة واجتهادات كبرى ومجهودات تحاول أن تبقينا على مسافة قريبة من الفضاءات الإبداعية وأدواتها النقدية.

مفهوم النقد: النقد عملية وصفية تبدأ بعد عملية الإبداع مباشرة، وتستهدف قراءة الأثر الأدبي ومقاربته قصد تبيان مواطن الجودة والرداءة.[1] 

ويسمى الذي يمارس وظيفة مدرسَةِ الإبداع ومحاكمته: الناقد ! لأنه يكشف ماهو صحيح وأصيل في النص الأدبي ويميزه عمَّا هو زائف ومصطنَع.[i]

ومن بين مهمات النقد الكبرى وأدواره الجليلة إسهامه الجادّ في إعادة قراءة التراث القومي للأمم والشعوب[ii].

والكشف عن نواحي الغموض ومواطن الأسرار بما يعني حاضر الأمة ورصيدها الإنساني المعرفي[iii]، ليتحقق الازدهار الأدبي وتتطور مسيرة الإبداع والخلق أو الإنشاء.[iv]

والنقد الأدبي هو فن دراسة الأعمال الأدبية دراسة تقوم على التحليل والشرح والتفسير لتذوقها تذوقا صحيحا، والحكم لها أو عليها بموضوعية وإنصاف بعيدا عن التكلف والتصنيع والتصنع.[v]

مفهوم المنهج النقدي:

المنهج: إذا بحثنا عن مدلول المنهج فإننا نجده يحيل على الخطة والطريقة والهدف والسير الواضح والصراط المستقيم، ويعني أن المنهج عبارة عن خطة واضحة المدخلات والمخرجات وهو أيضا عبارة عن خطة واضحة الخطوات تنطلق من البداية نحو النهاية ويعني هذا أن المنهج ينطلق من مجموعة من الفرضيات والأهداف والغايات ويمر عبر سيرورة من الخطوات العملية والإجرائية قصد الوصول إلى نتائج ملموسة ومحدّدة بدقة مضبوطة.[vi]  ويقصد بالمنهج النقدي: في مجال الأدب تلك الطريقة التي يتبعها الناقد في قراءة العمل الإبداعي والفني قصد إسكانه دلالته وبنياته الجمالية والشكلية.[vii]

ويعتمد المنهج النقدي على التصور النظري والتحليل النصي.

ويعني هذا أن الناقد يحدد مجموعة من النظريات النقدية والأدبية ومنطلقاتها الفلسفية والإبيستيمولوجية ويختزلها في فرضيات ومعطيات أو مسلمات، ثم ينتقل بعد ذلك إلى التأكد من تلك التصورات النظرية عن طريق التحليل النصي والتطبيق الإجرائي ليستخلص مجموعة من النتائج والخلاصات التركيبية.

وتتعدد المناهج بتعدد جوانب النص: المؤلف والنص والقارئ والمرجع والأسلوب والبيان والعتبات والذوق...الخ، ولكن يبقى المنهج الأفضل هو المنهج التكاملي الذي يحيط بكلّ مكونات النص الأدبي[viii] الذي يعنى بالقواعد والأصول الإبداعية الفنية للأثر الأدبي بغض النظر عن صاحبه وعصره.[ix]

المناهج النقدية المعاصرة: تعددت المناهج النقدية التي اهتمت بقراءة النص الأدبي ومعاينته تطبيقيا، نذكر من أشهرها:

$11.  المنهج البنيوي: البنوية منهج علمي يهدف إلى الكشف عن تلك العلائق الإنسانية في مختلف مستوياتها، من عادات وتقاليد وغيرها، والتي تتوارى وراء البنيات الداخلية لأي إبداع أدبي، ويرى أغلب الباحثين أن هذا المنهج النقدي برز كرد على المناهج اللغوية التقليدية.

ومن الأسس التي يرتكز عليها هذا المنهج نذكر:[x]

$1·      التعامل مع النقد الأدبي هو تعامل مع اللغة والخطاب الأدبيين بعيدا عن كل مؤثر خارجي من قريب أو من بعيد.

$1·      ترفض إرشاد الإنسان (المبدع) في الدراسة والتحليل، فهي دراسة خالصة للغة، وبمعزل عن كل مؤثر خارجي.

والمنهج البنوي يزود الناقد بآليات فهم ودراسة وتحليل الإبداع للكشف عن تلك الحقائق التي تنطوي داخل بنياته وفي الوقت نفسه السمو به نحو أرقى المراتب.

$12.  المنهج السيميائي: المنهج السيميائي ثمرة ثقافة غربية (أروبية أو أمريكية) وحصيلة حضارتها المادية، وأنها انتقلت إلى العالم العربي مثلها مثل باقي معالم الحضارة عن طريق موجة التأثير الغربية. وأصبحت القراءة النقدية على ضوئه قراءة إنتاجية تحاول تقريب القراءة من الكتابة، فيصبح القارئ كاتبا ومنتجا ثانيا للنص، لأن القراءة السيميولوجية تعتبر أن النص يعمل أسرارا كثيرة تستفز القارئ لفك رموزه انطلاقا من فهم العلاقة الجدلية الموجودة بين الدال والمدلول وبين الحاضر والغائب.

فالمنهج السيميائي في قراءة النص الأدبي ينبثق من النص نفسه ويتموقع فيه بوصفه شكلا من أشكال التواصل، يربط علاقة تفاعل بين النص والقارئ، لأن القارئ ينشط على مستوى استنطاق الدال في النص مما يجعله يتفاعل مؤثرا في النص أو متأثرا به.[2]

وهو بذلك يرفض التصورات النقدية التقليدية التي تهتم بسيرة المؤلف، ويعتبر النص بنية قابلة للتأويل فينظر إليه من زاوية أنه قطعة كتابية من إنتاج شخص أو أشخاص عند نقطة معينة من التاريخ الإنساني وفي صورة معينة من الخطاب، ويستمد معانيه من الإيماءات التأويلية لأفراد القراء الذين يستعملون الشفرات النحوية والدلالية والثقافية المتاحة لهم.[xi]

$13.  المنهج الأسلوبي: يحاول المنهج الأسلوبي دراسة الأدب العربي من خلال وجهة بلاغية جديدة وأسلوبية حداثية تستلهم نظريات الشعرية الغربية لدى تودوروف وجون كوهن وريفاتير، ولوتمان وبييرغيرو وماروزو...الخ.

ومن أشهر ممثليه في الأدب العربي "عبد السلام المسدي" في كتابه "الأسلوب والأسلوبية" ومحمد الهادي الطرابلسي في "منهجية الدراسة الأسلوبية" وأحمد درويش في كتابه "الأسلوب والأسلوبية" وصلاح فضل في "علم الأسلوب وصلته بعلم اللغة"...الخ.

$14.  المنهج التفكيكي: التفكيكية منهج نقدي، أسسه الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا ويهدف من خلاله دراسة النصوص التي غلبت عليها صفة المطلق والمثالية.

ويعتبر المنهج التفكيكي أهم حركة ما بعد البنوية في النقد الأدبي، ويستخدم التفكيك للدلالة على نمط من قراءة النصوص التي تملك أساسا كافيا من النظام اللغوي الذي نستعمله كي تثبت بنيتها ووحدتها ومعانيها المحددة.[xii]

وأي مناقشة للتفكيك لابد أن تبدأ بالقارئ وتجربة القارئ التي لا يوجد قبل حدوثها شيء فهذا يفك النص ويعيد بناءه على وفق آليات تفكيره.

وهو بذلك يعتمد على آليات الهدم والبناء من خلال القراءة فالقارئ يحدث عنده المعنى ويحدثه، ومن دون هذا الدور لا يوجد نص أو لغة أو علامة أو مؤلف.[xiii]

حيث تستند التفكيكية إلى التشكيك في النص الأدبي والاستمرار بتأويل المعاني التي تنتجها في متواليات لا نهاية لها.

$15.  المنهج التداولي: يعتمد المنهج التداولي على المظاهر الاتصالية للغة. فبينما تكون التفسيرات النحوية شكلية أساسا تتحرك التداولية على المستوى الأدائي للجملة.

ويعرف المعنى في التداولية بالإحالة على المتكلم أو مستخدم اللغة، بينما يعرف المعنى دلاليا عند المدارس الشكلية والبنوية على أنه إحدى خصائص الجملة في لغة معينة وبصورة مجردة عن أي موقف معين أو متكلم أو مستمع.[3]

ويبدأ التحليل التداولي نقديا من البحث عن حالة لا تطابق بين المنطوق والسياق أو ما يعرف بغياب المواءمة، وهي هنا إن مجدت تمثل "انزياحا سياحيا" يماثل الانزياح الدلالي الذي تدرسه الدراسات الأسلوبية والشكلية على أنه خطأ مقصود ذو قيمة جمالية فائضة.

فالتداولية من هذا المنظور لا تتجاوز مبدأ دراسة المظهر الفيزيائي للنص الذي يتجسد من خلال اللغة، ولكنها تتحرك إلى مَدِّيَات أبعد من الدلالة المباشرة للكلمات المكونة للمنطوق. أي أن التحرك التداولي ينطلق من النص لسانيا إلى الكشف عن الأنساق الثقافية والفكرية التي تشكل سياق النص.

إشكالية المنهج النقدي الأدبي: إشكالية المنهج النقدي الأدبي موضوع متداول في كتابات نقادنا تناوله "عباس الجراري" في كتابه: "خطاب المنهج" و"الطاهر وعزيز" في كتابه "المنهجية في الأدب والعلوم الإنسانية" و"سمير سعيد حجازي" في كتابيه "إشكالية المنهج في النقد العربي المعاصر" و"المناهج المعاصرة في دراسة الأدب" و"سيِّد البحراوي" في كتابه "البحث عن المنهج في النقد العربي الحديث" وخلدون الشمعة" في كتابه "المنهج والمصطلح"...الخ.

ويختلف متذوقو الأدب في نظرتهم للأعمال الأدبية وحكمهم عليها باختلاف الأسس التي يعتمدون عليها في نقدهم، والقواعد التي يتبعونها في إصدار الأحكام.

ويحاول النقد الأدبي جاهدا في الآونة الحاضرة التمسك بالنزعة الوضعية، والتشبث بتطبيق مناهج العلوم الإنسانية والطبيعية في دراسة الظواهر الأدبية، ويثير هذا الاتجاه إشكالا منهجيا خاصا يتعلق بكيفية دراسة الظاهرة الأدبية على ضوء مناهج ذات طبيعة علمية ثابتة، فخاصية الظاهرة الأدبية وتفردها من ناحية ومرونَتِهَا من ناحية أخرى، تجعلنا نواجه صعوبة خاصة في تطبيق مناهج تلك العلوم في دراسة الظاهرة الأدبية.[xiv]

كما تواجهنا عدة إشكالات في تحديد المنهج النقدي التطبيقي، نذكر من بينها:

$11.  ظاهرة صراع المناهج النقدية: في ضوء الواقع النقدي، تمثلت في عدم تحديد المنهاج النقدي والمصطلح، ومن ثم في بناء نظرية نقدية عربية أصيلة يتفق عليها جميع النقاد المشارقة والمغاربة.[xv]

والمثقف الناقد القارئ المدقق المتوازن الموهوب في حساسيته وفطرته وعلمه هو من يصنع الفكر المبدع.

أما ما نراه على ساحة الأدب والنقد فهناك أشكال غير قليلة انتهت إلى الاستلاب الإرادي والثقافي. فكلما اخترع الغرب منهجا ما طفَقْنَا ننتصِرُ لَهُ، وشرعنا نعيب على نقادنا القدامى تقصيرا على ما وصلت إليه حركة النقد الحديثة، ذلك لأن مقاييس الغرب في دراسة الأدب تختلف عن طبيعة الأدب العربي اختلافا عظيما.[xvi]

$12.  التعداد النظري للمصطلحات: يواجه المنهج النقدي التطبيقي مشكلة تعدد المفاهيم النقدية للمناهج المعاصرة ومن ثم تباين الخلفيات المنهجية والمنطلقات النظرية خاصة لدى النقاد المشتغلين في حقل المناهج المعاصرة وتؤدي هذه الاضطرابات المعرفية المفهومية حتما إلى حجب الرؤية الصحيحة والعميقة عن ذهن المتلقي مما ينشئ القطيعة بين الناقد العربي والنظريات النقدية.[xvii]

إلاّ أن مشكلة المصطلح تبقى على أهميتها النقدية ثانوية، وذلك أنها مهما تعددت المصطلحات لمنهج نقدي فهي تبقى أصيلة في تضمين مفهوم واحد.

المنهج البنوي

المنهج السيميائي

المنهج الأسلوبي

المنهج التفكيكي

المنهج التداولي

بنوي

بنائي

شكلي

هيكلي

...

السيميائية

السيميولوجية

الدلائلية

علم العلامات

علم الأدلة

السيميوطيقا

علم الإشارة

علم الأسلوب

الأسلوبيات

الهدمية

التشريحية

التفويضية

التداولية

البرغماتية

النفعية

النفعية

الذرائعية

المقامية

$13.  أزمة المنهج النقدي التطبيقي: قد تنبع أزمة المنهج الأدبي النقدي على المستوى الإجرائي أساسا وذلك لعدم وجود آلية متفق عليها في نقد النص الأدبي وهذا لانعدام المشروع النقدي العربي، فكثيرا ما يُعْزى الخلل الظاهر في النقد الأدبي التطبيقي إلى غياب مشروع نقدي عربي ثقافي.

فإن الكسل العقلي والخمول الفكري في مجتمعاتنا العربية ربما يرجع إلى الشعور بعدم الجدوى في التأمل الفكري والتحليل الإجرائي، مما أدى إلى عزوف واع أو غير واع عن الإبداع.[xviii]

$14.  انعدام التخصص النقدي: رغم أن النقد الأدبي التطبيقي علم قائم بذاته واضح الموضوع والمسائل وله مبادئه التصورية والتصديقية وأدواته الإجرائية، إلا أنه يعاني من عدم وضوح الاختصاصية الأكاديمية، فليس من شيء سوى القدرات الفردية التي تمكن من تحقيق المقدرة النقدية للموهوبين.

وربما يُعْزَى ذلك إلى الاختلافات الموجودة في البيئة النقدية التي لم نتمكن من تحقيق هيكلة معرفية مشتركة خاصة بالنقد التطبيقي وما يتعلق من آليات وإجراءات.[xix]

$15.  حساسية الكاتب: إن انعدام توفر الحرية الكافية للناقد يعد سببا مهما في أزمة وإشكالية النقد الأدبي التطبيقي  وذلك بسبب بعض الكتاب الذين لا يتقبلون النقد ويتميزون بحساسية مفرطة، واعتبار أن النقد موجه إليهم وليس عملية تقويمية.

الحلول المقترحة: من خلال ما عُرِضَ من إشكالات نحاول أن نعرض بعض الحلول المقترحة لفك اللبس عن أزمة المنهج النقدي التطبيقي وذلك عن طريق:

$11.  نظرية نقد عربية عالمية: ربما يكون المدخل الحقيقي نحو نظرية نقد عربي هو الاقتناع بأن النقد الأدبي علم وليس فن، فيعامل كالعلوم الأخرى من حيث الفرضيات والتسليم بالحقائق والتجريب واستعمال اللغة التقريرية، وعدم قبول الاجتهادات الفردية من دون أدلة معتبرة.

ولا شك أن الاستقراء هو أحد الأمور التي تعطي للنظرية مصداقية.

$12.  التخصص النقدي:إن العولمة الثقافية حقيقة لا يصح التغاضي عنها، نتجت عن حركة سياسية واجتماعية علمية ممنهجة، ولقد كان لذلك تأثيره على حركة النقد كتأثير على الثقافة عموما. حيث أن النظرية الأدبية والممارسة النقدية هما عادة إنتاج للعلاقات السياسية والاجتماعية التي تلغي الإنسان وتؤول السلعة بوصفه الصنم الجديد الذي تتعبد له البشرية، فالتأثير في الغير صَارَ سِمَة للعصر، فلا بد من امتلاك زمام المبادرة والاتجاه نحو وجه علمي للثقافة العربية يكون مؤثرا في الغير.[xx] 

$13.  التماس الموضوع في الإجراء النقدي التطبيقي:إن النقد الأدبي التطبيقي ممارسة موضوعها الأدب، والأدب عمل إبداعي يرتكز في حقيقة وجوده كغيره من الفنون إلى وجدان الإنسان ومشاعره وأفكاره، إذ لا بد لأجل التصديق والإقرار بوجود معرفة حقيقة معينة في تلك الجوانب الإنسانية من أن يكون عليها شاهد وبرهان من العرف وسلوك العقلاء، هذا المنهج في النقد المعتمد على حقيقة موضوعية الناقد وابتعاده كل البعد عن الذاتية ليرسخ بذاته حقيقة المعارف الفنية والجمالية للنص.

فالتحليل الموضوعي يتميز بالمرونة ويمنح الناقد أفقا رحبا للحركة ولا يغلق مجال العمل مكتفيا بمعالجة خلية نصية أولية بمعزل عن نسيجها الكلي للوصول إلى الرؤية الإنسانية التي ترى العالم على نحو ما وهي تعزل نسيج العمل الأدبي وتضع لمساتها في جنبَاتِه.[xxi]

فإن نتيجة معالجته لن تكشف الرؤية الإبداعية إلا عن طريق الموضوعية.

فقد كانت جلّ الدراسات فاتحة نقدية تتسم بالعلمية والموضوعية إلا أنها تنعدم فيها رؤية نقدية وآلية إجرائية متفق عليها سلفا.

الخاتمة:من خلال التطواف بمضامين البحث توصلنا إلى ما يلي:

$11.  إن العملية النقدية ذوقية في القسم الأكبر من ساحتها، تعتمد على موهبة أصيلة، فمن امتلك ناصية هذه الموهبة المترافقة بالذوق الفني يستطيع أن يثقف نفسه في بطون الكتب وبحور التجربة الإجرائية.

$12.  تعد المناهج المعاصرة وسائل وأدوات مساعدة على سَبْرِ أغوار الظاهرة الأدبية وليس غاية في حدّ ذاتها، ففي البدء كان الخطاب الأدبي ثم كانت الممارسة النقدية.

$13.  إن تحقيق منهج نقدي أدبي تطبيقي شامل ليس بالأمر السهل، ذلك لأن الأصول النقدية شيء لا يمكن تعلمه لافتقاره إلى القواعد والأصول الثابتة والمطلقة.

$14.  المعالجة الموضوعية للنص –أيا كان الموضوع الذي يتناوله الناقد- يمكن أن تكشف لنا عن رؤية كلية للتجربة الإنسانية، حيث تعد قراءة تحليلية دقيقة للتشكيل الفني والأسلوبي وتحديد للأطر التعبيرية التي تتشكل فيها الأفكار.

$15.  إن المناهج النقدية المعاصرة المختلفة تتجاوز معًا تحت مِظَلَّة منهج واحد في الظاهر، لكن القارئ الناقد يقوم بتفعيل آليات التحليل يجد نفسه في أرضية منهجية أخرى، حيث تتقاطع بعدها في الأداء للوصول إلى منهج تطبيقي موحد.

التهميش :

[1] ينظر: النقد العربي ومناهجه، جميل حمداوي، منتدى المقالات الأدبية والمكتبة الأدبية المتكاملة، ص 01.

2 ينظر: المرجع نفسه والصفحة.

3 ينظر: الخطاب النقدي وقراءة التراث نحو قراءة تكاملية، إبراهيم أحمد ملحم، عالم الكتب الحديث، ط1، 2007،     ص 160.

4 ينظر: النقد الأدبي الحديث قضاياه ومناهجه، صالح هويدي، منشورات جامعة السابع من أبريل، مصر، ط4، 2004.

5 ينظر: النقد الأدبي، أحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط3، 1963، ج1، ص 02.

6 ينظر: النقد الأدبي الجزائري الحديث، عمار بن زايد، المؤسسة للكتاب، الجزائر، دط، 1990، ص 136.

7 ينظر: النقد العربي ومناهجه، جميل حمداوي، ص 01.

8 ينظر: منهج البحث الأدبي واللغوي، عبد الكريم الرديني، دار الهدى، دط، 2010، عين مليلة، الجزائر، ص 150-151.

9 ينظر: النقد العربي ومناهجه، جميل حمداوي، ص 01.

10 ينظر: في النقد الأدبي، عبد العزيز عتيق، دار النهضة العربية، ط2، 1972م، بيروت، ص 268.

[1]1 ينظر: مباحث في اللسانيات، أحمد حساني، ديوان المطبوعات الجزائرية، الجزائر، دط، دت، ص 13.

12 ينظر: آلية تلقي النص الشعري العربي القديم في ضوء المنهج النقدي السيميائي، رضا عامر، المركز الجامعي ميلة، نشر على موقع قوقل بتاريخ: 2010.08.26، ص 01.

13 ينظر: المرجع نفسه والصفحة.

14 ينظر: اتجاهات النقد الأدبي الفرنسي المعاصر، نهاد التكرلي، الموسوعة الصغيرة رقم 36، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1979، ص 114.

15ينظر: اتجاهات النقد الأدبي الفرنسي المعاصر، نهاد التكرلي، مرجع سابق، ص 115.

16 ينظر: امبرتو إيكو، التأويل بين السيميائيات والتفكيكية، ترجمة: سعيد بنكراد، المركز الثقافي العربي، ط1، 2000، ص 187.

17 ينظر: النقد الأدبي المعاصر، قضاياه واتجاهاته، سمير سعد حجازي، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط1، 2001، ص 32.

18 ينظر: إشكاليات المناهج النقدية المعاصرة، المنهج السيميائي نموذجا، عامر رضا، أستاذ باحث بجامعة الجزائر، ص 1، (أستاذ مختص في تحليل الخطاب).

19 ينظر: المسار في النقد الأدبي، حسين جمعة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، دط، 2003، ص 129.

20 ينظر: أبجديات في فهم النقد السيميائي، بشير تاوريريت، محاضرات الملتقى الوطني، السيمياء والنص الأدبي، منشورات جامعة بسكرة، الجزائر، أفريل، 2002، ص 207.

21 ينظر: أزمة النقد العربي، الأسباب والحلول، أنور غني الموسوي، مجلة أدب وفن، مجلة ثقافية إلكترونية: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser. ص 01.

22 ينظر المرجع نفسه والصفحة.

23 ينظر: أزمة النقد الأدبي العربي، الأسباب والمظاهر، أنور غني الموسوي، ص 01.

24 ينظر: المنهج الموضوعي في النقد الأدبي، سيد محمد قطب وأحمد يحي علي وعبد المعطي صالح وأحمد عبد العظيم وعلاء عبد المنعم، مصر، دط، نشره على موقع الإنترنيت، بتاريخ: 2011.09.26 بموقع قوقل، ص 01.