الدّراسة والتحليل ل"آية المُلك" من منظور البلاغة
pdf

 

د. علي صياداني، جامعة الشهيد مدني بأذربيجان( إيران)[1]

د. علي نظری، جامعة لرستان( إيران)

جنت تفتحي طالبة الدکتوراه ، جامعة لرستان( إيران)

الملخص:

القرآن الکريم وما بهمن الإعجاز قد جعل الأدب العربي حياً خالداً من العصر الجاهلي حتّی اليوم. ولولا القرآن لما یحفظ الأدب العربي خاصّةً علم البلاغة. قد ظهرت في مجال هذا العلم محاولاتٌ ناجحةٌ من القرن الثّالث حتّی القرن السّادس. الّف البلاغيون أعمالاً ادبيةً کثيرةً حوله واستخدموا شواهد أمثالٍ بلاغيّةً فيها، الشّواهد الّتي تعدّ من الشّواهد الأکثر استخداماً حتّی الآن. یمکن أن یُشار من هذه الشواهد إلی الآيات القرآنيّة الّتي کانت لها تأثيرٌ بالغٌ في مسيرة تعليم البلاغة ونقدها. ومن هذه الشّواهد القرآنية، آية الملك من سورة آل عمران (الآیتین 27-26). قد کتب البلاغيّون نکاتها البلاغية واستخدموها في کتبهم تحت أقسام المعاني والبيان والبديع وظلّت تتردّد مکرّرةً بعد القرن السادس حتّی اليوم. وهذه التّکرارات يبيّن لنا قدرةَ معرفة البلاغيّين الدّقيقة بالبلاغة واختيارهم الجيّد للشّواهد البلاغيّة في تلك العصور. الشّواهد الّتي مع نکاتها البلاغيّة تبيّن قيمة الآيات الادبية والمعنويّة وتکشف باباً من أبواب إعجاز هذا الکتاب العظيم والحکيم للقاريء.

الکلمات الرئيسية: القرآن الکريم، آية المُلك، سورة آل عمران، البلاغة.

 
Abstract:
Holy Quran and its miracle have kept Arabic literature alive and immortal from age ignorance until today. If not the holy Quran, Arabic literature, especially Science of rhetoric was not reserved. Successful attempts has appeared in the field of this science from the third century until the sixth century. Eloquents wrote a lot of works about this science. They used rhetorical evidences in their books; Evidences which is one of the most commonly used evidences so far. Such evidences can be cited are Quranic verses that had a grate impact in the process of teaching rhetoric and its criticism. Among the Quranic evidences is āyatu-al-mulk of Surah Al-Imran (verses 26-27). Eloquents Wrote rhetorical points of that and used them in their books under sections Al maany and Al bayan and Al Budaiya. The evidences are repeated from the sixth century to the present day. The Repeats show us the exact knowledge of eloquents in therhetoric and their good choice of rhetorical evidences in those periods by them. The Evidences with rhetorical points reveal literary and moral values ​​of the holy Qur'an and open a door of miracle doors of this greatand wise book to the reader.

“Keywords” the holy Qur'an, āyatu-al-mulk, Surah Al-Imran, rhetoric.

المقدمة

علم البلاغة هو علمٌ ذات جذورٍ في فطرة الإنسان وليس مقيداً بعصرٍ أو زمانٍ خاصٍ. قد بقی هذا العلم بکلّ نقاط ضعفه وقوّته بعد القرون حياً خالداً وهذه الحيوية مدينٌ بالقرآن الکريم قبل کلّ شيءٍ. الکتاب الّذي قد عجزوا عن معارضته أصقاع بلغاء العرب بالرّغم مما اشتهروا من الفصاحة والبلاغة. وأوّل ما يواجهه القاريء في علم البلاغة هو الكلام عن الفصاحة والبلاغة وعن شروط الكلمة الفصيحة والكلام الفصيح. بدأت الکتابة في مجال علم البلاغة من القرن الثالث فاتّسع نطاقها إتّساعاً کبيراً علی مرّ الدهور وتقبّلها المجتمع بقبولٍ حسنٍ. واستخدم البلاغيون شواهد الأمثال البلاغيّة في کتبهم ووضّحوها. قدکانت من جملة هذه الشّواهد، إضافة علی الأبيات والأحاديث والأقاويل، آيات القرآن الکريم. ومن هذه الآيات آية المُلك من سورة آل عمران (26-27). الآيتان اللّتان هما اسم الله الأعظم ومن فضلهما العظيم أن نُزِلتا مع سورة "فاتحة الکتاب".

فبعثتنا بلاغة الآيتين وارتباطهما الوثيق وفضلهما لنبحث عن النّکات البلاغية بشأنهما.

هذا البحث يريد:

1.    أن يکتب عن شأن نزول وفضل الآيتين ووجوه تمايزهما من الآيات الأخری المماثلة بهما.

2.   أن يکتب عن أوّل کاتبٍ استخدم الآيتين في کتابه لنکتةٍ بلاغيةٍ.

3.   أن يستخرج النّکات البلاغية المذکورة بشأن الآيتين في الکتب البلاغية.

4.   أن يشير إلی النّکات البلاغيّة الأخری الّتي لم تُذکر في الکتب البلاغيّة.

هناك بحوثٌ ودراساتٌ متعددةٌ حول الموضوعات البلاغية في القرآن الکريم. لکن ما شاهد الکاتب بحثاً مستقلاً ووافياً حول بلاغة هاتين الآيتين حسب معلوماته ولايدّعي أنه قد استقصی الکتب البلاغية کلّها بل کفاه بحثاً الکتب الهامة والشّهيرة. في هذا البحث يعتمد الکاتب علی المنهج الوصفي التّحليلي، اعتماداً في ذلك علی مطالعة الکتب البلاغيّة من القرون الاولی حتّی المعاصرة ليدرس آية الملك ويستخرج نکاتها البلاغيّة. واضحٌ بأنّ البحث عن فضل آيات القرآن الکريمة وعن محسّناتها وعن الجهود المبذولة في طريق الکشف عن إعجازها سيضيء للقارئ ظلام طريقه وسيکشف له قيمة القرآن الأدبية والمعنوية حتّی يجعله قدوةً في مسيرة حياته الدّنيوية والأخروية إن شاء الله.

نظرةٌ إلی آية المُلك من سوره آل عمران (26-27)

﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِك الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ. [2]

يختصّ لکلّ سورةٍ في القرآن الکريم اسم خاصٌ، مثل سورة البقرة، آل عمران، النّساء و...، لکن تُذکر الآيات بأرقامها غالباً وليس للآيات اسم خاصٌّ سوى عدد منها لوجود سمة مميزة فيها، نحو آية النّور، والکرسي، والتّحريم والشّهادة ... وآية المُلك من سورة آل عمران. تبدأ هذه الآية ب" قُلِ اللَّهُمَّ" وتُختَم" ب"إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ". وتليها (الآية 27) أي " تُولِجُ الَّيْلَ" إلی "من تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ".[3]

يخاطب رسول الاکرم (صلي الله عليه وآله وسلّم) ربّه عدّة مرّات في القرآن الکريم ويتمايز الخطاب في هاتين الآيتين مع الخطابات الأخری: اولاً: بأنّه في مقام الخطاب ولا يوجد فيه إلّا ضمير أنت ولا مکان لأنا ولإظهاره وثانياً: هاتان الآيتان يشکّلان أطول الخطاب إلی الله تعالی. الخطاب الّذي علّم الله نبيّه لأن يجيب استهزاء اليهود والمنافقين بأفضل إجابةٍ.

قد نُزلت الآيتان معاً واکثر فضائلهما واحدٌ وهذا مبيّن ومعبّر عن الانسجام والارتباط الوثيق بينهما ويثبت هذا الانسجام، سياق الآيتين وفواصل الآي وارتباطهما المتناسق من حيث اللفظ والمعنی[4] والنکات البلاغيّة والقواعد الصّرفية والنّحويّة فيهما. ويفسّرهما اکثر المفسّرين في تفاسيرهم معاً. وقد جعل الغزّالی هاتين الآيتين في‌کتابه احياء العلوم في تقسيم لباب القرآن إلی نمط الجواهر ونمط الدرر، تحت نمط الجواهر[5]. وفي الآيتين تقرير لحقيقة كونية إلهية تدخل في صلب النظام الكوني للأشياء، بأن اللَّه قد خلق الحياة في مظاهرها سواء في ذلك الظواهر الكونية، كما في الّيل والنهار، أو الحياة والموت، أو الظواهر الإنسانية الاجتماعية، كالملك والعزّ والذلّ، أو الظواهر الحياتية في حركة الحياة، كالرزق، وجعلها خاضعة لسنّة التغيير من خلال الأسباب الطبيعية التي زوّد بها الكون[6]. أمّا في‌ مجال تشابه الآيتين بالآيات الأخری، يُشار إلی سبع آياتٍ تشابه الآية (27) وتلك الآيات عبارةٌ عن: 
 

1.   ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الحْبّ‏ِ والنَّوَى‏ يخُرِجُ الحْىَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومخُرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىّ‏ِ ذَالِكُمُ اللَّهُ فَأَنىَ‏ تُؤْفَكُونَ[7]

2.   ﴿يخُرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويخُرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ ويحُىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتهِا وكَذَالِكَ تخُرَجُونَ[8]

3.﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والْأَبْصَارَ ومَن يخُرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويخُرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ ومَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلَا تَتَّقُونَ[9]

4.   ﴿ذَالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ ويُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيوْلِ وأَنَّ اللَّهَ سَمِيعُ بَصِيرٌ[10]

5.﴿أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ ويُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كلُ‏ٌّ يجَرِى إِلىَ أَجَلٍ مُّسَمًّى وأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[11]

6.﴿يُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ ويُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يجَرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ[12]

7.   ﴿يُولِجُ الَّيْلَ فىِ النهَّارِ ويُولِجُ النهَّارَ فىِ الَّيْلِ وهُوَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ[13]

وتتمايز الآية المذکورة من هذه الآيات، ‌لأنّها في‌مقام الخطاب.

شأن النّزول وفضل الآيتين

« لمّا فتح رسول الله (صلّی الله عليه وآله وسلّم) مکّة ووعد امّته ملك فارس والرّوم، قال المنافقون واليهود: هيهات من أين لمحمد (صلّی الله عليه وآله وسلّم) ملك فارس والرّوم؟ ألم يکفه المدينة ومکّة حتّی طمع في الرّوم والفارس؟ ونزلت هذه الآية .[14]» وقد جاء في تفسير البحر المحيط: «ظهرت صخرة في الخندق فضربها (صلّی الله عليه وآله وسلّم) فبرق برق فکبّر وکذا في الثّانية، والثالثة فقال (صلّی الله عليه وآله وسلّم) في الأولی قصور العجم وفي الثانية قصور الرّوم وفي الثالثة قصور اليمن، فأخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ امّتي ظاهرة علی الکلّ فعيره المنافقون بأنّه يضرب المعول ويحفر الخندق فرقاً ويتمنّي ملك فارس والرّوم فنزلت.[15]» بواسطة نزول الآيتين يمکن أن یُتنبَّه بقليل من التأمّل بأن کان وسوف يکون استهزاءات وتمسخرات المنافقين واليهود عبثاً وسخيفاً وغير مجدية علی مرّ التاريخ لأنّ الآيتين تشملان وعود الله تعالی إلی نبيه الکريم وامّته.

وبالنّسبة إلی فضائلهما، يکفي هاتين الآيتين فضلاً بأنّهما اسم الله الأعظم[16]، وقد جاء في کتاب اطيب البيان في تفسير القرآن «وعزّتى وجلالى لا يتلوكنّ أحد من آل محمّد (صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم) وشيعتهم فى دبر ما افترضت عليه الّا نظرت بعينى المكنونة فى كل يوم سبعين نظرة اقضى له فى كلّ نظرة سبعين حاجة وقبلته على ما فيه من المعاصى وهى امّ الكتاب وشهد اللَّه وآية الكرسى وآية الملك.[17]» و«لمّا أراد الله تعالی أن ينزل فاتحة الکتاب وآية الکرسي وشهد الله وقل اللهمّ مالك الملك إلی قوله بغير حساب تعلّقن بالعرش وليس بينهنّ وبين الله حجاب وقلن يا ربّ تهبط بنا دار الذّنوب وإلی من يعصيک؟ فقال الله تعالی وعزّتي وجلإلی لا يقرأکنّ عبد عقب کلّ صلاة مکتوبة إلّا أسکنته حضيرة القدس علی ما کان منه، وإلّا نظرت إليه بعيني المکنونة في کلّ يومٍ سبعين نظرة وإلّا قضيت له في کلّ يومٍ سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلّا أعذته من کلّ عدوٍّ ونصرته عليه ولا يمنعه من دخول الجنّة إلّا أن يموت.[18]» وقال معاذ بن جبل: أحتبست عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما لم أصلّ معه الجمعة. فقال: يا معاذ ما منعك من صلاة الجمعة؟ قلت: يا رسول اللّه كان ليوحنا اليهودي علی أوقية [من تبر]، وكان على بابي يرصدني، فأشفقت أن يحبسني دونك. فقال: «أ تحبّ يا معاذ أن يقضي اللّه دينك؟» قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: قل اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ... إلى قوله: بِغَيْرِ حِسابٍ، وقل: «يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها تعطي منها ما تشاء وتمنع منها ما تشاء، أقض عني ديني. فإن كان عليك ملئ الأرض ذهبا قضاه اللّه عنك.[19]» قد ذُکِرت للآيتين، الفضائل الاخری الّتي يُغمض العين عنها للاختصار.

الاستعمال البلاغيّ للآيتين للمرّة الأولی في التاريخ:

أوّل من استخدم الآية (26) لنکتة بلاغية هو ابن الخشّاب. (متوفّي 567ه). أبو محمد عبد الله بن أحمد شهرته ابن الخَشَّاب أعلم معاصريه بالعربية من أهل بغداد مولداً ووفاةً... وقف کتبه علی أهل العلم قبيل وفاته. من تصانيفه "شرح مقدّمة الوزير ابن هبيرة في النّحو" أربع مجلدات و"المرتجل في شرح الجمل للزّجاجي-خ" و "الرّدّ عي التّبريزي في تهذيب الإصلاح" و"نقد المقامات الحريرية"[20]. ياتي الزرکشي بقول ابن الخشّاب حول هذه الآية في کتابه "البرهان في علوم القرآن". والإمام الفخر الرّزي (متوفّي 606ه) أوّل من تحدّث عن الآيتين معاً،‌کما سياتي.

النّکات البلاغية للآيتين[21]

قد استخدم البلاغيّون شواهد الأمثال البلاغيّة في کتبهم من القرن الثّالث. يبيَّن هنا النّکات البلاغيّة للآيتين المذکورتین في ثلاثة أقسامٍ أي علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع.

الف) النّکات البلاغية في باب علم المعاني

1. الخروج عن مقتضي الظاهر: قد‌ أشار ابن الخشّاب بأوّل نکتةٍ بلاغيةٍ حول الآیتین أي الخروج عن مقتضی الظاهر. «أنّ الاصل في الاسماء أن تکون ظاهرةً والاصل أنّه إذا ذکِر ثانيا أن يذکر مضمراً للإستغناء عنه بالظاهر السّابق. وأحد أسباب الخروج عن مقتضی الظاهر هو إزالةاللبسحيثيكونالضميريوهمأنهغيرالمراد. کقوله تعالی (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ) لو قال "تؤتيه" لأوهم أنّه الأوّل[22]فذِکر الملك الثّاني وإظهاره لازمٌ حتّی لا يوهم المخاطب بأنّ هذا الضمير يرجع إلی الملك الأوّل بل يختلف عنها في المعنی والمفهوم. «فانظر إلی اختلاف المعنی فيما إذا وضعت ضمير الغائب في محلّ لفظ الملك لأنّك حينئذٍ ستفهم أنّ ملکاً واحداً کان نهباً بين سعيد ممنوح وشقي محروم وانّه عاد في النّهاية إلی ربّ القادر، وهذا غير المعنی المراد[23].» ورأي آخر بالنّسبة إلی الملك بين المفسّرين بأنّ في مالك الملك قصده ملك العامّ والشّامل والملك الثاني والثالث هما خاصّان وبعضان من کلّ کما أشار المفسّرون الکبار في التفاسير المختلفة[24].

2. الإيجاز: «الإيجاز هو أداء المقصود من الکلام بأقلّ من عبارات متعارف الأوساط[25].» یُحلَّل الإيجاز في الآيتين هکذا:

الف) (...بِيدك الخَير): أحد أقسام الإيجاز هو الحذف وللحذف أيضاً أقسامٌ ويعتبر الاختزال أحد أنواعه والاختزال أقسامٌ لأنّ المحذوف إمّا کلمة اسم أو فعل أو حرف أو أکثر ومن أمثلة الاسم هو حذف العاطف مع المعطوف کقوله بيدك الخير أي والشّر[26]. قد اختلفت آراء المفسّرين حول الجملة (بيدك الخير). لماذا ما جاء في الآية (بيدك الخير والشّر)؟ «(بِيَدِكَ الْخَير) أي: بقدرتك وتصديقك وقع الخير... قيل: المعنى والشر، نحو: تقيكم الحر، أي والبرد...وحذف المعطوف جائز لفهم المعنى، إذ أحد الضدين يفهم منه الآخر، وهو تعالى قد ذكر إيتاء الملك ونزعه، والإعزاز والإذلال، وذلك خير للنّاس وشرّ للآخرين، فلذلك كان التقدير: بيدك الخير والشر[27]

أمّا يعتقد الزّجاج: بأنّ «معنی (بيدك الخير) أي بيدك الخير کلّه، خير الدّنيا والآخرة[28].» «لأنّ الكلام إنما وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين، وهو الّذي أنكرته الكفرة، فقال(بِيَدِكَ الْخَير) تؤتيه أولياءك على رغم أعدائك؛ ولأنّ كل أفعال الله من نافع وضارّ صادر عن الحكمة والمصلحة فهو خير كلّه کإيتاء الملك ونزعه[29].» فالبلاغة قاضية هنا بذكر الخير فقط[30].

ب) (...وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ): 1- حُذِف مفعولٌ به لفعل تشاء. لأنّ الله تعالی «يعطي من يشاء (ما يشاء) لا يحاسبه على ذلك أحد، إذ ليس فوقه ملك يحاسبه بل هو الملك، يعطي من يشاء بغير حساب[31].» 2- حُذِفَ مفعولٌ به الثاني لفعل ترزق. «ترزق من تشاء (رزقاً) غير مقدور ولا محدود، بل تبسطه له وتوسعه عليه كما يقال: فلان ينفق بغيرِ حساب إذا وصف عطاؤه بالكثرة[32]

ج) (حذف متعلّقات فعل "تَشَاءُ" في الآيتين): يقول الفرّاء: «والعرب تکتفي بما ظهر بعد (شئتَ)، فيقولون خذ ما شئت، وکن في ما شئت. ومعناه فيما شئت أن تکون فيه، فيحذف الفعل بعدها[33].» فجاءت الآيتان متناسبتين مع أقوال العرب ومقتضي الزمان الّذي قد نُزلتا فيه. واستعمال هذا الفعل في الآيتين خمس مرّاتٍ فالاختيار الجيّد لهذا الفعل قد أدّی إلی قصر الجملات والتوسيع في المعنا. لأنّه علاوةً علی (مَن تَشَاء)، لنا خمسة الأفعال المحذوفة الأخری مع متعلّقاتها وهي (في ما شئت أن تکون فيه). قد جاءت هذه الأفعال جنباً إلی جنبٍ دون أن يغمض الجملة أو يبهم لیتنبّه المخاطب بأنّ مشيئة الله مشيئة الحکيم العليم، هو يشاء أن يعزّ النّبي وامّته وهو يشاء أن يذلّ أعداءهم الأجمعين. «وفي ذكر هذه الأفعال العظيمة التي تحير العقول ونسبتها إليه تعالى دلالة على أن من يقدر على ذلك لا يعجزه أن ينزع الملك من العجم ويذلّهم ويؤتيه العرب ويعزّهم بل هو أهون عليه من كل هيّن[34]

3. الاكتفاء: هو نوعٌ من الإيجاز، في الاکتفاء یحذفون بعض الکلام لدلالة الباقي علی الذّاهب[35]. نحو في قوله "بِيَدِكَ الْخَيْرُ" حيث خص الخير بالذّكر- وإن كان الشرّ أيضا- وقد أراد الخير والشرّ، واكتفی بأحدهما لدلالته على الآخر[36]. «وخصّ الخير هنا لأنّ المقام، مقام ترجّي المسلمين الخير من اللّه[37]

4. الإطناب: هو زيادة اللّفظ علی المعنی لفائدةٍ، أو هو تأدية المعنی بعبارةٍ زائدةٍ عن متعارف أوساط البلغاء، لفائدة تقويته وتوکيده. أنواع الإطناب کثيرةٌ، منها التّکرير: وهو ذکر الشيء مرّتين أو أکثر لأغراضٍ[38]. «قد تطول الجمل أحياناً وقد يعطف عليها مثلها أو أمثالها فيکون بين أوّل الکلام وآخره شقّةً بعيدةً لا تعي الذّاکرة معها ما الّذي ينتمي إلی هذا وما ينتمي إلی ذاك وهکذا تتفك أواصر الکلام ويدخل المعنی في غيابات الغموض أو في متاهات اللّبس وکلا الغموض واللّبس آفةٌ من آفات الاتّصال والتفاهم[39].» وفي هذه الظروف، یُحسّ بلزوم وجود علاقاتٍ و«من هذه العلاقات علاقة الّربط ووظيفتها إنعاش الذّاکرة لاستعادة مذکور بواسطة إحدي الوسائل اللّفظية الّتي تعين علی الوصول إلی هذه الغاية. والأصل في الرّبط أن يکون بإعادة اللّفظ لأنّها أدعی للتّذکير وأقوی زماناً للوصول إليه. ويحدث في الکثير من الرّبط في القرآن الکريم أن يکون بإعادة اللّفظ...قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران/26) فالملك الأوّل معطي والثّاني منزوع والثّالث ملکوت الله[40].» وجاء التّکرار هنا للتّأکيد والتّقرير ليثبت فيها قدرة الله ومالکيّته للمنافقين واليهود ويملأ قلب نبيه محمد (صلّی الله عليه وآله وسلّم) وامّته باليقين.

5. ذکر العام بعد الخاص: تُری هذه النّکتة البلاغيّة في قسمين من آية المُلك:

الف) (...وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ): هذه الآية تعتبر من باب ذكر العام بعد الخاص، إذ الآيات السابقة قد ذكرت نماذج من الرزق الإلهي، أمّا هنا فالآية تشير إلى جميع النعم على وجه العموم، أي أنّ العزّة والحكم والحياة والموت ليست هي وحدها بيد اللّه، بل بيده كلّ أنواع الرزق والنعم أيضاً[41]

ب) (...إنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ): تعميم بعد تخصيص[42]. أي أنت لستَ قادراً علی الإيتاء والنّزع والإعزاز والإذلال فقط بل أنت قادرٌ علی کلّ شيءٍ. وهذه کلّها مقدورةٌ وممکنةٌ بحولك وقوّتك.

6. الابتهال: هو من الأغراض الّتي جاءت في القرآن لتعليم المؤمن کيف يتّجه إلی الله، وتخلص نفسه من شوائب هذه الحياة، فيتّجه إليه يحمده ويستعينه، کما في فاتحة الکتاب....ونؤمر بأن نذکر عظمة الله وجلاله وقوّته في اسلوبٍ يجمع إلی قوّة المعنی فخامة الاسلوب ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ﴾ (آل عمران/26-27)[43]. کما قيل في قسم فضل الآيتين، طلبت الآیتان من الله تعالی أن تُنزَلا في دار المذنبين والعاصين و هذ الطلب مبیّن قدرة الآيتين للإرشاد وتعليم الانسان والابتهال إلی الله بأفضل طريقٍ.

7. الوصل والفصل: «الوصل عطف جملةٍ علی أخری، والفصل ترك هذا العطف بين الجملتين، والمجيء بها منثورة، تستأنف واحدة منها بعد الأخری[44].» ومن مواضع الفصل کمال الإتّصال والتّوسّط بين الکمالين.

الف) کمال الإتّصال: «أن تنزل الجملة الثّانية من الجملة الأولی منزلة التّأکيد اللّفظي من متبوعه في إتّحاد المعنی[45].» وقد جاءت (في الآية 26) الجملة (إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِير) تأکيداً لفظياً لجملة (بِيَدِكَ الْخَير) وجمل ما قبلها. ولا يحتاج بإتيان الواو لکمال الإتّصال بينها. «وقوله: (إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِير) فهذا كالتأكيد لما تقدّم من كونه مالكا لإيتاء الملك ونزعه والإعزاز والإذلال[46]

ب) التّوسّط بين حالتي کمال الانقطاع وکمال الاتّصال: وهو «التّوسّط بين الکمالين مع قيام المانع وهو کون الجملتين متناسبتين: وبينهما رابطة قويّة لکن يمنع من العطف مانعٌ وهو عدم التشريك في الحکم[47].» قد استخدم القزويني هذه الآية (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) )الروم/9( للتّوسّط بين کمالين ويطبَّق علی هذا القسم من الآيتين: (تخرج الحي من الميت وتخرج الميّت من الحي)[48].

8. براعة الاستهلال: هو الاتيان بعبارةٍ في ابتداء النّصّ. العبارة الّتي تبيّن موضوع ذاك النّصّ. مالِكَ الْمُلْكِ نعت ل«اللّهم» أو يکون المنادی الّذي قد حذف حرف نداءه. فإتيان "مالک" قبل الحکم من باب البراعة[49]. وبعد قوله تعالی (مالك المُلك) ندخل الموضوع ونری أنواع المُلك من المنزوع والمعطَی والملك الحقيقيّ.

9.التعين وعدم الافتقار: يوضح ابن الأثير في قسم توکيد الضميرين بأنّه لو كان توكيد الضميرين أحدهما بـالآخر أبلغ من الاقتصار على أحدهما وقد رأينا في القرآن الكريم مواضع تختص بـذكر االله تعـالى، وقـد ورد فيهـا أحـد الضميرين دون الآخر، كقوله عز اسمه: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرولم يقل إنّك أنت على كل شيء قدير. أنه إذا كـان المعنـى المقصود معلوماً ثابتاً فصاحب الكلام مخير في توكيد أحد الضميرين بالآخر، فإن أكد فقد أتى بفضل بيان، وإن لم يؤكد فلأن ذلك المعنى ثابت لا يفتقر في تقريره إلى زيادة تأكيد. فإن العلم بأن االله على كل شيء قدير لا يفتقر إلـى تأكيـد 50 يقرره . قد ورد ذكر قدرة الله تعالى في القرآنِ الكريمِ ثلاث وثلاثين مرةً في تراکيب نحو[50]. قد وَرَدَ ذكرُ قدرةِ لله تعالى في القرآنِ الكريمِ ثلاث وثلاثين مرّةً في تراکيب نحو (هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدير) و (إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ) و (اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ) و (إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدير). وما جاءت هذه الآيات مع التّأکيد، خاصّةً التّأکيد بضمير الفصل. لأنّ العلم بقدرة الله تعالی واضحٌ ومتعين ولايحتاج إلی تأکيد يقرّره کما قال ابن الأثير.

10. استعمال الجملة الفعلية: في‌الآيتين مجموعةٌ من الأفعال في الجمل المتوالية. «تستخدم الجملة الفعلية في القرآن للدّلالة علی التّجدّد والحدوث، والاسمية للثّبوت والاستمرار، والمراد بالتّجدد في الماضي حصوله وفي المضارع تکراره...و تأمّل قوله تعالی ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ﴾ (آل عمران/26-27) تجد المضارع في الآيتين دالّاً علی ما يتجدّد من فعل الله سبحانه في کلّ حينٍ[51].» ويبين هذا التّجدّد والحدوث بأنّ الملك والعزّة والذّلّة کلّ لحظة في حال التّجدّد والتّغيّر وليس ثابتاً کما يری هذا التّغيير والتّجديد في تعاقب الّيل والنّهار وفي إخراج الميت من الحي والحي من الميت. ويمثّل الزرکشي ايضاً «بقولهتعالى (يخرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويخرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ)ويأتي بقول الفخر الرازي بان الاعتناء بشأن اخراج الحي من الميت لما كان اشد أتى بالمضارع ليدلّ على التجدد كما في قوله تعالى االله يستهزئ بهم [52]

11. التنبية والإرشاد: هاتين الآيتين «تنبيه وإرشادٌ إلی شکر نعمة الله تعالی علی رسوله (صلّی الله عليه وآله) وهذه الامّة، لأنّ الله تعالی حوّل النّبوّة من بني اسرائيل إلی النّبي القرشي الأمّي المکّي، خاتم الأنبياء علی الإطلاق[53]

12. الحصر: «أما قوله تعالى: (بِيَدِكَ الْخَيرْ) فاعلم أن المراد من اليد هو القدرة، والمعنى بقدرتك الخير. والألف واللام في الخير يوجبان العموم، فالمعنى بقدرتك تحصل كل البركات والخيرات، وأيضا فقوله: (بِيَدِكَ الْخَيرْ) يفيد الحصر كأنه قال بيدك الخير لا بيد غيرك[54].» ف«العبارة بِيَدِكَ الْخَيْرُ تحصر كلّ الخير بيد اللّه من جهتين: 1- الألف واللام في "الخير" هما للاستغراق. 2- أنّ تقديم الخبر "بيدك" وتأخير المبتدأ "الخير" دليل على الحصر كما هو معلوم. فيكون المعنى: كلّ الخير بيدك وحدك لا بيد غيرك[55]

13. التّفخيم والتعظيم: «(اللّهمّ) کلمةٌ تنصبها العرب. إنّما نصبت إذ زيدت فيه الميمان لأنّها لا تنادي بياء؛ ولم نجد العرب زادت مثل هذه الميم إلّا مخفّفة؛ مثل الفم و ابن م وهم. ونری أنّها کانت کلمةً ضمّ إليها؛ أُمّ تريد: يا الله اُمّنا بخيرٍ فکثرت في الکلام فاختلطت. فالرّفعة الّتي في الهاء من همزة اُمّ ترکت انتقلت إلی ما قبلها.[56]» ونری بأنّ النّداء في يا الله اُمّنا بخيرٍ صارت مخفّفة أی اللّهمّ وله الميم المشدّد وفي التّشديد تفخيمٌ. وهذا التّفخيم يوجِد «في کلمة "اللّهمّ" فخامةً وروعةً لا یُحسّ في "يا الله"، "يا ربّ" وما يشابهها[57].

14. التّقديم والتّرتيب: في الآيتين بعض التّقديم والتّأخير لأسبابٍ بلاغيةٍ. ويمکن أن يبين التقديم والتّأخير في الآيتين هکذا:

الف) تقديم (تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ) علی (تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ)‏: قدّم (تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ) علی (تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ) «وذلك إخراج المؤمن من صلب الكافر، وإخراج الكافر من صلب المؤمن فإنّه تعالى سمّى الإيمان حيوةً ونوراً والكفر موتاً وظلمةً[58].» فغرض هذا التّقديم هو شرفالحياة[59]. الحياة بکلّ نشاطها وبهجتها وطراوتها وقدّم الحياة علی الموت ليراعَی حسن التّرتيب بافضل شکلٍ.

ب) تقديم (تُولِجُ الّيل فىِ النَّهَارِ) علی الجملة (تُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْل): قُدِّم الجملة (تُولِجُ الّيل فىِ النَّهَارِ) علی (تُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْل). من ‌أنواع السّبق تقديم الظّلمة علىالنور « من أنواع السبق تقديم الظّلمة على النور «فإن الظلمات سابقة على النور في الإحساس وکـذلك الظلمـة المعنوية سابقة على النور المعنوي قلت المشهور في معنى الآية أن االله يزيد في زمن الشتاء مقداراً من النهار ومن النهار في الصيف مقداراً من الّيل وتقدير الكلام يولج بعض مقدار الّيل في النهار وبعض مقدار النهـار فـي الّيـل وعلى غير المشهور يجعل الّيل في المكان الذي كان فيه النّهار ويجعل النّهار في المكان الذي كان فيه الّيل والتقدير 60 يولج الّيل في مكان النهار ويولج النهار في مكان الّيل[60]

ج) تقديم الإتيان والعزّة علی النّزع والذّلة: قد قُدِّم في (تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ) الإتيان والعزّة علی النزع والذّلة. هذا التّقديم والتّرتيب لأجل شرف الإتيان -ما يؤتي الله تعالی لعباده- وشرف العزّة.

ب) النّکات البلاغية في باب علم البيان

1. التعريض: «لغةٌ خلاف التّصريح. واصطلاحاً هو أن يطلق الکلام ويشار به إلی معنی آخر يفهم من السّياق[61].» هاتان الآيتان «استئناف ابتدائي المقصود منه التعريض بأهل الكتاب بأن إعراضهم إنما هو حسد على زوال النبوة منهم، وانقراض الملك منهم، بتهديدهم وبإقامة الحجة عليهم في أنه لا عجب أن تنتقل النبوة من بني إسرائيل إلى العرب، مع الإيماء إلى أن الشّريعة الإسلامية شريعة مقارنة للسلطان والملك[62]

2. الرّمز: «لغة أن تشير إلی قريب منك خفيةً، بنحو شفة أو حاجب واصطلاحاً هو الّذي قلّت وسائطه مع خفاء في اللّزوم بلا تعريض[63].» (تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ) « في هذا رمز إلى ما حدث في العالم من ظلمات الجهالة والإشراك، بعد أن كان الناس على دين صحيح كدين موسى، وإلى ما حدث بظهور الإسلام من إبطال الضلالات، ولذلك ابتدئ بقوله تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ، ليكون الانتهاء بقوله: وَتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ والذي دلّ على هذا الرمز افتتاح الكلام بقوله: اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ إلخ.[64]»

3. المجاز: «هو اللّفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التّخاطب لعلاقةٍ مانعةٍ من إرادة المعنی الوضعي[65].» و«کلّ مجازٍ يبنی علی التشبية يسمّی استعارة.» واحدی اقسام استعارة، هي استعارة تصريحيّة، أي «إذا ذکر في الکلام لفظ المشبّة به فقط.» وقد جاءت في الآية الثانية في شکلين:

الف) (...تُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ‏ِ...): تفاسيرٌ مختلفةٌ في کتب التفاسير عن هذا القول. فقد اعتبر کثيرٌ من المفسّرين الميت والحي في الآية بالمعنی الوضعي[66]. بينما رآهما بعض المفسّرين علی المجاز دالّين علی إخراج المؤمنين (الأحياء) من الکفار (الأموات). فيکون الإيمان حياةً والکفر موتاً علی المجاز. فإذا أراد هذا المعنى كان في الآية استعارة تصريحية، وإذا أراد النطفة والبيضة كان الكلام جاريا على جانب الحقيقة، لا على جانب المجاز[67]. ويؤکّد أبو عبيدة في کتابه «مجاز القرآن»، علی معنی المجاز في الآية ويقول: «أي يخرج الطّيب من الخبيث والمسلم من الکافر[68]

ب) (تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ): «وحقيقة « تولج » تدخل وهو هنا استعارة لتعاقب ضوء النهار وظلمة الليل، فكأنّ أحدهما يدخل في الآخر، ولازدياد مدة النهار على مدة الليل وعكسه في الأيام والفصول عدا أيام الاعتدال[69].» فجعل بين الليل والنهار نكاحا معنويا لما كانت الأشياء تتولد منهما معاً وأكّد هذا المعنى بقوله عز قائلا: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ )الأعراف/54، الرعد/3( ولهذا كان كل منهما مولجا ومولجا فيه فكل واحد منهما لصاحبه أصل وبعل فكلما تولد في النهار فأمه النهار وأبوه الليل وكلما تولد في الليل فأمه الليل وأبوه النهار[70]

ج) النّکات البلاغية في باب علم البديع

1. الطباق أو المطابقة: «هو الجمع بين المتضادّين في الکلام مع مراعاة التّقابل، حتّی لا يضمّ الاسم إلی الفعل...مثل قوله ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىّ‏ِ وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ ﴾ (آل عمران/26-27)[71].» والطباق في الآيتين مشهودٌ في (تؤتي وتنزع، تعزّ وتذلّ، الّيل والنّهار، الحي والميّت).

2. المقابلة: «المقابلة ايراد الکلام في مقابلته بمثله في المعنی واللّفظ علی جهة الموافقة أو المخالفة...[72]» يشير العلّامة الطباطبائي إلی تقابلاتٍ جميلةٍ في الآيتين: «قد وضع في كل من الآيتين أربعة أنحاء من التصرف بنحو التقابل فوضع في الأولى إيتاء الملك ونزعه وبحذائهما في الثانية إيلاج الّيل في النهار وعكسه، ووضع الإعزاز والإذلال وبحذائهما إخراج الحي من الميت وعكسه، وفي ذلك من عجيب اللطف ولطيف المناسبة ما لا يخفى فإن إيتاء الملك نوع تسليط لبعض أفراد الناس على الباقين بإعفاء قدر من حريتهم وإطلاقهم الغريزي وإذهابها كتسليط الّيل على النهار بإذهاب الّيل بعض ما كان يظهره النهار، ونزع الملك بالعكس من ذلك، وكذا إعطاء العزة نوع إحياء لمن كان خامد الذكر خفي الأثر لولاها، نظير إخراج الحي من الميت، والإذلال بالعكس من ذلك، وفي العزة حيوة وفي الذلة ممات.» ثم وقعت المقابلة بين ما ذكره في الآية الثانية: وتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، وما ذكره في الآية الأولى: بِيَدِكَ الْخَيْر[73]. هذه التّقابلات العميقة نفسها نوعٌ من الإعجاز في الکتاب الکريم. التّقابلات الّتي مثل سلسلةٍ تتّصل وترتبط الآيتين معاً وتجعل قيمة القرآن الکريم البلاغيّة والمعنويّة اکثر وضوحاً.

3. العکس: «العکس في اللّغة: ردّ آخر الشيء علی أوّله ويقال له التّبديل وفي الإصطلاح: تقديم لفظٍ من الکلام ثمّ تأخيره ويقع علی وجوهٍ کثيرةٍ ولکنّ المراد هنا ما استعمل منها وکثر استعماله. فالمقدّم في هذا الباب قوله تعالي: (تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ (آل عمران/27) العکس هنا مميزٌ بعلوّ طباقه وبشرف القدرة الإلهية الّتي لا تصدر إلّا عن عظمة الخالق جلّت قدرته وبلاغة القرآن وإيجاز وفصاحته[74].» «وجمال العکس في أنّه يربط بين أمرين ويعقد بينهما أوثق الصّلات أو أشدّ ألوان النّفور[75]

4. المبالغة: «المبالغة أن تبلغ أقصي غاياته، وأبعد نهاياته، ولا تقتصر في العبارة عن أدني منازله وأقرب مراتبه[76].» يشير ابن حجة في کتابه بنکتةٍ بلاغيةٍ أخری مضافاً إلی المطابقة في (الآية 27) ويقول: «الّذي أقوله أنّ المطابقة الّتي يأتي بها النّاظم مجرّدة ليس تحتها کبير أمر ونهاية ذلك أن يطابق الضّدّ بالضّدّ وهو شيءٌ سهلٌ اللّهمّ إلّا أن تترشّح بنوعٍ من أنواع البديع يشارکه في البهجة والرّونق کقوله تعالی (تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ) وفي العطف بقوله تعالي: (وترزق) دلالة علی أنّ مَن قدر علی تلك الأفعال العظيمة قدر علی أن يرزق بغير حساب من يشاء من عباده وهذه مبالغة التّکميل المشحونة بقدرة الرّبّ سبحانه وتعالی. فانظر إلی عظم کلام الخالق هنا فقد اجتمع فيه المطابقة الحقيقية والعکس الّذي لا يدرك، لوجازته وبلاغته ومبالغة التّکميل الّتي لا تليق بغير قدرته[77]

5. السجع الداخلي: «يلاحظ أنّ النّص يقوم في مرسل القرآن بعملية تعويض للإيقاع الغائب، فيؤسّس قيمة الإيقاعية من خلال مجموعةٍ من التّلوينات الصّوتية الدّاخلية نرصد منها ما يحدث في متن الآيات من سجع داخليٍ کما في قوله تعالی: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران/26)[78]

6. التّفويف: «عبارة عن إتيان المتكلم بمعانٍ شتى من المدح أو الغزل، أو غير ذلك من الفنون والأغراض، كل فن في جملة من الكلام منفصلة من أختها بالتجميع غالباً، مع تساوي الجمل المركبة في الوزنية، ويكون بالجمـل الطويلـة والمتوسطة والقصيرة. وقد جاء من التفويف المركب في الجمل المتوسطة قوله سبحانه: (تولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ‏ِ)[79]

7. التوقيف: «التوقيف من الوقف. ووقّف الحديث: بينه، والتوقيف: البياض مع السّواد، ويقال مشتق من الوقف الّذي هو السّوار من العاج. وعرّفه السّبکي في کتابه عروس الأفراح بأنّه «إثبات المتکلّم معاني من المدح والوصف والتّشبية وغيرها من الفنون الّتي يفتتح بها الکلام في جملةٍ منفصلةٍ عن أختها بالسّجع غالباً مع تساوي الجمل في الزّنة أو بالجمل الطّويلة، کقوله تعالي: (يولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ ويولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ)[80].»

8. الائتلاف في اللفظ مع المعنی وحسن الجوار بينها

في العربية کلّ لفظة لا يصلح لمعنیً غيرها[81]. فروقٌ لغويةٌ کثيرة بين الکلمات ولا يدرکها إلّا اللّغويون والبلاغيون. و «أنّ البليغ إذا نظم کلاماً وجب عليه أن يلائم بين ألفاظه، ليأتي کلامَه موصوفاً بالائتلاف، بحيث لا تأتي لفظة منافرةً لأخواتها موضوعة في غير موضعها، فإنّ الکلام إذا وقع فيه مثل ذلك عيب بسوء الجوار[82]يقول الجاحظ: «وقد يستخفّ النّاس ألفاظاً ويستعملونها وغيرها أحقّ بذلك منها. ألا تری أنّ الله تبارك وتعالی لم يذکر في القرآن الجوع إلّا في موضع العقاب أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظّاهر. والنّاس لا يذکرون السّغب ويذکرون الجوع في حال القدرة والسّلامة. وکذلك ذکر المطر، لأنّك لا تجد القرآن يلفظ به إلّا في موضع الإنتقام. والعامّة وأکثر الخاصّة لا يفصلون بين ذکر المطر وبين ذکر الغيث[83].» «کلّ الألفاظ في القرآن موضوعةٌ في موقعها المتناسب وهذا الوضع يکون لأسبابٍ بلاغيةٍ لا يعرفها عامّة النّاس ولا يکشفونه إلّا قليلاً[84].» وفي الآيتين المقصودتين ائتلافٌ بين الکلمات في اللّفظ والمعنی:

الف) الاتيان والاعطاء:

الاتيان والاعطاء: إن الاتيان اقوى من الاعطاء في اثبات مفعوله لأن الاعطاء له مطاوع يقال اعطاني فعطـوت ولا يقال في الاتيان اتاني فأتيت وانما يقال اتاني فاخذت والفعل الذي له مطاوع اضعف في اثبات مفعوله من الذي لا مطاوع له لأنّك تقول قطعته فانقطع فيدل على أن فعل الفاعل كان موقوفاً على قبول المحل لولاه لما ثبت المفعول ولهذا يصح قطعته فما انقطع ولا يصح فيما لا مطاوع له ذلك فلا يجوز إن يقال ضربته فانضرب او ما انضـرب ولا قتلته فانقتل او ما انقتل لأن هذه الافعال إذا صدرت من الفاعل ثبت لها المفعول في المحـل والفاعـل مسـتقل بالافعال التي لا مطاوع لها. فالايتاء اذن اقوى من الاعطاء. قال االله تعالی في الملك تؤتي الملك من تشاء لان الملك 85 شئ عظيم لا يعطيه إلّا من له قوة[85].

ب)مالك ومَلِك: «انّالمُلك في الملك اثبت من المُلك في المالك فإنّالمَلك لا يخرج الملك من يده وأمّا المالك فيخرجه بالبيع والهبة[86]

ج) تولج وتدخل: الإيلاج يصلح أن يکون في کلّ واحدٍ من الّيل والنّهار کما في ظاهر الآيتين والسرّ في ذلك هو أنّ الإيلاج هو الإدخال. يقال ولج في بيته إذا دخل فيه وهذا المعنی يصلح في کلّ واحد من الّيل والنّهار، لأنّ الّيل يدخل في النّهار کما يدخل النّهار في الّيل[87]. وإذا یؤتَی بفعل آخر ک(تدخل) عوضاً عن (تولج) وأن يقال (تدخل الّيل في النّهار وتدخل النّهار في الّيل) فيزول جمال الجملة وانسجامه مع الجملات قبلها وبعدها. لأنّ کلمة (تولج) تری لطافة وظرافة إيلاج الّيل في‌النّهار وإيلاج النّهار في الّيل، وسلاسة حرکتهما اللّطيف الّتي توجد الشفق والفلق. ويحکي الإيلاج لطافة وظرافة هذا الورود اکثر من الإدخال وأيّ کلمةٍ مترادفةٍ معها.

د) تخرج الحي من الميّت: لو جاء مکان (وتخرج الميت من الحي) (ومخرج الميت) لتنافرت الألفاظ، وعيب نظم الکلام لسوء الجوار، لمجيء اسم فاعل بين صيغ الأفعال من قوله تعالی ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدِيرٌ. تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فىِ الَّيْلِ وتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ وتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيرْحِسَابٍ ﴾. فصيغة الفعل (تُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّتِ) هنا ملائمٌ لما جاورها من صيغ الأفعال[88].

9. الجناس: تکرار الحروف الأوّل من الکلمات ويمکن أن نسمّيه الجناس الاستهلالي. وتکرار الحرف في أواسط الکلمات وسنطلق عليه اسم جناس الحشو وأخيراً تکرار حرف الأخير من الکلمات وقد التفتّ إليه البلاغيون العرب فأطلقوا عليه اسم السجع مرّة أو التّرصيع أو التّشريع[89] وإن تشابه اللّفظان في کلّ الحروف هو الجناس التّامّ «وهو ما اتّفق فيه اللّفظان في أربعة أشياء، نوع الحروف، عددها وهيئاتها وترتيبها مع اختلاف المعنی. فإن کانا من نوعٍ واحد کاسمين أو فعلين أو حرفين سمّي مماثلاً ومستوفياً[90].» وأخيراً تکرار الجمل والعبارات، وهو ما لم يشر إليه البلاغيون لکن مع ذلك يشکل ظاهرة تکرارية لا بدّ من الالتفات إليها. وقد وردت في الشّعر القديم والحديث کثيراً واعتمد عليه الشّعراء لتنويع مصادر الإيقاع في نصوصهم وهو نوعان تکرار الجمل وتکرار أبعاض الجمل[91]. يُری في (الآية الأولی) الجناس الاستهلالي في الحرف الأوّل لکلماتٍ مثل (مالك، ملك، من، ممّن) و (تؤتي، تشاء، تنزع، تذلّ، تعزّ) و (قل وقدير). ويری في (الآية الثّانية) (تولج، تخرج وترزق) ولنا الجناس الحشو في (مالك وملك) والسجع في (تولج وتخرج). والجناس التامّ مثاله في الاسمين نحو قوله تعالی: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزعُ المُلك مِمَّن تَشَاءُ) يقول الفخر الرّازي: «إنّه بعد بيان کون الله (مالك الملك) علی الإطلاق فصّل بعدها أنّ قوله تعالی (تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزعُ المُلك مِمَّن تَشَاءُ) محمول علی جميع أنواع الملك، فيدخل فيه ملك النّبوّة، وملك العلم، والأخلاق الحسنة، وملك النفاذ، والقدرة، وملك المحبّة[92].» فالملك الأوّل يفرق في المعنی ودلالته مع الثّاني والثّالث علی الرّغم من التّشابه في اللّفظ. وتکرار الجمل نحو تکرار جملة (تشاء) في (الآية 26) مرّاتٍ وفي أخر (الآية 27) ايضاً وهو معبّر عن اتّصال وارتباط الآيتين بشکلٍ جميلٍ وکأنّ هذا الفعل يريد أن يجمع الآيتين تحت شملٍ واحد أي مشيئة الله تعالی. وتکرّرت جملة (تولج) و (تخرج) مرّتين. وهذه التّکرارات أعطت الآيتين إيقاعاً جميلاً.

10. مراعاة النّظير: «هي الجمع بين أمرين أو أمور متناسبة، لا علی جهة التّضادّ وذلك إمّا بين اثنين، نحو قوله تعالی (وهو السميع البصير) وإمّا بين أکثر[93].» وقد جمع هنا (الملك، مالك، يد، قدير وتشاء، القدرة والمشيئة) في (الآية الأولی(.

11. لزوم ما لا يلزم: «هو أن يجيء قبل حرف الرّوي أو ما في معناه من الفاصلة بما ليس بملازمٍ في التّقفية ويلتزم في البيتين أو أکثر من النظم أو الفاصلتين أو أکثر من النّثر[94].» نحو (تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ ممّن تَشَاءُ...).

12. الإرصاد: «هو أن يذکر قبل الفاصلة من الفقرة أو القافية من البيت ما يدلّ عليها إذا عرف الرّوي[95].» ويُری في الآيتين هذه المحسّنة البديعية. (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَ... مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ و...بِيَدِكَ الْخَيرْ إِنَّكَ عَلىَ‏ كلُ‏ِّ شىَ‏ْءٍ قَدير) فسهلٌ للقاريء أن يملأ الفراغ ويخمّن الرّوي وکلمته. کما واضحٌ في الآية الآتي (تُولِجُ الَّيْلَ فىِ النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ... وتُخْرِجُ الْحَيّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ...‏ِ) سهولة تخمين الرّوي وکلمته للقارئ.

13. رعاية ونظم فواصل الآي: هو توافق الفاصلتين في الحرف الأخير ومن هذا النّظم يکون الاتّفاق في الکلمتين الأخيرتين فقط[96]. کقوله (تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُوتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاء)

14. التّقسيم: للتّقسيم أنواعٌ. منها أن تستوفي أقسام الشّيء[97]. قوله تعالی: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْك) وبعده يبيّن الله هذه القدرة والمالکيّة ويقسّمها في الجملات الآتية بأنّه (تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ...إلی قوله بِغَيرْ حِسَاب) و(مالك الملك) قصده ملك العامّ والشّامل والملك الثاني والثالث هما خاصّان وبعضان من کلّ وهذا التّقسم من نوع ذکر أحوال الشّيء أي احوال الملك.

15. الطّي والنّشر: أن يذکر متعدد، ثمّ يذکر ما لکلٍّ من أفراده شائعاً من غير التّعيين، اعتماداً علی تصرّف السّامع في تمييز ما لکلّ واحدٍ منها وردّه إلی ما هو له. منها أن يکون النّشر علی ترتيب الطّي[98]. نحو قوله تعالي (تُؤْتىِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ). «يعني جلّ ثناؤه (وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ) بإعطائه الملك والسلطان، وبسط القدرة له، (وَ تُذِلُّ مَن تَشَاءُ) بسلب ملکه وتسليط عدوّه عليه[99]

16. الانسجام والسّهولة: «وهو سلامة الألفاظ وسهولة المعاني مع جزالتها وتناسبها في الجملات[100].» وهذا الانسجام مشهودٌ في الآيتين کما وضِّح محسّناتهما.

نظام الآيتين والتفعيلات الّتي استعملت فيهما

يري الدکتور النويهي في کتابه الشعر الجاهلي أنّ اشتراك الکلمات في حرف واحدٍ من الأوّل أو الوسط قد يکون له قيمة تغنيمية تزيد من ربط الأداء بالمضمون الشّعري. وعلی هذا لا بدّ أن يکون هناك انسجامٌ بين الصّوت المکرّرة وبين المعنی الّذي يراد التعبير عنه...[101]يری بعض التکرارات في الآيتين بوضوحٍ. أمّا ما الارتباط بين هذه التّکرارات وهذا الإيقاع الجميل والمعنی؟

(الآية 26): قُلِ للا / همّما/ لكالمل/ كتؤتيال/ملكمن/تشاء/ وتنز/ع الملك/ ممن /تشاء/تعزّ/منتشاء/تذلّ/منتشاء

بيد/كالخير/انك/علىكل/ لِ شيءٍ / قدير.

U--/-U-/U--/U--/-U-/-U-/ U- U/---/--/U--/ U- U/- U-/ U - U /-U-/ U U-/-- U/-U -/U--/U--/U--

فعولن/فاعلن/فعولن/فعولن/فاعلن/فعولن/فعول/مفعولن/فعلن/فعولن/فعول/فاعلن/فعول/فاعلن/فعلن/مفعول/فاعلن/فعولن/فعولن/فعولن

و أمّا الآيه (27): تولجال/ليلفيالن/ نهار/تولجالن/نهار/فيالّيل /تخرجال/حيم/نالميت/تخرج ال/ميت/منالحي/ترزق/منتشا/ءبغي/رحساب

-U-/-U-/U--/-U-/U- U/--U/-U-/-U U /---/-U-/-UU/U--/- UU/-U-/ U U-/UU-

فاعلن/فاعلن/فعولن/فاعلن/فعول/مفعول/فاعلن/فاعل/مفعولن/فاعلن/فاعل/فعولن/فاعل/فاعن/فعلن/فعلن

هاتان الآيتان تسريان علی تفعيلاتٍ أکثرها (فعولن) و (فاعلن). في هاتين التفعلتين صوتٌ ومعنی ملحميٌّ وکما تبيّن کان نزول الآيتين بعد الحرب والهيمنة وبعد أن وعد النّبي (صلّی الله عليه وآله) المسلين بالفتوح العظيمة. ونری بأنّ المعنی والصّوت کانا وفقاً لمقتضي حال الحرب والنّزاع. وتعطي التّفعيلتان ترکيباً ونظماً خاصّاً للآيتين. وواضحٌ بأن ليس لهما وزنٌ وبحرٌ خاصٌّ، أمّا تخلقان مع تفعيلاتهم المماثلة هذه الاصوات والنّغم الموزونة والتّلوينات الصّوتيّة الّتي تعطيهما لوناً ملحمياً وصوتاً حماسياً، يستعين المؤمنين في مواقع الشّدة ويثبّت أقدامهم ويضعف أعداءهم.

خاتمة الکلام

1. قد استعمل البلاغيّون منذ القرن الثالث بعض الآيات القرآنيّة لشواهدهم البلاغيّة وظلّت تتردّد مکرّرةً بعد القرن السادس حتّی اليوم. وهذا يبيّن لنا مدی معرفة البلاغيّين بالبلاغة واختيارهم الجيد للشّواهد البلاغيّة في تلك القرون. من هذه الشّواهد القرآنية "آية المُلک" من سورة آل عمران والّتي هي مملوءةٌ بالنّکات البلاغيّة والصنائع الأدبية.

2. هاتان الآيتان اسم الله الأعظم. وهما أطول خطاب قرآني يبتهل النّبي (صلّي الله عليه وآله) من خلاله إلی الله تعالی ولا يوجد في هذا الخطاب مکانٌ لضمير (أنا) ولإظهاره، وکلّها ضمير (أنت) أي الله تعالي. و لیس في القرآن الکريم آيةٌ مشابهةٌ بشکلٍ تامّ بالآيتين.

3. أوّل من استخدم (الآية 26) في کتابه لنکتةٍ بلاغيةٍ هو ابن الخَشَّاب (متوفّي 567ه) في قسم خروج عن مقتضي الظاهر وهي ترتبط بباب علم المعاني. وقد استخدمهما الفخر الرّازي في کتابه نهاية الإيجاز للمحسّنة البديعية "المطابقة".

4. من الميزات البارزة لهاتين الآيتين المحسّنة البديعيّة "المقابلة" وفيهما تقابلاتٍ:

الف) نري في الآية الأولي إيتاء الملك ونزعه وفي الثّانية إيلاج الّيل في النهار وعكسه.

ب) نري وضع الإعزاز والإذلال وفي المقابل إخراج الحيّ من الميّت وعكسه...

ج) ووقعت المقابلة بين ما ذكره في الآية الثانية: وتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ، وما ذكره في الآية الأولى: بِيَدِكَ الْخَيْر.

هذه التّقابلات العميقة نفسها نوعٌ من الإعجاز في الکتاب الکريم. التّقابلات الّتي تعدّ مثل سّلسلةٍ ّتصل وتربط الآيتين معاً وتبيّن قيمة القرآن الکريم البلاغيّة أکثر فأکثر.

5. يري القاريء في هذا البحث ارتباطاً وثيقاً بين المعني والنّحو والبلاغة والتّفسير.

6. قد ذکر البلاغيون للآيتين النّکات البلاغيّة الّتي أکثرها في باب علم البديع وأقلّها في باب علم البيان.

7. عدد من النکات البلاغيّة التّي لم تُذکر في الکتب البلاغيّة المدروسة في ‌البحث الحاضر، يمکن أن تُصنَّف مع هذا

الوصف:

الف) قسم علم المعاني (حذف متعلّقات فعل تشاء في الآيتين، ذکر العامّ بعد الخاص،‌ کمال الاتّصال والتّوسّط بين حالتي الکمالين، براعة الاستهلال، التعيّن وعدم الافتقار، التنبية والإرشاد).

ب) قسم علم البيان (التعريض،‌ الرّمز، الاستعارة التصريحيّة).

ج) قسم علم البديع (المقابلة، الائتلاف في الّلفظ والمعني (تدخل وتولج)، الجناس، مراعاة النظير، لزوم ما لا يلزم، الإرصاد، رعاية ونظم فواصل الآي، التقسيم، اللّف والنّشر، الانسجام والسّهولة).

قائمة المصادر والمراجع

أ. الکتب

$11.   القرآن الکريم.

$12.   آلوسي، سيد محمود، روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم، ط1، تحقيق: على عبدالباري عطية، بيروت: دارالكتب العلميه، (1415ق).

$13.  ابن أبي الأصبع المصري، تحرير التحبير في صناعة الشّعر والنّثر وبيان إعجاز القرآن، (د.ط)، تحقيق: محمد شرف حفني ومحمد توفيق عويضة، (د.م)، (1963م).

$14.   ابن أبي أصبع المصري، بديع القرآن، (د.ط)، تحقيق: محمّد شرفحفني، (د.م): نهضة مصر، (1957م).

$15.   ابن الأثير، (1999م)، المثل السّائر في أدب الکاتب والشّاعر، (د.ط)، تحقيق: محمد محي الدّين عبد الحميد، بيروت: المکتبة العصرية.

$16.   ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، (د.ط)، تونس: الدار التونسية، (1984م).

$17.   أبي عبيدة، مجاز القرآن، (د.ط)، تحقيق محمد فؤواد سزکين، القاهرة: مکتبة الخانجي بالقاهرة، (1954م).

$18.   أحمد بدوي، أحمد، من بلاغة القرآن الکريم، (د.ط)، (د.م): نهضة مصر، (2005م).

$19.   الأندلسي، ابن حيان، تفسير البحر المحيط، ط1، تحقيق: أحمد النجولي الجمل والآخرون، بيروت: دار الکتب العلمية، (1993م).

$110.    البغوي، أبي محمد الحسين بن مسعود، تفسير البغوي، ط1، تحقيق: محمد عبد الله العزيز والآخرون، (د.م)، (1993م).

$111.    التفتازاني، المطوّل، ط2، (د.م): المکتبة الأزهر للتّراث، (2005م).

$112.    -، شرح المختصر، ط1، قم: منشورات اسماعيليان،‌ (1385ش).

$113.    ثعلبى نيشابورى، ابو اسحاق احمد بن ابراهيم، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، ط1، بيروت: دار إحياء التراث العربي، (1422ق).

$114.    الجاحظ، البيان والتبيين، (د.ط)، تحقيق: محمد هارون عبد السلام، القاهرة: مکتبة الخانجي، (1375ه).

$115.    حسان، تمام، روائع القرآن، ط1، (د.م): عالم الکتب، (1993م).

$116.    الحموي، ابن حجّة، خزانة الأدب وغاية الأرب، ط1، تحقيق: الدّکتور صلاح الدّين الهواري، بيروت: المکتبة العصرية، (2006م).

$117.    درويش محيى الدين، اعراب القرآن وبيانه، ط4، سوريه: دار الإرشاد، (1415ق).

$118.    الدمشقي، ابن کثير، تفسير القرآن العظيم، ط1، تحقيق محمد حسين شمس الدين، بيروت: دار الکتب العلمية، (1998م).

$119.    الرّازي، نهآية الإيجاز في درآية الإيجاز، (د.ط)، بيروت: دار صادر، (2004م).

$120.    الزجاج، أبي إسحاق إبراهيم بن السّري، معاني القرآن وإعرابه، ط1، تحقيق: عبد الجليل عبده شبلي، (د.م): عالم الکتب، (1988م).

$121.    الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، (د.ط)، القاهرة: مکتبة دار التراث، (1984م).

$122.    زرکلي، خير الدّين، الأعلام، ط17، بيروت: دار العلم للملايين، (2007م).

$123.    الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، الطبعة الثالثة، بيروت: دار الكتاب العربي، (1407ق).

$124.    الزوبعي، طالب محمد، البيان والبديع، ط1، بيروت: دار النّهضة العربية، (1996م).

$125.    السّکاکي، أبي يعقوب يوسف بن أبي بکر، مفتاح العلوم، ط1، تحقيق: أکرم عثمان يوسف، بغداد: مطبعة دار الرّسالة، (1982م).

$126.    السيوطي، الإمام جلال الدّين، الإتقان في علوم القرآن، القاهرة: مطبعة الحجازي، (د.ت).

$127.    -، الدر المنثور فى تفسير المأثور، (د.ط)، قم: كتابخانه آية الله مرعشى نجفى، (1404ق).

$128.    شهاب الدّين أبي الثناء، حسن التّوسّل، (د.ط)، مصر،مطبعة أمين أفندي، (1315ه).

$129.    شيخ بهايى، محمد بن حسين، مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة من الواجبات والمستحبات، ط1، بيروت: نشر دار الأضواء‏، (1405ق‏).

$130.    صافي، محمود بن عبد الرحيم، الجدول فى اعراب القرآن، ط4، دمشق بيروت: دار الرشيد مؤسسة الإيمان، (1418ق).

$131.    الصعيدي، عبد المتعال، بغيه الايضاح لتلخيص المفتاح في علومالبلاغة، ط غير متوافر، (د.م): مكتبه الآداب، (1999م).

$132.    صیادانی، علی؛ محمدی، نادر، بینامتی قرآن و نهج البلاغه با لامیه ابن الوردی، فصلنامه ادبیات دینی، شماره هفتم: ص111-130.

$133.    ضيف، شوقي، البلاغة تطوّر وتاريخ، ط9، القاهرة: دار المعارف، (1119م).

$134.    طالقاني، سيد محمود، پرتوى از قرآن، ط4، تهران: شركت سهامى انتشار، (1362ش).

$135.    الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان فى تفسير القرآن، ط5، قم: دفتر انتشارات اسلامى جامعه‏ى مدرسين حوزه، (1417ق).

$136.    الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان فى تفسير القرآن، ط3، تحقيق: محمد جواد بلاغي، تهران: انتشارات ناصر خسرو، (1372ش).

$137.    الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري، ط1، تحقيق: عبد الله عبد المحسن ترکي والآخرون، القاهرة: هجر، (2001م).

$138.    طيب، سيد عبد الحسين، اطيب البيان في تفسير القرآن، ط3، تهران: انتشارات اسلام، (1378ش).

$139.    عبده، الشيخ محمد، تفسير القرآن الکريم الشهير بتفسير المنار، ط3، مصر: دار المنار، (1367ه).

$140.  العسکري، أبي هلال الحسن بن عبدالله بن سهل، الصّناعتين الکتابة والشعر، ط1، تحقيق: علي محمد السجادي ومحمد أبوالفضل إبراهيم، دار إحياء الکتب العربية، (1952م).

$141.    عکّاوي، إنعام فوّال، المعجم المفصّل في علوم البلاغة، ط2، بيروت – لبنان: دار الکتب العلمية، (1996م).

$142.    العلوي، يحيی بن حمزة، الطراز،(د.ط)، مصر: دار الکتب الخديوية، (1332ه).

$143.    الغزالي، الإمام أبي حامد، جواهر القرآن، ط3، تحقيق: محمد رشيد رضا القباني، بيروت –لبنان: دار إحياء العلوم، (1990م).

$144.    الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ط1، تحقيق: عبد الرحمن محمد، (د.م): الهيئة المصرية، (1938م).

$145.    الفرّاء، أبي زکريا يحيي بن زياد، معاني القرآن، ط3، بيروت: عالم الکتب، (1983م).

$146.    فضل الله، سيد محمد حسين، تفسير من وحى القرآن، ط2، بيروت: دار الملاك للطباعة والنشر، (1419 ق).

$147.  القرطبي، أبي عبدالله محمد بن أحمد أبي بکر، الجامع لأحکام القرآن، ط1، تحقيق: عبدالله بن عبدالمحسن الترکي ومحمد رضوان عرفسوني، بيروت-لبنان:مؤسسة الرّسالة، (2006م).

$148.  القزويني الخطيب، جلال الدّين محمد بن عبد الرحمن، الإيضاح في علوم البلاغة، ط1، تحقيق: ابراهيم شمس الدّين، بيروت - لبنان: دار الکتب العلمية، (2003م).

$149.    قمي، شيخ عباس، کليات مفاتيح الجنان، ط6، قم: انتشارات بضعة الرّسول، (1385ش).

$150.  قمي، مشهدى، محمد بن محمدرضا، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، ط1، تحقيق: حسين درگاهى، تهران: سازمان چاپ وانتشارات وزارت ارشاد اسلامى، (1368ش).

$151.    كفعمي، ابراهيم بن على عاملى، البلد الأمين والدرع الحصين‏، ط1، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،‏ (1418ق‏)‏.

$152.    گنابادي، سلطان محمد، تفسير بيان السعادة فى مقامات العبادة، ط2، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، (1408 ق).

$153.  گنابادي، سلطان محمد، بيان السعادة فى مقامات العبادة، ترجمه خاني رضا وحشمت الله رياضى، ط1، تهران: مركز چاپ وانتشارات دانشگاه پيام‏نور، (1372ش).

$154.    مصطفوي، حسن، تفسير روشن، ط1، تهران: مركز نشر كتاب، (1380 ش).

$155.    مطلوب، أحمد، معجم المصطلحات البلاغية وتطوّرها، ط1، بيروت: الدّار العربية للموسوعات، (2006م).

$156.    مكارم شيرازي، ناصر، الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ط1، قم: مدرسه امام على بن ابى طالب، (1421 ق).

$157.    ملاحويش آل غازى، عبدالقادر، بيان المعانى، ط1، دمشق: مطبعة الترقي، (1382 ق).

$158.    ميبدى، احمد بن ابى سعد، كشف الأسرار وعدة الأبرار، ط5، تهران: انتشارات امير كبير، (1371ش).

$159.    الهاشمي، السيد أحمد، جواهر البلاغة، ط2، طهران: مؤسسة الصادق، (1384ش).

$160.    يوسف، ألفه، تعدّد المعنی في القرآن، ط2، کلّيّة الآداب منوبة: دار السّحر للنّشر، (2002م).

ب. الرّسائل العلميّة

$11.   عبد الغفّار، هدی عطية، السجع القرآني دراسة اسلوبية، عاطف جودة النّصر ومحمد عبد المطّلب، جامعة عين الشمس، (2001م).

$12.   محمد نصر، وداد طاهر، دعاء الأنبياء في القرآن الکريم، خضر سوندوك، نابلس-فلسطين، (2010م).

ج. المواقع الإلكترونية

 http: //www،ketabpedia،com/6422 ابن منقذ، البديع في نقد الشّعر، (د.ت): موقع کتاب بديا:



[1] . Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

[2] - آل عمران/26-27

[3]- قد اشير إلی آية المُلك في کتبٍ کثيرةٍ منها: شيخ عبّاس قمي، کليات مفاتيح الجنان: ص1002؛ ابراهيم كفعمى، البلد الأمين والدرع الحصين، ص 199؛ محمد بن حسين شيخ بهائي، مفتاح الفلاح، ص 74-75، فضل بن حسن الطبرسي، مجمع البيان، ج2، ص 724-725).

[4]- انظر: سيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان فى تفسير القرآن، ج3، ص 136؛ ملا حويش آل غازي، بيان المعاني، ج‏5، ص 330؛ سيد محمود طالقاني، پرتوى از قرآن، ج5، ص 73؛ سلطان محمد گنابادي، تفسير بيان السعادة، ج‏1، ص 255-256؛ حسن مصطفوي، تفسير روشن، ج4، ص 143.

[5]- القصد من سلك الجواهر هو اقتباس انوار المعرفة. أبي حامد الغزّالي، جواهر القرآن، ص 89-86.

[6]- سيد محمّد حسين فضل الله، تفسير من وحى القرآن، ج‏5، ص 295.

[7] - الأنعام/95

[8] - الروم/19

[9] - يونس/31

[10] - الحج/61

[11] - لقمان/29

[12] - فاطر/13

[13]- الحديد/6

[14] - فضل بن حسن الطبرسي، مجمع البيان، ج2، ص 726؛ القرطبي، 2006م: ج4، ص 52.

[15] - ابن حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، ص 436.

[16] - جلال الدّين السيوطي، الدر المنثور فى تفسير المأثور، ج‏2، ص 14.

[17] - سيد عبد الحسين طيب، اطيب البيان في تفسير القرآن، ص 157.

[18] - فضل بن حسن الطبرسي، مجمع البيان، ج2، ص 724-725؛ أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تفسير البغوي، ج2، ص 25؛ القرطبي، أبي عبدالله محمد بن أحمد أبي بکر، الجامع لأحکام القرآن، ج4، ص 52؛ شيخ عبّاس قمي، کليات مفاتيح الجنان، ص 1002.

[19] - ثعلبي نيشابوري، ابو اسحاق احمد بن ابراهيم، الكشف والبيان عن تفسير القرآن، ج‏3، ص 40.

[20] - خير الدّين الزرکلي، الأعلام، ج4، ص 67.

[21] - نوکّد أنّنا قد ذکرنا واستفدنا من النّکات البلاغية التي ذُکِرت حول الآيات المشابهة المذکورة في الکتب البلاغیّة.

[22]- الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، ج2، ص 482-488؛ جلال الدّين السّيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ص 723.

[23] - تمام حسان، روائع القرآن، ص 119-121.

[24]- انظر: محمود الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج1، ص 349-350؛ ابن حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، ص 436-437.

[25] - الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 139.

[26] - انظر: جلال الدّين السّيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج2، ص 62؛ أحمد مطلوب، معجم المصطلحات البلاغية وتطوّرها، ج1، ص 72.

[27] - انظر: ابن حيان الأندلسي، تفسير البحر المحيط، ج2، ص 438؛ أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تفسير البغوي، ج2، ص 24؛ القرطبي، أبي عبدالله محمد بن أحمد أبي بکر، الجامع لأحکام القرآن، ج4، ص 55؛ ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج3، ص 214.

[28] - أبي إسحاق إبراهيم بن السّري الزّجاج، معاني القرآن وإعرابه، ص 395.

[29] - محمود الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج1، ص 350.

[30] - محمّد عبده، تفسير القرآن الکريم، ص 272.

[31] - الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ج8، ص 10-11.

[32] - الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ج8، ص 10-11.

[33] - أبي زکريا يحيی بن زياد الفرّاء، معاني القرآن، ص 204.

[34] - سيد محمود آلوسى، روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم، ج2، ص 114.

[35] - إنعام فوّال عکّاوي، المعجم المفصّل في علوم البلاغة، ص 203.

[36] - درويش محيى الدين، اعراب القرآن وبيانه، ج‏1، ص 487.

[37] - ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج‏3، ص 69.

[38] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 196-198.

[39] - تمام حسان، روائع القرآن، ص 112.

[40] - تمام حسان، روائع القرآن، ص 112.

[41] - ناصر مکارم شيرازي، الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‏2، ص 453

[42] - سلطان محمد گنابادي، تفسير بيان السعادة، ج‏1، ص 256

[43] - أحمد بدوي، من بلاغة القرآن الکريم، ص 284.

[44] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 170.

[45] - الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 122.

[46] - الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ج8، ص 9.

[47] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 182.

[48] - الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 118-127.

[49] - انظر: رضا خاني، ترجمة بيان السعادة، ج‏3، ص 219.

[50] - ابن الأثير، المثل السّائر، ص 19.

[51] - أحمد بدوي، من بلاغة القرآن الکريم، ص 87.

[52] - بدر الدّين الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، ج4، ص 66-71.

[53] - ابن کثير الدّمشقي، تفسير القرآن العظيم ج2، ص 4.

[54] - الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ج8، ص 9.

[55] - ناصر مکارم شيرازي، الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‏2، ص 447-448.

[56] - أبي زکريا يحيي بن زياد الفرّاء، معاني القرآن، ج1، ص 203؛ ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج3، ص 212؛ الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ج8، ص 2؛ القرطبي، أبي عبدالله محمد بن أحمد أبي بکر، الجامع لأحکام القرآن، ج4، ص 53.

[57] - أحمد بدوي، من بلاغة القرآن الکريم، ص 131.

[58] - سيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان فى تفسير القرآن، ج‏3، ص 136.

[59] -  بدر الدّين الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، ج3، ص 253.

[60] - بدر الدّين الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، ج3، ص 238-241.

[61] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 299.

[62] - ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج3، ص 212.

[63] - سيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 299.

[64] - ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج3، ص 214.

[65] - سيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 253.

[66] - جعفر محمد بن جرير الطّبري، تفسير الطبري، ج5، ص 312؛ فضل بن حسن الطبرسي، مجمع البيان، ج2، ص 728.

[67] - محمود بن عبد الرّحيم صافي، الجدول فى اعراب القرآن، ج‏3، ص 148.

[68] - أبي عبيدة، مجاز القرآن، ج1، ص 90.

[69] - ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج‏3، ص 69.

[70] - سيد محمود آلوسى، روح المعانى فى تفسير القرآن العظيم، ج2، ص 113.

[71] - الفخر الرّازي، التفسير الکبير، ص 171؛ أبي يعقوب السکاکي، مفتاح العلوم، ص 660؛ الخطيب القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 255؛ الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، ج3، ص 455؛ ابن حجّة الحموي، خزانة الأدب وغاية الأرب، ج1، ص 165؛ شهاب الدّين أبي الثناء، حسن التّوسّل، ص 68؛ عبد المتعال الصعيدي، بغيه الايضاح، ج4، ص 5.

[72] - إنعام فوّال عکّاوي، المعجم المفصّل في علوم البلاغة، ص 655.

[73] - سيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان فى تفسير القرآن، ج3، ص 136-137.

[74] - ابن حجّة الحموي، خزانة الأدب وغاية الأرب، ج1، ص 351.

[75] - أحمد بدوي، من بلاغة القرآن الکريم، ص 144.

[76] - أبي هلال العسکري، الصّناعتين، ص 365.

[77] - ابن حجّة الحموي، خزانة الأدب وغاية الأرب، ج1، ص 165.

[78] - هدی عطية عبد الغفّار، السجع القرآني دراسة اسلوبية، ص 153.

[79] - ابن أبي الأصبع المصري، تحرير التحبير، ص 262؛ ابن أبي الأصبع المصري، بديع القرآن، ص 99.

[80] - إنعام فوّال عکّاوي، المعجم المفصّل في علوم البلاغة، ص 454.

[81] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 335.

[82] - ابن أبي الأصبع المصري، بديع القرآن، ص 266-276.

[83] - الجاحظ، البيان والتبيين، ج1، ص 20.

[84] - شوقي ضيف، البلاغة تطوّر وتاريخ، ص 50.

[85] - بدر الدّين الزرکشي، البرهان في علوم القرآن، ج4، ص 85-86.

[86] - المصدر نفسه.

[87] - یحيی بن حمزة العلوي، الطراز، ج1، ص 146-147.

[88] - ابن أبي الأصبع المصري، بديع القرآن، ص 266-276.

[89] - طالب محمّد الزّوبعي، البيان والبديع، ص 145-146.

[90] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 345.

[91] - طالب محمّد الزّوبعي، البيان والبديع، ص 145-146.

[92] - وداد طاهر محمد نصر، دعاء الأنبياء في القرآن الکريم، ص 68 .

[93] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 315.

[94] - المصدر نفسه، ص 353.

[95] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 316.

[96] - المصدر نفسه، ص 352.

[97] - المصدر نفسه، ص 325.

[98] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 323.

[99] - جعفر محمد بن جرير الطّبري، تفسير الطبري، ج5، ص 304.

[100] - السيد أحمد الهاشمي، جواهر البلاغة، ص 356.

[101] - طالب محمّد الزّوبعي، البيان والبديع، ص 147.