اللّغة العربية بين الواقع والمأمول
pdf

قراءة نقدية في المسار الحداثي

أ. عداد بوجمعة

المركز الجامعي صالحي أحمد النعامة ( الجزائر )

ملخص:

يهدف هذا البحث إلى تقديم قراءة  نقدية من أجل مساءلة الوضعية الراهنة  للغة العربية ، و واقع حالها في عالمنا هذا المليء بالتحولات . وسنحاول في بحثنا هذا إيجاد حلول لبعض المعوقات التي تمنع لغتنا الجميلة من تبوء المكانة التي كانت عليها في سابق عهدها أيام كان العالم يتحدث بها.

الكلمات المفتاحية: لغة، تطور،تراث،جمود، ثراء، إحياء، آليات،حداثة، أصالة

Résumé꞉

Cet article prétend donner une lecture critique visant  approcher le statut de la langue arabe dans un monde en plein mutations .

tout  en essayant de trouver quelque remèdes pour les maux qui empêchent notre belle langue de devenir ce qu’elle l’a été auparavant quand le monde entier parlait  l’arabe .

Motsclefs꞉Langue.evolution.patrimoine.stagnation.richesse.resurrection.mécanismes .modernité/.authenticité

مقدمة:

عندما نستقرئ واقع اللغة العربية و الوسائل والآليات المتنوعة المتاحة والوسائط السريعة البديلة لتمكينهااليوم. وانتشار لغات بعضها كان في عداد الموتى كالعبرية، وبعضها أشدّ تشعبا وتعقيدا كالصينة، وهي تقاوم لأجل البقاء، بل تفرض وجوده عالميا.فإننا نتساءل عن مصير العربية ومستقبلها، و ندرك أنّ القصور ليس في الوسائل والآليات، بل في موكليها أفرادا وجماعات، قادة ومؤسسات. ذلك لأنّ قضية اللغة مسؤولية الجميع وهويتهم المشتركة . وإنّ الهوية اللغوية شعار الانتماء والاقتداء،وتعظيمهانبراس النماء الاهتداء. وما عز قوم إلابعز لغاتهم وما دلوا إلا بدلها.

نحن نعيش في عصر يشهد تحولات في جميع الميادين وعلى جميع الأصعدة،حيث أصبحتالساحة اللغوية والأدبية والعلمية تعجّ بمختلف المصطلحات الحديثة، والتي لم نعد نملك في أحايين كثيرة سوى إقحامها في الدّراسة ـ كما وردت بلغتها وفي مجالها ـ دون التماس لأدنى معايير العربية و خصوصياتها. وشحن النصً بما لا يطيق من الدخيل والمعرب، والمترجم بطريقة حرفية ،مما جعله  يفقد انسجامه الدّلالي والعلائقي والنحوي. ذلك لأنّ تضمين النصّ مفاهيم متعددة تختلف دلالاتها من لغة لأخرى، ومن مفكر وأديب وناقد ولغوي لآخر يزيد الأمر تعقيدا ويصعب من مهمة فهمه، ما لم يراعى حسن توظيفها، ولضمان سلامة العربية.

فالعربية اليوم لم تضق ذوعا من اتساع مجال اللغات الأخرى، وتعدد المصطلح ، بل من  عجز أبنائها وتلاشي روح الهوية اللغوية، والعصبية لها وبالتالي إيجاد الألفاظ الجديدة للوسائل الحديثة، والمصطلحات البديلة عن الأجنبية السائدة وتسخيرها لخدمة العربية.

 فهل عجزت العربية عن استيعاب مستجدّات العصر؟ وهل أصيبت بالعقم كما يحلو للبعض أن ينعتها به؟ في حين وسعت أبناءها وأقواما وأجيالا ليست عربية فيما مضى؟ أم أنّ القصور لا يعدو أن يكون في الناطقين بها المنتسبين لها ؟ ولا أقول الحاملين لواءها بحقّ فهؤلاء ـ مع قلتهم لا ينفدون مع الزمن ـ هم الساعون لخدمتها، العاملون عليها بياض نهارهم وسواد لياهم.

تساؤلات تواجها العربية وهي واثقة تمام الوثوق في قدرتها علىمواكبة روح العصر، و تعلم علم اليقين أنّ ما أصابها لم يكن ليخطئها، وهي ترى انصراف من استحفظوا عليها،وولائهموعصبيهم لغيرها من اللغات.

وكيفأن نمكن لها في ظل تقاعس وخذلانينتاب المجتمع وكل يلقي بالأئمة على غيره؟ حتى أصبح ينعت بها إلّا أهل التخصص ـ وهم بالطبع غير مبرئين سلفا ـ وكأنّ إقامة حدودها لا تعني أصحاب التخصصات الاخرى، كالطبّ والهندسة والقانون ولو كان بعضها يدرّس بالعربية.

إنكان الدّاء مـتأصّل فمن الضروري معرفة مواطن هذا الدّاء واقترح الدواء.

دعوى جمود العربية: الجمود نقيظ النشاط و الحركة، وما كان للأول أن يصلح بحال من الأحوال في حق اللغة العربية وأن تنعت به وقد ظلت طيلة قرون صامدة رغم الأعاصير، وقد عصفت بغيرها من اللغات  رياح التغيير ، واضمحلّت أخرى واندثرت."أول جناية لهذا الجهود كانت على اللغة العربية و أساليبها و آدابها فإن القوم كانوا يعتنون بها لحاجة دينهم إليها ـ أريد حاجتهم في فهم كتابهم ـ إلى معرفة دقائق أساليبها، وما تشير إليه هيئة تراكيبها.وكانوا يجدون أنهم لن يبلغوا ذلك حتى يكونوا عربا بملكاتهم يساوون من كانوا عربا بسلائفهم."([1]) تلك الهمم جعلتهم لا يتوانون عن طلبها في مضانها ويتحملون شظف العيش في سبيلها، يركبون الأهوال و المكاره بغية تحصيلها.

أمّا ما نراه الأن يعجز عنه الوصف فقد اقتصر المتأخرون على الأخذ بأقوال المتقدمين، و الاستشهاد بها فقط أو بالجمع و التصنيف. وهذا الجمود نجم عنه جمود في فهم المسائل الدينية و الدنيوية، و تشمل مختلف العلوم الكونية وغيرها. وهو ما جعل البعض ينعت اللغة بالقصور وعدم مواكبتها روح العصر. فالجمود ناجم  عن عجز في اعتماد الوسائل فهم واستنباط المسائل ومواكبة ما يعترض مجتمعنا  في هذا العصر المتطور، ولأنّ ضمان سيرورة الّلغة الفصحى يتطلّب مايلي:

ـ تأصيل العربية الفصحى في المناهج الدراسية،لأنّ المناهج لا تخدم العربية بحقّ مالم تنتقى و توصل بما سبق من مناهج عربية أصيلة.

ـ يجب تعميم اللغة العربية في جميع الميادين والتخصصات،بما فيها العلمية.

ـ إثراء اللغة العربية بوضع المصطلحات الحديثة وفق الوسائل الآليات التي تبناها الأولون، و استحسنها وأقرّا الآخرون من وضع وقياس، و اشتقاق، وترجمة، و مجاز و توليد نحت و تعريب.والرجوع إلى تراثنا اللغوي و العلمي و الاستعانة به في هذا المجال.

ـ إحياء و تفعيل  و تشجيع العمل المؤسساتي و المجامع العلمية، والعمل الجمعي ذو الطابع الثقافي الذي ينهض باللغة العربية.

تحيا الأمة بلسانها لا بلسان غيرها.

كل أمة تحيا بلسانها ولا تحيا بغيره، فهو يمثل حبلها السري، الذي يربط ماضيها بحاضرها، و "مازال اللسان في كل أمة جلاء الأذهان، وصقل الخواطر و ديوان الأخبار و الأثار"  ([2]) هذا حال كل أمة فكيف إذا خصت الأمة العربية؟ و"إنلسان العرب المبين من أبين الألسنة دلالة، وأوسعها معجما و أذهبها في فنون القول و البلاغة وصرف البيان و الفصاحة"([3])

ومما زاده عظمة، وعلو شأن، أن القرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين، وصيّر له الحقّ سبحانه وتعالى  محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا، وهو أفصح العرب وخير من نطق بلغة الضاد. فكان قرآنا يمشي بين النّاس أو كما فالت عائشة رضي الله عنها.فقد كان عيه الصلاة والسلام الحجة القاطعة و البرهان الساطع على صدقية هذا اللّسان بعد القرآن الكريم، و ما يؤكد قدسيتة في القرآن، أن الله تعالى أكد نزوله  بلسان عربي .قوله تعالى:﴿وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ"([4])و حفظه، فقال عز من قائل:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ([5])فحفظ القرآن الكريم للغة العربية حفظ للسان العربي ،استمراريته استمرارية للسان العربي.وها هي ذي العربية تفصح بلسانها في شعر حافظ إبراهيم رحمه الله تعالى:

وَسِعْتُ كِتَابَ الله لَفْظَاً وغَايَةً

وَمَا ضِقْتُ عَنْ آيٍ بهِ وَعِظِاتِ

ولقد "مرت بهذا اللسان القرون تقلب فيها بين الصعود و الهبوط، و الغزارة و النزارة و أتى عليه حين من الدهر عصفت به رياح  "الحداثة و التغيير"([6] )وأصبحت العربية لا مكان  لها ضمن المنظومة اللغوية العالمية بل " أضحت عالة اقتصادية على اللّغات التي لا  ماضي لها ولا تاريخ، وهي لغات حديثة وهجينة تكونت في عصر السرعة، ونالت المكانة التي أهّلتها لذلك بفضل  الفكر العلميّ والرياضيّ الذي سيطر على نخبها ومفكّريها ،وبالتطبيقات التقنية التي مسّت منظومتها الفكرية"([7]).

ولما أراد بعض المصريين اللعب على أوتار اللهجة المصرية على حساب اللغة العربية، انبرى الرافعي ـ رحمة الله عليه ـ للردّ عليهم حماية للغة الضاد و دفا عن العربية الموحّدة ،و إسقاطا للقومية المفرقة فقال" ما ذهب إليه أوهام قوم فضلاء يريدون أن تكون هذه اللّغة الّتي استحفظوا عليها مصرية بعد أن كانت مضرية".([8] )يريدونها عربية الحال إرضاء المستشرقين وأشباههم، ويريدها الرافعي عربية التوحيد.فالتقصير إذن مرده لا للسان ولا للزمان بل لحاملي هذا اللسان.

ثراء العربية وآليات توسيع مصطلحاتها: الحديث في شأن اللّغة حديث ذو شجون، "واللغة أداة التفكير، وأداة البيان، لا أحد يرتاب في أنّ هذا حقّ، واضح الوضوح، ومن أجل أنّه حقّ تتلقاه بديهة العقل بالتسليم".([9])

وإذا خصت العربية فذلك أمر جلل باعتبار أنها لغة الحقّ سبحانه وتعالى المرتضاة لعباده بلسان القرآن الكريم، و"العربية أرقى اللغات السامية وأوسعها وأغناها بمختلف الكلم والاشتففات".([10])تسع التعبير عن الظاهر و الباطن، عن الأحاسيس و الوجدان، وكل يدركه الفكر من معاني لها فيه سعة التعبير.

لم يكن استحداث اللفظ والمصطلح يعجز علماء العربية  قديما، لقد أوجدوا أليات توحيد اللغة و بدلوا جهودا مضنية في وضع المصطلح بعد "أن اتسعت العلوم و تنوعت الفنون و تقدمت الحياة، و أول المصطلحات العربية ما جاء في القرآن الكريم وكان لكثير منها معنى لغوي فنتفلت من معناها الأول إلى معناها الجديد."([11])

ومن المعلوم أيضا أنّه عندما جمعت اللغة العربية ودوّنت، لم يعوّل إلّا على ألفاظ القرآن الكريم وألفاظ الشعر ...، وكلام أعرق القبائل العربية، وأبعدها عن تأثير الأعاجم، كقيس وتميم وهذيل وأسد وغيرهم".([12])

ولما بلغ المجتمع مرحلة من الثراء الفكري و مرحلة العطاء بعد أن استوعب تراثه وتراث الدول المتاخمة له كالهند و الفرس و الروم وغيرها من البلاد التي شهدت تطورا في مختلف الفنون. وبفضل الوسائل المتبعة في حقل اللّغة والعلوم منها: الوضع، والقيّاس، والاشتقاق، والترجمة، والمجاز، والتوليد، والتعريب، والنحت. "ووقف العلماء من التعريب موقف الحذر وقال أكثرهم إنّه لا يؤخذ به إلّا عند الضرورة القصوى خشية أن تضيع العربية في غمرة الدّخيل."([13])وبذلك اتّسع نطاق اللسان العربي، وانتقل الفكر من الموسوعية إلى التخصص "وكان المتكلمون أول من اهتم بالمصطلحات."([14] ) و قد أشار إلى ذلك الجاحظ في البيان و التبين بقوله "وهم تختروا تلك المعاني, وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم فصاروا في ذلك سلفا لكل خلف و قدوة لكل تابع و لذلك قالوا: العرض و الجوهر، و أين و ليس، وفرقوا بين البطلان و التلاشي، وذكروا الهدية و الهوية و الماهية، و أشباه ذلك."([1])

وسار على هذا النحو النحّاة والبلاغيون، والعروضيون، ووضعوا المصطلحات الدالّة على ما وصلت إليه قرائحهم وما استنبطوه من بحوثهم أو استاقوه من جهود غيرهم من الأجناس. فما وهنوا لما أصابهم وهم يخوضون غمار الحياة، وما استكانوا وهم يقطعون الصحاري والفلوات.

فهل بعد هذا نضف اللغة بالقصور و العقم و عدم مسايرة العصر، أو قصورها في العطاء؟

في" الواقع أن هذه التهم باطلة من أساسها لأن اللغة العربية ما كانت يوما في تاريخها الحضاري الطويل تقف عاجزة عن التعبير أمام الحقائق و الآراء"([15])

وما توصلت إليه الأمم الأخرى.

ولله ذر حافظ حين قال:

فكيفَ أَضِيقُ اليومَ عَنْ وَصْفِ آلَةٍ

وتنسيقِ أَسْمَاءٍ لمُخْتَرَعَاتِ

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدرُّ كَامِنٌ

فَهَلْ سَأَلُوا الغَوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتي

لكن القصور يقع حتما على أهل الضاد في إيجاد الرموز الدّالة ، والالفاظ البديلة والمعبرة على روح العصر.

إنّ استحضار منهج السّلف والآليات الّتي اعتمدها في توسيع اللغة كفيل بوضع الأطر المناسبة لاستحداث العربية وفق متطلبات العصر.

مستقبل اللغة العربية، في ظل التحديات.

لا  أعتقد أنّ تمة لغة في العالم  تواجه  وتلاقي من الأخطار ما تلاقيه العربية من هجمات في بنيتها وشكلها،

لقد منيت لغتنا الجميلة بغربيتين : غربة خارجية حمل لواءها المستشرقون والمبشرون ودعاة التغريب ، و الغربة الخارجية، ابتلاها بها بنوهاوحماتها، وهذه  أشدّ مضاضة وأبلغ الأثر من وقع الحسام المهنّد.  و للذكربعض المحاولات التي يراد بها إضعاف العربية منها:

$1-    محاولة إسقاط البنية التحتية أو الأساسية للغة العربية والممتثلة في النحو العربي، الحصن المنيع الذي ضلّ طيلة عهود يحمي كيانها من التفكك . وما نراه في الكتب المدرسية من عدم ضبط أواخر الكلمات بالشكل التامّ إلاّ أحد بلايا هذا التوجّه.

$1-       وضع لغة وسطى بين الفصحى والعامّية وقد سمّاها "ج، بارك " العربية الوسطى".

سماها بعضهم بالوسيطة والمخففة ، وأطلق عليها البعض الآخر اللغة الثالثة.   يوضّح ذلك المستشرق أندري ميكال بفوله: " هي وسطى بين العصور أي هي تقيم بيننا وبين العصر الكلاسيكي جسرا، وهي وسطى بين الطبقات الاجتماعية، وقد تأهلت شيئا فشيئا بواسطة الثقافة إلى أن تفهم، إن لم نقل كذلك إلى أن تستعمل استعمالا عاديا هذه اللغة التي هي في الآن نفسه أمينة مبسّطة ومعصّرة، وأخيرا هي وسطى بين مختلف الشـعوب العربية من المغرب إلى العراق ومن السـودان إلى سوريا"([16])

وإنّ  هذه المحاولات باءت بالفشل لأنّها تحاول أن تسوي بين اللغة العربية الفصحى والعامّية، أو بالأحرى الجمع بينهما وأحيانا تدعوا إلى الجمع بين اللغة الفصحى والأجنبية،وكلّ ذلك للوصول إلى لغة سهلة في متناول الجميع تساير روح العصر، ولو على حساب التوابث. 

كما فعل احمد معتوق في كتابه "نظرية اللغة الثالثةـ دراسة في قضية اللغة العربيةالوسطى"

$1-       إغراق النص العربي بحروف ومصطلحات أجنبية. كاستبدال الحرف العربي بالحرف الاجنبي في رياضيات المرحلة الابتدائية، تمّ وضع:

بدلا من الحروف الهجائية أ، ب ، ج ، د..."A.B.C.D"

$1-    الولاء للغات الاجنبية على حساب اللغة العربية، مما جعل التخصصّ في اللغة والأدب اللّغة العربي أدنى المراتب. وصاحبه يمشي في استحياء، والحقّ أنّه صاحب الشرف والمقام الأول.

$1-    انعدام العربية تماما في بعض التخصصات خصوصا العلمية، لأنّ مناهجها  سليلة مناهج أجنبية فكأنّ اللغة العربية لا تصلح البتّة في هذه المجالات.

إنّ من واجبنا تجاه العربية اليوم، و من أولويات المرحلة الراهنة، نذكر هنا حديث الشيخ محمد الغزالي لشباب الأمّة حاثا إياهم على ثلاثة أشياء محدّدة لإحياء لغة القرآن الكريم والحفاظ على مكانتها منها:

$1-       الجدّ كل الجدّ في محاربة اللهجات العامّية داخل الوطن العربي وتضييق الخناق عليها .

$1-       منع البرامج التي تقدّم الأحاديث باللّغة العامية.

$1-       منع الأزجال و الموواويل  و الأزجال والشعر الفوضوي المبتدع أخيرا والذي يسمونه الشعر المرسل .

وكلها معوّقات أريد بها إنهاك مسيرة العربية، وتقويض انتشارها،وبالتالي الحطّ من شأنها. 

فأمّا عن العاميّة فيرى بعض الباحثين أنّ اللغة العامية التي يتحدّث بها العامة فيالوطن العربي تضعف العربية ،     و كذلك ما يطغى الآن على الساحة  من لغة في وسائل الإعلام من سينما ومذياع وصحافة  ([17])

وأمّا دعوات  الحداثة من تحطيم لأنماط تقليدية من(بحور وقوافي...) ، و بنى أساسية  من( نحو وصرف ..)

و حول ما يشنه دعاة الحداثة على النحو والصرف واللّغة وما يراد به من قطع الصلة بالماضي. يرى الدكتور عبد الله الطيب أنّ من زاغ عن اللغة العربية فقد زاغ عن منهج الحضارة الإسلامية، وأنّ دعوة الحداثة بدأت بعد أن جهل النّاس اللّغة العربية، ومن جهل شيئا عاداه، ثمّ وجدوا من ينطق بلسان هذه العداوة"([18])

و لنتأمّل هذه من قصائد المعاصرة  لشاعر عدّها لنقاد من رواد الحداثة، أو الحداثة الثانية ، وهو محمد الماغوط يقول في قصيدته ، مصافحة في أيار:

$1-       هل وجدت عملا ؟

$1-       لا

$1-       هل كتبت شيئا ؟

$1-       لا

$1-       هل أحببت أحدا ؟

$1-       لا

ما معنى أن يقول أحد النقّاد:" فهذا المنولوج الشّعري إلى جانب ما فيه من سيولة نثرية ، يمتلك أهم خصائص الموسيقى كلغة شعرية وهي الشحنة الانفعالية المتوترة "،[19]هذه القصيدة سمية بقصيدة النثر في نظر النقاد لأنّها جمعت بين الشعر والنثر.

فكيف نبتغي العزّة والرفعة والسموّ فيما لا يخدم الثوابت، لا يؤصّل قواعد، وأيّ بساطة وسهولة هذه التي تنحو بالشعر منحى النثر إلى درجة الإسفاف. 

و هي في اعتقاديحملة ظاهرها تيسير و تبسيط ، وباطنها تعسير وتعقيد لامعنى لها،فالتيسير مطلوب إذا ما ارتبط بالتراث ووفق شروط محددة تبقى في النهاية محلّ اجتهاد ، ونظر لأهل الاختصاص، و لا مجال حديث كل ناعق وعابث.

خاتمة:فإذا كانت حاجتنا شديدة إلى اللغات العالمية للمعرفة المستجدّات وللتزوّد بالمكتسبات فحاجتنالغتنا العربية أشدّ، لغة القرآن الكريم خصوصا لمعرفة نظم الفصحى، وطريقة نطق حروفها، وبلاغة التأثير.فإحياء الفصحى أمر لابدّ منه إن على مستوى الأفراد والجماعات، أو على مستوى الهيئات المؤسسات ، من مدارس ومعاهد وجامعات، ومجامع العلمية واللغوية، ولا بد من إصلاح نظام التعليم والمنهج التربوية ،فإنّ داء العربية اليوم هو نظام التعليم السّائد في بلادنا، كما يرى الباحثون.

ولا يتأتى ذلك إلا باعتماد سياسة رشيدة لتطويرالعربية يتولّاها رجال أكفاء، يأخذون من الأصالة والمعاصرة بطرف.فإنّ ذلك من شأنه أن يحفظ  للأمة ماء الوجه ، ويقوي الجانب النفسي للفردبحيث تجعله يقبل على لغته ويتفانى في خدمتها، وتفتح له أفاق التنمية،وتقيالنسيج الاجتماعي من التفكك والتلاشي. هذا إلى جانب ـتأصيل عامل الوحدة والنماء المعرفي والفكري والاقتصادي، وغيرها من الجوانب التي تقوم اللغة بإرسائها في الأمة.



3-  أحمد مطلوب "في المصطلح النقدي،  ص:11 نقلاعن أبو عثمان الجاحظ "بيان و التبين" ج1، ص 139.



1ـ محمد عبده "الإسلام والنصرانية ـ بين العلم والمدنية "ـ مؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ـ وحدة الرغاية الجزائر"،ط/1990،ص:102[1]

2- عبد الرحمان بودرع "غربة العربية" كتاب الأمة وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية – قطر – العدد 101 جمادى الأول 1425 السنة الرابعة و العشرون جويلية (يونيو) 2004 م ص 27.

– المرجع السابق ص 27.ـ[3]

ـ سورة الشعراء، الآية:192ـ.195[4]

ـ سورة الحجر، الآية: 9.[5]

– عبد الرحمان بودراع "غربة العربية".[6]

[7] صالح بلعيد"مقاربات منهجية" دار همة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر،ط/4،ص:"3

[8]ـ   مضطفى صادق الرافعي "تحت راية القرآن دار الجوزي،مصر القاهرة،ط1/2010،ص:41

ـ محمود محمد شاكر "أباطيل وأسمار"، مكتبة غانجي القاهرة ، د ط، د ت، ص:406.  [9]

[10]ـ الامير مصطفى الشهابي ـ مصطلحات العلمية في اللغة العربية في الفديم والحديث ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت – لبنان- ط3 /1995 ، ص: 9.

[11]ـ أحمد مطلوب : في المصطلح النقدي – عربي عربي دراسة ومعجم مكتبة – ناشرون بيروت لبنان ط1/ 2012 ص 11.

ـ مصطفى الشهابي ـ مصطلحات العلمية ص:10.[12]

[13]ـ أحمد مطلوب "في المصطلح النقدي، عربي ـ عربي، دراسة ومعجم "، مكتبة لبنان ناشرون ط1/2012.ص:17.

- المرجع نفسه ص 11.[14]

4ـ يوسف موروة" اللغة العربية  و المصطلحات  العلمية "، مجلة المعرفة وزارة الأوقاف بالجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، السنة الأولى العدد11ـ12 ماي، جوان 1964، ص 28.

17ـ أندري ميكال" الأدب العربي" تعريب رفيق بن وناس، صالح حيزم، الطيب العشاش، الدار التونسية لفنون الرسم.ـ دون( ت ط )، ص:107.

[17]ـعبد الله الطيب كتاب العربي83 " حوارات العربي"ص:49.حوارات العربي" حوار بين د/ عبد الله الطيب ومحمد اليعقوبي "عندما تفشت العاميّة اضمحلّ أمر البلاغة" وزارة الإعلام الكويت ، ط/1،15/01/2011.

19ـ  المرجع نفسه ، ص"83 "

20ـ  سعيد الورقي " لغة الشعر العربي الحديث " دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت،لبنان ، ص:213.