المصطلح النقدي لدى يوسف وغليسي
pdf

– قراءة في الوضع والاستعمال –

نورالدين دريم

كليّة الآداب والفنون

جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف (الجزائر)

Résumé:

La stabilisation des concepts dans les différentes disciplines scientifiques  est de nature à assurer une communication parfaite entre le producteur du savoir et son récepteur dans la mesure où ce sont les concepts qui véhiculent la teneur scientifique. Cette étude s’intéresse, en effet, à cet aspect et se propose d’étudier le concept critique tel qu’il a été examiné par un chercheur algérien Youcef Oueglissi , et ce, partant de la dualité établissement et utilisation. Le chercheur en question a tenté d’analyser la situation des concepts critiques et ses différents usages par les chercheurs et critiques dans les différents champs (structuralisme, sémiologie etc. …) pour aboutir enfin au constat qu’il y a anarchie conceptuelle en la matière.

Mots-clés : une communication parfaite, étude, Youcef Oueglissi , structuralisme, usages.

الملخص:

يكفل الوضع الأمثل للمصطلحات في شتى العلوم، التواصل البنّاء، بين مرسل المعرفة ومتلقيها باعتبار أنّ المصطلحات دوال لمفاهيم العلوم، وهذه الدراسة تمس هذا الجانب؛ لأنّها اتخذت من المصطلح النقدي حقلا لها لدى باحث جزائري، هو الدكتور يوسف وغليسي، انطلاقا من ثنائية الوضع والاستعمال، وفيها حاول الدكتور أن يحصي جملة من المصطلحات النقدية في حقول نقدية متنوعة ( البنوية، التفكيكية، السميائية...)، ثمّ أسقط آليات قرائية، ليبيّن أوضاعها المتعددة وتنوع استعمالاتها لدى الباحثين والدارسين، ليستنتج من خلال ذلك فوضى المصطلح النقدي، الناتجة عن تعدد أوضاع المصطلح، واختلافات استعماله.

الكلمات المفتاحية: التواصل البنّاء، دراسة، يوسف وغليسي، البنوية. استعمالات.

مقدمة :

قيل إنّ المصطلحات مفاتيح العلوم، ولكل علم مصطلحاته التي تعبّر عن المفاهيم التي يقتضيها مهما كان نوعه، ولك أن تتخيّل عِلما بلا مصطلحات، إلاّ أنّ هناك إشكالية تعاني منها جلّ العلوم، ولا سيما العلوم الإنسانية، هي تعدّد المصطلحات في الحقل الدراسي الواحد التي أفرزها التقدّم العلمي الذي نعيشه يوميّا، " والعناية بالمصطلح هي الطريق إلى جعل اللغة لغة البحث العلمي، تقوم بأدوارها كاملة في مجالات المعرفة والإبداع"[1]، والنقد إحداها، فكان لا بدّ " لكل حقل من الحقول المعرفيّة أن يصطنع مصطلحاته الخالصة له، الموقوفة عليه "[2]، ولما كان ذلك كذلك كانت الوحدات المصطلحية - كما يرى الدكتور يوسف وغليسي – التي تشكّل القاموس النقدي العربي، لا تزال دون مرحلة التجريد والاستقرار؛ لأنّها " تعرضت ... إلى تغيرات دلالية في مهجرها العربي الجديد؛ حيث أسيئ فهمها وأفرغت من محتواها النقدي، عن جهل بحقيقتها المعرفية تارة، وتارة أخرى أريد لها ذلك عن قصد، من باب تجاهل العارف ورغبة في تنشئة المصطلح أو تبيئته أو تعريبه على مقاس الصيغة النصية العربية "[3]

في ضوء هذه النظرة للمصطلح النقدي، حاول الدكتور يوسف وغليسي أن يقترح مصطلحات نقدية جديدة تكون بدائل لتلك المصطلحات التي تداولها كثير من الباحثين والدارسين، وذلك باستقراء الاستعمالات النقدية في كتابات النقّاد العرب والجزائريين، ثمّ إخضاعها للمكاشفة والتمحيص.

أهدف من خلال هذا المقال إلى تحديد آليات اصطناع المصطلح النقدي عند الدكتور يوسف وغليسي ، ومحاولة استقراء جملة من المصطلحات التي اصطنعها لنفسه، والتي رأى فيها مقابلا يوائم المصطلح النقدي الأجنبي، ويحمل دلالتها التي تفضي إليها.

1- رؤية الدكتور يوسف وغليسي للمصطلح النقدي:لا يبدي الدكتور نظرة تفاؤلية للواقع المصطلحي النقدي، ويرى أنّ المصطلح النقدي يشكّل عقبة أمام الباحثين والدارسين، يقول مثبتا ذلك: " يمثّل المصطلح إشكالية نقدية عصيبة، ومعضلة من معضلات الخطاب النقدي العربي المعاصر، وموقعا معتاصا من أشكال المواقع التي يتبارى فيها النقاد، و بؤرة من أشد البؤر التي تثير من التوتر والجعجعة ما تثير بين الباحثين والدارسين "[4]، ويرجع ذلك في نظره إلى أنّ " كثيرا من الوحدات المصطلحية للقاموس النقدي العربي الجديد لا تزال دون مرحلة التجريد والاستقرار، حدّا أو مفهوما على السواء، كما يغيب البعد الاصطلاحي ( الاتّفاقي) عن هذه الوحدات في تشتت مناهلها بين المرجعيات اللغوية الأجنبية ( الفرنسية والانجليزية بالخصوص )، وفي غياب تنسيق عربي موحدّ أثناء نقل المصطلح الدخيل، فضلا على أن بعضا من تلك المصطلحات لا تزال – حتى في مرجعياتها الأولى – من قبيل المتشابهات لا المحكمات "[5]، فهل يكفي التجريد والاستقرار لضبط المصطلحات وتحديد مفهومها للحدّ من الفوضى الاصطلاحية، وإن سلّمنا بهذا، فهل يمكن أن نلزم الباحث في مجال النقد أو الدارس له، أن ينهل من مرجعية فكرية واحدة، خاصة في ظل الانفجار المعرفي الذي لا تحدّه حدود، ولا تضبطه قيود، فإن تمكنّا من تحقيق ذلك نكون قد وصلنا إلى غاية يبتغيها كل باحث عربيّ ألا و هي وحدة المصطلح واستكناه مدلوله، ويعدّ ذلك بمثابة معيار يقاس به تقدّم الأمم، فالدارس يمكن له " أن يقيس تقدّم الأمّة حضاريا، ويحدّدَ ملامح ثقافتها عقيدة وفكرا، بإحصاء مصطلحاتها اللغويّة واستكناه مدلولاتها، بل يستطيع أن يقطع بِوَحدة الأمة الفكريّة والسّياسيّة من وَحدة مصطلحاتها اللغويّة، في الإنسانيّات والعلوم والتقنيّات "[6].

1- 1- المصطلح النقدي من منظور الدكتور يوسف وغليسي: قبل أن أبيّن مفهوم المصطلح النقدي لدى الدكتور، لا بأس أن نشير إلى ما وقف عليه الدكتور من خلال عرضه للمعاني اللغوية لكلمة مصطلح كما ذكرتها المعاجم سواء عند العرب أو الغرب. حين أراد أن يؤصل معجميا لكلمة مصطلح، لفت انتباهه " تباين الدلالتين العربية والأجنبية للكلمتين المتقابلتين المعبرتين عن مفهوم المصطلح "[7] ؛ لذلك ارتضى الأخذ بقول أستاذه – عبد الملك مرتاض -، الذي حاول أن يقيم جسرا دلاليا يربط بين هذين الطرفين اللغويين (المعنى اللغوي للمصطلح في المعجم العربي، والمعنى اللغوي له في المعاجم الغربية)، إذ يقول " نلاحظ أنّ مفهوم المصطلح في اللغة العربية لا يطابق مفهوم المصطلح في اللغات الأوربية من حيث الاشتقاق والمعنى، ولكنّه يطابقه من حيث  الوظيفة والدلالة "[8]، فالمصطلحات مفاتيح العلوم، وهي أبجدية التواصل المعرفي في أي لغة من لغات العالم، ولكن لكل لغة خصائص تميّزها عن غيرها – وإن شاركتها في بعض الخصائص -، لذلك اختلفت دوال المصطلح الواحد في اللغات البشرية، واتفقت مدلولاته فيها انطلاقا من وظيفته في السياق والنسق.

أمّا مفهوم المصطلح عند الدكتور يوسف وغليسي فهو " علامة لغوية خاصة تقوم على ركنين أساسيين لا سبيل إلى فصل دالها التعبيري عن مدلولها المضموني، أو حدها عن مفهومها، أحدهما الشكل "forme" أو التسمية "dénomination"  والآخر المعنى "sens" أو المفهوم "notion" أو التصور "concept"...يوحدهما "التحديد" أو " التعريف (définition)؛ أي الوصف اللفظي للمتصور الذهني "[9].

يرى الدكتور أنّ للمصطلح مرادفات دلالية أخرى، قد استخدمت من قبل علمائنا في التراث العربي من نحو: الاصطلاحات، والحدود، والمفاتيح، والأوائل، والتعريفات، والكليات، والأسامي، والألقاب، والألفاظ، والمفردات، إلاّ أنّ هذه المرادفات " قد تنحصر دلالاتها، وينعزل استعمالها أمام هيمنة كلمتي مصطلح واصطلاح "[10]، ومع ذلك فإنّ كلمة مصطلح– على حدّ قوله – نادرة التوظيف لدى علماء التراث، ولا يمكن مقارنتها تداوليا مع كلمة " اصطلاح "، فندرة الاستعمال لا تعني انعدامه؛ لذلك فإنّ الدكتور يؤثر استعمال الكلمتين معا، فنراه يتداولهما في كتاباته، ولأدلّ على ذلك إنكاره على من آخذ الدارسين على استخدام كلمة مصطلح، وهو الباحث يحيى عبد الرؤوف جبر في مقال له صدر في مجلة اللسان العربي، يقول فيه " إنّه لغريب حقّا أن نجد معظم الباحثين يستخدمون كلمة مصطلح بدلا من اصطلاح، مع العلم أنّ هذه الكلمة لا تصح لغة، إلا إذا اصطلحنا عليها، ذلك أنّ أسلافنا لم يستخدموها، ولم ترد في المعجم لهذه الدلالة ولا لغيرها"[11]، فردّ عليه وغليسي تقريره هذا؛ لجملة من الأسباب[12]:

- عدم ورود كلمة مصطلح في المعجمات العربية ليس دليلا على عدم استعمالها.

- الاستقراء الناقص قد يضلل صاحبه فيحيد عن الصواب، فقد وردت كلمة مصطلح عند بعض المعجميين كابن فارس والتهانوي، وقد أشار إلى هذا الباحث حامد قنيبي[13].

- تفسير كلمة مصطلح على أنّها اسم مفعول، فالدكتور يوسف وغليسي يرى بأنّها مصدر ميمي[14]، من الفعل اصطلح، يبنى من مضارعه المجهول " يُصطلَح ". وإن كانت الصيغة الصرفية واحدة لكليهما (المصدر الميمي من غير الثلاثي هو اسم المفعول نفسه).     

بعد هذه الرؤية التي اختصها الدكتور يوسف وغليسي بالمصطلح عامة، قدّم تعريفا للمصطلح النقدي قائلا " إنّه رمز لغوي ( مفرد أو مركب )، أحادي الدلالة، منزاح نسبيا عن دلالته المعجمية الأولى، يعبّر عن مفهوم نقديّ محدّد وواضح، متفقّ عليه بين أهل هذا الحقل المعرفي، أو يرجى منه ذلك "[15]. وإنّما كان على هذه الصورة تبعا للآليات المتنوعة التي يخضع لها المصطلح النقدي أثناء الصياغة الأولى ( الوضع ).

2- موقف الدكتور يوسف وغليسي من آليات صياغة المصطلح: سار الدكتور - في هذا الحقل المعرفي - على درب الباحثين والدارسين في نظرته إلى آليات صياغة المصطلح، فهو يرى بأنّ " التوليد الاصطلاحي فعل محوج إلى عدد من الوسائل والآليات التي يتيحها فقه اللغة العربية، والتي تضطلع بإنتاج المصطلحات "[16]. وهذه الآليات تكاد تكون شبه إجماع بين المنشغلين بهذا المجال على اختلاف في التسمية وهي: الاشتقاق، والاستعارة أو المجاز، والتعريب، والنحت، والإحياء أو التراث، وهذا الأخير نصّ عليه القاسمي في ندوة عقدها مكتب تنسيق التعريب بالمغرب سنة 1981م. أمّا ترتيب هذه الآليات بحسب أهميتها اللغوية فلا ضابط له ، كما أنّه " ليس تحديدا نهائيا، إنّما هو تقدير نسبي في عمومه؛ إذ قد تتقدم هذه الآلية لدى هذا، وتتأخر الآلية نفسها عند ذاك "[17].

2-1 - موقفه من الاشتقاق: يرى الدكتور بأنّ الاشتقاق أهم وسائل التنمية اللغوية على الإطلاق؛ لسبب واحد هو أنّ العربية لغة اشتقاقية، وأمّا الاشتقاق المقدّم عنده من بين أنواع الاشتقاق الأخرى فهو الاشتقاق الصغير أو الصرفي، أو العام أو الاشتقاق التوليدي - كما سمّاه المسدي - ؛ لأنّه في نظره " آلية أساسية من آليات الفعل الاصطلاحي "[18]، وكذلك يراه جلّ الدارسين من حيث كونه " الأكثر إنتاجية وفاعلية في النمو المصطلحي "[19]. بفضل موافقته للوزن الصرفي العربي، انطلاقا من تفجير الجذور اللغوية التي تتيح الدلالات الصرفية المتنوعة للصيغ المشتقة.

2-2- موقفه من المجاز : يرى الدكتور بأنّ المجاز " وسيلة مهمة تستعين بها اللغة كي تطور نفسها بنفسها، مكتفية في ذلك، بوحداتها المعجمية ( الثابتة دوالها، المتغيرة مدلولاتها )، التي تغدو من السعة الدلالية بحيث تستوعب دلالات جديدة لا تربطها بالدلالات الأصلية سوى وشائج المناسبة والمشابهة "[20]، وإنمّا صحّ ذلك كون المجاز إذا كثر لحق بالحقيقة على حدّ تعبير ابن جني، ولم يفت الدكتور بأن يذكّر بالتسمية التي قد يؤثرها بعض الدارسين، وهي " الاستعارة "، وإن رأى أنّها أقل شهرة في مجال الآليات الاصطلاحية[21].

2-3- موقفه من الإحياء : يسمّى لدى بعض الدارسين بالتراث، ومعناه " ابتعاث اللفظ القديم، ومحاكاة معناه العلمي الموروث بمعنى علمي حديث يضاهيه "[22]؛ أي هو آلية لوضع مصطلح قديم اللفظ ( من التراث ) وحديث الدلالة ( مفهومه حديث في عصرنا )، " أو بتعبير آخر هو مجابهة الحاضر باللجوء إلى الماضي، للتعبير بالحدود الاصطلاحية التراثية عن المفاهيم الحديثة "[23].

بعدما بيّن الدكتور مواقف الدارسين من هذه الآلية، والتي تراوحت بين الحرص على تفعيلها لتوليد المصطلحات بشكل مطلق، و بين الحذر من مغبة الانزلاق القومي والحماسة المفرطة والتسرع لتطبيق تلك الدعوة التراثية، صرّح بموقفه قائلا: " لا يسعنا إلاّ أن نسلّم بسلامة الوسيلة الإحيائية في ذاتها مع التنبيه – في الوقت ذاته – على ما ينجر عنها من مخاطر أثناء التوظيف الاستعمالي، ينبغي مواجهتها بكثير من الحيطة الدلالية والحذر المعرفي "[24]، وكأني بالدكتور يأخذ بطرف من كل من الموقفين اللذين اتّخذهما الدارسون من آلية الإحياء.

2-4- موقفه من التعريب: بعد عرضه للتعريب كآلية للاصطلاح عند القدماء والمحدثين، يفصح الدكتور عن موقفه قائلا: " ومع ذلك يظل التعريب - في نظرنا – شرّا لا بدّ منه في مجال التمنية اللغوية والوضع الاصطلاحي؛ إذ هو أسهل الوسائل وأسرعها إيتاء للأُكل المعرفي، إنّه الوسيلة الفريدة حين تعزّ الوسائل وتضيق السبل، ويتعذر نقل المعرفة من لغة إلى أخرى "[25]. يبدو أنّ الدكتور لا يرى في التعريب إلا مرحلة من التقبل والتجريب المصطلحي، مقارنة بنظرته للاشتقاق والمجاز اللذين يمثلان عنده مرحلة التجريد والاستقرار المصطلحي؛ لذلك فهو يرى أنّه " من المفيد إذن أن نجعل من التعريب وسيلة موقوتة لاستقبال المصطلحات العلمية الوافدة من الخارج، لكن من الخطأ أن يجري – مع مرور الزمن – ترسيم هذه الوسيلة الموقوتة مقابلا أبديا للمفهوم المعرفي المراد احتضانه "[26] . ويبدو أن الدكتور على صواب فيما ذهب إليه، فلا يجب أن نتكئ على التعريب كونه أسهل الآليات في وضع المصطلح، ونغضّ الطرف عن وسائل التنمية اللغوية الأخرى، خاصة إن كنّا في غنى عن هذه الآلية، وإنّما نلجأ إليه ( التعريب ) إذا دعتنا الضرورة العلمية.

2-5- موقفه من النحت:بعد أن عرض الدكتور مواقف العلماء والدارسين والمجامع اللغوية، والتي كانت متباينة في نظرتها للنحت كونها آلية اصطلاحية يمكنها إثراء مفردات اللغة، صرّح بموقفه قائلا: " بيد أنّ كلّ ذلك لا يقدح كثيرا في النحت بوصفه فعلا لغويا مجردا، ولا ينتقص من أهم ميزة اصطلاحية يمتاز بها النحت، ويكاد ينفرد بها، هي الاقتصاد اللغوي؛ لأنّه الوسيلة الأساس في نقل المعرفة من جمل لغوية طويلة إلى كلمات مفردات مقتضبات، وبالنظر إلى النحت من حيث قدرته على الاختزال الكبيرة، يمكن القول إنّه أداة اصطلاحية بامتياز"[27]، فالدكتور يدعونا إلى أن نقف من النحت موقفا معتدلا، وهو بهذا يسير على نهج أولئك الدارسين الذين رأوا في النحت سبيلا لتنمية ألفاظ اللغة، من أمثال إبراهيم أنيس[28]، وحامد صادق قنيبي[29].

هذه هي مواقف الدكتور يوسف وغليسي من الآليات المعتمدة في وضع المصطلح، وقد كانت متباينة من آلية إلى أخرى، آثرنا أن نبيّنها قبل استقراء الآليات التي اعتمدها في اصطناع المصطلح النقدي، في مختلف الحقول المصطلحية (الحقل البنيوي، الحقل الأسلوبي، الحقل السيميائي، الحقل التفكيكي ).

3- الآليات المعتمدة في وضع المصطلح عند الدكتور يوسف وغليسي :

3-1- مصطلح البنيوية في مقابل (Structuralisme): أتى الدكتور على ذكر جملة من المصطلحات العربية التي وضعت مقابلا لهذا المصطلح الأجنبي، ومنها : البِنيوية، البُنيوية، البنيانية، البنائية، البنوية، البنيوانية، البنييّة، الهيكلية، الهيكلانية، التركيبية، الستروكتورالية، الوظيفية ... وكل من هذه المقابلات استخدمها نقاد العصر الحديث، ورأى أنّ هذا الركام الاصطلاحي تضمن ترجمات لا يمكن وصفها إلا بالرديئة، وقد أطلق هذا الحكم؛ بحجة بُعد هذه المصطلحات عن المفهوم المبتغى، إلا أنّ الدكتور رأى أن" البنييّة هي النسبة الأصح من حيث القياس اللغوي وأنّ البِنوية أيضا نسبة سماعية صحيحة وخفيفة، لكن معيار التداول المعاصر لا يقرّ أيّا من هذين المصطلحين السليمين"[30]، لمّا بيّن الدكتور أوجه فساد المقابلات العربيّة وخاصة المترجم منها، استثنى منها مصطلحي البنوية والبنييّة لموافقتهما القياس والسماع العربيين، اختار مصطلح ( البنييّة ) مقابلا سليما للمصطلحالأجنبي(Structuralisme ) اعتمادا على القياس اللغوي، الذي وقف عليه في كتاب سيبويه من أشباه هذه الكلمات وكيفية النسبة إليها، إلاّ أنّ الدكتور وعلى الرغم من صحة وصواب هذا المصطلح لا نجده يستخدمه في كتاباته، ويؤثر استعمال مصطلح البنيوية، ويعلّل استخدامه له وهجره للمصطلح السليم، بقوله " إنّ البنيوية – على علاّتها الصوتية – تبدو بوضوح أكثر اطّرادا و أشيع استعمالا؛ فقد فرضها التداول وغلّبها كما غلّب الاستعمال العربي النسبة إلى قريش قرشي على النسبة الأصلية القياسية قريشي ... إذن فلا مناص من البنيوية ولا محيص عنها "[31]، إنّ تداول المصطلح الخاطئ وهجر المصطلح الصواب بحجة شيوع الاستعمال وكثرة التداول – في نظرنا حجة واهية – فكان الأجدر والأولى بالدكتور أن يبعث هذا المصطلح ( البنييّة ) ويحييه من جديد، ويغلّبه على المصطلح الخاطئ ( البنيوية )، وذلك بالدعوة إلى استعماله بديلا عمّا شاع وذاع بين الدارسين. 

3-2- مصطلح المحايثة في مقابل (Immanence) : أتى الدكتور على ذكر جملة من المصطلحات العربية التي وضعت مقابلا لهذا المصطلح الأجنبي، ومنها: الملازمة، المحايثة، الذاتية، الكمون، الحلولية، المحال، التحال، التأصل، المثولية، الباطنية، الإنية، الداخلية، الانبثاق، المجاورة، الملاصقة، المباطنة، المباشرة، الجوهري... وكلها مصطلحات تداولها الدارسون في فلك الدراسات الأدبية والنقدية، إلا أن الدكتور استهجن بعضا من هذه المقابلات لأسباب منها[32]:

- إن بعض هذه المصطلحات استهلكت دلاليا في بعض المجالات المعرفية الأخرى، فالحلولية مثلا مصطلح ألصق بالتصوف، والكمون مصطلح فيزيائي .

- الدلالات المعجمية لبعض المقابلات لا تؤهلها إلى درجة عالية من الارتقاء الاصطلاحي، فالانبثاق من دلالاته: الانبعاث والاندفاع والإقبال.

يعمد الدكتور ليصطنع مصطلحا مقابلا للمصطلح الأجنبي، وهو " الحيثية "، اعتمادا على الدلالات اللغوية التي يحيل إليها الجذر المعجمي لكلمة (Immanence)؛ إذ إنها تحيل على دلالة مكانية واضحة، وذلك بصياغة مصدر صناعيّ من ظرف المكان " حيث "، يقول " لقد رأينا أن الجذر المعجمي لكلمة (Immanence) يحيل على دلالات مكانية واضحة، حافظت عليها حتّى دلالاتها الاصطلاحية؛ إذ تدل على دراسة الظاهرة حيث هي، وتفسرها وفقا لقوانينها الداخلية النابعة منها لا الخارجة عنها، أليس ذلك دليلا على أفضلية هذه المغامرة اللغوية التي تبيح لنفسها أن تشتق مصدرا صناعيا من ظرف المكان حيث ...للدلالة على النظر إلى النص حيث هو : وحيث تكون القوانين الداخلية للنص حيثيات أي اعتبارات أساسية لا محيد عنها في تفسير النص "[33]، قد مرّ بنا أنّ الاشتقاق من أهم وسائل التوليد المصطلحي، وقد اتخذّ الدكتور منه آلية لصوغ مصطلح " حيثية " في مقابل المصطلح الأجنبي(Immanence)، وعلى الرغم من سلاسة هذا المصطلح الذي اصطنعه وموافقته لأوزان العربية، إلا أنّ الدكتور يوسف وغليسي آثر مصطلح " المحايثة " عليه، يقول "اعتبارا بالشيوع القياسي للمحايثة في الاستعمال النقدي العربي المعاصر، اصطفيناها لمقابلة هذا المفهوم الأجنبي "[34]، فلا ندري لماذا يأتي الدكتور بمصطلح يراه الأنسب، ثم يعدل عنه لآخر ؟.! ولماذا يضع مصطلحا ثمّ يهجره، ويستعمل المصطلح المتداول، فما فائدة هذا الوضع؟.

3-3- مصطلح الانزياح في مقابل (Ecart,Déviation): يعدّ مفهومه قاعدة أسلوبية متينة، ومرتكزا محوريا لكم وافر من الكتابات الأسلوبية، ويذكر الدكتور وغليسي أنّ هذا المصطلح (Déviation) نقل إلى العربية بما لا يقل عن أربعين مصطلحا[35]، نذكر منها :الانزياح، الإزاحة، الانحراف، التحريف، الفارق، الفرق، المفارقة، الاختلاف، الخرق، الاختراق، الفجوة، البعد، الابتعاد، التبعيد، الفاصل، الشذوذ، النشاز، الفضيحة، الخروج، عدم التقيد، نقل المعنى، الاتساع، التباين، التضاد، الاختلال، الإطاحة، المخالفة، الخطأ، اللحن، اللحنة، الإخلال، الخلل، العدول، التجاوز، المجاوزة، الشناعة، الانتهاك، العصيان، الجنون، الحماقة، التناقض، التنافر...

لم يرض الدكتور عن كثير من الترجمات التي ترجم بها هذا المصطلح من قبل الدارسين – وقد تتبعها في مواضع من كتاباتهم - ، فأسقط الكثير منها نحو: الشناعة، الحماقة، الجنون؛ لأنّها في نظره تحمل دلالات غير مرضية ومحمولا أخلاقيّا سلبيّا، كما أنّها " تسيء إلى لغة النقد، وإذن فليست جديرة بأن تكون مصطلحات نقدية "[36]، أو أنّ لها دلالات خاصة خارج الإطار الأسلوبي لهذا المفهوم، كالاختلاف، الخلق، الأصالة ...

اصطفى الدكتور من هذا الرصيد المصطلحي، مصطلح الانزياح مقابلا للمصطلح الأجنبي Déviation لجملة من المسوغات[37]، هي :

- تستعمل الكلمتان (Ecart,Déviation) معا وفي الوقت نفسه في الكتابات الأسلوبية الفرنسية، والأمثل أن تترجم الأولى بانزياح والثانية بانحراف .

- في صيغة المطاوعة العربية " انفعل "، للفاعل وظيفتان نحويتان فاعل ومفعول في الوقت نفسه، فيتساوى الانزياح والانحراف، ويصبح الكلام في سياقهما خارجا بتلقائية عن المعيار اللغوي، ليحقق حاجات نفسية وجماليّة خفيّة.

- تأثّر الدكتور بغيره من الدارسين الذين أكّدوا على أفضلية الانزياح على غيره من المصطلحات، فبنيته الصوتية تتميّز " بمدّ من شأنه أن يمنح اللفظ بعدا إيحائيا يتناسب وما يعنيه في أصل جذره اللغوي من التباعد والذهاب "[38]، وهذا المدّ لا يتحقق في صنويه الانحراف والعدول.

- دلالة الانزياح لم تستهلك بعد في حقول معرفية أخرى.

كلّ هذه المسوغات جعلت من الدكتور يصطفي" الانزياح مصطلحا مركزيا معادلا للمفهوم الغربي، وينبذ ما دونه من مرادفات جزئيا أو كليا؛ بحسب السياق الأسلوبي الحاضر أو بمقتضى غيابه "[39]، يبدو أنّ الانزياح هو أفضل مقابل للمصطلح الغربي، كونه ذو دلالة لم تستهلك بعد في الحقل النقدي.

3-4- مصطلح التسويم في مقابل (Sémiosis): يقول الدكتور يوسف وغليسي عن هذا المصطلح متحدثا عن صعوبة وجود مقابل له في العربية، إلاّ من طريق التعريب " فقد اعتاص عليهم – يقصد السيميائيين العرب – مصطلح Sémiosis، ولم يجدوا سبيلا إليه غير تعريبه بـ(السيميوزة ) التي تشيع عند معظمهم "[40]، أو كما نقلها سعيد علوش ورشيد بن مالك إلى العربية بـ السيميوزيس[41]، وعبد السلام بنعبد العالي بـ السيميوسيس[42] ، وعبد الملك مرتاض بـ "المُواسِم "[43].

 بعد هذا الاضطراب المصطلحي الذي لاحظه الدكتور، اتّخذ من التراث العربي ومواده اللغوية آلية لاصطناع مصطلح ليقابل به المصطلح الأجنبي، فوقع اختياره على " التسويم " الذي ذكره حازم القرطاجني في منهاج البلغاء[44]، يقول معلّلا سبب اختيار هذا المصطلح " ألا يدعونا كل ذلك إلى إحياء مصطلح تراثي آخر، قد يليق بهذه السيميوزة، وهو(التسويم ) الذي اقترحه حازم القرطاجني قديما؛ ليطلقه على العملية التي يقوم بها الشاعر القديم حين يتفنّن في الانتقال من حال إلى حال، ومن مقصد إلى مقصد، أو من موضوع إلى موضوع آخر داخل القصيدة الواحدة "[45]، لقد وجد الدكتور في التراث ملجأ ومخرجا يزيح به همّ نقل المصطلح الأجنبي إلى العربية، فكان له المصطلح التراثي " التسويم " حلاّ سليما لائقا يجتاز به هذه العقبة.

3-5- مصطلح التدلدل في مقابل (Signifiance): يؤكد الدكتور على حقيقة مفادها حيرة السيميائيين العرب في ترجمة (Signifiance) إلى العربية، فيذهب مدعما كلامه بجملة المقابلات التي وضعها السيميائيون العرب، ومنها: التدليل عند سعيد علوش[46]، والدلالية عند فريد الزاهي[47]، والإدلال عند المسدي[48]، والتمعين عند خيرة حمر العين[49]، والتمعني عند محمد خير البقاعي[50]، والمدلولية عند رشيد بن مالك[51]، والتمدلل عند عبد الملك مرتاض.

عمد الدكتور وغليسي إلى البحث في معجمات الألفاظ العربية، ليقف على مصطلح جعله مقابلا (Signifiance)، هو " التدلدل "، ويعلل اصطناعه لهذا المصطلح قائلا " وأشهر منها – يقصد صيغة تمفعل التي صيغت وفقها التمعني والتمدلل- صيغة تفعلل التي قد نجد في لسان العرب كلمة تعادل وزنها وتفيد – في الوقت نفسه – بعض دلالات المصطلح الأجنبي، وهي التدلدل "[52] ، و في اللسان " تدلدل الشيء وتدردر إذا تحرك متدليا ...والدلدلة تحريك الشيء ...ودلدل في الأرض ذهب "[53]، وهذه الدلالات تتقاطع مع مفهوم المصطلح الأجنبي، " ولكأن دلالة النص تخرج منه ومن الناص لتذهب إلى المتلقي الذي يحركها وينفخ فيها من روحه، فيعيد إنتاجها، ومهما يكن فإن التمدلل أو تدلدل المعنى في نظرنا هما الأقرب إلى روح المصطلح (Signifiance)"[54]. إضافة إلى المصطلح الذي اصطنعه الدكتور، انتقى أيضا من ذاك الغيض الاصطلاحي، المصطلح الذي اصطنعه أستاذه عبد الملك مرتاض ( التمدلل ). ويرجع ذلك لتقاربهما في الدلالة.

3-6- مصطلح الجوارية في مقابل(Laproxémique):مصطلح مثله كمثل المصطلحات السابقة، له كثير من المقابلات في العربية، وقد أحصاها الدكتور وغليسي، وذكر منها: البروكسيميكا عند عبد الملك مرتاض[55]، وعلم دلالات المكان عند محمد عناني[56] ومجاور عند بسام بركة[57]، ومجاورة عند المسدي[58].

أصرّ الدكتور وغليسي على مصطلح " الجوارية " مقابلا للمصطلح الأجنبي (Laproxémique)، وهو مصدر صناعي صيغ من الجوار، ويعلل اختياره له على أساس " أنّ المواد العربية : الجيرة والجوار والاجتوار، والاستجارة، والتجاور، والمجاورة، في وسعها أن تحيل على الفضاء والعلاقات الأنتروبولوجية ضمنه، التي تؤمنها تقاليد الثقافة العربية الإسلامية التي من صميمها الاحتفاء بالجار ذي القربى و الجار الجنب "[59].

اتخذّ الدكتور من تداخل دلالات الألفاظ وإحالتها على معنى عام واحد، وربطها بالسياق الاجتماعي، آلية لصوغ مصطلح الجوارية وجعله مقابلا لـ (Laproxémique)، أي إنّ هذا المصطلح وضع في إطار ما يعرف بنظرية الحقول الدلالية.

3-7- مصطلح التكاثر في مقابل (Dissémination): هو أحد مصطلحات الحقل التفكيكي، ويرى الدكتور يوسف وغليسي أنّ هذا المفهوم قد نسبه الغذامي إلى رولان بارت بمعنى النص حين " يتفجر إلى ما هو أبعد من المعاني الثابتة، إلى حركة مطلقة من المعاني اللانهائية، تتحرك منتشرة من فوق النص عابرة كل الحواجز، إنّه الانتشار كما يسميه بارت Dissémination"[60] .

 ذكر الدكتور أنّ مفاهيم هذا المصطلح كانت متقاربة، إلاّ أن ترجماته الاصطلاحية تعددت وتجاوزت العشرة مصطلحات[61] ، منها : البعثرة لدى أسامة الحاج[62]، التبديد لدى عبد الملك مرتاض[63]، الانتشار والتناشر والنشر لدى محمد عناني[64]، الانتشار والتشتت لدى صلاح فضل[65]... وغيرها.

يرى الدكتور وغليسي أنّ معظم البدائل الاصطلاحية لهذا المصطلح الأجنبي، كالانتثار، والانبثاث، والتشتيت... تكاد تستوي في التداول والدلالة؛ أي ترجع دلالاتها المعجمية إلى معنى التفرق، ويترادف بعضها مع بعض[66].

كلّ ذلك حفّز الدكتور ليصطنع مقابلا لمصطلح (Dissémination) هو "التكاثر"؛ لأنّ هذا المصطلح يجمع بين البعد الإنتاجي والبعد الكمي، يقول معلّلا سبب وضع هذا المقابل " اقترحنا التكاثر مقابلا أمثل للمصطلح الدريدي؛ لأنّه يبدو لنا أكثر وفاء بالمفهوم الغربي؛ حيث يحيط ببعديه الأساسيين في وقت واحد: البعد الإنتاجي (المتعلق بزراعة المعنى وتناسله، وقيام ذلك على مفهوم البذرة)، والبعد الكمي (المتعلق بالتعدد المعنوي والتأويلات اللامحدودة )"[67]. يبدو أنّ التكاثر أكثر ملاءمة للمصطلح الأجنبي، خاصة وأنّ دلالة الأول تناسب مفهوم الثاني، فالمرء لا يمكنه أن يثبط هذه الظاهرة، لما فيها من حركية واستمرار.

3-8- مصطلحا النص الكائن و النص المتكوّن في مقابل : (Géno-texte/ Phéno-texte):

تُرجم هذان المصطلحان إلى عدة ترجمات عربية، وخلال عملية الترجمة يذكر الدكتور وغليسي أنّ ترجمات (الجينو) و( الفينو ) تضاربت واختلفت[68]، وسجّل منها : النص المكوَّن والنص الظاهر لدى سعيد يقطين[69]، النص التام والغير التام لدى سعيد علوش[70]، بنية النشوء وبنية الأداء لدى المسدي[71]، الجينو نص والفينو نص لدى رشيد بن مالك[72] ...وغيرها.

لم يرتض الدكتور هذه الترجمات، وعمد إلى آلية المجاز مقترحا ترجمة أخرى للمصطلحين الأجنبيين، على أن يحافظ المصطلحان على تناغمهما اللغوي، هي كالآتي:

- مصطلح النص الكائن مقابلا لـ (Phéno-texte): والكائن في العربية هو الحادث، كما أنّ الكون هو الحدوث، ففي المعجم الوسيط يدل بصراحة على أنّ الحدوث دفعة واحدة هو كون، أما الحدوث المتدرج فهو " حركة "[73]، فالدلالات اللغوية في المعجم أتاحت للدكتور مجالا لأن يضع مقابلا للمصطلح الأجنبي، يكافئه في مفهومه.

- النص المتكوّن في مقابلا لـ (Géno-texte) : يرى الدكتور أنّ التكون في اللغة التحرك، فالعرب تقول " لمن تشنؤه: لا كان ولا تكوّن، أي لا خلق، ولا تحرك أي مات، وعلى أساس هذه المقولة، اختار الدكتور[74] الكائن والمتكوّن؛ " لأنّ صيغة التفعّل من دأبها أن تدل على الحدوث التدريجي للفعل، وهذا مناسب للنشوء النصي أو البنية التحتية لنص في طور التكوين "[75]، لجأ الدكتور إلى آلية الاشتقاق، آخذا بعين الاعتبار مجاز الألفاظ، ليضع هذا المقابل، فالاشتقاق يجمع المشتقات المتنوعة على دلالة مشتركة بينها، تحت جذر معجمي واحد.

خاتمة :

بعد هذه الدراسة لآليات اصطناع المصطلح النقدي لدى الدكتور يوسف وغليسي تبيّن لي الآتي :

-إنّ السبب الرئيس وراء اصطناع يوسف وغليسي لجملة من المصطلحات النقدية التي تفرّد بها ، ورفضه لأخرى، هو غياب الدلالة الدقيقة للمصطلحات المتداولة بين الباحثين والدارسين في كثير من الأحيان ، أضف إلى ذلك الترجمات المضللة لبعض المصطلحات .

- إنّ آليات اصطناع المصطلح النقدي عنده لم تخرج عن الإطار المتعارف عليه في صناعة المصطلح ( اشتقاق ، تعريب ، ترجمة ، نحت ، إحياء ...) يضاف إليها :

 - التراث المعجمي ، ونقصد به توظيف المعاني اللغوية في صياغة المصطلح النقدي.

- التراث اللغوي ، ونقصد به انتقاء مصطلحات وظّفها علماء العربيّة المتقدمون في كتاباتهم وهي تحمل الدلالة نفسها التي تحملها المصطلحات النقدية الحديثة .

- التراث الفلسفي الإسلامي ، و الاستعانة به لصياغة مصطلحات تقرب في دلالتها من المصطلحات النقدية الحديثة .

- الزاد العلمي المعرفي له ( إحاطته بترجمات المصطلحات التي اصطنع لها مقابلات خاصة به) و معرفته باللغات الأجنبية .

- إنّ أهم ما لوحظ على الدكتور و على الرغم من وضعه لمصطلحات نقدية من ابتداعه، هو عدم استخدامه لكثير منهامفضلا ما شاع وذاع بين الدارسين في الحقل النقدي بمختلف فروعه .

الهوامش :



[1] رجاء وحيد دويدري ، المصطلح العلمي في اللغة العربيّة ، دار الفكر ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 2010، ص09.

[2] عبد الملك مرتاض، نظرية النص الأدبي، دار هومة ، الجزائر ، الطبعة الثانية ، 2010 ، ص21.

[3]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، منشورات الاختلاف ، الجزائر ، الطبعة الأولى ، 2008 ، ص419.

[4] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص11. 

[5] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص11. 

[6]المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي ، علي القاسمي ، مجلة اللسان العربي، الرباط، العدد27، 1986، ص81.

[7] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص24.

[8] صناعة المصطلح في العربية ، عبد الملك مرتاض ، مجلة اللغة العربية ، المجلس الأعلى للغة العربية ، الجزائر ، العدد الثاني ، 1999 ، ص12.

[9] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص28.

[10]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص25.

[11] الاصطلاح مصادره و مشاكله وطرق توليده ، يحيى عبد الرؤوف جبر ، مجلة اللسان العربي ، مكتب تنسيق التعريب ، الرباط ، العدد 36 ، 1992 ، ص 143.

[12] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص25.

[13] ينظر : المعاجم والمصطلحات ، حامد قنيبي ، الدار السعودية ، جدّة ، الطبعة الأولى ، 2000، ص56 وما بعدها.

[14] ينظر:  إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص26.

[15] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص24.

[16] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص79.

[17]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص80.

[18]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص82.

[19] مقدمة في علم المصطلح ، علي القاسمي ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1987 ، ص82.

[20]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص84.

[21] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص84.

[22] المصطلح النقدي ، عبد السلام المسدي ، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله ، تونس ، 1994 ، ص105.

[23] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص85.

[24] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص86.

[25]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص90.

[26]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص90.

[27]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص95.

[28] ينظر : من أسرار اللغة ، إبراهيم أنيس ، مكتبة الأنجلومصرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1966 ، ص75.

[29] ينظر : المعاجم و المصطلحات ،حامد صادق قنيبي ،ص189.

[30]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص132.

[31]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص132.

[32] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص137.

[33] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص138.

[34]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص138.

[35] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص204.

[36] الانزياح وتعدد المصطلح ، أحمد ويس ، ص59.

[37] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص218 وما بعدها.

[38]الانزياح وتعدد المصطلح ، أحمد ويس ، ص66.

[39] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص220.

[40] إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص251.

[41] معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، سعيد علوش ، منشورات المكتبة الجامعية ، الدار البيضاء ، المغرب ، 1984. ص72.

[42] درس السيميولوجيا ، رولان بارت ، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي ، دار توبقال ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الثالثة ، 1993 ،ص14.

[43] التأويلية بين المقدس والمدنس ، عبد الملك مرتاض ، مجلة عالم الفكر ، الكويت ، م29 ، العدد 01 ، 2000 ، ص281.

[44] منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، القرطاجني ، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1981 ، ص297.

[45]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص253.

[46]معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، سعيد علوش ،ص155.

[47] علم النص ، جوليا كريستيفا ، ترجمة فريد الزاهي ، دار توبقال ، الدار البيضاء ، المغرب ، 1991، ص8.

[48] قاموس اللسانيات ، المسدي ، الدار العربية للكتاب ، تونس ، 1984، ص 184.

[49] جدل الحداثة في نقد الشعر العربي ، خيرة حمر العين ، منشورات اتحاد كتّاب العرب ، دمشق ، 1996 ، ص109.

[50] محاولات في ترجمة مصطلحات نظرية النص و العلاقات النصية ، محمد خير البقاعي ، مجلة الدراسات اللغوية ، السعودية ، م1 ، العدد الأول ، 1999 ، ص227.

[51] السيميائية بين النظرية و التطبيق ، رشيد بن مالك ، دكتوراه دولة ، مخطوط ، جامعة تلمسان ، 1994، ص266.

[52]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص259.

[53] لسان العرب ، ابن منظور ، دار صادر ، بيروت ،الطبعة الأولى ، 1997 ، ج2 ، ص407.

[54]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص259.

[55] أ – ي دراسة سيميائية تفكيكية لقصيدة أين ليلاي لمحمد العيد ، عبد الملك مرتاض، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ،1992 ، ص101.

[56] معجم المصطلحات الأدبية الحديثة ، محمد عناني ، مكتبة لبنان ناشرون ، لبنان ، 1996 ، ص179.

[57] معجم المصطلحات الألسنية  ، بسام بركة ، ص241.

[58] قاموس اللسانيات ، المسدي ، ص190.

[59]إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص263.

[60] الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية ، عبد الله الغذامي ، النادي الأدبي الثقافي ، جدة ، الطبعة الأولى ، 1985 ، ص73.

[61] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، ص380.

[62] التفكيكية دراسة نقدية ، زيما بيير ، تعريب أسامة الحاج ، المؤسسة الجامعية للدراسات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1996، ص72.

[63] في نظرية النقد ، عبد الملك مرتاض ، دار هومة ، الجزائر ، 2002 ، ص86.

[64] معجم المصطلحات الأدبية الحديثة ، محمد عناني ، ص22.

[65] مناهج النقد المعاصر ، صلاح فضل ،افريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الثانية ، 2002، ص110.

[66] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ،ص380.

[67]ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ،ص380.

[68] ينظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ،ص448.

[69] انفتاح النص الروائي النص والسياق ، سعيد يقطين ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الثانية ، 2001 ، ص21.

[70] معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، سعيد علوش ، ص122.

[71] قاموس اللسانيات ، المسدي ، ص219.

[72] السيميائية أصولها وقواعدها ، ميشال آريفي و آخرون ، ترجمة رشيد بن مالك ، منشورات الاختلاف ، الجزائر ، 2002 ، ص9.

[73] المعجم الوسيط ، ص841.

[74] بنظر : إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ،ص450.

[75] المرجع نفسه ، ص450.

* قائمة المصادر و المراجع:

1- إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد ، يوسف وغليسي ، منشورات الاختلاف ، الجزائر ، الطبعة الأولى ، 2008.

2- انفتاح النص الروائي النص والسياق ، سعيد يقطين ، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الثانية ، 2001.

3- أ – ي دراسة سيميائية تفكيكية لقصيدة أين ليلاي لمحمد العيد ، عبد الملك مرتاض، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ،1992.

4- التفكيكية دراسة نقدية ، زيما بيير ، تعريب أسامة الحاج ، المؤسسة الجامعية للدراسات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1996.

5- جدل الحداثة في نقد الشعر العربي ، خيرة حمر العين ، منشورات اتحاد كتّاب العرب ، دمشق ، 1996.

6- الخطيئة والتكفير من البنيوية إلى التشريحية ، عبد الله الغذامي ، النادي الأدبي الثقافي ، جدة ، الطبعة الأولى ، 1985.

7- درس السيميولوجيا ، رولان بارت ، ترجمة عبد السلام بنعبد العالي ، دار توبقال ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الثالثة ، 1993.

8- السيميائية أصولها وقواعدها ، ميشال آريفي و آخرون ، ترجمة رشيد بن مالك ، منشورات الاختلاف ، الجزائر ، 2002.

9- علم النص ، جوليا كريستيفا ، ترجمة فريد الزاهي ، دار توبقال ، الدار البيضاء ، المغرب ، 1991.

10- في نظرية النقد ، عبد الملك مرتاض ، دار هومة ، الجزائر ، 2002.

11- قاموس اللسانيات ، المسدي ، الدار العربية للكتاب ، تونس ، 1984.

12- لسان العرب ، ابن منظور ، دار صادر ، بيروت ،الطبعة الأولى ، 1997.

13- المصطلح العلمي في اللغة العربيّة ، رجاء وحيد دويدري ، دار الفكر ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 2010.

14- المصطلح النقدي ، عبد السلام المسدي ، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله ، تونس ، 1994.

15- المعاجم والمصطلحات ، حامد قنيبي ، الدار السعودية ، جدّة ، الطبعة الأولى ، 2000.

16- معجم المصطلحات الأدبية الحديثة ، محمد عناني ، مكتبة لبنان ناشرون ، لبنان ، 1996.

17- معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، سعيد علوش ، منشورات المكتبة الجامعية ، الدار البيضاء ، المغرب ، 1984.

18- مقدمة في علم المصطلح ، علي القاسمي ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1987.

19- من أسرار اللغة ، إبراهيم أنيس ، مكتبة الأنجلومصرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1966.

20- مناهج النقد المعاصر ، صلاح فضل ،افريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، المغرب ، الطبعة الثانية ، 2002.

21- منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، القرطاجني ، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1981.

22- نظرية النص الأدبي، عبد الملك مرتاض،  دار هومة ، الجزائر ، الطبعة الثانية ، 2010.

* المجلات والدوريات :

23- الاصطلاح مصادره و مشاكله وطرق توليده ، يحيى عبد الرؤوف جبر ، مجلة اللسان العربي ، مكتب تنسيق التعريب ، الرباط ، العدد 36 ، 1992.

24- التأويلية بين المقدس والمدنس ، عبد الملك مرتاض ، مجلة عالم الفكر ، الكويت ، م29 ، العدد 01 ، 2000.

25- صناعة المصطلح في العربية ، عبد الملك مرتاض ، مجلة اللغة العربية ، المجلس الأعلى للغة العربية ، الجزائر ، العدد الثاني ، 1999.

26- محاولات في ترجمة مصطلحات نظرية النص و العلاقات النصية ، محمد خير البقاعي ، مجلة الدراسات اللغوية ، السعودية ، م1 ، العدد الأول ، 1999.

27- المصطلح الموحد ومكانته في الوطن العربي ، علي القاسمي ، مجلة اللسان العربي، الرباط، العدد27، 1986.

الرسائل الجامعية

28- السيميائية بين النظرية و التطبيق ، رشيد بن مالك ، دكتوراه دولة ، مخطوط ، جامعة تلمسان ، 1994.