الرمز الابتكاري في الخطاب الشعري العربي المعاصرة
pdf

 

د/بوعيشـة بوعمارة 

 كلية الآداب واللغات والفنون

جامعة زيان عاشور الجلفة (الجزائر)

Abstract:

This article attempts to study the symbol (inventive) in the contemporary discourse of Arabic poetry, he discusses this concept and its techniques, its types and functions. The Arab poet already had modern symbols, which are the fabric of the modern world in his thoughts and physical, and also had his own methods to do so. The expression symbol reflects the emotional state based on the fantasy and the subconscious, away from the personification and anthropomorphism.

 Each symbol represents a glossary because various contexts, is awarded to an expressionist space to achieve innovation and enrich the connotation. And the symbol will be converted to an artistic element in the construction of contemporary Arab poetic discourse.

Keywords :symbol of various types. special symbol. Symbol inventif. Poetic speech modern

Résumé:

Cet article tente d'étudier  le symbole (inventif) dans le discours contemporain de la poésie arabe, il aborde ce concept et ses techniques, ses types et ses fonctions.

Le poète arabe avait déjà  ses symboles modernes, qui sont du tissu du monde moderne dans sa pensée et ses aspects physiques, et avait également ses propres méthodes pour le faire.  L'expression de symbole traduit l'état émotionnel, basé sur le fantasme et le subconscient, loin de la personnification et l'anthropomorphisme.

Chaque symbole qui représente un glossaire parce que textes divers, est accordé à  une space expressionniste pour atteindre l'innovation et d'enrichir la connotation.  Ainsi le symbole sera transformé  à un élément artistique dans la construction du discours poétique arabe contemporain.

Mots clés : divers types de symbole. Symbole spécial. Symbole inventif. Le discours poétique moderne

الملخص :

يحاول هذا  البحث دراسة الرمز الخاص (الابتكاري) في الخطاب الشعري العربي المعاصر ، يتناول مفهومه وتقنياته وأنواعه ووظائفه ، فقد كانت للشاعر العربي رموزه العصرية، التي هي من نسيج العالم المعاصر في فكره وجوانبه المادية، وله طرائقه في ذلك، والرمز الخاص تعبير عن حالة وجدانية، يرتكز على الخيال واللاوعي، بعيدا عن التجسيد والتجسيم والتشخيص، فهو خلق حالة انفعالية وفجائية تخيب أفق انتظار القارئ، لتحيل الرموز الشخصية على دلالات .ويمكن لكل رمز أن يمثل معجما لأن السياقات متنوعة، فتمنح الفضاء التعبيري تحقيق الابتكار وإثراء الدلالة ليتحول هذا الرمز المبتكر إلى عنصر فني في بناء الخطاب الشعري العربي المعاصر، فيندمج في بنيته ويلتحم بهويساهم في تشكيل نسيجه.

الكلمات المفاتيح :أنماط الرمز، الرمز الخاص ، الرمز الابتكاري ،الخطاب الشعري المعاصر.

- تشكيل الرمز الفني في الشعر العربي المعاصر: على الرغم من إفراط بعض شعراء الحداثة العرب في استخدام الرمز، إلا أن الشعر العربي المعاصر لم يولد بالمعنى المذهبي للرمزية، وإذا كانت المدرسة الرمزية قد جعلت من التعبير الرمزي الشكل الأوحد للتجربة الجمالية في الفن، فإن ذلك لا يعني أن الرمز بوصفه شكلا من أشكال التعبير الجمالي، لم يكن له وجود أو أهمية في الفن من قبل، كما لا يعني أن شعر الحداثة العربية يمكن أن ينضوي تحت المدرسة الرمزية، لاتكائه الكبير على التعبير الرمزي، أو لإفادته الفنية من هذه المدرسة([1]) بحسب ما يذهب إليه بعض النقاد.

إن التعامل الرمزي في هذه المدرسة لم يكن أسلوبا فنيا وحسب، بل كان أيضا موقفا جماليا وفلسفيا من العالم، حيث ترى هذه المدرسة «أن الواقع لا يصلح أن يكون منطلقا للفن، فالمثال هو المطمح، والجمال وحده هو الموضوع»([2])، فهم لا يهدفون من الجمال إلا إلى الجمال، وهذا ما يسوغ دعوة هذه المدرسة إلى مقوله "الفن لأجل الفن".

والرمزية – في ضوء ما سبق- موقف اجتماعي جمالي قبل أن تكون أسلوبا فنيا وشعر الحداثة لم يولد رمزيا، بل إنه ولد رومانسيا محضا، ولحق به الرمز بعد فترة ليست بالقصيرة.

الرمز الشعري إذا «أداة لغوية تحمل وظائف جمالية عندما تسهم في تشكيل تجربة الشاعر على نحو مؤتلف مع مكونات النص الفني»([3])، وتتوزع هذه الأداة على ضروب من الأشكال اللغوية فهناك اللفظة المفردة، والعبارة القصيرة،

«وأما ما وراء ذلك من أشكال فهي تختلف فيما بينها اتساعا وامتدادا، فكل واحد من الشعراء يعايش حالة أو موقفا ضمن شروط نفسية واجتماعية وزمنية وفكرية، وهي تتفاعل، وتعطي اللحظة المتوهجة في ومضات أو اشتعال متصاعد، وتصل الصورة الرمزية درجة تكون مغطية فيها أبيات القصيدة إلا قليلا فيها، إما على هيئة قصة أو حكاية تلتحم بالطرف الفكري والاجتماعي المعاصر للشاعر أو تتجلى في مقاطع تُبتى القصيدة معها فتظل ملامح الرمز مع كل مقطع أو محور».([4])

إنَّ الرمز الشعري ليس قالبا جاهزا أو نظاما إشاريا يتكرر بدلالته ومعناه في جميع النصوص، بل هو نتيجة لكل ممارسة شعرية جديدة تطمح لأن تكون متفردة في أسلوبها وطريقتها، فالشاعر أثناء عملية الإبداع يصنع رموزه بطريقته الخاصة ووفق ما تمليه عليه تجربته ورؤيته.

و«طبيعة الرمز طبيعة غنية مثيرة»([5])، تضيف إلى السياق الذي يرد فيه رحابة وعمقا، وتتسع ساحته «إلى حد استيعاب الدلالات المتقابلة أو المتناقضة»([6])، والأكيد أن شعرية النص تعود إلى قدرة الشاعر على تطويع الرمز وبعثه في حله جديدة، ووفق سياق معين يمزجه بالراهن، إذ لابد أن يكون توظيف الرمز توظيفا فنيا ناضجا يتفق والتجربة الشعورية التي يعالجها المبدع لأنه«مهما تكن الرموز التي يستخدمها الشاعر ضاربة بجذورها في التاريخ ... لابد أن تكون مرتبطة بالحاضر، بالتجربة الحالية»([7])، وبذلك تسهم في إثراء القصيدة وتعزز مكانتها.

ويكون استخدام الرمز ناجحا حين يتجاوز المدلول الفكري أو الإيديولوجي المجرد، إلى اكتساب مدلول شعري أكثر ثراء، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان تعبيرا عن تجربة الشاعر، وكان مرتبطا بسياق النص ارتباطا حيويا، وهذا ما أشار إليه "د.عز الدين إسماعيل" حين قال: «وفي تدبرنا للرمز الشعري ينبغي أن يدخل في تقديرنا بعدان أساسيان هما: التجربة الشعرية الخاصة والسياق الخاص، فالتجربة الشعرية بمالها من خصوصية في كل عمل شعري هي التي تستدعي الرمز القديم لكي تجد فيه التفريغ الكلي لما تحمل من عاطفة أو فكرة شعورية، وذلك عندما يكون الرمز المستخدم قديما، وهي التي تضفي على اللفظة طابعا رمزيا بأن تركز فيها شحنتها العاطفية أو الفكرية الشعورية، وذلك عندما يكون الرمز المستخدم جديدا».([8])

لقد سار النقد العربي الحديث في تقسيمه للرمز وفق التقسيم الغربي الذي يقسم الرمز إلى: خاص وطبيعي وتراثي، فالأول يأتي به الشاعر أصالة دون أن يسبقه إليه غيره، ومن أبرز خصائصه الغموض الذي يكتنفه، فيحول بعض الشعر الرمزي إلى طلاسم يصعب حلها وفك أسرارها، أما الثاني فيمتزج بالسابق كثيرا، إذ يتم فيه توحيد الذات بالعالم والتعبير عن دلالات التجربة لاستنباط طاقات الرمز، وشحنه بمحمولات شعورية وفكرية جديدة، في حين يستمد الرمز الأخير من الأساطير والتاريخ والأدب والدين والقصص الشعبي والتصوف.

إنَّ الشعراء يستمدون رموزهم من عينات الواقع ومظاهر الطبيعة ومن التاريخ العربي والإسلامي والإنساني ومن الأساطير القديمة، كما يستمدونها من التراث الشعبي قديمه وحديثه، أضف إلى ذلك أن بعض رموزهم مستمدة من التراث الغربي ومن مختلف الديانات السماوية ... إلخ.

كما كانت للشعراء رموزهم العصرية، من نسيج العالم المعاصر في فكره وجوانبه المادية، ولهم طرائقهم في ذلك، فهم يوردون الكلمة الأساسية للرمز، أو يسردون صفات أو أحداثا وأفعالا تتصل به، أو ببعض ما فيه، وقد يستخدمون إشارات ضمنية فقط. وهذا الرمز يسمى الرمز الخاص أو الرمز الابتكاري 

-الرمز الابتكاري (الخاص): وجد الشاعر العربي المعاصر أن عليه أن يتجاوز الرموز الجاهزة، أو على الأقل، أن يعيد شحنها بما يجعلها أكثر صله به، بتوترات عصره وضغوطه وطيشه، مما جعله يسعى إلى خلق رمز خاص به، هو رمزه الشخصي الذي يلتصق بعالمه الشعري، ويصبح جزءا داخليا حميما من بنائه ولغته وانشغالاته الفكرية والوجدانية والفنية.

فالرمز الشخصي هو «ذلك الرمز الذي يبتكره الشاعر ابتكارا محضا، أو يقتلعه من حائطه الأول، أو منبته الأساس ليفرغه جزئيا أو كليا، من شحنته الرمزية الأولى، ثم يملأه بدلالة شخصية أو مغزى ذاتي مستمد من تجربته الخاصة، وفي كلتا الحالتين يصبح الرمز ذا نكهة شخصية، يغدو مفتاحا مهما يساعد على فهم تجربة الشاعر، وفض المغاليق التي تفضي إلى هواجسه، ورؤاه ، وانشغالاته».([9])

فالرمز الخاص هو رمز يبتدعه الشاعر على غير مثال سابق من خلال مزج رؤياه بالواقع مزجا تخييليا عميقا، يعطيه أبعاده الجمالية والتأثيرية، وقد يستخدم الشاعر «رمزا قديما بعد أن يحطمه ويعيد صياغته، ولكن الابتكار لاسيما في ميدان الرمز الخاص، هو الذي يهبه قيمته وأهميته شريطة أن نعني بالكلمة لا مجرد الرغبة في الجديد بل القدرة على الخلق»([10])، لأن الرمز الشخصي – لا العام- هو ما يثري حداثة الشعر وحداثة الرؤيا على حد سواء، لأنه يتميز بالأصالة والابتكار.

ويمثل الرمز الخاص مجالا رحبا لحركة الشاعر، يجد فيه حرية أكثر وفرصة أكبر لاختيار رمزه الذاتي، الذي تمثل فيه تجربته بشكل أشد خصوصية وأصالة، وتكرار الرمز ومعاودة استخدامه وتنميته باستمرار «يساعد على شحن فضاءاته بثراء شخصي وحرارة داخلية تعمق من عائدية الرمز إلى هذا الشاعر دون سواه، وبذلك يتاح للرمز أن يؤكد دائما وبشكل نهائي، قرابته إلى الشاعر، وأن دمه المضيء ينتمي للفصيلة ذاتها، وهكذا يرتبط الرمز في وجدان المتلقي بدلالات وترابطات هي مفاتيح أساسية تعينه  على فهم أعمال الشاعر، والمشاركة في إكمال دلالته».([11])

لقد بذل شعراء الحداثة جهدا ملحوظا في توظيف الرمز وتكثيف استخدامه، حتى بات لكل واحد منهم، رموزه الخاصة التي يعرف بها، ولعلّ أكثر الشعراء تميزا في هذا الباب الشاعر "بدر شاكر السياب" الذي سنتوقف عند أهم رموزه الشخصية المبتكرة مُثله في: المطر، جيكور، بويب، وفيقة، وغيرها.

- رمز المطر: فمن الرموز الشخصية التي انتشرت وتكاثرت في شعر "السياب" رمز "المطر" الذي يتخذ مجموعة من الدلالات الاستثنائية، وخاصة في "أنشودة المطر" «بدءا بعنوانها وانتهاء بالتحولات التي تحكم رمز المطر في ثناياها، إذ إن المطر غالبا ما يمثل رمزه الاعتيادي الذي يشير إلى الحياة، فالمطر يقوم أساسا من أسس الحياة، أو إنه أصلها الذي لا حياة بدونه، إنه هو الذي يبعث الحياة ويجددها، وبمقابل هذه الدلالة الاعتيادية تقدم نصوص السياب المطر بوصفه رمزا للموت وطمرا للحياة، وتقدمه – كذلك- بوصفه رمزا للثورة، ومحفزا على التعبير، وفي أحيان أخرى تماهي نصوص السياب المطر بالدم».([12])

ففي أنشودة المطر مثلا كان المطر:

- في المقطع الأول سماويا هو مصدر الفرح والخصب.

- و في المقطع الثاني ضجرا وسخطا وحثا على الثورة

- وفي المقطع الثالث بداية لليقظة وانطلاقا لصوت الثوار

- وفي المقاطع الأربعة الموالية انتشارا لصوت الثورة في كل اتجاه، ثم نزول مطر النصر، ثم عودة لمطراستغاثة

واستسقاء النصر من جديد ضدّ الأفاعي، فهو طلب ثورة جديدة ضد ظالم جديد، ثم يهطل المطر الذي يعني بداية ثورة الشعب على الأفاعي واستمرارها.

- أو يرتبط بدلالات كثيرة أخرى:

بلا انتهاء – كالدم المراق كالجياع

كالحب كالأطفال كالموتى – هو المطر! ([13])

ويكون المطر دالا على:

M110901

هكذا يماهى المطر عند السياب «بالدم والجياع ليعبر عن الثورة والنقمة، ويماهى بالحي ليعبر عن السعادة وتجدد الروح، ويماهى بالأطفال ليعبر عن البراءة والنقاء، ويماهى بالموتى ليعبر عن التلاشي والدمار».([14])

mkd110901

 

إذا فرمز المطر يرتبط بالسياق الفني الذي يعطيه دلالته وأهميته وكينونته ومضمونه الجمالي، وهو رمز –كما لاحظنا- متعدد ومتجدد وغير ثابت، ولعلّ تعدد دلالاته هنا في أنشودة المطر ساهم في تكثيف التجربة الجمالية للشاعر في علاقته بالواقع، حيث جاء "المطر" معادلا فنيا موضوعيا للهواجس الاجتماعية والفردية.

- رمز جيكور: من الكلمات التي نحا بها "السياب" منحى رمزيا "جيكور"، وخاصة في القصائد الجيكورية([15])، فلقد ظلت "جيكور" رمزا متجددا في شعر السياب، غنيا بالإيحاءات، إذ بدأه السياب بإنسان جيكور – القرية، عبر غنائيات جيكور الوادعة على ضفاف شط العرب، ثم عبر جيكور الزنج والقرامطة، وجيكور – المدينة الرمز، وجيكور- تموز والقضية الثورية، ثم جيكور-الحلم والعودة إلى الأصول، واستعادة الماضي عبر حزن المرض. ([16])

يقول في "جيكور والمدينة":

وتلتفُّ حولي دروب المدينة

حبالا من الطين يمضغن قلبي

ويعطين عن جمرة فيه، طينةُ

حبالا من النار يجلدن عري الحقول الحزينة

ويحرقن جيكور في قاع روحي

ويزرعن فيها رماد الضغينة

.....................

وجيكور خضراء مس الأصيل، ذرى النخل فيها

بشمس حزينة([17])

فالقصيدة تنبني على المقابلة بين طرفي نقيضين تشكلا في رؤية الشاعر، إنها المدينة بغداد والقرية جيكور، لكنهما تخرجان عن كونهما مكانين لتتحولا إلى رمزين متصارعين يتنازعان السياب، وتبرز من خلالهما معاناته وضياعه في المدينة التي كانت تسحق روحه بين الفينة والأخرى، وهو ابن القرية الأسطورة "جيكور" التي مزج بينها وبين الأسطورة البابلية المعروفة.

فلا تتوضح ملامح الرمز الجيكوري إلا إذا وصلناه برمز ضده هو "المدينة" التي هرب منها الشاعر:

على جواد الحلم الأشهب

أسريت عبر التلال

أهرب منها، من ذراها الطوال

من سوقها المكتظ بالبائعين

من صبحها المتعب

من ليلها النابح والعابرين

من نورها الغيهب([18])

  فالشاعر يفر من المدينة عكس جيكور التي يفر إليها لأنها طاقة الوجود والاستمرار والعمل الإنساني لأن ذراها طوال وسوقها مكتظ، ونورها غيهب .... وكل هذه الرموز تحجب النور، وتصور الضغط والتسلط.

لقد كان السياب بما في نفسه من جذر رومانسي شاعرًا متميزا اندفع إلى الطبيعة ليجد فيها مادة لتجاربه وتفاصيل لبناء قصائده، ويشتق منها رموزه الشعرية العديدة التي ظلت تجسِّد صلته بالطبيعة خير تجسيد.

ففي قصائد السياب نلاحظ حضور قرية "جيكور" بكثافة لأنه اقتنع بالصلة التي تربط الإنسان بالفطرة والخصوبة والولادة الأولى، عكس المدينة التي يعتبرها صماء، ومومسًا، ومكانًا للبغي، بينما تمثل جيكور:

الإحساس الواضح بالنمو

الانتصار المستمر للخضرة والنضارة

الحرية والبراءة والإيمان بالإنسان

فجيكور «رمز لدلالات عديدة مترابطة متفاعلة، كانت قطبا محوريا لفهم مزدوجات الحياة»([19]): جيكور أو المدينة!؟، العودة إلى الطفولة أو المضي في الكفاح، الموت من أجل الموت أو البحث عن حياة أخرى، قيم الروح أو قيم المادة أو الحاضر ، فهي رمز للأزل، ووجود يسبق حتى وجودها:

هل أنت جيكور كانت قبل جيكور

في خاطر الله .. في نبع من نور([20])

وقد تتحول إلى رمز للانكسار والألم والعقم والفجيعة:

أين جيكور؟

جيكور ديوان شعري،

موعد بين ألواح نعشي وقبري([21])

فرمز "جيكور" أعطى الصورة –ومن ثمة القصيدة- بعدا دلاليا لا متناهيا، وأكسبها حيوية وحركة، وأخرجها إلى الدرامية، تماشيا مع طبيعة الذات المعاصرة ومع مسيرة الواقع، فلقد أدى هذا الرمز الوظيفتين التعبيرية والجمالية الفنية واكتسب قيمته من السياق العام، ولم يفقد طاقاته إلى دلالاته الحرفية الأصلية.

والسؤال هنا عن الألم – لا عن جيكور- إنه عما تشتمل عليه جيكور من مكنون رمزي، إذ إن رمز "جيكور" بالإضافة إلى رمزي: بويب، ووفيقه، هي رموز «كانت تلبي جميعها حاجة نفسية عاصفة، حاجة (السياب) إلى الأم، إن إحساس السياب باليتم فاجع، وهو مصدر لا يمكن إغفاله لإضاءة الكثير من محنته وعنائه الروحي والجسدي أيضا»([22]).

وهذه الرموز الثلاثة مترابطة وملتحمة عضويا ودلاليا، استمدها الشاعر من صميم حياته، من إيقاع الطبيعة حوله، وهي –مجتمعة- «رمز شخصي كبير هو محصلة لنشاط هذه الرموز الشخصية متفاعلة مندغمة».([23])

*إنَّ عودة "السياب" إلى جيكور كانت بفعل عاملين مهمين هما:

$1-مزاحمة المدينة وصدها للشاعر (وليس بالشعر وحده يحيا الناس في المدينة، فكان هذا الخلل في التوازن بين المادي والروحي، وقد سحق المادي الروحي في كينونة السياب)

$1-نزوعه الرومنسي المتأصل إلى عالم الطفولة والبراءة والبساطة (فكانت جيكور في عيه ولا وعيه دائما، هي العالم المضاد لكل ما هو ملوث إن لم تكن هي الطهر والحياة ذاتها).

لكن ما هي الصورة المخيلة لجيكور كعامل متكامل، أو فردوس أرضي ينعم فيه الإنسان بالراحة والطمأنينة؟ وهل يمكن اعتبارها "العالم" الذي يحقق الحياة المثلى للإنسان، أم هي الرحم الذي يود المرء الاختباء فيه هربا من جحيم الآخر/الخارج. ([24])

يقول السياب في "العودة لجيكور":

جيكور، يا جيكور هل تسمعين؟

فلتفتحي الأبواب للفاتحين

ولتجمعي أطفالك اللاعبين

في ساحة القرية، هذا العشاء([25])

فتكرار الشاعر للنداء فيه إلحاح وشوق إلى المنادى (جيكور) التي صورها الشاعر امرأة يكلمها، هي رمز الأم يتوسل إليها لتضم أطفالها، وهي رمز الوطن الملجإ يأوي إليه، وهي رمز للمكان الجميل الذي يحلم للهروب إليه.

بهذا يكون الشاعر قد أخرج رمزه "جيكور" من مناطق التجريد إلى عالم الحسي والتجسيد، وهو يعلم أن القارئ يؤثر العنصر الحسي في القصيدة لأنه يحقق الدهشة والإثارة والتحفيز، وكل هذه العناصر هي الأساس في بناء رموز القصيدة، وقد ألف بينها الشاعر وأجاد تركيبها في خيط شعوري أشبه بالحلم الذي لا تحكمه روابط منطقية.

غير أن "جيكور" ليست دائما رمزا للنماء والخصب والوطن والحلم، فجيكور نائمة في ظلام السنين وهي ميتة، وها هو الشاعر يتساءل عن زمن انبعاثها:

هيهات، أتولد جيكور

إلاّ من خضة ميلادي؟

هيهات ، أينبثق النور

ودمائي تظلم في الوادي؟

أيسقسق فيها عصفور

ولساني كومة أعواد؟

والحقل متى يلد القمحا

والورد، وجرحي مغفور

وعظامي ناضجة ملحا([26])

فجيكور شكل الغائب الميت، والفضاء الغائب نوره، والغابة وقد هجرتها سقسقة العصافير، والحقل العقيم، وقد تلبست جيكور بذات الشاعر حتى غدا التلازم بينهما نسقا تقوم عليه الصورة هكذا:

mkd110902

والحقل متى يلد القمح والورد وجرحي مغفور وعظامي ناضجة ملحًا

و من رموز محمود درويش الخاصة والمميزة: رمز "الزيتونة" التي برزت في الشعر الفلسطيني تتصل بالأرض محور الصراع، حيث يوظفها الشاعر لاستحضار الجو القرآني الذي يزيد السياق ذهولا سحريا في قوله تعالى: " يوقد في شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية"([27]).

وجاء هذا التوظيف العكسي للشخصي الأسطورية، معبرا عن حالة الشاعر النفسية وأزمته المعيشية، التي تردى فيها بشكل شخصي، وعلى مستوى وطنه ككل، وهذا الاستخدام العكسي لملامح الشخصية ساهم على مستوى بناء النص في توليد نوع من الإحساس العميق بالمفارقة بين ما يأمله وما هو واقع، لينهض توظيف الشخصية على التقابل والتضاد لأن طبيعة البناء الدرامي لا تسمح بالاستمرار في اتجاه واحد، فالصراع من أهم مقومات البنية الدرامية، وذلك من خلال وجود قوى أخرى أو أصوات داخلية مضادة تنهض بمهمات الصراع وتطوير الأحداث.

- رمزالزيتونة: إن الزيتونة ذات دلالة صوفية هي: النفس المستعدة للاشتغال بنور القدس وبقوة الفكر والزيتونة عند محمود درويش رمز للأرض الفلسطينية والتشبث بالجذور الموغلة في أرض فلسطين، فهي دلالة الوطن ولون الحياة:

لو يذكر الزيتون غارسه

لصار الزيت دمعا

يا حكمة الأجداد

لو من لحمنا نعطيك درعا

لكن سهل الريح

لا يعطي عبيد الريح زرعا

إنا سنقلع بالرموش

الشوك والأحزان خضرته

سنظل في الزيتون خضرته

وحول الأرض درعا([28])

هنا جسد درويش مأساة الوطن في رموزه، التي تحولت إلى فضاء إنساني أرحب، جمع بين العام والخاص، بين الفردي والقومي، والإنساني العالمي، ليكون الزيتون رمز الوطن -أينما كان- والحياة.

فشجرة الزيتون شاهدة على الذكريات والأرض، على عراقة المكان وقدسيته، بل إن الشاعر يستمد منها عراقة الأصل والمنشإ لأنها وطن بكل أبعاده، تدل على القدسية والأزلية والخلود، وهي توافق تصوراته الخاصة ورؤيته الجمالية:

غابة الزيتون كانت مرة خضراء

كانت ... والسماء

ما الذي غيِّرها هذا المساء؟([29])

فالشاعر يصف تحولات المكان، إذ يتحدد وصف الطبيعة بالزمن الماضي عبر التكرار الفاجع لفعل الكينونة الماضي "كانت". فالأرض كل الأرض غابة خضراء، والسماء –اتساقا- غابة زرقاء.

غابة الزيتون كانت دائما خضراء

كانت يا حبيبي

إن خمسين ضحية

جعلتها في الغروب "بركة حمراء".

خمسين ضحية. ([30])

تتحول الطبيعة نتيجة المذبحة وتقيم بناء شعريا لا يخرج مفردات صورته عن دلالاتها، وإنما يشحنها انفعاليا بهذا الانذهال أمام اللاإنسانية التي تمارس القتل، وتحول الطبيعة إلى مشهد وحشي، وتحول العمال إلى خمسين ضحية، هكذا يتعالق جزءا الصورة/الرمز على مستوى الدلالة، ويدخل سرد الأحداث في زمنية التساؤل: ما الذي غيرها هذا المساء؟ إجابة لما سبقه.

رموز الماء والريح والحجر : إذا كان الرمز الخاص هو رمز التجربة و الرؤيا ، فإن الشاعر العربي المعاصر قد مزج بين هذا الرمز والرمز الطبيعي ، حتى أصبحت هذه الرموز الطبيعية رموزا خاصة ، فلقد احتضنت الطبيعة الفعل الإنساني، تثيره وتنميه وتحاوره، وهي بسحرها وجلالها كانت –ولا تزال- مصدرا لدهشة الإنسان ومبعثا لحنينه وإحساسه بالجمال، إنها رمز المطلق والسامي والبعيد، ولذلك دخل الشاعر المعاصر معها في حوار حي مفعم بالنشوة والنبل والألم العظيم.

  إن رموز الطبيعة «هي طبيعة ثانية للبشر، تترجم عنهم ما عجزوا الإفصاح عنه، وتشاركهم لواعج أنفسهم وهواجسها الخفية»([31])، لذلك عدَّت الرموز التي تسترفد مادتها من الطبيعة من الأهمية بمكان في الشعر العربي المعاصر، لأنها تغوص في وجدان الشاعر، فتحمل أبعادا رؤيوية متجانسة، من خلال استعانة الشاعر بعناصر الطبيعة لتكون مؤثرا دالا على قضايا العصر، معبرا عن التجربة الشعرية، لتنصهر الذات والموضوع في نوع من الرؤيا والكشف حتى تصير الذات موضوعا والموضوع ذاتا.

هيمنت الرموز الطبيعية على الشعر العربي المعاصر، وخاصة الريح والمطر والماء... وهي «تتناغم فيما بينها لتخلق مناخا نفسيا وفكريا، قد يلعب في بعض النصوص الشعرية دور "المعادل الموضوعي" الذي يمكن من خلاله التأثير على القارئ بشكل لا تستطيع اللغة العادية أن تجسده داخل النص الشعرية تجسيدا مكثفا وكاملا».([32])

ويرغب بعض الأدباء في أن يظل الرمز مشرعة أبوابه لكل رؤية تتجدد مع القراء زمانا ومكانا، ويرون أن الرمز الطبيعي يتسم «بكون قيمته الجمالية متبدلة متغيرة بشكل دائم، مما يجعل تاريخه مستمرا وغير محدد نهائيا».([33])

فالنهر مثلا بالنسبة إلى المجتمع القبلي، غيره بالنسبة إلى المجتمع المدني، كما أنه بالنسبة إلى المناطق الصحراوية غيره بالنسبة إلى سكان المناطق الجبلية، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن للنهر أطوارا تختلف باختلاف فصول السنة، مثلما أن للمجتمع أغراضا تختلف باختلاف الحاجات.

أضف إلى ذلك أن الشاعر يتلاعب في استخدامه للرموز الطبيعية بحسب حالته النفسية ورؤياه وتجربته الشعرية، والريحمثلا هي رمز الدمار والخراب والعقم والجدب والقلق والاقتراب والتيه النفسي والروحي والاجتماعي.

يقول السياب:

الظلمة تعبس في قلبي

والجو رصاص

والريح تهبُّ على شعبي

والريح رصاص([34])

فالريح –حسب السياب- سلاح الديكتاتور الذي يشل به حركة الواقع والإنسان، ويصنع به الواقع التراجيدي، ولابد هنا ملاحظة أن الريح في القرآن الكريم توظف بصيغة المفرد للدلالة على هذه المعاني، أما حين توظف بصيغة الجمع فإنها تدل على الخير والخصب، حيث تسوق المطر، أي إن الريح ليست رمزا سلبيا وحسب «فهي لا تسلط إلا على الأقوام الخاطئة بالمعنى الديني، فتطهر الأرض من الخطيئة الدينية والأخلاقية، فيكون التدمير عندئذ شكلا من أشكال التطهير»([35])، فهي (الريح) إذا تحمل معنى إيجابيا، وبذلك صارت تحمل معاني الخير والشر في آن معا، وإن يكن الخير –غالبا- مضمرا. إذ يصور الشاعر الليل بكل مشتقاته المادية والمعنوية مثل: السماء، الغروب، الغسق، الظلام ... أو بما يعطي الدلالة نفسها مثل: الريح، الصحراء، السراب، الجرح، الموت، الألم، الأسى ...، وفي المقابل نجده يرصد النهار أو الصباح مقابلا فنيا للصورة السابقة، ويوظفه بكل مشتقاته المادية والمعنوية، مثل: الفجر، الضوء، الشروق، الشمس، النجوم...

أو بما يؤدي الدلالة نفسها مثل: الحقيقة، الطفل، الزهر، الميلاد، اللقاء، النهر، المطر، الحياة، الأمل، النغم. وهذه مفردات الشاعر في الصورة على المستويين: المظلم والمضيء، السلبي والإيجابي، المتشائم والمتفائل.

والحجر–مثلا- عند "أدونيس" رمز للفراغ الروحي، وهو معادل موضوعي في التعبير عن معاناة الفرد المغترب وقلقه ومعاناته وإحساسه الحاد بالعزلة فهو رمز سلبي:

يقول:

في الحجر التائه لون القلق

لون خيال سرى

من يا ترى

مرّ هنا واحترق([36])

يفجر "أدونيس" الدلالة اللغوية بربط المتعارض والمتناقض ويجمع ما لا يجتمع ليثير دهشة القارئ ويلفت انتباهه، فيصوغ دلالات لا يمكن الوصول إليها دون التفجير العلائقي للغة. فالحجر تائه وفيه لون القلق، لون خيال سرى، إنه لون من مرَ من هنا واحترق! إنه الشاعر المتغرب القلق التائه.

هكذا يتخذ "درويش" الحجر رمزا ويولد منه دلالات غريبة نتيجة إسقاطات دلالية جديدة وترابطات مفاجئة، فيجمع الإنسان بالطبيعي والمجرد بالمحسوس، ليبعث إيحاء غامضا داخل سياقه الشعري، ليسهم رمز الحجر في بنائية نصه وتشكيل بنيته الدلالية.

إلا أن رمز الحجر في الشعر الفلسطيني المعاصر لم يستخدم بهذا الوصف السلبي، بل تكاد تتمحور إحالاته الجمالية حول المقاومة والخصب والانبعاث، يقول معين بسيسو:

تفاجئني الأرض، إن الحجارة

تقاتل، والأنظمة

بنادقها ملجمة

تفاجئني الأرض، إن أكفَّ الصبايا

مرايا

وكف الشهيد بحجم السماء. ([37])

فالشاعر يتفاجأ لتخاذل الأنظمة عن الكفاح والمقاومة، فيما يقاتل الصبايا بالحجارة، فالحجارة رمز القتال والكفاح والمقاومة إنها رمز إيجابي.

نتائج البحث: يمكن استجماع نتائج البحث في النقاط الآتية :

$1ü  لقد استخدم شاعر الحداثة الرمز الفني استخداما خاصا للتعبير عن تجربته الجديدة، فوظف الرمز الطبيعي والتراثي والأسطوري والشعبي والصوفي، وابتكر لنفسه رمزا خاصا، ووظف أيضا القناع بسيطا ومركبا ومخترعا، وهذا بحثا من الشاعر عن شكل تعبيري جديد يلائم تجربته وواقعه، ويضفي على قصيدته أبعادا درامية جمالية جديدة. وكل هذه الآليات والتقنيات ساهمت في تشكيل النص الشعري و بنائه.

$1ü  إن الرمز عند شاعر الحداثة رؤيا يتحقق فيها التفاعل بين الذات والموضوع، إنه تجاوز للواقع لا إلغاء له، لذلك لابد أن يكون توظيفه فنيا ناجحا يتفق والتجربة الشعورية، مما يسهم في إثراء القصيدة وتعزيز تأثيرها، وتوظيف شاعر الحداثة للرمز كان نتيجة حاجات روحية وضغط تاريخي وثقافي، وقد كان هذا التوظيف –غالبا- إيحائيا تلميحيا في إطار درامي مسرحي (قصيدة الموقف). من خلال تتَّحد الرموز مع السياق التصويري لكشف الرؤى الشعرية، وتفجير طاقات القراءة والتأويل عند القارئ لتوسيع مداركه.

$1ü  والرمز الخاص بهذا المعنى تعبير عن حالة وجدانية، يرتكز على الخيال واللاوعي، بعيدا عن التجسيد والتجسيم والتشخيص، فهو خلق حالة انفعالية وفجائية تخيب أفق انتظار القارئ، لأن الانفعال يوجد في ذات الرمز، وعلى الشاعر أن يوجد لهذا الانفعال معادلا موضوعيا، وعليه أن ينفصل عنه (عن نفسه) حتى يتفهم هذا الموقف الفني من عاطفة وإحساس وتجربة، وأن يتمكن من تحويلها إلى خلق جديد هو القصيدة ذاتها.

$1ü  تحيل الرموز الشخصية على دلالات، ويمكن لكل رمز أن يمثل معجما لأن السياقات متنوعة، فتمنح الفضاء التعبيري تحقيق الابتكار وإثراء الدلالة ليتحول هذا الرمز المبتكر إلى عنصر فني في بناء القصيدة ،  فيندمج في بنيتها ويلتحم بها ليساهم في تشكيل نسيجها.

$1ü  إن الرمز الخاصوسيلة إيحائية من أبرز وسائل التصوير الشعرية التي ابتدعها الشاعر المعاصر عبر سعيه الدائب وراء اكتشاف وسائل تعبيرية لغوية، يثري بها لغته الشعرية ويجعلها قادرة على الإيحاء، بما يستعصى على التحديد والوصف عن مشاعره وأحاسيسه وأبعاد رؤيته الشعرية، فهو  ليس إلا وجها مقنعا من وجوه التعبير

$1ü  يظل الرمز الخاص مشرعة أبوابه لكل رؤية تتجدد مع القراء زمانا ومكانا، ويرون أن الرمز يتسمبكون قيمته الجمالية متبدلة متغيرة بشكل دائم، مما يجعل تاريخه مستمرا وغير محدد نهائيا

هوامش البحث :



([1]) ياسين الأيوبي، مذاهب الفن، ج1، (الرمزية)، المؤسسة الجامعية، ط1، بيروت، 1982، ص206-253.

([2])نعيم اليافي، تطور الصورة في الشعر العربي الحديث، اتحاد الكتّاب العرب، دمشق ، سوريا، 1983 ،ص287.

([3])فايز الداية، جماليات الأسلوب، دار الفكر، سوريا ودار الفكر المعاصر، لبنان، ط2، 1996.، ص176.

([4])المرجع نفسه ، ص176 .

([5])عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر، دار العودة، بيروت، لبنان، ط3، 1981، ص196.

([6])خالدة سعيد، حركية الإبداع، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 1979،ص125.

([7])عز الدين إسماعيل، المرجع السابق، ص199.

([8])المرجع نفسه ، ص199.

([9])علي جعفر العلاق، في حداثة النص الشعري، دار الشروق، عمان، الأردن، ط1، 2003 ،ص47.

([10])نعيم اليافي، المرجع السابق ، ص280.

([11])علي جعفر العلاق، المرجع السابق، ص68.

([12])حسن ناظم، البنى الأسلوبية، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، المغرب، ط1،  2002 ، ص239.

(13)بدر شاكر السياب، الديوان،، ج1، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 1971.ص374.

(14) حسن ناظم، البنى الأسلوبية، ص247

([15])جيكور هي القرية التي ولد فيها الشاعر، وقضى فيها طفولته وشبابه، وقد تواتر ذكر هذه القرية في عديد القصائد وخاصة فيما نسميه القصائد الجيكورية المشبعة بالرمز.

([16])محمد الجزائري، ويكون التجاوز، دراسات نقدية في الشعر العراقي الحديث بغداد مطبعة الشعب، ص277 (نقلا عن إيمان محمد أمين الكيلاني، بدر شاكر السياب، دراسة أسلوبية لشعره، ص110-111.

([17])بدر شاكر السياب، الديوان، ج1، ص414.

([18])المصدر نفسه ، ص420.

([19])إحسان عباس، بدر شاكر السياب، دراسة في حياته وشعره،،المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، د ط، د ت، ص325

([20])بدر شاكر السياب، الديوان، ص111.

([21]) المصدر نفسه ، ص141-142.

([22])علي جعفر العلاق، المرجع السابق، ص52.

([23])المرجع نفسه، ص53.

([24])طراد الكبيسي، يوتوبيا الرجل الفقير!، الآداب، ع1+2، يناير فبراير، 1996، بيروت، لبنان، ص44.

([25])بدر شاكر السياب، الديوان، ص426.

([26])المصدر نفسه، ص410-413.

([27])سورة النور، الآية24.

([28])محمود درويش، الديوان، دار العودة، بيروت، لبنان، ط3، 1980ص40-41.

([29])المصدر نفسه ، ص43.

([30])المصدر نفسه ، ص44

([31]) إبراهيم رماني، الغموض في الشعر العربي الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 1991،ص182.

([32]) عبد الله راجع، القصيدة المغربية المعاصرة بين الشهادة والاستشهاد، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1987،ص272-273.

([33]) سعد الدين كليب، وعي الحداثة، دراسة جمالية في الحداثة الشعرية، اتحاد الكتّاب، دمشق، سوريا، 1997،ص81.

([34]) بدر شاكر السياب، الديوان، ج1، ص438.

([35]) سعد الدين كليب، المرجع السابق، ص82.

([36]) أدونيس الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1971، ص50.

([37]) معين بسيسو، الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، بيروت، لبنان، 1979، ص668.

المصادر والمراجع :

الدواوين الشعرية :

$11.   أدونيس الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1971.

$12.   بدر شاكر السياب، الديوان،، ج1، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 1971.

$13.   محمود درويش، الديوان، دار العودة، بيروت، لبنان، ط3، 1980.

$14.   معين بسيسو، الأعمال الشعرية الكاملة، دار العودة، بيروت، لبنان، 1979.

المراجع العربية :

$15.   إبراهيم رماني، الغموض في الشعر العربي الحديث، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 1991 .

$16.   إحسان عباس، بدر شاكر السياب، دراسة في حياته وشعره، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان، د ط، د ت 

$17.   إيمان محمد أمين الكيلاني، بدر شاكر السياب، دراسة أسلوبية لشعره ، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط1، 2008 .

$18.   حسن ناظم، البنى الأسلوبية، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، المغرب، ط1،  2002  .

$19.   خالدة سعيد، حركية الإبداع، دار العودة، بيروت، لبنان، ط1، 1979 .

$110.    سعد الدين كليب، وعي الحداثة، دراسة جمالية في الحداثة الشعرية، اتحاد الكتّاب، دمشق، سوريا، 1997 .

$111.    عبد الله راجع، القصيدة المغربية المعاصرة بين الشهادة والاستشهاد، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1987 .

$112.    عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر، دار العودة، بيروت، لبنان، ط3، 1981 .

$113.    علي جعفر العلاق، في حداثة النص الشعري، دار الشروق، عمان، الأردن، ط1، 2003  .

$114.    فايز الداية، جماليات الأسلوب، دار الفكر، سوريا ودار الفكر المعاصر، لبنان، ط2، 1996.

$115.    محمد الجزائري، ويكون التجاوز، دراسات نقدية في الشعر العراقي الحديث ، مطبعة الشعب ، بغداد ، العراق.

$116.    نعيم اليافي، تطور الصورة في الشعر العربي الحديث، اتحاد الكتّاب العرب، دمشق ، سوريا، 1983  .

$117.    ياسين الأيوبي، مذاهب الفن، ج1، (الرمزية)، المؤسسة الجامعية، ط1، بيروت، 1982 .

المجلات والدوريات :

$118.    طراد الكبيسي، يوتوبيا الرجل الفقير!، الآداب، ع1+2، ، بيروت، لبنان ، يناير فبراير، 1996.