التفكك الاسري و اثره على البناء النفسي والشخصي للطفلpdf

 مقاربة سوسيونفسية

 أايديو ليلى 

 جامعة عباس لغرور خنشلة (الجزائر)

 Résumé :

 Le succès de la famille et de l’intégration  sur l’ajustement  et la compatibilité  qui se produisent  entre  les  membre  de  la  famille , mais  cela  ne  signifie  pas  nécessairement la  disparition  de  conflit  ou  d’insécurité  le  conflit  au  sein  de  la  famille  entre  époux  ou  entre  eux  et  la chose garçons  normaux  et se produisent  souvent  sous une forme ou une autre  dans  toutes les famille a la suite de circonstance  internes  ou  externes , mais  cela  peut  conduire  a  la  démolition  des  conflits  ou  de la destruction  et de  désintégration  dans  le  cas d’incapacité  a accepter  la  barre  transversale  et  surmonter  les  attitudes  eux , ce  qui  se  reflète  positivement  ou  négativement  sur  la  constitution  de  la  famille  et de la  continuité , et la vie familiale il dans sa  longue  peut  choquer  drop  différent  du conflit , qui peuvent  apparaitre  et disparaitre  soudainement  ou  être chronique visible , mais il est important dans ce conflit est le résulta  que ca se termine , ou peut être  une expression du visage conduit a  l’adaptation et  de compréhension , ou être agent de démolition  conduira  tôt  ou  tard  a  la  dissolution  de  la  famille  et  leur  clivage .

 1- مفهوم التفكك الأسري :

 لغة :  تفكك الشيء أي انفصلت  أجزائه عن بعضها البعض .

 اصطلاحا: يراد بظاهرة التفكك انهيار وحدة اجتماعية و تداعي بنائها و اختلال وظائفها و تدهور نظامها سواء كانت هذه الوحدة شخص أم جماعة أم مؤسسة أم أمة بأسرها، و هو عكس الترابط و التماسك. (1)

 يعرف " أحمد يحي عبد الحميد " التفكك الأسرى بأنه " انهيار الوحدة الأسرية وتحلل أو تمزق نسيج الأدوار الاجتماعية ، عندما يخفق فرد أو أكثر من أفرادها في القيام بالدور المناط به على نحو سليم ، وبمعنى آخر هو رفض التعاون بين أفراد الأسرة و سيادة عمليات التنافس و الصراع بين أفرادها " . (2)

 ويتفق الكثير من الباحثين و المفكرين على أن الأسرة المفككة أو المتصدعة أشكالا و أنماطا مختلفة ، يشير لها أحد المفكرين في قوله بأن التفكك الأسري هو " مفهوم توصف به الأسرة التي يتناقض أطرافها الثلاثة بعد تكامل وتماسك بصورة إرادية أو غير إرادية ، أما الصور الإرادية فقد تكون هجر الزوج وتركه زوجته و أولاده وبذلك يفقدون رعايته وحمايته وتوجيهه ومودته ، أو تكون بخروج الزوجة غاضبة من بيت الزوجية و اصطحابها للأولاد أو تركهم لأبيهم يشقى بتدبير شؤونهم وحده ، و يضاف لهذه الصور الإرادية صورة أخرى ، وهي العمالة الطويلة خارج البلاد لما تتيحه من عائد مادي كبير ، أما عن الصور الأخرى الغير إرادية التي لا سيطرة لأحد عليها و التي ينتج عنها تفكك الأسرة  فهي أربعة : فقد تكون وفاة أحد الأبوين أوكلاهما ، أو تكون السجن الطويل المدة ، أو تكون التجنيد للحرب   والقتال في بلاد بعيدة عن الوطن ، أو تكون النزوح الفجائي خوفا من الأعداء المحتلين وتشتت الأسرة نتيجة ذلك ".( 3)                                                                                                                   

 و يضاف لهذه الصور أشكالا و مظاهر أخرى يتم تحديدها وفقا لمنظور كل باحث و اختصاصه ، وفي هذا السياق يميز " علي محمد جعفر " بين نوعين من التفكك أو التصدع ، حيث يعتبر التصدع المادي للأسرة بأنه غياب أحد الوالدين أو كلاهما لأي سبب من الأسباب  ، أما التصدع المعنوي للأسرة فيقصد به الاضطراب الذي يسود العلاقات بين أفراد الأسرة ، و سوء التفاهم الحاصل بين الوالدين و انعكاساته على شخصية الأولاد ، وجهل الوالدين بأساليب التربية السليمة . ( 4 )

 يمكن القول أن التفكك الأسري هو أحد الموضوعات المهمة التي حظيت بقدر كبير من الاهتمام و الدراسة ، وخاصة في مجال مدى تأثير هذه الحالة المرضية التي قد تمر بها الأسرة على النمو الطبيعي لشخصية الطفل ، وهي النقطة التي أشار إليها " مصطفى غالب " عندما حاول وضع مفهوم خاص بتفكك الأسرة ، حيث يرى أن البيت المفكك هو البيت الذي " عرف منذ زمن على أنه نقطة رئيسية في انعدام التكيف ، حيث أثبت الدراسات المختلفة في هذا المجال أن المراهقين الذين كانوا يعيشون في بيوت مفككة ، كانوا يعانون من المشكلات العاطفية و السلوكية والصحية و الاجتماعية بدرجة أكثر من المراهقين الذين كانوا يعيشون في بيوت عادية ، وقد ثبت أن غالبية المطرودين من المدرسة بسبب سوء التكيف كانوا من بين أبناء البيوت المفككة ، كذلك اتضح أن الأطفال الذين انفصل أبواهـم أو طلقا ظهر عندهم ميل شديد للغضب ورغبة في الانطواء ، كما كانوا أقل  حساسية للقبول الاجتماعي وأقل قدرة على ضبط النفس و أكثر ضيقا " . ( 5)

مما سبق يبدوا أن كل المساهمات التي حاولت وضع تحديد مفهوم واضح ودقيق لمصطلح التفكك الأسري ، جاءت متفقة على عناصر ونقاط معينـة يمكن الانطلاق منها في صياغة التعريف الإجرائي القائل بأن التفكك الأسري هو:" ذلك الخلل أو الانحلال الذي قد يصيب العلاقات و الروابط القائمة بين الوالدين ،  أو بينهما و بين أبنائهما نتيجة عجز أحد هذه الأطراف الثلاثة  عن القيام بالدور الذي يتوجب عليهم القيام به ، سواء كان ذلك بشكل إرادي أو غير إرادي " .

 2- مراحل التفكك الأسري:

 تشير "باك " ( beck ) إلى أن التفكك الأسري يمر في العادة بعدة مراحل يمكن تلخيصها على النحو التالي :

 2- 1- مرحلة الكمون: وهي فترة محدودة قد تكون قصيرة جدا بحيث لا يمكن ملاحظتها، و الخلافات فيها سواء كانت صغيرة أو كبيرة لا يتم مناقشتها أو التعامل معها بواقعية.

 2-2 - مرحلة الاستثارة: وفيها يشعر أحد الزوجين أو كلاهما بنوع من الارتباك و بأنه مهدد وغير قانع بالإشباع الذي يحصل عليه.

 2-3- مرحلة الاصطدام: و فيها يحدث الاصطدام أو الانفجار نتيجة للأفعال المترسبة، حيث تظهر الانفعالات المكبوتة لمدة طويلة.

 2-4- مرحلة انتشار النـزاع: إذا زاد التحدي و الصراع والرغبة في الانتقام فإن الأمور تزداد حدة، ويؤدي ذلـك لزيادة العداء والخصومة بين الزوجين والنقد المتبادل بينهما، حيث يكون هدف كل طرف هو الانتصار على الطرف الآخر دون محاولة الوصول إلى التسوية، وينظر كل منهما إلى نفسه على أنه الإنسان المتكامل على حساب الطرف الآخر، ويزداد السلوك السلبي، وإذا كان النـزاع في البداية يتعلق بناحية معينة فإنه سرعان ما ينتشر ليغطي النواحي الأخرى المتعددة.

 2-5 - مرحلة البحث عن الحلفاء: إذا لم يستطع الزوجان حل المشكلة بمفردهما فإنهمـا يبحثان عمن يساعدهما في تحقيق ذلك من الأهـل و الأقارب و الأصدقاء ، و إذا استمر النزاع لفترة طويلة فإن القيم و المعايير التي تحكم بناء الأسرة  تصبح مهددة ، و هنا قد يلجأ أحد الطرفين أو كلاهما للحصول على إشباع من خلال المصادر الأخرى البديلة مثل التركيز على الاهتمام بالأطفال، أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتركيز على النجاح في العمل على حساب الإشباع الذي يتحقق داخل الأسرة.

 2-6 - مرحلة إنهاء الزواج: عندما يكون لدى الزوجين على الأقل الدافعية و الرغبة لتحمل مسؤولية القرار المتعلق بالانفصال تبدأ إجراءات الانفصال ، والتي تعني عدم التفكير في العودة مرة أخرى للحياة الزوجية ، وهنا قد يوكل أحد الطرفين أو كليهما محاميا لذلك و يلجأ للقضاء .( 6 )

 3- أسباب التفكك الأسري :    

 إن عوامل التوتر أو الصراع الأسري قد تعود إلى أسباب شخصية أو اجتماعية أو ثقافية مع مراعاة أن الصراع لا يحدث نتيجة لعامل واحد، فهو يأخذ الطابع التدريجي التراكمي الذي تحكمه عمليات متداخلة يصعب فصل بعضها عن بعض، ومن هذه العمليات العوامل المزاجية التي ترجع إلى ارتباط مجموعة من الصفات الوراثية التي تحدد ردود الفعل الانفعالية و العاطفية عند الفرد، ومنها أيضا الأنماط السلوكية المتعارضة عند الزوجين كمسائل الأخلاق الاجتماعيـة وطرق التنشئة الاجتماعية والتربية و اتخاذ القرارات ومعاملة الآخرين و ما إلى ذلك، كما توجد عمليات وعوامل أخرى تجعل الصراع مستمرا في نطاق الأسرة قد تؤدي في النهاية إلى تفكك الأسرة أو انهيار الكيان العائلي ، وبذلك يرجع التفكك أو التوتر الأسري إلى أسباب و عوامل كثيرة يمكن الإشارة لبعضها على النحو التالي :

 3-1 - العوامل المزاجية: وترجع إلى جملة الصفات الوراثية التي تحدد ردود الفعل عند الفرد ، وفي هذا المجال يضيف البعض أصنافا عديدة من بينها :

 ×      أولائك الذين يظهرون اتجاهات انطوائية أو انبساطية .

 ×      أولائك الذين يدركون الأشياء على أساس الرجوع إلى حواسهم أو إلى أي نوع من الإلهام .

 ×      كذلك الذين يبنون أحكامهم على التفكير المنطقي أو اعتمادا على مشاعرهم .

 لعل الصراع الذي ينشأ نتيجة لاختلاف العوامل المزاجية أو تشابهها ، يعتبر من بين أنواع الصراع الذي يؤدي إلى التوتر الدائم مثلا : ذلك الرجل الذي لديه نزاعات السيطرة إذا تزوج من امرأة لها نفس النزاعات يمكن أن يحدث بينهما نزاع مستمر. ( 7 )

 3-2 -الأنماط السلوكية: وهي التي تعبر عن الاستجابات المكتسبة للفرد في وضع اجتماعي معين أو خاص، وهي بهذه الصورة يمكن أن تتعدل أو تتغير، ومن الملاحظ أن الأنماط السلوكية عند الزواج،تكون قد استقرت بصورة معينة ويصعب تغيرها بعد ذلك، ويلاحظ الباحثون في هذا المجال أن التوترات الزوجية بسبب الأنماط السلوكية المتعارضة عند الزوجين تصل إلى درجة خطيرة، خاصة إذا تعلقت بمسائل معينة كالأخلاق الاجتماعية و النظافة و طرق تربية الأطفال وطرق اتخاذ القرارات و معاملة الآخرين .

ولا شك أن الأفراد يختلفون فيما بينهم من حيث الأنماط السلوكية حسب تجاربهم في أسرهم،  فبعض الأسر يكون الأب فيها صاحب الكلمة النهائية ، وفي البعض الآخر تكون الكلمة للأم ، وهذا لا ينفي وجـود نوع ثالث تكون مسؤولية الأسرة فيها قسمة مشتركة بين الأب و الأم. ( 8 )

 3-3 - القيم الاجتماعية: وهي مجموعة الصفات المرغوبة عند الزوجين التي قد لا تكون متكاملة بينهما ، ومنه ينشأ الصراع و التوتر الذي قد يضفي إلى التفكك، فاختلاف العقيدة الدينية مثلا أو السياسية تعد سببا مباشرا لعدد من التوترات يمكن أن تؤدي إلى انحلال الأسرة ما لم يتوفر للزوجين أو أحدهما طاقة إيجابية على التكيف .( 9)

 3-4- التصرفات الشاذة الناتجة عن اختلاف السن، وظهور الأمراض العقلية والنفسية والجنسية وما إلى ذلك من أمراض مزمنة.

 3-5-  يبدأ التفكك الأسري إذا توقف التفاعل بين الزوجين وخاصة في المسائل التي قد تقتضي التنازل المتبادل ، فالرجل مثلا يتحمل مسؤولية الأسرة من الناحية الاقتصادية ، في مقابل أن تعترف له المرأة بسلطة كبيرة في المسائل ذات الأهمية البالغة مثل ميزانية الأسرة و المبادئ العامة في تربية الأطفال ، ولكن الخلافات التي تنشأ حول هذه المسائل قد تؤدي إلى إحداث فجوة  قد تتسع بحيث لا يمكن عبورها بسهولة .

 3-6- طغيان شخصية أحد الزوجين على الآخر بشكل ملموس: فبرغم من أن سيادة الأسرة للرجل فهذا لا يعني أن هذه  السيادة تنطوي على فكرة خضوع المرأة و استرقاقها،  إذ ينبغي أن يسود التفاهم و الاتفاق و التكيف جميع العلاقات المتبادلة بينهما ، فقد يحدث أن ينقاد أحد الزوجين إلى الآخر ،   و أحيانا أخرى يقف كل منهما موقف الند غير العابئ بوحدة الأسرة وضرورة تماسكها ، ويتمسك كل منهما بالإطراف أو الجوانب المتناقضة ، وتتعارض الاتجاهات و تتأزم المعاملات ، و تشتد حالة التوتر منذرة بانهيار بنيان الأسرة (10 )

 3-7 - ظهور الاتجاهات الفردية و الأنانية: من الطبيعي أن يكون الزوج و الزوجة في بداية حياتهما حريصين على الاستماع بحياة زوجية سعيدة قائمة على التعاون والإخلاص والحب المتبادل، غير أن اتصالهما بالعالم الخارجي – لا سيما إذا كانت الزوجة عاملة  ووقوفهما على تجارب كثيرة ومشاهدتهما حالات انحراف شاذة، تؤدي إلى سيادة بعض الأفكار التقديرية للحياة الزوجية، حيث تبدوا الاتجاهات الشخصية ويأخذ كل  من الزوج والزوجة في تشكيل حياته الخاصة وميوله واتجاهاته على أساس فردي بحث بعيد عن مصلحة الجماعة أو الأسرة ككل، وقد تأخذ هذه الاتجاهات والميول الفردية في الاتساع حتى تأتي على وحدة الأسرة التي تتطلب التعاون والتكافل والعمل المشترك.(11)

 3-8 - العادات الضارة و الانحرافات الشاذة كاقتراف المعاصي و الخروج عن القانون و ارتكاب شتى الجرائم وتعاطي المخدرات وشرب المسكرات و غيرها من العوامل التي تؤدي لا محالة إلى إضعاف الروابط الأسرية و تفكك الأسرة  بصورة إرادية.( 12)

 3-9 - عدم الوفاء و الإخلاص والوضوح والصراحة والصدق في المعاملات الزوجية، وقد يكون ذلك عن قصد أو غير قصد نتيجة الجهل وعدم الإدراك، وقد تشاء الظروف أن تنكشف الأمور على حقيقتها، وتظهر سوء النية   و سوء القصد ، ويتضح عدم الإخلاص و الوفاء في شؤون الأسرة سواء من جانب الزوج أو الزوجة أو أولادهما.

 3-10 - انعدام العواطف الأسرية: قد تفتقر العاطفة الزوجية عند أحد الزوجين لسبب أو لآخر بعد فترة قد تطول وقد تقصر، فتصبح الحياة الزوجية خالية من الحب والعطف و ثقيلة الظل، وهذا الجفاف لا يستقيم مع طبيعة الحياة الأسرية ويتعارض مع مقوماتها الأساسية في الحب والإخلاص والتعاطف والتودد، وتؤدي إن آجلا أم عاجلا إلى وضع حد للعلاقات الزوجية و إنهائها .

 وأحيانا قد يكون اشتداد العواطف الزواجية وتأجج الانفعالات المحيطة بها والغيرة وما إليها سببا مباشرا في نشأة حالة التوتر وزيادة حدتها، لأن التدقيق في محاسبة الرجل على تصرفاته داخل الأسرة وخارج نطاقها، والخوف الشديد عليه من اختلاطه أو مجالسته للغير، وملاحقة حركاته وساكناته، وتأويل اتجاهاته، كل هذه الأمور و ما شابهها يسيء إلى العلاقات الزواجية ويجعل كل منهما يذيق ذرعا بالآخر، فالحب والغيرة الشديدين سواء كان ذلك من طرف الزوج أو الزوجة يثيران أمورا في الواقع مجرد شبهات وأوهام لا وجود لها وظنون تعكر صفو الحياة الزوجيـة.( 13 )

 3-11- الاستقلال الاقتصادي و الاجتماعي للمرأة:إن استقلال المرأة الاقتصادي وما قد يصحبه من عدم وضوح لدورها كزوجة وكأم وخاصة إذا حاولت أن تمارس حقوقا تتعارض مع واجباتها الأساسية في الأسرة، تجعل الرجل يشعر بأن الوحدة الأسرية قد بدأت تفقد مقوماتها الأساسية، ومنه تبدأ بعض نقاط الخلاف التي إذا استمرت فترة طويلة دون أن يتكيف أحد الزوجين لاتجاهات الآخر يصبح النزاع أمرا لا مفر منه .(14)

 3-12 - يؤدي عدم إنجاب الأطفال إلى احتمالات عديدة تؤدي إلى فصم عرى رابطة الزوجية ، حيث نجد المرأة في عدد من المجتمعات تعرف أن إنجاب الأطفال يعتبر عاملا وقائيا يمنع من تحلل الأسرة ، ولذلك تحرص على الإنجاب بكثرة حتى لو أدى الأمر إلى ارتباك الميزانية العادية .( 15  )

 3-13 - قد يكون من أسباب التفكك الأسري عدم الاعتدال في كسب الرزق، وانشغال الزوج في الكسب الشره للمال مخلفا في البيت زوجة تفتقد صحبته ومآنسته ورعايته وتعاونه في تربية الأولاد الذين يفتقدون بدورهـم أبوته وتوجيهه وإرشاده، بينما هو طويل الغياب في محل عمله وفي أسفاره لإرضاء تطلعاته وتحقيق طموحاته.( 16 )

 3-14 - الأصدقاء والأقارب: قد يلعب هؤلاء دورا خطيرا في مجرى الأمور العائلية، ويؤدي  تدخلهم في العلاقات الأسرية إلى نشأة حالة التوتر وزيادة شدتها، فتدخل هؤلاء في الشؤون الأسرية يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها ، وتشير الإحصائيات في هذا الصدد إلى أنها تنتهي جميعا بتفكك الأسرة  وسرعة انهيارها . (17 )

 3-15 - تعدد الزوجات: يؤدي تعدد الزوجات وما يتصل به من مشكلات إلى التوتر في محيط الأسرة مثل عدم العدالة في معاملة الزوجات، وإشباع بعض الأولاد بالعطف دون البعض الآخر، وعدم الوفاء بمطالب الأسرة، والشقاق الدائم بين الزوجات لأتفه الأمور، إذ ينذر أن تستقيم أمور الأسرة المتعددة الزوجات وينتهي بها في غالب الأحيان إلى التفكك و سوء المصير . ( 18 )

 إذن فقد كانت هذه هي أهم الأسباب التي تؤدي إلى توتر علاقات الأسرة وتفككها، لكن هذا التوتر قد يكون محدود النطاق فيتلاشى أثره لساعته وتعود المياه لمجاريها بين أفراد الأسرة الواحدة، وقد يتجدد تحت تأثير هذه العوامل ويزداد قوة، ويتجلى ذلك من خلال المعاملة السيئة من طرف الزوج أو الزوجة ورغبة كل منهما في استئناف الشقاق واستمرار حالة التوتر التي تشبه حالة الحرب الباردة التي يشنها كل منهما على الآخر، وقد تنتهي هذه الحالة بقبولهما مبدأ إنهاء العلاقات الزواجية عن طريق الطلاق، وقد لا يستسلم أحدهما لرغبة الآخر ولا يفـترقان ويظلان في الخصام والنـزاع لفترة قد تطول وقد تقصر، وهذا ما يؤثر سلبا على باقي أفراد الأسرةخاصةوالأولاد حيث يصبحون قابلين للانحراف.

 4- أنماط التفكك الأسري:

 تدل الدراسات والبحوث ومختلف التجارب والإحصاءات على أن حالات التوتر لا بد أن تنتهي بتفكك الأسرة وانحلالها، وأن هذا التفكك قد يكون جزئيا كالانفصال المؤقت والهجر المتقطع، وقد يكون كليا نتيجة موت أحد الوالدين أو كلاهما أو بإنهاء العلاقات الزواجية باللجوء إلى الطلاق، وقد جاء الحديث حول هذه الأشكال مفصلا نوعا ما من خلال التطرق لأنماط التفكك الأسري على النحو التالي:

 4-1 -  التصدع المادي للأسرة: إن الأسرة المنهارة ماديا هي الأسرة التي ينقصها أحد الوالدين أو كلاهما بسبب الوفاة أو الطلاق أو الهجر، فينهار بذلك أحد أركانها الأساسية، وعليه يمكن التمييز بين نوعيـن من التفكك وهما التفكك الجزئي والتفكك الكلي .

 4-1-1 - التصدع الجزئي:وتبدوا مظاهره في الانفصال المؤقت والهجر المتقطع، بمعنى أن الزوج والزوجة قد يعاودان الحياة الأسرية ويستأنفان علاقتهما المتبادلة في فترات إصلاح.

 والانفصال والهجر معناهما ترك الحياة الزوجية والتفكير في إنهائها أو التهرب من مسؤولياتها، غير أن هناك فرقا دقيقا في استعمال اللفظين، حيث يدل الانفصال على ترك الزوج أو الزوجة للحياة المنـزلية بناء على اتفاق سابق بين الزوجين على هذا الوضع، وهذا النوع من التفكك نجده شائعا في المجتمعات الغربية، أما الهجر فيدل على ترك أحدهما هذه الحياة بدون اتفاق وبدون أن يبدي وجهة نظره في الإبقاء على العلاقات الزوجية أو إنهائها.

 وتحدث ظواهر الهجر والانفصال في مختلف الطبقات، غير أنها أكثر حدوثا ووضوحا في الطبقات العاملة والفقيرة لا سيما عند أرباب الأسر الذين تضطرهم ظروف العمل إلى الهجرة داخل البلاد أو خارجها، فإنها في حالات كثيرة تؤدي إلى تفكك الأسرة بسبب التغيب الطويل المدة والذي لا تعرف نهايته، وتشير الإحصائيات إلى زيادة حالات الهجر في السنوات الأولى من الزواج، حيث لا يوجد الأولاد الذين يدعمون حياة الأسرة ويعززون الروابط بين الأب والأم، وتشير الإحصاءات كذلك إلى زيادة حالات الهجر بين السيدات عنها بين الرجال، نظرا لما تتسم به الحياة الأسرية الحاضرة من الحرية وظهور شخصية المرأة ونزولها لميدان العمل وحصولها على أسباب الكسب الخاص التي تعينها إلى حد ما عن معايشة الرجل .

 ولكن يحدث كثيرا أن يهجر الرجل زوجته و أولاده لعدم قدرته على إعالتهم، ونيته عدم العودة إلى الحياة الزوجية، وفي مثل هذه الحالات يعتبر الهجر دائما وليس مؤقتا ويمكن اعتباره بمثابة الطلاق.

 وقد حددت مختلف الشرائع مدة معينة يعتبر الهجر بعدها طلاقا، وتقضي به الهيئات القضائية والشرعية، ولذلك يطلق على الهجر(طلاق الفقير) لأن الطبقات الفقيرة تلجأ عادة إلى هذه الطريقة تهربا من قيود الطلاق الرسمي و ما يتطلبه من مصاريف و ما يترتب عليه من نتائج ومسؤوليات . ( 19 )

 ومهما يكن من أمر يبقى غياب العائل يشكل خطرا جسيما يؤدي إلى اضطراب الأسرة نتيجة انهيار ركـن أساسي من مقوماتها وهو المعاشرة الزوجية .

 4-1-2 - التصدع الكلي: وتبدوا مظاهره في إنهاء العلاقات الزوجية بالطلاق، أو تدمير وفناء حياة الأسرة بالموت أو انتحار أحد الزوجين أو كلاهما . ( 20 )

 4-1-2-1 . مشكلة وفاة أحد الزوجين(الترمل): تنتهي الحياة الزوجية بوفاة أحد الزوجين، وهذه النهاية المؤلمة تعني أن تلك الحياة المشتركة قد انتهت إلى الأبد. ويؤدي موت أحد الزوجين إلى تغير الدور الاجتماعي للشريك الباقي على قيد الحياة ، ويطلق على الزوجة التي مات عنها زوجها مصطلح " أرملة " و الزوج الذي ماتت عنه زوجته مصطلح " أرمل ".( 21)

 وهناك وجوه شبه عديدة بين الطلاق و وفاة أحد الزوجين، و هذا يرتبط بطبيعة الحال بحقيقة سوسيولوجية أساسية هي أنهما يعنيان توقف أحد الزوجين عن أداء أدواره والتزاماته نحو هذه الأسرة، كما يتطلب تكيفا على مستوى الأسرة بأكملها .

 و يمكن تلخيص أوجه الشبه بين الوفاة و الطلاق في الآتي :

 ü      توقف الإشباع الجنسي.

 ü      فقدان الإحساس بالأمن و الأمان.

 ü      فقدان المثل العليا و النموذج و القدرة للأولاد .

 ü      زيادة الأعباء على الطرف الموجود في مسؤولية رعاية الأولاد.

 ü      زيادة المشكلات المادية ( خاصة عند رحيل الزوج ) .

 ü      إعادة توزيع المهام و المسؤوليات المنـزلية . (22 )

 ولكن إذا كانت هذه هي أهم أوجه التشابه، فهناك اختلافا جوهريا بين معنى الموت ومعنى الطـلاق، فالزواج عندما ينتهي بموت أحد الشريكين، فإن الاعتقاد السائد أنه لولا الوفاة لأستمر الزواج، حيث أن الشريك لا ينظر إليه على أنه شخص فقد إنسانا شريكا فحسب، وإنما ينظر إليه على أن علاقة زواجية قد انتهت، فالموت لا ينهي رابطة الزواج كما ينهيه الطلاق، لأن هذا الأخير يتضمن فترة قد تطول بما  تحمله من مشاعر الاغتراب وتكون مقدمة لانتهاء الزواج ، بينما لا يكون الأمر كذلك في حالة موت أحد الزوجين حيث لا تكون هناك فترة انتقال ،فالشخص الأرمل – الذي فقد شريك حياته – هو عادة زوج أو زوجة تمتع بحياة الزواج بكل معنى الكلمة، ثم فجأة يفقد هذه المتعة دون مقدمات و تنتهي بذلك كل العلاقات الزواجية التي تكونت عبر فترة طالت أو قصرت.

 والموت باعتباره مسألة حتمية يتعرض لها كل إنسان فجأة، يؤدي إلى مشاكل جديدة في توافق الزوج أو الزوجة عندما يموت أحدهما، وبذلك يعتبر الموت عاملا من عوامل التفكك الذي يجب أن يواجهه الطرف الآخر أو الشريك الآخر.

 إن الأدوار الجديدة لكل من الأرمل والأرملة تختلف من جوانب عديدة، ويرجع هذا بالدرجة الأولى إلى الاختلافات الجنسية، وذلك لأنه ولأسباب كثيرة يكون الدور الجديد للأرملة أكثر صعوبة في مجال التوافق السيكولوجي والاجتماعي إذا ما قورن بدور الأرمل، ومن بين هذه الأسباب نذكر:

 ü      إن الزواج عادة يكون أكثر أهمية عند المرأة منه عند الرجل في الكثير من المجتمعات،  لذلك يكون انتـهاء الزواج.

 بالنسبة لها يعني انتهاء دور حيوي بالنسبة للزوجة مقارنة بالدور المماثل للرجل، فترمل المرأة يمثل مشكلة معقدة بالنسبة لها وخاصة إذا كانت قد تجاوزت العقد الرابع من عمرها، ففي هذه المرحلة العمرية تفقد المرأة قدرا كبيرا من نظارتها ومن النادر أن تتزوج مرة أخرى لتبدأ حياة زوجية جديدة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فالمرأة في الكثير من المجتمعات لا تجد تشجيعا اجتماعيا على الزواج مرة ثانية، لذلك فهي أكثر ميلا من الأرمل إلى عدم تكرار الزواج .

 أما حادث الترمل بالنسبة للرجل أو الزوج فهو أقل وطأة، إذ يستطيع الرجل في سن الأربعين أو الخمسين أن يجد زوجة مناسبة ليبدأ معها حياة زوجية جديدة، وخاصة إذا كان متمتعا بصحة جيدة و لديه من المال ما يساعده على الحياة في يسر، ولكن زواج الأرمل مرة ثانية لا يتم دون اعتراض شديد من أبنائه الكبار وخاصة إن كان هذا الزواج يحتمل أن يثمر عن ميلاد أخ لهم يشاركهم  في ميراثهم المتوقع من أبيهم .

 وإذا كان رفض الأبناء زواج أبيهم الأرمل شديدا، فهو يكون أشد بالنسبة لأمهم التي لا يقبلون وهي في سن متقدمة أن تصبح زوجة رجل آخر، وتتصاعد حدة الرفض إذا كانت الأم ثرية وذلك خشية أن يستحوذ زوجها على مالها و يحرمهم مما يرون أنه حقهم الشرعي.

 وبوجه عام يبني الناس اعتراضهم على زواج الأرملة باعتبار أن زواجها الجديد يتناقض مع قيم الوفاء لذكرى زوجها السابق .( 23 )

 ü   تواجه الأرملة بعد فقدانـها لزوجها عدة مشاكل وصعوبات تتعلق بتحمل المسؤوليات الاقتصادية لنفسها ولأولادها،وهو موقف قد لا يتعرض له الأرمل .

 ü      تواجه الأرملة في حياتها الاجتماعية قيودا أكثر مما يواجه الأرمل، لأنها أكثر ميلا للسلام الاجتماعي وأكثر ميلاللاستسلام للظروف الجديدة .

 مما سبق نستنتج أن الأزمات الكبرى التي يواجهها الفرد في حياته تتطلب عملية مستمرة من التوافق، ويأتي في مقدمة هذه الأزمات ما يترتب عن وفاة أحد الطرفين من فقدان الدور المتميز الذي يعتبر أكثر صعوبة من التوافق لأي دور جديد.

 هذا وتؤكد بعض الدراسات أن شدة الاتصال والاندماج مع الشريك الذي غاب نهائيا بالموت يتطلب توافقات شخصية وعميقة ومستمرة، ويلاحظ أن أحد وسائل التوافق المبكرة والهامة لمن يعيش على قيد الحياة من الزوجين عندما يواجه الحياة وحيدا في عالم ما بعد الموت لشريك الحياة، حيث تزداد مشاكل التوافق للرجل الأرمل إذا كان متقدما في السن، أين يشعر بالشقاء والتعاسة وإنخفاظ الروح المعنوية، وقد يتعرض الرجال  للاضطرابات العقلية، وقد ترتفع بينهم معدلات الموت والأمراض النفسية بعكس النساء الأرامل آلائي لديهن الفرصة أكثر للاستمرارية في القيام بالدور من خلال رعاية المنزل والأولاد والتفاعل مع الأقارب والعلاقات الرسمي. ( 24 )

 4-1-2-2 مشكلة الطلاق: تتكون الأسرة في بدايتها من شخصين على الأقل يعيشان معا،حيث يتميز كل منهما باحتياجات و قيم خاصة، ونتيجة لهذا الاختلاف تكون إمكانية الصراع قائمة ، و من ثم تحدث الرغبة في الرحيل الإرادي أي الطلاق و يعني هذا الأخير :

 لغــة : "حل القيد و الإطلاق و منه ناقة طالق ، أي مرسلة بلا قيد ترعى حيث تشاء لا تمنع ، و من المجاز طلقت المرأة فهي طالق و هن طوالق ".

 شـرعا : "حل قيد الزواج أو النكاح بلفظ الطلاق و نحوه ، و هو مشروع بالكتاب و السنة بالإجماع ".( 25 )

 ويقصد بالطلاق أيضا انهيار البناء الاجتماعي للأسرة وزوال مقومات وجودها، وبمعنى آخر يعني إنهاء  العلاقات الزوجية بحكم الشرع والقانون، حيث يترتب عليه إزالة ملك النكاح، ونظرا لخطورة هذه الظاهرة في حياة الأسرة والمجتمع، فقد قيدته المجتمعات بقيود شديدة وأباحته في الحالات التي يثبت فيها فساد الرابطة بـين الزوجين والفشل في إمكان تقويمها ( 26 ) ولكن بالرغم من إباحته شرعا و قانونا فإنه يبقى أبغض الحلال عند الله .

 ويعتبر الطلاق في كل الثقافات تقريبا حادثا مشئوما للأشخاص الذين يشملهم، كما يعتبر مؤشرا واضحا لفشل نسق الأسرة، بالإضافة إلى اعتباره دليلا على محنة شخصية، هذا وينظر إليه كوسيلة للهروب من توترات الزواج ومتاعبه.( 27)

 وتعتبر ظاهرة الطلاق ظاهرة قديمة جدا قدم المجتمعات الإنسانية، حيث لوحظ على نطاق واسع في بعض المجتمعات البدائية على أنه حق تستعمله المرأة في وجه الرجل كما كان ذلك سائدا في قبائل (القيدا )بجزيرة (سيلان)، فهو رغم ندرة حدوثه كان من حق المرأة أن تطلق زوجها وتطرده من خيمتها أو تنذره بأن لا يـقرب مخضعها، ويبدوا أن القبائل التي أعطت المرأة هذا الحق هي القبائل التي كانت تسير على النظام " الأمي " الذي بمقتضاه يلحق الأطفال بنسب أمهاتهم، أما معظم القبائل القديمة فكانت تجعله من حق الرجل، حيث يتمكن له أن يطرد زوجته من بيته. وأحيانا كان الطلاق لا يحدث إلا باتفاق الطرفين أو من ينوب عنهما كما كان ذلك سائدا في قبائل (البوشمن ) بجنوب إفريقيا .

 وكان الطلاق معروفا عند طائفة كبيرة من الشعوب القديمة مثل شعوب مصر وبابل وأشور والعبريين وما بين النهرين والهند والصين... الخ، فقد نصت عليه التشريعات المصرية القديمة ونصت عليه قـوانين (حمورابي) وألزمت الرجال بدفع تعويضات مالية للنساء في حالات الانفصال الذي لا مبرر له، ونصت عليه أيضا تشريعات   ( مانو الهندية )، ولم تعترف للنساء بحقوق تذكر في هذا الصدد.

 وعرف اليونان القدامى الطلاق، والدليل على ذلك أن مفكري اليونان تعرضوا له في بحوثهم وحاربوه، حيث أعتبر الطلاق من طرف أفلاطون وآرسطو ظاهرة شاذة غير سوية تهدد الكيان الاجتماعي للأسرة وطالبا بضرورة تقييده في أضيق الحدود، وسارت عليه القبائل الرومانية القديمة، وجاء ذكره في قوانين الإثنا عشر التي نظمت المعاملات وأرست العلاقات بين هذه القبائل، وعرفته كذلك القبائل (التيتونية )و(الجرمانية) في وسط أوربا وقبائل (الآلب و الغال و الكلت و الأنجلو سكسون .... الخ).  ( 28)

 وتختلف معدلات الطلاق من مجتمع لآخر تبعا للظروف المجتمعية والسياسية والاقتصادية، وكذلك تبعا للقيم والمعايير التي يؤمن بها المجتمع والديانة التي يدين بها الأفراد، حيث يتميز المجتمع الأمريكي بأعلى نسبة طلاق بين الدول الغربية، ومع ذلك فكثير من المجتمعات الأخرى كان لها في الماضي نسبة أعلى من الولايات المتحدة الأمريكية في الطلاق كمصر واليابان و الجزائر .(29)

 ويرتفع معدل الطلاق في المدينة عنه في القرية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها :

 ü  أن المرأة في المناطق الريفية مازالت لا تعمل، ولذلك فهي تحرص على المحافظة على هذا الزواج لأنه عمليا يمثل عائلها الوحيد، ولذلك بالرغم من فشل المرأة في زواجها وتعاستها الشخصية تتحمل باستمرار الزواج لاعتمادها اقتصاديا على الزوج وخوفها من سخط المجتمع عليها إن هي طلبت الطلاق، ومن ناحية أخرى قد يتحمل الزوج الريفي أيضا المعيشة مع زوجته لشفقته عليها أو لكثرة أطفاله منها .

 ü  تختلف ظروف الحياة في المدينة، وهذا يبدوا واضحا من أن استقلال النساء اقتصاديا يجعلها أكثر جرأة على طلب الطلاق إذا أصبحت حياة المرأة مع زوجها مستحيلة.

 ü   تتعارض أحيانا متطلبات الأسرة مع ظروف العمل مما يخلق مواقف صراعية بين الأدوار الأسرية و المهنية.

 ü  يرتبط الزوجـان عادة بأنشطة عديدة خارج نطاق الأسرة، مما يحول بينها وبين القيام بالالتزامات الأسرية بصورة مرضية، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور المشاكل والمتاعب المعجلة بإنهاء الزواج.

 كما يحتمل أن يكون للتغيرات الاجتماعية المتلاحقة في المجتمع الحضري أثرها في إحساس الفرد بعدم الاستقرار و القلق الدائم . ( 30 )

 أسباب الطلاق:

 لقد وصل الباحثون إلى أسباب كثيرة في تفسير ظاهرة الطلاق، حيث يمكن تقسيم هذه الأسباب إلى نوعين: أسباب خاصة و أسباب عامة.

 1-الأسباب الخاصة:

 فمنها ما يتعلق بالزوج ومنها ما يتعلق  بالزوجة، فمن  جهة الزوج  ترجع الأسباب إلى عدة  أمور من أهمها الكراهية، تعدد الزوجات سوء معاملة الزوجة، عدم تحمل نفقات الأسرة، الفرق بين الزوج والزوجة من حيث السن، المرض الذي يقعده عن العمل وعن واجباته الأسرية، الانحطاط الخلقي للزوج و سوء سيرته.

 أما من جهة الزوجة فترجع أسباب الطلاق إلى عدة أمور أهمها: كراهيتها للرجل ونفورها منه، عقمها وسوء أخلاقها ورعونة تصرفاتها، مرضها بحيث تتعذر العلاقات الجنسية بينها وبين الرجل، خيانة الأمانة الزوجية وارتكابها الفاحشة، إهمالها لشؤون المنـزل، فارق السن وعدم طاعة الزوج، الإحساس بالفروق الاجتماعية بين الزوجين. ( 31 )

 ومن الأسباب الخاصة التي قد تدفع بالزوجين للانفصال أيضا عدم القدرة على الإنجاب أو قلة الأطفال، حيث يلاحظ أن نسب الطلاق تزداد عند الأسرة قليلة الأطفال بينما تقل في الأسر الكثيرة الأطفال، ولذلك تميل المرأة في بعض المجتمعات لإنجاب الأطفال بسرعة وبكثرة لصرف الرجل نهائيا عن التفكير في الطلاق، حيث قد تسيء الزوجة تدبير أمور المنـزل بشكل متعمد كي تستنـزف ميزانية زوجها حتى لا يحقق فائقا من المال يمكنه من الزواج بامرأة أخرى . ( 32 )

 2-الأسباب العامة:

 تعود أهم الأسباب العامة التي أدت إلى زيادة نسبة الطلاق في العصر الحاضر إلى عدة أمور أهمها :

 ×  العامل الاقتصادي و أثره في حياة الأسرة ، لأن المال هو عصب الحياة ، حيث أن نسبة الطلاق ترتفع في الأسرة ذات الدخل المنخفض عنه في الأسر ذات الدخل المرتفع ، وكذلك تزداد نسب الطلاق في الأسرة ذات المراكز المهنية المنخفضة .

 ×  تطور مركز المرأة الاجتماعي و نزولها لميدان العمل و شعورها بقيمتها و شخصيتها في الحياة  ،  و هو الأمر الذي جعلها أكثر جرأة في طلب الطلاق ، نظرا لقدرتها المادية على مواصلة الحياة بمفردها و الإنفاق على نفسها و على أولادها .

 ×  الاختلاف بين الزوج و الزوجة في نظرتهما إلى الحياة و إلى مستوى  الثقافة و الوضع الاجتماعي ، و  هو الأمر الذي لا تبدوا له أهمية في المراحل الأولى ، غير أنها تعمل عملها مع طول المعاشرة فتثير كثيرا من حالات التوتر التي تنتهي عادة بالطلاق .

 ×   ضعف الوازع الديني و الأخلاقي خاصة في مجتمعات المدينة ، و هو ما يزيد في حالات الطلاق .

 ×   التراجع عن الشروط المتفق عليها قبل الزواج سواء كان ذلك من طرف الزوج أو الزوجة .

 ×  التعذر في الوصول إلى حلول وسطى خاصة بالمشاكل و العوامل المؤدية إلى التوتر في  محيط الأسرة ، و بذلك يكون الطلاق هو الحل الحاسم الذي يضع حدا  ونهاية لكل حالات التوتر .

 ×   عدم قيام الزواج على أسس واضحة ، فقد يقوم على دوافع المنفعة أو التورط، وهذه الأمور تتعارض مع دعائم بناء و استمرار الأسرة .

 أنواع الطلاق:

 تختلف ظاهرة الطلاق في المجتمعات الغربية عنها في المجتمعات العربية والإسلامية تبعا لاختلاف القيم التي يؤمن بها المجتمع والديانة التي يدين بها الأفراد، وبظهور الإسلام أصبح للطلاق ضوابط ومراحل وفرصة للرجوع  والمعاودة، لأن الطلاق في الإسلام هو أبغض الحلال عند الله، ومن هذا المنطلق يمكن التمييز بين أنواع ثلاث للطلاق ويتم  ذلك على النحو التالي :

 -  النوع الأول: هو الطلاق" الرجعي " الذي لا تحل به عقدة الزواج في الوقت نفسه، حيث يملك الزوج القدرة على إعادة مطلقته إلى حياته الزوجية دون عقد جديد مادامت في العدة سواء رضيت أو لم ترضى.

 -     النوع الثاني: وهو الطلاق " البائن " الذي يقصد به حل رابطة الزواج في الحال .

 -     النوع الثالث: ويعرف باسم " المبارئة أو الخلع " وهو الطلاق الذي تدفع فيه المرأة مالا لتفتدي نفسها من زوج لا تريد البقاء معه .

 -     النوع الرابع: ويعرف باسم " اليمين " أو الحلف، بحيث يحلف الرجل بأن لا يقرب زوجته مدة قد تطول أو تقصر رغبة في إيذائها و إذلالها. ( 33 )

 وتؤكد الأغلبية على أن الطـلاق نهاية مـؤلمة بالفعل، إلا أنه قد يكون أفضل من الحياة التعيسة غـير الموفقة، وخاصة في حالة وجود أطفال، فمعيشة الأطفال مع الأم أو الأب في حالة انفصالهما تكون أفضل من العيش في جو مشحون بالخلافات والصراعات الدائمة، مما يكون له أكبر الأثر على سلامتهم النفسية أو في تكوين شخصياتهم ومستقبلهم بصورة سوية .( 34 ) حيث أثبتت دراسات عديدة أن (70 %) من (90 %) من الأحداث المنحرفين أتوا من بيوت شابها التناقض وعدم الانسجام والاضطراب بين علاقات أفرادها. ( 35 )

 لذلك فربما كان وضع حد لهذه الحياة المضطربة بالطلاق أمرا ضروريا لصالح الزوجين من جانب وصالح الأطفال من جانب آخر، أي أن تنشئة الأطفال مع والدين منفصلين أفضل بكثير من تنشئتهم داخل جو أسري مليء بالاضطرابات والمشاحنات . (36) غير أن لفشل أحد الأبوين في أداء دوره و انسحابه من العلاقة الزوجية كذلك تأثير بالغ على نفسية الطفل وتكوينه، حيث اتضح أن المراهقين الذين يعانون من مشكلة سوء التكيف الشخصي ينحدرون من أسر تعرضت للتفكك نتيجة الطلاق أو موت أحد الوالدين.

 v   تجربة الزواج الثاني و أثره على الطفل

تمثل التجربة الثانية في الزواج بالنسبة للرجل والمرأة على حد سواء تجربة جديدة قد تنجح و قد تتعثر  بسبب المتغيرات العديدة المحيطة بها، فقد تتزوج المرأة للمرة الثانية وهي صغيرة السن وقد تكون في سن الأربعين وربما يكون لديها أولاد من زواجها الأول وقد لا يكون  لديها أولاد على الإطلاق، وربما يكون زوجها الأول قد توفي وقد يكون لا يزال على قيد الحياة، كل هذه المتغيرات التي تحيط بالتجربة الثانية لزواج المرأة هي ذاتها التي تحيط بالتجربة الثانية لزواج الرجل.

بعبارة أخرى تحمل تجربة الزواج للمرة الثانية في طياتها متغيرات مزدوجة بالنسبة للرجل والمرأة على السواء، ويحتاج التعامل معها إلى حكمة وفطنة من الزوجين وإلى التعاون ومساندة من المجتمع الذي يعيشان فيه.

وترتبط ظاهرة تجربة الزواج الثانية بعدد من العوامل الاجتماعية أهمها أن المكانة الاجتماعية للمطلق أو المطلقة عادة ما تكون مهتزة أو متدنية، فالأصدقاء غالبا لا يسمحون لصديقهم المطلق أن يزورهم في منازلهم، كما أن الزوجات يخشين على أزواجهن من صديقاتهن المطلقات، وإذا كان الطلاق قد أعقب عن إنجاب الزوجين أطفالا، فإن من تقع عليه مسؤولية رعاية الأطفال منهم  يجد نفسه في حاجة إلى شريك آخر يسانده في تحمل هذه المسؤولية مساندة اجتماعية ومادية ونفسية.

وتنطوي تجربة الزواج الثانية على أشكال مختلفة من العلاقات، وكل شكل منها تحدده مجموعة من المتغيرات مثل وجود أطفال أو عدم وجودهم، والمراحل العمرية التي يمرون بها ونوعهم، ومثل وجود الزوج أو الزوجة الأولى على قيد الحياة ومدى علاقته أو علاقتها بالأطفال ...الخ. ويمكن تصنيف التجربة الثانية للزواج بحسب الحالة الاجتماعية إلى عدة أشكال فهناك زواج المطلق بالمطلقة، وزواج الأرمل بالمطلقة، وزاج الأعزب بالأرملة، وزواج الأعزب بالمطلقة وزواج الأرمل أو المطلق بمن لم يسبق لها الزواج. ويمكن تصنيف التجربة الثانية للزواج إلى أشكال أخرى متعددة إذا أخذنا في الحسبان متغيرات مختلفة مثل وجود أو عدم وجود أطفال وعددهم ونوعهم والحالة التعليمية للزوجين ووضعها الاقتصادي وما إلى ذلك من متغيرات، ورغم تعدد أشكال التجربة الثانية للزواج في المجتمع إلى أن هناك أشكالا تتميز بالشيوع والانتشار مثل زواج المطلق الذي لديه أطفال بمطلقة ليس لديها أطفال أو بامرأة لم يسبق لها الزواج.

و تختلف إجراءات الزواج في حالة التجربة الثانية عنها في حالة الزواج للأول مرة، فتكون فترة الخطوبة أقل طولا و مراسيم الزواج أكثر بساطة و المدعوون أقل عددا، و يختلف الأمر إذا كانت العروس صغيرة في السن و لم يسبق لها الزواج، ففي هذه الحالة تجرى لها مراسم الزواج كاملة بصرف النظر عما إذا كان هذا الزواج هو الثاني بالنسبة للرجل أو لا.

 كثيرا من المطلقات والأرامل يعزفن عن خوض تجربة الزواج الثانية من أجل أبنائهن، فقد رسخت في أذهان الناس صورة زوج الأم الوغد وزوجة الأب القاسية وكيف يعذبان الأطفال ويسيئان معاملاتهم، وهناك قصص كثيرة تروى عن إهمال زوجة الأب لأولاد زوجها وتسخيرهم لخدمتها والعمل من أجل راحتها.

ويثير الأطفال كثيرا من المشكلات عندما يرون أمهم – الأرملة أو المطلقة – ترتبط برجل غريب عنهم بعد رحيل أبيهم، فيزداد رفضهم له، وقد تتعمق لديهم مشاعر الكراهية لهذا الأجنبي الذي احتل مكانة أبيهم، ولعل هذا الموقف هو ما يبرر فيض المشاعر التي تغمر به تلك المرأة أطفالها لتعويضهم حنان أبيهم الذي افتقـدوه، وهي في هذا تعاني من صراع الدور بين كونها زوجة عليها أن تعبر عن مشاعر حبها لزوجها الجديد وأم يجب ألا تحرم أطفالها من حبها.

إن هذا الصراع يمكن تجنبه إذا كان الزوج الجديد متفهما لموقف الزوجة ، فعليه ألا يقتحم حياة أطفالها ليفرض نفسه عليهم دفعة واحدة، وإنما عن طريق الاهتمام بالأطفال يستطيع أن يقوم بالدور البديل للأب الراحل، وسوف يساعده حبه لأطفال زوجته على التكيف معهم وعلى تقبله ليكون الرجل الذي يحل محل أبيهم.

وبالنسبة للمرأة التي تتزوج من أرمل أو مطلق لديه أولاد، فإن عليها عبئا مهما في خلق مناخ من الحب والتفاهم مع زوجها الجديد وأولاده، ويعد تحمس هذه الزوجة لرغبة زوجها في ضم أولاده إلى حضانتها مؤشرا على رغبتها الجدية في الاهتمام بهم، وبرهانا على أنها تستطيع أن تعوض أبناء الزوج عن مشاعر الأمومة التي افتقدوها بطلاق أمهم من أبيهم.

خلاصة القول أن تجربة الزواج الثانية يمكن أن تكون ذات أبعاد سيئة بالنسبة لأطفال الزوج أو الزوجة إذا لم يكن لدى الطرف الذي لا ينتمي إليه الأطفال رغبة صادقة في بذل العناية وتوفير الحب لهم، فالتعاون الصادق والقدرة على العطاء هي مفتاح نجاح هذا الزواج .( 37)

4-2- التصدع المعنوي للأسرة:

يطلق على هذا النوع من التفكك بالتفكك الأسري الباطني، وهو عملية نشيطة متدرجة الفاعلية، حيث تصبح أعراضه مع مرور الزمن مـزمنة، ويقصد بالأسرة المفككة تفككا باطنيا اكتمال الأسرة من الظـاهر وانهيار الرابطة التي تربط بين أفراد الأسرة الواحدة. ( 38 )

ويشير هذا النوع من التفكك كذلك للاضطراب الذي يسود العلاقات بين أفراد الأسرة، وسوء التفاهم الحاصل بين الوالدين، والمشاجرات المتواصلة بينهما وانعكاساتها على شخصية الأولاد، إضافة إلى جهل الوالدين بأساليب التربية السليمة خاصة وأن الأسرة هي منبع أمان ومصدر إشباع حاجاتالطفل، حيث تقع على الوالدين مسؤولية تحقيق هذه الحاجات وتدريب الصغير على النظم والقواعد التي يعتمد عليها في تصرفاته في المجتـمع الخارجي، لكن المشاجرات والخلافات العائلية المستمرة تحول دون تحقيق ذلك . ( 39)

وفي هذا النمط من الأسر تسود العداوة بين الأفراد إلى حد بعيد، كما أن المناقشات والخلافات غالبا ما تدور حول القضايا الصغيرة والتافهة، والملاحظ كذلك أن أفراد مثل هذا النمط من الأسر لا يعيشون حياة مشبعة تماما خارج نطاق الأسـرة، ذلك لأن علاقتهم مع الآخرين غالبا بما يجري داخل الأسرة. ( 40)  

والملاحظ أن العنف والخلافات العلنية تسود كذلك هذا النمط من الأسر الذي يخلو عادة من الضحك والفكاهة، بل وتسيطر عليه كآبة واضحة ولا يميل أفراد هذه الأسرة إلى مناقشة بعضهم البعض، الأمر الذي يدل على أن عملية الاتصال بينهم محدودة للغاية .

وما الشجار إلا شكلا من أشكال الصراع، والصراع كغيره من العمليات الاجتماعية يرتبط بالدرجة التي يعتبر عندها عملية مرضية، فالشجار يمكن تصنيفه إلى فئتين: الشجار المدمر و الشجار البناء، فالمشاجرات الهدامة هي تلك التي ترتكز على تجريح ذات الطرف الآخر، وتميل إلى تدمير الصور والخيال اللذان يعيش بهما الإنسان، أما المشاجرات البنائية فهي التي تدور حـول الموضوعات والمشكلات وتتضمن إعادة تحديد المواقف وتفسيرها وتخفيف التوترات الانفعالية وإعادة بناء التوقعات بعد مرور الأيام الأولى للزواج .

وقد كتب أخيرا كل من" بيرجس " و" لوك " للتمييز بين الصراع والتوتر، حيث يريان أن الصراعات بمثابة معارك تنشب في الأسر تقريبا حول كل صور الخلافات، ولكن ينتهي الأطراف عادة إلى إيجاد حل لها أو إنهائها، أما التوترات فهي صراعات يفشل الأطراف في حلها وقد تجد أسلوبا مباشرا للتعبير وقد تكبت بتأثير قوة انفعالية متراكبة. ( 41 )

والصراعات الأسرية كعملية تفاعل يمكن أن تكون حادة أو مزمنة، ويتميز الصراع الحاد بثورة مفاجئة وعادة يأخذ شكل العنف، وعندما يحدث في موقف معين لا يترك وراءه جروحا انفعالية، أما الصراع المزمن فيأخذ صورة مستمرة وغالبا ما يستقر في مستوى معين، والأسر التي تعيش في صراع دائم توصف بأنها في حالة حرب دائمة، وقد يأخذ الصراع شكلا مألوفا ومستوى معين يقف عنده ويصبح من الأمور المعتادة في حياة الأسرة، أما الصراع المتصاعد فإنه ينقل الأسرة من موقف سيئ إلى موقف أسوء.

ومن ناحية أخرى يمكن  النظر إلى عملية المشاجرة من زاوية الظروف المهيأة لها، فقد تنشأ نتيجة وجود شخصيات مفككة في الموقف الأسري لا تستطيع مواجهة المضايقات العادية التي لا بد من وجودها في الحياة اليومية، أو نتيجة سلوك الزوجة التي لا تجد متعة في الحياة إلا في تذكير زوجها وأبنائهما بما تلاحظه من قصور في أداء واجباتهم، أو قد تكون من صنع شخص يميل إلى الفضاضة وإشاعة النكد في الجو الأسري، أو نتيجة رغبة أحد الأفراد في فرض مطالب متطرفة على بقية أعضاء الأسرة. (42 )  

وتكمن خطورة المشاجرات الأسرية بالنسبة للطفل من حيث طبيعة الأشخاص الذين يهيئون موقف المشاجـرة ويشتركون فيها، فمن وجهة نظر الطفل يوجد على الأقل خمسة مظاهر للمشاجرات و الصراعات الأسرية التي تستحق من اهتماما خاصا :

1- مـدى شمول المشاجرة من ناحية عدد الأعضاء الذين يشتركون فيها، ومدى ارتباط المشاجرة بحياة الطفل اليومية، و هل يعتبر الطفل طرفا في المشاجرة ؟ و كم من الأعضاء يشتركون في المشاجرة ؟ ودرجة اندماجهم فيها .

2- مكان المشاجرة. من ناحية تشاجر الأبوين في حجرتهما الخاصة والتزام السرية فيما يتبادلانه من ألفاظ وعبارات، أم أنهما يتشاجران على مائدة الطعام وعلى مرأى وسمع كافة أعضاء الأسرة.

3- طبيعة المشاجرة. فقد تأخذ شكل الخصام أو تبادل الألفاظ الجارحة أو انفجار ثورات الغضب الجارف أو  بتوجيه التهديدات ، وقد تصل المشاجرة إلى ذروتها و تتمثل في استخدام العنف و الإيذاء البدني .   

4-مقـدار ما تستنفذه المشاجرة من اهتمام الأبوين ووقتهم وطاقتهم، إذ أن عملية تدريب الطفل والاهـتمام به تتأثر بدرجة كبيرة بانصراف جهد الآباء و تركيزه على المعارك فقط ، و بالتالي تذوب عواطفهم و لا يبقى منها إلا قدر ضئيل يوجه للطفل .

5- تقييم الطفل للمشاجرات الأبوية، إذ يبدو الموقف مضطربا غامضا أمامه ولا يستطيع أن يتقبـل المشاجرات كأسلوب ملائم للحياة، ولا يستطيع الطفل بعقليته الصغيرة أن يفهم ويستوعب كل ما يدور حوله، وتظل الحياة الأسرية المفككة بما تـتضمنه من توترات هي صورة الحياة الواقعية التي يجب أن يتقبلها و يتعايش معـها.(43)

4-3 - انحرافات البيئة العائلية:

ويقصد بها الأسر التي يسودها الخلق الفاسد وتنعدم فيه القيم الروحية و المثل العليا، ومثل هذه الأسر تكون الحياة فيها مجردة من معاني الشرف والفضيلة أو السلوك الطيب، وتصبح فيها الجريمة والاعوجاج و سوء الخلق أمرا عاديا لا يرى فيه أفراد الأسرة غضاضة ولا يحسون فيه بمعنى الخطيئة .( 44 )

ويقصد بها " هيل " فقدان الأسرة للعائل أو الخيانة الزوجية أو إدمان الخمور والمخدرات وكل الأحداث التي تجلب الخزي والعار، هذا و يمكن أن تؤدي الأحداث المسببة للأزمة إلى نتائج عديدة من التفكك الأسري مثل الطلاق ، الهجر، الانتحار أو الهروب أو الإصابة بأمراض عقلية.....الخ. ( 45) فإذا كان الأبوين في أصلهما منحرفين أو مجرمين فهذا لا يستبعد أن ينحرف أبنائهما بالأخذ عنهما أو تقليدهما ما دام لا يلقى هذا الفعل أي استنكار منهما .

فإذا تصورنا أن أسرة ما لا تبالي و لا تتأثر بإجرام أولادها، فهذا يعني أن تصورها للأخلاق مخالف لتصور المجتمع الذي تنتمي إليه، و بذلك فهي تؤمن بقانون غير قانون المجتمع. فالتحقيق الذي قامت به السيدة " قـالي" على (315) مجرما في إطار المركز الوطني للتوجيه في "فرين"( cnof ) يؤكد أن 30 % من المجرمين ينتسبون إلى عائلات مـجرمة أو منحلة أخلاقيا وهو أمر يمكن تعميمه على كافة المجتمعات، ففي المجتمع الجزائري مثلا يلاحظ على وجه الخصوص أن أولاد المدمنين على الخمر والمخدرات هم أكثر الناس عرضة للمتاجرة بالخمر والمخدرات والمخالفات الجمركية وأعمال العنف التي تكاد تكون وراثية في بعض الأسر، وأن سلوك البنت عادة يقاس بسلوك أمها، فالأبناء عندنا و كما هو الحال عند غيرنا يتأثرون بسلوك آبائهم، فينشئون على طاعة القانون والدين أو الخروج عليهما والاستهتار بهما حسب ما يجدون عليه آبائهم حيث يقول الرسول (ص) في هذا الصدد "يولد الطفل على الفطرة، وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"( 46 )

5- أثر التفكك الأسري في نفسية الطفل :

ترى مدرسة التحليل النفسي أن الطفل يعبر عن حوافزه وحاجاته تعبيرا أنانيا ساذجا سعيا للحصول على هذه الحاجات، ويتم ذلك على أساس الحصول على اللذة وتجنب الألم دون النظر إلى المعايير والقيم الأخلاقية السائـدة، وأن السنوات الأولى من حياة الطفل هي الأساس الذي تبنى عليه شخصية الفرد  في المستقبل وتحدد  تصرفاته لا ونمط سلوكه واهتماماته العقلية واتجاهاته الانفعالية، فإذا لم يتم تدريب الطفل تعليمه وتربيته على الوجه المتزن كان سوء التوافق وسوء الصحة النفسية والسلوك المعادي للمجتمع .

فتنشئة الطفل نفسيا ورعايته في المرحلة الأولى من حياته لها أثر بالغ في تاريخه السلوكي فيما بعد، فإذا لم يقم بها الوالدان أو القائمان على شؤون الطفل على أسس سليمة من الصحة النفسية، فإنها سوف تؤدي به إلى مسالك خطيرة لا يستطيع الانفكاك منها في المستقبل . ( 47 )

وحرمان الطفل من إشباع رغباته وحاجاته سواء في المنزل أو المدرسة، قد تدفعه إلى تصرفات تتسم بالشذوذ والانحراف كوسيلة لحل مشكلة الكبت التي يعانيها، وكلما ازداد الشعور بالحرمان، كلما تعرضت ذات الفرد للاضطراب وامتلأت نفسه بمشاعر القلق والتوتر، خاصة إذا كان الإنسان حدث صغير لم يتدرب بعد على تحمل قدر كافي من الحرمان، كذلك إذا لم تتحقق آمال الطفل في البيت فإنه قد يجد في السلوك المنحرف سبيلا لتحقيق رغباته المكبوتة، ويظهر الصراع بصورة الصراع مع الأسرة المهملة التي تقود الطفل بالتدرج إلى التشرد و التسول ثم التطفل على جماعة الجانحين وبدء الممارسة الجانحة، أو بصورة هروب متقطع من البيت أو الفشل المدرسي أو عدم الاستقرار المهني، وبذلك فعدم إشباع رغبات الطفل تدفعه لإشباعها بمختلف الوسائل كاللجوء إلى العصابات، حيث يجدون في هذا السبيل متنفسا لكبتهم وهروبا من خيبة أملهم . ( 48 )

وسواء كان تفكـك الأسرة كليا أو تفككا معنويا، يبقى لهذا النوع من الأسر تأثيرا بالغـا على نفسية الطفل وأسلوب تكوينه بشكل سليم في المستقبل، حيث وجد " شيلدر " من خلال دراسته على ( 7598) حدثا في الولايات المتحدة الأمريكية من نزلاء المؤسسات الإصلاحية سنة 1910 أن(50,7%) أتو من أسر متصدعة، كما أكد أيضا أن  (55,5%) من الأحداث المنحرفين في اسكتلندا و 144 في ألمانيا ينتمون جميعا لأسر متصدعة، كما أجري بحث آخر على الأحداث المجرمين تبين من خلاله أن(26 %) ينتمون لأسر انفصل فيها الأبوان، ويؤكد " heuyer " من خلال بحث أجراه في مدينة باريس عام 1942 أن (88 %) من الأحداث المنحرفين كانت أسرهم مفككة، ويرى " بيناتل " الباحث الفرنسي في هذا الصدد من خلال دراسته أن (58 %) من عائلات الأحداث المنحرفين يشوبها التفكك والانحلال، ويمكن الإشارة لبعض النتائج التي قد تترتب عن هذا النمط من الأسر فيما يلي:

5-1- المشاجرات الأسرية والطفل:

لا يعتبر استمرار الحياة الزوجية مع قيام حالة من التوتر العنيف بين الزوجين خيرا مطلقا، نظرا لما يعود به هذا التوتر من آثار سلبية على نفسية الطفل وتكوينه الطبيعي، وقد أبدت الدارسات الخاصة بمشكلات الأسرة اهتماما ملحوظا بمشكلات عدم توافق الشخصية داخل الأسرة وبمدى خطورة هذا النوع من الأسر على شخصية الطفل، حيث استخلص كل من " هيلي " و" برونر" من الدراسة التي قاما بها أن المشاجرات المستمرة في الأسرة من الأسباب التي تؤدي إلى الجناح وما يرتبط به من سلوك منحرف، وقد أكد "هيلي" بعد ذلك أن في الكثير من حالات الجناح، كانت العوامل العميقة التي تختفي وراء الخبرات الانفعالية للأطفال الجانحين تتمثل في عدم رضائهم عن العلاقات الأسرية . ( 49 )

وتظهر آثار الخلاف بين الزوجين حول القيم و المعايير الأساسية في واحدة أو أكثر من الصور التالية :

ü  تنازع الولاء داخل الأسرة، يؤدي بالطفل إزاء الضغوط الانفعالية التي يعانيها نتيجة للتوتر العنيف بين الوالدين إلى الانتماء إلى أحد المعسكرين دون الآخر، أو ينقسم الأولاد على أنفسهم ، بعضهم في صف الوالدة، وبعضهم في صف الوالد، أو يقفون جميعا على الحياد إن كانوا يعقلون . ( 50 )

ü  خيبة أمل الطفل في مصدر السلطة وهو الأب، ومظهر العطف وهي الأم، يدفعه إلى الانتماء للعصابات التي يجد بينها الإشباع العاطفي الذي يفقده في أسرته، ويتعرض الطفل وخاصة في المراهقة إلى حالات خطيرة من الانحلال الخلقي لانعدام الضابط الخلقي واهتزاز المثل العليا و القيم الأخلاقية في محيط أسرته .

ü  في مثل هذا المنزل يهمل شأن الطفل ويكون دائما تحت ضغط الوالد أو الوالدين، ومن هنا يشعر الطفل بالقلقوالعداء والحيرة والحرمان، وتتكون لديه البوادر التي تجعل منه خارجا عن قواعد المجتمع مستقبلا، لأن علاقة الطفل النفسية بالأسرة تقتضي تلبية الحاجات النفسية، وأهم هذه الحاجات تقوم على الصلة العاطفية بين الطفل ووالديه، وقد أثبتت الاختبارات أن هذا الأخير إذا تعذر عليه إقامة علاقات عاطفية مع والديه فإنه يتعذر عليه إقامة علاقات اجتماعية مع الغير بعد ذلك.( 51 )

ü  من أسباب تمزق حياة الطفل الداخلية وجود النـزاع الظاهر بين الأبوين اللذان يعيشان معا، وحتى الخلافاتالأبوية التي يظن الأبوان أنها خافية على الأطفال تسبب لهم إطرابا عنيفا.

ü  يذكر البروفيسور" تشارلز كوتر " أن من بين الأسر المتصدعة تلك التي تكون فيها العلاقات غير مستقرة بسبب الحكم أو عدم الرعاية والاهتمام أو الصرامة و الإهمال . (52)

وهناك مجموعة من العمليات والتفاعلات الخاطئة التي ترتكبها الأسرة ولها انعكاساتها في ظهور أسر غير سوية ومريضة، حيث تترك آثار سيئة لدى الأطفال، ويمكن القول أنها عمليات مولدة للمرض داخل الأسرة، ومن بين هذه العمليات نذكر عملية " اتخاذ كبش فداء في الأسرة " والمقصود به استغلال أحد الأبناء لصالح توترات الوالدين لتفريغ شحناتهم الانفعالية نظرا لعدم تمكن الوالدين وعدم استطاعتهما للتعبير عن مشاعر كل منهما نحو الآخر، ولذلك فهذا الطفل يكون الحل الذي تتجه إليه الانتقادات والمشاعر السالبة لكل والد نحو الوالد الآخـر، ومن هنا فإن نقد الأم لطفلها على الأرجح يعبر عن عدم رضاها عن حال زوجها، وفي هذا الحال وجب على الطفل أن يتدرب على تحمل القسوة وأن يكون متسامحا عند توجيه النقد إليه، فأفراد الأسرة قد يؤنبونه أو يعاقبونه، وبهذا ينخفض التوتر في النسق ويعود إلى حالة الاتزان، إذن فهذا التنازل من طرف الابن هو الذي يخفض التوترات لأعضاء الأسرة، و لكنه مقابل ذلك يتحمل العبء الأكبر لأغلب المواقف ويدفع ثمن التفاعلات الشاذة لفترة طويلة .

من بين هذه العمليات كذلك عملية "إحداث التكتلات داخل الأسرة " و" يقصد بذلك وجـود انقسامات أو مجموعات أو فرق، فالأم قد تأخذ إلى جانبها بعض الأبناء ويشكلون تحالفا في مقابل تحالف الأب مع أبناء غيرهم، وقد ينجح أحد الوالدين في الاستحواذ على عاطفة واهتمام الأبناء جميعا في صراعه معه الوالد الآخر، والطفل هنا عليه أن يتحمل الكثير من جراء ذلك، وهنا يكون الطفل صريعا وغالبا يمرض نظرا لأن مصادره العاطفيـة تستنزف( 53 )   

5-2-  آثار الطلاق في نفسية الطفل:

الطلاق يعني تهدم مجتمع الأسرة وتعريض الأطفال لاهتزازات في شخصياتهم، فالطفل الذي يترعرع في أحضان والديه محظوظا برعايتهم ثم يجد نفسه بعد انفصالهما بالطلاق محروما من رعاية أحدهما، تكتمل في نفسه مشاعر القـلق والخوف والتشاؤم، ويتعثر في مسيرته. وتزداد مقاساته عندما يدخل الوالد الحاضن في زيجة جديدة، حيث يجد نفسه يعيش بديلا عن أمه أو أبيه ولا ينعم معه بالعطف والرعاية التي كان ينعم بها مع الوالد الحقيقي، بل وقد يجد نفسه منبوذا من الجو الأسري الجديد خصوصا بعد أن يتواجد فيه إخوة وأخوات غير أشقاء يتميزون عنه في كل شيء، وإذا ما تزوج والداه بعد طلاقهما وحاول كل منهما أن يقذف بالطفل على الآخر، فإنه ينفصل عنهما نفسيا وماديا وقد يأخذ طريقة التشرد والإجرام.

كل هذه الآثار وغيرها يواجهها الطفل مباشرة بعد انفصال والديه سواء أعاد كل منهما تجربة الزواج مرة ثانية أولا، ويمكن الإشارة لبعض الظروف التي قد يتواجد فيها الطفل بعد انفصال والديه في الحالات التالية:

ü  قد يكون الصراع الداخلي أهم  ما يعانيه  الطفل  نتيجة  انهيار الحياة  الأسرية ، فعندما تتصدع الأسـرة و ينفصل الأبوان ينبغي على الطفل أن يتخذ قرارا يتعذر عليه اتخاذه و غالبا لا يكون معدا له ، ورغم ذلك فإن حقيقة انفصال أبويه تلزمه و تحتم عليه اتخاذ القرار المطلوب .

ü  في الكثير من الحالات ينتقل الطفل من البيت المتصدع ليعيش غريبا مع أبيه أو مع أمه ، حيث تظهر مشكلات من نوع خاص في حالة الأسر التي يحطمها الطلاق، إذ ينبغي على الطفل أن يتكيف مع زوجة الأب أو زوج الأم ، بينما يشعر أن أباه و أمه الحقيقيين على قيد الحياة ، و قد يقوم الطفل بالمقارنة بين أباه و بين الوالد البديل و تمتثل أمامه بصفة مستمرة صورة غير مستحبة لخبرة أليمة سابقة ، أما الأطفال الذين يولدون عن الزواج الجديد ، فيصبحون من عوامل المنافسة و الضيق نتيجة ما يجدونه من اهتمام و رعاية الأبوين ، فتدفعه هذه الظروف للشعور بالاستياء   و الكره اتجاه الوالد الجديد الذي أجبرته الظروف على المعيشة معه .

ü  يتحتم على الطفل الذي يتنقل بين الأبوين المطلقين أن يتكيف مع بيئات منـزلية مختلفة، وبطبيعة الحال سوف يجد اختلاف بين البيئتان في الكثير من الأمور وأساليب الحياة، كما قد يلتقي بأخوة لأبيه ولأمه في كلا الموقفين، وقد تختلف المستويات الاجتماعية والعادات والتقاليد...و غيرها، ولذلك يجب على الطفل أن يتعلم كيفية التأقلم والتكيف مع البيئتين المختلفتين يترتب عن المواقف السابقة مشاكل أخرى، أهمها مشكلة الكبت الذي يتعرض له الطفل والضغوط التي تقع على عاداته اليومية وعلاقاته الاجتماعية المختلفة، إذ ينبغي عليه تجنب الحديث عن الوالد الآخر، والتدرب على طريقة مقبولة في مخاطبة الوالد الجديد، ومعرفة إذا كان بإمكانه اصطحاب أصدقائه للمنـزل، وماهي الحدود التي يجب الوقوف عليها في حديثه عن الماضي؟ وما هي المواضع التي يمكن للطفل الحديث عنها عند تنقله بين الأبوين؟ مثل هذه الضغوط والقيود والمخاوف هي التي تؤدي إلى ارتباك الطفل واضطرابه .

ü  لا يمكن للطفل الذي يعيش في أسرة مفككة أن يعقد مقارنات مستمرة بين حياته والحياة الأسرية التي يعيشها الأطفال الآخرون، لأنه من خلال العلاقات التي يقيمها معهم يكتشف طبيعة الحياة السعيدة التي يعيشونها مع آبائهم ، فينتابه الشعور بالنقص واليأس والإحباط أو الحقد على الآخرين .

ü   يتحمل الطفل عبئ التفكير الدائم في مشكلاته، وقد يكون ثمة إحساس واضح  بالأحداث التي أدت لانفصال الأبوين، وربما سبق هذا الانفصال ثورات انفعالية تظل ماثلة أمام عينه .

ü   تنمو عند الطفل اتجاهات متباينة نحو الأبوين، ونتيجة عدم إدراكه للأسباب أو الدوافع الكامنة وراء الصراع  بين الأبوين يتعرض الطفل للقلق والاضطراب، أما إذ أدرك أغراض الأبوين فإنه يتعرض للإحباط والشعور بالمرارة، ولن يمضي وقت طويل على الأطفال الذين ينحدرون من بيوت متصدعة حتى يتكون لديهم اتجاهات نبذ وكراهية لأحد الأبوين أو كليهما، ويترتب عن ذلك أن تتكون لديهم أحكام قاسية حول نظام الزواج أو عدم جدواه، ويرى " مورير " في هذا الصدد أن الطلاق ينتقل عادة من جيل لآخر عن هذا الطريق .

ü  إن تغير اتجاه الطفل نحو الوالد واتجاه الوالد نحو الطفل من فترة لأخرى  من الأمور التي تزيد الطفل قلقا وخوفا، فالأم المطلقة التي تركها زوجها نتيجة استحسانه لامرأة أخرى يزداد التصاقها بالطفل والتعلق به كوسيلة للسلوى والعزاء، وتحثه على أن يقف من أبيه الظالم موقف العداء، ولكن عندما تظهر لها فرصة جديدة للزواج، تكتشف أن طفلها يمثل عقبة أمام تحقيق آمالها في الزواج الجديد خاصة إذا اعترض الطفل هذا الزواج و رفض الرجل الجديد، ومن هنا يجد الطفل نفسه في موقف متناقض مع أبويه أو يكون منبوذا من كلــيهما، مثل هذا التغير والتبدل قد يؤدي إلى تعقد اتجاهات الطفل كما يؤدي إلى زيادة اضطرابه و عدم الشعور بالاطمئنان .

ü  يؤدي اضطراب حياة الطفل الأسرية إلى اضطراب نموه الانفعالي والعقلي، ويمكن أن نتوقع اضطراب حياته الدراسية ومقدار تحصيله العلمي وعلاقاته مع الآخرين، وقد يفقد أصدقائه القدامى، وقد ينتمي إلى عصابات الجانحين ....الخ.  ( 54 )

قائمة المراجع:

 1- نخبة من الأساتذة في علم الاجتماع ، معجم العلوم الاجتماعية. مصر: مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1975 ، ص168

 2- احمد يحيى عبد الحميد، الأسرة و البيئة. الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 1998 ، ص 74

 3- حسن الساعاتي ، بحوث إسلامية في الأسرة و الجريمة و المجتمع . القاهرة : دار الفكر العربي ، 1996 ، ص 41 ، 42

 4-علي محمد جعفر، الأحداث المنحرفون. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، 1994 ، ص62

 5- مصطفى غالب ، سيكولوجية الطفولة و المراهقة. بيروت: دار مكتبة الهلال ، 1991 ، ص 63

 6-الشيخة العنود بنت ثامر بن محمد آل ثاني ، 1980 ، 9 ،

 7 – محمد عاطف غيث ، المشاكل الاجتماعية و السلوك الإنحرافي ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1995 ، ص 169 ، 170

 8_ نفس المرجع ، ص 170

 9_ محمد عاطف غيث ، نفس المرجع ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1995 ، ص 170

 10- مصطفى الخشاب ، دراسات في الاجتماع العائلي. بيروت: دار النهضة العربية للطباعة و النشر، 1966. ص 229

 11- نفس المرجع ، ص 229 ، 230

 12- حسن الساعاتي ، مرجع سابق ، ص ،46

 13- مصطفى الخشاب ، مرجع سابق ، ص 231_230

 14- محمد عاطف غيث ، مرجع سابق ، ص 18

 15_ نفس المرجع ، ص 162

 16_ حسن الساعاتي ، مرجع سابق ، ص ،46

 17_ مصطفى الخشاب ، مرجع سابق ، ص 229_231

 18_ نفس المرجع ، ص 132

 19_ نفس المرجع ، ص 234_232

 20_ نفس المرجع ، ص 234

 21_ سناء الخولي ، الزواج و العلاقات الأسرية . الإسكندرية : دار النهضة العربية للطباعة و النشر ، 1983 ، ص 283

 22_ أحمد يحي عبد الحميد ، الأسرة و البيئة . الإسكندرية : المكتب الجامعي الحديث ، 1998 ، ص 88 ، 89

23_ السيد عبد العاطي ، الأسرة و المجتمع ، الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 2002 ، ص 57_58

24_ أحمد يحي عبد الحميد ، مرجع سابق ، ص91

25_ خاشع حقي ، الطلاق تاريخيا و تشريعيا وواقعا . ط 1 . بيروت : دار ابن حزم للطباعة و النشر و التوزيع ، 1998 ، ص 22 .

26_ محمد طلعت عيسى و آخرون ، الرعاية الاجتماعية للأحداث المنحرفين . القاهرة : مطبعة مخيمر ، بدون سنة ، 140 .

27_ أحمد يحي عبد الحميد ، مرجع سابق ، ص 77_78

28_ مصطفى الخشاب ، مرجع سابق ، ص 235 ، 236

29_ سناء الخولي ، مرجع سابق ، ص 267

30_ نفس المرجع ، ص 269

31_ أحمد يحي عبد الحميد ، مرجع سابق ، ص 81

32_ محمد عاطف غيث ، مرجع سابق ، ص 173

33_ سناء الخولي ، مرجع سابق ، ص 275

34_ أحمد يحي عبد الحميد ، مرجع سابق ، ص 78

35_ علي محمد جعفر ، مرجع سابق ، ص 52

36_ Yannich Lemel et Bernard Roudet, filles et garçons jusqu’à l’adolescence, 1999,p 177.

37_ سناء الخولي ، الأسرة و الحياة العائلية. الإسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، 1995 ، ص 63-69   

38_  حسن الساعاتي ، مرجع سابق ، ص 43

39_ علي محمد جعفر ، مرجع سابق ، ص 62

40_ أحمد يحي عبد الحميد ، مرجع سابق ، ص 88

 41_ محمود حسن ، الأسرة و مشكلاتها . بيروت : دار النهضة العربية للطباعة و النشر ، 1981 ، ص 288_289

 42_ نفس المرجع ، ص 290

 43_ نفس المرجع ، ص 290، 293

 44_ محمد عبد القادر قواسمية ، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري . الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب ، 1992 ، ص 109

 45_ سناء الخولي ، مرجع سابق ، 1983 ، ص 258 .

 46_ دردوس مكي ، الموجز في علم الإجرام . قسنطينة : ديوان المطبوعات الجامعية ، بدون سنة ، ص 180 .

 47_ علي محمد جعفر ، مرجع سابق ، ص 52 .

 48_  علي محمد جعفر ، مرجع سابق ، ص 53 .

 49_ محمود حسن ، مرجع سابق ، ص 288 .

 50_ حسن الساعاتي ، مرجع سابق ، ص 43 .

 51_ محمد عبد القادر قواسمية ، مرجع سابق ، ص 106 .

 52_ محمد طلعت عيسى و آخرون ، مرجع سابق ، ص 139 .

 53_ عبد المجيد سيد منصور، زكريا أحمد الشربيني ، الأسرة على مشارف القرن الواحد و العشرين . ط 1 ، القاهرة : دار الفكر العربي ، 2000 ، 164ِ – 166 .

 54_ محمود حسن ، مرجع سابق ، ص 203_208 .