التنظيم و مسألة المؤسسة العموميةpdf

ناجي عبد المؤمن حقيقي.

طالب دكتوراه .جامعة الجزائر ٢.

I-         المسارات الهيكلية و سياسات إعادة تنظيم المؤسسة العمومية

من بين المبادرات التي تفضلها المؤسسات العمومية للتصدي للسياق الاقتصادي التجاري و التنافسي لسنوات التسعينات، يشغل تنظيم العمل مكانة رئيسية.

عدة دراسات ميدانية أتت لتؤكد أهمية إلقاء تجاوز النظام التقليدي لتنظيم العمل في القطاع الخاص. و حتى مع مجموعة عناصر سياقية ضاغطة على تجديد تنظيم العمل في المؤسسة العمومية. هذا التحليل يهدف إلى فهم أحسن للمسارات الديناميكية التي تفضل أو تبطئ إعادة تنظيم العمل في القطاع العام.

في القسم الأول من التحليل، هناك تدقيقات حول مفهوم تنظيم العمل نفسه على خصوصيات تسيير المؤسسة العمومية. و سنرى كيف أن هذه الأخيرة تنتج طبيعيا من النظام التقليدي.

تبعا لمراجعة الأدبيات العلمية ، نصل إلى اقتراح أن مسارات التغيير في تنظيم العمل سوف ينطلق من وضعية أزمة، هذه الأخيرة ستثير إرادة للتغيير من طرف المديرية ، ثم هناك مجموعة عوامل ذات طبيعة ثقافية ، هيكلية و سياسية تأتي لتحد أو تشل التغير أو لتسهيله. الإطار التفسيري الذي قمنا بصياغته تمت معاينته ميدانيا من قبل مسيري القطاع العام الفيدرالي المنخرطين في مبادرات تغيير تنظيم العمل يظهر لنا أن وجود وضعية أزمة ليست ضرورية للتغيير ، و أن تحديد المسيرين يأتي في مركز تنفيذ التغيير ، و أن ثقافة المرفق تساعد على أداء القيادة إلى التغيير و أن العوامل ذات الطبيعة الهيكلية ، السياسية تمارس تأثيرا على نزعة التغيير و هو أيضا مشكل الإطارات في العلاقة الضيقة بتسيير الموارد البشرية.

1-المؤسسة العمومية و مسألة إعادة تنظيم العمل:   

بحجم المجهودات المبذولة خلال العشريات الأخيرة من طرف المؤسسات من اجل الاستجابة للشروط الجديدة للإنتاج و المنافسة. تشغل إعادة تنظيم العمل مكانة رئيسية. في حين انأ وسترمان  يقول أن 35% من المؤسسات الأمريكية في القطاع الخاص أدخلت تطبيقات تجديدية في تنظيم العمل قبل 1992 ، أما لونغ ((Long (1989) لاحظ من خلال دراسة أجراها على 5000 مؤسسة كندية أن الثلثين بالتقريب أدخلوا تحديثات جمة على تنظيم العمل ما بين 1980 و 1985. 1

و زيادة على أنها مستجابة ، فإن هذه التحديثات تعرف استقرارا زمنيا يصل إلى 67% من فترة تمتد لأكثر من 5 سنوات .

هذه المعطيات الميدانية و أيضا العدد الكبير من المقالات في المجلات العلمية و المهنية تأتي لتؤكد أهمية إعادة النظر في النظام التقليدي لتنظيم العمل في القطاع الخاص. بينما أنه باحتكام إلى الكتابات الموجودة فإن الوضعية من الممكن أن تكون أقوى بشكل مختلف في القطاع العمومي. أينما كان ، في الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا .2

فالتحديثات يتم إدخالها بصفة جد بطيئة. بالرغم من أن المؤسسات العمومية تواجه عوائق سياسية و اقتصادية معتبرة على الأقل بالضغط الذي تثيره مقارنة مع القطاع الخاص. و في نفس الوقت الذي ينمو فيه الطلب على مرفق عام دو نوعية ، فإن المجاميع المتوفرة لعرض هذه المرافق في تناقص . و حتى الذي تكون فيه المالية العمومية في أزمة ، فإن مستعملي المرفق العام يتحملون شيئا فشيئا رداءة نوعية المرافق التي يستقبلونها. و في مثل هذا السياق ، إعادة تنظيم العمل يمكن أن تظهر كعامل حل في البحث عن النجاعة في استعمال الموارد البشرية في القطاع العام.

و بالتالي فقد نهتم على وجه التحديد بالعوامل المؤثرة في تسريع أو تبطئ إعادة تنظيم العمل في القطاع العام، و أيضا فعالية و مردودية العمال في المؤسسة. تحليلنا يرتكز على مراجعة الأدبيات ذات العلاقة و الآراء الملتقطة من خلال لقاءات بمسيرين في القطاع العام.

2 - مفهوم تنظيم العمل و ميكانزمات اتخاذ القرار  :

حتى و إن وجدت كتابات كثيرة حول التنظيم ، فإن القليل منها اهتمت في مقالاتها بما هو محتوى في هذا المفهوم. مثل هذا النسيان على المستوى الاصطلاحي أكثر منه على المستوى العملي، جلب نوعا من الخلط. قبل التطرق لعوامل الداعية أو المانعة من إعادة تنظيم العمل، سيكون من الأولى أن نتعرض باختصار إلى موضوع التغيير و هو تنظيم العمل.1

في قاعدة عملية، يكون تنظيم العمل بطريقة إعداد و هيكلة الوظائف ، و قراراتها التي تهم العمل قد اتخذت و تمارس الرقابة. مديرية المؤسسة ، سواء خاصة أو عامة ، يجب أن تضع الترتيبات الفعالة و الناجعة على كل مركبات تنظيم العمل و هذا نظرا للعوائق الداخلية و الخارجية. لحد الآن النموذج المهيمن و الذي نسميه النموذج التقليدي ، المستمد من أعمال تايلور ، مايو و فيبر ، هذا النموذج حتى و إن كان موضوع تساؤلات ، فإنه في رأينا هو الذي يمثل أحسن عملية تنظيم العمل في الوظيفة العمومية ( و أيضا في القطاع الخاص).

في النموذج التقليدي، الوظائف معدة و مهيكلة من طرف المديرية ، و هي محددة بصفة مفصلة من أجل توقع كل مرحلة من العمل. في أغلب الأوقات فإن شرح الوظائف المفصلة يكون مرفقا بدليل عملي الذي يشرح المسار المتبع في مختلف أنواع العمل الذي سيؤديه الأجراء. في التنظيمات العمومية الكبرى هناك وصف دقيق للوظائف يعده المكتب المركزي من أجل تقييس العمل و مستويات التصنيف. المكتب المركزي أيضا يعد دليل الإجراءات. و لأنه من المستحيل أن تشمل هذه الوثيقة المقيسة على كل صغيرة و كبيرة فإن المكتب المركزي يحاول تغطية أكبر عدد ممكن من أبعاد العمل، ثم الجهات الوسطية (مثل الهياكل الجهوية) تتمم بتوجيهات إضافية . و أخيرا المكاتب المحلية الكبيرة تضيف بدورها إجراءات محلية، كذلك تتأكد في حدود الإمكان ان الزبون يعامل بنفس الطريقة في جميع الوحدات المرفقية. مثل هذا النمودج من تنظيم العمل يترك حيز صغير لاستقلالية الأجير و التعبير عن إبداعه. و بتنظيمنا للعمل ، فإننا نهدف إلى إعادة إعطاء الأجير بعض العادات في طريقة عمله. كذلك الامتدادات الواسعة و الأهداف التي تأتي لتحل محل الإجراءات و ووصف الوظائف بطريقة مفصلة . و عهدات زمنية سوف تعطى لمجموعة عمل مكونة من إجراء متعددي الاختصاص. هؤلاء مقحمون مباشرة في إعداد الوظائف التي سيختصون بأدائها.

المكون الثاني لتنظيم العمل يعالج اتخاذ القرار. فالنموذج التقليدي يأخذ فقط القرارات التي تشمل الأجراء . و الاتصالات تكون ذات طابع نازل و تهدف قبل كل شيء إلى إرسال معلومات و تعليمات من أجل احترام الإجراءات. إن إقحام الأجراء في مسار اتخاذ القرار محدود. النموذج الحديث يقحم في آن واحد المشاركة المباشرة و غير المباشرة للأجراء. هؤلاء يشاركون مباشرة في اتخاذ القرار المتعلق برهاناتهم. هذه المشاركة ممكن أن تأخذ طابع استشاري أو طابع تقريري حسب الرهانات و طرق التسيير التشاركي المطبق.

من أجل ضمان تعاون الأجراء و كذلك انخراطهم في قواعد و إجراءات المعدة من قبل المديرية، يدخل في اللعبة المكون الثالث لتنظيم العمل: الرقابة. في النظام التقليدي، الإشراف و مراجعة العمل المؤذاة و كذلك التقارير المعدة للإطارات العليا تضمن المطابقة، و تطبيق القواعد و الإنتاجية. و في غياب الانخراط، فإن تصحيحات يمكن أن تستخدم. في النظام الحديث الرقابة بالإجراءات و الإشراف تستبدل بالانخراط المعياري. وسائل الرقابة التقليدية تستبدل باستراتيجيات تهدف إلى انتماء و إلصاق هوية الأجير بالمؤسسة ، التغير الثقافي المبني على التحكك بنظرة أو مهمة متقاسمة. هذه الاستراتيجيات تثمر انتماء و رقابة ذات طابع معياري.

II-التنظيم البيروقراطي و بروز أنظمة ملك القرارات في المؤسسة العمومية:

رأينا سابقا العناصر الأساسية التي تفرق بين النموذج التقليدي و النموذج الحديث لتنظيم العمل، سوف نهتم الآن في القسم الثاني بخصائص المنظمة العمومية. مثلما سنرى، أن هذه الأخيرة تأتمر جيدا بالنموذج التقليدي لتنظيم العمل.1

الخاصية الأولى للتنظيم البيروقراطي الذي يظهر لنا مرتبطا بنموذج تنظيم العمل التي سنجدها هي المكانة المهيمنة التي ستمنح للسلطة السلمية (الهيرارشية). هناك مستوى عالي من مركزية القرارات التي تقود إلى عزل الفئات الهيرارشية المعلومة و التوجيهات أيضا تمر من أعلى إلى أسفل التسيير العالي يعد المبادئ العامة أما الدرجات التحتية فيجب أن تحقق العمليات ميدانيا. لذالك فإن القواعد تعد بدقة حتى تصل إلى أفل السلم الهيرارشي. الهيكلة السلمية تفترض ان كل مستوى يرتبط بالمستوى الأعلى منه و أن أي عامل له مشرف، سوف نجد إذا هيكل هرمي في أغلب البيروقراطيات. علاقات السلطة هي أيضا معدة قبلا لتحد من الفوضى .

نموذج تنظيم العمل التايلوري بالتخصيص و التقسيم الحاد للوظائف يكمل طبيعيا السلطة المركزية . هذا النموذج يتطلب تعريفا جد دقيق للمهام من اجل السماح باستعمال الخبرة و تشجيع تكملة الأعمال .أيضا التنظيم البيروقراطي ممكن أن يضمن فعاليته.

قواعد و إجراءات غير شخصية ،معدة قبلا و التي أداءها يهدف إلى الحد مما هو غير متوقع سوف تكتب و تشكل ذاكرة التنظيم البيروقراطي.1 أعضاءها يتصرفون بنفس مستوى اللاشخصي في علاقاتهم مع الزبائن، التنظيم يضمن خدمة منصقة، شريفة و فعالة .

إن قوى التنظيم البيروقراطي تشكل أيضا ضعفه، فالسلوك المقيس للبيروقراطي الذي يطور عادات  تجمد سلوكه تصعب عليه الاستجابة للمتطلبات الجديدة.

البنية البيروقراطية قد تستجيب إلى المتطلبات التقنية لكنها لا تضمن بالضرورة الفعالية على الصعيد الاجتماعي و البشري. فعلا، إن التخصص جد المركز يتعب الأجير و الهيرارشية غير المقيسة تجعله غير مسؤول. بهذا يكون الأجير يرى أن القواعد غايات في حد ذاتها، دون ارتباط بالغايات الحقيقية المنتظرة إن تثمين المطابقة يقود إلى تحويل الأحاسيس التي تمر بأهداف المؤسسة إلى السلوكات الخصوصية الناتجة عن القواعد. الانخراط في القواعد، و المعروف بداية بأنه وسيلة، يتحول و يصبح في حد ذاته غاية.

و يضاف إلى خصائص التنظيم البيروقراطي، إشكالية خاصة بالإدارة العمومية. هذه الأخيرة ليست فقط بيروقراطية لكنها أيضا سياسية، مفاهيم الحالات التي لا يمكن إسنادها و الأخطاء في القرارات تأخذ إذن معنى مختلفا. و أيضا و من اجل الاحتماء من الانتقادات الجماهيرية، تخضع الإدارة العمومية إلى رقابة صارمة من طرف التنظيم المركزي الذي يطور قواعد إضافية و ينشئ هيئات إشراف بالرغم من أنها غير قابلة للتفادي إلا عندما تتسرب أخطاء ، فإن هذه القواعد و هذا الإشراف يحمي الوزراء مثلا من الاتهامات الممكنة بعدم الإنصاف في الخدمات المقدمة من طرف آلاف الموظفين الذين ينتمون إلى قطاعاتهم. بهذا المعنى، الطبيعة السياسية للمنظمة العمومية مزدوجة مع النموذج البيروقراطي و النموذج التقليدي لتنظيم العمل.

1-محاولة التحليل النظري لإعادة تنظيم العمل :  

مثلما ما رأينا في السابق، البيروقراطية العمومية تأتمر جيدا بالنظام التقليدي لتنظيم العمل. في حين أن هذا الأخير يتضمن حدودا، و خصوصا جمود كبير، و صعوبات يجب مواجهتها في وضعيات تغييرية مختلفة، و أيضا بطء إداري تكلفته مقبولة أقل فأقل في مرحلة أزمة مالية عمومية. هذه العناصر لا تكفي لشرح إدخال مبادرات إعادة تنظيم العمل في القطاع العمومي. من خلال النموذج الشرح المقدم من طرف كوشان و كاتز و ماك كيرسي و المطور من طرف إعادة تنظيم العمل تدخل في مسار مركب من عدة مراحل التي تؤدي بمديرية المؤسسة ، في مواجهة وضعية أزمة، إلى تعديل إستراتيجيتها بطريقة تواجه بها أهداف غالبا ما تعاد صياغتها. النموذج يتوقع أن سياق الأزمة ليس محددا. فهو يمثل العامل الذي يطلق العملية و يقود إلى التغييرات.

إن وضعية اهتزاز البيئة التي يوجد بها القطاع العام معروفة جدا و موثقة، و ما يهمنا بالخصوص في هذا البحث هو الفهم الجيد لعلة اختيار إعادة تنظيم العمل كأحد وسائل التكيف مع البيئة في حين أن البعض الآخر يفضل أدوات أخرى.

الشعور بوضعية الأزمة:

مهما يكن نوع وضعية الأزمة اقتصادية جبائية أو سياسية فإنها مذكورة من طرف عديد الكتاب كعامل تفسيري لبروز التحديثات. بالنسبة للوظيفة العمومية، أولا الأزمة الاقتصادية و متطلبات خدمة الشعب هي التي تحث على إعادة تنظيم العمل و من أجل أن نفعل الأكثر و الأحسن بالأقل، الموظفون يتصورون ممارسات التي من الممكن أن تزيد فعالية الخدمات، و منها إعادة تنظيم العمل.

إن الأزمة التي هزت المرافق العمومية تتجاوز متطلبات التشديد في المالية العمومية. فدور الدولة الحارسة بإعادة توزيع الثروة أصبح محل استفهام فالأزمة ليست فقط اقتصادية إنها أيضا سياسية، هذه الأزمة المزدوجة لها تأثير بالغ على أولويات و فلسفات التسيير الحكومي. ظهرت أيضا مبادرات ذات أهمية مثل "الوظيفة العمومية 2000 في كندا" اتفاقات وطنية على إعادة تنظيم العمل مثلما في الكيبك أو ما يسمى بـ "task forces" في الولايات المتحدة الأمريكية.هذه التعهدات السياسية الكبرى في مواجهة الأزمة السياسية و الاقتصادية تتصرف كعوامل تطلق مسارات التغيير (Borins, 1992)، في حين انه في بعض الحالات الطريق المفضل هو إعادة تنظيم العمل، و في حالات أخرى يختار المسيرون الخوصصة، التعديل الاقتصادي و المقاولة.

2-إرادة التغيير لدى القائد من أجل امتلاك السلطة:

إن مجرد حصول وضعية أزمة ليس كافيا من اجل القيام بإعادة تنظيم العمل فيجب أن يكون هناك حافز، هذا العامل الثاني يحيلنا إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه عون التغيير. فسوف يكون هناك "بطل التحديث" الذي يطلق المبادرات التي تحمي من يخاطرون معه .

كذلك هذا المجدد يتموقع دائما في مستوى عال من السلمية أين يتمتع بسلطة و مصداقية لإعداد نظرته، التعريف بها و الحصول على الانخراط و المشاركة لمجموعة من المستخدمين، عون التسيير هذا مقتنع بالحاجة إلى إعادة تنظيم العمل. و يؤمن بالخدمات المعروضة من طرف الدولة و في نفعية برنامجها. و يريد أن يستطيع المشاركة في تحسينها.1

حسب مبادرات التغيير تكون غالبا عندما يأتي قائد جديد على رأس المؤسسة. و يمكن ان يسمع بآذان جديدة للحواجز التي تظهر جامدة و غير قابلة للتحريك و إمكانيات التغيير الظاهرة بسهولة.

3-عوامل البروز ذات الطبيعة الهيكلية و السياسية:

مثلما رأينا أن التنظيم ذو البنية البيروقراطية و مسار اتخاذ القرار فيه المعقد و المركزي يحد من التجديد. في حين أن التخلي عن توجيه الرقابة في البيروقراطيات العمومية سوف يعرقل مسار التغيير بأكمله.

مستوى استقلالية المسيرين في مواجهة الإدارة المركزية العمومية غالبا ما يكون محدودا. و بالفعل فإن الوظيفة العمومية لها هياكل جد مركزية أين تعد الوكالة المركزية القواعد و الإجراءات. أيضا، المسيرون لا يمكنهم بسهولة إعادة تنظيم العمل لأنه ليست لديهم الرقابة على القواعد و الإجراءات التي تحكم المصلحة.

كذلك لا بد من أن نولي أهمية للتدخلات العمومية في إدارة الوظيفة العمومية، و غالبا ما لا يكون هناك تحديث إلا بوجود اهتمام سياسي لهذا الغرض. و زيادة على ذالك تغيرات التوجيهات السياسية متكررة و أحيانا متناقضة مع بعضها البعض. هذه التغييرات يمكن أن تلغم مبادرات إعادة تنظيم العمل بتحويل المجهودات إلى أهداف تنظيمية مستمدة من إيديولوجية سياسية و المعتمدة على تصور ضيق للنجاعة و الفعالية و هذا ما يجعل من الصعب تعريف الأهداف  و تهيئة توافق من أجل القيام بكل عمل تحديثي.

هذه العناصر الهيكلية الناتجة عن الرقابة المركزية و استقلال التسيير المحلي و التدخل السياسي، تأخذ أشكالا مختلفة حسب قطاعات الوظيف العمومي. و كثافتها تختلف حسب نوع الخدمة المعروضة. الوظيفة الداخلية أو الخارجية للخدمة المعروضة و حجم الهيئة العمومية. و كذلك الانشغال بتوحيد القواعد و درجات الرقابة للوكالة المركزية و كذلك إمكانيات التدخل السياسي يمكن أن تصبح أكبر فأكبر مكتبا محليا لتطوير الموارد البشرية و الذي لا يكون في تقسيم مصلحة داخلية في وزارة صغيرة.

عوامل البروز ذات العلاقة بتسيير الموارد البشرية في المؤسسة:

المقاربة المستعملة في تسيير الموارد البشرية هي في قلب نموذج تنظيم العمل المهيمن في المنظمة، معايير الانتقاء للتوظيف و الترقية، أنظمة التصنيف و التعويض، الهيكلة و تطبيقات علاقات العمل هي كلها عوامل تمارس تأثيرها على أنماط تنظيم العمل و إمكانيات تحويلها.

و في مواجهة العديد من أبعاد تسيير الموارد البشرية، الوزارات سواء على المستوى الوطني أو المحلي مجبرين على احترام سياسات الوكالات المركزية و لا يعملون إلا على تطبيقها فقط. هذا التوزيع للسلطة التقريرية يجرد المسير من قسم هام من وسائله. هذا التجريد يمكن أن يكون حقيقيا من حيث أن الهياكل التقريرية لا تدع مكانا للخطط  التي من الممكن أن تكون اصطناعية في الحالات التي يكون فيها المسير في واقع هيكلي لا يسمح له بوضع الخطة  التي يحتاج إليها في الوقت الذي تسمح له بذالك.1

المسير في الوظيف العمومي ليس له أي خطة في مواجهة الأنظمة التعويضية. و التي غالبا ما تستعمل في القطاع الخاص كدافع للتغيير و الإنتاجية .

التعويض إذن لا يمكن أن يستعمل كداعم لإعادة تنظيم العمل إدا لم يتدخل كنتيجة لإعادة تصنيف المناصب، الوضعية تختلف على مستوى التقييم و اختيار المستخدمين المسير المحلي يملك استقلاقية كبيرة في الوظيفة الأولى و سلطة مشتركة في الثانية. في النظام التقليدي لتنظيم العمل، يقيم الموظف حسب مطابقته للإجراءات و ليس النتيجة  في حين أنه بالعكس في النظام التقليدي. بخصوص انتقاء المستخدمين، حتى ولو ثبتت الامتدادات الكبرى من طرف الوكالات المركزية المسير يملك سلطة خفية في هذا الاتجاه سواء في التوظيف أو الترقية . و كما هو في التقييم، المسألة هنا هي معرفة هل أنه سيضخم من القدرات و الكفاءة المجددة أو يأخذها بصفة متناسبة مع العناصر المعرفية المرتبطة بالوظائف المسندة.

المسير في الوظيف العمومي له الانطباع غالبا بعدم امتلاك الأدوات الضرورية من أجل تحفيز العمال، هذا الانطباع هو في خاطئ لكن كثافة وجوده في دهن المسير يمكن أن تمارس تأثيرا على بروز إعادة تنظيم العمل.

مثلما رأينا سابقا، الخصائص التنظيمية و الهيكلية و أيضا التي أنتجت أنظمة و تطبيقات تسيير الموارد البشرية يمكن أن تكون عوائق مهمة لإعادة تنظيم العمل.

4-- تحديث نظام النشاط الفعلي بالقياس مع الهوية المهنية:

الإصلاحات التنظيمية تترجم الاعتراف بمرجعية جديدة في الميدان السياسي و اتخاذ القرار في الوسط الاستراتيجي للمؤسسة و إعادة تشكيل علاقات القوة. إن الاتزان الجديد الناتج عن إعادة تنظيم الموارد البشرية يمكن دراسته بمساعدة التحليل الاستراتيجي الذي طوره مركز سوسيولوجيا التنظيمات "le Centre de sociologie des Organisations"  .

بتحديدنا للأهداف غير المتجانسة المتبعة من قبل الفاعلين، التي ليست بالضرورة مطابقة للتنظيم، شدد كل من Michel Crozier et Erhard Friedberg حول الاستراتيجيات الحالية التي لا تفهم إلا من خلال هيكلة علاقات السلطة. يتعلق الأمر بإعادة تشكيل نظام العمل الملموس « système d’action concret »  الذي فيه تدور التفاعلات بين الفاعلين.

هذه الأخيرة تحرك مجموعة موارد مختلفة ( كفاءات، معلومات، دخول تمويلات، هيبة) من أجل مفاوضة هامش النشاط و السلطة في لعبة مشتركة : تنظيم الوظائف.

إصلاح تنظيم السلطة يجب أن يكون متضمنا من خلال تطور العلاقات بين المستخدمين. علم اجتماع العمل و علم الاجتماع السياسي هامان في هذا الصدد. علاوة على اختلاف المهام المسندة لهم، مختلف المهنيين يختلفون من خلال خططهم الثقافية المتجانسة المشكلة للإطار الآمر لسلوكاتهم. و فيهذا المعنى يشكل إصلاح تنظيم السلطة علاوة على كونه إعادة ترتيب لعلاقات القوة، مسارا لإعادة تعريف الهويات الاجتماعية للموارد البشرية .

نموذج تحليل علم اجتماع التنظيمات يدعونا إلى أن نحدد بدقة الفاعلين الذين يظهرون متعلقين بنظام النشاط الملموس الذي تشكله المؤسسة. إن تطبيق الإصلاحات في المنظمة لا يمكن أن يكون متضمنا فقط من خلال بعض التصحيحات. و بالنتيجة، فإن هذه الأخيرة تصنع مواجهة بين سلطات مختلف الوحدات. كل من هذه الوحدات الإدارية لا تشكل غالبا مجموعة متجانسة. لهذا فإن تفرقة ثانية ستجرى بين المستخدمين من جهة (المنفذين) و الإطارات الإدارية من جهة أخرى. هناك أيضا مجموعة من الفاعلين الثانويين و الذين تدخلهم يبدو محددا في تطبيق الإصلاحات، مثلما هو الحال في الهيكل النقابي، عائق حقيقي لممارسة السلطة الإدارية. و في الأخير، يجب أن نفرق بين الفاعلين الذين يشغلون دور صغير في الإصلاح أو الفاعلين المشاركين (les acteurs associatifs).

III-        الخلل الوظيفي في المؤسسة العمومية :

ليس خفيا على أحد أن المؤسسات الهيئات الكبرى و منظمات عمومية أخرى مصابة بعدة اختلالات ذات طابع تنظيمي و شخصي ، و حتى في سوء تسيير الموارد البشرية هذه الاختلالات هي حقيقة ضد الإنتاجية و هي كونها كذلك تؤدي إلى ديناميكية سلبية تضعف المنظمة و حتى السلطات السليمة و ممارستها.

و من المقبول أن كل مؤسسة أو تنظيم حي له درجة من الاختلال الوظيفي و من المعروف أن ميكانيزمات التعديل الداخلية للمنظمة لها مهمة إبقاء هذه الاختلالات في أخفض مستوى ممكن.

      إن موضوعنا هو التحليل بطريقة تسلسلية للاختلالات الوظيفية في المؤسسة و تصوّر مقاربات جديدة من أجل تقوية النظام المناعي (الدفاعي) للمنظمة.

1-      الخلل الوظيفي المؤسساتي و غياب التسيير العقلاني :

بداية ، يعرّف العمل الإداري بنقيض العمل الإنتاجي ، فالوقت من اجل الإدارة غالبا ما يفهم على انه تضيع الوقت المخصص من أجل الإنتاج ، فالنظرة الأولى التي نملكها عن الإدارة هي الآلة التي تسير ضمن قواعد صارمة ، الأعمال المحاسبية التي بلا شك هي الأعمال الإدارية الأقدم و الأكثر دقة يمكن أن تؤدي إلى الترجمة. 

عجز و لا عقلانية البشر يمكن محوهما بفضل احترام التوجيهات و القواعد.

العمل الإداري يتطلب تطبيق إجراءات خاصة على كل حالة ، هذه النظرة القديمة التي تقود إلى إدارة غير قابلة للتكيف يجب تجاوزها عندما تبلغ الإدارة الأبعاد الكافية و خصائصها الخاصة و نمط العلاقة التي تعرضها فإنها ستقودها حتما إلى الكاريكاتوري نفسه و هو البيروقراطية.

و من وجهة النظر التي تهمنا هنا فإن التسيير البيروقراطي يكون على مستويين:

عدم الدقة العامة في الوظائف الإدارية التي يمكن بسببها أساسا في استيعاب الطاقة من طرف العمل الإداري  الطاقة الداخلية التي تستهلكها الإدارة هي ضرورة هيكلة و ضرورة محورية متجددة ، فهي من جهة تستوعب لإقناع المقاومات بالسير الحسن للمسار الميكانيكي، فهي إذا تزيد كلما زاد عدد المنظمات ، و بخصوص البنية أو الهيكل نستطيع القول أن الإدارة تؤمن بالمسافة بين العنصر الوحدوي للمسؤولية و مجموع النظام (عدد المستويات و الامتدادات الهيرارشية) ، من جهة تستجيب لمتطلبات الأمن ، بالعلاقات مع الآخرين و بتعدد الوسطاء في الرقابة فالمستخدم هنا في مرحلة أن يصبح بيروقراطيا.1

و البيروقراطي الذي نحن بصدد تعريفه يخلق من عالم تكون فيه متغيرات المكان و الزمان بدون تأثير على نشاطه ، الالتزام بالقاعدة ، بالإجراء ، و الاثنين معنيين من أجله (أجال رد الفعل أو قلت المكتب ، سهولة تطبيق هذه القواعد و الإجراءات على الآخرين) ، و بأمان أكثر من اجله إتمام العمل يتمثل في احترام الآخرين للقاعدة نفسها ، أن عمل البيروقراطي (الذي تم الآن) يعرّف بالعلاقة مع البيروقراطيين الآخرين ، صلاحياتهم من الممكن دائما أن تنقل و تصبح محل خلاف  مع صلاحيات زملائهم و البيروقراطي الموضوعي في وضعية ما يعوض لا مسؤولية بممارسة التعسف في السلطة و التشويش الناتجة عن دوره على الأشخاص الذين هم في حاجة لخدمته التي هو مأجور عليها ، الإدارة أصبحت بيروقراطية بالمفهوم الاصطلاحي للكلمة أي أن السلة مقسمة و موزعة في المكاتب، إذن فمرض أكبر خطورة يهدد سلة هذه المجموعة لا تبلغ إلا نادرا أعلى المستويات فإنها تعدي غالبا السلطات السليمة الأعلى منها في الإدارة ، هذا العدوى يسهلها ضمن الإدارة و قوة المجموعة البيروقراطية.

2-النظام البيروقراطي في المؤسسة العمومية:

هل النظام البيروقراطي يمثل تسيير لجنة في أسوأ مواقفها ، أخذها للقرارات المسماة جماعية متولدة من الحاجة إلى المطابقة  ، و تبني الأفكار المستقبلة و تفادي النقاشات الجدية، هذه النزعة تكون غالبا  في جو الجدارة ، الشرعية المتبادلة ، روح المجموعة جد قيمية و ثمينة بالنسبة للأعضاء الذين يسقطون بسهولة في التوافق بينهم ، المسائلة عن قرب لأحد الأعضاء ، يمكن أن تضل المعايير الضمنية و الندية المباشرة و من الخطر كذلك أن تعتبر كهجوم شخصي على قيم المجموعة كذلك تخاطر أن تكون قليلة الوحدة في أوقات الأزمة ، الوقت الذي تكون فيه الأحكام الفاصلة المستغلة و حتى المتضادة تصبح الأكثر ضرورة في الإدارة الأولوية تعطى للهيكل الذي يحكم التنظيم ، هذه الأولوية تولد البيروقراطية و الشكلية و تجاوز العقلنة " اللاعقلانية " التي تشوش الاستحقاقات الفعلية ، في الحقيقة ، في الإدارة تجيب بشكل سيء على طلبات الزبائن أين على المؤسسة من المفروض أن تتكيف مع الوضعية ، في كل مكان الإدارة مجبرة على التكيف مع البيئة من أجل حياتها ، على عكس الجزائر ، أين تتكيف بمتطلبات بيروقراطية سلطوية ، إذا كانت في الخارج المؤسسة تبرر وجودها بمنفعة الشركة ، فهمنا على المؤسسة أن تثبت وجدها كي تسمح للإدارة بالبقاء و الازدهار.

بأي مرسوم يقرر البيروقراطي أجل أربع أشهر من أجل الإجابة على طلب يتطلب نصف ساعة لأن الإجابة عليه سلبية حسب الحكم المسبق لهذا البيروقراطي ؟

مثل هذا التصرّف لا يوجد إلا في الدول المتخلفة أين تجهل قواعد التمدّن و التحضر بالسلطة المقسمة في المكاتب من أجل الحصول على خدمة يجب أن تدرك من الخارج مؤشرات البطء و سوء المعاملة ، فهذا البيروقراطي يبلغ بتصرقاته رجة كبيرة من الوقاحة ، متناسيا غايات مستخدمة و يخضع بإذعان لواضع الهيكل عوض أن يفصل غايات إدارته.

البيروقراطية تستبعد المبادرة و تبعد استيعاب الغايات ، الإدارة في الخارج تطوّر النشاط و المسؤولية لتفادي أخطار التحديث غير المتوقعة في حين أن الإدارة من تطور الأحداث و اللامسؤولية لأخطار التحديث غير المتوقعة ، من هنا ، البيروقراطية يجب أن تفهم على أنها الميل لتشكيل وحدة حول إيديولوجية (بيروقراطية) موحدة بالنسبة لمتبنيها ، مقتطعة إراديا من الوسط الذي تنتمي إليه تتطور في اتجاهات معاكسة لتلبية حاجات المرتفقين ، و هذا ليس انتقادا لأن الإدارة تشغل كنظام مغلق يجعل رد فعل آثار على المرتفقين و نقول أنها تنتمي إلى نظام معقد مادام أن سلوكه غير مقنن رغم الاستعمال التعسفي للإجراءات ، المقاييس ، و القواعد الخارجة من دوائر شبه العقائدية التي تحكمها.

3-الانسدادات التي تأتي من الوضعية أكثر من العادات النسبية :

الخلاصة الأخرى التي نعانيها من الأوضاع هي أن الانسدادات التي تعيق تسيير الموارد البشرية الفعال تستمد بقلة من وضع الوظيفة العمومية مثل على العادات، و أحيانا من عدم معرفة ما يسمح به الوضع.

هذه الانسدادات القوية نسبيا غير جامدة كما يظهر لنا ، الوضع و التسيير على حد السواء هما أحيانا يشكلان عوامل انسداد في تنفيذ أدوات التسيير التقديري للموارد البشرية و في البحث عن احترافية أكبر في التوظيف في البحث عن تسيير يعرف كيف يوافق ما بين مقاربة المهنة و مقاربة المسار المهني في تطور و تقسيم ممارسات و أدوات التقييم ، و في تنفيذ مساعي تقييم الأداءات و تنفيذ العقوبات كل هذا غالبا من الملاحظات اليومية.

و بعض النظر عن لعبة الممارسات ، الانسدادات تأتي أيضا من آثار التسيير الممركز تاريخيا للموارد البشرية و أيضا من الارتباط غير الكافي بين التسيير ما بين المؤسساتي و تسيير المؤسسة ، فالخصوصيات الداخلية ليست انعكاسا لكفاءات مختلفة و هياكل و ثقافات مبررة للخصوصيات في إدارة المستخدمين ، فهي أيضا انعكاس لاختلافات ثقافة التسيير و التي نموها لا يؤدي إلى التفعيل المتناسق لمبادئ تسيير الموارد البشرية في كل المؤسسات و الإدارات.

صعوبة أخرى تتمثل في العجز على تطوير إعادة نشاط كافية لتغيرات البنية و تور الزبائن و الشركاء.

فعلا إن المرتفقين تطورت طلباتهم تجاه الإدارة ، و تغيرت مع هذا آمال و طموحات أعوان الإدارة ، و للاندماج في هذه التغييرات لا بد من تنظيم مرن خلاق و يتوفر على نظام مراقبة و استماع ، و هذه كلها مسألة تحبين و تطوير كفاءات الأعوان.

4      نقص في إدماج الإطارات في مجال تسيير الموارد البشرية :

بالنسبة مجموعة لعمل ، العناصر الملاحظة من التحقيق الذي أجراه مدراء المستخدمين يجب أن يتبعه معاينة ثالثة ، مع العلم أن إدماج التأطير في تسيير الموارد البشرية تبقى غالبا غير مرضية ، و للعديد من الإطارات وظيفة تسيير الموارد البشرية ، متضمنة خصوصا كتابع فقط لمصلحة تسيير المستخدمين التي لها مهمة إدارة الأعوان ، و بالنسبة لآخرين فإنه من السهل جدا و المريح التخلص في هذه المسائل المفتوحة من أجل المعالجة و التكفل بمن هم في حد ذاتهم لم يتلقوا أي تكوين.

وظيفة تسيير الموارد البشرية و تنظيم العمل ، التي تحيلنا للتسيير الجواري و بالنتيجة إلى المسؤولية المباشرة لكل شخص في تنشيط مجموعة هذه الوظائف ليست مؤداة كما ينبغي من طرف الإطارات.

لكن و في نفس الوقت ، هؤلاء الإطارات غالبا ليس لديهم المعارف المدققة للمسؤوليات التي ترجع إليهم ، الانغلاق على مسؤوليات مديري الموارد البشرية ، الكفاءات النوعية التي يجب أن يطلعوا بها ، بالأعمال الجيدة في أداء مهامهم الموكلة إليهم المتمثلة في التسيير الجيد للموارد البشرية ، لا يعرفون إن كانوا قد تم تقدير التزامهم في التسيير الجواري على المدى الطويل للمستخدمين الذين يؤطرونهم.

العديد من التطلعات التي يحس بها المستخدمون في المؤسسة الخاصة أو العامة تتولد من ثلاث اختلالات وظيفية كبرى لكنها جد سارية على مستوى تنظيم وحداتها المتتابعة (المثلث التنظيمي أو المثلث الخارجي).

ü   نقص الاعتراف بالشخص و بأدائه.

ü   عجز على مستوى العلاقات الشخصية (الخبرة، النزاع المفتوح... ).

ü   غياب النظرة تجاه الهذاف النهائية (على مستوى التنظيم )، الجماعية (على مستوى الفريق) و/أو الفردية (مما تنتظره من الشخص).

هذه الاختلالات التنظيمية الثلاث هي في حد ذاتها في تفاعل مع اختلالات وظيفية جارية و عادية على مستوى الفرديات نفسها (المثلث الفردي أو المثلث الداخلي).

ü   نقص الاعتراف بالشخص و بحاجياته الخاصة و تطلعاته.

ü   غياب التناسق بين النوايا و التعبير (السلوكي أو الشفهي) ، خصوصا عدم قدرة الشخص على توصيل طموحاته و تطلعاته.

5      السلطة النقابية في المؤسسة العمومية :

      في الميدان ، المكافحة من أجل المحافظة على الشغل تطرح مسألة السلطة المضادة الأكثر وثوقا.

سياق الأزمة ، وضعية النزاع ، التصريح بالقواعد من طرف رب العمل ، التمثيل النقابي إذن تواجهه مسألة سلطته الخاصة.

فهل هو سلطة مضادة فعالة ؟ بطرحنا هذا السؤال ، نتساءل عن شروط عملها مناهجها و أسلحتها و لكن أيضا عن الغايات من نشاطها ، الإعلان ، التصحيح ، التصليح أو عائق حقيقي لعقلنة التسيير ؟

عندما نلاحظ العلاقات بين المديرية و التنظيمات النقابية في بعض المؤسسات ، فإن التصرف الأول المتعلق بالسياسة ضد النقابية هو المكافحة من اجل السلطة التي غايتها حرية حركة الإدارة بإسكات المواجهة النقابية أو حتى إزالته ، أما التصرف الثاني فهو البحث عن شراء السِلم الاجتماعي بمنح امتيازات مختلفة للمثلين النقابيين من اجل الحصول على تعاونهم أو سكوتهم ، أما التصرف الثلاث فهو الاستماع النفعي للمشاكل الحقيقية للتسيير ، من أجل حلها و هذا بمهاجمة أسبابها.

يقال غالبا أن أي سلطة هي بحاجة إلى سلطة مضادة من أجل الحد من التعسف ، و في المؤسسات السلطة المضادة الملائمة هي النقابة المؤهلة و القوية ، و هي أن تنسى أن السلطة المضادة الجد طبيعية للسلطة هي ممارسة المسؤولية التي تجعل من المتمتع بها حذرا طبيعيا نقارن بمثال عادي ، سلطة قيادة السيارة تتبع السائق ، فهو الذي يحدد الوجهة المتبعة ، و السرعة و نظام المحرّك بتطبيق قانون المرور و شروط السير ، الخ ... هو المسؤول عن نتائج حسن السياقة الإيجابية و السلبية و مقابل التحذير هو ما يقيم الوضعية لأخذ القرار الأمثل ، و في حالة القرار السيئ هو الذي يفع الفاتورة.

دور شاهد الزيت (النقابة) هو التحذير ، و ليس أخذ المقود ، فهي تحذّر في الوقت المناسب بما هو مفترض و جدير للاستماع إليه و تسهل الوصول إلى بر الأمان بالمركب و راكبيه بعض الملاحظين يرون أنه سيصبح تطورا عندما نعطي سلطة أكبر للنقابة ، لكن بأي هدف ؟ لتوقيف السيارة ؟ ستكون حتما متعلقة في طريق جدلي مسدود.

تسيير الموارد البشرية تنظيمات المؤسسة العمومية :

       علاوة على الطابع الاستعجالي لضرورة عقلنة تسيير الموارد البشرية في كل التنظيمات ، سياق المؤسسات العمومية يمتاز بتقاليد المركزية و الصلابة جعلت منها تجربة.

  1. 1.    الإدارات العموميـة :

      على أساس التي أجريت في دول المجموعة الأوربية OCDE ، تم تقرير من طرف المجموعة سنة 1999 الذي نص على النزعات الملاحظة في مختلف الدول في مجال تسيير الموارد البشرية في الإدارات العمومية.

المعاينة الأساسية تتعلق بنزعة القطاع العمومي في تقليد القطاع الخاص ، خصوصا في النقاط التالية :

  • تخصيص و تسيير الموارد.
  • رقابة الأداء.
  • إرضاء الزبائن.

و بطريقة مماثلة ، التكيف المروض على المؤسسات الخاصة بتغيرات الساعة (العولمة ، التكنولوجيات الجديدة) مقبول أيضا في الإدارات العمومية ، هذا التكيف يمر بصفة أولية بتحسين نوعية الموارد البشرية ، و على المستوى الفردي (الأجراء) و الجماعي (المؤسسات) الكل مطالبون باكتساب كفاءات و قدرات جديدة من أجل أن تكون أكثر قدرة على التعاون و التبادل ، من أجل هذا ، أرضية قيم مشتركة للتقاسم طوّرت في المؤسسات الخاصة مثلما في الإدارات العامة.

  • الفعاليـة.
  • الأداء.
  • القدرة على التكيف مع التغيير.
  • احترام القواعد الأخلاقية.

      عوامل التغير التي هي العولمة و إدخال التكنولوجيات الجديدة للإعلام و الاتصال لها الأثر الكبير على سوق العمل في القطاع الخاص : النزعات الجديدة ملاحظة فيما يخص حجم اليد العاملة محتوى الوظائف المؤهلات المكتسبة ، هذه النزعات هي أيضا موجودة و ملاحظة في سوق اليد العاملة في القاع العمومي ، الإدارات العمومية مطالبة يتبنى نمط تسيير العمل أكثر مرونة من جهة و تعويض على أساس الأداء من جهة أخرى ، مستعملة الكفاءات المتجددة بصفة منتظمة بفضل استعمال التكنولوجيات الجيدة للإعلام و الاتصال ، الأجير يفاوض اندماجه في وحدات العمل في المسعى الفردي.

الاستقرار الذي يميز المنظمات غير مضمون تحت تأثير التغيرات ، و بالنتيجة ، الأجراء الذين لهم الثقة الأكيدة بصنع مسار مهني  في المنظمة كانوا مضمونين بانتمائهم و بشغلهم مدى الحياة في المنظمة ، المعطى الجديدة يفرض بروز استراتيجيات جديدة للمسارات المهنية المطوّرة حول:

  • الحركية المهنية.
  • القابلية للاستعمال.
  • تقوية القدرات.

في أغلب الدول ، عرض العمل في الإدارات العمومية ليس مقتصرا على عمال  القطاع العام فقط ، فهو مفتوح على كل العمال الذين يخضعون لمبدأ التنافس ، و الاستراتيجيات المطورة في هذا السياق عالجت المستخدمين و الشغل :

  • النزعة إلى تخفيض عدد المستخدمين.
  • الالتجاء المتزايد للوظائف ذات المدة المحدودة.
  • لا مركزية التوظيف و تسيير المستخدمين.

نظام تسيير المستخدمين الذي سنطوره سيكون رهن قدرات القائد و التسيير الجيد للمسؤولين من جهة ، و من جهة أخرى الإطار المؤسسات الملائم ، و من الأفضل بواسطة سوق عمل مرن ، هذه القدرات ليست بعد معدّة في الإدارات العمومية و التي معظمها مازال تحت إمبراطورية النموذج البيروقراطي STEIJN , 2002 أثبت أن الإدارات تتبنى عادات و التي عوض أن تستعملها من أجل التنافس ، فإنها بالعكس تفشلها خصوصا المستخدمين و تقوية السليمة (الهيرارشية) مسببا أيضا نقصا في المسؤوليات و استقلالية الأجراء من أجل تقوية نظام تسيير في دول OCDE ، يشير ريتشارد ( Reichard , 2002 ) إلى الأهمية التي يجب أن نوليها للأداء في تقييم تسيير الموارد البشرية للقطاع العمومي.

و هذا من أجل تحفيز الأجير على الاستثمار بعمله من اجل تحسين المردودية و المساهمة في تحقيق الأهداف المسطرة من قبل المنظمة : المحفزات التالية يمكن أن تؤدي بإجراء القطاع العمومي إلى تحسين أدائهم :

  • طبيعة العمل.
  • ظروف و جوّ العمل.
  • تصرّف مستخدمي الإدارة.
  • آفاق تطوّر المسار المهني.
  • التعويض العادل و المرتبط بالنتائج.

هذه الدراسات المقامة في ميدان الإدارات العمومية عموما يعطي مقاربة إجمالية لتسيير الموارد البشرية، و يجب أيضا الرجوع إلى الدراسات المكرسة خصيصا للمؤسسات الوطنية.

  1. 2.    المسير في تنظيم المؤسسة الجزائرية :

خلال العشر سنوات التي تلت استقلالها ، تبنت الجزائر نموذج تطوير يرتكز شبه حصريا على المؤسسة العمومية كملكية للدولة.1

و أيضا و حتى تاريخ جدّ حديث ، هذا النمط من المؤسسات سيطر في البلاد ، أنتج لنا، في إطار الهياكل السوسيو-ثقافية المحلية ، ظهور نوع خاص من مسيري المؤسسات ، نعتقد أن هذا الأخير كان مختلفا جدّا في تخصص ، دوره و قيادته ، على ما لاحظناه و يتطوّر في الشركات الصناعية و كل المؤسسات التي نجحت في تبني نظامها السوسيو-اقتصادي بما فيها الشركات التي كيفت نموذجها الثقافي مثلما كان الحال لدى اليابان.

بالفعل ، فبالرغم التغيرات و التصحيحات العديدة التي شملت التسميات و أشكال المنظمات و سير هذه المؤسسات من الضروري ملاحظة أن مسيري هذه المؤسسات في مجملهم ، بقوا جامدين على مستوى التمثيل و التطبيق ، هذه الوضعية التي تجد تفسيرها في عدم تغيير الأشكال و الهياكل و الشروط و الميكانزمات التي تحكم اختصاصهم و تعيينهم في أدوارهم.

أيضا ، و بخلاف " المتاجير " في الدول المصنعة ، و الذي غالبا ما يكون مكونا جيدا يبادر و يبحث إجباريا عن الأداء ، الفعالية و الربح لأنه في إطار النظام الذي تطور فيه فإن بقاء في منصبه مرتبط به ، فإن سير المؤسسة العمومية في الجزائر بقي نوعا خاصا كموظف ، تميز بدور يميل إلى تطبيق التوجيهات الآتية من السلالم العليا للسلطة و التي تأتي استجابة لمتطلبات يومية قد تتناقض مع الأهذاف الأساسية للمؤسسة ، و بالرغم من أن هذا النوع من المسيرين لم يختفي إلى حد اليوم فإننا شاهدنا ظهور محتشم لكنه سيقوى شيئا فشيئا لنوع جديد من الإطارات المسيرة و السامية في المؤسسات الهامة الخاصة و الوطنية و خصوصا المختلطة و الدولة الذي يشهد البلد انتشارها ، ظهور هذه الوحدات هي نتيجة الإصلاحات و التدابير التعديل الهيكل الذي تبنته الحكومة بداية الثمانينات و بصفة متسارعة خلال عشرية التسعينات في سياق أزمة سببتها تهاوي سعر البترول وسط الثمانينات و يظهر اليوم ممكنا توقع بروز محتمل طبقة من القادة في الجزائر مثلما هو الحال في الشركات المصنعة.

فعلا ، فبروز مسيري المؤسسات و نشاطهم المؤدي في بيئة جدّ مختلفة على أساس مواقف من هذه البلدان ، أولا يجب الاعتراف أن مسار الظهور و التطوّر كان تحت إشراف سلطة ، ربما مشكوكة الفعالية ، و التي في كل الأحوال لم تنجح في أن تصنع من الأداء ، و الفعالية المالية و التجارية معيارا للتقييم و العوض المادي و الرمزي ، في الواقع ، يسمح لنا بالقول أن هذا الشيء أنجز ، في دولة جد مغلقة و حريصة على المحافظة على وحدة الشركة و التي تتمثل استراتيجياتها في خلق قطاع اقتصادي تحت رقابتها من أجل التنبؤ بالنزعات الاجتماعية ، في الواقع يجب أن نذكر أو وظيفة التسيير كانت تمارس خلال مدى هذه السنوات في دولة تبنت ، رغم مساوئه ، نمط تطوّري "اشتراكي" "استقلالي" من "نمط العالم الثالث" ، و هذا الأمر مذكور و أيضا نذكر بأحد العوامل الاقتصادية لهذه المرحلة في دولة لا تتمثل خصوصياتها فقط في معيار الاقتصاد مركزي التخطيط و القطاع العام المهيمن لكن أيضا بطابعه المتخلف عن التطور و ما يتضمنه من نقص في الكفاءات الفردية و خصوصا الجماعية ، أيضا التسيير كان يمارس في بيئة أين كانت الهياكل التي حول المؤسسة العمومية غير واضحة و الصلاحيات المسندة لمسؤولي الدولة و المؤسسة العمومية نادرا ما تدفق بطريقة نهائية علاوة على ذلك ، يجب التذكير بالتشخيص القانوني الذي أعطاها الاستقلالية من حيث المبدأ ، المؤسسة العمومية اعتبرت دائما (مؤسسة إدارة القطاع) ، في قطاع عمومي مهمين ، و استغلت طيلة هذه المرحلة بنمط سوسيو-اقتصادي لا يشتغل على أساس خلق الثورة مع ما تحمله هذه الأخيرة من حافز على المجهود الإبداعي ، التنظيم ، الانضباط ، القيادة و المهمات الأخرى الصعبة للمسير لكن بفضل الريع البترولي ، فالمؤسسة التي هيمنت الدولة على سلطتها الاقتصادية ، و التي تتلقى ضغوطات من الوزارة الوصية و ليس من السوق ، و المخطط يخطط على أساس أن قدراته ستطبق حتما .1

      و منذ الستينات عرف ما بين " شركة الدولة " ، إلى " المؤسسة الوطنية " التي كانت نتيجة التعديل الهيكلي المالي للمؤسسات الذي ظهر في الثمانينات بالمرور على المؤسسة الاشتراكية في السبعينات ، لم يعرف المسير الجزائري تغييرا في الوضعية و الدور تماما ، هذا الدور كان له ميل إلى تأدية المهمة المسندة هو قانونا أو التنفيذ مع الخضوع و التواطؤ كما يسمى الطلبات المتأتية من قبل فاعلين كثيرين يعملون على تحقيق أهدافهم الخاصة أو المتأتية من الوحدات الاقتصادية.

نذكر في هذا الصدد أنه على الصعيد القانوني ، دور المسير كان معرّفا جيدا ، ففي المرسوم التنفيذي لسنة 1963 كالتالي:« يمثل في المؤسسة و يسهر على شرعية العمليات الاقتصادية و المالية و يضمن خضوع مخططات إلى المخطط الوطني ».

أو أيضا حسب الأمر المؤرخ في 16/11/1971 ، « تنسيق و تنشيط مجلس إدارة المؤسسة»

أين نحن منذ ظهور المؤسسة العمومية الاقتصادية (EPE) ، التي تلت المؤسسة الاشتراكية بداية من التي تلت المؤسسة الاشتراكية بداية من التسعينات بموجب القانون 88-01 الذي كرّس « استقلالية المؤسسات العمومية »؟

فعلا ، أقر هذا النوع من التنظيم في إطار الإصلاحات المتبناة بعد سنوات قليلة من إعادة الهيكلة التي لم تمنع من إعادة ظهور اختلالات التوازن التي ميزت المؤسسة العمومية في الجزائر ، ليس من الخطأ التأكيد على أن هذه الاستقلالية لم تسمح في معظم الحالات ببروز عمومية الأداء و لا بروز قادة ناجعين.

من بين أسباب هذا الإحقاق ، يجب الإشارة أولا أن هذه الاستقلالية أسندت لمؤسسات تتخبط في مشاكل اجتماعية و الإنتاج في سياق ميزانية الدولة المالكة ، و أصيبت بشدة تراجع مداخيل الجباية البترولية  ، و نلاحظ بقوة أنه على كل المستويات السياسة ، الاقتصادية ، الثقافية ، و أيضا الممارسات و سلوك المسيرين في مجملهم بقو دون تغيير ، و من الأسوأ أن وضعية المؤسسات العمومية خلال هذه الفترة من الاستقلالية قد تدهورت ، لأنه بوسائل مالية قليلة بسبب تراجع سعر البترول و دولة منهكة بأزمة اقتصادية و سياسية منذ التسعينات، و بقي المسير الجزائري يعمل في نفس الهياكل و نفس النمط و لا ننسى في هذا النمط ، و إنشاء و توسيع المؤسسات كان يعتمد على منطق وضع نظام آلات و عمال دون الاخذ بعين الاعتبار منطق رأس المال و أهدافه الربحية ، الإنتاجية و التنافسية ، و ما يجب ذكره في هذا الصدد ، أنه في هذا النمط و هذا التركيب ، التعيينات في إدارة المؤسسات ، لم تخضع أبدا إلى معايير الكفاءة المطلوبة من طبيعة النشاط الاقتصادي لكن إلى لعبة سياسية من أجل إبعاد الشخصيات المزعجة و غالبا ما تكون التعيينات لأشخاص لا يعارضون الخيارات السياسية الرسمية ، و المتطلبات و الطلبات اليومية و التي تؤول إلى كوارث اقتصادية على المؤسسة ، في كل الحالات ، و في غياب هذه السلوكات و الممارسات البارزة من طرف مختلف المؤسسات السياسية ، القانونية ، الثقافية و الاجتماعية المتعلقة بمؤسستنا.

فهل من الممكن الظهور لطبقة قادة مبدعين ، أكفاء و فاعلين مثلما هو في الدول المصنعة ؟ الجواب هو " لا " لأن النظام السياسي و النمط السوسيو-اقتصادي المتبني من طرف بلدنا هو كاف لمنع ظهورهم ، و هذا ما أكدته دراسة تتعلق بخبرات الدول الأوروبية التي اختارت أنماط مماثلة و بدرجة أقل فما هو عليه الحال في الزائر و هي دولة بولونيا.

فعلا ، كاتب هذه الدراسة بدأ بالتأكيد على أن المؤسسة العمومية هي مجموعة خصائص مشتركة نفسها في دول مختلفة ، ثم بين أن النظام البولوني خلق نوعا من المسير الذي تدل مسؤوليته على « الطاعة بدون انتقاء ، و تنفيذ الأوامر المفروضة » و أنه يجب القول أيضا « أن كل مدير ليس فعلا مدير » ، و بعيدا قليلا استنتج أن الرأي المستوحى من نظرية بوهام ، القائل أن العصر الراهن هو للقادة قائلا قبل ذلك أن ظهور المجموعة الحالية المماثلة لها في بولونيا كان خاطئا ، لأن : « في كل الدول الاشتراكية ، المدراء يخضعون لأجهزة التسيير المركزية و لن يكونوا أبدا في مستوى تشكيل طبقة مهيمنة و مستقلة »

  1. 3.        المؤسسة الجزائرية الجديدة و سياسات التشغيل:

في هذا المجال نلاحظ أن الجزائريين لم ينتهوا بعد من تعرضهم للانتهازية ، بقو في أغلبهم بطالين مستعبدين ، فبعد الانتهاز بين الكلاسيكيين بالأمس ، جاء الانتهازيون الجدد و طوّروا ما بين عقد العمل المدّة (CDD) ، فعند إعدادها أصبحت قاعدة في القطاع العام كما في القطاع الخاص مخالفة للتشريع الذي يحدد الشروط الخاصة (لاستبدال عامل مثبت ، غائب مؤقتا ، تزايد مؤقت في العمل ، عمل موسمي، عمل ورشة محدود ، زمنيا ...) و كيفيات التطبيق (عقد مكتوب ، تحديد مدة العقد و سبب هذه المدة تحديدا) ، هذا اللجوء التعسفي بطابعه اللاقانوني و بكثرة هو في ظهور إستراتيجية مرونة أعباء المؤسسة التي واجهت قبلا مشاكل اقتصادية و تحضّر لتقليص عدد المستخدمين بأقل كلفة من جهة و تقليص درجة التمثيل النقابي للعمال من جهة أخرى ، في ظل موجة تقليص الفعل النقابي ، تم التفكير في اقتصاد الاتفاقيات الجماعية ، لكن عدم القول بأن هذه السياسة سبقت إرادة محبيه بإخضاع العامل الذي تؤدي وضعيته المزرية إلى القبول دون لفظ كلمة.

و من بين الشروط الغير قانونية، غياب وسائل الحماية الفردية و طب العمل ، غياب الخدمات الاجتماعي و من أجل تقليص عدد المستخدمين ساعات عمل غير محدودة و زيادة في وقت العمل غير معرضة كساعات إضافية أو كساعات راحة.

كانت هذه السياسة دائما تسعى للجهل و عدم الكفاءة في تسيير الموارد البشرية (فالأمر سهل في تحقيق أرباح بالتصرف خارج القانون).

علاوة على ذلك ، يُجبر القانون الحالي المستخدمين على اتفاقية جماعية حسب حجم المستخدمين  و هذا حتى في غياب تمثيل نقابي لأنه يفترض في هذه الحالة إمكانية وجود مندوبية عمال من اجل التفاوض حول الاتفاقية ، أيضا الرجوع إلى هذا السياسة التي أرجعت القلق إلى المستخدمين الذين هم غير محفزين تحفيزا كافيا ، و غير أكفاء بشكل جيد و متخوفين من التضامن في مؤسسة يمكن أن يغادروها بسبب أولوية تمنح لهم خارجا ، هذه الحركة ليست بلا ثمن في مجالات تطور نشاط التوظيف ، و عدم فقد الخبرات المهنية ، و لا استقرار منظمة العمل و اهتزاز المناخ الاجتماعي ، الخ ...

و ليس من الصدفة إذا كان السيد كامديسيوس M.Camdessus المدير العام الأسبق للـ FMI أو من فرنسا بتبني نظام عقد العمل غير محدد المدة (CDI) و استثناء كل الأشكال الأخرى من اجل تحسين نموها الاقتصادي و تفادي الورطة في عشر سنوات.

  1. 4.    التسيير العصري للموارد البشرية :

فعلا إن التنافسية تتطلب سياسات تخفيض للأعباء ، من خلال مرونة مصاريف المستخدمين و فصل النشاطات ، و بهذا فعقد العمل محدد المدة ليس مفيدا إذا تحكمنا في التقنيات الأخرى ، و بالتحديد تسيير الكفاءات و شخصية التعويضات و علاوة على ذلك فإن التنافسية العالمية تعتمد على المتغيرين الكلفة و السعر أكثر منها على الإبداع و الابتكار من أجل اللحاق بمستجدات المنتوجات و التقنيات ، ثم بالخدمات و السهولة التنافسية المعروضة في السوق (نوعية الاستقبال و الاستعداد للزبون ، التسليم في المنازل ، خدمات ما بعد البيع ، الإخلاص و الوفاء ...الخ) إذا الأمر يتعلق بتوظيف الذكاء ، الخيال ، المعارف من أجل الرفاهية الاجتماعية.

أحد المعطيات الملاحظة في التطور السوسيو-اقتصادي تتمثل في تطور تسيير الموارد البشرية من العبودية أو الخدمية ، إلى العمل الأجير التشاركي ، للنموذج التايلوري إلى العلاقات الإنسانية ، و ليس دون الكفاح البروليتاري (العمالي) و تطوّر نظريات العلاقات الإنسانية و الاجتماعية ، العالم العصري للعمل اعتباره للعامل البشري ، كيّف قانون العمل و دخل أحسن فأحسن لمفهوم الكفاءة الجماعية في معنى التنافسية ذات المحتوى الجماعي أين تركز الاهتمام حول الإبداعية التحفيز على العمل ، ثقافة المؤسسة ، التخطيط للشغل ، تقييم تطور الكفاءات ، الاتصال الداخلي و الشخصي ، التعويض الشخصي من أجل استبدال منطق التأهيل / الكفاءة بمنطق المنصب ... الخ.

الاستثمار في هذه السياسات الناتجة لم تكن بدون رجوع إيجابي للمؤسسة للتطور الذي يندمج في أفكار المجهودات و الازدهار المشترك ، كذلك التنافس الضروري الذي لا بدون أفاق تطور مستديمة و مندمجة ، تتصرف عبر الزمن بالموارد البشرية ، و من هنا استعجال الأمر بالنسبة للمؤسسات العمل الجزائري لبناء تسيير حسب متطلبات العصرنة و الذي أولى معاييره تتمثل تحديا في المطابقة للقانون.

المراجع

1.     CROZIER. M, Le phénomène Bureaucratique, Paris, Seuil, 1963.

2.     BERNOUX, P. 1985. Sociologie des organisations. Paris : Seuil, coll points Berthier, N. 2002. Les techniques d'enquête ; Méthode et exercices corrigés. Paris : Armand Colin

3.     CROZIER, M. et Friedberg, E. 1977. L'acteur et le système .Paris : Seuil, coll. Points

4.     OCDE. 2001. Développements récents de la gestion des ressources humaines dans les pays membres de l'OCDE. Paris: Organisation de coopération et de développement économique

5.     STEIJN, B. 2002. La gestion des ressources humaines dans le secteur public- Un thème délaissé, Examen de la modernisation sous l'angle de la gestion des ressources humaines. Paris: Organisation de coopération et de développement économique

6.     GOLLAC (M.), GREENAN (N.) et HAMON-CHOLET (S.), L'informatisation de l'ancienne économie : nouvelles machines, nouvelles organisations et nouveaux travailleurs, Edition Économie et Statistiques, Paris, 2000, 340 p.

7.     REICHARD, C. 2002. Évaluation de la gestion des ressources humaines axée sur la performance dans certains pays de l'OCDE, Examen de la modernisation sous l'angle de la gestion des ressources humaines. Paris: Organisation de coopération et de développement économique



 1 - WEBER Max, Economie et Société, Paris, Plon, 1971.p. 98 .

2- APPLEBAUM et BATT, Milakovich, Ibid.p. 54 .

1 - ARROW, KJ , les limites de l’Organisation, Paris, Puf, 1976.p.213.

1- عادل جودة و غسان القلعاوي، الكفاية الانتاجية ووسائل رفعها في الوحدات الاقتصادية، دار الفكر، دمشق 1972.ص65.

1- صالح مفتاح، إدارة الموارد البشرية وتسيير المعارف في خدمة الكفاءات، الملتقى الدولي، التنمية البشرية و فرص الاندماج في اقتصاد المعرفة و الكفاءات البشرية، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية، جامعة ورقلة، 09-10 مارس 2004.ص 87 .

1- محمد جمال برعي، التدريب و التنمية،عالم الكتب، القاهرة 1973، ص98 .

1- CROZIER M. , l’acteur et le systeme , Paris seuil,1977.p.65.

1- CROZIER M. , le phénomène bureaucratique , Paris seuil,1963.p.265.

1- دافيد لاسكال، روي بيكوك، ترجمة عثمان احمد، قمة الأداء، مركز اخبرات المهنية للإدارة، القاهرة 1998،ص247 .

1- صلاح الدين عبد الباقي، الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية ، الاسكندرية 2002، ص354.