التماهي وفعالية الخطاب التداولي في السمعي البصري.pdf

 

 إدريس القري - المغرب

 تقديــم.

 بديهي أن تكون وسائل الإعلام العصرية أهم حامل وناشر و مرتبطة بثقافة وبالمصالح الإستراتيجية الحيوية للبلد الذي تنتمي إليه، ومن ثمة تكون وسائل الإعلام هذه مرتبطة أيما ارتباط بالمواقف وبالسياسات العامة لهذه البلدان. إلا أن هذا الارتباط الذي هو في نظرنا طبيعي يمكن تفسيرهبآليات البناء الاجتماعي ل: الشخصية الأساسية والشخصية الوظيفية، يختلف بالضرورة من مجتمع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى، وذلك ما نعتقد أنه يتناسب طردا مع درجة انفتاح أو انغلاق هذه الدولة أو تلك في نظامها المؤسساتي على الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها كونيا.

يصدق هذا الأمر على كل أنواع وسائل الإعلام ومنها السينما والتلفزيون والإذاعة، بل والصحافة أيضا وربما أساسا[i]، وقد عرفت هذه الوسائل تطورا نوعيا كبيرا في فعالية خطابها التداولي، كما عرفت تزايدا كبيرا في شدة وقوة تأثير خطابها إثر زواجها الماكر بالتكنولوجيا التواصلية لصناعة الصوت والصورة والتحكم في تنقيتهما وتحميلهما بالرسائل غير المنطوقة من جهة، وعند ارتباطها الاستراتيجي بالعلوم الإنسانية من جهة ثانية: فاستعمالها التاريخ يمنحها المصداقية العلمية، واستغلالها للسوسيولوجيا يمنحها القبول الاجتماعي، وتوظيفها لعلم النفس (التحليل النفسي على وجه الخصوص) يهديها مفاتيح اللاشعور الجمعي لجماهير المتفرجين. النقطة الأولي المتعلقة بخصوصية اللغة السمعية البصرية، والنقطة الأخيرة المتعلقة بالعمق اللاشعوري المستهدف من الخطاب التداولي السمعي البصري هما ما يهمنا  في هذه المداخلة، ذلك ما سيشكل العمود الفقري لمقاربتنا للخطاب التداولي الفيلمي ولفعاليته لدى الجماهير العريضة.

  في المفاهيم الأساسية.

نقترح في البداية تحديدا إجرائيا للمفاهيم الأساسية التي سنشتغل عليها، وفي هذا السياق نتساءل عن دلالة التماهي l'identification أولا، مع الإشارة إلى غنى وتعدد وتعقيدات هذا المصطلح التحليل نفسي كما حددته الفرويدية بداية وما بعد الفرويدية لاحقا

التماهي L'Identification :

 يقدم لنا سيرج يونسكو في قاموس لاروس  LAROUSSEالتعريف التالي للتماهي:

LAROUSSE : (Serge Ionesco) Assimilation inconsciente, sous l’effet du plaisir libidinal et\ou de l’angoisse, d’un aspect, d’une propriété, d’un attribut de l’autre, qui conduit le sujet, par similitude réelle ou imaginaire, à une transformation totale ou partielle sur le modèle de celui auquel il s’identifie ; L’identification est un mode de relation au monde constitutif de l’identité.         

يبدو واضحا من هذا التعريف أن التماهي يرتبط باللاشعور أولا، وهذا ما يجعل فعاليته التداولية قوية وإمكانية السيطرة عليه من الوعي جد ضعيفة اللهم عند توفر شروط الوعي النقدي بالخطاب السمعي البصري عموما وخصوصيات لغته ومرتكزات تداوليته وذلك بعد آخر لا مجال للخوض فيه في هذا السياق، وهو يرتبط ثانيا بالطاقة الليبيدية (س. فرويد) وذلك ما يجعله عضوي الارتباط بتوازن الشخص والشخصية ومن ثمة المواطن في نسيج علاقاته مع الغير من جهة ومن حيث سعيه أو تحقيقه للإشباع وللسعادة من جهة ثانية، وثالثا فالتماهي كآلية نفسية يرتبط بالهوية وذلك ما يجعله موجها أساسيا للوعي الذي يحدد من خلاله الشخص موقعه داخل مجالات الثقافة والقيم بمجتمعه وبالعالم عموما، إذا كان التماهي إذن آلية دفاعية طبيعية وظيفتها حماية الأنا من الإحساس بالفشل وبالألم، فإن التعاطي المبالغ فيه مع هذه الآلية اللاشعورية قد يؤدي إلى عواقب مرضية قد تعصف بالأنا وتوازناته الأساسية في شبكة علاقاته بالواقع من جهة، وبالحاجات والرغبات والدوافع الصادرة عن اللاشعور العميق واللصيق بالطفولة من جهة ثانية. وذلك ما سيؤدي في سياق مداخلتنا هذه إلى الحديث عن تشوهات الوعي وفقدانه لجذوره الاجتماعية في انسجام كبير مع مفهوم "الاستلاب" L'aliénation كما هو محدد مبدئيا في الفكر السوسيولوجي الماركسي    

     …mais la pathologie tient du fait que l’objet est introjecté dans le MOI a tel point que le sujet n’est plus lui-même, il devient l’Autre absent. C’est l’identification narcissique. Elle implique une confusion d’identité entre le sujet et l’objet ; la défense est un échec : tout travail de deuil ou de séparation est impossible, le mélancolique devient incapable d’aimer à nouveau.[ii]

تنبني فعالية الخطاب التداولي الإعلامي – الفيلمي منه على وجه الخصوص - إذن حول وظيفة "التماهي" التي تتأسس بدورها على تقنية البناء اللغوي السمعي البصري ومن ضمن تقنياتها اخترنا التحدث عن الترصيص.

الترصيص:

 وهو تقنية في بناء الخطاب التداولي الفيلمي بترصيص- من رص - وتصفيف مواده الصور بعضها بجانب بعض في توسع أفقي يتراص عبره البناء ملتفا حول بؤرة توحَِده وتلم شتاته، فالسمعي البصري يتميز بكونه أفقي أكثر منه عمودي، كما يختلف عن آلية بناء الخطاب الأبجدي الذي يرتبط تقليديا بالاستدلال العمودي والتجريدي من افتراض واستنباط. نقطة انطلاق البناء المرصوص بؤرة متكاملة وممغنطة تتمحور حول شخصية وحدث ومناخ، ينتظم حولها كل معمار الخطاب السمعي البصري الفني للحكاية سينمائية كانت أو تلفزيونية. تشكل هذه النقطة قطب الرحى بالنسبة للبؤرة الغاوية للعناصر التي ستكمل بناءها بتجميع وتراص بقية العناصر حولها، وذلك حسب شكل هذه العناصر وصلاحيتها في اقتصاد السرد وجرعة الانفعالات المراد إثارتها لدى المشاهد، تحكم منطق هذا التراص تلقائية الوقع على الجسد وإن كان التصور مبيتا بمعنى مفكر فيه ومصمم عقليا كاختيار وكرؤية.

إن التراص والترصيص كتقنية في بناء الخطاب التداولي السمعي البصري آلة لإنتاج قوة الهالة وإلادهاش والجسدية، وهو ما يتم بهندسة نقطة بجانب نقطة ولون بجانب لون وتصميم بجانب تصميم، ولقطة بجانب لقطة ومشهد بجانب مشهد، لتنبثق عن ذلك في النهاية الحكاية، والصورة النهائية للعمل المرئي بالأساس. ومعلوم أن عملا بهذه الكيفية ينبغي له منذ البداية أي منذ اللقطة والحركة والكلمة الأولى، أن يوضع على سكة المناخ الماسك بالتلابيب الانفعالية والتخييلية للمشاهد. وإذا حدست حساسية الفنان ذلك وأصابت، وجد ذلك المناخ الذي قال عنه الكاتب والروائي التشيكي الشهير "ميلان كونديرا" بأنه يجعل الوقائع والشخصيات تتتالى وفق منطقها الخاص الذي يجعل الكاتب في النهاية مجرد تابع يدون ما تمليه عليه.

إذا تمت عملية الكتابة بالتراص والترصيص، سهلت إلى حد كبير اللحظة الأخيرة في انجاز العمل السمعي البصري وهي العملية التي تتم وفقا لمخطط وحساسية هذه التقنية: نقصد هنا عمليتي التركيب والمزج montage et mixag  بحيث يكون الإيقاع والتدفق الدرامي متوفرين في المادة المرصوصة الفائضة روحا وديناميكية، لأن بؤرة التراص تكون قد فرضت خط الاستمرار وطابعه العام مانحة إياه هوية ومعنى، وبالتالي ذاتا. ويعتبر السعي إلى تحقيق تماهي المتفرج مع أحدى الشخصيات الفيلمية الرئيسية مفتاح نجاح الخطاب الفيلمي التداولي، ومن ثمة ضمانة نجاحه، إلا أن تقنية الترصيص تجعلنا نتحدث عن انغماس المتفرج في الهالة التي تنبثق عن "الترصيص الفيلمي" وذلك مستوى آخر من التحليل ليس هنا مجال الحديث عنه.

الإسقاط :

 سيتطلب الحديث عن التماهي أيضا التناول العلمي المركز لآلية دفاعية أخرى هي آلية "الإسقاطla projection " التي تعتبر بمثابة البوابة الجوهرية لتحققه. الإسقاط في التحليل النفسي "صيرورة لاشعورية يمنح من خلالها ذات لشخص آخر خصالا وميول ومشاعر يرفضها أو أنه ينكرها على نفسه" أما في علم النفس فالإسقاط هو: " تمظهر شخصية فرد في ردود فعله" وقد حدد مؤسس التحليل "سيجموند فرويد"Sigmund FREUD الإسقاط باعتباره آلية دفاعية تروم البحث عن نماذج ذرائعية في الواقع المادي أو التخييلي – كما تقدمه الفنون عموما – للتنفيس عن مكبوتات واحتقانات معاشة وذات طابع إحباطي اشتدت وطأتها. لنتخيل بعد هذه التعريفات المفاهيمية جماهير ذات استعداد تام للاحتماء في الأحلام من واقع بئيس، متعودة على الإفراط في التماهي تخلصا من خيبات تلوم نفسها لا شعوريا على الخضوع لها، لنتخيل هذه الجماهير تشاهد فيلما أمريكيا يركب بتقنياته سفينة هذه المعاناة وهذه الاحباطات ليطوع تصورات وأحكام ومواقف لصالحه، إنه استغلال آلية الإسقاط عن طريق لهدف التطويع الذي لا يقف في وجهه إلا العقل النقدي يقهر هذا التطويع ويكشفه على حقيقته، في هذا السياق لا بد من التمييز في هده الآلية بين الإسقاط الإيجابي الواعي، وبين الإسقاط السلبي الانفعالي.

 الاهتزاز الانفعالي الاسقاطي الساذج:

وهو ذلك النوع من التجاوب مع الخطابات التداولية السمعية البصرية انطلاقا من خزان اللاشعور وطاقاته المكبوتة والكابتة على قاعدة الإسقاط غير الواعي. في هذا النوع من الاهتزاز يحتل الإسقاط موقعا قويا لأن العمل المعروض يكون ذا بنية نموذجية مبسّطة ومختزلة دراميا. كما أن هذا العمل يكون مُتمحورا حول نماذج أصلية ARCHETYPES وهي شحنات انفعالية و نفسية عميقة، تتعلق بتجارب إنسانية موغلة في القدم ومشتركة في الغالب بين كل الأفراد وبين كل الثقافات في محاكاة شديدة لليومي المشترك. يتم تقديم هذا اليومي العام والمشترك في الخطاب التداولي الفيلمي مختزلا في ثنائيات مستهلكة وكونية مثل الطيب ضد الخبيث، والخيّر ضد الشرير، والقوي ضد الضعيف، والغني ضد الفقير...الخ. وتعوق هذه الثنائيات أي مجهود فكري ما دامت تخاطب مباشرة النماذج الأصلية المختزنة لدى كل الناس وفي كل المجتمعات والثقافات. هكذا تشكل هذه الثنائيات عائقا دون حصول الوعي لأنها تحول دون توظيف ـ عند التماهي بين المتفرج وشخصية أو وقائع من العمل الفني ـ الخبرات العقلية أو الذوقية الأولية لبناء "وعي نقدي" قابل للتطور لدى المشاهد المنفعل. مثال هذا النوع من الأعمال هو ما ترجمناه سابقا في كتاباتنا بالمسلسلات والأفلام الفقاعية "Soap-opéras" وهي درامات عاميّة وعالمية في نفس الوقت، تتربع على عرش إنتاجها عالميا هوليوود بدون منازع، حيث بلغت نسبة إنتاجها من الإنتاج العالمي سنة 194460%، بينما قفزت هذه النسبة في سنة 2000، بفعل عولمة الاقتصاد والسياسة والثقافة بسائر أنواع تعبيرها إلى 80% من الإنتاج العالمي[iii].

الاهتزاز التذوقي العارف:

 وهو تجاوب واع مع الإبداع الفني غالبا ما يكون مسبوقا أولا بقصدية. تتمثل هذه القصدية في اختيار المنتوج المشاهد لقيمته الفنية التي سبق اختبارها بمرجعية فكرية وجمالية ما. قد تتجسد هذه المرجعية في أداء أستاذي لممثل كبير، كما قد تتجسد في القوة والشجاعة الفلسفية والتمكن الفني لمخرج "مفكر"... بحيث تكون للخطاب في هذه الحالة القدرة على تحريك خبرات وذاكرة ومعرفة وتجارب إبداعية متقاطعة، اكتسبت كرصيد عبر تربية الإحساس والذوق والذهن. وتستطيع الذات التي تهتز بهذا الشكل تجنب ما يحدث حتما للذات المرتبطة بصمام أمان الإسقاط، أقصد يقظة الواقع المريرة التي ينتهي بها الاهتزاز الاسقاطي الساذج.

من جهة أخرى يمكننا القول بأن هذا الاهتزاز يترافق فيه نوع من التزاوج بين التلذذ والمتعة التي غالبا ما تنتهي بالفهم والإدراك المتعدد المستويات "لرسالة" العمل الفني. يمكن هذا الفهم من القدرة على ترجمة العمل الفني، مرة ثانية بعد أن "ترجمه" صاحبه، من اللغة السمعية البصرية السينمائية أو التلفزيونية، إلى اللغة الأبجدية ترجمة مبدعة. تستطيع هذه الترجمة إن كانت مبدعة بالفعل، أن تنقل تلك المتعة وذلك الفهم النقدي المُقدر لقيمة العمل الفني.

يتبين لنا إذن بأن الفرق الأساسي بين الخطاب التداولي الأبجدي وبين الخطاب التجاولي السمعي البصري يكمن في أسبقية تحريك العقل وعملياته العليا ومهاراته التجريدية بالنسبة للأبجدي من جهة، و بأسبقية الجسد والانفعال والإحساس والوجدان بالنسبة للسمعي البصري.    

النموذج الأصلي L’ ARCHETYPE:

 

يعني النموذج الأصلي في الفلسفة، المثال المتوالي عن المادة. فهو خالد يمثل الحقيقة، حقيقة كل الموجودات الأشباح حسب الفيلسوف اليوناني أفلاطون. أما في التحليل النفسي فيعتبر المحلل النفسي الألماني كارل غوستاف يونغ "K. G. Jung  النموذج الأصلي هو "كل موضوع كبير مبني في اللاشعور الجمعي، والصادر عن التجارب الكونية للإنسان"[iv].

وفي مكان آخر يعني "يونغ" بالنموذج الأصلي أيضا "الطريقة الأساسية التي يصنعها الفرد لتوجيه طاقته النفسية".[v]

إن النموذج الأصلي لدى مبدعه "ك. غ. يونغ" قالب ملؤه العواطف والانفعالات والإستيهامات les phantasmes الأولى والمشتركة بين كل الأفراد وفي كل الثقافات والحضارات الإنسانية عبر الزمن وعلى اختلافاتها. ويلخص النموذج الأصلي تراكما لتجارب إنسانية تكون مُرمَّزةً في صراع ثنائي بين قطبين / قيمتين كونيتين خالدتين كما سبق الذكر مثل الخير والشر والقبح والجمال...ولا يعترف النموذج الأصلي لا بالخصوصيات اللغوية أو الثقافية لمجتمع ما، ذلك أنه لا شعوري الطابع أساسا، كما أنه ناتج عن الخيبات والنجاحات والمخاوف والهواجس والأحلام والطموحات والتساؤلات التي عاشها الأفراد كما عاشتها الجماعات في كل المجتمعات وفي كل الثقافات منذ الأزل.

ورغم التشابه والتداخل بين النموذج الأصلي واللاشعور الجمعي ـ الحقيقة أن الأول يشمل الثاني ـ فإن اللاشعور الجمعي حسب ك. غ. يونغ: "مؤلف من المكتسبات الإنسانية القديمة التي تنتقل بين الأجيال بالوراثة من جيل إلى جيل (...) ويطلق على مكتسبات الأجيال المتعاقبة اسم النماذج الرئيسية الثابتة على الدهر. وإذا كانت هذه النماذج تتغير أحيانا، فمرد ذلك إلى ارتفاعها إلى مستوى الشعور في شروط خاصة[vi].

يعاد إنتاج النماذج الأصلية ويتم تحيينها في الجماعات الاجتماعية من خلال الحكايات والقصص والمواعظ والأساطير بصفة خاصة. هكذا يكون النموذج الأصلي هو القالب المُنَمَّطُ والمُنَمِّطُ للتجارب الإنسانية الأكثر مشاعة بين الناس في كل العصور. وهي التجارب التي لا يمكن أن تكون إلا قريبة من أخفض درجات الوعي اللغوي والفكري والرمزي، حتى تكون مفهومة من الجميع، أي العموم بالمعنى الكوني للكلمة، وهذا ما لا يمكن الحصول عليه إلا بالرجوع إلى التجارب الإنسانية الأكثر بدائية من جهة، والأكثر إيغالا في الزمن النفسي الجماعي البعيد من جهة ثانية.

لقد أدى التقدم التكنولوجي المعاصر في ميدان التواصل والاتصال اليوم إلى منح الخطاب التداولي السمعي البصري – التلفزيوني منه على وجه الخصوص - فعالية لا سابق لها في تضخيم وتفخيم الحكايات الحاملة للمضامين المشتركة للاشعور الجمعي، و للنموذج الأصلي القابل للتسويق ثقافيا في كل بقاع الأرض بسهولة تامة. لا يشترط في هذا الخطاب المسوق سوى الاحترافية الصناعية المُتبَّلةُ بالقدرة على التواصل من خلال الإيحاء والإثارة الوجدانية والغريزية، والعزف على معاكسة طفيفة – فالمعاكسة العميقة أو القوية لأفق انتظار المتفرج تدفعه بالضرورة إلى التفكير وذلك ما يناقض عمليا القاعدة الذهبية للأعمال القاضية بتنويم التفكير بمعناه المجرد -  لأفق الانتظار لدى المتفرج المستسلم. لذلك نلاحظ اليوم أن التهافت على شباك التذاكر بين صناع خطاب الفرجة سينمائيين و"تلفزيونيين" وصناع الإشهار، يرتبط النجاح فيه بالحذق في تمثل هذا اللاشعور الجمعي والنموذج الأصلي كمحرك أساسي له. تماما كما أن بلوغ أعلى درجات الإبداع بتحدي شباك التذاكر وكسبه في آن، يمر عبر الحفر فيما هو أعمق من اللاشعور الجمعي وهو: الدهشة الإنسانية، وهو مما يقفز عليه العام المشترك في هذا اللاشعور ولدى اللاهثين وراء شباك التذاكر، عبر أقصر طريق وهي طريق التسطيح والاختزالية التي تحدثنا عنها سابقا.

فعالية الخطاب التداولي السمعي البصري: بناء الشعبية:

 

المهارة التقنية في "كتابة" الخطاب:

 

العمل الفني عبارة عن تخييل يعبر من خلاله "الصانع" عن فكرة، أو يُسرُّ بواسطته للآخر عن إحساس، أو يعلن به عن موقف، أو يقتسم به مع الآخر متعة أو ذوقا...وقد يذهب الفنان أبعد من ذلك بحكي حكاية من خلال عمله الفني، تجمع هذه الحكاية كل ما سبق في متنها، وهنا تكمُنُ قوة الخطاب التداولي في السينما والتلفزيون بصفة خاصة، مقارنة مع قدرات الإذاعة وألعاب الفيديو والكمبيوتر...

يُعبّرُ ما يحكيه هؤلاء المحترفون عبر الخطاب السمعي البصري دائما عن تجربة جماعية، وإن سردها وشخصها فرد ( بطل ) واحد. وتحمل هذه التجربة المُتقاسمة والمشتركة عواطف ووجدان، تسمح بتحقيق التعاطف عند استهلاكها. ولعل هذا التعاطف هو أساس وشرط التماهي مع شخوص أساسية بخاصة. توقظ هذه الشخوص ـ ومن ثم تكشف عن قدرتها على التأثير واستجلاب التماهي معها ـ المكنون اللاشعوري للمتخيل الشعبي لدى المشاهد. يتم ذلك لهذه الشخصيات من خلال نمطيتها النموذجية المتجلية في مظاهر خارجية وسلوكيات وتقاسيم وملامح وجه وانفعالات وجدانية وردود فعل تلقائية وغير مفكر فيها، ترتبط بمواقف سبق اختبارها لدى الجميع بشكل أو بآخر.

ذلك هو سر الشعبية العالمية للخطاب التداولي للأعمال الفقاعية الفنية، الأمريكية منها على الخصوص. إنه حذق حساسية "عالمة وتجارية" في صناعة الخطاب السمعي البصري لكل من المنتج والمخرج والموزع الذين يحسون بقوة و"بعبقرية ميركانتيلية" بالمخاطب وميوله، بل و يتدخلون في صناعة هذا الخطاب من خلال استقراءات الرأي والإشهار وجل برامج التلفزيون، الذي يعتبر أحد أخطر وأكبر ممولي السينما اليوم ذات الطابع السياسي المُقَنَّعِ كالحوارات المباشرة التحليلية! في توجيه هذا الرأي وصناعته. 

من هذا الجانب يمكن أن نتحدث عن القوة المُوَحِّدة الأمريكية للسمعي البصري التلفزيوني والسينمائي، اللذان يروجان كل حسب طبيعة كل منهما ـ سرعة النسخ والتسطيح واللعب للتلفزيون، والتأثير البطيء والدائم الباصم للسينما ـ رموزا وقيما ذات صلة قوية بالنموذج الأصلي والمتخيل الشعبي الجماعي اللذان تحدثنا عنهما، لخدمة مصالح وسياسات ومواقف وتصورات وتوجهات جيوبوليتيكية وثقافية وعسكرية واقتصادية، لا تناقض أبدا ما تؤمن به أمريكا وما يخدم مستقبلها وهيمنتها وتفوقها، ويتم ذلك من خلال إلباس هذا النموذج الأصلي لباسا عصريا يستمد من الأيقونات والرموز الأمريكية المعاصرة، نذكر في هذا السياق على سبيل المثال لا الحصر أفلام شركات الإنتاج الأمريكية الكبرى ـ M.C.M. U.A. M.G.M...  ـ الكبرى ومسلسلات تلفزيوناتها القوية الإخبارية منها ـ Fox news. CNN. ABC. NBC.CBS....

 

قراءة في صور الخطاب التداولي السمعي البصري

 

مهما كان نوع الفيلم أو المسلسل الأمريكي فهو دائما يصدر خطابا تداوليا ينتصر للرموز وللقيم ولأسلوب العيش وللبطولة وللنغمة وللألوان الأمريكية. وغالبا ما ترد كل هذه الرموز والأيقونات مقترنة بالقيم الكونية الأكثر نبلا وطلبا من لدن الإنسان أينما كان: القوة، الحرية، البطولة الفردية، التفوق في الذكاء والعلم والقدرة على رفع التحدي والإصرار على الانتصار حتى وبصيص الأمل يكاد يكون مفقودا، الارتباط بالخير المطلق بينما العدو دائما شرير إرهابي وبليد في النهاية، والقدرة على القيادة...كل ما سبق يُربط في الأفلام والمسلسلات دائما بالحياة اليومية الأمريكية وما يرمز إليها: الدجينز، الكوكاكولا، الشوينكوم، علب الجعة السهلة الفتح، السندويتش على طريقة الماكدونالدز، عقلية المغامرة والمجازفة والإقدام، السيارة الشخصية المرتبطة بمفهوم رغد العيش والحرية الفردية...الخ.

إلا أن أخطر الآليات التي يمتطيها الخطاب التداولي السمعي البصري الأمريكي في بناء فعاليته القوية، تتجلى في إلباس النماذج الأصلية مظاهر فيزيولوجية وفيزيونومية عرقية وجنسية، ترتبط أحيانا بعنصرية وبتمييز عرقي وثقافي وديني خطير يتعارض حتى مع الأسس الحضارية التي من المفروض أن الغرب يدافع عنها ويتطور في سياقها، بل ويقدمها كقيم فوق الزمان إذ تساير العولمة كحتمية مستقبلية للجميع، هكذا نجد البطل الموسوم بكل القيم النبيلة المتراوحة بين الشجاعة والكفاءة التقنية والالتزام الأخلاقي...وكذلك الشأن بالنسبة لذويه، نجده في الغالب العام أبيض البشرة لون عينيه أزرق أو أخضر، أشقر الشعر ذو جسم رياضي لطيف التقاسيم حلو النظرة. تتداخل هذه الصفات مع مميزات عقلية وسلوكية وأخلاقية تكملها، فالبطل دائما شديد الذكاء – أخطاؤه الفادحة التي تكاد تودي به إلى التهلكة مجرد ضرورة دراماتورجية لخلق التشويق ولتمرير الأهم وهو ما يمثله كنموذج للقوة المعاصرة – عقلاني ملتزم بالقانون وبأخلاق الواجب والمسؤولية، مصر على الصراع حتى الانتصار، وهو الانتصار الذي يتحقق له في النهاية بحسن القيادة والتفاني والعمل الجماعي والتخصص والمثابرة.

والواقع أن تبني هذه القيم لا يثير تساؤلات إلا عند استكمال صورة الخطاب التداولي السمعي البصري الأمريكي، فمقابل ما يتمتع به البطل وذويه من صفات وسمات مادية ومعنوية، هناك العدو ومن معه الذين يحملون كل ما يناقض صفاته وسماته: فالعدو أسود الشعر ولون العينين إضافة إلى سمرة بشرته بدرجة أو بأخرى. وإذا كان أشقر الشعر فهو بالتأكيد روسي من المستحيل أن يكون أوروبيا أو إسرائيليا أو كنديا أو أستراليا وإلا فسيكون حالة نفسية وعقلية غير سليمة. العدو كذلك مسلم الديانة في الغالب الأعم ومن المستحيل تماما أن يكون يهوديا أو مسيحيا، نظراته تحمل القسوة والحقد والغل، كما أن كل حركات جسمه عمودية سريعة توحي بالعنف وبالعدوانية، مقابل الحركات الأفقية الهادئة التي توحي بالحكمة وبالتمكن من الحكمة وبعد النظر وعمقه لدى البطل.

بعد تفجيرات ال11 من شتنبر بمدينة نيويورك الأمريكية ظهر في الخطاب التداولي السمعي البصري الأمريكي – والأوروبي طبعا – مصطلح جديد غدا هو قطب الرحى فيه، إنه الإرهاب والإرهابي، فقد أصبح هذا المصطلح يضم كل الصفات السابقة الذكر لأعداء البطل، إضافة إلى أن العدو هذا لا يهدد البطل وأصدقاءه، بل بهدد قيما يجسدها هذا البطل والدولة والمجتمع الذي ينتمي إليه[vii].

لقد عملت السينما والتلفزيون الأمريكيين بصبر وأناة ومنذ عقود على تمهيد الطريق أمام خطاب العولمة الذي من الصعب فصله عن خطاب الأمركة. وينبغي الاعتراف بأن منتجي هذا الخطاب أتقنوا عملهم وكانوا براغماتيين، لا يقارن بالبلادة وقلة الحيلة الفنية والصناعية والفكرية، التي اشتغلت بها سينماتُنا وتلفزيوناتُنا العربية عموما، بحيث أنها لم تفعل سوى على تكريس التشنج والحنين إلى الماضي والضلال في الحسم مع أسئلة التقدم والمستقبل والمواطنة والكرامة. ولعل المشكلة ليست ولم تكن أبدا بشكل جوهري مشكلة إمكانيات مادية، وإلا لكانت الديمقراطية والحداثة والمصداقية والتقدم والتمدين والتحديث وقيم المواطنة العصرية، تغطي خطاب مؤسسات السمعي البصري في نسيج الكثير من المجتمعات الغنية!

لن يكون هناك لا استلطاف ولا تفاعل ولا تقمص بالتالي، بين المتفرج المتلقي وبين شخصيات الخطاب السمعي البصري، وما تعبر عنه من ألوان وأشكال وخطوط وظلال ومواقف...إذا لم تكن هذه الأخيرة "تلبس" مُثُلاً لنماذج أصلية، تقبع في عمق اللاشعور الجمعي الموروث في لاوعي كل الناس، والمُدَعَّمِ من الغزو المُمَنْهج عبر شاشات العالم الكبرى والصغرى خاصة، لزخم الإنتاج الفقاعي الغني والقوي. كما أن هذا التقمص والاسقاط وبالتالي التماهي لن يحدث أبدا ما لم تكن هذه الصور وتلك الأصوات، تعبر عن قيم كونية خالدٌ الصِّراعُ من حولها ومن أجلها. من هذه القيم: الحب والحقد، والقوة والضعف، والنجاح والفشل، والخوف والرغبة في الموت الصغرى( تحدى الصعاب والقدر كما في برامج اللعب والربح المادي)، والفضيلة والرذيلة، والعدل والظلم...وينبغي أن يجسد كل هذا بصنعة ملائمة على المستوى السردي والتواصلي، وعلى مستوى أدوات صياغته التقنية من صوت وصورة وإنارة ومكونات كل منها ومستوياتها التعبيرية.

 

كيف يتم الاشتغال على هذه السمات وإلباسها لشخوص الخطاب التداولي السمعي البصري الأمريكي؟

 

المثال النمطي أو التلاعب بالنموذج الأصلي:

 

هل معنى ما سبق أن الخطاب التداولي للسمعي البصري يعيد إنتاج النموذج الأصلي وبالتالي المتخيل الجماعي في كل تلويناته وتلقائيته وصدقه عبر نوافذه السينمائية والتلفزيونية والإذاعية والفوتوغرافية..؟

الجواب هو لا،

إن الخطاب التداولي العمل الفقاعي يتلاعب بالنموذج الأصلي ويستغله. كيف ولماذا؟

يعمد الخطاب التداولي للإنتاج السمعي البصري الفقاعي إلى تحيين النموذج الأصلي أولا. ويتم هذا التحيين بوسائل وأدوات وطرق مختلفة، مع التزام مبدأ عدم التفريط في الأحاسيس والانفعالات والمشاعر الابتدائية المرتبطة بهذا النموذج، لأنها الوحيدة القادرة على إيقاظ الشحنات الوجدانية المرتبطة بالنموذج الأصلي اللاشعوري، وهي الشحنات المتحكمة بدورها في عمليات التعاطف والاسقاط والتقمص النفسي والتماهي. تضمن هذه العمليات الشعبية، وهذه الشعبية بدورها هي التي تؤمن لهذا الخطاب أداء رسالته الدعائية الثقافية والسياسية في نهاية المطاف. وبتعبير آخر فمن الضروري معرفة كيفية تضمين الخطاب النهائي في بنيته الدرامية، وفي نسيج تشكيليَّتِه البصرية، الأحاسيس القوية والبدائية السائلة في ثنايا النموذج الأصلي كموقف وكحالة إنسانية كونية مُخْتبرَةٍ من الجميع.

ما هي آلية نجاح وفعالية الخطاب التداولي السمعي البصري في تخطي الحدود اللغوية والثقافية بين المجتمعات؟

 تمكن الاختزالية إلى قطبية صراعية للحياة الإنسانية وتعقيداتها وغناها من المرور إلى وظيفية مضمونة النتائج كما سبق الذكر في تحدى ناجح لعائق اللغة والخصوصيات الثقافية. وتنهض مكونات الصورة في هذه الحالة بالأساسي في عملية التواصل حيث تبلغ المواقف والتصورات والآراء بشحناتها الوجدانية المبررة لها، كما توصل طبيعة القيمتين المتصارعتين وتفرض التموقع منهما انخراطا في الصراع وتعميقا للتماهي الاسقاطي الذي تحدثنا عنه سابقا. لنذكر في هذا الصدد أعمالا على سبيل المثال دائما مثل: فيلم الوسترن SHANE، وفيلم الخيال العلمي Total recal، وفيلم المغامرات INDIANA Jones، وفيلم الحرب PEARL HARBOR، والفيلم الشهير RAMBO، والفيلم الهندي الشهير DOSTI، والفيلم المنمط العالمي TITANIC...، والمسلسلات التلفزيونية SANTA BARBARA. LE FUGITIF. DYNASTY. TOP MODEL. CHATEAUVALON. GUADALOPE...

كل هذه الخطابات التداولية الفقاعية مؤسسة ـ بدرجات وبديكورات وحكايات تتغير فيها الأزمنة والأمكنة والوجوه... ـ على بنية ثنائية القيم حاكية لصراع أزلي مُجسَّد في شخصيتين صراعهما لا هوادة فيه حتي استعباد أحدهما الآخر على الطريقة الهيجيلية ـ نسبة إلى الفيلسوف الألماني هيجل ـ المُفَسِّرة لطبيعة علاقة الأنا والغير.

يُمَكِّنُ هذا البناء من استعادة نماذج أصلية خالدة. ولعل هذه الاستعادة تتحقق بتقديم شخوص تندمج في السياق السوسيولوجي الثقافي الجهوي الخاص، والعالمي الكوني في نفس الوقت. يعني ذلك أن هذه الشخوص على محليّتِهَا وجهويتها الضيقة المتجلية في الملابس، ولون البشرة، وردود الفعل، واللغة، والعادات والطقوس التي تميز المحلية التي تلفها اجتماعيا في السياق الضيق للحكاية، إنما تمثل وفي نفس الوقت، ما هو نموذجي أصلي، ساكن في اللاشعور الجمعي، يتخطى ما هو محلي و قطري ليبلغ ما هو كوني مشترك بين الثقافات و المجتمعات. ويتم ذلك كما سبق الذكر من خلال الشحنات الانفعالية والإثارة الوجدانية والرغبات والاستيهامات التي ترتبط بهذه المظاهر، أو قل يتم ربطها بها.

من جهة أخرى على شخوص هذه الأعمال الفقاعية أيضا،و كي تشكل هدفاً للتماهي والإسقاط لدى المتفرج، أن تُخطيء و تكرِّس نفس الحماقات والانفعالات الاعتيادية والشائعة في اليومي المبتذل للناس، إنها الأخطاء والحماقات أو التجاوزات التي تُشوِّق المتفرج وتجعله يلبِسُ الموقف ويشْعُر، في نفس الآن، بالسُّخط والغيظ اللَّذيذِ وهو خارجٌ عقلهُ، يُحذِّرُ البطل من السقوط في فخٍّ نُصب، عمدا، على مقاسِ وعيِ و"ذكاءِ" المتفرج العادي.

إن القوة السحرية للشخصيات في الأعمال الفقاعية المحترفة، تتجسد في تشخيصها لنفس الأدوار الخالدة للغيرة و الحب، وللحقد والكراهية...كما عليها أن تحمل نفس نقط الضعف الإنسانية التي تطفو عند انتصار الوجدان على العقل المنطقي الصارم، وأن تعبر عن نفس العدوانية المغلولة في نفس الجميع ارتباطا بقيم هي الأكثر شيوعا بين الناس والثقافات.

      إن النموذج الأصلي متلاعب به في هذه الإنتاجات، وذلك لخلق مثال نمطي سينمائي أو تلفزيوني أو إذاعي، مشخص في ممثلين يؤدون أدوار صراع لا ينتهي إلا بالموت أو بالاستسلام، ضد الشر أو ضد الشيطان، أو ببساطة ضد أنفسهم، تحديا لقوة ونمطية وتسلط المؤسسة، المتمثلة في قسوة الدولة ولا أخلاقيتها، أو متمثلة في شيء نسق المجتمع وتغريبه للفرد/الرقم، ونكرانه لفردانيته وحرية تصرفه في نفسه وفي مصيره. أذكر كمثال في هذا السياق المسلسل الأمريكي Xfiles، الذي وهو يفتح ملف الكائنات الآتية من خارج كوكبنا وما يحمله هذا الاحتمال من مخاوف ومجاهيل وأخطار على الوجود الإنساني، يفتح في نفس الوقت قضية الأعمال القذرة التي من المؤكد أن المؤسسة العسكرية الأمريكية على الخصوص تقوم بها، ليس عبر قواتها الخاصة غير المعترف بها قانونيا، بل وعبر مؤسساتها في البحث العلمي وما تحتكره من معلومات وإمكانيات هائلة وسبق في الابتكار العلمي وفي الصناعات الالكترونية، في خرق سافر للأخلاق بل ولإنسانية الإنسان.

الهوامش


[i]وإن كنا نعتقد أن التلفزيون خفف من حدة سيطرة الدولة على الصحافة المكتوبة إلى حد ما.                                                    

[ii]Définition de l'identification sur le moteur de recherche wwww.google.com

[iii]أورده الأستاذ عبد الهادي بوطالب في درسه الافتتاحي بجامعة مدينة سطات المنشور بجريدة "الاتحاد الاشتراكي الأسبوعي" العدد 30، نونبر 2002، ص، 7 .

[iv]أنظر قاموس لالاند الفلسفي، vocabulaire technique et critique de la philosophie volume 1 Quadrie/puf 10= edition paris, 1993. P, 77.

[v]قاموس صليبا ج. ص، 507.

[vi]المعجم الفلسفي لد. جميل صليبا، سبق ذكره، ص، 265.

[vii]نسوق في هذا الاطار فيلم وسلسلة التلفزيون الأمريكي 24 الذي لقي نجاحا منقطع النظير عبر العالم، بما فيه الدول التي يسيء – بأيحائية وبحرفية عالية الذكاء لها.