تطورات أسعار النفط وانعكاساتها على الموازنة العامة

pdf للدول العربية خلال الفترة(2000-2009)

 

 

براهيم بلقلة *

جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف – الجزائر

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

 

 

ملخص : عرفت أسعار النفط خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين تطورات كبيرة وتقلبات حادة ومفاجئة، حيث شهدت منحا تصاعديا منذ 2002 وإلى غاية منتصف 2008، في حين أنها عرفت خلال النصف الثاني من سنة 2008 وبداية 2009 تقلبات حادة ومفاجئة، متأثرة بتداعيات الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي أثر على حجم العائدات النفطية للدول العربية. وفي ضوء الأهمية التي يكتسبها قطاع النفط في الاقتصاد العربي، وباعتبار الدور الأساسي لهذه العائدات النفطية في الموازنة العامة للدول العربية فقد تجسدت هذه التطورات في نهاية المطاف في الوضع المالي في الغالبية العظمى من الدول العربية، وتجلى ذلك في تأثيرها على  إجمالي الإيرادات والنفقات العامة وبالتالي الوضع الكلي للموازنة العامة.

 

الكلمات المفتاح : أسعار النفط، عائدات نفطية، نفقات عامة، إيرادات عامة، موازنة عامة.

 

 

تمهيد : لقد توافرت قاعدة عريضة من وجهات النظر والآراء المتضاربة حول الأسباب الكامنة وراء الارتفاع غير المسبوق الذي شهدتها أسعار النفط، والتي بلغت مستويات قياسية لم تكن متوقعة منذ سنوات قليلة. وقد دفعت هذه التطورات إلى مغالاة البعض في استقراء التوقعات العالية للأسعار بعد هذه الفترة من الارتفاعات، حيث توقع العديد من المغالين وفيما يشبه الإجماع على أن أسعار النفط سوف تبلغ 200 دولار في الأجل القريب. وخلال النصف الثاني من عام 2008 ألقت الأزمة المالية العالمية بضلالها على السوق النفطية والتي لم تكن بمنأى عن التطورات الحاصلة في الاقتصاد العالمي، وخلال فترة وجيزة لم تتجاوز بضع أشهر تخلت أسعار النفط عن المكاسب التي حققتها على مدى يفوق عن ست سنوات ونصف من الارتفاع المتواصل.

 

   وبالنظر إلى أهمية دور قطاع النفط في الاقتصاد العربي، وتشكل العائدات النفطية منه العمود الفقري لاقتصاديات أغلب الدول العربية والمحرك الأساسي لعملية التنمية في الوطن العربي، فإنه وفي ضوء التطورات التي شهدتها أسعار النفط خلال الفترة 2000-2009، فقد انعكس ذلك على الموازنة العامة للدول العربية من خلال تأثيرها على الإيرادات والنفقات العامة. ومن هذا المنطلق فإنه يتبادر لنا السؤال الرئيسي التالي :

 

    ما هي انعكاسات تطورات أسعار النفط خلال الفترة (2000-2009) على الموازنة العامة للدول العربية ؟

 

       وبهدف الإجابة على السؤال الرئيسي ولغرض الإلمام بمحتويات الموضوع، سنتناول المحاور التالية :

1.                 تطورات أسعار النفط خلال الفترة (2000-2008) وأهم العوامل المؤثرة عليها ؛

 

2.                 تطورات الموازنة العامة للدول العربية خلال الفترة (2000-2008) ؛

 

3.                 انعكاس الأزمة المالية العالمية الأخيرة على أسعار النفط ؛

 

4.                 تأثير تقلب أسعار النفط في ظل الأزمة المالية على الموازنة العامة للدول العربية.

 

1- تطورات أسعار النفط خلال الفترة (2000-2008) وأهم العوامل المؤثرة عليها

              بينما انخفضت الأسعار الاسمية خلال العام 2001 بمقدار 4.5 دولار للبرميل أي بنسبة 16.3% عن مستويات عام 2000 والبالغة 27.6 دولار للبرميل نتيجة التباطؤ الاقتصادي الذي شهده العالم وأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، لتصل إلى 23.1 دولار للبرميل. إلا أنها أخذت منحا تصاعديا  بعد عام 2002 وحتى منتصف عام 2008، حيث تخطت سلسلة متتالية من المستويات القياسية غير المسبوقة وخاصة خلال النصف الأول من عام 2008، عندما تجاوزت الأسعار الاسمية لسلة خامات أوبك حاجز 130 دولار للبرميل، وخلال نفس العام فقد وصل المعدل السنوي لسعر سلة خامات أوبك بالقيم الاسمية إلى 94.1 دولار للبرميل (أنظر الجدول 1). وفيما يلي سنقوم بتفصيل هذه التطورات خلال كل مرحلة على حدى كما يلي  :

 

1.1. انخفاض أسعار النفط  خلال عام 2001 وأثر أحداث 11 سبتمبر عليها:  لقد شهد الاقتصاد العالمي منذ مطلع العام 2001 تراجعا شديدا في معدلات نموه حيث تعرض لأسوء حالة تباطؤ لم يشهدها منذ 8 سنوات من قبل، ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية لتزيد من حدة هذا التباطؤ ليتحول الحديث من تباطؤ في النمو الاقتصادي إلى حالة ركود وكساد. وحيث أن الارتباط بين اقتصاديات دول العالم المختلفة وبين أكبر اقتصاد وهو الاقتصاد الأمريكي يعد ارتباطا وثيقا فقد انتشر هذا الركود إلى مختلف هذه الاقتصاديات. ولم تكن السوق النفطية بمنأى عن هذه التطورات والتي أثرت بشكل محسوس على الطلب العالمي من النفط الخام  الأمر الذي أدى إلى تدهور أسعار النفط، فلقد شهدت مستوياته أسعار سلة أوبك انخفاضا بنسبة 16% خلال عام 2001 مقارنة بمستويات عام 2000، حيث بلغ معدل سعر أوبك 23.1 دولار للبرميل عام 2001  بعد أن بلغ 27.6 دولار للبرميل عام 2000. وأخذت الفروقات بين مستويات الأسعار تتزايد بشكل ملحوظ خلال الربع الأخير، فلقد انخفضت بِـ 1.6 دولار للبرميل خلال الربع الأول مقارنة بنظيره من عام 2000، وانخفضت في الربع الثاني والثالث بِـ 0.7 و5.3 دولار للبرميل على التوالي، وكانت مستوياتها مقاربة للسعر المستهدف من أوبك وهو 25 دولار للبرميل حتى سبتمبر 2001. وصلت الفروقات بعد ذلك إلى ما يزيد عن 10 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير أي بنسبة انخفاض بلغت 36% [1]، وقد كان لأحداث 11 سبتمبر دور فاعل في تدني أسعار النفط، حيث انخفض على إثرها السعر الفوري لسلة أوبك بمقدار 3.47 دولار للبرميل دفعة واحدة خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، واستمر الاتجاه التنازلي للأسعار في الأشهر التالية إلى أن بلغ  السعر 17.6 دولار للبرميل في نهاية العام[2]. ويمكن إبراز أهم العوامل التي أدت إلى انخفاض مستويات أسعار النفط خلال عام 2001 في ما يلي : 

 

-باعتبار أن معدلات النمو الاقتصادي من أهم محددات الطلب على النفط، فإنه وبانخفاض معدلات نمو الاقتصاد الأمريكي  إلى 1.0% عام 2001، بعدما أن سجل معدل نموه 4.1% عام 2000، وأداء الاقتصاد العالمي بشكل عام الذي شكل نموا لا يتعدى 2.4% عام 2001 مقارنة بمعدله خلال 2000 والذي بلغ 4.7%، فقد تأثرت مستويات الطلب على النفط سلبا،  بحيث لم يشهد إلا زيادة طفيفة بلغت 100 ألف برميل يوميا أي بنسبة لا تتعدى 0.1% مقارنة بمستواه خلال عام 2000، وهي أدنى نسبة نمو وصل إليها في السنوات الأخيرة .[3]

 

-ساهمت الزيادات الملحوظة في مستويات المخزونات في الضغط على أسعار النفط بالانخفاض، حيث شهد إجمالي المخزون ارتفاعا بِـ 83 مليون برميل عام 2001 مقارنة بمستوى عام 2000، حيث وصل إلى 2579 مليون برميل في نهاية عام 2001. وقد بلغ إجمالي المخزون التجاري في نهاية شهر ديسمبر 2001 بحدود 4508 مليون برميل[4]  أي بنسبة زيادة تقدر بـ 1% عن مستويات عام 2000.

 

-على مستوى إجمالي الإمدادات العالمية، بما في ذلك سوائل الغاز الطبيعي، بلغ إجمالي الإمدادات لعام 2001 مستوى 76.8 مليون برميل يوميا مرتفعا بـ 100 ألف برميل يوميا، أي بنسبة تغير طفيفة لا تتجاوز 0.1 % مقارنة بمستوى الإمدادات خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى تصل إليه الإمدادات خلال السنوات الخمس الأخيرة، الأمر الذي أثر على أسعار النفط نحو الانخفاض.

 

-  لقد لجأت أوبك إلى  سلسلة من قرارات الخفض في إمداداتها النفطية لمحاولة المحافظة على توازن السوق عقب الانخفاض الذي عرفته مستويات الأسعار، مما ترتب عليه ارتفاع في مستويات الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى بلدان أوبك، الأمر الذي ساهم في تبديد المخاوف في نقص الإمدادات النفطية وبث نوع من الطمأنينة وحالة من الاستقرار في الأسواق، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع الأسعار.

 

2.1. تطورات الأسعار خلال الفترة 2002-النصف الثاني من 2008 :  عرفت أسعار النفط خلال الفترة 2002-2008 منحا تصاعديا منتقلتا من مستوى 24.3 دولا للبرميل خلال عام 2002 إلى مستوى 94.4 دولار للبرميل خلال عام 2008، أي بمعدل نمو سنوي قدره41.21 % -مع التنبيه أن سنة 2008 عرفت تقلبات كبيرة حيث فترة الارتفاع المتواصل انتهت في بداية النصف الثاني من سنة 2008 وتلتها بعد ذلك فترة الانخفاض- ولقد بلغ مقدار التغير في الأسعار الاسمية بين عامي 2002 و2008 حوالي 71.0 دولار للبرميل وبذلك فقد قفزت الأسعار إلى أكثر من أربعة أضعاف. ويمكن إبراز أهم  العوامل التي ساهمت في بروز الطفرة السعرية التي شهدتها أسواق النفط خلال هذه الفترة فيما يلي :

 

-النمو الاقتصادي والطلب العالمي على النفط : يعتبر النمو الاستثنائي في الطلب العالمي على النفط خلال الفترة 2002-2008  من أهم الأسباب التي ساهمت في حدوث الطفرة النفطية التي شهدتها أسواق النفط خلال هذه الفترة، حيث شهد الطلب على النفط زيادة مضطردة ومتسارعة ارتفع خلالها الطلب العالمي على النفط من حوالي 77.1 مليون ب/ي خلال عام 2001 إلى أن بلغت مستوياته حوالي 86.7 مليون ب/ي خلال الربع الأول من عام 2008 أي بزيادة تقدر بنسبة 12.45% ، ثم انخفض إلى  مليون 85.5 ب/ي خلال الربع الثاني من نفس العام.  وقد كانت الزيادة في الطلب العالمي على النفط مدفوعة بالنمو المتصاعد في معدلات أداء الاقتصاد العالمي، الذي سجلت معدلات نموه زيادات مرتفعة خلال الفترة 2001 إلى النصف الأول من عام 2008، حيث انتقل من 2.2%   عام 2001 إلى  5.2% سنة 2007 .[5]

-إنخفاض سعر صرف الدولار : لقد أثبتت الدراسات أن التغير في أسعار صرف الدولار تخلف أثرًا كبيرًا على صناعة النفط العالمية، إذ أن انخفاضه يزيد الطلب على النفط ويخفض من إنتاجه، الأمر الذي يؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط[6] . حيث أن الارتفاع الكبير الذي يبدوا في الأسعار الاسمية لسلة أوبك لم يكن حقيقيا، فارتفاع معدلات التضخم وانخفاض أسعار الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى  ساهم إلى حد بعيد في اتساع الهوة بين قيمته الحقيقية والاسمية، حيث لم تتجاوز ذروة المعدل السنوي للأسعار الحقيقية 75.2 دولار للبرميل المسجلة في عام 2008، كما أن مقدار الزيادة في الأسعار الحقيقية كان أكثر تباطؤا عنه في قيمها الاسمية . وعند مقارنة الأسعار الفورية لسلة خامات أوبك بقيمها الاسمية بالعملات الرئيسية يتضح جليا أثر انخفاض أسعار صرف الدولار الأمريكي في تضخيم حدة الارتفاع في أسعار النفط، إذ تجاوزت معدلات الزيادة في أسعار النفط ما بين عامي 2000 و2008 بالدولار الأمريكي حوالي ضعف مثيلاتها بالأورو، فلقد بلغت معدلات الزيادة في الأسعار الفورية لسلة خامات أوبك ما بين عامي 2000-2008 بالدولار حوالي 241%، بينما لم تتجاوز معدلات الزيادة خلال ذات الفترة باليورو 115%، وبذلك لم يتجاوز المعدل السنوي لسعر برميل النفط ذروته في عام 2008 مقوما بعملات دولية أخرى 64.3 يورو للبرميل، و51.3 جنيه إسترليني للبرميل، وذلك عندما بلغ 94.1 دولار للبرميل .[7]

 

-انخفاض الطاقات الإنتاجية الفائضة وارتفاع تكاليف الإنتاج :  لقد هيأت الفترة الزمنية التي شهدتها الأسواق خلال عقدي الثمانينات والتسعينات والمتسمة بالمستويات المنخفضة لأسعار النفط لنزوح الاستثمارات في توسعة الطاقات الإنتاجية، أضف إلى ذلك الارتفاع الهائل للتكاليف الرأسمالية للمشاريع البترول التي شهدها العقد الحالي، إذ تعتبر زيادة تكلفة الإنتاج من أحد أهم العوامل المحبطة لنشاط الاستثمار في مشاريع إنتاج النفط، خاصة في ظل البيئة غير المشجعة للاستثمار، حيث واجهت المشاريع القائمة قيد التنفيذ زيادة في تكلفة محطات الإنتاج، وتكلفة الأنابيب وتكلفة الكوادر البشرية. هذا ما أدى إلى عدم التوافق بين النمو في العرض- الناجم عن قلة الاستثمار في طاقات الإنتاج الإضافية والذي نتج عن الأسعار المنخفضة خلال فترة الثمانينات والتسعينات وارتفاع تكاليف الإنتاج- وبين الزخم الصعودي في الطلب العالمي، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بالشكل التصاعدي القوي الذي عرفته منذ 2002 إلى غاية المنتصف الأول من 2008.

 

-زيادة نشاط المضاربة في الأسواق الآجلة للنفط : لقد شجعت الدوافع المتعلقة بالتوقعات بشأن تحقيق عوائد مرتفعة نسبيا في الاستثمار في السلع الأساسية نتيجة لاحتمالات التشدد في العوامل الأساسية في السوق على دخول العديد من المستثمرين الجدد للسوق النفطية والمتمثل في المؤسسات الاستثمارية مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين. وكون أن العلاقة طردية بين عائدات السلع الأساسية وارتفاع معدلات التضخم، فقد دخل العديد من المستثمرين في سوق السلع للتحوط ضد مخاطر التضخم وضعف الدولار[8] . وقد ساهمت الابتكارات المالية التي ظهرت في الفترة الأخيرة في أسواق السلع إلى السماح للمستثمرين من الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط دون الحاجة إلى الحيازة الفعلية للنفط على هيئة مخزون، وهو ما برز واضحا في كثافة نشاط المضاربة (وهي شراء النفط بغرض إعادة بيعه بسعر أعلى، بدلا من استخدامه لأغراض تجارية) في الأسواق الآجلة للنفط.

 

    وخلال السنوات القليلة الماضية بدأت التعاقدات في السوق المستقبلية للبترول ترتفع من سنة إلى أخرى، بل ومن شهر إلى أخر، بحيث فاقت كمياتها وبحدة مراحل الكميات الفعلية للإنتاج أو الاستهلاك العالمي من البترول وبهذا فقد أصبح المتداول من العقود النفطية مما يعرف بالبراميل الورقية أكبر من المعروض من الشحنات النفطية الحقيقية، هذا ما أدى  إلى خلق طلب وهمي على البراميل الورقية للنفط، وتزايدت حدة الهلع في الأسواق إزاء الارتفاع المتواصل للأسعار مما دفع مستخدمي النفط الفعليين من مستهلكين ومصافي تكرير إلى التحوط من الارتفاع المستمر للأسعار عن طريق دعم بناء مخزوناتهم النفطية مما تسبب في زيادة متزامنة للطلب والمخزون للضغط على الأسعار صعودا .[9]

 

-مشكلة الاختناقات في صناعة التكرير : يعود ارتفاع أسعار الخام جزئيًا لضعف نمو الطاقة التكريرية بدول مستهلكة رئيسية مثل الولايات المتحدة[10] ، وذلك بسبب ضعف الاستثمار في بناء مصاف جديدة خلال العقدين الماضيين، واقتصار الأمر على بناء عدد قليل من المصافي الجديدة - أغلبها في آسيا- حيث كانت قوانين وتشريعات حماية البيئة حائلا أمام إنشائها في الدول المستهلكة. وقد حفز النمو الاستثنائي في الطلب العالمي على النفط خلال الفترة 2000-منتصف 2008  إلى الزيادة في استغلال طاقات التكرير المتاحة الأمر الذي دفع أسعار النفط للصعود.

 

-الظواهر الطبيعية والتوترات الجيوسياسية التي عرفها العالم : حيث تزايدة درجة الحساسية الشديدة لأسعار النفط تجاه أي أنباء تتردد حول أية مخاطر تهدد بانقطاع الإمدادات بفعل الظروف الطبيعية أو الجيوسياسية. ومن بين الظروف الطبيعية التي أثرت على أسعار النفط خلال الفترة 2002-2008 إعصار إيفان الذي اجتاح خليج المكسيك عام 2004 . وإعصار كاترينا الذي ضرب مصافي النفط في الولايات المتحدة الأميركية سنة 2005، حيث تعرضت الولايات المتحدة (المستهلك الأول للنفط) لعواصف بحرية أوقفت إنتاجها لكميات لا بأس بها من النفط وشلت قدرة بعض مصافيها النفطية في خليج المكسيك على إنتاج مشتقاته[11] . كما  يعتبر الملف النووي الإيراني والعدوان الأمريكي على العراق سنة 2003 من أهم العوامل السياسية المؤثرة على أسعار النفط، وذلك لاعتبار إيران كمنتج ومصدر رئيسي للنفط، وباعتبار العراق ثاني منتج للنفط في منطقة الشرق الأوسط. وقد تزامن احتلال العراق في 2003 مع اضطرابات سياسية في فنزويلا سبب إضرابا شاملا أوقف معظم الصادرات الفنزويلية من النفط، وتبع ذلك اضطرابات قبلية في نيجريا، وبما أن فنزويلا ونيجريا من أهم الأعضاء في الأوبك فقد فقدت المنظمة حوالي 300000 برميل نفط يوميا مما قلل من العرض النفطي في السوق النفطية[12] .

 

2- تطورات الموازنة العامة للدول العربية خلال الفترة (2000-2008)

  تعتمد الدول العربية بشكل رئيسي على الإيرادات النفطية في تمويل موازناتها العامة، إذ أن سلوك هذه الأخيرة يتطور تبعا لسلوك تطور العائدات النفطية. وفيما يلي سنتعرض تأثير تطور أسعار النفط خلال الفترة (2000-2008) على أوضاع المالية العامة للدول العربية من خلال تحليل تأثيرها على كل من الإيرادات العام والنفقات العامة ثم التطرق في الأخير إلى الوضع الكلي للموازنة العامة.

 

1.2. الإيرادات العامة : يبين الجدول (1) أن إجمالي الإيرادات العامة والمنح في الدول العربية كمجموعة ارتفع بصورة كبيرة خلال الفترة 2000-2008 إذ انتقل من مستوى206.56مليار دولار سنة 2000 إلى مستوى 817.89 مليار دولار سنة 2008 أي بمتوسط نمو سنوي قدره 40%، ويعزى الارتفاع الكبير في الإيرادات  بشكل أساسي إلى ارتفاع الإيرادات النفطية  بدرجة كبيرة في ضوء الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، حيث وصلت مساهمتها في إجمالي الإيرادات العامة والمنح بنحو 75% سنة 2008، وبدرجة أقل الأداء الجيد في بنود الإيرادات الأخرى.

 

     وفيما يتعلق ببنود إجمالي الإيرادات العامة والمنح فقد نمت الإيرادات النفطية والتي تمثل أكبر نسبة مساهمة بمتوسط معدل نمو سنوي قدره 48%منتقلتا من مستوى 126.83مليار دولار عام 2000 إلى مستوى 615.05 مليار دولار عام 2008، وقد مثلت هذه السنة أكبر معدل زيادة والتي قدرة بنسبة 47.7%وذلك يعود إلى المستويات الغير مسبوقة التي وصلت إليها أسعار النفط خلال هذه السنة.

 

       وباعتبار أن الارتفاع الكبير في حجم الإيرادات العامة يعود بشكل أساسي إلى الارتفاع الكبير الذي شهدته الإيرادات النفطية، فإن ذلك كان أيضا سببا رئيسيا في ارتفاع وتيرة النمو الاقتصادي في معظم الدول العربية وخاصة النفطية منها، بما نجم عنه ارتفاع في معدلات نمو عناصر الإيرادات العامة الأخرى، وتبعا لذلك فقد انتقلت الإيرادات الضريبية من مستوى 52.88 مليار دولار عام 2000 إلى مستوى 130.05 مليار دولار عام 2008 أي بمتوسط معدل  نمو سنوي قدره18.44%، وهذا وقد تضاعفت قيمة الإيرادات الغير ضريبية  خلال الفترة 2000-20008 إذ انتقلت من مستوى 22.10 مليار دولار عام 2000 إلى مستوى 42.53 مليار دولار، في حين أن الإيرادات الأخرى- والتي تتمثل في المنح والدخل من الاستثمار- فقد انتقلت من مستوى 4.95 مليار دولار عام 2000 إلى مستوى 31.08 مليار دولار عام 2008 (أنظر الجدول 2).

 

2.2. النفقات العامة : من خلال الجدول (3) يتبين أن الإنفاق العام للدول العربية قد شهد ارتفاعا بصورة منتظمة منذ بداية الألفية الجديدة وحتى عام 2008 وبمتوسط سنوي بلغ نحو 22.9% منتقلا من مستوى200.9 مليار دولار عام  200 إلى مستوى565.9 مليار دولار عام 2008، باستثناء تراجع بسيط حدث خلال عام 2002، وذلك تزامنا مع المنحى التصاعدي الذي شهدته أسعار النفط خلال الفترة 2000-2002 والذي ترتب عنه زيادة في قيمة العائدات النفطية للدول العربية.

 

    وفيما يتعلق بتوزيع الإنفاق العام بين شقيه الجاري والرأسمالي، فقد نما الإنفاق الجاري في الدول العربية بمتوسط سنوي قدر بـ18.26% منتقلا من مستوى 160.7مليار دولار سنة 2000 إلى مستوى 395.56 مليار دولار عام 2008، بينما نما الإنفاق الرأسمالي بمتوسط سنوي قدره 42.42% إذ انتقل من مستوى 38.38 مليار دولار سنة 2000 إلى مستوى 168.63 مليار دولار عام 2008.

 

    ويعكس الاتجاه السائد منذ مطلع الألفية نحو ارتفاع الإنفاق أن عملية إصلاحه وضبطه وتحسين كفاءة إدارته وتفعيل دور السياسة المالية في مواجهة التقلبات الاقتصادية لا تزال تمثل ضرورة ملحة لغالبية الدول العربية . ويلاحظ أن الأمر يزداد صعوبة بالنسبة للدول النفطية من جراء الارتفاع الملحوظ والمستمر في الموارد المالية، الأمر الذي يحدث ضغوطاً على الحكومات للمزيد من الإنفاق . وتتمثل المهمة الأكثر إلحاحاً بالنسبة للدول النفطية في الاستخدام الفاعل والكفء للزيادة الكبيرة المعتمدة في الإنفاق وفي إدارة الفوائض المالية الكبيرة. إلا أننا نشير في المقابل، إلى أن استخدام الفوائض المالية الكبيرة في الإنفاق على تنمية وتطوير البنية التحتية والتعليم والصحة يكون أكثر فاعلية إذا ما صاحبه إحداث المزيد من التخفيض في الديون العامة التي تراكمت خلال السنوات الماضية، وإنشاء وتغذية صناديق تثبيت الإيرادات وصناديق الادخار وذلك لتعزيز ثقة القطاع الخاص في الاقتصاديات الوطنية ولضمان استمرارية الوضع المالي الحالي.

 

3.2. الوضع الكلي للموازنة العامة : وفقا للجدول (4) فإن رصيد الموازنة العامة للبلدان العربية أخذى اتجاها تنازليا متلازما مع هبوط العائدات النفطية خلال عامي 2001، 2002 إذ بلغ عجز الموازنة العامة خلال هاتين السنتين بما يقدر بِـ 17.9 و20.19 مليار دولار على التوالي، وبعد الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط خلال الفترة 2003-2006 والتي ترتبت عنها زيادات ملموسة في العائدات النفطية، تحققت فوائض هامة للميزانيات العامة خلال هذه الفترة منتقلتا من مستوى 6.37 مليار دولار سنة 2003 إلى مستوى 149.1 مليار دولار سنة 2006. ولقد سجلت سنة 2008 أعلى فائض في الموازنة العامة للدول العربية خلال الفترة 2000-2008 والذي قدر بمستوى 250.5 مليار دولار  وهو ما يزيد عن ضعف ما تحقق في سنة 2007، وقد تزامن ذلك مع المستوى الكبير الذي حققته العائدات النفطية خلال نفس السنة والذي بلغ مستوى 623.9 مليار دولار. ومن خلال ما سبق تتبين لنا الأهمية الكبيرة لقطاع لنفط في تمويل الموازنة العامة للدول العربية كما تبرز لنا العلاقة الطردية المباشرة التي تجمع الموازنة العامة بالعائدات النفطية وبالتالي أسعار النفط.

 

3- انعكاس الأزمة المالية العالمية الأخيرة على أسعار النفط

      مع ظهور بوادر تفاقم الأزمة المالية وتعاظم الهواجس المتعلقة بها، واجهت أسواق النفط تحديات جمة، ففي الوقت الذي انتقلت فيه تداعيات أزمة الرهون العقارية الأمريكية إلى أسواق الائتمان الأخرى، وبدء الانهيارات المتلاحقة في أسواق المال والمؤسسات المصرفية، تراجعت معدلات النمو في كل اقتصاديات العالم، وشهدت التوقعات بشأن النمو الاقتصادي العالمي والطلب على النفط تراجعات متتالية، الأمر الذي سبب تراجعا حادا لأسعار النفط  وبمعدلات أسرع خلال النصف الثاني من عام 2008 وبداية 2009.

 

3-1. تحليل تقلبات أسعار النفط خلال سنتي 2008 و2009 : شهدت أسعار سلة خامات أوبك ارتفاعا في مستوياتها خلال عام 2008 بنسبة 36%مقارنة بعام 2007، حيث انتقل السعر الفوري لسلة أوبك من 69.1 دولار للبرميل سنة 2007 إلى 94.1 دولار للبرميل سنة 2008، لتنخفض بنسبة35.4% خلال سنة 2009 مسجلا ما قيمته 61.0 دولار للبرميل.

 

   والجدير بالاهتمام تباين المتوسط الفصلي لأسعار النفط خلال عام 2008 فقد بلغ متوسط الربع الأول حوالي 92.7 دولار للبرميل، وارتفع خلال الفصل الثاني بمقدار 25 دولار للبرميل ليصل إلى 117.6 دولار للبرميل، ثم بدأ المتوسط الفصلي للأسعار في التراجع، فانخفض في بداية الأمر بشكل طفيف وذلك بنحو 4.1 دولا للبرميل خلال الفصل الثالث ليصل إلى 113.5 دولار للبرميل، وخلال الفصل الأخير من العام شهد انخفاضا كبيرا ليصل المتوسط إلى 52.5 دولار للبرميل مشكلا بذلك انخفاضا بمقدار 61 دولار للبرميل دفعة واحدة أي بنسبة53.7% مقارنة بالفصل الثالث من عام 2008 (أنظر الجدول 5). والجدير بالذكر أن مقدار انخفاض معدل أسعار سلة أوبك من أعلى مستوى وصلته خلال عام 2008( 131.2 دولار للبرميل في جويلية) مقارنة مع أدنى مستوى لها في ديسمبر وهو 38.6 دولار للبرميل، قد بلغ 92.6 دولار للبرميل أي بنسبة انخفاض بلغ 70.6% [13].

 

    ولقد استهل الاقتصاد العالمي عام 2009 بمزيد من التدهور والفوضى المالية وأصبح واضحا  في بداية العام بأن العالم يمر بأسوأ حالات الركود الاقتصادي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مما انعكس على السوق النفطية خلال الأشهر الأولى من العام، ومع مرور الوقت خلال العام بدأت تظهر بوادر التحسن والانتعاش  الاقتصادي بالأخص في النصف الثاني من العام، الأمر الذي ترتب عنه اتجاه تصاعدي بشكل عام، على الرغم من بعض حالات التراجع، لتستقر سلة أوبك عند مستويات تتراوح ما بين حوالي 65 إلى أكثر من 75 دولار للبرميل للأشهر السبعة الأخيرة من العام بالمقارنة مع حوالي 40 دولار للبرميل في بداية العام.

 

     إن استمرار ضغط الأزمة المالية العالمية على أسعار النفط طيلة عام 2009 –رغم الاتجاه التصاعدي- جعلتها في حالة من التذبذب حيث انخفض المعدل السنوي للسعر الفوري لسلة خامات أوبك من 94.4 دولار للبرميل في عام 2008، إلى نحو 61 دولار للبرميل، ويمثل ذلك تراجعا نسبته 33.4% أي بانخفاض قدره 33.4 دولار للبرميل.

     وبخصوص المعدلات الفصلية لأسعار النفط خلال سنة 2009 فقد سجل سعر سلة أوبك 42.9 دولار/برميل خلال الربع الأول من العام، بانخفاض قدره 9.6 دولار للبرميل، وهو ما يعادل 18.3 % بالمقارنة مع الربع الرابع من العام 2008، ووصل متوسط السعر إلى 58.5 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من العام، مرتفعاً بحدود 15.6 دولار للبرميل، وهو ما يعادل 36.4 % بالمقارنة مع الربع الأول، كما شهد الربع الثالث ارتفاعاً في السعر بواقع 9.2 دولار للبرميل،  أي ما يعادل 15.7 % بالمقارنة مع الربع الثاني ليصل إلى 67.7 دولار للبرميل، أما بالنسبة للربع الرابع فقد ارتفع معدل السعر بواقع 6.6 دولار للبرميل، أي ما يعادل 9.7 % بالمقارنة مع الربع الثالث ليصل إلى 74.3 دولار للبرميل (أنظر الجدول 5).

 

3-2.العوامل المؤثرة على انخفاض أسعار النفط خلال النصف الثاني من عام 2008 وبداية 2009 : ببروز الأزمة المالية العالمية، وانتقال أثارها على الاقتصاد العالمي وعلى الكثير من المتغيرات الاقتصادية، فإن ذلك قد ولد العديد من العوامل  التي أدت إلى اتخاذ  أسعار النفط منحا تنازلي، وتتمثل أهم  هذه العوامل فيما يلي:

-انخفاض معدل النمو الاقتصادي العالمي وعلاقته بالطلب على النفط : لقد تسببت التطورات المتسارعة للأزمة منذ بروزها على السطح في الربع الثالث لعام 2008  في زيادة مستوى الضبابية وعدم الثقة في الرؤى المستقبلية للاقتصاد العالمي، الأمر الذي أدخله في أعمق ركود مر به منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولقد كانت الدول الصناعية سباقة إلى مرحلة الانكماش حيث بدأ نشاطها الاقتصادي ينكمش منذ الربع الثالث لعام 2008 عندما سجلت نموا سالبا بلغ -1.4%. و بحلول الربع الرابع من عام 2008 أصبح هبوط النشاط الاقتصادي عالمي النطاق، حيث كان النمو السالب مهيمنا على الاقتصاد العالمي ومجموعاته الرئيسية من دول صناعية ونامية ومتحولة على حد سواء، فانكمش الاقتصاد العالمي بنسبة -6.5%، واقتصاد الدول الصناعية بنسبة -8.0% واقتصاد الدول النامية والمتحولة بنسبة -3.9%. وقد جاء الربع الأول من عام 2009 مخيبا للآمال رغم كل الجهود المبذولة في سبيل الخروج من الأزمة، بحيث واصل الاقتصاد العالمي انكماشه إلى -6.4% واقتصاد الدول الصناعية إلى -7.8%، بينما ازداد انكماش اقتصاد مجموعة الدول النامية والمتحولة عمقا بتسجيله لمعدل قدر بـ -4.2%[14].

 

وبشكل عام فقد انخفضت معدلات النمو الاقتصادي من 5.2 سنة 2007 إلى 3.0 سنة 2008 ثم إلى -1.1 عام 2009، وعلى مستوى المجموعات الدولية فقد انخفض معدل النمو الاقتصادي للدول الصناعية من 2.6% عام 2007 إلى 0.6% عام 2008 ثم إلى -3.4% عم 2009[15].

 

    لقد كان الارتباط بين معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات النمو في الطلب العالمي على النفط وثيقا جدا، إذ أدى الانخفاض الكبير في معدلات النمو الاقتصادي العالمي خلال سنتي 2008، 2009 إلى انخفاض في معدلات  نمو الطلب على النفط حيث بلغ 1.2% عام 2007 ليتقلص إلى -0.3% ثم إلى -%1.6 عام 2009، وبتتبع معدلات النمو في الطلب العالمي على النفط خلال عام 2008، 2009 يلاحظ جليا مدى التقلبات في معدلات النمو استجابة لحالة الركود التي هيمنت على الاقتصاد العالمي بشكل عام. حيث انخفض الطلب العالمي على النفط خلال الربع الثاني من عام 2008 بمستوى 1.2 مليون ب/ي مقارنة بالربع الأول، ثم واصل انخفاضه خلال الربع الثالث بمستوى 0.7 مليون ب/ي حيث بلغ إجمالي الطلب العالمي على النفط في نهاية الربع الثالث مستوى 84.8 مليون ب/ي، وبلغ المتوسط العام للطلب العالمي على النفط خلال عام 2008 مستوى 85.8 مليون ب/ي[16]. واستمر الطلب العالمي على النفط في تراجع متصل حتى بلغ أدنى مستوياته في الثاني من عام 2009 عندما بلغ 83.1 مليون ب/ي، منخفضا بحدود 0.9 مليون ب/ي بالمقارنة مع الربع الأول من العام، ثم بدأ  يسجل بعض التحسن خلال النصف الثاني من العام.

 

-انحسار نشاط المضاربة في الأسواق الآجلة للنفط : بعد أن وجد أصحاب صناديق التحوط والصناديق الاستثمارية ضالتهم في الأسواق الآجلة للنفط الخام لجني أرباح كبيرة من خلال بيع وشراء البراميل الورقية وذلك خلال مرحلة بروز الأزمة وفي ظل تخفيض معدلات الفائدة من طرف البنك الاحتياطي الأمريكي الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعار النفط[17]، فإنه وبعد تعمق الأزمة المالية والانهيار في أسواق الأسهم بدأ المستثمرون بتصفية مراكزهم على عجل في الأسواق المستقبلية في ظل عدم اليقين وبوادر الركود الاقتصادي، مما أدى إلى انحصار دور المضاربات في تلك الأسواق،  وانعكس ذلك على انخفاض حاد في الأسعار، مما يعكس تميز أسواق النفط من أنها من أسرع وأشد الأسواق حساسية تجاه المتغيرات المحيطة بها، وقد شهد حجم الأصول المالية المتداول في السوق الآجلة للنفط انحسارا عارما خلال النصف الثاني من عام 2008.

 

-الارتفاع في مستويات المخزونات النفطية : ساهمت الزيادات الملحوظة في مستويات المخزون التجاري لدى الدول الصناعية بشكل عام، والولايات  المتحدة بشكل خاص على الضغط على أسعار النفط نحو الانخفاض، حيث شهدت سنتي 2008 و 2009 ارتفاعا ملحوظا في إجمالي المخزونات النفطية العالمية ( التجارية والإستراتجية) حيث بلغت  6805 مليون برميل مع نهاية شهر ديسمبر 2008، ويمثل ذلك ارتفاعا  بنحو 165 مليون برميل  أي بنسبة 2.5% عن سنة 2007، لتبلغ ما مقداره 6973 مليون برميل مع نهاية شهر ديسمبر 2009، ويمثل ذلك ارتفاعا بنحو 168 برميل أي بنسبة 2.5%[18].

 

-ارتفاع الطاقات الإنتاجية الفائضة لدى أوبك : تشير الأدلة التاريخية إلى أنه كلما كانت الإنتاجية الفائضة مرتفعة، فسيكون هناك ضغط نزولي على الأسعار، وعلى نفس القدر من الأهمية سيكون تأثير الصدمات على أسعار النفط محدودا[19].وبلجوء أوبك إلى إقرار الخفض في إمداداتها النفطية عند حدوث نقص في الطلب على النفط، مع توفر العرض من قبل المنتجين من خارج أوبك لمحاولة المحافظة على توازن السوق، وذلك لمنع أسعار النفط من الانخفاض، -حيث قامت المنظمة بإجراء التخفيض في ثلاثة مناسبات خلال عام 2008  الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع في مستويات الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك، وهو الأمر الذي يعطي نوع من الطمأنينة ويساهم في تبديد مخاوف نقص الإمدادات، وهذا ما يؤدي إلى تراجع الأسعار.

 

 

 

4. تأثير تقلب أسعار النفط في ظل الأزمة المالية العالمية على الموازنة العامة للدول العربية

            أفرزت الأزمة المالية العالمية واقعاً جديداً أمام السلطات المالية في الدول العربية تمثل في تراجع مرونة السياسيات المالية فيها بدرجات متفاوتة، فقد أدت الأزمة إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة لهذه الدول من جهة، وإلى انخفاض وتيرة النشاط الاقتصادي فيها من جهة أخرى. وبغرض درء تداعيات الأزمة على وتيرة النشاط الاقتصادي المحلي في عام 2009، فقد كان الأمر يتطلب آنذاك إتباع سياسة مالية توسعية، جنباً إلى جنب مع سياسة نقدية نشطة. وإذا كانت الظروف التي سادت خلال الأشهر القليلة التي تلت الأزمة أتاحت المجال لإتباع سياسة نقدية نشطة، مثل انخفاض مستوى السيولة المحلية وتراجع معدلات التضخم، فإن الظروف لم تكن مواتية بالقدر نفسه لتبني سياسة مالية توسعية، فقد أدى هبوط الإيرادات العامة إلى تضاؤل قدرة بعض الدول على اتخاذ سياسة مالية توسعية بدرجة كافية للجم التراجع في الطلب الكلي المحلي، وفي المقابل كان بمقدور دول أخرى تبني سياسات مالية توسعية نسبياً مستفيدة من الأوضاع المالية المريحة التي كانت سائدة فيها عند نشوب الأزمة. وإزاء هذه الأوضاع جاءت السياسات المالية التي أتبعتها الدول العربية في عام 2009 متفاوتة ومتباينة في توجهاتها طبقاً للأوضاع المالية للمجموعات الفرعية وللدول فرادى[20].  ففي إطار تأثر وتيرة الإنفاق العام في الدول العربية في عام 2009 بانعكاسات الأزمة المالية العالمية وبالخيارات المتاحة أمام السياسات المالية والظروف المستجدة في كل دولة على حدة، فقد اتبعت معظم الدول العربية سياسة مالية توسعية، اختار بعض منها التوسع في الإنفاق الاستثماري بينما تبنى البعض الآخر زيادة وتيرة الإنفاق الجاري.وفيما يلي سنتعرض لتأثيرات الأزمة المالية على أوضاع المالية العامة من خلال تحليل تأثيرها على كل من الإيرادات العام والنفقات العامة ثم التطرق في الأخير إلى الوضع الكلي للموازنة العامة.

 

1.4. الإيرادات العامة والمنح : انعكست تداعيات الأزمة المالية العالمية على كافة بنود الإيرادات العامة في معظم الدول العربية بدرجات متباينة، وجاءت هذه التداعيات في فترات متقدمة أو متأخرة طبقاً لطبيعة هذه البنود، والظروف الاقتصادية المؤثرة فيها، وتشمل البنود الرئيسية في الإيرادات العامة في هذه الدول الإيرادات النفطية والإيرادات الضريبية والإيرادات غير الضريبية والإيرادات الرأسمالية والدخل من الاستثمار.

 

      لقد أدت تداعيات الأزمة المالية بمختلف عناصر الإيرادات العامة إلى انخفاض حاد في إجمالي الإيرادات العامة والمنح في الدول العربية، فبعد أن سجلت نمو قياسيا عام 2008 قدر بـ41.4%،  فإنها تراجعت من نحو 818 مليار دولار في عام 2008 إلى حوالي 593 مليار دولار في عام 2009، أي بانخفاض بلغت نسبته 27.5%، ويعود هذا التراجع الكبير بشكل أساسي إلى الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية للدول العربية إثر تراجع عوائد صادراتها النفطية جراء الأزمة المالية العالمية والذي بلغت نسبته 39.4%كما تراجعت نسبة الإيرادات العامة والمنح إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير وذلك من نسبة 42.8% خلال سنة 2008 إلى 34.9%في عام 2009 (أنظر الجدول (1)).

 

     وباعتبار أن التراجع الكبير في حجم الإيرادات العامة يعود بشكل أساسي إلى التراجع الحاد الذي شهدته الإيرادات النفطية، فإن ذلك كان أيضا سببا رئيسيا في انخفاض وتيرة النمو الاقتصادي في معظم الدول العربية وخاصة النفطية منها خلال العام 2009، بما نجم عنه انخفاض في معدلات نمو عناصر الإيرادات العامة الأخرى، وتبعا لذلك فقد اقتصر النمو في الإيرادات الضريبية على حوالي 6.6%،والنمو في الإيرادات غير الضريبية على 21% والدخل في الاستثمار على حوالي 30.5% في عام 2009 بعدما سجلت الإيرادات الضريبية والدخل في الاستثمار معدلات نمو كبيرة في عام 2008 تقدر بـ 24.4% و75.5%على التوالي[21].

 

2.4. النفقات العامة :لقد أدت طبيعة السياسات المالية التي اتبعتها الدول العربية التي وازنتها اعتبارات ارتبطت بتداعيات الأزمة المالية وتأثيرها على الوضع المالي من جهة، ومدى مرونة السياسات المالية في العمل على التصدي لتباطؤ النشاط الاقتصادي من جهة أخرى إلى ارتفاع الإنفاق العام في الدول العربية عام 2009 بنسبة 4.3% منتقلا من مستوى 565.89 مليار دولار عام 2008 إلى مستوى 590.3 مليار دولار عام 2009. ومع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في عام 2009، فقد ارتفعت نسبة الإنفاق العام في الدول العربية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 29.8 % في عام 2008 إلى34.7% في عام 2009 (الجدولين (3) ، (6)).

 

     وفيما يتعلق بتوزيع الإنفاق العام بين شقيه الجاري والرأسمالي، فقد نما الإنفاق الجاري في الدول العربية بنسبة 9.9% منتقلا من مستوى 395,56 مليار دولار سنة 2008 إلى مستوى 434.7 مليار دولار سنة 2009، في حين انخفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 9.4% وذلك بانتقاله من مستوى 168,63مليار دولار عام 2008 إلى مستوى 152.7 مليار دولار سنة 2009، هذا ما انعكس على حصة كل من الإنفاق الجاري والإنفاق الرأسمالي إلى إجمالي الإنفاق العام،  والجدير ذكره في هذا الصدد أن التغيرات في الإنفاق الرأسمالي جاءت أكثر حده من التغيرات في الإنفاق الجاري، حيث ارتفعت حصة الإنفاق الجاري في الإنفاق العام من 70.7% عام 2008 إلى 73.6% عام  2009، في حين تراجعت حصة الإنفاق الرأسمالي في الإنفاق العام من 28.9% في عام 2008 إلى 25.9 %في عام2009 (الجدول (3) و (7)).

 

4-3.الوضع الكلي للموازنة العامة : أدت تبعات الأزمة إلى تراجع حاد في الوضع الجاري والكلي للموازنة العامة التجميعية للدول العربية، فقد تراجع الفائض الجاري بحدة بعد سنوات من النمو المطرد ليقتصر على 155.1 مليار دولار في عام 2009 مقارنة بنحو 415.8 مليار دولار في عام 2008 أي بنسبة انخفاض قدرها 62.7%،وجاء الانخفاض في الفائض الجاري نتيجة تراجع إجمالي الإيرادات العامة بنسبة 27.5%في عام 2009 ونمو إجمالي الإنفاق الجاري بنسبة 9.9 %، ومع الانخفاض الحاد في الفائض الجاري في الموازنة العامة المجمعة للدول العربية، فقد تقلصت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 21.5% في عام 2008 إلى 9.1%في عام 2009 (الجدول (8)). وقد سجلت معظم الدول العربية فوائض جارية في موازناتها العامة في عام 2009، إلا أن هذه الفوائض جاءت دون مستوياتها في عام 2008، باستثناء كل من سورية وموريتانيا وجيبوتي التي شهدت ارتفاعاً في الفائض الجاري.

 

    وفيما يتعلق بالوضع الكلي للموازنة العامة المجمعة للدول العربية فقد تراجع هو الأخر بصورة حادة في عام 2009 بعد سنوات من تحقيقها فوائض كلية مرتفعة، فقد تقلص من حوالي 250.5 مليار دولار في عام 2008 إلى نحو 2.5 مليار دولار فقط في عام 2009 متأثراً بالتراجع الكبير في الإيرادات العامة للدول العربية الذي أفرزه الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، ومع هذا الانخفاض الحاد في الوضع الكلي للموازنة العامة للدول العربية فقد انحسرت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13%خلال عام 2008  إلى 0.1%في عام 2009 (أنظر الجدول (8)) .

 

   وقد شمل التراجع في نسبة الفائض الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي معظم الدول العربية في عام 2009 حيث واجهت السلطات المالية مشكلة التوفيق بين الحاجة إلى تبني سياسة مالية توسعية للحيلولة دون مزيد من التباطؤ الاقتصادي الذي أفرزته الأزمة المالية العالمية وضرورة العمل على عدم التسبب في مزيد من التراجع في الوضع الكلي للموازنة العامة.

 

الخلاصة : كان للتطورات التي شهدتها معدلات أسعار النفوط الخام العربية للدول عربية خلال الفترة 2000- 2008 انعكاسات واضحة على الإيرادات النفطية والتي شهدت ارتفاعا كبيرا مما أدى إلى ارتفاع التدفقات النقدية الواردة لهذه الاقتصاديات. ومن جهة أخرى ، فقد نجم عن الارتفاع الكبير في الإيرادات النفطية زيادة قدرة السلطات المالية على التوسع في الإنفاق مما ساهم أيضاً في تحسن أداء النشاط الاقتصادي وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم الإيرادات العامة الضريبية وغير الضريبية التي تتناسب طردياً مع وتيرة النشاط الاقتصادي، وقد انعكست هذا التطورات بالإيجاب على أوضاع الموازنة العامة للدول العربية والتي شهدت تطورا في رصيدها تبعا لتطورات التي شهدتها أسعار النفط. في حين أنه ومع الانخفاض الحاد التي شهدته أسعار النفط بفعل تداعيات الأزمة المالية العالمية  فقد تراجعت الإيرادات النفطية بشكل الحاد، الأمر الذي نتج عنه تناقص التدفقات النقدية الواردة لهذه الاقتصاديات، كما  أن التداعيات الحادة للأزمة على وتيرة النشاط الاقتصادي في هذه الدول وتنامي المخاوف من تحول التباطؤ الاقتصادي فيها إلى كساد اضطرها إلى إتباع سياسات مالية معاكسة للدورة الاقتصادية، وتمثلت تلك السياسات في زيادة الإنفاق العام بما نجم عنه تكبدها انخفاض كبير  في فائض موازناتها العامة .

 

   وما يمكن استخلاصه في الأخير هو أن  مشكلة التقلبات في أسواق النفط  تطرح ضرورة العمل على تخفيف درجة الاعتماد على القطاع النفطي كأهم عامل في دفع عجلة النمو الاقتصادي من خلال التركيز على التنويع الاقتصادي. ويمثل التصدي للتراجع الحاد في أوضاع المالية العامة التحدي الأهم أمام السلطات المالية في الدول العربية فقد أظهرت تداعيات الأزمة ضرورة العمل على أكثر من صعيد في هذا الإطار، ففي جانب الإيرادات العامة، فإن الضرورة تقتضي العمل على تعزيز الإيرادات الضريبية والإيرادات غير الضريبية في ظل التقلبات في الإيرادات النفطية، وفي مجال النفقات العامة، تبرز الحاجة إلى ترشيد النفقات ورفع كفاءتها. ففي مجال الإنفاق الرأسمالي، ينبغي العمل على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق على مشاريع البنية التحتية والابتعاد عن تنفيذ مشاريع ضخمة ذات مردود اقتصادي ضئيل، أما فيما يتعلق بالإنفاق الجاري، فالتحرك المتاح أمام السلطات المالية هو ترشيد الإنفاق الجاري.

                                                                

ملحق الجداول

 

الجدول (1) : العلاقة بين إجمالي الإيرادات العامة والمنح وأسعار النفط خلال الفترة 2000-2009       الوحدة : *دولار للبرميل،** مليار دولار

السنوات

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

2009

سعر النفط *

27,6

23,1

24,3

28,2

36

50,6

61

69,1

94,1

61

إجمالي الإيرادات العامة والمنح**

206,564

195,88

190,048

229,917

316,91

412,015

526,857

578,535

817,894

592.834

المصدر : التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد مختلفة، 2000-2009.

 

الجدول (2) : تطور بنود الإيرادات العامة خلال الفترة 2000-2008.                                       الوحدة : مليار دولار

السنوات

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

2009

الإيرادات النفطية

126,83

115,52

107

142,78

207,57

296,23

356,71

416,41

615,05

360.44

الإيرادات الضريبية

52,88

52,86

55,49

57,7

75,74

79,51

94,3

104,1

130,05

128.05

الإيرادات غير الضريبية

22,1

20,56

20,14

21,38

21,55

24,72

30,03

39,9

42,53

61.65

الإيرادات الأخرى

4,95

5,67

7,41

8,05

11,72

11,53

15,8

17,93

31,08

42.68

المصدر: التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد مختلفة، 2000-2008.

 

الجدول (3) : تطور الإنفاق العام للدول العربية تبعا لتطورات أسعار النفط خلال الفترة (2000- 2009) الوحدة : *دولار للبرميل،** مليار دولار

السنوات

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

2009

سعر النفط*

27,6

23,1

24,3

28,2

36

50,6

61

69,1

94,1

61

إجمالي الإنفاق العام**

200,933

213,782

210,242

228,181

281

322,353

378,066

464,349

565,895

590,3

الإنفاق الجاري**

160,7

168,88

166,09

181,4

221,14

243,05

285,06

328,75

395,56

434,7

الإنفاق الرأسمالي**

38,38

44,03

43,3

45,63

59,85

73,17

89,22

130,94

168,63

152,7

المصدر : التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد مختلفة، 2000-2009.

 

الجدول (4) : العلاقة بين العائدات النفطية والموازنة العامة في الدول العربية خلال الفترة 2000-2009         الوحدة : مليار دولار

السنوات

2000

2001

2002

2003

2004

2005

2006

2007

2008

2009

 

5,63

-17,6

-20,19

6,37

35,47

89,41

149,1

115,2

250,5

-73,98

التغير في العائدات

النفطية

-

-50,06

-3,73

159,8

28,3

118,22

82,96

10,59

188,5

-246

التغير في رصيد الموازنة العامة

-

23,53-

-2,29

26,56

29,1

53,94

59,69

-33,9

135,3

-260,7

المصدر : التقرير الاقتصادي العربي الموحد، أعداد مختلفة، 2000-2009

 

الجدول (5) : تطور متوسط الأسعار الربع سنوية لسلة خامات أوبك لسنتي 2008، 2009                                    الوحدة : دولار للبرميل

 

الربع الأول 2008

الربع الثاني 2008

الربع الثالث 2008

الربع الرابع

2008

الربع الأول 2009

الربع الثاني 2009

الربع الثالث 2009

الربع الرابع

2009

أسعار سلة خامات أوبك

92,7

117,6

113,5

52,5

42,9

58,5

67,7

74,3

المصدر : منجز بالاعتماد على تقرير الأمين العام لمنظمة (أوابك)، 2008، 2009

 

 

الجدول (6) : تطور نسبة الإنفاق العام للدول العربية في الناتج

المحلي خلال الفترة 2006-2009     الوحدة : %

السنوات

2006

2007

2008

2009

نسبة الإنفاق العام إلى الناتج المحلي الإجمالي

28,4

30,8

29,8

34,7

المصدر إحصائيات التقرير الاقتصادي العربي الموحد:2007-2009

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجدول (7) : تطور كل من حصة الإنفاق الجاري والرأسمالي إلى الإنفاق

 العام الإجمالي خلال الفترة 2006-2009-الوحدة :%

الجدول (8) : تطور نسبة الفائض الجاري والكلي إلى الناتج المحلي

الإجمالي للدول العربية خلال الفترة 2006-2009-الوحدة :%

السنوات

2006

2007

2008

2009

نسبة الإنفاق الجاري إلى الإنفاق العام

75,4

70,8

70,7

73,6

نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى الإنفاق العام

23,6

28,2

28,9

25,9

 

السنوات

2006

2007

2008

2009

نسبة الفائض الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي

17,2

16,2

21,5

9,1

نسبة الفائض الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي

11,3

7,5

13

0,1

 

المصدر : إحصائيات التقرير الاقتصادي العربي الموحد : 2007-2009.

المصدر : إحصائيات  التقرير الاقتصادي العربي الموحد : 2009.

 

الإحالات والمراجع :



* belkellabrahim@gmail.com



1- منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)، تقرير الأمين العام، 2001.

2- صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2001.

3- منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)، تقرير الأمين العام، 2001.

4- صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2001.

5- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول " أوابك "، تقارير الأمين العام، التقارير الشهرية لأسواق النفط، أعداد مختلفة من 2001-2008.

6- حسام الدين محمد، المضاربات على أسعار النفط العالمية وانعكاساتها على الدول العربية، مجلة الإصلاح الاقتصادي، مركز المشروعات الدولية الخاصة، العدد 20،غرفة التجارة الأمريكية بواشنطن ،2008،ص30.

7-United Nations Conference on Trade and Development, Recent commodity market developments: trends and challenges, 2008

8- كريستوف آلسوب وبسام فتوح، تطورات أسواق النفط والغاز الطبيعي العالمية وانعكاساتها على البلدان العربية(2-2)، مجلة النفط والتعاون العربي،  العدد136، المجلد37، (أوابك)، شتاء2011، ص49.

9- الطاهر زيتوني،التطورات في أسعار النفط العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي، مجلة النفط والتعاون العربي، العدد132، المجلد36، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، الكويت، شتاء 2010، ص44-45.

10- حسام الدين محمد، مرجع سبق ذكره، ص30.

11- حبيب محمود، انعكاسات الزيادات في أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية المجلد (29)، العدد (2) ، سوريا،2007، ص71.

12-سمير التنير، التطورات النفطية في الوطن العربي والعالم ماضيا وحاضرا، دار المنهل، لبنان، 2007، ص23

13- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، تقرير الأمين العام، 2008.

14- World Bank, Global Economic Prospects, Commodities at the Crossroads, 2009.

15- تقرير الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، أعداد مختلفة 2007، 2008، 2009.

16- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول " أوابك "، التقارير الشهرية لأسواق النفط"، 2008.

17- الإدارة الاقتصادية لأوابك، الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها الأولية المحتملة على صناعة البترول في الأقطار العربية، مجلة النفط والتعاون العربي، المجلد الخامس والثلاثون، العدد 128، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، الكويت، شتاء 2009، ص17.

18- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، تقرير الأمين العام ، 2008، 2009.

19- كريستوفر آلسوب وبسام فتوح، تطورات أسواق النفط والغاز الطبيعي العالمية وانعكاساتها على البلدان العربية (1-2)، مجلة النفط والتعاون العربي، العدد 135، المجلد 36، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، الكويت، خريف2010، ص16.

20- صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2009.

21- صندوق النقد العربي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد، 2008، 2009.