pdfتأثير النفط على البيئة خلال مرحلة النقل -حالة الجزائر-

The environmental impact of oil during the transport phase (the case of Algeria)

 

 

أ. أمال  رحمان  *

جامعة قاصدي مباح، ورقلة -الجزائر

كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التسيير

أ.د. محمد التهامي طواهر **

جامعة الجزائر 3

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

                           

 ملخص :  تعدعملية النقل من المراحل الأساسية في سلسلة مترابطة من مراحل الصناعة النفطية، هذه الصناعة التي ظهرت كرد فعل للحاجة المتزايدة والملحة للنفط.

إن عملية نقل النفط عملية مشوبة بالمخاطر بما لها من تأثيرات سلبية على البيئة بعناصرها المختلفة من ماء و هواء وتربة وكائنات حية، والجزائر واحدة من البلدان التي تمسها هذه التأثيرات نتيجة اعتمادها الكبير على النفط. ومن ثم كان لابد من إيجاد السبل الكفيلة بحماية البيئة خلال مراحل الصناعة النفطية بما فيها النقل من اجل تحقيق التنمية المستدامة.

الكلمات المفتاح : نفط، صناعة نفطية، نقل النفط، تلوث بيئي، حماية البيئة.

تمهيــد :   يعتبر النفط من مصادر الطاقة الأساسية وشريان الحياة للكثير من القطاعات، وقد عرف الإنسان النفط منذ زمن بعيد، فاهتمامه بالنفط ليس حديث النشأة إذ استعمله منذ القدم ولكن بصورة بدائية ومحدودة، ومع التقدم الصناعي والتكنولوجي زادت أهمية النفط، حيث تم استخراجه من باطن الأرض لأول مرة بصورة تجارية في بولندا سنة 1858 ثم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1859 ثم انتشرت في مناطق أخرى من العالم، ومسايرة لتلك التطورات ظهر نوع جديد من الصناعات وهي الصناعة البترولية التي تمر بالعديد من المراحل. ويعتبر نقل النفط سواء بطرق برية أو بحرية احد أهم هذه المراحل.

       إن عملية نقل النفط عملية مشوبة بالمخاطر بما لها من تأثيرات سلبية على البيئة بعناصرها المختلفة من ماء وهواء وتربة وكائنات حية، والجزائر واحدة من البلدان التي تمسها هذه التأثيرات نتيجة اعتمادها الكبير على النفط إذ يشكل 98% من صادراتها. ومن ثم كان لابد من إيجاد السبل الكفيلة بحماية البيئة خلال مراحل الصناعة النفطية بما فيها النقل من اجل تحقيق التنمية المستدامة. إن حماية البيئة في هذا المجال تتحقق من خلال استعمال العديد من الوسائل تتنوع بين الوسائل القانونية من اتفاقيات دولية وقوانين محلية والوسائل الاقتصادية وحتى الوسائل الطوعية، كما تلتزم المؤسسات البترولية باتخاذ العديد من الإجراءات الأخرى لحماية البيئة كحماية الأنابيب من التآكل والتخلص من بقع الزيت وغيرها من الإجراءات.

       هذا ما سنحاول إبرازه من خلال هذا البحث وذلك بالإجابة على الإشكالية التالية : ما هو واقع نقل النفط في العالم والجزائر في ظل التحديات البيئية الراهنة ؟ وما هي أهم الإجراءات المتبعة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة في هذا النشاط ؟

1. واقع نقل النفط في الجزائر

1.1. أساسيات حول نقل النفط :

أ‌.         مفهوم النفط والصناعة النفطية : النفط أو البترول كلمة مركبة من مقطعين يوناني الأصل Petroتعني الصخر oleumتعني الزيت، وبذلك تعني كلمة بترول زيت الصخر تعبيرا عن تكوينها بين الصخور[1].

        كما يعرف النفط بأنه عبارة عن مزيج من الهيدروكربونات التي تتكون بشكل رئيسي من الكربون والهيدروجين، إضافة إلى بعض الشوائب العضوية وغير العضوية الأخرى، بالإضافة إلى الهيدروكربونات فإن النفط يحتوي بكميات ضئيلة على موارد أخرى ومركبات معقدة من النيتروجين والكبريت والأوكسجين.

      أما الصناعة النفطية هي مجموعة النشاطات أو العمليات الإنتاجية ذات الطابع الفني والتكنولوجي والتنظيمي الإداري المتعلق باستغلال المادة النفطية أو المورد النفطي.

      إن الصناعة النفطية تشمل خمس مراحل أساسية وهي البحث والتنقيب، الاستخراج، النقل، التكرير ثم التوزيع والتسويق ويمكن أن تقع مرحلة النقل إما قبل أو بعد مرحلة التكرير إذ يمكن نقل النفط قبل تكريره أو بعده، بالإضافة إلى هذه المراحل الخمسة توجد مرحلة سادسة مكملة وهي مرحلة التصنيع البيتروكيماوي.

      كما تعرف الصناعة النفطية بأنها تتضمن نشاطات المنبع والتي تكون سابقة لاستخراج النفط ونشاطات المصب والتي تأتي بعد استخراج النفط.

تضم نشاطات المنبع عمليات البحث واستكشاف الحقول النفطية والاختبارات التي تجرى عليها من أجل تحديد قيمتها، الإنتاج، بينما تضم نشاطات المصب كل من النقل، التكرير وبيع المنتجات النفطية التي تستعمل بدورها في البتر وكيمياء[2].

ب‌.     نقل النفط : بعد القيام بعلميات البحث عن النفط وإنتاجه تأتي مرحلة نقل النفط، حيث في السابق كان النفط ينقل في براميل، وبعدها صهاريج نقل على عربات إلى أن ظهرت خطوط الأنابيب[3].    

        خلافا لمفهوم النقل التقليدي الذي تكون فيه المادة المنقولة ثابتة بينما تكون وسيلة النقل متحركة، فإن نقل المحروقات يعكس هذه الوظائف فالمادة (المحروقات) هي التي تتحرك بينما وسيلة النقل ( الأنابيب) ثابتة. إن سرعة نقل المحروقات في الأنابيب ترتبط ارتباطا وثيقا بخصائص المادة المنقولة.

        بالنسبة للمحروقات السائلة مثل النفط الخام أو المكثفات التي تعتبر من المواد غير قابلة للانضغاط فمن الضروري دفعها بممارسة قوة عليها من محطات الضخ أو الدفع الموزعة على طول الأنابيب. في بداية عصر النفط كان النقل يتم في براميل تنقل على عربات، وقد أدت هذه الوسيلة من النقل إلى تكوين وحدة لقياس النفط الخام هي البرميل الذي يساوي 159 لتر.

       إن نقل الثروة النفطية يتم بواسطة العديد من وسائل النقل بري أو بحري ومن أهم هذه الطرق نذكر :

       - النقل عن طريق الأنابيب : في عام 1865 تم مد أول خط أنابيب ناجح لنقل النفط من الحقول المنتج في بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية وكان طوله حوالي 5 أميال[4]، ثم انتشر النقل بواسطة خطوط الأنابيب بسرعة في أجزاء أخرى من العالم حيث تطلب الإنتاج المتزايد واتساع الأسواق وجود وسائل استخراج وتوزيع هامة وموثوقة.

         وقد أنشئ خط أنابيب بطول 547 ميل في روسيا لربط منطقة باطوم بحقول النفط على شواطئ بحر قزوين، وبعد ذلك انتشر مد خطوط الأنابيب حيث أوجبت الاكتشافات في إيران وضع أنابيب جديدة في الشرق الأوسط[5].  

إن مصطلح أنابيب (Oléoducs) تعني مجموعة من القنوات تعمل على نقل النفط والمنتجات النفطية بين مراكز الإنتاج ومراكز التوزيع أو بين محطات التكرير ومراكز التفريغ والاستعمال. هذه الأنابيب تكون مجهزة بمحطات للضخ على طول الأنبوب لضمان الضغط المناسب للنفط داخل الأنبوب.

        إن النقل عن طريق الأنابيب يعتبر أهم وسيلة لنقل النفط الخام فهي أقل تكلفة مقارنة بباقي الطرق البرية للنقل، ومن ثم فهو الوسيلة الأساسية للنقل بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأيضا بين مختلف الدول الأوروبية حيث أن الأنابيب تمتد على مسافات قصيرة نسبيا. كما تم إنشاء شبكة أنابيب في الشرق الأوسط لنقل النفط تمر بالعراق وسوريا، لبنان، السعودية، الأردن، مصر، من أجل نقل النفط من تلك المناطق إلى البحر المتوسط[6].

       كما استعملت خطوط الأنابيب أيضا في الدول المستهلكة للنفط كخط الأنابيب بجنوب أوروبا بلغ طوله 1800 كم، وطاقته 65 مليون طن[7]. وفي الوقت الحالي قدر طول شبكات الأنابيب على المستوى العالمي بِـ 500000 إلى 600000 كم[8].

       - النقل عن طريق الناقلات (Tankers) : تعتبر البحار والمحيطات هي أطول الأطراف وأكثرها استعمالا لنقل النفط الخام، ففي سنة 2006 حوالي 1.9 مليار طن من النفط تم نقلها بطرق بحرية وهو ما يمثل 62% من الإنتاج العالمي[9].  

        إن النقل البحري للنفط يتم بواسطة سفن أو بواخر مخصصة لهذا الغرض وقد استمر توسع أسطول النقل البحري منذ اكتشافه عام 1869[10] حيث عرف النقل البحري تطورات كبيرة في وسائل النقل سواء في جانبها الكمي أو النوعي.

        ينقل النفط من آباره إلى الدول المستهلكة بحرا، وفي السبعينات من القرن العشرين ازدادت الحاجة للنقل أكثر مما سمح به الإنتاج بسبب التغيرات في أسلوب حركة النفط وقد ازداد الأسطول العالمي لنقل النفط خلال العشر سنوات من 1963 إلى 1973 من 65.1 مليون طن من الحمولة الساكنة إلى 189 مليون طن. ويحظى أسطول الناقلات العالمي عدا العربي بمراكز الصدارة في سوق النقل الدولي وهو يسيطر على نحو 91 % من حجم النفط المتبادل في التجارة الدولية[11].

وقد زادت طاقات التحميل لناقلات النفط حيث انتقلت من 280 مليون طن عام 2000 إلى أكثر من 380 مليون عام 2007 بنسبة زيادة قدرت بِـ 35% وهي اكبر من النسبة المحققة خلال الفترة 1990-2000 إذ قدرت بِـ 15% . كما ساعد التطور التقني على انجاز ناقلات نفطية ضخمة (superpétrolier) قادرة على تحميل من 200 ألف طن إلى 550 ألف طن[12].

-    وسائل أخرى للنقل : بالإضافة إلى نقل النفط عن طريق الأنابيب والناقلات فإن هناك طرق أخرى استعملت لنقل النفط الخام والمنتجات النفطية، نذكر منها النقل عن طريق السكك الحديدية أو عن طريق شاحنات هذه الأخيرة  تستعمل إما من أجل نقل منتجات نفطية من نوع خاص أو عندما تكون المسافات قصيرة.

 2.1. تطور نشاط نقل النفط في الجزائر : منذ تأسيسها عام 1963 اضطلعت الشركة الوطنية سوناطراك بمهمة نقل وتسويق المحروقات التي كانت الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر آنذاك تستخرجها من حقول الجنوب، مما جعل من نشاط النقل عبر الأنابيب أولى الحرف التي مارسها مجمع سوناطراك.

        تجدر الإشارة أنه منذ بدء عمليات الإنتاج النفطي عام 1957 كان نقل النفط من الصحراء إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط يتم عن طريق أنبوب (OK1) يمتد من حاسي مسعود إلى حوالي 200 كم داخل تقرت ثم يشحن في صهاريج على عربات إلى سكيكدة. وفي نفس الوقت تم إنشاء أنبوب ينقل النفط من حاسي مسعود إلى بجاية (OB1) بطول 662 كم وتم الانتهاء من انجازه في نوفمبر 1969 [13]، وفي 19 مارس 1966 تم إنشاء ثالث أنبوب لنقل النفط من حوض الحمراء إلى أرزيو (OZ1) بقرار من الرئيس هواري بومدين، حيث أن ملكية هذا الأنبوب 100% للجزائر وهكذا كانت الجزائر أول دولة منتجة في العالم الثالث تمتلك خط أنابيب خاص بها[14].

        بالرغم من وجود وسائل أخرى لنقل النفط إلا أن الوسيلة الأساسية في الجزائر هي النقل عن طريق الأنابيب ومن مهام نشاط النقل عن طريق الأنابيب أنه يتكفل بتحديد وانجاز واستغلال وتأمين الصيانة وتطوير شبكة الأنابيب التي يزيد طولها عن 16000 كم[15]. وكذا مختلف المنشآت الملحقة بها.

       منذ بدء الإنتاج النفطي وإنجاز أول خط أنابيب عملت سوناطراك على إنشاء شبكة كاملة للنقل تضم أكثر من 30 أنبوب لنقل المحروقات يصل طولها إلى 16200 كم[16]، من بين هذه الأنابيب نجد 12 أنبوب مخصصة لنقل الخام يصل طولها إلى 4970 كم[17]، وفي نهاية عام 2008 وصل عدد الأنابيب الناقلة للنفط إلى 17 أنبوب[18]. واليوم وصل عدد أنابيب نقل النفط إلى 20 أنبوب يصل طولها إلى 9883 كم[19].

        إن طاقة نقل النفط الخام قد عرفت زيادة معتبرة خلال الفترة (1999-2007)، حيث ارتفعت من 79.4 مليون طن عام 1999 لتصل إلى 145.8 مليون طن عام 2007، هذه الزيادة كانت ناتجة بالأساس عن البدء باستغلال أنبوب جديد لنقل النفط عام 2003 (OZ2) [20]، والذي ينقل النفط الخام من حوض الحمراء إلى أرزيو. كما انتقلت طاقة النقل من 98 مليون طن عام 2000 إلى 148 مليون طن عام 2008 أي بمعدل نمو يقدر بِـ 51% [21].

        أما فيما يخص النقل البحري للنفط فقد تم توقيع اتفاقية شراكة عام 2006 بين الشركة الوطنية سوناطراك والشركة اليابانية كوازاكي لإنشاء ناقلة للنفط الخام لأول مرة بطاقة 300000م3 بمبلغ إجمالي 120 مليون دولار أمريكي[22]، ويتكون الأسطول الحالي من ناقلتين على أن يتم تدعيم هذا الأسطول بأربع ناقلات في مجال الشراكة وأربع ناقلات أخرى تتكفل بها سوناطراك وحدها[23].

يتم تصدير المحروقات في الجزائر عبر ثلاث موانئ نفطية رئيسية وهي : أرزيو، سكيكدة وبجاية ومن اجل تطويرها تم انجاز في 2004 شركة تسيير واستغلال الموانئ النفطية بين سوناطراك وشركة تسيير الموانئ وقد شرع في أعمال تكييف الموانئ مع ارتفاع الكميات  المنقولة. كما تم إبرام عقد في 2004  بقيمة 250 مليون دولار مع الشركة الأمريكية FMC تم من خلاله انجاز 5 محطات  شحن للمحروقات السائلة في  أعالي البحار.

2. التحديات البيئية التي يواجهها نقل النفط

1.2. مصادر التلوث الناتجة عن عمليات نقل النفط :

أ‌.    مصادر التلوث نتيجة نقل النفط بالأنابيب : تنحصر الآثار السلبية لاستعمال الأنابيب النفطية على البيئة بحصول حوادث التسرب بسبب حدوث الكسور في الأنابيب النفطية والتي عادة ما تحصل نتيجة احد الأسباب التالية :

-        تآكل الأنابيب بسبب تقادمها وعدم وضع أنظمة للحماية من التآكل.

-        الحوادث بشتى أنواعها مثل اصطدام وسائل النقل بها وغيرها من الأسباب.

-        أعمال سرقة السوائل النفطية من خلال وضع فتحات في الأنابيب.

-        الأعمال العسكرية في أوقات الحروب وكذا أعمال التخريب.

       وقد عرف التاريخ الكثير من الحوادث عند نقل النفط بالأنابيب نذكر منها[24]:

-       في سنة 1963 تسرب النفط من خطوط أحد الأنابيب البحرية التي كانت تنقل النفط من أحدى الحقول إلى خليج السويس، وكانت إسرائيل قد استنزفت هذا الحقل خلال احتلالها شبه جزيرة سيناء، فتكونت بقعة نفطية كبيرة نتيجة هذا التسرب فأخذت تعوم فوق مياه خليج السويس ثم نقلتها الأمواج إلى الشواطئ المصرية المطلة على البحر الأحمر وقد أدى ذلك إلى توقف السياحة في تلك المنطقة وماتت ملايين الأسماك والطيور والحيوانات الأخرى.

-       في 18 فيفري 2000 انفجر أنبوب نفط مملوك لشركة بتروبراس بالقرب من ريوديجانيور مما تسبب في حدوث تسرب لحوالي 343200 جالون من النفط الثقيل في خليج جيونابارا.

         وبعيدا عن حوادث انكسار الأنابيب فان أنابيب نقل المنتجات النفطية تتعرض لنوع مغاير من التلوث هو التلوث الناتج عن اختلاط المشتقات النفطية مع بعضها البعض. إن اكبر مصدر ملوث لنشاطات النقل هو ما يعرف "بالمزيج الملوث"،  وهو عبارة عن مزيج من المنتجات النفطية (بنزين، نفط ابيض، زيت الغاز) يتكون من جراء الضخ التعاقبي للمنتجات النفطية بالأنابيب ولا يمكن الاستفادة من المزيج الملوث مباشرة كوقود، كما لا يمكن إعادة تكريره لكون البنزين الموجود فيه يحتوي على مادة رابع اثيلات الرصاص والتي تؤدي إلى تلف العامل المساعد المستعمل فيالعمليات التحويلية[25].

ب‌.     مصادر التلوث نتيجة نقل النفط بالناقلات : تقوم الدول المنتجة للنفط بتصديره إلى الدول المستهلكة بواسطة الناقلات الضخمة، ولعل أهم المشاكل التي ترافق هذه العلمية هي مياه التوازن التي تستخدمها هذه الناقلات في مرحلة العودة، بالإضافة إلى مصادر أخرى للتلوث نذكرها فيما يلي :

-        مياه التوازن : بالرغم من أن كثيرا من الناس يعتقدون أن حوادث الناقلات هي السبب الرئيسي في تلوث مياه البحار إلا أن هذا غير حقيقي فهذه الحوادث نادرة الحدوث تقريبا، وهي في حقيقة الأمر لا تشترك في إحداث هذا التلوث إلا بنسبة صغيرة لا تزيد عن 10% من مجمل كميات النفط الملوثة لمياه البحار[26]. وقد تبين أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التلوث الهائل بزيت النفط هو تلك النفايات أو المخلفات النفطية التي تلقيها الناقلات في أثناء سيرها في عرض البحار.

        يقصد بمياه التوازن ذلك الجزء من مياه البحر الذي تملأ به ناقلات النفط جزءا من صهاريجها أثناء رحلتها وهي فارغة للمحافظة على توازنها وتصل نسبة هذه المياه إلى نحو 30% من حجم مستودعها[27].

فقريبا من السواحل تأتي حاملات النفط متجهة إلى مراكز التحويل وبخزاناتها حمولة توازن من ماء ملوث ببقايا النفط فتفرغ حمولتها من ماء التوازن قبيل وصولها إلى ميناء التحميل في ماء البحر استعدادا لملئ خزاناتها بحمولة جديدة من النفط وتقدر كمية ما يحتويه ماء التوازن من النفط بحوالي 1 إلى 1.5% من حمولتها السابقة بالنفط[28].

-        التلوث بسبب التسرب من الأنابيب الناقلة : يمكن أن تحصل حوادث تسرب من الأنابيب التي توصل النفط الخام إلى موانئ التصدير لمختلف الأسباب مثل حوادث التآكل التي تحدث خصوصا في الأنابيب الممتدة تحت سطح الأرض إلى منصات التصدير.

-        التلوث نتيجة التسرب من الموانئ : وهي التسربات التي تأتي من أنابيب النفط الخام التي يتم ربطها بالناقلات عند القيام بعملية التحميل.

-        التلوث نتيجة لحوادث التسرب من الناقلات : تحدث الكثير من الحوادث لناقلات النفط الخام مثل حوادث الاصطدام فيما بين الناقلات أو مع أرصفة الموانئ أو حوادث الغرق. وغالبا ما تؤدي هذه الحوادث إلى كوارث بسبب تسرب كميات هائلة من النفط الخام إلى البحر.

-        التلوث الناتج عن تنظيف الناقلات : يتم غسل وتنظيف ناقلات النفط وسط البحر باستخدام الماء والمنظفات وبعض المواد والمحاليل المذيبة، وعادة ما ترمى مخلفات عملية التنظيف في البحر مسببة التلوث لمياهه.

        يسبب نقل النفط تأثيرات بيئية كثيرة وواضحة، حيث يتم نقل أكثر من 2 مليار طن سنويا بطرق بحرية، حيث تشكل النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي للنفط. هذا ما اوجد 4000 ناقلة للنفط تجوب بحار المعمورة، والتي تسبب في بعض الحالات حوادث بيئية خطيرة. ففي سنوات التسعينيات تسبب نقل النفط بإلقاء 5 مليون طن من النفط سنويا نتيجة تفريغ الناقلات، وقد بدأت بعدها هذه الكميات في الانخفاض[29].

        أما في الجزائر فيعبر حوالي 100 مليون طن في السنة من المحروقات بجوار سواحلها في حين يتم شحن 50 مليون طن في السنة من الموانئ الوطنية، ويقدر الحجم الضائع من هذه المحروقات خلال عملية الشحن بنحو 10 آلاف طن في السنة، وحجم ما تصبه كبريات الناقلات في عرض البحر من مياه التوازن ومخلفات عمليات التنظيف بنحو 12ألف طن في السنة والموانئ الجزائرية سيئة التجهيزات حاليا من حيث محطات إزالة هذه الملوثات، هذا ما يثير قلقا متزايدا من تلوث محتمل جراء تسرب المواد النفطية بما يهدد أمن الشريط الساحلي الجزائري[30]. 

وأشارت لجنة "تل بحر"[31] إلى تسجيل 11 حادثا على مستوى السواحل ما بين سنتي 2003 و2007، ما بين العاصمة، سكيكدة، جيجل وأرزيو.

         وقد كانت هناك العديد من الحوادث لناقلات بحرية والتي بقيت راسخة في الأذهان لضخامة آثارها على البيئة حيث تسببت في تشكيل بقع الزيت في المياه، ومن هذه الحوادث نذكر :

-        حادث غرق الناقلة العملاقة أموكو كاديز عام 1978 أمام الشاطئ الفرنسي، وقد أدى هذا الحادث إلى تدفق نحو 220.000 طن من الزيت إلى مياه البحر مكونا بقعة هائلة من الزيت حول الناقلة. ولم يقتصر التلوث الناتج على هذه البقعة فقط، ولكن التلوث امتد ليغطي مساحات هائلة من سطح البحر أمام الشاطئ الفرنسي وذلك بفعل الرياح والأمواج والتيارات البحرية ثم امتد بعد ذلك إلى رمال الشواطئ نفسها التي تغطت بكتل سوداء لزجة منعت الناس من النزول إلى مياه البحر[32].

-        حادثة الناقلة اكسون فالديز في 24 مارس 1989 في خليج الملك ويليام بألاسكا حيث كانت تحمل أكثر من مليون برميل من النفط، انسكبت منها 266000 برميل في البحر وجعلت من هذه البقعة النفطية تحتل المرتبة العشرون من حيث الأهمية هذه الحادثة هي أقل خطورة بِـ 25 مرة من تلك التي حدثت في حرب الخليج.

        وجراء هذه الحادثة تحملت شركة اكسون Exxon مسؤولية تعويض 3.5 مليار دولا منها 2.5 مليار دولار لأعمال التنقية والتنظيف وحوالي مليار دولار لإعادة ترميم الموقع وإعادته إلى ما كان عليه و 250 مليون لتعويض الصيادين المحليين[33].

ملاحظة : هناك نوع آخر من النفايات الناتجة عن عمليات النقل وهي الانبعاثات الغازية والتي تتضمن بصورة رئيسية أكاسيد النيتروجين، أكاسيد الكبريت، ثاني أكسيد الكربون، المركبات العضوية المتطايرة[34]، الهيدروكربونات المحترقة جزئيا (أول أكسيد الكربون)...

2.2. المشاكل البيئية لنقل النفط : تستخدم ناقلات النفط  وعربات النقل والقطارات و القطارات في نقل النفط. إن عملية نقل النفط عن طريق خطوط الأنابيب يمكن أن تلحق أضرارا كبيرة بالبيئة نتيجة تأكلها أو انكسارها أو تعرضها لعلميات التخريب مما يؤدي إلى التسرب والانفجارات ملحقا أضرارا كبيرة بالبيئة. أما فيما يتعلق بالنقل البحري فقد تؤدي الحوادث العارضة أو قصور الهيكل البنائي أو الظروف الطبيعية إلى أن تسكب الناقلات كل أو جزء من حمولتها. وعلى الرغم من أن بعض حوادث الانسكاب تكون مأساوية (مثل حادثة اكسون فالديز)، فان بعض الحوادث تكون صغيرة وبسيطة نسبيا. وقد وقع عدد يعتد به من حوادث انسكاب النفط في المياه القومية و حولها. وعموما فان هناك العديد من التأثيرات السلبية لعمليات نقل النفط سواء برا أو بحرا على عناصر البيئة المختلفة من ماء وهواء وتربة وكائنات حية. ويمكن تلخيص التأثيرات المحلية لعمليات نقل النفط في الجدول رقم 1 :

-        تلوث المياه : على الرغم من أن زيت النفط لا يقبل الذوبان في الماء إلا أن جزءا صغيرا من طبقة الزيت التي تغطي سطح البحر يختلط بالماء ليكون معه مستحلبا تعلق به دقائق الزيت المتناهية في الصغر في ماء البحر وبمرور الوقت يختلط هذا المستحلب بالمياه تحت السطحية ويمتزج بها، وينتج من ذلك تلوث طبقات المياه العميقة في البحر.

         ويؤدي تلوث الماء بزيت النفط إلى حدوث بعض الأضرار الأخرى غير المنظورة ؛ ففي معظم الحالات تعمل بقعة الزيت كمذيب وتبدأ باستخلاص كثير من المواد الكيميائية الأخرى المنتشرة في مياه البحر ومن أمثلة هذه المواد بعض المبيدات الحشرية والمنظفات الصناعية وغيرها من المواد التي يلقيها الإنسان في ماء البحر، وينتج من ذلك ارتفاع تركيز هذه المواد في المنطقة التي تغطت ببقعة الزيت مما يرفع كثيرا من درجة التلوث في منطقة الحادث.

        كذلك يقوم المستحلب الناتج من اختلاط الزيت بالماء بامتصاص بعض العناصر الثقيلة مثل الزئبق، الرصاص، الكادميوم من مياه البحر فيزداد بذلك تركيز هذه العناصر في المنطقة المحيطة ببقعة الزيت فتظهر بذلك أثارها السامة في منطقة الحادث[35]. 

        وقد تعمل الرياح وحركة الأمواج على زيادة التلوث في منطقة الحادثة، فهي قد تدفع أجزاء من بقعة الزيت نحو الشواطئ المقابلة لمنطقة الحادث، فتلوث رمالها وتحولها إلى منطقة عديمة النفع والفائدة، ولا يمكن التخلص من هذا التلوث إلا بعد انقضاء زمن طويل.

        وتؤثر حوادث التسربات النفطية خصوصا في المياه على صحة الإنسان والحيوان أثناء حدوثها، وأثناء تنظيفها، وحين استهلاك الكائنات المتسممة منها. بالإضافة إلى هذا تكون لهذه الحوادث العديد من الانعكاسات الاقتصادية مثل تدمير الثروة السمكية وترحيلها إلى أماكن أخرى لسنوات عديدة، بالإضافة إلى انخفاض درجة ثقة المستهلكين في سلامتها الصحية.

       بالإضافة إلى المياه السطحية قد تتلوث المياه الجوفية أيضا نتيجة نقل النفط بالطرق البرية من خلال تشقق الأنابيب أو انكسارها و تسرب النفط منها أو اصطدام شاحنات نقل النفط مما يؤدي إلى نفاذه إلى التربة مسببا أضرارا بالغة بتلك المنطقة كما قد يصل النفط إلى المياه الجوفية.

-        تلوث الهواء : خلال مراحل النقل يتم استعمال خطوط الأنابيب لنقل النفط من مراكز الإنتاج إلى موانئ الشحن والتصدير أو إلى مصافي التكرير لتحويله. على مقربة من خطوط الأنابيب وعلى مسافات مختلفة يتم إنشاء محطات لدفع النفط وكذلك لتعويض انخفاض الضغط داخل الأنبوب ولضمان تدفق ثابت للنفط.

        هذه المحطات يتم تزويدها بمضجات تعمل بمحركات الديزل أو مولدات كهربائية أو توربينات الغاز هذه الأخيرة  تتسبب في انبعاث بعض الغازات في الهواء وإن كانت الخطورة تكون أكبر عند نقل الغاز الطبيعي الذي قد يتسرب هو الأخر مسببا مشاكل يصعب التحكم فيها.

كما قد تسبب بقع الزيت في المياه تلوثا للهواء. وتتوقف الأضرار التي تنشأ عن تصاعد الأبخرة من بقعة الزيت والناتجة من تكوين مستحلب الزيت في الماء على كثير من العوامل أهمها : خواص الزيت مثل كثافته، درجة لزوجته، ضغطه البخاري كما يتدخل في ذلك بعض العوامل الطبيعية الأخرى مثل : درجة حرارة الجو، درجة حرارة مياه البحر، حركة الأمواج، نوع التيارات البحرية واتجاهها وشدة الرياح السائدة فوق هذه المنطقة.

وتبلغ نسبة المواد الهيدروكربونية المتطايرة التي تتصاعد أبخرتها إلى الجو من بقعة الزيت نحو 10% على الأقل من وزن الزيت المكون للبقعة إذا كان هذا الزيت من النوع الثقيل مثل زيت الديزل أو زيت الوقود، أما إذا كان الزيت المكون للبقعة من النوع الخفيف مثل الجازولين فإن نسبة المواد المتطايرة التي تتصاعد أبخرتها إلى الجو قد تصل إلى نحو 75%  من وزن الزيت الملوث لماء البحر[36]. بالإضافة إلى ذلك قد يتلوث الهواء نتيجة انفجار أنابيب النفط.

-        تلوث التربة : قد تتلوث التربة أيضا نتيجة عمليات نقل النفط وخصوصا بالطرق البرية، حيث يؤدي تشقق الأنابيب أو انكسارها إلى حدوث تسربات تمتصها التربة وقد تمتد إلى المياه الجوفية ملوثة إياها، كما أن نقل النفط يؤثر على التربة بسبب الأنابيب التي تدفن في بعض الحالات في التربة ناهيك عن التجهيزات الأخرى المصاحبة للأنابيب كل هذا قد يؤدي إلى انضغاط التربة وفقدان خصوبتها، وتغيير تركيب التربة نفسه ومن ثم على الكائنات الدقيقة بالتربة مثل البكتريا والفطريات وكذلك على جذور النباتات ذلك أن حبيبات التربة عندما تتشبع بالنفط الخام فإنها تكون طبقة تمنع التبادل الغازي بين الكائنات والجذور التي توجد تحت التربة من جهة وأوكسجين الهواء الجوي من جهة أخرى لذا فإنه ليس أمام الكائنات ألا الموت بسبب تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون أسفل الطبقات النفطية. 

3. حماية البيئة خلال عمليات نقل النفط لتحقيق التنمية المستدامة

        إن حماية البيئة تعني المحافظة والصيانة والإبقاء على الشيء المراد حمايته دون ضرر أو حدوث تغيير له يقلل من قيمته وقد يتطلب ذلك إجراءات وتدابير معينة لتحقيق هذه الحماية[37]. وتهدف حماية البيئة بصفة عامة إلى المحافظة على التوازن البيئي أو الوصول بالبيئة لحالة من التوازن والانسجام بين عناصرها وفقا لقانون الاتزان البيئي.

       ويرى البعض أن مفهوم حماية البيئة يشمل على ما يلي[38]:

-        وقاية المجتمعات البشرية من التأثيرات الضارة لبعض عوامل البيئة.

-        وقاية البيئة محليا وعالميا من النشاط الإنساني الضار.

        ومن مظاهر الاهتمام بالبيئة ارتباطه بمفهوم التنمية المستدامة، وقد ظهر هذا المصطلح في بداية الثمانينات بالرغم من الإشارة إليه خلال مؤتمرا ستوكهولم للتنمية البشرية سنة 1972 الذي ركز على وضع الاعتبارات البيئية ضمن سياسات التنمية وإلى ضرورة استعمال الموارد الطبيعية بشكل يضمن بقاءها للأجيال القادمة.

        وقد عرفت التنمية المستدامة في تقرير بروتلاند عام 1987 كما : "عملية للتغيير يتناغم فيهااستغلال الموارد وتوجهات الاستثمار ومناحي التنمية التكنولوجية وتغيير المؤسسات، ويعزز كلا من إمكانات الحاضر والمستقبل للوفاء باحتياجات الإنسان وتطلعاته"[39].

1.3. التنظيم القانوني لحماية البيئة خلال نقل النفط : يعتبر التشريع أو التنظيم القانوني أكثر وسائل حماية البيئة انتشارا وقبولا في غالبية دول العالم، وذلك لوجود علاقة قوية بين فعالية التشريعات وحماية البيئة، لذلك يجب أن يستهدف التشريع البيئي منع الإضرار بالبيئة عن طريق إقرار العقوبات الرادعة على جميع ألوان التصرف والسلوكيات الضارة بالبيئة، وتتمثل الإجراءات القانونية في الأوامر التي تصدر من السلطات الإدارية المختصة بحماية البيئة متمثلة أساسا في المنع أو التصريح (افعل أو لا تفعل). وتجدر الإشارة إلى أن عدم احترام هذه القوانين يؤدي إلى فرض عقوبات كما هو الحال بالنسبة لاختراق القواعد القانونية للنظام العام، وتختلف العقوبة من مجرد مبلغ مالي إلى السجن وذلك حسب درجة اختراق القانونظهور الوعي البيئي لدى المجتمعات البشرية قد ساعد على تكثيف الجهود الرامية لحماية البيئة لاسيما على المستوى الدولي حيث عقدت الكثير من الاتفاقيات الدولية نذكر منها[40]:

-         الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالنفط المنعقدة في لندن 1954 بصيغتها المعدلة في 11 أفريل 1962 و 21 أكتوبر 1969.

-         اتفاق التعاون في التصدي لتلوث بحر الشمال بالنفط عام 1969.

-    الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسؤولية المدنية عن الضرر المنجر على التلوث بالنفط والمنعقدة في بروكسل عام 1969.

-    الاتفاقية الدولية المتعلقة بالتدخل في أعالي البحار في حالات الكوارث الناجمة عن التلوث بالنفط، بروكسل1969.

-    الاتفاقية الدولية المتعلقة بإنشاء صندوق للتعويض عن الضرر الناتج عن النفط، في بوركسل1971 والتي تم تعديلها في برتوكول سنة 1992 سمي معاهدة الصندوق.

-    البروتوكول المتعلق بالتعاون في مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط بالنفط ومواد ضارة أخرى في حالات الطوارئ، برشلونة 1976.

-    الاتفاقية المتعلقة بحماية العمال من الأخطار المهنية الناجمة في بيئة العمل عن تلوث الهواء وعن الضوضاء والاهتزازات، جنيف 1977.

-    البروتوكول المتعلق بالتعاون في مكافحة حالات انسكاب النفط في منطقة الكاريبي الكبرى، قرطاجنة 1983.

-    اتفاق للتعاون في التصدي لتلوث بحر الشمال بالنفط ومواد ضارة أخرى، بون 1983.

-    اتفاقية الخليج عام 1991، تلوث المياه البحرية من جراء النفط.

-   لجنة OSPAR : تم التصديق على الاتفاقية الخاصة بحماية البيئة البحرية لشمال شرق المحيط الأطلنطي في 22سبتمبر عام 1992 لتحل محل اتفاقية أوسلو 1972 لمنع التلوث البحري بإلقاء المخلفات من السفن والطائرات واتفاقية باريس 1974 لمنع التلوث البحري من المصادر البرية. والهدف من اتفاقية OSPARهو حماية صحة الإنسان والحفاظ على الأنظمة الحيوية والبحرية لحماية منطقة البحر من الآثار الخطيرة الناتجة عن الأنشطة البشرية واستعادة المناطق البحرية المفقودة.

         وفي عام 1998 تم التصديق على إستراتيجية OSPARالخاصة بالمواد الخطرة، وهدف الإستراتيجية بعيد المدى هو وقف تلك المخلفات والانبعاثات من المواد الخطرة بحلول عام 2020[41]. أما في سنة 1999 فقد تم تبني إستراتيجية OSPARللصناعة البترولية والغازية في المناطق البحرية لمدة 4سنوات من 1999 حتى 2003 وهدف هذه الأخيرة هو التقليل من التلوث وأخذ جميع الإجراءات اللازمة بعين الاعتبار للمحافظة على المنطقة البحرية من الآثار الضارة للصناعة البترولية في المناطق البحرية بطريقة تحفظ صحة الإنسان والتنوع البيولوجي للأوساط المائية.

         أما في الجزائر وباعتبار اعتمادها الكبير عن النفط فقد سعت إلى إصدار الكثير من القوانين لحماية البيئة من التلوث الناتج عن نقل النفط و من أهمها :

-     القانون 05/07 المؤرخ في 28 أفريل 2005 المتعلق بالمحروقات المعدلوالمتمم بالأمر 06/10 لعام 2006.

-     القانون رقم 03/10 المؤرخ في 19 جويلية 2003 المتعلق بالمحافظة على البيئة في إطار التنمية المستدامة. حيث تضمنت هذه القوانين مجموعة من البنود لتنظيم عمليات نقل النفط و تسييرها بشكل يتوافق مع متطلبات حماية البيئة.

-    مرسوم تنفيذي رقم 08/312 المؤرخ في 5 أكتوبر 2008 يحدد شروط الموافقة على دراسات التأثير في البيئة للنشاطات التابعة لمجال المحروقات.

-    مرسوم تنفيذي 10/331 المؤرخ في 29 ديسمبر 2010 يحدد حدود محيط الحماية حول المنشات والهياكل الأساسية لنقل و توزيع المحروقات والكهرباء والغاز.

        كما عملت الجزائر على تفعيل أدوار الشركة المتعددة الجنسيات "Oil spillresponsecompany" المكلفة بمكافحة تلوث مياه البحر بالمواد النفطية، علما أن هذه الشركة تأسست سنة 2007 بمبادرة من الجزائر، وتتخذ من العاصمة الجزائرية مقرا لها، وتحوز هذه الشركة مركزا للتدخل مزودا بكل الوسائل الضرورية بغرب الجزائر، وهي مطالبة بالتدخل في حالة وقوع أي حالة تلوث بحري في منطقة تربو مساحتها عن العشرين ألف كيلومتر وتمتد من قناة السويس (مصر) إلى خليج كابيندا (أنغولا).

كما تنظر وزارة الشؤون الخارجية في ملف التوقيع على بروتوكول برشلونة 1976 و2002، كما تم تقديم اقتراح من قبل فرنسا للتعاون في هذا المجال، على اعتبار أن الجزائر إحدى دول حوض البحر الأبيض المتوسط المهددة بالتلوث البيئي.

2.3.  الوسائل الاقتصادية و السياسة البيئية للمؤسسات النفطية خلال مرحلة نقل النفط : تعتمد الأدوات الاقتصادية للسياسة البيئية على الحوافز ذات الطبيعة المالية وتسعى هذه الأدوات إلى تطبيق مبدأ آلية السعر مفضلة إياه على أسلوب التحكم. وتعد الوسائل الاقتصادية من أنجح الوسائل لحماية البيئة في الوقت الحالي فمنذ انعقاد ندوة  ريو عام 1992  أصبح تطبيق الأدوات الاقتصادية اتجاها جديدا  لاستراتيجيات الحماية الدولية للبيئة.

وهناك عدة نظم لتوفير هذه الحوافز ذات الطبيعة المالية منها[42]: تحصيل تكاليف التلوث، بيع تصاريح للتلوث، توسيع نطاق الملكية الخاصة.

        لقد عملت المؤسسات النفطية  جاهدة على تفادي أو السيطرة على مشاكل البيئة المرتبطة بنشاطها،وذلك من خلال آليات وأدوات الإدارة البيئية والتي  ينظر لها  على أنها الإدارة الفاعلة في المعالجات المنهجية لرعاية شؤون البيئة في كل جوانب النشاط، حيث أن هذه المعالجات هي في الأساس عمل طوعي يأتي بمبادرة من قيادات المؤسسة القائمة بالنشاط.

        إن المؤسسات أصبحت أكثر وعيا بالتعويضات المالية الثقيلة التي تقع على عاتقها نتيجة التلوث وحوادث تسرب البترول ...الخ، والذي ينعكس سلبا على صورة المؤسسة وقدرتها التنافسية وهذا ما دفعها إلى تبني سياسات بيئية تمكنها من العمل بصورة أكثر أمنا من أجل المحافظة على البيئة ومن ثم تعزيز مكانتها في السوق الوطنية والدولية وإطالة فترة حياتها.

        ومن بين أهم الإجراءات التي تقوم بها المؤسسات النفطية لحماية البيئة خلال عمليات نقل النفط : دراسة التأثير البيئي، المراجعة البيئية، تسيير النفايات، النظام المتكامل لإدارة الجودة-الأمن-البيئة.

        بالإضافة إلى كل هذه الوسائل لحماية البيئة خلال مرحلة نقل النفط فان هناك مجموعة من الإجراءات تتبعها المؤسسات لحماية البيئة، من بين هذه الإجراءات نذكر[43] :

-   إجراءات لحماية الأنابيب من التآكل.

-   برنامج مراقبة دوري وصيانة أنابيب النقل.

-   كواشف للضغط موصولة بأجهزة إنذار ونظام صمامات للتوقيف التلقائي للمضخات في حالة تسرب غير متوقع.

-   رصد و تسجيل جميع التسربات غير المتوقعة.

-                     الالتزام بإجراءات الطوارئ في حالة تسرب غير متوقع لتقليل الآثار على البيئة.

      وزيادة على ما سبق لابد أيضا من حماية البيئة البحرية من التلوث النفطي بمصادره المختلفة سواء كانت بقع الزيت أو مياه التوازن أو غيرها من النفايات[44]:

-   طريقة إقامة الحواجز العائمة فوق سطح الماء باستخدام أجهزة خاصة مع الاستعانة بالجرافات والكانسات لحصر بقع الزيت العائمة ومنع انتشارها.

-     طريقة إحراق طبقة الزيت باللهب بعد حصرها وإضرام النيران فيها بالرغم من أنها ليست صالحة في جميع الأحوال ولا يستحب استخدامها لخطورتها على البيئة فهي تلوث الهواء وتسبب ضررا بالغا لكثير من الكائنات الحية.

-   الطريقة الكيميائية برش أنواع معينة من المذيبات والمنظفات الصناعية والمساحيق عالية الكثافة أو بعض الرمال الناعمة على سطح البقع النفطية في البحار الملوثة للالتصاق بها لتحولها بعد تفتيتها إلى ما يشبه المستحلب فينتشر في الماء ويذوب فيه أو يتسرب إلى القاع نتيجة ارتفاع كثافته. إلا أن هذه الطريقة لا تمثل حلا نهائيا نتيجة لآثارها الجانبية على البيئة.

-   رش مواد ماصة على البقع النفطية حتى تتشبع بالنفط ثم استعادته منها.

-   طريقة المعالجة الطبيعية (البيولوجية) التي تستخدم أنواعا من البكتريا في مقدورها استخلاص الملوثات التي ارتبطت بالتربة أو الماء. لكن أعدادها القليلة طبيعيا تجعلها أقل كفاءة في معالجة التلوث.

-   ضرورة الحصول على تصاريح خاصة لإلقاء النفايات النفطية مع وجوب إعلام برنامج الأمم المتحدة للبيئة بكافة هذه الأذونات.

-   التشدد في مراقبة السفن التي تزور الموانئ -كما اقترحت المفوضية الأوربية- والتعامل بقسوة مع السفن التي لا تستوفي مقاييس السلامة وتعتزم المفوضية منع السفن التي يزيد عمرها عن 15 سنة من دخول موانئ بلدان الاتحاد الأوربي إذا احتجزت أكثر من مرتين في سنتين متتاليتين وتخطط المفوضية لنشر لائحة سوداء بهذه السفن كل ستة أشهر واستنكرت الاستعمال الواسع للأعلام الأجنبية على ناقلات النفط التي تستأجرها شركات أوربية لأسباب ضريبية.

 

       خلاصـة :تعدعملية النقل من المراحل الأساسية في سلسلة مترابطة من مراحل الصناعة النفطية، هذه الصناعة التي ظهرت كرد فعل للحاجة المتزايدة والملحة للنفط. مما دفع الإنسان إلى تطوير هذه الصناعة باستخدام أحدث التكنولوجيا وكذا تنظيمها كي تتماشى مع الظروف الاقتصادية السائدة.

       إن تطوير هذه الصناعة وتكثيف عمليات البحث والإنتاج للنفط دفعت إلى تطوير عمليات النقل على المستوى العالمي والمحلي حيث زادت عدد خطوط الأنابيب وكذا عدد الناقلات وطاقاتها وغيرها من وسائل نقل النفط الأخرى.

      غير أن هذا التطور أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالبيئة، حيث تأثرت عناصر البيئة من ماء وهواء وتربة وكائنات حية نتيجة المصادر المختلفة للنفايات الناتجة عن هذه المرحلة، حيث تعد مياه التوازن والتسربات النفطية أهم هذه المصادر بالإضافة إلى بعض الانبعاثات الغازية.

    ولكن في العقود الأخيرة نتيجة زيادة الوعي البيئي وبداية اهتمام الصناعة النفطية بحماية البيئة منذ سنوات السبعينيات، كما أدرج مفهوم جديد في الأدبيات الاقتصادية وهو التنمية المستدامة. وهذا ما دفع الإنسان إلى بذل قصار جهده لإيجاد السبل الكفيلة بمعالجة المشاكل البيئية الناتجة عن نقل النفط من خلال إصدار القوانين وعقد الكثير من الاتفاقيات الدولية، كما اوجد وسائل اقتصادية وأخرى طوعية لحماية البيئة، بالإضافة إلى اتخاذ المؤسسات النفطية لمجموعة من الإجراءات المدعمة لهذه الوسائل.

       إن الجزائر من البلدان الكثيرة التي مستها التأثيرات السلبية على البيئة لنقل النفط باعتبار اعتمادها الكبير على هذا المورد، ومن ثم فقد سعت جاهدة إلى حماية بيئتها من هذه الصناعة وقامت بالعديد من الإجراءات كإصدار القانون 05/07 المعدل مرتين.

ومن ثم و من خلال هذا البحث أمكن الوصول إلى مجموعة من النتائج يمكن تلخيصها فيما يلي :

-        تعتبر عمليات نقل النفط من المراحل المهمة والإستراتيجية في صناعة النفط وهي تفصل بين مراحل المنبع والمصب، كما أنها قد تفصل بين التكرير والتسويق.

-        لقد عرفت عمليات النقل النفطي على المستوى العالمي عامة وفي الجزائر خاصة تطورات عدة سواء في جانبها الكمي أو النوعي إذ يتم نقل الثروة النفطية بواسطة العديد من وسائل النقل برية أو بحرية، كما أن طاقات النقل زادت عبر الزمن.

-        تعتبر مياه التوازن والتسربات النفطية والمياه الملوثة الناتجة عن تنظيف السفن وكذا بعض الانبعاثات الغازية من أهم مصادر التلوث عند نقل النفط.

-        بذلت الكثير من الجهود الدولية والمحلية لحماية البيئة عند نقل النفط سواء من خلال الاتفاقيات الدولية أو التشريعات والقوانين، بالإضافة إلى الوسائل الاقتصادية والطوعية لحماية البيئة.

-        لا يمكن التوقف عن نقل النفط مادامت الصناعة النفطية قائمة و لكن لابد على الجزائر أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية البيئة و تحقيق التنمية المستدامة. وقد أصدرت الكثير من القوانين من اجل ذلك كما تنظر في ملف التوقيع على بروتوكول برشلونة 1976 و2002. وتعمل على تفعيل أدوار الشركة المتعددة الجنسيات "oil spillresponsecompany".

 

ملحق الجداول و الأشكال البيانية 

جدول (1) : موجز التأثيرات البيئية لعمليات نقل النفط

النشاط

المياه

الهواء

الأرض

النفايات

النقل

انسكاب وانسياب

انفجار وأبخرة

تسرب وانسكاب من خطوط الأنابيب وشاحنات النقل

تنظيف من الانسكاب أو التسرب

المصدر :ترافس واجنر، ترجمة : محمد صابر، البيئة من حولنا، ط1، الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية،

 القاهرة، مصر، 1997،  ص 252.

 

 

الإحالات و المراجع :



*  Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

** Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- أحمد رمضان نعمة الله وآخرون، اقتصاديات الموارد والبيئة، الدار الجامعية، الإسكندرية، مصر، بدون سنة نشر، ص 172.

[2]- Emploie dans l’industrie pétrolière et gazière, Ministère de l’éduction, de la culture et de la formation, territoire de nord- Ouest, France, Novembre 2005, p2, 3.

[3] - Rabah Mahiout, Le pétrole Algérien, Edition ENAP, Algérie ; 1974, p 81.

[4]-1 ميل = 1.609 كم.

[5]- سمير القرعيش، خطوط أنابيب نقل البترول في الأقطار العربية، مقال من المجلة الفصلية النفط والتعاون العربي عدد 127، منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) الكويت، خريف 2008، ص 112- 113

[6]- نتيجة الظروف السياسية تم الإيقاف المؤقت لأنابيب بعض هذه الدول.

[7] - Xavier boy de la tour,  le pétrole au delà du mythe, Edition Technip, Paris, France, 2004, p 75.

[8] - Wikipédia (free encyclopédie) industrie pétrolière,  le 09/02/2013,

http://fr.wikipedia.org/wiki/Industrie_p%C3%A9troli%C3%A8re

[9] -Pétrole (Technologie),  vue le 19/02/2013,  http://r0.unctad.org/infocomm/francais/petrole/technologie.htm#Transport

[10]-تم نقل النفط بحريا بواسطة سفينة نقل بلجيكية ذات حمولة 794 طن.

[11]- جمعة رجب طنطيش، محمد أزهر سعيد السماك، دراسات في جغرافية مصادر الطاقة، منشورات ELGA، مالطا، 1999، ص 443.

[12] -Pétrole (Technologie),  op cit.

[13] -Rabah Mahiout, op-cit, p114.

[14] -Sonatrach, la revue, Alger, Algérie, mai 1996, p18.

[15]-وزارة الطاقة والمناجم، مجلة الطاقة والمناجم، عدد8، الجزائر، جانفي 2008، ص 12.

[16] -Ministre de l’énergie et des mines, évolution du secteur de l’énergie et des mines (1962-2007), Algérie, édition 2008, p28.

[17]- وزارة الطاقة والمناجم، مجلة الطاقة والمناجم، مرجع سابق، ص 13.

[18]- منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك)، التقرير الإحصائي السنوي، الكويت، 2009، ص 77.

[19] -Sonatrach, une compagnie pétrolière et gazière intégré, Hydra, Alger, Algérie, 2012, p4.

[20] -Ministre de l’énergie et des mines, évolution du secteur de l’énergie et des mines, op-cit, p29.

[21]- وزارة الطاقة والمناجم، حصيلة انجازات قطاع الطاقة و المناجم 2000-2008، حيدرة، الجزائر، 2009، ص 30.

[22] -Ministre de l’énergie et des mines, bilan du secteur de l’énergie et des mines (2000-2006(, Algérie, édition 2007, p13.

[23]-الورقة القطرية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، مؤتمر الطاقة العربي التاسع، الدوحة، قطر، 9-12 ماي 2010، ص 15.

[24]-أيمن الأحمد وآخرون، تلوث البيئة البحرية بالنفط، سوريا، 2007، ص 14 -15،

http://www.ao-academy.org/docs/talawith_albeaa_albahriyah_bilnaft_0904009.pdf

[25]- وسام قاسم الشالجي، الدليل البيئي النفطي، بغداد، العراق، 2007، ص 44.

[26]- أحمد مدحت إسلام، الطاقة وتلوث البيئة، دار الفكر العربي،  القاهرة، مصر، 1999، ص 30.

[27]-نفس المرجع، ص 31.

[28]- حسين العروسي، تلوث البيئة وملوثاتها، مكتبة المعارف الحديثة، الإسكندرية، مصر، 1999، ص 50.

[29] -Sophie Chautard, le pétrole, groupe vocatis, France, 2008, p 113.

[30]- كريم/ل، ناقلات نفط أجنبية تهدد السواحل الجزائرية بالكارثة، الجزائر المستقلة، صحيفة يومية وطنية مستقلة شاملة، 17 أكتوبر 2012، بتصرف.

[31]- اللجنة الوطنية "تل بحر" تأسست عام 1994 يرأسها وزير تهيئة الإقليم والبيئة، تعمل وفق برنامج وقائي وآخر للتدخّل السريع عن طريق إشراك أربعة وزارات، هي وزارة البيئة ووزارة الدفاع الوطني ووزارة الداخلية ووزارة النقل، عن طريق تكليف لجان محلية وجهوية ووطنية بالتكفّل بعملية التدخّل في حال حدوث أي حادث من هذا النوع.

[32]- أحمد مدحت إسلام، الطاقة وتلوث البيئة، مرجع سابق، ص 25.

[33] -Bjorn Lomborg, traduit de l’anglais par Anne Terre, L’écologiste sceptique- le véritable état de la planète,  le cherche midi, sans place de pub, 2001, p280. 

[34]- المركبات العضوية المتطايرة من أهمها البنزين، التوليين، الكزيلين.

[35]- أحمد مدحت إسلام، التلوث مشكلة العصر، الكويت، 1990، ص 166 – 167.

[36]- نفس المرجع، ص 166.

[37]- محمد صالح الشيخ، الآثار الاقتصادية والمالية لتلوث البيئة ووسائل الحماية منها، ط1، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية، مصر، 2002، ص321.

[38]-آنطوني  س فيشر، ترجمة: عبد  المنعم إبراهيم عبد المنعم وآخرون، اقتصاديات الموارد والبيئة، دار المريخ للنشر، الرياض، 2004، ص 321.

[39]- أسامة الخولي، مفهوم التنمية المستدامة، مقال من مجلة، البيئة والتنمية (أوراق غير دورية)، مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، القاهرة،مصر، عدد 9، نوفمبر1999، ص44.

[40]- عامر محمود طراف، أخطار البيئة والنظام الدولي، ط 1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع لبنان ، 1998، ص.ص 126 - 134 بتصرف.

[41]- رحمان أمال، تأثير المحروقات على البيئة خلال مرحلة الحفر و الاستخراج (دراسة حالة حوض بركاوي- الجزائر)، مذكرة ماجستير في العلوم الاقتصادية، جامعة ورقلة، الجزائر، جانفي 2008، ص 64.

[42]- محمد صالح الشيخ، مرجع سابق، ص325- 330.

[43] - Lignes directrices environnementales (Coface),  Extraction, transport, transformation et stockage des hydrocarbures – Oléoducs et gazoducs, novembre 2002, vue le 19/02/2013,

http://www.ecobase21.net/Petrole/PDFs/GazoducsOleoducs.pdf

[44]-لبنى نعيم، التلوث النفطي وأساليب مكافحته، شوهد في 19/02/2013،

http://kenanaonline.com/users/lobnamohamed/posts/328987