pdfعلاقة الواردات ببعض المتغيرات الاقتصادية العالمية 1970-2010

( دراسة قياسية لحالة الجزائر)

 

تومي صالح * :أستاذ التعليم العالي

جامعة الجزائر"3"

جمعة رضوان ** : طالب الدكتوراه:

أستاذ مساعد قسم "أ" بجامعة المدية

                                     

 

ملخص : هدفت الدراسة إلى إيجاد العلاقة بين الواردات من السلع والخدمات في الجزائر وأسعار النفط العالمية  ومعدل التضخم لدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، باستخدام منهجية التكامل المشترك ودوال الاستجابة المبنية على نموذج تصحيح متجهات الخطأ، حيث دل اختبار التكامل المشترك على وجود علاقة توازنية طويلة الأجل بين الواردات الجزائرية وأسعار النفط العالمية ومعدل التضخم لدول (OECD)، ودلت دوال الاستجابة على أن الواردات الجزائرية جد حساسة لمعدلات التضخم لدى دول (OECD) وأسعار النفط العالمية، ما يعني أن التنمية الاقتصادية في الجزائر تكون مرهونة باستقرار هذين العاملين، كما أن أسعار النفط العالمية هي جد حساسة لتضخم دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

 

الكلمات المفتاح : تنمية، واردات، تكامل مشترك، سببية.

 

 

تمهيد:عرف الاقتصاد العالمي تغيرات كبيرة وملحوظة منذ مطلع سنوات التسعينيات، لا سيما فيما يتعلق بالمبادلات التجارية في ظل التكتلات الاقتصادية الإقليمية ودور المنظمة العالمية للتجارة في تحقيق انفتاح اقتصادي أوسع. فالتقارير والإحصاءات تشير إلى أن حجم المبادلات الدولية تضاعف بحوالي 44 مرة من سنة 1967 إلى سنة 2007، هذا ما يوحي لنا بأن حدوث أي أزمة اقتصادية  وفي أي منطقة من العالم تؤثر على باقي اقتصادات الدول وفي مقدمتها الدول النامية. يضاف إلى هذا أن النمو الاقتصادي العالمي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي بسبب الخصائص التي تميزه عن باقي مصادر الطاقة الأخرى، وأثبتت التجارب أن العلاقة بين النمو الاقتصادي، خاصة في الدول المتقدمة، وأسعار النفط تكون طردية، لكن ونظرا للأزمات التي يعرفها الاقتصاد العالمي فإنها تجعل أسعار النفط غير مستقرة، ما يؤثر على الدول التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي في تكوين الناتج.

     كما هو معلوم فالاقتصاد الجزائري يتميز بالهشاشة نتيجة اعتماده على النفط كمصدر رئيسي في تكوين الناتج، لذا شهدت الجزائر تجربة انمائية كبيرة خلال سنوات السبعينيات من أجل النهوض باقتصادها إلا أنهها باءت بالفشل، وفي الوقت الراهن تخوض الجزائر محاولة ثانية عن طريق اعتمادها على تنمية شاملة ومستدامة، لكن من جهة المعطيات تغيرت مقارنة بسنوات السبعينيات، ومن جهة أخرى يشهد الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن أزمة خانقة من الممكن أن تؤثر على أسعار النفط، فحسب اعتقادنا فان الاعتماد المفرط للجزائر على الواردات من السلع و الخدمات الأجنبية يمكن أن يؤثر على عمليات التنمية خاصة على بعض القطاعات الرئيسية، وعلى هذا الأساس ارتأينا أن تكون الإشكالية كالآتي :

 

ما هي درجة الحساسية بين الواردات الجزائرية والتغيرات في الاقتصاد العالمي ؟

  

  و للإجابة على هذه الإشكالية تمثلت خطوات الدراسة في :

1-    التنمية الاقتصادية ومصادر التمويل الأجنبية؛

2- أسباب اختلال التوازن الخارجي؛

-3 الدراسة القياسية.

 

1-     التنمية الاقتصادية ومصادر التمويل الأجنبية

     حسب فرانسوا بيرو François Perrous التنمية هي مجموعة التوليفات للتغيرات الذهنية والاجتماعية للمجتمع الذي يرغب في تأهيل وتنمية قدراته الذاتية لإنتاجه الوطني[1].

     التنمية حسب هذا التعريف تتمثل في مجموع التغييرات المؤسساتية ( تأهيل اليد العاملة وتنظيم الإنتاج)، والتغيرات الاجتماعية المتمثلة في التحول الحضري، الصناعي، والتعليم،...الخ، بهدف تفعيل النظام الإنتاجي للمجتمع وتلبية الحاجات الإنسانية. بمعنى آخر التنمية تضمن زيادة مستمرة في الإنتاج والتي تكون مرفقة بتحسن المستوى الصحي، التعليمي وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

      التنمية هي عملية معقدة ومركبة تحتاج لتراكم رؤوس الأموال لإنجاحها، غير أن أغلبية الدول النامية من بينها الجزائر تجد نفسها أمام عائق حقيقي نتيجة نقص تراكم رؤوس الأموال بسبب ضعف الادخار خاصة المحلية، وللتوضيح نستعين بمتطابقة الدخل الوطني :

 : الناتج الوطني،  : الاستهلاك الوطني،  : الاستثمار،: الإنفاق الحكومي، : الصادرات،  : الواردات.

نفرض أن                                                           

حيث :                                                                  

 : الدخل المتاح،  : الضرائب

 وينتج :

تبين العلاقة (4) أن الاستثمار في الدولة يتحدد بقدرتها على الادخار المحلي الخاص ()  وعلى ميزانية الحكومة ،  وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية التي تؤدي في الغالب إلى تحقيق عجز في ميزان المدفوعات.

     إذًا يتم تمويل التنمية عن طريق التمويل المحلي المتمثل في مدخرات العائلات ورجال الأعمال ومدخرات القطاع الحكومي. لكن تقديرات الأمم المتحدة أشارت إلى أن معدلات الادخار للعديد من الدول النامية لا تتجاوز 10% من نواتجها الوطنية، وعلى هذا الأساس أصبح التمويل الأجنبي في الوقت الراهن من أهم مصادر التمويل للدول النامية الذي ينقسم إلى نوعين : قروض خارجية واستثمارات أجنبية.

 

1-1-         القروض الخارجية : تنقسم القروض الخارجية إلى قروض عامة التي تعقدها الدولة في الخارج مع أشخاص طبيعيين أو معنويين أو حكومات أو هيئات دولية مثل البنك الدولي، أو هيئات إقليمية مثل بنك التنمية الإفريقي. وقروض خاصة التي يعقدها الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين في الدولة مع أشخاص طبيعيين أو معنويين أو هيئات دولية وإقليمية.

     لكن هذا النوع من مصادر التمويل الأجنبية زاد من تفاقم وضعية العديد من الدول النامية، نتيجة ارتفاع مديونيتها الخارجية خاصة خلال سنوات الثمانينيات، بسب انخفاض أسعار النفط، وارتفاع التضخم، وتباطؤ معدل نمو التجارة.

 

1-2- الاستثمارات الأجنبية : تنقسم بدورها الاستثمارات الأجنبية إلى : استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة؛ فالاستثمارات الأجنبية المباشرة هي عبارة عن المشروعات التي يقيمها المستثمر الأجنبي سواء كان فردا أو حكومة، ويديرها إما لكونه صاحب المشروع أو لإشراكه في رأس المال. وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات هي المحتكرة لهذا النوع من الاستثمارات بنسبة 80% من إجمالي الاستثمارات.

     وفقا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) أن جملة تدفقات الاستثمارات العالمية المباشرة عام 2004 بلغت 612 مليار دولار، كان نصيب الاتحاد الأوروبي منها 116.5 مليار ونصيب الولايات المتحدة 121 مليار- وارتفعت التدفقات المالية إلى الدول النامية ككل عام 2004 إلى مستوى قياسي بلغ 655 مليار دولار بزيادة 48% عن عام 2003[2].

     وفي السنوات الأخيرة زاد اهتمام الدول النامية بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث بلغت حصتها 46.1% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المتدفقة عام 2008، واستطاعت بعض الدول تحقيق معدلات نمو جد مرتفعة، خاصة الصين التي تحتل الصدارة بعد الولايات المتحدة من حيث تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت 106 مليار دولار.

     أما الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة تتمثل في الاستثمارات الموجهة لشراء الأوراق المالية، التي تصدرها الهيئات العامة أو الخاصة في الدولة، على أن يكون للأجنبي الحق في إدارة المشروع، لكن هذا النوع من الاستثمارات تراجع نوعا ما منذ بداية سنوات الثمانينيات، نظرا لعدم استقرار أسعار الصرف الخارجي.

 

2-     أسباب اختلال التوازن الخارجي : يمكن لبعض الدول أن تحقق فائضا في الميزان التجاري الذي ينعكس إيجابا على ميزان المدفوعات، لذا يمكن القول بأن التوازن الخارجي للدولة يلعب دورا فعالا في إنجاح عمليات التنمية كما هو الحال عند الدول المصدرة للنفط، غير أنه توجد عوامل تعمل على تحقيق غير ذلك.

 

2-1- تغير المستوى العام للأسعار : إذا كانت الأسعار المحلية للدولة مرتفعة فان طلبها الداخلي والخارجي على سلعها ينخفض، لأن الأسعار تعتبر من وجهة نظر المستهلك المحلي والأجنبي مرتفعة، مما يعمل هذا على تقليص الصادرات المحلية وارتفاع قيمة الواردات من السلع والخدمات الأجنبية نحو الداخل، هذا بدوره يسمح لميزان المدفوعات أن يحقق عجزا، والعكس صحيح.

 

2-2- تغير سعر الصرف الأجنبي : إذا تم تقييم سعر الصرف الأجنبي بأعلى من قيمته (overvaluation)، بمعنى آخر إذا كان أعلى من المستوى الذي يتفق مع الأسعار السائدة في الداخل، يمكن لهذا أن يحدث عجزا في ميزان المدفوعات، لأنه في نظر المستهلك المحلي تعتبر السلع المستوردة أرخص من السلع المحلية، والمستهلك الأجنبي ينظر للسلع المصدرة من بلده على أنها هي الأرخص كذلك. أما إذا قدر سعر الصرف الأجنبي بأقل من قيمته (undervaluation) تصبح السلع المستوردة في نظر المستهلك المحلي مرتفعة الأسعار.

 

2-3- تغير مستوى الدخل : إن ارتفاع مستويات الدخل للدول يدفعها إلى رفع نفقاتها من السلع والخدمات الأجنبية، لاسيما الدول التي ترغب في تنمية اقتصادها بتكثيف وارداتها من المواد الأولية والتجهيزات الصناعية، لكن هذا يمكن أن يترتب عنه عجز في ميزان المدفوعات خلال السنوات التي تعقب ارتفاع دخلها، خصوصا إذا كانت وارداتها مرنة جدا للدخل وأكبر من الزيادة في صادراتها.

      من الشكل(01) الذي يوضح تطورات معدلات نمو الناتج الداخلي الخام والواردات من السلع والخدمات في الجزائر خلال الفترة 1980-2009، نلاحظ أنه في بداية سنوات الثمانينيات سجلت أسعار النفط مستويات عالية أدت إلى ارتفاع حجم الناتج في الجزائر ما سمح بدوره للواردات من السلع والخدمات بالارتفاع، أما خلال الفترة 1986-1988 سجل معدل نمو الواردات الحقيقية انخفاضا كبيرا نتيجة انخفاض معدل نمو الناتج تزامنا مع الانخفاض الشديد لأسعار النفط، لكن مع بداية القرن الواحد والعشرين نلاحظ من الشكل أن معدل نمو الواردات سجل ارتفاعا لم يسبق له من قبل والمتزامن كذلك مع ارتفاع معدل نمو الناتج   وأسعار النفط.

 

3-     الدراسة القياسية

نستخدم في هذه الدراسة نموذج الانحدار الذاتي (VAR) Vector Auto Regression ونموذج تصحيح الأخطاء (ECM)، اعتمادا في ذلك على اختبار جوهانسن للتكامل المشترك، واختبار السببية وتحليل دالة الاستجابة. واستخدمنا في ذلك المعطيات الآتية :

 : تطور نسبة حجم الواردات الحقيقية من الناتج الداخلي الخام للجزائر () خلال الفترة 1970-2010،      ومصدر المعطيات هو البنك الدولي 2012.

INFDO: معدل التضخم في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وهو يمثل مكمش الناتج الداخلي الخام السنوي (inflation GDP deflator) خلال الفترة 1970-2010، ومصدر المعطيات البنك الدولي 2012.

PP : أسعار النفط العالمية بالدولار الأمريكي ( سنة الأساس 2011) خلال الفترة 1970-2010، ومصدر المعطيات : BP statistical review of world energy –june 2012.

 

3-1-         اختبار جذر الوحدة (Unit Root Test) : لقد بينت بعض الدراسات أن كثيرا من السلاسل تكون غير مستقرة لاحتوائها على جذر الوحدة، مثل دراسة (Stock and Watson) التي أثبتت أنه في ظل افتراض استقرار السلاسل الزمنية في النماذج القياسية، يمكن الحصول على نتائج إحصائية جيدة خاصة فيما يتعلق بمعامل التحديد ومعنوية المعلمات، إلا أنه بوجود مشكلة الارتباط الذاتي تكون هذه النتائج مزيفة. وتوجد عدة اختبارات للكشف عن جذر الوحدة، إلا أن اختبار ديكي فولر المدعم (DFA) يعتبر من أهم الاختبارات المستخدمة للكشف عن استقرارية السلاسل الزمنية وتحديد درجة تكاملها. والجدول (01) يبين نتائج اختبار ديكي فولر المدعم، حيث يتضح لنا أن كل المتغيرات غير مستقرة (nonstationarety) عند مستواها الأول (level)، فنلاحظ أن كل القيم المحسوبة هي أكبر من القيم المجدولة عند مستوى معنوية 1%، 5%، و 10%، لكنها مستقرة عند الفرق الأول (first difference) وعند كل مستويات المعنوية. ونشير أنه من أجل تحديد عدد التأخيرات اعتمدنا على معيار Schwartz.

 

3-2- اختبار جوهانسن للتكامل المشترك (Cointegration test) : اقترح (Engle - Granger 1987) اختبارا للكشف عن وجود توازن طويل الأجل بين المتغيرات غير المستقرة في مستواها الأول، لكن بشرط أن تكون المتغيرات مستقرة من نفس الدرجة. فهذه الطريقة ذات المرحلتين تسمح بتقدير المعادلة بطريقة (OLS) والتي تسمى انحدار التكامل المشترك.

ثم نختبر بعد ذلك استقرارية بواقي التقدير باستخدام اختبار ديكي فولر المركب (المدعم)، فإذا كانت هذه الأخيرة مستقرة، بمعنى أنها متكاملة من الدرجة صفر I(0) عندئذ نقول أنه يوجد تكامل مشترك بين  و  .

لكن طريقة جوهانسن (Johansen 1988) تعد أفضل من طريقة (Engle - Granger) عندما تكون عدد المتغيرات أكثر من اثنين، لذا اقترح جوهانسن اختبارا مدعما على مرحلتين :

المرحلة الأولى : نقدر الانحدارين

حيث :  مع  هو منقول الشعاع .

المرحلة الثانية : نحسب المصفوفات الأربع للتباين والتباين المشترك  و  كما يلي :

ثم نحسب قيمة المصفوفة M ذات البعد (k,k) :

أخيرا نحسب أثر :

 : قيم المصفوفة M،  : عدد المشاهدات،  : عدد المتغيرات،  : رتبة المصفوفة

فهذه الإحصائية تتبع قانون احتمال  اعتمادا على محاكاة (Johansen and Juselius)

     فإذا كانت رتبة المصفوفة  بين 1 و k-1 فانه يوجد   عدد متجهات التكامل المشترك، وإذا كانت رتبة المصفوفة  تساوي الصفر تدل على عدم وجود لمتجهات التكامل المشترك، أما إذا كانت رتبة  تساوي k فان مشكلة التكامل المشترك غير مطروحة.

والجدول (02) يبين نتائج اختبار الأثر () للكشف عن وجود علاقة توازنية طويلة الأجل بين المتغيرات، حيث نلاحظ أنه لا يمكن قبول فرضية العدم () عند مستوى معنوية 1%كما هو موضح في السطر الأول من الجدول، لكن نقبل فرضية العدم () التي تدل على أن رتبة المصفوفة تساوي الواحد، هذا بدوره يدل على وجود معادلة واحدة للتكامل المشترك ( وجود متجه واحد لتصحيح الأخطاء)، وعلى هذا الأساس السلاسل الزمنية موضع الدراسة تشكل فيما بينها علاقة توازنية في الأجل الطويل، لكن بوجود متجهات تصحيح الخطأ.

     بما أن كل متغيرات نموذج الانحدار الذاتي (VAR) متكاملة تكاملا مشتركا ورتبة المصفوفة تساوي (k-1)، يمكن الآن كتابة نموذج الانحدار الذاتي المتضمن لمتجهات تصحيح الخطأ التي تضمن أن الأخطاء لن تتوسع في الأجل الطويل، ونشير إلى أن متجهات تصحيح الخطأ تتضمن الثابت (c).

     فمن النموذج الآتي نلاحظ من المعادلة أو العلاقة رقم (8) من الطرف الأيسر الممثل لقيم تصحيح الأخطاء أن العلاقة عكسية بين نسبة حجم الواردات من الناتج () وأسعار النفط العالمية (PP)، فإذا ارتفعت هذه الأخيرة بواحد دولار أمريكي تنخفض نسبة الواردات من الناتج بنسبة 0.01%، وهذا لا يوافق المنطق الاقتصادي، أما العلاقة بين نسبة الواردات من الناتج ()  ومعدل التضخم (INFDO) في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فإذا ارتفع هذا الأخير بنسبة 1% يسمح بارتفاع نسبة الواردات من الناتج بنسبة 1.27%، وهذا يتوافق مع المنطق الاقتصادي، إضافة إلى هذا نلاحظ أن معلمة (INFDO) معنوية، لكن هذا النموذج يعاني من مشكلة الارتباط الذاتي.

     أما العلاقة بين متغيرات الفرق من الدرجة الأولى وفرق نسبة الواردات من الناتج D() أصبحت طردية، أين نلاحظ في الطرف الأيمن أن أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية D(PP(-1))  والتضخم D(INFDO(-1)) تؤدي إلى ارتفاع في نسبة الواردات من الناتج D()، هذا ما يتوافق مع المنطق الاقتصادي الذي هو ناتج عن وجود متجه تصحيح الخطأ  حيث نلاحظ أن هذا الأخير سلبي ومعنوي في نفس الوقت، مما يعني أن حدوث أي صدمة عشوائية في نسبة الواردات من الناتج () يمكن أن تخل بالتوازن في الأجل الطويل، غير أنه بوجود متجه تصحيح الخطأ تضمن أن هذا الخطأ سوف يزول، لذا  له دور فعال في تحقيق التوازن في الأجل الطويل بضمان عدم توسع الأخطاء.

 

 

   

3-3- اختبار السببية (Granger causality Test): في هذا الاختبار يمكن تحديد العلاقة بين متغيرين، أين نتمكن من معرفة أن المتغيرين يسببان بعضهما البعض ( علاقة تبادلية ) أو أحادية (من جانب واحد)، أو عدم وجود علاقة سببية بينهما، لذا فالاختبار يوضح مثلا أن (X) يسبب أو يؤثر في (Y) إذا كان التأخير الزمني للمتغير (X) له تنبؤ أفضل من تنبؤ التأخير الزمني للمتغير (Y) نفسه، وهذا بالاعتماد على اختبار فيشر.

   إذا كان لدينا :                                          

نقدر هذا النموذج بطريقة (OLS) ونحسب البواقي (SCRU)

 ثم نقدر النموذج الثاني :                                 

ونحسب كذلك بواقي هذا النموذج المقدر (SCRR)

وأخيرا نحسب إحصائية (Fisher) التي تكون موزعة توزيعا طبيعيا بدرجة حرية (n-k,m) .

 

فإذا كانت القيمة المحسوبة  أكبر ن القيمة المجدولة نقول أن (X) يسبب (Y).

   يبين الجدول (03) نتائج اختبار السببية بين نسبة الواردات من الناتج () ومعدل التضخم في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (INFDO) وأسعار النفط العالمية (PP)، حيث تشير النتائج المتحصل عليها إلى وجود علاقة أحادية بين نسبة الواردات من الناتج وأسعار النفط العالمية ( تسبب PP) وكذلك التضخم في دول المنظمة (INFDO) يتسبب أو يفسر الواردات والعكس غير صحيح، وفي الأخير نلاحظ كذلك أن أسعار النفط العالمية هي وحدها التي تتسبب في معدل التضخم لدى دول المنظمة.

 

3-4- نتائج تحليل دوال الاستجابة Impulse Reponse Fonction :

3-4-1- صدمة الواردات  : نلاحظ من الشكل رقم (02) ومن الجانب الأيسر أن حدوث صدمة ايجابية في نسبة الواردات من الناتج الداخلي الخام () تساوي 2.50 تؤثر سلبا في تطوراتها الخاصة، فهذا يفسر على أن أي ارتفاع في نسبة الواردات من الناتج في الجزائر ترفع من نسبة التضخم في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نتيجة ارتفاع الطلب الخارجي على سلعها، بالتالي هذا ما ينعكس سلبا على الواردات الجزائرية بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات في دول المنظمة.

    إن حدوث صدمة ايجابية في نسبة الواردات من الناتج في الجزائر تؤثر إيجابا على أسعار النفط العالمية (PP) خلال الفترة (1-4)، مما يمكن تفسير هذا على أن حدوث صدمة عشوائية للواردات الجزائرية تعمل كما قلنا على رفع معدلات التضخم في دول منظمة التعاون والتنمية، هذا بدوره يشجع أسعار النفط بالارتفاع في الفترة القصيرة فقط، لذ فهذه النتيجة تعكس من جهة أن نسبة الواردات من الناتج للجزائر () تفسر أسعار النفط العالمية (PP) في الأجل القصير بشكل أفضل في الأجل الطويل، ومن جهة أخرى يؤكد ذلك على النتيجة المتحصل عليها في اختبار السببية ( يسبب PP ).

     إن حدوث صدمة ايجابية في نسبة الواردات من الناتج في الجزائر تفسر بالآثار الايجابية لمعدلات التضخم (INFDO) لدول المنظمة خلال الفترة (1-3) ثم لتعرف نوع من الاستقرار، هذا ما يوضحه دائما الشكل (02) من الطرف الأيسر، مما يعني كذلك أن الواردات الجزائرية تؤثر في معدلات التضخم لدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في الأجل القصير بشكل أفضل في الأجل الطويل.

 

3-4-2- صدمة أسعار النفط العالمية (PP) : نلاحظ كذلك من الشكل (02) السابق ومن الجانب الأوسط أن حدوث صدمة ايجابية تساوي تقريبا 12 في أسعار النفط العالمية (pp) تؤثر سلبا في تطوراتها الخاصة خلال الفترتين (1-2) و (4-5)، وسلبيا خلال الفترتين (2-3) و (5-10). وحدوث صدمة ايجابية في أسعار النفط العالمية تترجم بالآثار الايجابية على معدلات التضخم خلال الفترة (1-2)، مما يعني أن أي ارتفاع غير متوقع في أسعار النفط العالمية يشجع الجزائر على رفع قيمة أو نسبة وارداتها للسلع والخدمات من الناتج () من منطقة دول منظمة التعاون  والتنمية الاقتصادية نتيجة ارتفاع الدخل، هذا ما يسمح بارتفاع معدلات التضخم (INFDO) لدى دول المنظمة، وبارتفاع هذا الأخير تضغط على الواردات الجزائرية بمعاودة الانخفاض.

      إن حدوث صدمة ايجابية في أسعار النفط العالمية تترجم بالآثار الايجابية على حجم الواردات الجزائرية، حيث نلاحظ دائما من الشكل (02) السابق من الجانب الأوسط أن منحنى () يعرف ارتفاعا مستمرا خاصة خلال الفترة (1-5) نتيجة حدوث صدمة في أسعار النفط العالمية (PP)، بالتالي يمكن القول أن أسعار النفط لها تأثير قوي على الواردات الجزائرية، وتفسرها في الأجلين القصير والطويل.

 

3-4-3. صدمة التضخم (INFDO) : من الشكل (02) ومن الجانب الأيمن نلاحظ أن حدوث صدمة ايجابية في التضخم (INFDO) تساوي حوالي 1.3 تترجم بالآثار الايجابية في تطوراتها الخاصة خلال الفترة (1-2) ثم لتعرف نوعا من الاستقرار. وان حدوث صدمة ايجابية في معدل التضخم لدول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تفسر كذلك بالآثار الايجابية على الواردات الجزائرية (m) خلال الفترة(1-2)، هذا ما يمكن تفسيره أن أي ارتفاع غير متوقع لمعدلات التضخم تسمح بارتفاع أسعار النفط العالمية (PP)، الأمر الذي يمكن الجزائر من رفع قيمة ناتجها الداخلي، وهذا بدوره يعمل على رفع قيمة وارداتها من السلع والخدمات في الأجل القصير. وهذه النتيجة تعني من جهة أن تضخم دول المنظمة يفسر الواردات الجزائرية في الأجلين القصير والطويل، ومن جهة أخرى هذه النتيجة تدعم النتيجة المتحصل عليها في اختبار السببية والتي دلت على أن التضخم (INFDO) يؤثر أو يتسبب في الواردات للجزائر.

      أخيرا نلاحظ من الشكل (02) من الجانب الأيمن أن حدوث صدمة ايجابية في معدل التضخم لدول المنظمة تفسر بالآثار الايجابية على أسعار النفط العالمية (PP) خلال كل الفترات التنبؤية، ما يدل كذلك على أن التضخم في الدول الكبرى يؤثر على أسعار النفط خلال الأجلين القصير والطويل.

 

الخلاصة : يمكن تلخيص أهم الاستنتاجات في النقاط الآتية :

أ. أسعار النفط العالمية هي جد حساسة للتغيرات في معدلات التضخم لدى الدول المتقدمة، فمن جهة عند ارتفاع هذه الأخيرة تضغط على الدول المنتجة للنفط على رأسها الجزائر برفع أسعار النفط لمواكبة التطورات الحاصلة، ومن جهة أخرى الدول المتقدمة خاصة دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تكون مجبرة على رفع نواتجها الوطنية لتخفيض معدلات التضخم، هذا ما يستلزم منها زيادة طلبها على النفط التي تسمح لأسعار النفط بالارتفاع، والعكس صحيح.

ب. تتأثر الواردات الجزائرية بالتغيرات التي تحصل في اقتصاديات الدول خاصة المتقدمة منها، ما يدل على أن الاقتصاد الجزائري يعاني من التبعية المفرطة التي تؤثر بلا شك على مختلف القطاعات المكونة للاقتصاد الجزائري، خاصة قطاعي الفلاحة والصناعة. فعند حدوث انخفاض في مستويات الأسعار لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نتيجة ارتفاع الناتج الوطني، يشجع هذا الجزائر على رفع وارداتها من السلع الأجنبية بسبب ارتفاع معدل التضخم بها وارتفاع أسعار النفط العالمية.

ج. حدوث أي أزمة أو صدمة في اقتصاديات الدول خاصة المتقدمة تؤثر مباشرة على الاقتصاد الجزائري ولفترة طويلة، مما يدل على أن الواردات الجزائرية حساسة للتضخم في الدول المتقدمة.

د. استقرار الاقتصاد الجزائري مرهون باستقرار أسعار النفط العالمية واستقرار اقتصاديات الدول المتقدمة، فحدوث أي صدمة أو أزمة في أسعار النفط أو اقتصاديات الدول المتقدمة تؤثر على قطاع المنتجات الصناعية في الجزائر، وهذا بدوره يؤثر بلا شك على القطاع الفلاحي، باعتبارهما قطاعين مكملين لبعضهما البعض.

 

 

 

 

 

ملحق الجداول والأشكال البيانية

 

الجدول (1) : نتائج اختبار ديكي فولر المدعم

المتغيرات

المستوى الأول

الفرق الأول

التأخير

(ts+c)*

c

لا شيء

التأخير

(ts+c)*

c

لا شيء

P=0

-2.70

-

-

P=1

-5.23

-5.26

-5.33

INFDO

P=0

-1.89

-1.90

-0.19

P=0

-6.74

-6.84

-

PP

P=0

-3.10

-

-

P=0

-5.00

-5.02

-

القيم الحرجة

1%

%5

%10

 

 

 

-4.20

-3.52

-3.19

 

-3.60

-2.93

-2.60

 

-2.62

-1.94

-1.62

 

           *c تمثل الثابت، و ts: تمثل الاتجاه العام

المصدر : مُعد بالاعتماد على نتائج البرنامج Eviews

 

الجدول (2) : اختبار جوهانسن للتكامل المشترك

الفرض

 

Eigenvalue

 

 

القيم الحرجة عند مستوى معنوية 1%

القيم الحرجة عند مستوى معنوية 5%

r =0 *

r ≤ 1

r ≤ 2

0.488028

 0.173204

 0.057357

 

35.83128

9.721329

2.303650

41.07

 24.60

 12.97

 

34.91

 19.96

  9.24

 

المصدر: مُعد بالاعتماد على نتائج البرنامج Eviews

 

 

الجدول (3) : نتائج اختبار السببية( التأخير p=0)

فرضية العدم

F المحسوبة

قيمة الاحتمالية

النتيجة

ç==============PPM

 ç==============                                        PP

0.29

3.48

0.58

0.06

عدم وجود سببية

وجود سببية

ç==========INFDOM

ç===========M                                INFDO

15.16

0.09

0.00

0.76

وجود سببية

عدم وجود سببية

ç==========INFDOPP

ç==========PPINFDO

0.09

3.72

0.76

0.06

عدم وجود سببية

وجود سببية

المصدر : مُعد بالاعتماد على نتائج البرنامج Eviews

 

 

الشكل (1) : تطورات معدلات نمو الناتج الداخلي الخام والواردات في الجزائر(1980-2009)

المصدر: مُعد اعتمادا على معطيات البنك الدولي 2012

 

 

الشكل (2) : تحليل صدمات المتغيرات

المصدر : مُعد بالاعتماد على نتائج البرنامج Eviews

 

 

المراجع والإحالات :



*Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

**Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- Frédéric Teulon, 2001, croissance, crise et développement, «  6eed, presse universitaires de France    ( PUF) », p181.

[2]- محمد صفوت قابل، 2008، نظريات وسياسات التنمية الاقتصادية، « دار الوفاء، الاسكندرية »، ص191.

1 - الطيب داودى، "الإستراتيجية الذاتية لتمويل التنمية الاقتصادية"،  ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2008، ص ص12-15.

 

2 - جواد سعد عارف،  "التخطيط والتنمية الزراعية"،  ط1، الراية، الأردن، 2010، ص19.

 

3 - عبد القادر محمد عبد القادر عطية، "اتجاهات حديثة في التنمية"،  الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص ص41.

 

4 - عثمان أبو جرب، "الاقتصاد الدولي"  دار أسامة، الأردن، 2008.

 

5 -محمد صالح تركي القريشي، "علم اقتصاد التنمية"،  ط1، دار إثراء للنشر والتوزيع، الأردن، 2010، ص191.

6 - محمد صفوت قابل، "نظريات وسياسات التنمية الاقتصادية"،  دار الوفاء، الإسكندرية، 2008، ص191.

7 - سامي عفيفي حاتم، "دراسات في الاقتصاد الدولي"،  الدار المصرية اللبنانية، 1987، ص ص211-215.

8 - Bouzidi Abd el Madjid,« les années 90 de l’économie Algérienne », ENAG-Alger, 1999, pp55-60.

9 - Frédéric Teulon, , « croissance, crise et développement », 6eed, presse     universitaires de Franc  (PUF), 2001, p181.

10 - G. S. Maddala, «Introduction to econometrics», second edition, Macmillan company- USA, 1992, pp578-600.

11 - Jack Johnston and John Dinardo, «econometric methods», fourth edition, McGraw-Hill-USA, pp266-270.

12 - Regis Bourbonnais, , « économétrie», 5eed, Dunod, Paris – France, 2003, pp277- 2294.