pdfالبيئة في الجزائر من منظور اقتصادي في ظل الإطار الاستراتيجي

 العشري (2001-2011)

 شراف براهيمي*

جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف - الجزائر

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

 

 ملخص : تشكل البيئة في عصرنا الحالي محور اهتمام جميع الدول والهيئات والمنظمات، خصوصاً بعدما باتت تعانيه من مشاكل تتعلق بالمخلفات الصناعية وتأثيراتها وكذلك من حيث استخدام الموارد. وعليه يتناول هذا المقال دراسة المشكلة البيئية المتمثلة في التلوث من وجهة نظر اقتصادية والأساليب المختلفة للتحكم فيها مع الإشارة إلى مظاهر التلوث في الجزائر، ليختم بالتطرق إلى ما قامت به الجزائر من مجهودات في هذا الصدد في إطار الإستراتيجية العشرية  للبيئة (2001-2011).

 الكلمات المفتاح : بيئة، تلوث، إستراتيجية بيئية، مشكلات بيئية، حماية البيئة، تشريعات البيئة.

تمهيد:خلال السنوات الماضية صاحب تزايد الوعي البيئي في الدول الصناعية المتقدمة اهتمام عالمي موسع من الهيآت والمنظمات الدولية والمحلية بالبيئة، تجسد في انعقاد العديد من المؤتمرات والبروتوكولات. حيث صدر في تلك الفترة كم كبير من الدراسات والأبحاث المتخصصة في كيفية التحكم في التلوث الصادر عن الصناعة، وتم سن العديد من التشريعات واللوائح لحماية وصون البيئة. 

ورغم قول العديد من الباحثين بحداثة تنامي الفكر البيئي، إلا أن جذوره تعود إلى فترة البعثة النبوية منذ 14 قرناً حيث تناول الدين الإسلامي هذه القضية وأولاها اهتماماً كبيراً بتدعيمه، للحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم التبذير في استغلالها فضلاً عن اهتمامه بالبشر. ولقد تجسد هذا في ما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بكل أنواعها القولية والفعلية منها وحتى التقريرية. وعليه تناول الإسلام معالجة القضايا البيئية بدراسة الأسباب والجذور ولفت الانتباه إلى وجود ظاهرة التوازن البيئي وشمولية المحافظة على البيئة بشقيها البشري والطبيعي و طرق ترشيد استخدام الموارد الطبيعية.

وبناءا عليه سيتم في هذا المقال تسليط الضوء على المنظور الإسلامي للتعامل مع البيئة، فدراسة المشكلة البيئية المتمثلة في التلوث من وجهة نظر اقتصادية والأساليب المختلفة للتحكم فيها مع الإشارة إلى مظاهر التلوث في الجزائر، ليختم بالتطرق إلى ما قامت به الجزائر من مجهودات في هذا الصدد في إطار الإستراتيجية العشرية  للبيئة (2001-2011).

وفي هذا السياق يمكن طرح الإشكال التالي :

 

ما هو الواقع الاقتصادي للبيئة في الجزائر، وما هي أفاقها في ظل الإطار الاستراتيجي العشري (2001-2011) ؟

 

1- البيئة

تفجرت قضية البيئة منذ التاريخ الذي عقد فيه أول مؤتمر دولي للبيئة في ستوكهولم عام 1972، وعلى أثره توالت صيحات التحذير للعالم تنبه إلى وجود المشكلات البيئية، وفي 1974 عقد مؤتمر الأغذية الدولي للأمم المتحدة  الذي ناقش مشكلة عدم إدراك التوازنات بين الطاقات الإنتاجية، ثم دور منظمة اليونسكو في التخطيط والوعي البيئي سنة1975، تلتها في نفس السنة هيئة الأمم المتحدة من خلال برنامجها المتخصص في البيئة.كما تم التعاون بين الهيئتين السابقتين في المجال البيئي حيث خصصت الفترة 1982-1992 تحت عنوان التعايش مع المحيط الحيوي. بالإضافة إلى مرفق البيئة العالمي سنة1991. وأثناء هذه الفترة تم الاتجاه نحو حث المنشآت الصناعية على إعطاء أهمية خاصة للاعتبارات البيئية أثناء إدارة الأنشطة الإنتاجية وعلى ضرورة إنشاء دائرة تنظيمية مختصة بتتبع الآثار البيئية ومعالجتها، وهذا ما تم التأكيد عليه في قمة الأرض (ريو ديجانيرو) عام 1992 التي عدت نقطة تحول مهمة في الاهتمام لبناء نظام دولي خاص بالإدارة البيئية على مستوى العالم.حيث تم على إثره قيام المنظمة العالمية للتقييس بإصدار سلسلة المواصفات الدولية الخاصة بالبيئة عام 1996.كما يمكن إدراج بعض المساهمات الدولية مثل مؤتمر كيوتو 1997، وبرنامج الأمم المتحدة في نفس السنة، مؤتمر لاهاي 2000، قمة جوهانسبورغ 2002، قمة المناخ مؤخرا والمعاهدات الحديثة العاملة على ترسيخ مفاهيم (الإنتاج الأنظف، الطاقات المتجددة، المنتج الأخضر،...).

 

1.1. مفهوم البيئة : تتنوع التعريفات الخاصة بالبيئة من حيث الزاوية التي ينظر منها لها وبمكوناتها وفي هذا السياق يمكننا عرض البعض منها كما يلي :

 

            البيئة هي اشتقاق من (باء) إلى الشيء (يبوء)، (بوأ) أي رجع، وهي بمعنى (يتبوأ) أي يتخذ منزلا[1]. قال الله تعالى : " وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين". (سورة يوسف، الآية56 ).

 

ومن التعاريف الهامة للبيئة، تعريف مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية في ستوكهولم عام 1982 : " رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته"، وبالتالي تتكون البيئة من جزأين (طبيعي : موارد طبيعية، مشيد : نظم اجتماعية واقتصادية). كما يعرفها البعض بأنها : " كمية ونوعية الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة والتي تتكون من الأرض والماء والهواء والغلاف الجوي"[2].

 

ووفقاً للتشريع الجزائري تتكون البيئة من الموارد الطبيعية والحيوية واللاحيوية كالهواء والجو والماء والأرض وباطن الأرض والنبات والحيوان، بما في ذلك التراث الوراثي، وأشكال التفاعل بين هذه الموارد وكذا الأماكن والمناظر والمعالم الطبيعية[3].

 

وبناءاً على ما سبق يمكن ذكر تعريف أكثر شمولية للبيئة، فهي الإطار الذي يحيط بالكائن الحي والذي يضم العوامل الحيوية وغير الحيوية ويدرس العلاقة بين المشاكل البيئية والمشاكل الاقتصادية لأن كلاهما موضوع مرتبط بنواحي الحياة التي تحيط بالإنسان.

 

2.1. المسؤولية البيئية في الفكر الإسلامي : إذا كان اهتمام الدول المتقدمة بالمسؤولية الاجتماعية وحماية البيئة لم يبدأ إلا منذ زمن قصير بإصدار القوانين والتشريعات الخاصة بمكافحة التلوث فإن الفكر الإسلامي قد تناول القضية منذ أربعة عشر قرنا، وقبل أن يصبح حجم الخطر فيها كما هو موجود الآن.

 

فهناك أولاً الآيات القرآنية الكريمة التي تنهى عن قتل الإنسان نفسه وعن الإفساد بوجه عام. فقال تعالى : " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" (سورة النساء، الآية29)، واهتمام الإسلام وحثه على الحفاظ على البيئة وصيانتها وحماية ما تحتويه من أوساط حيوية أو نظم ايكولوجية شمل التصنيف النوعي لها (مائية، أرضية وهوائية) وفي هذا الصدد يقول عز وجل : " وجعلنا من الماء كل شيء حي" (سورة الأنبياء، الآية35). ويقول أيضاً : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (سورة الفرقان، الآية48). وقال تعالى : " ولا تعثوا في الأرض مفسدين" (سورة هود، الآية85). كما أن دعوة القرآن صريحة لتعمير الأرض لا لتخريب مكوناتها، قال تعالى : " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إنّ ربي قريب مجيب " (سورة هود، الآية61).

 

*كما وضع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قواعد محددة لحماية البيئة الطبيعية، فقد روي عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال : "لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كان له صدقة" (رواه مسلم).

 

3.1. معالجة القضايا البيئية من منظور إسلامي : من خلال الشمول القرآني في النظرة إلى البيئة جاءت معالجة الإسلام لقضايا ومشكلات البيئة على الوجه التالي :[4]

 

أ- معالجة الأسباب والجذور : فمدخل الإسلام إلى تنظيم المشكلة البيئية هو تكييفه لأسبابها واعتباره أن تلك الأسباب ترجع إلى عوامل سلوكية و أخلاقية غير قوية وغير ملتزمة بأوامر الله. قال تعالى : " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون" (سورة الروم، الآية41). ويقول الله تعالى : " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205)"(سورة البقرة، الآيتان 204-205).

ب- لفت الانتباه : وذلك من خلال التنويه بوجود ظاهرة التوازن البيئي اللازمة لبقاء النظم البيئية المختلفة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى رسم الطريق السليم للحفاظ على بقاء هذا التوازن. قال تعالى : " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون" سورة يس، الآية40). وقوله تعالى : " والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون" (سورة الحجر، الآية19).

 

ت- شمولية المحافظة على البيئة : ينص المنهج الإسلامي على أن المحافظة على البيئة من الإيمان، حيث يقول صلى الله عليه وسلم : "عرضت علي أعمال أمتي أحسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن". (رواه مسلم). والمحافظة على البيئة الطبيعية، وفي هذا السياق يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها، فليمنحها أخاه المسلم، ولا يؤاجرها، فإن لم يفعل، فليمسك أرضه" (صحيح الجامع).

 

ث- الأمر بالمحافظة على الصحة وصحة البيئة : وبهذا الصدد يقول عليه الصلاة والسلام" اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" (حسن، صحيح الجامع). وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفناءكم وساحاتكم ولا تشبهوا باليهود يجمعون الأكباء في دورهم".

 

ج- ترشيد استخدام المواد الطبيعية : حيث يقول الله سبحانه وتعالى : " كلوا واشربوا ولا تسرفوا" (سورة الأعراف، الآية31). ويقول أيضاً : " وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض" (سورة القصص، الآية77). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَ بسعد وهو يتوضأ فقال: "لا تسرف". فقال : "يا رسول الله أو في الماء إسراف ؟ " قال : "نعم، وإن كنت على نهر" (رواه أحمد).

 

2- التلوث

1.2. مفهوم التلوث : يعرف التلوث على أنه " ذلك التصريف المباشر أو غير المباشر نتيجة النشاط الإنساني المتمثل بالمواد والأبخرة والحرارة والضوضاء الصادرة إلى الجو والماء والأرض التي قد تكون مضرة بصحة الإنسان وجودة البيئة والتي تؤدي بالنتيجة إلى دمار وتلف الممتلكات المادية والتأثير والتدخل بالاستخدامات الشرعية للبيئة[5].

 

   كما عرفه كل من Porter & Vander بأنه : "التغيرات الفيزيائية والكيميائية التي تحدث في العناصر الطبيعية وتغير من خصائصها"[6]. فهما ينظران إلى التلوث كنوع من أنواع الضائعات الاقتصادية من خلال طرح المخلفات والمواد التالفة أو الضارة بالبيئة. فهي الإشارة إلى الاستخدام الجزئي غير الكفء للموارد الطبيعية.

 

   نستنتج من التعاريف الواردة آنفاً أن التلوث هو عبارة عن مخرجات أي نشاط ديناميكي حي أو غير حي مقصود أو غير مقصود تعجز معه الأنظمة البيئية عن المعالجة مما يؤدي إلى استحداث علاقة طردية بين زيادة هذه المخرجات وتدهور البيئة. ويترتب عليه إتلاف كفاءة وفاعلية الموارد الطبيعية والمادية مما يؤدي إلى حدوث أضرار محققة لها،كما يعتبر مقدمة وبداية غير مرغوب فيها تسعى أغلب المشاريع إلى محاولة إزالته منعاً لما يحدثه من أضرار تقع على البيئة وتؤثر على حركة التنمية الاقتصادية.

 

2.2. الجوانب الاقتصادية لمشكلات البيئة والتلوث : تفاقمت مشكلة تلوث البيئة كما ونوعا مؤخرا لدرجة أنها حلت في المجتمعات المتقدمة محل المشاكل التقليدية كالمجاعات والأوبئة. ويمكن إرجاعها إلى التوسعات الصناعية الضخمة وما نتج عليها من استخدام متزايد لمصادر الطاقة غير النظيفة وزيادة نسبة المخلفات الصناعية، وعليه وجب دراسة هذا الجانب من النواحي التالية :

 

أ- مؤشر التكلفة : يفرق الاقتصاديون بين التكلفة الخاصة والتكلفة الاجتماعية للتلوث، فالأولى هي التكلفة التي يتحملها مستهلك أو منتج سلعة معينة أو مورد إنتاجي معين[7]. حيث أنها تعبر عن التكلفة الخاصة مضافا إليها كل الأضرار التي تلحق قطاعا آخر[8]. فبفرض أن النشاط الإنتاجي لسلعة معينة في غياب قوانين منع التلوث وبفرض وجود سوق تنافسي مثالي لهذه السلعة وكل من السعر والكمية التوازنيتين هي (P, Q)، وبفرض أن التكاليف غير المعوضة مفروضة على الأعوان الاقتصاديين الآخرين، مع وجود التلوث، فان سعر السوق P لا يعكس التكاليف الناتجة عن الإنتاج، لذلك يجب إضافة عناصر التكلفة الاجتماعية (غير المأخوذة بالحسبان) إلى التكلفة الخاصة، بمعنى الانتقال من التكلفة الخاصة إلى التكلفة الاجتماعية وإضافة هذه التكلفة يعني دمج الآثار الخارجية، فينتج لنا بذلك سعر P* أكبر من السعر P وبكمية منتجة أقل Q* وهذا التحليل يعني تحقيق أرباح لعون اقتصادي وانخفاضها الآخر.

 

وتفادياً لمثل هذا الخلل اقترح بيجو تقليص الفرق بين التكلفة الخاصة والاجتماعية (الإدماج) من خلال إجبار المصدر على دفع تعويض يساوي الفرق وهو ما يعرف بالحل البيجوفي La Solution Pigouvienne[9].

 

ب- الحجم الأمثل للتلوث/Optimum Level of Pollution: يتحدد عندما تتساوى التكاليف الحدية للتعقيم مع منافعه الحدية[10].

 

ت- العلاقة بين التلوث والدخل :قام العالم سايمون كوزنتس بتحليل العلاقة السببية بين التدهور البيئي والعوامل المؤثرة فيه حيث يصف مستوى الجودة البيئية كدالة في متوسط دخل الفرد. ويمكن التعبير عن العلاقة بالمعادلة التالية[11]:

 

 
 

Log (D)= a Log(N) + bLog(Y/N) + Log(D/N) + dLog(e)

 

 

 

 

 

D: التدهور الكلي ؛ N: عدد السكان ؛ e: الخطأ العشوائي ؛  المعاملات  a, b, d.

N/Y: متوسط نصيب الفرد من الدخل كمؤشر لمرحلة نمو البلد.

N/D: كثافة التدهور البيئي لكل وحدة من الدخل والذي يرتبط بطبيعته بالتكنولوجيا المستخدمة في العملية الإنتاجية. 

            

ث- العلاقة بين التلوث والإنتاج : إن أي زيادة في النشاط الإنتاجي يمكن أن يحدث خللا بيئيا كبيرا. وبالتالي فإن العلاقة بين مستويات التلوث و حجم النشاط الإنتاجي عبارة عن علاقة طردية[12].

 

ج- التوازن الاقتصادي والتوازن البيئي : يوجد ارتباط وثيق بين التوازن الاقتصادي والتوازن البيئي. يمكن تفسيره كالآتي حيث أن هناك قدرة استيعابية للوسط البيئي؛ كما أن هناك كمية تلوث منبعثة عن الأنشطة الاقتصادية؛ ومن خلال التقاء هذين البعدين تتشكل نقطة التوازن الايكولوجي مع الأنشطة الاقتصادية، عند هذه النقطة يمثل مستوى الإنتاج المستوى الأمثل للنشاط الاقتصادي الذي يحقق التوازن البيئي على اعتبار أن القدرة الاستيعابية لن تتأثر، و أي زيادة في مستويات الإنتاج ينجم عنها زيادة في كميات التلوث الذي ينجم عنها الاختلال في التوازن البيئي[13].

 

3.2. التحكم في مشكلة التلوث والاتجاهات المختلفة لها : إن مشكلة التلوث لا يمكن القضاء عليها مرة واحدة فهي ناجمة كما سبق القول عن التقدم الاقتصادي والصناعي السريع، وبقدر ما كان لهذا التقدم من آثار ايجابية كانت له آثاره السلبية. إن طرق التحكم أو السيطرة على التلوث يمكن أن تكون اتجاها عاما محصورة في ثلاث حالات هي :[14]التعقيم المباشر بعد أي نشاط يخفف التلوث، تغيير وسائل الإنتاج بإدخال طرق تكنولوجية جديدة (التكنولوجيا النظيفة) تكون أقل إحداثا للتلوث، منع الأنشطة المسببة للتلوث.

 

ويعد تبني أحد هذه الحلول بالنسبة للمشروع تكلفة إضافية، لذلك ظهرت اتجاهات أخرى للتحكم في هذه المشكلة نذكر منها : أساليب المعالجة، التضحية الاختيارية من جانب ممارسي النشاط المسبب للتلوث، مطالبة ضحايا التلوث بحقوقهم في بيئة نظيفة، التدخل الحكومي المباشر عن طريق الجباية الخضراء والإعانات، والعمل مع القطاع الخاص، وتنمية الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع.

 

وعلى الصعيد العملي ورغم عدم وصول الدول إلى النسب المطلوبة منها في مجال حماية البيئة، إلا أنها حققت بعض النجاحات البيئية ومن أمثلة ذلك :[15]

 

- ألمانيا : كانت في طليعة الدول التي بدأت بانتهاج سياسة طاقة جديدة، منذ 1996 و وضع تشريعات بينية واقتصادية تشجع التوجه نحو التنمية المستدامة ووصلت نسبة تخفيضها لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى 18% نهاية 2002. وقررت ألمانيا في عام 2025 إنهاء خدمات المفاعلات النووية وتعويضها بمصادر الطاقة المتجددة (الرياح، الشمس، الكتلة الحية).

- إيسلاندا : رغم صغر مساحتها إلا أنها تطمح بأن تصبح البلد الأول عالميا الذي يتحول إلى الطاقة الهيدروجينية مقابل استغنائها عن الفحم والنفط عام 2030، وتركز هذه الدولة على خلايا الوقود الهيدروجيني، وتتم التدفئة فيها بالطاقة الجيوحرارية، وتوفر الكهرباء المائية 20% من الطاقة فيها.

 

- البرازيل : استطاعت تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10% خلال 10 سنوات وذلك لتركيزها على تطوير الكتلة الحيوية، و تنويع مصادر الطاقة وتحسين الكفاءة في استخدامها.

 

- جنوب إفريقيا : تقلصت انبعاث الكربون بنسبة 5% من خلال تقليصها لدعم الحكومة لقطاع الطاقة والفحم الذي ساهم في ترشيد استهلاكها.

 

-  تركيا : تعتبر من أكثر أسواق الطاقة نموا، ساهمت فيها سياسات تحديث الطاقة في تخفيض نسب الكربون بِـ 10%.

إلى جانب هذه الجهود الدولية التي بلغت في مجملها 288 طن (نسبة تخفيضات الكربون)، تقوم العديد من المشاريع الكبرى بأبحاث علمية لتحقيق نفس الهدف ومن ذلك :[16]

 

- ظهور "علم هندسة المناخ" الذي يعتمد على التخزين الدائم لغاز الكربون سواء بحبسه في تجويفات واسعة تحت الأرض و هو ما تعتمده مشروع نورسك إيدور Norsk Idor البترولية في النرويج أو بحبسه في أعماق المحيطات أو في الأشجار كما فعلت مشروع بيجو التي تستثمر في الأمازون بإعادة إحياء الغابات وتطلق على ذلك (آبار الكربون).

 

- تقوم مشروع "تويوتا" اليابانية للسيارات بتطوير أبحاث قصد التوصل إلى أشجار مطورة جينيا لها قدرة اكبر على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

- تقوم مشروع (ريتي) بالبحث عن نباتات تتحمل درجات الحرارة المرتفعة ونقص الماء تحضيرا لتخضير الصحاري.

 

3- مظاهر التلوث البيئي في الجزائر

إن وضعية البيئة في الجزائر لا تختلف عما هي عليه في باقي دول العالم، فإلى جانب المشاكل البيئية ذات الطابع العالمي التي تهددها -كظاهرة الاحتباس الحراري- تعاني من مشكلات ذات طابع إقليمي طغى عليها التلوث الصناعي، ويمكن في هذا إبراز بعض المظاهر الخاصة بمشكلة البيئة (التلوث) على المستوى الوطني في النقاط التالية :

 

1.3. استنزاف الأراضي وتدهورها : منذ الاستقلال أراد مقررو السياسة الزراعية في الجزائر تحديث القطاع الزراعي كوضع خطط زراعية، سياسة الأسمدة و سياسة البذار، بالإضافة إلى سياسات الإصلاح الزراعي التي اتبعتها الجزائر مند 1962، والتي مكنت المزارع من الاستفادة من برامجها الزراعية السنوية وحقه في الإنفاق.[17] إلا أن هذا الإنفاق لم يعد كافيا لمواجهة التدهور الذي تعانيه الأراضي الزراعية في الجزائر وسوء إدارتها مما تسبب في تعريتها وبالتالي خسائر في التربة والملوحة والتحول الحضري. كل هدا أصبح يهدد الخصوصية المناخية والجيولوجية والتضاريسية للمجموعات الجغرافية الكبرى الثلاث (المناطق التلية، السهبية والصحراوية)[18].

 

إن تدهور الأراضي في الجزائر كان نتاجاً للصور التالية : الانجراف المائي وهو الذي تحدثه السيول بنسبة 83% (المنطقة الغربية 47%، المنطقة الوسطى 27%، المنطقة الشرقية 26%)، والانجراف الهوائي الناتج عن الرياح ويحتمل أن تتصحر حوالي 500 ألف هكتار من الأراضي السهبية وأكثر من 7 ملايين هكتار مهددة بنفس الظاهرة[19]. وقد قدر هذا التدهور وفقا لأسبابه الكيميائية بِـ 8406 ألف هكتار، وبسبب انجراف التربة بالماء والهواء على التوالي بِـ 3858 ألف هكتار و12309ألف هكتار[20].

 

2.3. محدودية المياه العذبة : تبقى مسالة الموارد المائية تشكل انشغالا عظيما في الجزائر لأن 95%   من الإقليم خاضعة لمناخ جاف، ولكون الموارد الكامنة المتولدة عن الحجم السنوي لمياه الأمطار التي تستقبلها الأحواض المنحدرة لا تعبأ إلا جزئيا وبصعوبة، كما أن هذا المورد يعاني من التبذير والاستعمال غير العقلاني خاصة إذا علمنا ارتفاع تكلفة التعبئة. وتتمثل الموارد المائية في الجزائر في المياه السطحية غير متساوية التوزيع حيث تتركز أساسا وبنسبة 90% في المنطقة التَّلية أما الباقي فيتوزع بين الأحواض المنحدرة في الهضاب العليا والمناطق الصحراوية بكميات ضئيلة جدا.[21] وتقدر الدراسات الحديثة في الجزائر أن الحجم الإجمالي الممكن تعبئته من المياه السطحية يقدر بِـ 4,7 مليار متر مكعب في الوقت الذي تكون فيه كل السدود التي يمكن إنجازها (تقنيا وماليا) جاهزة ولا يمثل هذا الحجم سوى 38% من الحجم السنوي الإجمالي للمياه السطحية. ويتمثل في المياه الجوفية حيث تعرف هذه الأخيرة توزيعا آخر بالمقارنة مع التوزيع الذي يميز المياه السطحية. وتسمح احتياطات المياه الجوفية في الجنوب باستغلال حجم سنوي يقدر 5ملايير متر مكعب في حين لا يمكن استغلال سوى 1,8 متر مكعب من الحقول الباطنية الشمالية.

 

   إن الجزائر ومحاولة منها لتغطية الندرة في المياه العذبة الصالحة للشرب شرعت في تحلية مياه البحر عن طريق استعمال الطاقة النووية ولكن المشكل الذي تعانيه هو الأمن البيئي بمعنى الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة (التكنولوجيا المحبة للبيئة) التي تولد نفايات أقل. كما يمكن الإشارة إلى أن نصيب الفرد من المياه المتجددة سيعرف انخفاضا ملحوظا خلال الفترة الممتدة إلى غاية 2025 من 689 (م3/السنة) عام 1990 إلى 576 عام 2000، إلى 332 عام[22] 2025.

 

كما أن تلوث مياه السواحل يعتبر من أخطر أنواع التلوث في بعض المناطق الجزائرية كمنطقة واد السمار بالعاصمة ووادي الكرمة بوهران، ضف إلى ذلك تلوث السواحل الشرقية كسواحل مدينة سكيكدة  حيث ورد في أحد التقارير ارتفاع نسبة الزئبق في الماء إلى 1 ملغ /متر3، في حين أن النسبة المسموح بها دوليا تقدر ب 0.001ملغ / متر3 مما أثر على الثروة السمكية في هذا الشريط[23]. ويمكن لظاهرة تلوث المياه أن ينجر عنها مجموعة من الأمراض مصدرها جرثومي طفيلي أو فيروسي تنقلها المياه لجسم الإنسان. وخلال السنوات الأخيرة تم تسجيل تفاقم لهذه الأمراض ومنها التيفويد، الكوليرا، التهاب الكبد الفيروسي وحمى الأمعاء[24]. إن الأضرار الناتجة عن قلة التطهير وتلوث المياه وتأثيرها على الصحة تمثل نسبة 0.61% من الناتج الداخلي الخام PIB  وعدم الاهتمام بتحسين تسيير التطهير يزيد من حدة هدا التأثير[25].

 

3.3. الثقل المفرط للسكان : حيث يعتبر التزايد السكاني أخطر من التلوث البيئي في حد ذاته لأنه منبعه الأصلي، إذ أنه يساهم في تدهور الخدمات والمرافق الأساسية وله تأثير كبير علي الموارد الطبيعية المحدودة من خلال المخلفات وتلوث المياه[26]. ومن مظاهر الثقل السكاني التي تعيشها الجزائر : إعمار معظمه ساحلي بنسبة 2/3 من إجمالي السكان، بالإضافة إلى التوسع على حساب المساحات الخضراء وتدهورها[27]. بالإضافة إلى أن تزايد السكان يتسبب في تلويث الهواء بأخطر الغازات نتيجة حركة المرور الكثيفة كإنبعاثات أكسيد الأزوت وثاني أكسيد الكبريت والرصاص[28].

 

4.3. انتشار النفايات الصلبة : للنفاية تعريف قانوني من وجهة النظر البيئية، فحسب القانون رقم 83-03 المؤرخ في 08 فيفري 1983 والمتعلق بحماية البيئة: "النفاية هي كل ما تخلفه عملية الإنتاج أو التحويل أو الاستعمال وكل مادة أو منتج أو بصفة عامة كل شيء منقول يهمل أو يتخلى عنه صاحبه"[29].

 

   كما تعرف النفاية على أنها كل مادة أو شيء يتخلص منها. وقد أكدت الدراسات  المحلية  أن نسبة إنتاج النفايات تقدر بِـ 0,5 كغ للساكن في اليوم الواحد، أما في المناطق الحضرية فإن هذه النسبة تتجاوز 0,65 كغ للساكن /اليوم الواحد، وقد بلغت هذه النسبة  ذاتها في العاصمة 0,74 كغ للساكن / اليوم الواحد. وقدرت في الجزائر ب70% نفايات عادية، 24% نفايات معدية، 4,8% نفايات سامة، 1,2% نفايات خاصة، بمجموع يقدر بِـ 125000 طن سنويا[30].

 

   ولقد صاحب التطور في ميدان التصنع والنمط المعيشي والاستهلاك، التزايد في إنتاج النفايات من حيث الكم والنوع، فمن ناحية النوع إذا أخذنا كالمثال السابق القمامة المنزلية فهي تسبب أثاراً جانبية على حاسة الشم بمرور الزمن أما من ناحية الكم فإن حجم النفايات يزداد مع ازدياد عدد السكان[31]. أما فيما يخص النفايات الصناعية الخطيرة فإن عددا كبيرا من الوحدات يعاني من مشكلة كيفية التخلص منها، وبالتالي احتمال حدوث تلوث بيولوجي بانتشار الجراثيم المسببة للمرض نتيجة تحلل النفايات، وتلوث كيميائي آثاره بعيدة المدى[32].

 

5.3. تآكل التنوع البيولوجي : تعتبر مشكلة تآكل التنوع البيولوجي  كمثيلاتها من المشاكل التي تعاني منها الجزائر وذلك راجع لعدة أسباب. وتعرف الاتفاقيات الدولية التنوع البيولوجي بأنه التباين الكلي للحياة على سطح الكرة الأرضية[33].

 

   وفي الجزائر أحدث توسع التنمية الاقتصادية إلى العديد من المشاكل البيولوجية كاختفاء بعض الحيوانات الثديية والأسماك والطيور بالإضافة إلى بعض أصناف النباتات وبالتالي تم تسجيل هذا التدهور ضمن القائمة الحمراء للمنظمة الدولية للمحافظة على الطبيعة. وأخيرا فان التنوع البيولوجي في الجزائر يبقى معرضا للخطر ويعود ذلك بشكل كبير إلى الممارسات البشرية الضارة.

4- الجهود الجزائرية لحماية البيئة في إطار الإستراتيجية البيئية العشرية (2001-2011)

تعاني الجزائر كدولة من بين كل الدول من مشاكل بيئية عديدة كتلوث الهواء، الماء، التوسع العمراني والتصحر، وهذا راجع لعدة أسباب منها ما تعلق بالإقليم والمناخ أو بالنمو الديمغرافي، ومنها ما يتعلق بسياسات التعمير أو كيفية استهلاك المواد، الفقر وعدم وجود الأمن...الخ لذلك أولت الحكومة الجزائرية اهتماما كبيرا بالبيئة من خلال سن مجموعة من القوانين في إطار حماية البيئة بالإضافة إلى الإجراءات الاقتصادية المعتمدة والمطبقة من طرف الدولة دون أن ننس المشاريع والهيئات البيئية العاملة على تحسين الوضعية البيئية في الجزائر.

 

1.4. التشريعات البيئية في إطار حماية البيئة : هناك مجموعة من القوانين الخاصة بحماية الإطار الايكولوجي والبيئي بالجزائر منها :

 

أ- القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة : ولقد تمت المصادقة عليه في جويلية 2003، حيث تبنى المشروع الجزائري فيه الخطوط العريضة لمبادئ التنمية المستدامة لقمة ريوديجانيرو الذي نص على تحديد الرقابة لمختلف مركبات البيئة من خلال وضع حدود على شكل عتبات حرجة وأهداف لجودة الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى إجبارية تعيين المستغل الممثل للبيئة، مع الحرص على تطبيق الرقابة والإشراف الذاتي وتعميم إدماج البيئة ضمن كافة مستويات التعليم، وأخيرا سن إجراءات تحفيزية في الجانب الجبائي الجمركي فيما يخص جلب المعدات المستخدمة في الحد من التلوث[34].

 

ب- القانون المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها وإزالتها : تمت المصادقة عليه في ديسمبر 2001، وقد نص هذا القانون على حتمية إنتاج النفايات والوقاية منها، وتثمين هذه النفايات بإعادة استخدامها أو رسكلتها، أو بأي طريقة تضمن إعادة استخدامها على شكل طاقة أو مواد حيث لا تشكل خطرا على البيئة وصحة الإنسان. كما أقر وجوب إعلام  وتحسيس المواطنين بالأخطار الناجمة عن النفايات وآثارها على الصحة والبيئة وكيفية تجنبها والوقاية منها، كما يجسد هذا القانون مبدأ مسؤولية المنتج عن النفايات التي يخلفها[35].

 

ت- القانون المتعلق بجودة الهواء وحماية الجو : يتمحور هذا القانون حول ثلاثة معالم رئيسية تتضمن الوقاية والإشراف الإعلام، إعداد أدوات التخطيط وترتيب إجراءات تقنية، جباية، مالية، رقابية وعقابية. حيث ينص على حتمية قيام السلطات العمومية بالرقابة على جودة الهواء على مستوى التجمعات الكبرى (أكثر منم 50 ألف ساكن)، اعتمادا على مجموعة أدوات تخطيطية تشتمل على المخطط الجهوي لجودة الهواء  PRQA، مخطط حماية الجو PPAومخطط التنقل الحضري  PDU، بالإضافة إلى قوانين أخرى تصب كلها في بوتقة الحفاظ على البيئة في الجزائر وتهدف إلى ترقيتها.

 

2.4. الإجراءات الاقتصادية لحماية البيئة في الجزائر : إن الإستراتيجية المتبناة في الجزائر في إطار حماية البيئة ارتكزت أساساً على مجموعة أدوات  اقتصادية متمثلة في الجباية البيئية، الإنفاق الحكومي وسياسة تخفيض الدعم.

أ- الجباية البيئية : عرفها وزير البيئة الجزائري شريف رحماني (2002) كالأتي[36]:"...لقد اتفقنا مع أصحاب المشاريع أن يدفعوا مبلغا معينا من المال نظير ما يقومون به من تلويث إذا تجاوزت مخلفاتهم الحد المسموح به حتى يساهموا بطريقة ما في تحمل تكاليف إعادة التأهيل البيئي...". فالجباية البيئية هي اقتطاع نقدي جبري تفرضه الدولة على المنتج كعقوبة له على تلويث البيئة، وبالتالي سيكون هذا حافزا لعدم التلويث أو أن يبحث عن تكنولوجيا نظيفة بيئيا.هذه الإيرادات المحصلة من إدارة الضرائب تذهب إلى الصندوق الوطني للبيئة وإزالة التلوث بنسبة 75% أما الجزء المتبقي فيذهب إلى ميزانية البلدية 10% والميزانية العمومية 15%.

 

   وتم إدخال أول ضريبة بيئية من خلال قانون المالية لسنة 1992، حيث تم فرض الرسم المتعلق بالنشاطات الملوثة أو الخطرة (TAPD)، لكن تجسيدها لم يتم إلا بعد استحداث عدة ترتيبات جبائية من خلال قوانين المالية من 2000-2003 بالإضافة إلى  الرسوم البيئية الجزائرية كتلك الخاصة بالنفايات الصلبة، والرسم المتعلق بالنشاطات الملوثة والخطرة على البيئة، والرسوم الخاصة على الانبعاثات الجوية (2002)، والرسم على الانبعاثات الصناعية السائلة (2003).

 

ب- الإنفاق الحكومي : وهي تلك الموارد المالية المخصصة أساساً لتدابير مكافحة التلوث وحماية الموارد الطبيعية وهي متأتية من الدول وتشمل برامج انجاز شبكات التطهير ومحطات التنقية، برنامج تجديد الغابات وإصلاح الأراضي والاستصلاح المتكامل للسهوب، برنامج التجهيزات المضادة للتلوث التي تقتنيها المشاريع العمومية الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة، نفقات متعلقة بجمع النفايات وطرحها في المفرغات، نفقات الصحة العمومية المتعلقة بالبيئة، نفقات تسيير الوكالات الرئيسية.

 

   وفي إطار الإنعاش الاقتصادي للفترة (2001-2004) بلغت حصة الاستثمارات في القطاعات البيئية حوالي 28,9 مليار دينار جزائري موزعة على : شبكات المياه، حماية المناطق السهبية والأحواض، معالجة النفايات، مكافحة التلوث، تهيئة الإقليم، التنوع البيولوجي، حفظ المواقع الأثرية.

 

ت- سياسة خفض الدعم : إن اعتماد هذه السياسة هو الحث على الاقتصاد في الموارد الطبيعية وذلك من خلال الاقتراب من السعر الحقيقي للمورد، فتكون بذلك السياسة مكيفة للأسعار فإذا ما اتحدت هذه السياسة مع السياسة القطاعية يمكن ترشيد استهلاك الطاقة والحد من الانبعاثات الملوثة للجو، والتحكم في استهلاك الماء والأسمدة والمبيدات في الزراعة.

 

ث- المشاريع البيئية في الجزائر : أولت الحكومة الجزائرية اهتماما كبيرا بالبيئة فأنشأت عدة مشاريع لحمايتها.فمنذ سنة 1974 تم إنشاء المجلس الوطني للبيئة، وفي أوت 1977 حل المجلس وتحولت مصالحه إلى وزارة الري واستصلاح الأراضي وحماية البيئة، وتم إنشاء مديرية البيئة الذي تم إلغاؤها في مارس 1981 وتحويل مصالحها إلى كتابة الدولة للغابات واستصلاح الأراضي والتي تدعى بمديرية المحافظة على الطبيعة وترقيتها. وفي جويلية1983 تأسست الوكالة الوطنية لحماية البيئة (ANPE). وفي 1984تم إسناد مصالح البيئة إلى وزارة البيئة و الغابات كمديريات مكلفة. وفي 1988 تحولت اختصاصات حماية البيئة إلى وزارة الفلاحة.

 

   وفي الفترة الممتدة بين 1990-1992 أعيد تحويل اختصاصات حماية البيئة إلى كتابة الدولة المكلفة بالبحث العلمي لدى وزارة الجامعة، وتم  إلحاق قطاع البيئة بوزارة الداخلية والجماعات المحلية، وإنشاء مديرية عامة للبيئة والمفتشية العامة للبيئة بالإضافة إلى إنشاء المجلس العلى للبيئة والتنمية المستدامة ومشروع مراقبة التلوث الصناعي عام 1994.وفي السنوات 1996-1999 أنشأت وزارة تهيئة الإقليم والبيئة،  وتم إعادة دفع مشروع مراقبة التلوث الصناعي (نتج عنه أكثر من 60 اتفاقية لإعادة تأهيل المشاريع الصناعية بيئيا)، بالإضافة إلى إنشاء المفتشيات الولائية (48) ومشروع مراقبة التلوث الصناعي CPI[37]. ومن سنة 2003 إلى حد الآن تم ويتم إنشاء مشاريع للحفاظ على البيئة، وتخصيص رؤوس أموال معتبرة لإتمامها في إطار الخطة العشرية للبيئة (2001-2011).

 

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى التحدث بشيء من التفصيل عن مشروع مراقبة التلوث الصناعي الذي ظهر سنة 1994، وتعلق أساسا بشمال وجنوب البلاد، والذي أعيد دفعه سنة 1997 وكان يهدف إلى تحقيق نجاعة في الإطار المشاريعي وتشكيل نظام متابعة لتحقيق المشروع و إعادة دفع الاستثمارات الرائدة للتقليل من الغبار والنفايات الانبعاثات الغازية وتشجيع المراجعات البيئية. ونتج عن هذا أكثر من 60 اتفاقية موقعة من طرف وزير البيئة مع المجمعات الصناعية بما يسمح للمشاريع الصناعية أن يعاد تأهيلها ويجبرها على احترام قوانين البيئة. ويجب الإشارة أيضا إلى المخطط الوطني لتسيير النفايات الخاصة (PNAGDES)المستمد من الإستراتيجية الوطنية للبيئة (SNE) 2001-2011 والمخطط الوطني للأفعال البيئية والتنمية المستدامة PNAE-DD)) الذي سوف يتم التطرق إليه في النقطة الموالية[38].

 

3.4. الإستراتيجية البيئية في الجزائر ( 2001-2011) / الإطار الاستراتيجي العشري : إن تحليل الخطوات المعدة في إطار المخطط الوطني للأفعال البيئية والتنمية المستدامة (PNAE-DD)، أظهرت أن المشاكل الإيكولوجية كانت مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، وبالتالي قررت الجزائر أن تستثمر في التنمية المستدامة. هذا القرار يعتبر المبدأ الأساسي لإستراتيجية البيئة الممتدة من 2001 إلى 2011 التي ترتكز على المخطط السابق وتسعى لتحسين صحة ونوعية حياه المواطن وذلك بالتقليل من التلوثات الصناعية الخطيرة (المياه الصالحة للشرب، تخفيض التلوثات الصناعية، تحسين نوعية الهواء، التقليل من إنتاجية النفايات)، والمحافظة على الرأسمال الطبيعي وتحسين إنتاجيته، التخفيض من الضياع الاقتصادي وزيادة التنافسية، ترشيد استخدام الطاقة والمواد الأولية، وتقوية تدوير النفايات وتحسين صورة المشاريع.

 

   وفي عام 2000 وصف التقرير الوطني حول وضعية ومستقبل البيئة في الجزائر، أن هذه الأخيرة تواجه أزمة إيكولوجية مهددة لنظام البيئة وبالتالي التنمية المستدامة والحفاظ على الموروث الطبيعي للأجيال اللاحقة لتلبية حاجياتها. وحدثت بالفعل أزمات لتدهور التربة والندرة المائية التي تسببت في خسارة الغطاء الغابي والتغيرات البيئية وقلة الأمطار[39]. كما صرح وزير البيئة في الجزائر عام 2004 أن الدولة الجزائرية قطعت شوطا كبيرا في الاهتمام بالبيئة بكافة مجالاتها وأن الدولة أصدرت 12 قانونا يؤطر العمل البيئي منها القانون المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة عام 2003، والقانون المتعلق بترويج الطاقات المتجددة في إطار التنمية المستدامة، ومشروع القانون المتعلق بالمحافظة على المناطق الجبلية، ومشروع القانون المتعلق بنوعية الهواء والمحافظة على الجو وغيرها من القوانين[40].

 

   وفي الإقليم الوطني كان التوسع الصناعي في الآونة الأخيرة كبيرا لتلبية الحاجات السكانية فعدد المناطق الصناعية أصبح 72 منطقة تغطي مساحة كلية قدرها 14818 هكتار بدون حساب مناطق النشاط في حاسي الرمل وحاسي مسعود[41]. ومؤخرا وبالضبط في 23/11/2010 صرح السيد شريف رحماني  -لوسائل الإعلام المحلية و الدولية- بأن الجزائر في محادثات هامة مع ألمانيا فيما يخص تطوير وتأهيل البيئة والمحافظة عل البنية الايكولوجية الجزائرية بدءا بالمؤسسات الاقتصادية. ذلك أن ألمانيا رائدة في هذا المجال.

ويمكننا عرض أهم الإجراءات المتخذة من طرف الدولة الجزائرية والخاصة بحماية البيئة في إطار التخطيط للإستراتيجية البيئية  وخلال تطبيقها :[42]

أ- في مجال التصحر : امتدادا وتطبيقا أعمال مؤتمر "قمة الأرض" وما عالجه من قضايا بيئية أهمها مشكلة التصحر قامت الجزائر بتخصيص مبالغ معتبرة للحد من رقعة التصحر حيث تم تخصيص 800 مليون دولار سنويا لتنفيذ هذا المشروع، وتم استرجاع ما يقارب 3 ملايين هكتار ضمن 7 ملايين هكتار كانت مهددة منذ 1996 بفضل حملات معالجة الأراضي القاحلة عن طريق التشجير. كما عقدت عدة مؤتمرات واتفاقيات وورشا ت عمل بشأن هذه الظاهرة. ونظرا للمقترحات التي قدمتها الجزائر في مجال التصحر وحماية البيئة في المناطق الجافة عين وزير البيئة الجزائري سفيرا لمنظمة "صحاري العالم" لسنة 2006.

ب- في مجال التلوث الجوي : اتخذت الجزائر عدة إجراءات للتقليص من أخطار التلوث الجوي كتمويل عدة مشاريع للتزويد بمحطات مراقبة نوعية الهواء على مستوى العديد من نقاط القطر الجزائري واختيار أنواع من الوقود خالية من الملوثات والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة (الكهرباء، الطاقة الشمسية، غاز البترول المميع كغاز وقودي، البنزين الخالي من الرصاص)، بالإضافة إلى أن سوناطراك استثمرت 272 مليون دولار أمريكي للتقليل من تلوث الغازات المحروقة. كما تنفذ الجزائر برنامجا واسعا مخصصا لحماية الجو (برنامج وطني لحماية طبقة الأزون وتشجيع الاقتصاد في الطاقة)كما تبنت الدولة سياسة غلق المصانع المسببة للتلوث والضارة بصحة الإنسان كغلق وحدة زهانة بمعسكر في أوت 2008 المفرزة للأميانت بعد غلق وحدة "مفتاح بالبليدة "، حيث تبين أن هذه المادة تتسبب في السرطان.

ت-  في مجال تلوث المياه والبحر والمناطق الشاطئية : بادرت الجزائر بإعداد خطة للتهيئة الشاطئية، إضافة إلى ذلك الشراكة مع الدول الأوروبية لتحسين تسيير الموارد المائية، وتأسيس ضرائب خاصة بنوعية الماء. ويقدر البرنامج الذي شرعت في تنفيذه وزارة الموارد المائية والمتعلق بتجديد وتوسيع منشآت التموين بالماء بمبلغ 170 مليون دينار جزائري أنجزت منه نسبة 50%.

ث- في مجال النفايات الحضرية والصناعية : تعتمد الجزائر خطة للتخلص من النفايات الخطيرة أصبحت قانونا عام 2001 على تقليص حجم المخزونات وخطر المنتجات السامة، وفرض غرامات على من يقومون بتلويث البيئية وعمليات معالجة النفايات وتشجيع المشاريع للمحافظة على البيئة بمحاولة إزالة كمية النفايات التي تفرزها كالزئبق والزنك وبقايا النفط، ويستوجب ذلك استخدام تكنولوجيا حديثة تتوافق مع المقاييس البيئية. وقد تم إبرام حوالي 60 عقدا خاصا بالبيئية والأداء الاقتصادي سنة 2005 بين وزارة البيئة والمشاريع العاملة في مجال الغذاء والصناعة. وفيما يخص النفايات الحضرية تم اتخاذ إجراءات لمحاولة التقليل من أضرارها وذلك بقرض قيمته 26 مليون دولار أمريكي تم منحه من طرف البنك الإسلامي لولاية الجزائر.

ج- في مجال التنوع البيئي : في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية استفادت الجزائر من الدعم التقني والمالي من طرف الصندوق العالمي للبيئة، وتجسد ذلك في وضع مخطط لتسيير منطقة سهل قرباس بسكيكدة من أجل الاستعمال العقلاني لموارد المنطقة المحيطة والهدف من هذا المشروع هو المحافظة على التنوع البيئي الموجود في حالة الخطر. وتم في سنة 2008 توقيع اتفاقية للتحسيس حول التنوع البيئي وقد أكد وزير البيئة وتهيئة الإقليم أن الأمر يتعلق ببرنامج وطني موجه إلى جميع السلطات الوطنية ذات الطابع الوطني والجهوي والمحلي بهدف التحسيس وإدراج ثقافة التنوع البيئي داخل المشاريع والمجتمع ككل.

ح- في مجال التربية البيئية : إن الوعي بثقافة بيئية نابع من السياسة البيئية الناجحة، حيث تم ربط النظام الايكولوجي بالنظام التعليمي. وفي هذا الصدد أدرجت الجزائر دروس حول البيئة في الطور التعليمي الأول وطبع كتاب مدرسي لمقياس التربية البيئية للطور الثاني. كما أسست برامج إذاعية وتلفزيونية حول البيئة تشاركها الصحافة.

 

الخلاصة : شهد العالم على مدى القرن العشرين مجموعة من المعاهدات والمواثيق وكذا التشريعات التي عالجت بعض مشاكل البيئة الدولية وتلوثاتها، كل هذا لتحقيق هدف واحد هو التحكم في مستوى الانبعاثات الصناعية الضارة. وباعتبار العلاقة الهامة والمتعددة والمعقدة بين التجارة والبيئة قائمة فقد قامت منظمة التجارة العالمية بفرض شرط توفر المعايير والمواصفات البيئية على منتجات الدول المصدرة، واستخدامها كمعايير حمائية من خلال قيامها بالعديد من المؤتمرات الوزارية وإنشائها للجنة التجارة والبيئة.

             وعلى غرار هذه المنظمة أولت الجزائر اهتماما كبيراً بالبيئة من خلال سنها لمجموعة من القوانين في هذا الإطار إضافة إلى تطبيقها لإجراءات اقتصادية لحماية البيئة واعتمادها للإستراتيجية الوطنية للبيئة الممتدة من 2001 إلى 2011 ساعية بذلك إلى التقليل من التلوثات الصناعية الخطيرة وتخفيض الضياع الاقتصادي من خلال ترشيد استخدام الطاقة والموارد الطبيعية لتحسين صورتها وزيادة تنافسيتها.

 

 

الإحالات والمراجع :



* Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.



[1]- باسم سالم صالح الخلاقي اليافعي، البيئة وأثرها على التصميم والتنمية المستدامة، رسالة ماجستير في قسم العمارة، جامعة القاهرة، مصر، 2005، ص. 7.

[2]- محمد زكي علي السيد، أبعاد التنمية المستدامة مع دراسة للبعد البيئي في الاقتصاد المصري، رسالة ماجستير، جامع القاهرة، مصر، 2000، ص 47.

[3]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، قانون رقم 03- 10، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، يوليو 2003.

[4]- بدوي محمود الشيخ، الجودة الشاملة في العمل الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2000، ص (58-63)/ بالتصرف.

[5]- Former M, Managing Environmental pollution, St . California, USA, 1999, p54.

[6]- Porter M. & Lind Claas Vaner, “Green and Competitive Ending the Stalemate, Harvard Business Review, Sep-Oct, 1995, p120.

[7]- Sylvie Foucheux, Jean Froncois Noël, Economie des Ressources Naturelles et environnement, Armand Colin, Paris, 1996, p180.

[8]- M G. Royston, International program of environmental management education, CEI Geneve, 1977, p36.

[9]-Sylvie Foucheux, Jean Froncois Noël, op-cit, p181

[10]- نعمة الله نجيب إبراهيم، "اقتصاديات تلوث البيئة مع الإشارة إلى الدول النامية"، مجلة كلية التجارة للبحوث العلمية، جامعة الإسكندرية، العدد الأول، 1976، ص64.

[11]- تشارلز كولستارد، ترجمة أحمد يوسف عبد الخبير، الاقتصاد البيئي، الجزء الثاني، النشر العلمي والمطابع، الرياض، 2005، ص455.

[12]- محمد عبد البديع، اقتصاد حماية البيئة، دار أمين للطباعة، مصر، 2003، ص159.

[13]- سامية خضر صالح، البعد السياسي للجامعة والأمن البيئي دراسة في المشاركة واتخاذ القرار، رسالة دكتوراه، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، عين شمس، القاهرة، 1996،  ص176.

[14]- نعمة الله نجيب إبراهيم، مرجع سابق، ص66.

[15]- باتر محمد على وردم، العولمة ومستقبل الأرض، الأهلية، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2003، ص232.

[16]- كلورفوسلر و بيتر جيمس، إدارة البيئة من أجل جودة الحياة، ترجمة علاء أحمد صلاح، مركز الخبرات المهنية للإدارة، القاهرة، 2001، ص74.

[17] - Michel Benat-Gattin , Michel Criffon et Patrick Guillaumont, Economique des politiques agricoles les pays en voie de développement, Les fondements microéconomique, Paris-AUPLEF AREG, 1994, P66

[18]- François lery, L’Agriculture au Maghreb ou pour une agronomie méditerranée, G-P- Maisonneur et la rose, paris, 1982, p155.

[19]- وزارة تهيئة الإقليم والبيئة، تقرير حول حالة ومستقبل البيئة في الجزائر، الديوان الألماني للتعاون التقني، حيدرة، الجزائر، ماي 2001م ، ص ص 26،27.

[20]- محمود الأشرم، اقتصاديات المياه في الوطن العربي والعالم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان ، ط 1، أوت 2001،  ص 91.

[21]- برنامج الأمم المتحدة، تقرير الأمم المتحدة حول نسبل المياه في العالم "الماء من اجل الناس، الماء من أجل الحياة"، إعداد ركام ريسوس، رئيس صندوق النقد الدولي السابق، 2003.

[22]- جان خوري, دور التكامل العربي المشترك في الحفاظ على الحقوق المائية العربية، "الندوة البرلمانية العربية الخامسة حول المياه العربية"، دمشق، 1998.

[23]- سالمي رشيد، أثر تلوث البيئة في التنمية الاقتصادية في الجزائر، أطروحة دكتوراه، جامعة الجزائر، 2005/2006م، ص 197.

[24]- فتحي دردار، البيئة في مواجهة التلوث، دار الأمل، تيزي وزو، الجزائر، 2003، ص 144.

[25] - Ministère de l’aménagement  du territoire et de  l’environnement, Rapport Sur l état et l’avenir de l’environnement, (RNE) 2003, p 231.

[26]- الخولي و أسامة أمين، البيئة وقضايا التنمية  والتصنيع، عالم المعرفة، الكويت، 2002، ص167.

[27]- الجمعية العامة للأمم المتحدة، المؤتمر الدولي المعني بتمويل التنمية، توافق الآراء في مونتريال، الدورة الرابعة، مونتريال- المكسيك، 21-22 مارس 2002.

[28]- Michlel Morlot, Aspect  analytique du plombs dans l’environnement,  ,Londres- TEC et doc Lavoisier Paris- cedex 08, Paris, 1996, p03.

[29]- وزارة الأشغال العمومية وتهيئة الإقليم والبيئة والعمران، الملتقى الدولي حول التسيير التكاملي للنفايات الصلبة، 5/6/7مارس2000، مجلة الحدث، "الجزائر_البيئة"، العدد03/2000، الجزائر، 2000، ص20.

[30]- وزارة تهيئة الإقليم والبيئة، الدليل الإعلامي حول تسيير ومعالجة النفايات الحضرية الصلبة، التعاون التقني الألماني، الجزائر، أفريل2003، ص39.

[31] - Martin, P. Laffort, L’odeurs et désodorisation dans L’environnement, TEC et doc Lavoisier, Paris, 1991, p203.

[32] - Alain Demien. Guide du traitement  des déchets, Dunod, France, 3 eme Ed, 2004. p08.

[33]- محمد محمد الشاذلي، علي علي المرسي، علم البيئة العام والتنوع البيولوجي، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 2000،ص ص(163-164).

[34]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، قانون رقم03-10، المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، 20 يوليو2003.

[35]- الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية،القانون رقم 01-19 المتعلق بتسيير النفايات ومراقبتها و إزالتها، المؤرخ في 15 ديسمبر2001.

[36]- سهام بلقرمي، "تجربة الجزائر في حماية البيئة"، مجلة العلوم الإنسانية، السنة الرابعة، الجزائر ،2008.

[37]- مهدي ساطوح، البيئة في الجزائر "واقعها و الإستراتيجية المتبعة لحمايتها"، الملتقى الوطني الخاص حول اقتصاد البيئة وأثره على التنمية المستدامة، المعهد الوطني لمهن البيئة والتنمية المستدامة، المركز الوطني للتكنولوجيات التطبيقية لمكافحة التلوث الصناعي.

[38]- Plan National d’Action pour l’environnement et le Développement Durable)PNAE-DD, Ministère de l’Aménagement du Territoire et de l’environnement, Javier 2002, p  62 .

[39]- منتدى البيئة، مجلة تصدرها الشبكة العربية للبيئة والتنمية RAED . العدد 194، ماي 2008. ص 06.

[40]- مجلة البيئة و المجتمع، مشروع زايد للبيئة، العدد 17، مارس 2004، ص 10.

[41]- Rapport sur l’état et l’avenir de l’environnement, ministère de l’aménagement du territoire et de l’environnement, Algérie, 2005, p206.

[42]- سهام بلقرمي، مرجع سبق ذكره.