طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسطpdf

دراسة ميدانية بمدينة ورقلة

أ.عقيل بن ساسي

جامعة غرداية ( الجزائر )

أ.د. عبد الكريم قريشي 

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

ملخص الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسط، و فحص ما إذا كانت هذه العلاقة تتأثر بمتغيري مستوى التحصيل الدراسي والجنس. تكونت عينة الدراسة من 130 تلميذا(66 ذكرا، 64 أنثى) اختيروا بطريقة عشوائية من متوسطة عبد القادر قريشي بالرويسات ورقلة. و لتحقيق أهداف الدراسة استعمل مقياس التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات، واختبار رافن Raven للذكاء، و استعملنا لقياس مستوى التحصيل الدراسي معدلات الفصل الأول في مادة الرياضيات. أجريت الدراسة في الموسم الدراسي 2011/2012، و بعد تحليل البيانات إحصائيا باستعمال برنامجي Excel 2007   و SPSS19.0أظهرت الدراسة النتائج الآتية:

*         وجود علاقة دالة إحصائيا عند 0.01 بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسط.

*         لا تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسط اختلافا دالا إحصائيا باختلاف الجنس.

*    تختلف طبيعة العلاقة بين ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسط اختلافا دالا إحصائيا عند 0.05 باختلاف مستوى التحصيل الدراسي(مرتفع/منخفض).

*    لا تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسط اختلافا دالا إحصائيا  باختلاف مستوى التحصيل الدراسي(مرتفع/عادي، عادي/منخفض).

كلمات مفتاحية: التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات، الذكاء العام، الجنس، مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات.

Abstract

This study aims to reveal the nature of the relationship between metacognition in mathematics and general intelligenceamongst third-graders pupils in middle school and examine whether this relationship was affected by: the level of academic achievement and sex. The study sample consisted of 130 pupils (66 males, 64 females) were selected at random from Abdelkader Korichi middle school in Rouissat Ouargla. To achieve the aims of the study used: Metacognition Scale, Raven test of intelligence, and we used to measure the level of academic achievement rates of the first chapter in mathematics. The study was conducted in the academic year 2011/2012 .

After a statistical analysis of the data using Excel 2007 and SPSS 19.0 programs study showed the following results:

• There is a statistically significant relationship at 0.01 between metacognition in mathematics and general intelligence amongst third-graders pupils in middle school. 

• Do not vary the nature of the relationship between metacognition in mathematics and general intelligence according to sex amongst third-grade pupils middle school.

Nature of the relationship between metacognitive in mathematics and general intelligence for the third-grade pupils middle school differ statistically significant at 0.05 depending on the level of academic achievement (high / low).

• Do not vary the nature of the relationship between metacognition in mathematics and general intelligence third grade pupils in the middle school, a statistically significant difference depending on the level of academic achievement (high / normal, normal / low).

Keywords: Metacognition in mathematics, General intelligence, Gender, Level of mathematics achievement.

1.      موضوع الدراسة:

حظي التفكير ما وراء المعرفي باهتمام كبير في السنوات الأخيرة، لما له من أهمية في تحسين طريقة تفكير المتعلمين، حيث يزيد من وعي المتعلمين لما يدرسونه، فالطالب المفكر تفكيرًا ما وراء معرفيًا يقوم بأدوار عدة في وقت واحد عندما يواجه مشكلة، أو في أثناء الموقف التعليمي، حيث يقوم بدور مولد للأفكار، ومخطط، وناقد، ومراقب لمدى التقدم، ومدعم لفكرة معينة، وموجه لمسلك معين، ومنظم لخطوات الحل، ويضع أمامه خيارات متعددة، ويقيم ك ً لا منها، ويختار ما يراه الأفضل، وبذلك يكون مفكرا منتجا.(الجراح و عبيدات، 2011، ص 146)

و يؤكد شنيدر و أرتيلت (Schneider and Artelt, 2010)دور استراتيجيات التفكير وراء المعرفة في مجال التعليم، ولاسيما في تعليم الرياضيات من خلال متابعتهما للعديد من الدراسات النظرية و الأمبريقية على مدى العقود الأربعة الماضية، و التي تثبت العلاقة القوية بين جوانب التفكير ما وراء المعرفي و التحصيل الدراسي في الرياضيات، كما تبين نتائجها استفادة التلاميذ العاديين و منخفضي التحصيل من تحسن مستواهم بعد تدريسهم باستراتيجيات التفكير ما وراء المعرفي.     

كما أثبتت البحوث التأثير للكبير لما وراء المعرفة على التحصيل الدراسي، فالطلاب ذوي مستوى التفكير ما وراء المعرفي العالي يستطيعون ضبط معرفتهم و تفكيرهم ليكون أكثر تكيفا عند حل المشاكل، و يعتبرون أكثر قدرة على نقل معرفتهم لاستراتيجيات التعلم لحالات جديدة، كما أن تعلمهم وأداءهم أفضل من زملائهم ذوي التفكير ما وراء المعرفي المنخفض. (Pintrich, 2002)

عرف فلافل Flavell, 1979)) التفكير ما وراء المعرفي بأنه وعي الفرد بعمليات تفكيره وقدرته على السيطرة على هذه العمليات. أما بروان Brown, 1980)) فعرفته بقدرة الطلاب على معرفة و مراقبة تفكيرهم و أنشطة تعلمهم. فيما يعرفه ليفنجستون (Livingston, 1997) بأنه أعلى عمليات التفكير الذي ينطوي على التحكم النشط على العمليات المعرفية العاملة في مجال التعلم، أنشطة مثل التخطيط لكيفية التعامل مع مهمة التعلم، و من ثم مراقبة فهم هذه المهمة، و أخيرا تقويم التقدم نحو إنجاز المهمة. ويعرف كوستا و كاليك(Costa & kallick, 2003) المشار إليهما في  (أبو جادو و نوفل، 2007، ص 345) التفكير ما وراء المعرفي بأنه التفكير حول التفكير، و هو ما يحدث في هذه القشرة الدماغية للفرد، ويعبر عن مقدرتنا على معرفة ما نعرف و ما لا نعرف و يشمل أيضا مقدرتنا على التخطيط لإستراتيجية من أجل إنتاج المعلومات اللازمة لمواجهة الموقف الذي نحن بصدده، كما أن الوعي بالخطوات و الاستراتيجيات المستخدمة في أثناء عملية حل المشكلات تعتبر من المكونات الرئيسة للتفكير ما وراء المعرفي، ويرى الباحثان أن عملية التقييم و التأمل فيما تم إنجازه عنصر مكمل لهذا النوع من التفكير. و يؤكد الباحثان أن اللغة الداخلية التي يعتقد بأنها ضرورية و لازمة لعملية التفكير ما وراء المعرفي تبدأ بالظهور لدى الأطفال في سن الخامسة، ورغم ذلك يتشكل التفكير ما وراء المعرفي و يزدهر في سن الحادية عشر تقريبا. أما جروان فيعرفه على أنها مهارات عقلية معقدة تعد من أهم مكونات السلوك الذكي في معالجة المعلومات، وتنمو مع التقدم في العمر والخبرة، وتقوم بمهمة السيطرة على جميع نشاطات التفكير العاملة الموجهة لحل المشكلة، و استخدام القدرات أو الموارد المعرفية للفرد بفاعلية في مواجهة متطلبات مهمة التفكير. (جروان، 2012، ص 50) (لمزيد من التفاصيل حول التفكير ما وراء المعرفي أنظر:       بن ساسي، 2012)

هناك ثلاثة نماذج لوصف العلاقة بين الذكاء ومهارة ما وراء المعرفة باعتبارها منبئات للتعلم . يتعلق النموذج الأول بالتفكير ما وراء المعرفي بوصفها مظهرا من مظاهر الذكاء،  وفقا لهذا النموذج مهارات ما وراء المعرفة لا يمكن أن تكون لها قيمة تنبؤية للتعلم مستقلة عن الذكاء. وعلى النقيض من النموذج السابق يعتبر النموذج الثاني الذكاء و التفكير ما وراء المعرفي منبئان مستقلان تماما للتعلم. أما النموذج المختلط فيرى أن التفكير ما وراء المعرفي يرتبط بالذكاء إلى حد ما للتنبؤ بالتعلم.(Veenman et al., 2005)

و وجدت الدراسات أن لاستخدام مهارات ما وراء المعرفة أثر ايجابي على زيادة مهارات التفكير لدى المتعلمين. وقد أشار العديد من الباحثين الى أن مهارات ما وراء المعرفة هي بحد ذاتها نشاط فكري رفيع، وأن استخدام مثل هذه النشاطات الفكرية سيزيد من قدرة المتعلم على الوعي بعمليات تفكيره. ولكن العلاقة بين مهارات ما وراء المعرفة والذكاء لم تحسم بعد، وعلى الرغم من وجود بعض الدراسات التي تؤكد على وجود علاقة بينهما. فإن دراسات أخرى تنفي وجود تلك العلاقة(جزائري، 2005، ص 44). و يؤكد هذا ما أورده إليه فينمان و زملاؤه Veenman et al. من أن مجموعة من الدراسات أفادت وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استخدام إستراتيجيات     ما وراء المعرفة بين الطلاب الموهوبين والعاديين في حين أشارت دراسات أخرى إلى الارتباط المنخفض بين الذكاء و ما وراء المعرفة.(Veenman et al., 2005, p 196)

ولقد حظي موضوع طبيعة العلاقة بين الذكاء و التفكير ما وراء المعرفي باهتمام العديد من الباحثين في مجالات مختلفة، سنقتصر على الدراسات ذات الارتباط الوثيق بالدراسة الحالية وهي:   

دراسة أراني ومباركهArani and  Mobarakeh(2012) تهدف هذه الدراسة إلى استقصاء طبيعة العلاقة المحتملة بين الذكاء المنطقي الرياضي والوعي ما وراء المعرفي المستخدم في عملية الفهم القرائي. وتحقيقا لهذه الغاية طبق مقياس الذكاءات المتعددة المطور لقياس الذكاء المنطقي الرياضي ومقياس الوعي ما وراء المعرفي في استراتيجيات القراءة على 98 طالبا (55 إناث و 43 ذكور) تخصص انجليزية من جامعة التربية للمعلمين بإيران. وبعد تحليل البيانات إحصائيا توصلت الدراسة إلى:

  • وجود علاقة دالة إحصائيا بين الذكاء المنطقي الرياضي و الوعي ما وراء المعرفي في الفهم القرائي.
  • طبيعة هذه العلاقة لم تتأثر بمتغير الجنس.   

(Arani and  Mobarakeh, 2012)

دراسة كوبرCooper(2008) و هي دراسة شبه تجريبية لأثر بيداغوجيا الذكاءات المتعددة و استراتيجيات ما وراء المعرفة على تحصيل تلاميذ المرحلة المتوسطة(الصف السابع و الثامن) في الرياضيات(مدخل إلى الجبر). بلغ عدد أفراد المجموعة التجريبية 34 تلميذا، و بلغ أفرد المجموعة الضابطة 29 تلميذا، طبقت الدراسة من قبل الباحث على مدى ثمانية أسابيع(ثلاث حصص أسبوعيا مدة الحصة 50 دقيقة في وحدة المعادلات) لكل مجموعة على حدى بحيث درست المجموعة الضابطة بالطريقة الاعتيادية، وقد تم جمع بيانات الدراسة باستخدام مقياس الذكاء المتعدد المطور (MIDAS) واختبار في وحدة الرياضيات(MUT)و مقياس الاتجاه نحو الرياضيات(MI)، و مقياس الوعي ما وراء المعرفي (MAI)، وقد تم تحليل البيانات باستخدام SPSS 15.0 و قد أسفرت الدراسة على نتائج أهمها.

  • عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي المجموعة التجريبية و الضابطة في التحصيل الدراسي في الرياضيات (مدخل إلى الجبر).
  • عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي المجموعة التجريبية و الضابطة في الاتجاه نحو الرياضيات.

(Cooper, 2008)

دراسة المنير(2007) الموسومة بفاعلية برنامج قائم على المدخل البصري المكاني في تنمية مهارات ما وراء المعرفة والذكاء الوجداني لدى الفائقين من أطفال الرياض. طبقت الباحثة 6 أدوات من بينها اختبارمهارات ما وراء المعرفة لأطفال الروضة وبطاقة ملاحظة سلوكيات الذكاء الوجداني لأطفال الروضة على مجموعة قوامها 200 طفلا وطفلة(43فائقين ،147غيرفائقين) مقسمة إلى: 21فائقين،76غيرفائقين بالمجموعة الضابطة و 22 فائقين، 81غيرفائقين بالمجموعة التجريبية . وبعد تحليل البيانات إحصائيا خلصت الدراسة إلى نتائج أهمها:

  • وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياعند مستوى 0.01 بين درجات الكسب لأطفال المجموعة التجريبية من الفائقين على اختبارمهارات ماوراء المعرفة وبطاقة ملاحظة سلوكيات الذكاء الوجداني .
  • وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياعند مستوى 0.01 بين درجات الكسب لأطفال المجموعة التجريبية من غير الفائقين على اختبارمهارات ما وراء المعرفة وبطاقة ملاحظة سلوكيات الذكاء الوجداني .

دراسة السباتين( 2006 ) هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء الفروق في مستوى مهارات التفكير فوق المعرفي بين الطلاب الموهوبين وأقرانهم العاديين بالمرحلة المتوسطة في مدارس مكة المكرمة. تكونت عينة الدراسة من 140 تلميذا بالمرحلة المتوسطة، مقسمين إلى: 68 تلميذا موهوبا ممن ألحقوا بمركز رعاية الموهوبين منهم 36 ذكرا و 32 أنثى، أما عينة العاديين فقد اشتملت على 72 تلميذا من مدارس المرحلة المتوسطة العامة، اختيروا بطريقة عشوائية، منهم 36 ذكرا و 36 أنثى. طبقت أداة للدراسة على شكل مقياس لمهارات التفكير فوق المعرفي الثلاث بعد التحقق من دلالات الصدق والثبات على عينة الدراسة. وتم استخدام تحليل التباين المتعدد MANOVA لفحص فرضيات الدراسة و قد خلصت الدراسة إلى نتائج أهمها:

  • يستخدم التلاميذ الموهوبون مهارات التفكير فوق المعرفية في أشكالها الثلاثة التخطيط، المراقبة، التقويم عند قيامهم بحل المسألة الرياضية بدرجة أكبر من التلاميذ العاديين.
  • كما أشارت النتائج إلى وجود فروق على مستوى الصف الدراسي في استخدام مهارات التفكير فوق المعرفي تزداد وبصورة إيجابية مع زيادة مستوى الصف الدراسي للتلاميذ.
  • في حين أشارت النتائج إلى وجود فروق على مستوى الجنس في استخدام مهارة التقويم لصالح الذكور، وأن البنات يتفوقن في استخدامهن لمهارة التخطيط بدرجة أكبر من الذكور

من خلال عرض الدراسات السابقة نسجل الملاحظات الآتية:

-          تضاربت نتائج الدراسات السابقة في طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء.

-    تنوعت المناهج التي اتبعتها الدراسات السابقة حسب الأهداف التي تسعى إل تحقيقها بين المنهج التجريبي و شبه التجريبي و الوصفي الارتباطي. 

-    توصلت دراسة أراني ومباركه Arani and  Mobarakeh إلى أن طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء لا تتأثر بالجنس. و أشارت دراسة السباتين إلى أن الموهوبين(مرتفعو الذكاء) يستعملون مهارات التفكير ما وراء المعرفي في حل المسائل الرياضية أكثر من العاديين بينما هذا لا يعد دليلا كافيا يوضح طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء في ظل مستوى التحصيل الدراسي.

-    أجريت الدراسات السابقة على عينات في مراحل تعليمية مختلفة من الابتدائي إلى الجامعي و يعتبر هذا أحد الأسس التي تستند إليها الدراسة الحالية في تطبيقها على تلاميذ الثالثة متوسط.

إن الاختلافات بين الدراسة الحالية و الدراسات السابقة من حيث العينة، و الأدوات، و البيئة، و المجال (الرياضيات) هو ما يبرر إجراؤها، ونظرالقلة الدراسات التي تناولت معرفة مستوى التفكيرما وراء المعرفي لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط على المستوى العربي وندرة وجودها في الجزائر من خلال الاطلاع على قاعدة بيانات الرصيد الوطني للأطروحات المتاحة في موقع  مركز البحث في الإعلام العلمي و التقني CERIST،ووفقا للتوجهات العالمية الجديدة في تصميم المناهج على أساس تعليم التفكير، و باعتبار أن التفكير ما وراء المعرفي هو أعلى مستوى في مستويات التفكير،و لوجود توجهات في الجزائر تسعى إلى تطوير مناهجها الدراسية بما يكفل لتلاميذها و طلابها مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، و في ظل التناقض بين نتائج الدراسات السابقة في طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء تأتي هذهالدراسةلتبحث في طبيعة العلاقة هذه العلاقة لدى تلاميذ الثالثة متوسط فيضوءمتغيري الجنس و مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات الآتية:

2.      تساؤلات الدراسة:

-          هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء لدى تلاميذ الثالثة متوسط؟

-    هل تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء اختلافا دالا إحصائيا باختلاف الجنس لدى تلاميذ الثالثة متوسط؟

-    هل تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء اختلافا دالا إحصائيا باختلاف مستوى التحصيل لدى تلاميذ الثالثة متوسط؟

  1. 3.      فرضيات الدراسة:

من خلال نتائج الدراسات السابقة و كحل مؤقت للتساؤلات السابقة صغنا الفرضيات على النحو الآتي:

-          لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء لدى تلاميذ الثالثة متوسط.

-          لا تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء اختلافا دالا إحصائيا باختلاف الجنس لدى تلاميذ الثالثة متوسط.

-    لا تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء اختلافا دالا إحصائيا باختلاف مستوى التحصيل لدى تلاميذ الثالثة متوسط.

4.      الهدف من الدراسة:

تسعى الدراسة الحالية إلى:

-   الكشف عن طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء العام.

-   فحص طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء في ظل متغيري الجنس و مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات.

5.      أهمية الدراسة:

تكتسي هذه الدراسة من خلال: 

-    أهمية المتغيرات التي تتناولها و هي التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات، الذكاء العام التحصيل الدراسي في الرياضيات، الاتجاه نحو الرياضيات، و بخاصة أنها تنسجم مع التوجهات الجديدة للمناهج التربوية للانتقال من تعليم المعرفة إلى تعليم التفكير.

-    يعتبر مفهوم التفكير ما وراء المعرفي أحد مكونات النظرية المعرفية في علم النفس المعاصر، حيث وجد هذا المفهوم اهتماما ملموسا على المستويين النظري والعملي، و لحداثة هذا المفهوم فهو محل اهتمام الباحث في هذا الدراسة وبخاصة في البيئة المدرسية الجزائرية لندرة الدراسات في هذا المجال.

-    يتوقع أن يستفيد منها أساتذة الرياضيات و مفتشوهم(المشرفين) و القائمون على تكوينهم و الباحثين في علوم التربية وعلم النفس و بخاصة أنها تعطي أدلة عملية حول طبيعة العلاقة التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء العام في ضوء متغيري الجنس و مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات.

6.      حدود الدراسة: تحدد نتائج هذه الدراسة بكل مما يأتي:

    ‌أ-    حدود بشرية: شارك في الدراسة الأساسية 130 تلميذا من تلاميذ الثالثة متوسط من متوسطة عبد القادر قريشي اختيروا بطريقة عشوائية منهم 66 ذكرا و 64 أنثى.

   ‌ب-   حدود مكانية: أجريت الدراسة الأساسية في متوسطة عبد القادر بالرويسات ورقلة، أما الدراسة الاستطلاعية فأجريت بمتوسطات عبد القادر قريشي بالرويسات و أبي يعقوب يوسف الورجلاني بالرويسات و مالك بن نبي الشط عين البيضاء، وكل هذه المتوسطات تقع في نطاق مدينة ورقلة الكبرى (دائرتا: ورقلة و سيدي خويلد)  

        ‌ج-   حدود زمنية: طبقت الدراسة في الموسم 2011/2012.   

7.      أدوات الدراسة: لجمع بيانات الدراسة الحالية استخدم الباحث الأدوات الآتية:

7. 1.  مقياس التفكير ما وراء المعرفي: اعتمدنا على مقياس التفكير ما وراء المعرفي من إعداد الباحث بن ساسي، وقد تم الإشارة إلى خطوات بنائه و خصائصه السيكومترية حيث تحقق من صدقه بعدة طرق وهي: صدق المحتوى عن طريق مجموعة من المحكمين-تحكيم على مستوى عربي-، الصدق التمييزي حيث كانت جميع بنود -34 بندا- المقياس مميزة، صدق الاتساق الداخلي: وجد أن معاملات الارتباط دالة إحصائيا عند 0.01 بين الفقرات و أبعادها و الفقرات و المقياس. كما حسب الثبات: بطريقة التجزئة النصفية باستعمال معادلة فلانجان حيث بلغ معامل الثبات 0.935، كما حسب باستعمال معامل ألفا كرونباخ حيث وجد أن α = 0.961، و القيمتان السابقتان مرتفعتان جدا تدلان على ثبات المقياس.(لمزيد من التفاصيل أنظر:        بن ساسي، 2012)

7. 2.   اختبار المصفوفات المتتابعة المقنن لقياس الذكاء ( الصورة المعدلة 1958 ): أعده جون رافن John Ravenو قام بنشره لأول مرة سنة 1938، وقد صمم على أساس نظري لاختبار صحة الافتراض الذي قدمه تشارلز سبيرمان للعامل العامل الذي يعكس القدرة العقلية العامة للإنسان. كما أنه أداة للتمييز بين المستويات العقلية المختلفة دون التأثر بعامل التحصيل الدراسي، وهو اختبار غير لفظي وعبر حضاري لا يتأثر بعوامل البيئة الجغرافية، يصلح للاستخدام مع الأفراد الذين تـقع أعمارهم مابيـن 8 إلى 65 سنة، كما يمكن تطبيقه بشكل فردي أو جماعي(سيد، 1983، ص12-22 ). يتألف الاختبار من ستين مصفوفة مقسمة إلى خمس مجموعات هي (أ، ب، جـ، د، هـ) وتحوي كلا منها اثني عشرة مصفوفة، والمصفوفة عبارة عن شكل هندسي تنقصه قطعة وضعت مع بدائل تتراوح بين ستة إلى ثمانية بدائل، وعلى المفحوص أن يختار القطعة المتممة للشكل ويسجل رقمها في نموذج تسجيل الإجابات، ودرجة المفحوص هي المجموع الكلي للإجابات الصحيحة، وفي كل مجموعة تكون المصفوفة الأولى واضحة ويسهل إيجاد حلها بشكل كبير، وتتدرج المصفوفات التي تليها في الصعوبة، ويساعد ترتيب المصفوفات على هذا النحو في تدريب المفحوص على حل مسائل الاختبار(النفيعي، 2001، ص77).  و تشير نتائج العديد من البحوث والدراسات التي أجريت على الاختبار أنه يتمتع بدرجة عالية من الثبات والصدق (سيد، 1983، ص13).  ومن بين الدراسات التي طبقته في الجزائر دراسة سائحي وذلك بغرض ضبط المتغيرات غير التجريبية. (سايحي، 2004، ص100) و لنفس الغرض استعمله الباحث في دراسة سابقة(بن ساسي، 2007، ص 105-106)

  1. 8.      التعريف الإجرائي لمتغيرات الدراسة:

أ‌-      التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات:

يعرف إجرائيا بأنه: "الدرجة التي يحصل عليها تلميذ السنة الثالثة متوسط في مقياس التفكير ما وراء المعرفي المعد من طرف (بن ساسي، 2012).

ب‌-   الذكاء العام:

يعرف إجرائيا بأنه: " الدرجة الخام التي يحصل عليها تلميذ السنة الثالثة متوسط في اختبار رافن للذكاء"

ج‌-   مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات:

       يعرف مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات إجرائيا بأنه: "الفئة التي ينتمي إليها تلميذ الثالثة متوسط حسب معدله في الرياضيات في الثلاثي الأول للموسم الدراسي 2011/2012، و نصنف التحصيل الدراسي إلى ثلاث مستويات حسب توزيع المنحنى الاعتدالي: المرتفع(أكبر من أو يساوي المتوسط الحسابي للعينة-11.18- مضاف إليه الانحراف المعياري     -3.55- أي أكبر من يساوي 14.73)، العادي(من 11.18±3.55 أي من 7.63 إلى أقل 14.73)، منخفض(أقل من 7.63). 

9.   المعالجة الإحصائية: عالج الباحثان البيانات إحصائيا باستعمال برنامجي: Excel 2007   و SPSS19.0. استعملنا برنامج SPSS 19.0لحساب معاملات الارتباط، كما استعملنا معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط لتحليل نتائج الفرضيتين الثانية    و الثالثة من خلال برمجة خطوات حساب قيمة هذه برنامج Excel 2007(للمزيد من التفاصيل حول هذه المعادلة أنظر: أبو النيل,1987, ص246) الذي يذكر أنه إذا كانت القيمة الناتجة: * تقع بين 1.96 و 2.58 كان الفرق دالا عند 0.05 .*- من 2.58 فما فوق كان الفرق دالا عند 0.01 .*- أقل من 1.96 كان الفرق غير دال، أي نقبل الفرض الصفري.

10.  نتائج الدراسة:

-        عرض و تحليل و مناقشة و تفسير نتائج الفرضية الأولى:

التي نصت على: " لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء لدى تلاميذ الثالثة متوسط."

الجدول رقم 01: يوضح معامل الارتباط بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام و مستوى دلالته

          البيانات الإحصائية

المتغيران    

عدد أفراد

العينة

معامل

الارتباط(ر)

مستوى

الدلالة

التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء

130

0.394

0.01

   يتضح من الجدول السابق أن قيمة معامل الارتباط بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام بلغت 0.394 وهي قيمة دالة إحصائيا عند 0.01. وعليه نرفض الفرضية الصفرية ونستبدلها بالفرضية البديلة التي تنص على "توجد علاقة دالة إحصائيا عند 0.01 بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لدى تلاميذ الثالثة متوسط" 

و تتفق هذه النتيجة مع دراسة أراني ومباركه (Arani and  Mobarakeh, 2012) التي توصلت إلى وجود علاقة دالة إحصائيا بين الذكاء المنطقي الرياضي و الوعي ما وراء المعرفي في الفهم القرائي. ودراسة (المنير، 2007). ودراسة (السباتين، 2006) التي خلصت إلى أن الموهوبين(مرتفعو الذكاء) يستعملون مهارات التفكير ما وراء المعرفي في حل المسائل الرياضية بدرجة أكبر من العاديين. كما تتفق مع التوجهات النظرية التي اعتبرت أن التفكير ما وراء المعرفي مظهرا من مظاهر السلوك الذكي.(Veenman et al., 2005; Sternberg, 1984) 

       و تتعارض مع نتيجة دراسة(Cooper, 2008)التي توصلت إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعة التجريبية التي درست ببيداغوجيا الذكاءات المتعددة و استراتيجيات ما وراء المعرفة و الضابطة في التحصيل الدراسي في الجير.

       نفسر نتيجة ارتباط التفكير ما وراء المعرفي بالذكاء العام ارتباط دالا إحصائيا بأن التلاميذ الذين يستخدمون التخطيط  و المراقبة و التقويم لأعمالهم بمعنى يفكرون في تفكيرهم أو أنهم أكثر وعيا بما يجري في عقولهم أثناء الانخراط في أداء مهمة رياضية يتمتعون بذكاء عال و العكس صحيح و بخاصة أن أفراد عينة الدراسة لم يتلقوا تدريبا على مهارات التفكير ما وراء المعرفي. و عندئذ نرجح أن الأسر تلعب دورا في ذلك من خلال تشجيع أبنائهم على التفكير في أفكارهم ولذا يختلف تطور مهارات ما وراء المعرفة من شخص لآخر.     

-        عرض و تحليل و مناقشة و تفسير نتائج الفرضية الثانية:

التي نصت على: "لا تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء اختلافا دالا إحصائيا باختلاف الجنس لدى تلاميذ الثالثة متوسط"

الجدول رقم 2: يبين معامل الارتباط لكل مجموعة حسب الجنس و المقابل اللوغارتمي(قيمة معامل فيشر) و قيمة معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط ومستوى دلالتها

      البيانات الإحصائية

الجنس

عدد الأفراد

معامل الارتباط(ر)

قيمة معامل فيشر(ز)

الخطأ المعياري

قيمة معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط

مستوى الدلالة

ذكور

68

**0.516

0.571

0.179

0.746

غير دال

إناث

64

**0.411

0.4368

**: دال عند 0.01

       يتضح من الجدول السابق أن قيمة معامل الارتباط بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام ارتفعت عندما فصلنا العينة إلى مجموعتين حسب الجنس، حيث بلغ معامل الارتباط لدى الذكور 0.571 وهي دالة إحصائيا عند 0.01، كما بلغ معامل الارتباط لدى الإناث 0.411 و هي دالة إحصائيا عند 0.01. إلا أن قيمة معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط كانت 0.746 و هي غير دالة إحصائيا، ما يعني تحقق الفرضية الصفرية، أي أن طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام لم تتأثر بعامل الجنس.

       و تتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة أراني ومباركه (Arani and  Mobarakeh, 2012)، ودراسة (بن ساسي، 2012) التي خلصت إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور و الإناث في التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات.

       و تعارض نتيجة دراسة (السباتين، 2006) التي توصلت إلى وجود فروق دالة إحصائية عند 0.05 بين الإناث و الذكور الموهوبين في استخدام التفكير ما وراء المعرفي في حل المسائل الرياضية في مهارتي التخطيط و التقويم.

       و يمكن إرجاع عدم تأثر طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام بالجنس إلى أن كلا الجنسين لم يتلق تدريبا على التفكير ما وراء المعرفي. كما أن المدرسة الجزائرية توفر نفس الفرص للجنسين في التعلم بل يتلقون نفس التعليم و بنفس الاستراتيجيات و لا يوجد فصل بينها في الصفوف. و تذكر (الجزائري، 2005) أن الباحثين يشيرون إلى أن الفروق بين الذكور و الإناث في مهارات ما وراء المعرفة تكون واضحة بشكل كبير لدى الأطفال وتتضاءل في المراحل السنية الأكبر، وكثيرا ما تنعدم هذه الفروق بين الذكور والإناث لدى طلاب الجامعة. كما أن الاتجاه العام يؤكد عدم وجود فروق بين الجنسين في الذكاء العام، إلا أن لين و زملاءه(Lynn et al., 2000) يضعون تفصيلا في هذه القضية حيث يؤكدون تناوبا في التفوق للإناث على الذكور و العكس صحيح في الفترة ما بين 7 و 15 سنة إلا أن هذه الفروق تنخفض خارج هذا المجال.

-        عرض و تحليل و مناقشة و تفسير نتائج الفرضية الثالثة:

التي نصت على : " لا تختلف طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء اختلافا دالا إحصائيا باختلاف مستوى التحصيل لدى تلاميذ الثالثة متوسط. "

الجدول رقم 03: يبين معامل الارتباط لكل مجموعة حسب مستوى التحصيل و المقابل اللوغارتمي(قيمة معامل فيشر)        و قيمة معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط ومستوى دلالتها

البيانات الإحصائية

مستوى التحصيل

عدد الأفراد

معامل الارتباط(ر)

قيمة معامل فيشر(ز)

الخطأ المعياري

فرق فيشر على الخطأ المعياري

مستوى الدلالة

مرتفع

20

**0.589

0.676

0.266

1.363

غير دال

عادي

88

0.304**

0.313

مرتفع

20

**0.589

0.676

0.334

2.286

0.05

منخفض

22

-0.087

-0.087

عادي

88

0.304**

0.313

0.253

1.581

غير دال

منخفض

22

-0.087

-0.087

**: دال عند 0.01

يتضح من الجدول السابق أن قيمة معامل الارتباط بين التفكير ما وراء المعرفي في الرياضيات و الذكاء العام تغيرت عندما فصلنا العينة إلى مجموعات حسب مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات، حيث بلغ معامل الارتباط لدى مرتفعي التحصيل 0.589 وهي دالة إحصائيا عند 0.01، كما بلغ معامل الارتباط لدى العاديين 0.304 و هي دالة إحصائية عند 0.01. بينما انخفض معامل الارتباط إلى قيمة تكاد تكون منعدمة وبلغ -0.087 و هي غير دالة إحصائيا.  و بالنظر إلى الجدول من خلال أخذ مستويات التحصيل الدراسي مثنى مثنى لإيجاد قيمة معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط. فعند مستوى ذوي التحصيل المرتفع مقابل ذوي التحصيل العادي، بلغت قيمة هذه المعادلة 1.363  وهي غير دالة، كما بلغت قيمة هذه المعادلة في تناول مستوى ذوى التحصيل العادي مقابل ذوي التحصيل المنخفض 1.581 وهي غير دالة إحصائيا، بينما بلغت قيمة معادلة دلالة الفروق بين معاملات الارتباط عند أخد مستوى ذوي التحصيل المرتفع مقابل ذوي التحصيل المنخفض 2.286 وهي دالة عند 0.05. وبالتالي نرفض الفرضية الصفرية في مستوى ذوي التحصيل المرتفع مقابل ذوي التحصيل المنخفض بمعنى أن طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء العام تختلف اختلافا دالا إحصائيا عند 0.05 باختلاف مستوى التحصيل الدراسي في الرياضيات(مرتفع/منخفض). و نقبل الفرضية الصفرية في بقية المقارنات بين المستويات(مرتفع/عادي، عادي/منخفض).

و تعارض هذه النتيجة مع ما خلصت إليه دراسة (المنير، 2007) من وجود علاقة دالة إحصائيا عند 0.01 بين التفكير ما وراء المعرفي و الذكاء الوجداني لدى(الفائقين/غير الفائقين)

و نرجع نتائج هذه الفرضية إلى أنه كلما تباعد مستوى التحصيل الدراسي بين المجموعتين(مرتفع/منخفض) اتضحت شدة الارتباط بين التفكير ما وراء المعرفي والذكاء العام بمعنى أن المتفوقين لديهم وعي بتفكيرهم و أن التفكير عندهم مظهرا من مظاهر السلوك الذكي، بخلاف ذوي التحصيل المنخفض فلا يرتبط التفكير ما وراء المعرفي بالذكاء العام حيث نرجع سببين اثنين. ارتباط التفكير ما وراء المعرفي بالتحصيل الدراسي وكلاهما يحتاجان إلى التدريب و الممارسة وهو ما أكدته العديد من الدراسات(على سبيل المثال: Anderson, 2007 ;Pintrich, 2002; Maqsud, 1998) كما يرتبط كل من التحصيل الدراسي والتفكير ما وراء المعرفي بالاتجاهات و المعتقدات(بن ساسي، 2012) و هو ما لمسناه من خلال سؤالنا لبعض التلاميذ الذين تحصلوا على درجات عالية في الذكاء بينما كانت نتائجهم منخفضة في اختبار التحصيل الدراسي حيث عبروا عن اتجاهات سالبة نحو الرياضيات وهذا ما يؤكد على انخفاض التحصيل الدراسي لا يعني بالضرورة ضعفا في الذكاء.  

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة نتقدم بالتوصيات الآتية:

-    إجراء المزيد من الدراسات في طبيعة العلاقة بين التفكير ما وراء المعرفي في مادة الرياضيات والذكاء بأنواعه في مراحل تعليمية مختلفة وفي ضوء متغيرات أخرى كالدافعية للإنجاز و الفاعلية الذاتية و حجم الجمجمة.

-        ضرورة استجابة برامج تكوين أساتذة الرياضيات إلى مطلب تدريبهم على استراتجيات التفكير ما وراء المعرفي و الذكاءات المتعددة.

-        بناء مناهج الرياضيات على أساس تعليم التفكير و خاصة الإبداعي و ما وراء المعرفي.  

المراجع:

  1. أبو جادو، صالح محمد علي و نوفل محمد بكر(2007) تعليم التفكير النظرية و التطبيق، ط1، عمان: دار المسيرة.
  1. 2.       أبو النيل، محمود السيد(1987) الإحصاء النفسي الاجتماعي والتربوي, بيروت: دار النهضة العربية.
  2. 3.   بن ساسي، عقيل(2012) مستوى التفكير ما وراء المعرفي لدى تلاميذ الثالثة متوسط في مادة الرياضيات في ضوء بعض المتغيرات-دراسة ميدانية-، مجلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، العدد 9، ص ص 233-249.
  3. 4.   بن ساسي، عقيل(2007) فاعلية بعض المهارات التدريسية في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى تلاميذ الثالثة متوسط في مادة الرياضيات، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب و العلوم الإنسانية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة.
  4. 8.       المنير، رانداعبدالعليماحمد(2007) فاعليةبرنامجقائمعلىالمدخلالبصريالمكانيفي تنمية مهاراتما وراءالمعرفةوالذكاءالوجدانيلدىالفائقينمنأطفال الرياض، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التربية بالإسماعيلية، جامعة قناة السويس.
  1. الجراح، عبد الناصر و عبيدات، علاء الدين(2011) مستوى التفكير ما وراء المعرفي لدى عينة من طلبة جامعة اليرموكفيضوءبعضالمتغيرات، المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 7 (2)، ص ص 145-162.
  2. جروان، فتحي عبد الرحمن(2012) تعليم التفكير مفاهيم و تطبيقات، ط5، عمان: دار الفكر.
  3. الجزائري، خلود أكرم شوبان(2005) أثر مهارات ما وراء المعرفة في تدريس علم الأحياء على تحصيل طلاب الصف الأول ثانوي و تفكيرهم العلمي، رسالة دكتوراه غير منشورة، معهد الدراسات و البحوث التربوية، جامعة القاهرة.  
  1. النفيعي، عبد الرحمنبنعبد اللهبنأحمد (2001) تقنيناختباررافنللمصفوفاتالمتتابعةالمتقدم علىطلابالمرحلتينالمتوسطة والثانوية بمنطقةمكةالمكرمة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة أم القرى.
  2. سايحي، سليمة (2004) فاعلية برنامج إرشادي لخفض مستوى قلق الامتحان لدى تلاميذ السنة الثانية ثانوي، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة ورقلة.
  3. السباتين، أحمد إسماعيل أحمد(2006) دراسة مقارنة لمستوى مهارات التفكير فوق المعرفي بين الطلاب الموهوبين وأقرانهم العاديين بالمرحلة المتوسطة في مدارس مكة المكرمة، رسالة ماجستير غير منشورة لدى كلية الدراسات التربوية العليا، عمان: جامعة عمان العربية.  
  4. سيد، عبد العال(1983) اختبار المصفوفات المتتابعة المقنن دراسة تقويمية نقدية للاختبار(القوائم أ-ب-ج-د-هـ) الصورة المعدلة 1958، جامعة عين شمس.
  1. 13.    Anderson, Thessa Lynn (2007) The impact of locus of control reinforcements and metacognition on mathematics achievement of undergraduate students(Doctoral dissertation, Southern University, Texas), Retrieved from ProQuest Dissertations & Theses(UMI Number: 3317484)

14.    Arani, Hossein K. and Mobarakeh, Sajad D. (2012).Metacognitive Strategies and Logical/ Mathematical Intelligence in EFL Context: Investigating Possible Relationships: Theory and Practice in Language Studies, 2(2), 304-313, ACADEMY PUBLISHER Manufactured in Finland. 

15.    Brown, A. L. (1980). Metacognitive development and reading. In R. J. Spiro, B. C. Bruce  & W. F. Brewer (Eds.), Theoretical issues in reading comprehension (pp. 453-481). Hillsdale, NJ: Lawrence Erlbaum.

16.    Cooper, Freddie(2008) an examination of the impact of multiple intelligences and metacognition on the achievement on the mathematics students. Doctoral Dissertation, Capella University, U.S.A.,UMI Nu. 3324719

17.    Flavell, J.H. (1979). Metacognitive and cognitive monitoring: A new area of cognitive developmental inquiry. American Psychologist, 34, 906-911.

18.    Livingston, J. A. (1997) Metacognition: an overview. Retrieved, March, 29, 2012 from: http://www.gse.buffalo.edu/fas/shuell/cep564/Metacog.htm.

19.    Lynn R, Allik J, Must O. (2000).Sex differences in brain size, stature and intelligence in children and adolescents: some evidence from Estonia. Personality and Individual Differences,29,555–560.

20.    Maqsud, Muhammad(1998) 'Effects of metacognitive instruction on mathematics achievement and attitude towards mathematics of low mathematics achievers', Educational Research, 40(2), 237-243.

  1. 21.    Pintrich, P. R. (2002) The role of metacognitive knowledge in learning, teaching, and assessing,Theory into Practice, 41, pp. 219-225.

22.    Schneider, Wolfgang and Artelt, Cordula (2010) Metacognition and mathematics education. ZDM Mathematics Education , 42, 149–161.

23.    Sternberg, R. J. (1984). What should intelligence tests test? Implications for a triarchic theory of intelligence for intelligence testing. Educational Researcher, 13(1), 5-15.

24.    Veenman, M. V. J., Kok, R., & Blote, A. W. (2005). The relation between intellectual and metacognitive skills in early adolescence. Instructional Science, 33(3), 193–211.