البرامج الإرشادية  كأحد أهم الاستراتيجيات للتخفيف من حدة الاحتراق النفسي في مهنة التدريسpdf

 

أ.بوبكر دبابي

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

أ.د.لعيس إسماعيل

جامعة الوادي ( الجزائر )

ملخص الدراسة:

هدفت الدراسة الحالية إلى لفت انتباه المدرسين بصفة عامة إلى ظاهرة تتسبب في كثير من الأحيان في خلق مشكلات جسمية ونفسية ومهنية واجتماعية دون وعي منهم بتحديد أسبابها الحقيقية ولا طريقة تعاملهم معها ألا وهي الاحتراق النفسي، كما تعرضت الدراسة إلى إحدى أهم الاستراتيجيات الحديثة للتخفيف من الاحتراق النفسي، وهي طريقة تدريب المعلمين على بعض المهارات السلوكية والمعرفية وذلك وفق برامج إرشادية علمية يتولى تنفيذها مختصون في التربية والإرشاد النفسي. 

Summary ofthestudy:

The present study aimed to draw the attention of teachers in general ,To cause a phenomenon often create problems of physical and psychological, professional and social , Unconsciously themrequiredreal causes . The waythey dealwithit, Namely burnout, The study also exposed to one of the most modern strategies to mitigate burnout, It is a method of teacher training on some of the behavioral and cognitive skills, And that according to scientific outreach programs implemented by specialists in education and psychological counseling

1-المقدمة:

لقد أصبح مصطلح الاحتراق النفسي مصطلحا واسع الانتشار وسمة من سمات المجتمع المعاصرة، وتعتبر مهنة التدريس من أكثر المهن الضاغطة نظرا لما تقتضيه من مستويات عالية من الكفاءات والمهارت لدى المعلمين إذ يعتبر المعلم فيه الحجر الأساس فهو بمثابة القوة الدافعة للعملية التعليمية التي يتوقف عليها تحقيق أهداف التربية ونجاحها. الأمر الذي دفع بالعديد من المختصين والباحثين إلى التنبه إلى مثل هذه الظواهر والتصدي لها في محاولة للتخفيف من حدتها و التقليل من الآثار السلبية الناتجة عنها، ومن بين أهم الاستراتيجيات الحديثة  التي توصل لها علماء النفس للتخفيف من حدة الاحتراق النفسي لدي العاملين، هي اعداد برامج ارشادية مبنية على اسس علمية رصينة، بمراحل محكمة يتولى تنفيذها مختصين في الارشاد و العلاج النفسي.

2-مفهوم الاحتراق النفسي:

ولقد تعرض العديد من الباحثين والعلماء لمفهوم الاحتراق النفسي  نذكر منها:

2-1- عرفت كرستين ماسلاك  Maslach  اساتذة علم النفس بجامعة بيركلي الأمريكية - والتي  تمثل الريادة في دراسة وتطوير هذا المفهوم- الاحتراق النفسي بأنه مجموعة أعراض من الاجهاد الذهني والاستنفاد الانفعالي والتبلد الشخصي، والاحساس بعدم الرضا عن المنجز الشخصي والأداء المهني.((Maslach, 1982,p:113.

2-2- ويرى باحثون آخرون أن الاحتراق النفسي هوالمحصلة النهائية أوالمرحلة المأساوية المتطرفة للضغوط، أي ان الاحتراق هو عرض من أعراض الضغوط النفسية.  (Potter, 1987,p44  )  

2-3-  أما اسبانيول وكابتو فقد عرفا الاحتراق النفسي الاحتراق النفسي، بعدم القدرة على التكيف مع ضغوط العمل والحياة الشخصية، وأن الاحتراق النفسي لا يسبب أذى للشخص الذي يتعرض للإصابة به فحسب، وإنما إلى المستفيدين الذين يتلقون الخدمة أيضا، وانه يقلل من الطاقة المتوفرة لمتطلبات العمل والحياة الشخصية بشكل كبير. (مهند عبد سليم عبد العلي،2003).

2-4- ويرى عبد الرحمان (1992) إن الاحتراق النفسي هو حالة نفسية أو عقلية تؤرق الأفراد الذين يعملون في مهن يكون في طبيعتها التعامل مع أناس كثيرين و هؤلاء العاملون عادة يعطون أكثر مما يأخذون.         

( عبد الرحمن على أحمد، 1992)

نلاحظ من خلال التعاريف السابقة أنها أجمعت على أن حدوث الاحتراق النفسي لدي هيئة التدريس مردّه إلى عاملين داخلي وخارجي، كما أنها اتفقت جميعها على أن الاحتراق هو المرحلة المأساوية التي يصل إليها المعلم كنتيجة للضغوط، بحيث يفقد معها كل متعة ورغبة في العمل، ويتمثل ذلك في انخفاض دافعيته بالإضافة إلى عدم رضاه عن كل منجزاته والنظرة السلبية التي يقيم بها نفسه. مما يؤدي به إلى التفكير في مغادرة المهنة ويظهر كل ذلك في مجموعة من الأعراض المرضية والجسمية والعلائقية.

3-     أسباب الاحتراق النفسي:

تعتبر الضغوط النفسية والمهنية سببا مباشرا لحدوث الاحتراق بالإضافة إلى العديد من العوامل التي أكدتها الدراسات و يمكن إجمالها في :

3-1-  عوامل شخصية.

حيث اتفقت معظم الدراسات على إن الإنسان الأكثر انتماء و التزاما بعمله و إخلاصا له هو الأكثر تعرضا للاحتراق النفسي من غيره من العاملين و ذلك لان هذا الفرد يقع تحت تأثير ضغط العمل الذي يعمل فيه مثال ذلك معلم المدرسة  الذي يفني وقته من اجل مستقبل تلاميذه ويسعى إلى إيصال المفاهيم و المعلومات إلى أذهانهم و إلى تحقيق الأهداف العامة والخاصة للمواد التي يدرسها يجد نفسه معرضا للاحتراق النفسي بالتأثر بمشكلات العمل التي تواجهه و تسعى إلى إحباط عطائه  و اندفاعه.

3-2- عوامل اجتماعية.

أ- تزايد الاعتماد من طرف فراد المجتمع على المؤسسات الاجتماعية ،الأمر الذي يسهم في زيادة العبء الوظيفي الذي يكون سببا في تقديم خدمات اقل من المستوى المطلوب وهذا من شأنه أن يؤدي إلى شعور الموظف بالإحباط وبالتالي زيادة الضغط .

ب- الهالة المحيطة ببعض المهن الاجتماعية ومنها مهنة التعليم حيث أن هناك مجموعة من التوقعات يشترك فيها معظم أفراد المجتمع تدور حول العاملين في مثل هذه المهن منها :

- إن الكفاءة المهنية بجوانبها المختلفة متوفرة لدى المهنيين.

- إن المستفيدين على استعداد كامل للتعاون مع العامل وأن أي قصور سببه المهني وليس المستفيد من الخدمة.

- إن العمل المهني يتصف بالإثارة والتنويع حيث إن روح العمل والتعاون متوفرة بين العاملين .

- إن المهنيين يتمتعون بالاستقلالية وخاصة في اتخاذ القرارات الخاصة بهم وبعملهم.

- إن هناك استمرارية من جانب الموظف فيما يتعلق بالتزامه في تقديم أفضل الخدمات للمستفيدين وبغض النظر عن العقبات التي تواجهه.

3-3- عوامل وظيفية:

وهو أهم عامل لما يحققه للفرد من حاجات أساسية ونفسية لها أهمية في تكوين شخصية الفرد كالتقدير والاحترام للذات والنمو والاستقلالية، وعدم تحقق حاجات الفرد التي يتوقعها من العمل  بالتأكيد سوف تسهم في عدم رضاه عن عمله وبالتالي الاحتراق النفسي. ( مهند عبد سليم عبد العلي،2003).

4-استراتيجيات التخفيف من حدة الاحتراق النفسي:

ويؤكد العديد من الباحثين والمهتمين في مجال الإرشاد المهني وفي مجالإرشاد الضغوط النفسية, إلى أن التصدي للاحتراق النفسي يتطلب مستويين من الجهود الأولى وقائية والأخرى العلاجية. (جمعة يوسف,2006)

4-1- الجهود الوقائية : وتتمثل في.

أ‌-         التدريب والتعليم.

ب‌-     الاختيار المناسب للموظفين

ج-استخدام الحوافرالمادية والمعنوية

د-اللياقة الصحية والبدنية

4-2- الجهود العلاجية : وتتمثل في ما يلي

أ‌-    تحليل الدور : ويتضمن ذلكتوضيح الحقوق والوجبات المسؤوليات والمهام والتوقعات لتجنب النزاعات والصراعاتالمختلفة بين الموظفين أو العاملين

ب‌-     تحسين مناخ العمل من خلال توفير فرصللترقية والمكافآت وفرص التقدم

ج-إيجاد مناخ مهني صحي مؤازر للموظفين يتيحقدرا أكبر من المشاركة واللامركزية واللارسمية والمرونة

د-توفير المؤازرةالاجتماعية من خلال توفير علاقات اجتماعية إيجابية بين الموظفين أو العاملين لتبديدالشعور بالوحدة والعزلة

ه- توفير برامج تطوير ومساعدة الموظفين كالبرامجالتعليمية والتدريبي

و- توفير برامج الإرشاد النفسي لتحقيق النمو النفسيالسليم والتغلب على المشكلات النفسية والاجتماعية التي قد تعيق التكيف المهنيوالاجتماعي .

وتعتبر البرامج الإرشادية من أهم الاستراتيجيات  الحديثة التي أثبتت فعالية كبيرة في التخفيف من الاحتراق خاصة في مهنة التدريس  فالبرامج الإرشادية تسمح  الأفراد بالتعاون مع بعضهم بانجاز أهداف مشتركة وإتاحة  فرصا عديدة للتعبير عن الآمال والطموحات والمخاوف، ومشاركة بعضهم بعضا في هذه الاهتمامات والهموم والتخفيف من حدتها، من اجل التوافق السليم مع الذات والآخرين.

5- مفهوم البرامج الارشادية:

- يعرف حامد زهران (1986)البرنامج الإرشادي  بأنه "برنامج علمي مخطط ومنظم لتقديم مجموعة من الخدمات الإرشادية المباشرة و غير المباشرة فرديا و جماعيا للمسترشدين لهدف مساعدتهم في تحقيق النمو السوي وتحقيق الصحة النفسية و التوافق النفسي التربوي الاجتماعي بشكل سليم حيث يقوم بإعداده و تخطيطه وتنفيذه فريق من المختصين في العمل الإرشادي . المرشد النفسي الأخصائي النفسي الأخصائي الاجتماعي مدير المدرسة معلم المرشد أولياء الأمور أي أن برنامج التوجيه و الإرشاد النفسي وبالاختصار ماذا ولماذا وكيف ومن و أين ومتى عملية الإرشاد النفسي.       ( عبد السلام حامد زهران، 4199 )

- ويعرف نايل العاسمي(2008) البرامج الإرشادية بأنها الإستراتيجية العلمية المنظمة أو- الصورة التطبيقية المدعمة بأساس نظري يستند إلى نظرية أو أكثر من نظريات الإرشاد النفسي ترسم هذه الاستراتيجيات أو التكنيكات (الإرشاد بالغمر، الاسترخاء العضلي،الإرشاد باللعب، التحصين التدريجي، لتقديم المساعدة النفسية لدى الأفراد الذين يطلبون المساعدة بهدف استثمار قدراتهم وإمكانياتهم إلى أقصى حد تسمح به وزيادة معرفتهم بذواتهم  ومساعدتهم على اتخاذ القرارات المناسبة عندما تواجههم أية مشكلة من مشكلات الحياة اليومية. ( رياض نايل العاسمي، 2008)

6- أهمية البرامج الارشادية:

تكمن أهمية كل برنامج من حجم الظاهرة التي سوف يعالجها، وبما ان ظاهرة الاحتراق النفسي في مهنة التدريس أصبحت السمة الأبرز التي يعاني منها العاملين في مجال التدريس عموما ، وما تسببه من انعكاسات سلبية على صحتهم، و انفعالاتهم، ومشاعرهم، و مستوى رضاهم عن مهنهم، ومستوى تقديرهم لذواتهم، وحتى على مستوى علاقاتهم داخل أسرهم وخارجها. فإن أهمية مثل هذه البرامج أصبحت بارزة وذلك من خلال ما أثبتته في العديد من البحوث من فاعلية في تخفيض الاحتراق النفسي لدي هيئة التدريس، وتعتمد البرامج الارشادية في التخفيف من حدة الاحتراق على العديد من الفنيات نذكر منها:

7- فنيات الإرشاد المعرفي السلوكي:

يضم الإرشاد المعرفي السلوكي عددا من الفنيات الإرشادية النوعية التي ثبت نجاحها في التعامل مع السلوك ويتم هذا المنحى الإرشادي بأنه  يتعامل مع الاضطرابات المختلفة من منظور ثلاثي، حيث يتناول المكونات المعرفية والانفعالية والسلوكية بالإضافة إلى استخدامه لاستراتيجيات المواجهة التي تسهم في منع حدوث انتكاسة بعد انتهاء البرنامج الإرشادي لهذا سوف يتم عرض نخبة منتقاة من الفنيات الإرشادية المستخدمة في الإرشاد المعرفي السلوكي ، تتمثل في ثمان عشر فنية يكثر استخدامها في البرامج الإرشادية :

7-1- ملء الفراغات :

من الإجراءات الأساسية لمساعدة المريض على تبيين أفكاره الاتوماتيكية (الحديث الداخلي) أن ندربه على ملاحظة سلسلة الأحداث الخارجية وردود أفعالها حيالها .قد يذكر المريض عددا من المواقف التي أحس فيها بكدر لا مبرر له في الحالة تكون هناك دائما فجوة بين المثير والاستجابة الانفعالية ويكون باستطاعة المريض أن يفهم سر كدره الانفعالي ، إذا أمكنه أن يتذكر و يسترجع الأفكار التي وقعت له خلال هذه الفجوة .

صمم اليس الفنيات التالية لكي يوضح للمريض هذا الإجراء و قد أسمى هذا التتابع حيث هي المؤثر المثير هي الاستجابة الشرطية  المفرطة و  غير الملائمة و هي الفراغ الكائن في ذهن المريض والذي يمكن حيث يملأه المريض أن يكون بمثابة جسر يصل بين وبذلك يصبح  ملء الفراغ بمادة مستمدة من المنظومة الاعتقادية للمريض هو المهمة الإرشادية الأساسية . 

7-2- الجدول المراقبة الذاتية المعرفية للأفكار.

ويتم من خلاله تدريب العملاء على استخدام جداول المراقبة  الذاتية ليتمكنوا مستقبلا من مراقبة أنفسهم و أفكارهم و يحدد الأفكار الآلية المسؤولة عن حدود الاضطرابات  ومساعدة العميل على تحديد الأوقات  الملائمة لإحداث  تدخلات و تعديلات على صيغة المراقبة الذاتية المعرفية و جداولها.

7-3-  الأسئلة السقراطية والاكتشاف الموجه:

بدلا من التحدي المباشر لأفكار المسترشد واعتقاداته يقوم المرشد بفحص هذه الفروض وجمع الأدلة المنظمة لصالح او ضد اعتقادات المسترشد باستخدام الاسئلة السقراطية نسبة الى سقراط التي ترمي الى ان يكتشف المسترشد بنفسه (الاكتشاف الموجه )المعلومات الغائبة في الوقت الراهن ثم يتفحص اعتقاداته في ضوء تم اكتشافه

وتستخدم الأسئلة السقراطية بأسلوبين مختلفين تبعا لظروف المسترشد وظروف المرشد

- ففي الأسلوب الأول يقدم المرشد وجهة النظر البديلة مباشرة كان يشير الى عدم وجود التناسق ووجود أخطاء في التفكير ويسأل المسترشد عن مدى موافقته وفهمه لذلك

- أما في الأسلوب الثاني فيكون الهدف من الأسئلة السقراطية:

- توجيه المسترشد الى تفحص جوانب وضعها خارج نطاق الفحص والتدقيق .

- مساعدة المسترشد في اكتشاف خيارات وحلول لم ياخذها بعين الاعتبار من قبل 

- تعويد المسترشد التروي والتفكير وطرح الأسئلة على نفسه مقابل الاندفاع التلقائي وتمكينه من تقويم اعتقاداته وأفكاره المختلفة بموضوعية.

7-4-  فنية الجدل المباشر :

رغم ان الإرشاد المعرفي ﻳﺆﻳد التوجه نحو الاكتشاف الموجه أكثر من المواجهة المباشرة لآراء الناس إلا أنه في بعض الأحيان لا بد من المواجهة المباشرة وتكون المواجهة المباشرة في المواقف التي يتدخل المرشد  فيها بشكل سريع في الوقت الذي لا يكون للمسترشد الرغبة أو المقدرة  على المشاركة الفعالة في عملية الإرشاد فالتنفيذ و النقاش الحاد يعتبر في جوهره من الأدوات الخطيرة وذلك لأنه من الصعب ان تقدم جدلا مقنعا دون ان تسبب للمسترشد نوعا  من الدونية والهزيمة والضيق وبشكل عام فان فكرة تأكيد المعلومات بأكبر قدر ممكن من التعاون أفضل من مجرد إرسال مبادئ  مجردة أو فلسفية ، ليتم بعد ذلك التحول إلى أسلوب التوجيه نحو الاكتشاف بمجرد ان يكون هذا ممكنا .                                                             ( وردة بالحسيني،2011)  

7-5-  فنية اختيار الدليل.

يقوم الناس في كل لحظة بوضع فروض وبناء استدلالات ، ويميلون إلى اعتبار استدلالاتهم مكافئة للواقع والى التسليم بفروضهم  كما لو كانت حقائق صلبة، وحيث ان المرضى  قد اعتادوا إقامة تحريفات وتشويهات  فان مهمة المعالج تنحصر في استكشاف النتائج ومضاداتها بالواقع ، كما ان مهمته ان يشترك مع المريض في تطبيق قواعد    الاستدلال الصحيح ، وهي التحقق أولا من صدق الملاحظات ثم تتبع المسار المنطقي الذي يؤدي للنتائج.                                                ( رضا مسعودي،2010)

7-6- فنية النمذجة.

يعتبر التعلم بالنمذجة من أهم الأساليب الإرشادية التي تعمل على تدريب الأفراد على العديد من المهارات الاجتماعية التي من الممكن ان تكسب الفرد السلوك من خلال التعلم الاجتماعية وذلك من خلال التعرف على النماذج السوية والاقتداء بها ، حيث يعرض على المتدربين النماذج المرغوب تعلمها في  سلوكهم من خلال قصص او نماذج حية أو رمزية.

وتعتمد هذه الفنية على نظرية التعلم الاجتماعي، لصاحبها البيرت باندورا، الذي أولى اهتماما خاصا بالتعلم بالنمذجة ويرى انه لابد من وجود اربع عمليات متسلسلة لحدوث التعلم بالنمذجة تتمثل في:

أ‌-      عملية الانتباه:Attentionnel processes

حيث يوصي بضرورة الانتباه للنموذج السلوكي لكي يتم التعلم بالملاحظة ، حتى ينتبه للسلوك المراد تعلمه، وبالتالي يتوفر قدر من ادخال المثيرات  النموذجية كي يحدث التعلم .

ب- عمليات الاحتفاظ Retentions processes:

ان يتوفر لدى الفرد القدرة على  الحفظ حيث  ان الفرد لا يتأثر بسلوك النموذج المشاهد إلا إذا تذكر السلوك المراد تعلمه .

ج- عمليات الأداء الحركي  Motor repreduction  processes:

ان الملاحظة بمفردها لا تؤدي إلى تعلم المهارات كما ان ان المحاولات والأخطاء لا تساعد وحدها في تعلم العمليات الحركية ولكن لابد من عملية الممارسة  ثم التغذية المرتدة لهذا الأداء الممارس والذي يفيد في إرشاد القصور في بعض جوانب السلوك المتعلم وتكرار الممارسة وهذا ما يسمى بلعب الدور والتغذية المرتدة

د- عمليات الدافعية Motivational processes:

التي توفرها العوامل الباعثة لأداء الاستجابة المتعلمة حيث انه من المحتمل ان تنطفئ الاستجابات المتعلمة عن طريق الملاحظة اذا لم يتم تدعيمها .

ويضيف إبراهيم عبد الستار ان الاقتداء ومحاكاة النماذج مهمة في   تعديل بعض جوانب القصور في السلوك الاجتماعي كالتعبيرات الحركية ومهارات الحديث ومهارات الحركة .     ( عبد الستار إبراهيم، 1980)

7-7-المناقشة وتبادل الحوار:

أكد العديد متن الباحثين على فعالية المناقشة في الموقف التعليمي وما لها من آثار ايجابية تتمثل في إثارة اهتمام الطلاب نحو المتحدث وتركيز الاهتمام وعدم تشتته وتساعد على فهم أعمق لمحتوى الدرس وتنظيم المعلومات واكتساب العديد من المهارات والمفاهيم وتنمية مهارات التفكير الابتكاري لدى التلاميذ كما أنها تساعد في تثبيت المعلومات وكحسر حدة الملل وشرود الذهن لدى التلاميذ كما  أنها في الوقت نفسه تعمل على التوجيه الصحيح للقيام بنشاط معين من قبل التلميذ.      (وصل الله بن عبد الله حمدان السواط،2008).

7-8-ـ الضبط الذاتي:

لقد اشار شافر (schfer1992) الى ان هناك العديد من الاستراتيجيات التي تساعد في خفض الاحتراق النفسي منها إستراتيجية الضبط الذاتي حيث عرفه بأنه اسلوب معرفي يقوم الفرد من خلاله بالتحكم في سلوكاته، وأفعاله ،و انفعالاته عن المراقبة والتقييم الذاتي والتعزيز الذاتي،        ( عفاف شكري حداد وبهجت أبو سليمان، 2003)

وقد ابتكر الباحثون  هذه الطريقة بعد إحساسهم بحاجة الناس إلى طرق سريعة وفعالة لمساعدة مرضاهم على تنمية قواهم الذاتية وتعديل أنماط وأساليب التكيف السيئة جعلتهم يفكرون في ابتكار طرق سريعة وفعالة يمكن للمريض ان يمارسها بنفسه دون حاجة للالتجاء المستمر للمعالج إلا في حالات و أوقات قليلة .

وتناقش هذه الأساليب أحيانا على أنها طرق للعلاج الذاتي وأحيانا أخرى توجيه ذاتي وأحيانا ثالثة على أنها تتفق جميعا –وبالرغم من اختلاف المسميات –في أنها تستهدي بقوانين علم النفس ونظرياته والمعرفية النفسية بشكل عام في تطبيق مبادئ الإرشاد ذاتيا من خلال قدرته على التعلم الذاتي وتوظيفه لقدراته وإمكاناته .

ولعل هذا ما يعبر عنه "باندورا" bandura   بوضوح في هذه العبارة "ان  من أهم  الخصائص  التي تميز الإنسان انه يستطيع خلق تأثيرات في ذاته ، نابعة من ذاته وتوجيهه الذاتي  لسلوكه ومن خلال دورته كمؤثر وموضوع للتأثير في نفس الوقت يمتلك الإنسان قوة رئيسية في توجيه ذاته ".

فان قدرة الشخص على تعديل الذاتي لأفعاله وأنماطه السلوكية تعتبر نتاجا لمعرفته بالشروط المحيطة به وقدرته على تغييرها ، و بهذا تزداد مهارة الشخص في تعديل سلوكه ذاتيا عن كونها ببساطة "اعرف المتغيرات والشروط التي تحكم أفعالك ،وضع نفسك فيها ".

لهذا فان النجاح في تقوية جانب مرغوب من الشخصية ،أو تعديل جانب سيء منها يجب ان يتضمن فهما واضحا  للعوامل المؤثرة في السلوك مع التحكم فيها بطريقة تؤدي إلى التغيير المطلوب ،ولعل هذا ما دفع "سكينر" إلى استنتاج أن الضبط الذاتي يتحدد من خلال خلق شروط تدعيمية مماثلة للشروط التدعيمية التي تطور بها أي سلوك آخر.

(عبد الستار إبراهيم ،1980) .

يعرف الضبط الذاتي على انه أسلوب معرفي يقوم الفرد من خلاله بالتحكم بسلوكياته وأفعاله وانفعالاته عن طريق المراقبة الذاتية والتقييم الذاتي وللتعزيز الذاتي،ومن ثم توظيف هذا الأسلوب في المواقف المختلفة.

ويعتبر سكينر أول من استخدم الضبط الذاتي في العصر الحديث في حين يعد ميكنبوم أول هذا الأسلوب قد قام كنفير وجولدستون 1984Kenfer & Goldstein بوضع نموذج  في الضبط الذاتي اشتمل على مراحل ثلاث :

أ- المراقبة الذاتية Self- Monitoring Stage:

تتمثل هذه المرحلة بانتباه الفرد الواعي والدقيق وبشكل معتمد لسلوكياته، مع جمع المعلومات حول الأسباب التي أدت إلى هذا السلوك وتحديد السلوك المراد تعديله ،فان هذه المرحلة تشمل وصفا دقيقا لسلوك الفرد.

ب‌-     مرحلة التقويم الذاتي Self Evaluation Stage:

     يقوم الفرد في هذه المرحلة بوضع توقعات وأهداف للسلوك الذي يجب ان يكون عليه ،وفقا للمعلمات التي حصل عليها من خلال مراقبته لسلوكه ثم يقوم بمقارنة سلوكه بالمعايير والأهداف  التي وضعها لهذا السلوك ،إضافة إلى ان الفرد في هذه المرحلة يحصل على تغذية راجعة حول سلوكه  

ج- مرحلة التعزيز الذاتي Self- Reinforcement Stage:

يقوم الفرد في هذه المرحلة بتعزيز ذاته للحصول على المكاسب إذا حقق الأهداف والمعايير التي وضعها لنفسه وتعد هذه المرحلة ذات أهمية بالغة في عملية ضبط الذات لما تشتمل عليه من عمليات دفاعية .

ومما سبق ذكره، يمكن القول ان أسلوب الضبط الذاتي يساعد على زيادة وعي الفرد للأفكار السلبية التي تؤثر في أدائه والتي تقود إلى انفعالاته المزعجة والأداء غير الملائم وزيادة فاعليته في تقييم المواقف والوقوف على الأسباب الحقيقية للإحداث  كما انه يساعد على اشتقاق مجموعة من الجمل الذاتية والتي تعد بمثابة تعليمات يوظفها الفرد من اجل إعادة بنائه المعرفي وبالتالي يمتلك الفرد من اجل اعادة بنائه المعرفي ، وبالتالي يمتلك الفرد القدرة على الاستثارة الذاتية والتفرقة بين النشاط  الذاتي المصدر وممارسة التغذية الراجعة وتوجيه السلوك .  (رضا مسعودي 2010)

7-9-  أسلوب إيقاف التفكير:              

يستخدم هذا الأسلوب عندما توارد الفرد أفكار وخواطر لاستطيع السيطرة عليها ففي البداية يطلب منه ان يفكر مليا بالأفكار التي تزعجه وبعد فترة قصيرة يصرخ المرشد قائلا:"توقف عن ذلك "أو يحدث صوتا مزعجا منفرا ،وتستمر هذه العملية حتى يصبح الفرد قادرا على ان يتحدث هو مع نفسه في نهاية الأمر.

يعمل هذا الأسلوب على تطوير مهارات حل المشكلات من خلال تطوير استراتيجيات عامة مناسبة للتعامل مع المشكلات وإيجاد الحلول لها في حالة مواجهتها ،وتسير هذه العملية عبر الخطوات :الاعتراف بالمشكلة وإدراكها، تعريف المشكلة وتحديدها ،اقتراح الحلول الممكنة ،اختيار احد الحلول ،التنفيذ . (وصل الله بن عبد الله حمدان السواط،2008).

7-10- الاسترخاء:

يعتبر الاسترخاء من بين أهم موضوعات الساعة  التي تلقى الاهتمام والرعاية ويمكن النظر للاسترخاء  على انه فنية فعالية الراحة كنا انه في الوقت نفسه لتعليم الفرد ادخار القوة العصبية والجسمانية المبذولة أثناء النشاط.

ويستخدم الاسترخاء كأسلوب أساسي في العلاج السلوكي، ويعتبر (جاكوبسون) أول من قرر أهمية الاسترخاء كإجراء يؤدي إلى خفض التوتر والضغوط و هناك العديد من الأساليب الاسترخائية من الممكن ان تدخل الفرد في حالة من الراحة والهدوء. (سعد مبارك سالم العلوني،2008)

ونظرا لان الضغوط تؤثر على كل فرد سواء في العمل أو الحياة العادية و أن معظم العاملين عرضة لها.و أنهم غالبا ما لا يستطيعون تجنب هذه الضغوط لذا  يجب  عليهم تعلم كيفية إدارة الضغوط التي يتعرضون لها، ليقللوا من تأثيراتها الضارة. ولما كانت مهنة التدريس من أكثر المهن ضغطا وما ينتج عنها من تأثيرات سلبية فإنه بات من الضروري وضع برامج وورش عمل واستراتيجيات بالمدارس و المؤسسات التربوية للتعامل مع الاحتراق النفسي للمعلمين. فلقد أ شارت نتائج البحوث التي اهتمت بتخفيض الاحتراق نفسي من خلال ورش العمل إلى  فعالية البرامج المستندة إلى العلاج السلوكي المعرفي أو العلاج  العقلاني الانفعالي في تخفيض الاحتراق النفسي " مثل بحث كل من تونكليف وآخرين (1986) لونج (1988) أندرسون وآخرين (1999) لطيفة الشعلان (2002) بنكترون (2003) ."

(عزت عبد الحميد محمد حسن2008)

خاتمـــــة:

من خلال العرض السابق تبين مدى خطورة الاختراق النفسي على العاملين بصفة عامة وعلى المدرسين بصفة خاصة وذلك لتعدي خطورته التي لا تقتصر على المعلم فحسب بل تتعداه الى تلاميذه وعموم المتعاملين معه وعليه بات من الضروري الالتفات الى مثل هذه المعيقات علنا نساعد هذه الفئة التي ينبني عليها حاضر الأمة ومستقبلها في تخطي الصعوبات التي من شانها التقليل من كفاءتها وذلك من خلال إعداد برامج إرشادية تزودهم بفنيات ومهارات معرفية سلوكية يمارسونها داخل العمل وخارجه تسهم في تخفيف حدة الاحتراق النفسي الذي يعانون منه.

قائمة المراجع:

مراجع عربية:

1- إبراهيم عبد الستار،1994، العلاج النفسي السلوكي المعرفي الحديث،دار الفجر، القاهرة.

2- جمعة سيد يوسف،2004،ادارة ضغوط العمل مركز تطوير الدراسات العليا والبحوث،كلية الهندسة،جامعة القاهرة.

3- وردة بالحسيني ،2011،ا ثر برنامج معرفي سلوكي في علاج الرهاب الاجتماعي لدى عينة من طلبة الجامعة ،كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ،جامعة قاصدي مرباح – ورقلة.

4- وصل الله بن عبد الله حمدان السواط ،2008، فاعلية برنامج ارشادي معرفي سلوكي في تحسين مستوى النضج المهني وتنمية مهارة اتخاذ القرار المهني لدى طلاب الاول الثانوي، رسالة دكتوراه، كلية التربية جامعة أم القرى.

5- حامد عبد السلام زهران، 1994، التوجيه والارشاد النفسي، نظرة شاملة، مجلة الارشاد النفسي، العدد2

6- مهند عبد سليم عبد العلي،2003،مفهوم الذات واثر بعض المتغيرات الديموغرافية وعلاقته بظاهرة الاحتراق النفسي لدى معلمي المرحلة الثانوية الحكومية في محافظتي جنين ونابلس ،جامعة النجاح الوطنية ،كلية الدراسات العليا

7- سعد مبارك سالم العلوني ,2008، فاعلية تقنيات الاسترخاء العضلي في تخفيض درجة القلق لدى عينة من المرضى المدمنين في مستشفى الأمل بجدة , كلية التربية , جامعة أم القرى , المملكة العربية السعودية .

8- عبد الرحمان علي أحمد (1992) مستويات الاحتراق النفسي لدى المشرفين التربويين في الأردن وعلاقتها ببعض المتغيرات ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة اليرموك، اربد-الأردن.

9- عزت عبد الحميد محمد حسن، 2008، فاعلية برنامج معرفي سلوكي في خفض ضغوط العمل لدى معلمي المرحلة الابتدائية،  مجلة كلية التربية، جامعة الزقازيق،العدد 61.

10- عفاف شكري حداد و بهجت أبو سليمان , 2003، فاعلية برنامج إرشاد جمعي في التدريب على الضبط الذاتي في خفض الضغوط النفسية لدى عينة من طلبة المرحلة الثانوية ,  مجلة العلوم التربوية ,العدد الثالث .

11- رضا مسعودي ،2010، بناء برنامج معرفي سلوكي لخفض الضغوط النفسية لدى المعلمين، رسالة دكتوراه، ، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية جامعة الجزائر،2.

12- رياض نايل العاسمي، 2008،.برامج الإرشاد النفسي ,كلية التربية ،دمشق

    المراجع الأجنبية

- MASLACK CHRISTINA (1982) Burnout: The cost Of Caring. Englewood Cliffs, N. J.: Prentice Hall.-Potter, B. A. (1987), Preventing Job Burnout: Transforming WorkPressures into Productivity. Palo Alto: Consulting Psychologists Press.