أنماط السلوك الإجرامي  في مرحلة الرشد و علاقتها بالعدوانية لدى المساجينpdf

دراسة مقارنة على ضوء اختبار الرورشاخ

أ. فتيحة فضيلي

قسم علم النفس و علوم التربية و الارطوفونيا

جامعة مولود معمري تيزي وزو (الجزائر)

ملخص  

هدفت الدراسة الحالية إلى محاولة الكشف عن طبيعة العلاقة بين أنماط السلوك الإجرامي المتمثلة في (الإرهاب، القتل، السرقة) و متغير العدوانية لدى عينة مكونة من 78 سجينا مودعا في إحدى المؤسسات العقابية الجزائرية. و هذا بواسطة تقنية اسقاطية متمثلة في اختبار الرورشاخ.

و قد انتهت الدراسة إلى أن كل المساجين مهما كان نوع الجريمة المرتكبة يتميزون بالعدوانية والعنف في تعاملهم مع الأشياء و المواضيع، حيث أن الدافع العدواني  و مشتقاته متواجدون لدى الأنماط الإجرامية الثلاث، لكنه  يظهر لدى الإرهابيين أكثر من غيرهم مسيطرا و مرتفعا بوضوح على  شكل تعبير صريح وكامن للفعل العدواني.  في حين يظهر هذا الأخير بشكل سلبي لدى القتلة أكثر من غيرهم مسيطرا  و مرتفعا. و كأن العدوان هو الطريق المعبر الوحيد للتفاعل مع الآخر . كما جاءت العلاقة مع الآخر جد مفعمة بالسادية و البشاعة، مشيرة بذلك  إلى وجود مواضيعمستدخلة ذات طبيعة اضطهادية.

الكلمات المفتاحية : القاتل، السارق، الإرهابي، العدوانية، اختبار الرورشاخ                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       

Patterns of criminal behavior in adulthood and its relation to the aggressive prisoners

A comparative study with Rorschach Test

Abstract

The present study investigated the relationship between Patterns of criminal behavior(Terrorism, Murder and Theft) and aggressive variable. To evaluate this hypothesis, we used Rorschach test which is projective Method. The Research was conducted on a sample of 78 Prisoners be filed in one of the Algerian Penal Institutions.

It was found that all prisoners, whatever, the type of Crime committed are Aggressive and Violent in their dealings with things and topics.  Where in the aggressive impulse included the three criminal patterns but terrorists showed clearly a dominant form of latent and aggression act. While the killers showed negatively a more violent and aggressive behavior than are those of other criminals. The interaction with others was associated to the Aggression. The relationship characterized by awful and sadism referring tothe presence of a persecutory nature topics.

Keywords : Killer, Robber, Terrorist, Aggression, Rorschach test

مقدمة

تعتبر الجريمة بكافة صورها و أشكالها و في مختلف مراحلها سلوكا مضادا للمجتمع حيث كانت منذ أقدم العصور عائقا للتقدم و مصدرا لتفكك الحياة و فساد المجتمع بوجه عام، وتهديدا لكيانه الأخلاقي، و الاقتصادي و الأمني بوجه خاص.

و بتطور الإنسان زاد تطور الحياة و تعقدها، و نتج عن ذلك تطورا في نوعية الجريمة، و في أشكالها و أساليب ارتكابها،  فظهرت الجرائم المنظمة، و الجرائم الإرهابية، إلى جانب الجرائم العادية ( القتل و السرقة). و مهما كان نوع الجرم المرتكب فهناك ميزات مشتركة بينهم و هي العدوانية و العنف المفرط  و البشاعة الموجهة ضد الآخر و التي أصبح فيها المجرم يتفنن في استعمال وسائل التعذيب و القتل.

و بذلك هدفت هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على الإنتاج العدواني  الذي يمكن أن يكون وراء السلوك الإجرامي و الإرهابي  من خلال تقنية اسقاطية، ومن ثم يمكن إدراجها بشكل أو بأخر في برامج الوقاية و التكفل   و العلاج النفسي  أو حتى في مجال الإدماج الاجتماعي للمساجين .

الإشكالية

عرف السلوك العدواني كظاهرة في كل زمان و مكان، وهو سلوك يقصد به المعتدي إيذاء  الشخص الآخر، كما أنه نوع من السلوك الاجتماعي الذي يهدف إلى تحقيق رغبة صاحبه في السيطرة و إيذاء الغير أو الذات تعويضا عن الحرمان أو بسبب التثبيط، فهو يعد استجابة طبيعية للإحباط(عبد المجيد منصور و زكرياالشربيني،2003، ص.200).

لم يتفق العلماء على تعريف محدد للسلوك العدواني، فقد تباينت تعريفاته وفق منطلق هؤلاء و ذلك لكون السلوك العدواني سلوك معقد و أسبابه كثيرة و متشابكة و تصنيفاته عديدة (حسن الغول، ص.120).   

إن  العدوان أحد الظواهر التي تؤدي إلى ارتكاب الجريمة، و تبدو واضحة في الجرائم العمدية التي تتجه فيها نية الجاني إلى ارتكاب الفعل الإجرامي، دون الأخذ بعين الاعتبار الوسيلة لتحقيق النتيجة، وهذا ما يتضح في جرائم الإرهاب و القتل و السرقة.

و لعل أهم ميزة مشتركة بين الإرهابي و القاتل و السارق هي وجود عنصر العنف أو العدوان الذي هو نمط من السلوك الإجرامي مادام يمارس ضد الشرعية و العرف  و القانون، إلا أن سلوك الإرهابي يختلف من حيث أنه إلى جانب اتسامه بالعنف يرتبط أيضا بالتطرف السياسي  و الاجتماعي   و الديني. و هو  كنوع من الاعتداء على الآخر يخفي منطق ذو نسق نفساني: إنه إستراتيجية من العنف المنظم المبني خاصة على الأثر السيكولوجي » فالعمل العنيف يوسم بالإرهابي عندما تكون آثاره السيكولوجية لا تتناسب مع نتائجه المادية الخالصة « ( Aron.R، 1962، ص.176).

و لقد أثارت العدوانية "المفرطة" انتباه المختصين في العيادة الاسقاطية و المحللين النفسانيين ، و على رأسهم  "سيجموند فرويد"  الذي تساءل حول كيفية تقدير كل هذه الكميات الهائلة من الطاقة التدميرية و كيفية العمل معها، لتحويلها فيما بعد إلى كميات بسيطة تسمح بإنتاج الأفكار ؟

و كان "فرويد" قد تحدث لأول مرة عن العدوانية في كتابه (ثلاث محاولات في نظرية الجنس)عندما قام بوصف السادية . و بّين أن العدوانية المفرطة ، مرادفة للسادية، و أن هدفها النهائي هو الاستحواذ على الموضوع الجنسي. و في عام1915، رأى أن العدوان مرتبط بتدمير الموضوع، وأنه مجرد نتيجة للحقد الذي يشعر به اتجاه ذات الموضوع( 1915، ص.181-182).

ثم تحدث في 1921 عن طابع أولي للعدوانية عند تحليل الازدواجية العاطفية و الاختلافات بين الأفراد. إذ رأى أنه عندما توجه الضغينة نحو الأشخاص الذين نحبهم نتحدث عن "ازدواجية المشاعر"، و سببها هو مختلف العوامل التي يكون أصلها صراع المصالح التي تأتي من العلاقات الحميمة. بينما البغض الشديد   و النفور من الغرباء المتواجدين بالجوار، فيعزى إلى حب الذات، " النرجسية" الذي يطمح إلى توكيد الذات و التنديد بالاختلافات أو الفروق بين الأفراد و لهذا فهي تقوم  بمحاولة "إعادة التشكيل للتخلص  من الاختلافات".  و يوضح فرويد أن في هذا السلوك  يظهر الرجال"ميلا للحقد و العدوانية  باتجاه المصدر المجهول و التي نحب أن ننسب لها طابع عنصريÉlémentaire "(1921، ص,40).

و في سنة 1930 بين فرويد أن الحياة ضمن السياق الثقافي توّلد القلق و الانشغال، مما قد يؤدي إلى المرض النفسي. و هو ينتقد الثقافة التي تجعل من السعادة هدفا للوجود الإنساني. في نفس الوقت يقول: " إن الميل نحو العدوانية يصبح تهديدا بالنسبة للثقافة"(1930، ص.179). لذا فهو يرى أن القريب ليس فقط مساعد و موضوع جنسي محتمل، إنما هو يعمل على إغواءه و بالتالي يدفعه للاعتداء عليه، لإذلاله، للاستحواذ على ممتلكاته، لتعذيبه و لقتله(1930، ص.297-298). و يرى أن الكائن الإنساني له" ميلا فطريا " للإساءة و للعدوان و للتدمير، و بالتالي للوحشية (فرويد ،1930،ص.184).

بوجه عام فقد قدم فرويد  اعتبارات متعلقة بمسلمة مفادها أن نزوة الموت هي ملازمة للمادة الحية  التي انتجتها نزوة العدوان ، و يصل إلى فكرة أن العدوانية ضد  الآخرين تعود إلى طاقة تدميرية أولية، سيئة و مفيدة لتجنب التدمير الذاتي، على أساس أن التدمير الذي لا يعبر عنه خارجيا لا بد أن يمارس ضد الفرد نفسه. ويصبح  تمييز العدوانية  بين السواء و المرض عندئد  يخضع لنظرية السادو- مازوشيزم   التي ترتكز على علاقات تسلط - خضوع.   

و من ناحية العيادة الاسقاطية يمكن مقاربة العدوانية من خلال  الاستعانة بشبكة تحليل الدينامكية العاطفية لنينا روشدوتراوبنبرغ وآخرون((1990،والتي تبين نوعين من العدوانية: العدوانية  المرتبطة  بموضوع) (l’agressivité objectal، وتلك غير المرتبطة بموضوع ، كما يميز الفعل العدواني  ( l’action  agressive) عن التعرض للعدوانية ( l’agressivité subie). من جهة أخرى فإن كل إدراك للوحة يكون ذا قيمة رمزية عدوانية (فمية، شرجية، قضيبية) يأخذ بعين الاعتبار في بعد يطلق عليه اسم العدوانية الكامنة (potentielle)(N.RauschdeTraubenberg و آخرون، 1990،ص.249).

انطلاقا من الاعتبارات النظرية و الدراسات السابقة ، نطرح التساؤل التالي:         

كيف تظهر  تجربة العنف والعدوانية المشتركة بين مجرمي الإرهاب و القتل و السرقة  على مستوى الاستجابات المستخلصة من تطبيق اختبار الرورشاخ؟ و  هل  كلما كانت العدوانية  أكثر وضوحا في الفعل  كما هو الشأن لدى الإرهابي و القاتل كلما ظهرت بوضوح أكثرفي الإنتاج الاسقاطي ؟ و ذلك بوجود استجابات ذات تلوين مليء بالعدوانية؟  وبالتالي نقول أن حدتها تختلف باختلاف مستوى طبيعة أو نمط الفعل الإجرامي؟

تحديد الفرضية

إن تجربة القتل مشتركة بين كل من الإرهابي و القاتل لذلك فإن العناصر الإسقاطية  التي تشير إلى العدوانية  المفرطة والى كل ماله علاقة بالعنف والقتل و الموت، قد يشتركان فيها معا أيضا .وبما أن  تصورات الإرهابي مختلفة عن (تصورات) القاتل لاختلاف الدافع للقتل ، فإن الإنتاج الإسقاطي في اختبار الرورشاخ لدى الإرهابي سيكون مفعما أكثر مما هو عليه لدى القاتل و السارق  بالعناصر الإسقاطية  ذات التعبير الكامن أو الصريح و الحقيقي للفعل العدواني، كما أن الإنتاج العدواني للسارق الذي لم يتورط في جرائم القتل، و الاغتصاب   و غيرها كما هو الشأن لدى الإرهابي  و القاتل.. سيكون أقل حدة نوعا و كما، لأنه لا يملك الدافع للقتل أو الرغبة في الانتقام والثأر.  

تحديد مصطلحات الدراسة

أولا: العدوانية

هي تلك النزعة  أو مجمل النزعات التي تتجسد في تصرفات حقيقية أو وهمية، و ترمي إلى إلحاق الأذى بالآخر و تدميره و إكراهه وإذلاله إلخ... ( لابلانش و بونتاليس، 1985،ص.323).

التعريف الإجرائي

اعتمادا على التعريف السابق فالعدوانية هي كل سلوك ينتج عنه إلحاق الأذى  بالغير سواء كان إيذاء ماديا أو معنويا و يترتب عليه حكم قضائي، ويتحدد إجرائيا بنوعية و نسبة الاستجابات التقديرية التي يتحصل عليها الفرد في اختبار الرورشاخ .

ثانيا :  المجرم

المجرم من وجهةالنظر القانونية هو» الشخص الذي خالف مبادئ سلوكية معينة، اعتبرها المجتمع الذي يعيش فيه مضرة به و بالفرد، وعاقب عليها بجزاء حددته قوانين ذلك المجتمع« (أحمد الزعيبي،2004،ص77) .

التعريف الإجرائي:

المجرم هو كل إنسان ارتكب فعلا يجرمه القانون ويعاقب عليه، مع تمتعه بالأهلية الجنائية (السن القانوني) ، والإرادة وحرية الاختيار، وقد حدد هذا الفعل في الدراسة الحالية بجريمة الإرهاب و القتل والسرقة،  والتي يترتب عنها عقابا قضائيا وإيداعا  في مؤسسة عقابية....).

ثالثا : أنماط السلوك الإجرامي

السلوك الإجرامي هو كل سلوك مضاد للمجتمع، و موجه ضد المصلحة العامة، أو هو شكل من أشكال مخالفة المعايير الأخلاقية التي يرتضيها مجتمع معين  ويعاقب عليها القانون  (محمد شحاتة و آخرون، 2004،ص.41).

و نخلص إلى أنه إذا كانت الجريمة هي مسمى الفعل الإجرامي، فإن السلوك الإجرامي هو ممارسة هذا الفعل. و فيما يلي توضيح لبعض أنماط السلوك الإجرامي كما حددتها الدراسة الحالية:

أ .  الجريمة الإرهابية

تعرف المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998 الإرهاب على أنه : » كل فعل من أفعال العنف و التهديد أيّا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إرهابي فردي أو جماعي،         و يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر «  (كوركيس داود،2001، ص.62).

يعرف المشرع الجزائري الجريمة الإرهابية، بأنها جريمة عادية من حيث الركن المادي لها، و جريمة سياسية من حيث الركن المعنوي ، وذلك من خلال باعث " التخويف و الرعب".(قانون العقوبات الجزائري بتصرف). وقد أدرج تجريم الإرهاب، ضمن أحكام قانون العقوبات تحت عنوان " جنايات التخريب و التقتيل المخلة بالدولة"(Nouveau code pénal).

التعريف الإجرائي

يتناسب مع أهداف ومجموعة البحث الممثلة في الأشخاص المحاكمين في جرائم الإرهاب، التي ظهرت  مباشرة بعد توقيف المسار الانتخابي  بالجزائر سنة 1990، و الذين ينفذون أحكام قضائية بمؤسسات التأهيل  و  إعادة التربية ، و تمت إدانتهم سواء بالمؤبد أو بالإعدام بسبب جرائم القتل و سفك الدماء و تحطيم الممتلكات ..إلخ.

     ب. جريمة القتل

هوإزهاق روح إنسان حي من طرف إنسان آخر يتمتع بالإرادة و حرية الاختيار متعمدا النتيجة مع سبق الإصرار و الترصد ،أو الاعتداء الذي يؤدي إلى الوفاة .

التعريف الإجرائي

يتناسب مع أهداف ومجموعة البحث الممثلة في الأشخاص المحكومين في جرائم القتل،  و الذين ينفذون أحكام قضائية بمؤسسات العقابية على جريمة القتل العمد، و الاعتداء الذي يؤدي إلى الوفاة، و تمت إدانتهم سواء بالمؤبد   و بالإعدام.

ج. جريمة السرقة

تعرف جريمة السرقة حسب المادة 350 من قانون العقوبات الجزائري " كل من اختلس شيء غير مملوك له يعد سارقا" (محمد نجم، ص.214).

التعريف الإجرائي:

يتناسب مع أهداف ومجموعة البحث الممثلة في الأشخاص المحكومين في جرائم السرقة،و الذين ينفذون أحكام قضائية بمؤسسات التأهيل وإعادة التربية على جناية توصف على أنها " سرقة موصوفة"                     و هو ما يدرج في باب الجنايات، الحكم القضائي عليها يفوق ثلاث سنوات، على أن لا تتبع جريمة السرقة بالقتل، أو محاول الشروع في القتل  لأجل السرقة. و عليه فالسرقة هي: " الجريمة التي يكون الاعتداء فيها على ممتلكات الآخرين كسرقة المساكن، و المتاجر، والسيارات، ويعاقب عليها القانون عل أنها جناية.

إجراءات الدراسة

أولا :  المنهج المستعمل

ارتكزت الدراسة على المنهجالمقارن الذي يقوم على المُقارنةبين ثلاث مجموعات من أنماط السلوك الإجرامي( الإرهاب، القتل، السرقة) في متغير العدوانية و ذلك من خلال وصف أوجه الشبه و الاختلاف بين هاته المجموعات .

ثانيا: ميدان البحث

نظرا لتمثل هدف الدراسة في معرفة الإنتاج العدواني لمرتكبي جرائم (القتل والسرقة، والإرهاب) ، فقد تطلب العمل الميداني أن يكون  أفراد مجموعة البحث  ضمن الأشخاص المودعين بالمؤسسات العقابية، أو ما يسمى  بمؤسسات إعادة التربية و التأهيل. وهي مؤسسات مغلقة ذات نظام داخلي تابعة لوزارة العدل.  لقد ساعد تواجد الباحثة بإحدى هذه المؤسسات كموظفة مختصة في علم النفس سابقا، على الاتصال بأفراد مجموعة البحث وإقناعهم بالمشاركة في إجراء البحث لتحضير رسالة الدكتوراه. 

ثالثا: مجموعة البحث

اعتمد البحث على الطريقة القصديه في اختيار المبحوثين، إذ لابد أن تتوفر فيها المعايير التالية:

1.معايير انتقاء مجموعة البحث  

1.  أن يكون الفرد ممن صدر ضدهم حكم قضائي نهائي استلزم إيداعه في إحدى مؤسسات إعادة التربية، بسبب ارتكابه أحد الجرائم التالية: القتل، أو السرقة، الإرهاب.

2.   أن تكون مدة إقامة الفرد بالمؤسسة سنة على الأقل، استبعادا لانشغال الأفراد بصدمة السجن

3.  أن يكون  الفرد من الراشدين من جنس الذكور الذين يتراوح سنهم  بين 24 و45 سنة لكون  هذه الفئة العمرية  تشير إحصائيا إلى المصادر الكلاسيكية لمعايير نضج الراشد.

4.   أن لا يعاني الفرد من أي مرض عقلي.

5.   أن يكون الفرد من جنسية جزائرية(ينحدرون من أب و أم   جزائريين).   

6.   أن لا  يكون الفرد قد خضع قبل فترة وجيزة للفحص باختبار الرورشاخ.

2. خصائص مجموعة البحث

         بعد الحصول على مجموعة البحث الكلية المقدرة ب(78) مجرما تم تحديد توزع أفرادها كالتالي

طبيعة الجرم

الإرهاب

القتل

السرقة

المجموع

عدد الأفراد

30

38%

20

26%

28

36%

78

%100

جدول رقم (1): توزع نسب أفراد مجموعة البحث

    يتضح من الجدول أن أفراد مجموعة البحث يتوزعون حسب ثلاث مجموعات كالتالي:

  • المجموعة الأولى الخاصة بالجريمة الإرهابية:

   تشمل كل الإرهابيين الذين صدر بحقهم حكم بالإعدام أو بالمؤبد و المودعين بالسجن و عددهم (30) مجرما  و الممثلة بنسبة (38%).

  • ب- المجموعة الثانية الخاصة بجريمة القتل:

   تشمل كل المجرمين الذين صدر بحقهم حكم بالإعدام و المودعين بالسجن و عددهم (20) مجرما، و الممثلة بنسبة (26% ).

  • ج- المجموعة الثالثة  الخاصة بجريمة السرقة:

تشمل المجرمين الذين صدر بحقهم حكم السجن لمدة تتجاوز خمس سنوات لارتكابهم جريمة السرقة و عددهم (28) مجرما، و الممثلة بنسبة (36%). 

رابعا: تقديم تقنية البحث

تم الاعتماد في هذه الدراسة على اختبار الرورشاخ المستعمل في إطار التحليل النفسي كما هو معمول به في جامعة باريسv و جامعة الجزائر 2.

تحليل النتائج

بالرغم من إمكانية تنقيطها في بعد التعبير النزويl’expression pulsionnelle)) ، إلا أنه يفضل عزلها بدقة أكثر. كما ينوه بأنه قد نجد كبتا يستبعد كل تعبير عدواني، أو بالعكس، قد نجد اجتياحا أو اكتساحا للنزوات التدميرية على شكل سادي أو مازوشي. 

1.عدوانية مرتبطة بالموضوع ((l’agressivité objectal

      نسجل هنا كل تعبير عدائي أو تدميري في التصورات المتحركة، الكاملة أو الجزئية H ، Hd،(H)، A،Ad،(A) (Hd ),(Ad) . وفقد أدرجنا ضمن هذا الّنوع كل تعبير عدواني أو تدميري ظهر في بروتوكول كل مبحوث من خلال تص  ورات إنسانية أو حيوانية كاملة أو جزئية إما بصفة نشطة، أي من خلال وجود فعل عدواني حقيقي وصريح أو بصفة سلبية حيث يتض من الجواب نتيجة الفعل العدائي فقط وحتى بصفة كامنة .

1.1. تعابير العدوانيةالمرتبطةبموضوع(النّشطةوالسّلبية)

أفراد مجموعة البحث(ن=78(

الموضوع

الإرهاب

القتل

السرقة

المجموع

النشط

28

%68

12

%41

15

%45

55

%53

السلبي

14

%33

17

%59

18

%55

49

%47

المجموع

42

%40

29

%28

33

%32

104

%100

جدولرقم (6) توزع نسبة تعابير العدوانية المرتبطة بالموضوع لدى المبحوثين

يتضح من الجدول أن أكثر تعابير العدوانية المرتبطة بالموضوع جاءت  نسبتها مرتفعة لدى المجموعة الإرهابية حيث بلغت 40% مقابل 32% لدى مرتكبي السرقة و28 % لدى مرتكبي جريمة القتل. كما أن  نسبة ذات التعابير من النوع النشط جاءت هي الأخرى مرتفعة  عن النوع السلبي حيث سجلت  (53 مقابل47). و قد ظهر الارتفاع أكثر لدى مرتكبي جريمة الإرهاب حيث سجلنا (68%)، مقابل(45 %)عند مرتكبي السرقة و(41%) لدى مرتكبي القتل. كما يمكننا أن نشير إلى أن معظم تعابير العدوانية المرتبطة بالموضوع السلبي كانت مرتفعة لدى مرتكبي جريمة القتل حيث بلغت (%59) مقابل (%55) لدى مرتكبي السرقة و(32%) لدى الإرهابيين.

  كانت الّلوحتان الّلونيتان II وX أكثرلوحات اختبارالرّورشاخ تحريضا لمثل هذه التّعابير لدى الإرهابيين من النوع السادي حيث جاء على لسانهم ما يلي:

اللوحة II:" on dirait deux monstres qui viennent de commettre un massacre et fêtent leurs victoire,    "،"زوج رجال راهم يضاربوا ... لا بسين حوايج تاع Combat رافدين زوج حيوايح باش يضاربوا بهم."، "خفاش يمص الدم ويستمتع في المص عجبو الحال دم بنين"، "نشوف صراع بين ذاتين طيرت السلاح أنتاعهم رؤوسهم  "،" هنا شغل شخصين راهم في عراك و الأقدام ملطخة بالدماء"، "أه زوج رجال يتقاتلو و يبانو واعرين في زوج".

اللوحة  X: "الشكل الأعلى  زوج وحوش متنازعين على سيف"، " ملكة في مملكتها و هذان الوحشان  يتنازعان فيمن يصل إليها الأول و يأخذها و الآن مملكتها محصنة بحراس من الإنس و الجن"،"  زوج الفيران يقتلوا des bettes  "، " كاين مجاهدين في هذا الجبل إمالا كي فاقو بيهم حرقوه  راني نشوف نار".

c’est une bataille entre deux individus de chaque espèces c’est la fin du monde.  chaque animal سيتقاتل مع أخييه. 

بينما كانت اللوحتان IIIو X الأكثر تحريضا لدى مرتكب السرقة  فمثلا نجد الإجابات التالية:

اللوحة III : " امرأتان تتشاجران على شىء ما"،" فردين يتعاركان و آثار للدم في الأعلى"،" هذي تشبه زوج نسا واحدة داخل   المكتب و واحدة راهي برا..وقيلا راه دير في كوارث..."

اللوحة X:"زوج عباد راهم يضاربو  والموس في وسطهم  "،" نشوف الرجال و النساء راهم يتخاصموا  على   ولاد  نتاعهم...هذا مكان و صرا واش صرا.."،" زوج عباد مترابطين لبعضهم، بالك  حكموهم، دارو كاش حاجة ماشي مليحة".

كما ظهرت التعابير السلبية بقوة لدى مرتكبي السرقة ، و اشتركوا معمرتكبي القتل في اختيار اللوحة II، في حين اختلفوا باختيارهم للوحة V كأكثر اللوحات تحريضا لمثل هذا النوع من العدوانية حيث جاء على لسانهم مايلي: اللوحة II: "زوج خنافس ملطخين بالدم"، " شغل صدر تاع عبد معمر بالدم:، " ما نعرف و لا ثور ولا  كبش تاع العيد دبحوه و راهو ساقط على الأرض"،"انها فراشة مجروحة أجل مسكينة إنها  مجروحة ربما لن تموت ". اللوحة V: " راجل مسلوخ من الجلد انتاعو"، " راني نشوف في مرا راه تزيد في وليدها وراه  تسوفري  على جالو.. راكي تشوفي كيفاش تسوفري الام ...الله يسامحنا واش راني نديرولهم  "، "نشوف  مدينة  داها الماء ..فيضانات..و الناس قاع غرقوا  فيها"، "هناك حيوانات ميتة أجل انهها ماتت".

2.تعابير العدوانية غير المرتبطة بالمواضيع (النّشطة و السّلبية)

أفراد مجموعة البحث(ن=78)

الموضوع

الإرهاب

القتل

السرقة

المجموع

النشط

13

81%

2

%33

4

%50

19

%63

السلبي

3

%19

4

%67

4

%50

11

%37

المجموع

16

%53

6

%20

8

%27

30

%100

 

 

 

 

 

 

 

جدول  رقم(7) : توزع نسب تعابير العدوانية غير المرتبطة بالموضوع

يبين الجدول رقم (7) أن التعابير العدوانية غير المرتبطة بالموضوع  جاءت مرتفعة لدى مرتكبي الجريمة الإرهابية حيث بلغت53%، و هي أكثر من ضعف ماهو مسجل لدى مرتكبي جريمة القتل(20%)، ومرتكبي جريمة السرقة (27%).  كما احتلت أعلى نسب من التعابير العدوانية الغير مرتبطة بالموضوع النشط الصدارة لدى مجموعة البحث الكلية حيث قدرت ب(%63) مقابل (%37) من التعابير السلبية. أما على مستوى الفروق بين المجموعات فإننا نلاحظ أن العدوانية غير المرتبطة بالموضوع النشط جاءت جدّ مرتفعة لدى المجموعة الإرهابية حيث وصلت النسبة إلى (%81)، مقابل (%50) لدى مرتكبي السرقة، و(%33) لدى مرتكبي القتل. و حتى بين أفراد المجموعة في حد ذاتها كانت التعابير العدوانية الغير مرتبطة بالموضوع النشط  مرتفعة بشكل كبير:(%81) مقابل (%19) في المجموعة الإرهابية. مع تعادل النسب لدى مرتكبي السرقة  حيث سجل (50%في حين ارتفعت نسبة التعابير العدوانية غير المرتبطة بالموضوع السلبي لدى مرتكبي القتل حيث بلغت(67%) مقابل(%33). 

  • وظهرت معظم إجابات المجموعة الإرهابية في هذا النوع مرتكزة على اللوحة II و VIII كالتالي:

اللوحة II  :"صاروخ طائرة نفاثة"،""بركان سوف ينفجر ويأخذ  معه الكثير من الأرواح"،

اللوحة VIII:"انطلاق الصاروخ و الجزء لأوسط يمثل دخانها الناتج عن انطلاقه"، "طائرة حربية".

  • كما ظهرت هذه التعابير  لدى  مرتكبي السرقة في اللوحتين التاليتين:

اللوحة VI:"و الله نقولك حاجة.تشبه دبابة تاع الحرب...و راه خرجت الأسلحة انتاعها باش تقتل الناس".

اللوحة IX:" شغل بركان يفور يطرطق ...من بعد يسيل فوق الجبل".

  • و اشترك مرتكبي جريمة القتل مع المجموعة الإرهابية في اختيارهم اللوحة VIII و I كالتالي:

اللوحة I: " تظهر وكأنها طائرة حربية...مليح واحد يكون عنده واحدة كما هذه لي يغلط بوم، الحق برك".

اللوحة VIII:"دخان طالع خارج فوهة البركان". 

3. تعابير العدوانية الكامنة

عبارة عن إجابة عدوانية ذات رمزية فمية، شرجية، قضيبية، لكن بسبب ميكانزمات العزل يمنع كل تعبير صريح  عنها و لا نعرف إن كانت عدوانية  نشطة أو سلبية.

أفراد مجموعة البحث(ن=78)

العدوانيةالكامنة

الإرهاب

القتل

السرقة

المجموع

عدوانية كامنة

62

%44

28

%20

64

%37

142

%10

جدولرقم(8):توزع نسب تعابير العدوانية الكامنة لدى أفراد مجموعة البحث

يبين الجدول (8) أن  نسبة التعابير  العدوانية الكامنة  لدى مرتكبي الجريمة الإرهابية احتلت الصدارة حيث بلغت (44% تليها نسبة (37%) لدى مرتكبي جريمة السرقة ، مقابل (20%) لدى مرتكبي جريمة القتل. وما يميز الإجابات العدوانية الكامنة لدى مجموعة البحث أنها مست تقريبا كل اللوحات العشر إذ جاء على لسانهم مايلي:

اللوحة I:" مجرم تخبى تحت masque "، "بوزنزن"، " وحش"، " La tête de ZorroUn diable"،" زوج يدين كشغل مسدس"،"اللوحة II:" دم"،"عهد الجاهلية"، "الحرب"،"رجل مع السلاح"، "صاروخ العباسوالحسين" Crocodile". اللوحة III:" غول"، "الإرهاب"، "سكين". اللوحةIV: "، قوريلا"،" قرنيط تاع البحر"،"نسر كبير"،" غريندايزر"،" وحش كبير يخلع "، "حيوان مفترس" ،" عمل السلطة"،" ديناصور". اللوحةVI: " سيف كبير". اللوحةVII: " بيا (مسدس) ".اللوحةVIII : " نمر"، " سبوعة"، " Bison،"حرباء". اللوحةIX : " دب"، " أظافر تاع حيوان"،" النهاية الحقيقية الساعة الأخيرة"،" scorpion".اللوحة X: "هذا مقص" إنسان متوحش يعيش في البحر"بركان"،" un serpent"،" موس" زوج شياطين".

  • مناقشة      

يظهر من خلال النتائج أن علاقة  المجرمين بالموضوع تتميز بسيطرة الدافع العدواني و مشتقاته، و كأن  العدوان هو النمط التفاعلي  المعبر الوحيد  في تعاملاتهم مع الآخر، الذي يبقى مصبوغا  و ممتلأ  بالسادية و البشاعة، و هو ما يشير إلى وجود مواضيع مستدخلة ذات  طبيعة اضطهادية.  و رأينا كيف أن مرتكبي جرم الإرهاب كانوا أكثر المبحوثين عدائية و عنفا من غيرهم. وقد يعود ذلك إلى اديولوجية  الإرهابي نفسها » الناتجة عن جهاز نفسي استبدادي، متعصب، يكون مدعم بشحنة عاطفية قوّية، تأخذ شكل الشغف  المطلق الذي يهيمن على الحياة النفسية للفرد، فتتحكم  في أفكاره و أفعاله. و هو  يؤمن بامتلاكه للحقيقة المطلقة، و لا يقبل المعارضة، لدرجة أنّ من يعارضه يعتبره خائنا أو عدوا له « ( L. Fernandez ،1997،ص.135). أما جرم القاتل و السارق  فهو مجرد :» انعكاس لما تحتويه شخصية الفرد ، و هي تعبير عن صراعات انفعالية لاشعورية، لا يعرف الفرد صلتها بالأعراض التي يعاني منها« ( D. Casoni وL .Brunet ، 2005 ،ص.25).

و إذا تفحصنا نوعية الإجابات العدوانية للإرهابي  فهي لم تكن تختلف بشكل واضح عن ما هو موجود لدى مرتكب السرقة ، باستثناء بعض إجابات الإرهابي المميزة  التي هي مجرد إسقاط  مباشرة ذو صلة  بالأعمال الإرهابية مثل: "صاروخ العباس والحسين"،" عهد الجاهلية"،"الحرب"،" الإرهاب" ، " كاين مجاهدين في هذا الجبل إمالا كي فاقو بيهم حرقوه راني نشوف نار". كما تظهر في إجاباتهم بشكل واضح سلوك العنف و الاعتداء ذو النمط  السادي مثل قولهم: " on dirait deux monstres qui viennent de commettre un massacre et fêtent leurs victoire, "خفاش يمص الدم ويستمتع في المص عجبو الحال دم بنين". و عليه فأغلب التعابير العدوانية لدى الإرهابي هي من النوع النشيط سواء ارتبطت بالموضوع ام لم ترتبط به، و سواء كانت صريحة أم كامنة، و ظهرت أعلى مما هي عليه عند السارق أو القاتل،و هو ما يتوافق جزئيا مع ما طرح في فرضية البحث، كما يتماشى مع  وصف ميرجان للإرهابي بقوله: » إنه خليط يجمع في إطار صفة الاعتداء التي تجسد فكرة العدائية الداخلية المتشعبة النواحي و التي تسعى إلى تحقيق هدف نهائي محدد تماما أو قريبا منه، باعتبار أن الاعتداء هو الوسيلة الوحيدة لحل المنازعات،  فلدى  الإرهاب تظهر بوضوح صفة الاعتداء الغريزي و صفة العدوان كرد فعل لها و بالتالي الاعتداء   و العدائية هي غريزة داخلية ينجم عنها كمظهر خارجي أو كنتيجة محققة، و العدوان  كوسيلة  لتحقيق النتيجة و هي تفرقة هامة في مجال الوقاية «عن (محب الدين،1987).

كما يؤكد رشوان أن من سمات شخصية الإرهابي العدوانية، فهو يريد إبراز نفسه بطل قصة من صنعه، كما يعتقد أن الإرهابي يمكن أن يكون سيكوباتي الشخصية أي أنه ناضج جسديا خلافا لذلك نفسيا و سلوكيا(حسين رشوان،1997،ص. 65).  

أما فرضية ارتفاع  التعابير العدوانية  لدى القاتل مقارنة مع بالسارق فلم تتحقق، إذ نلاحظ أنه بالرغم من جرم القتل الذي يميز الفعل العدواني للقاتل، إلا أن التعابير العدوانية  النشطة و الصريحة  و الكامنة، جاءت مرتفعة أكثر لدى السارق. وهذا قد  يبين أننا أمام مجموعة قتلة وليس مجموعة سفاحين. وهو ما يتفق  مع دراسة روسال  و مرسوران اللذن يرا أن » فالفعل السيكوباتي لا يتبع بالضرورة في الرورشاخ بالعدوانية  و بالسادية الواضحة . وخلص إلى نتيجة أن الجريمة "تتناسب عكسيا " مع عدد الإجابات التي يقال عنها عدوانية عن (O.Husain ،1993-1994،ص.379). كما أتذكر قول أحد السارقين:" عندما أذهب للسرقة فإنني يا قاتل يا مقتول..الله غالب..أنا و حظي". أضف إلى أن السرقة كجناية تعني  أن مرتكبيها يعملون ضمن  جماعة أشرار" و هي تقريبا نفس الصفة التي نجدها عند الإرهابي:"تكوين جماعة إرهابية ".

و لكن ما يثير الانتباه أن النتائج أسفرت عن تفوق مرتكبي جريمة القتل في إعطاء تعابير عدوانية  من النوع السلبي سواء ارتبط أو لا بالموضوع  مثلما جاء في  اللوحات التالية:

اللوحة II :" deux poumons qui subirent une opération chirurgicale وهذا دم انتاعهم"، " حيوان ذبحوه غيركيما هاو الدم يسيح منه"، " هذا جسد انسان ماعندوش الرأس مقطوع"،" جمجمة امرأة مهمشة". اللوحة  VIIIَ:" غابة تحرقت هذي affaire criminelle"،"زوج حيوانات محروقين ولاو rose من النار"، " دم أسد تفرقت منه أعز الأشياء"، جسم الإنسان قطعوه". اللوحة IX:" هذا كلي نار في الغابة". اللوحة X : c’est un déchirement كبير، tableau conçu et déchiré ". و هذا النوع من الإجابات  هو اجتياح أو اكتساح للنزوات التدميرية على شكل مازوشي، في حين جاء على شكل سادي لدى الإرهابيين و السارقين بدرجة أقل.

كما أن هذه النتائج تتوافق تماما مع العديد من الدراسات العربية  التي خلصت إلى أن المجرمين يتميزون بالعدوانية، نذكر منها تلك الدراسات التي حاولت ربط الجريمة ببعض السمات الأساسية كالتي تشير إلى وجود علاقة بين السلوك الإجرامي و العدوانية. و ذهبت أيضا دراسة محمد (1989)لمعرفة سيكولوجية الجريمة لدى عينة متكونة من 80 شخص، من مرتكبي جرائم القتل و الاتجار بالمخدرات باستخدام اختبار اليد الاسقاطي و اختبار تفهم الموضوع، إلى وجود زيادة في الجانب العدواني لدى مرتكبي هذه الجرائم.

و قد أجرت نجية إسحق عبد الله(1988) دراسة حول سيكولوجية الجريمة للتعرف على سمات شخصية المجرم القاتل الذي لا يزيد سنه عن (49) عاما وذلك لمعرفة الفروق بين جوانب البناء النفسي لهذه الشخصية. تكونت إحدى أدوات الدراسة من  اختبار ألبير الإسقاطي ، و اختبار تفهم الموضوع (TAT) الذي اقتصرت فيه على (10) بطاقات تغطي الجوانب الهامة من شخصية المجرم، حيث توصلت الدراسة إلى نتائج منها:

أ‌-    ترتفع درجات كل من العدوان و العجز و التنفيس بالعدوان في مجموعة المجرمين  أكثر مما هو الحال في المجموعة الضابطة لها بصورة دالة إحصائيا. 

ب- أهم ما يميز البناء النفسي لشخصية المجرمين هو: الجانب العدواني التدميرى و الجانب السيكوباتى و الجانب الاكتئابي، و ضآلة الروابط الانفعالية و سطحية العلاقة بالآخر  و الاضطراب الأوديبي و الجانب الاضطهادي مع تشويه صورة الذات عن(حسين الغول،2008 ، ص.429).

أما الدراسات الغربية  فأكدت مثلا دراسة كاسييرس1968 أن إجابات السيكوباتيين في الرورشاخ كانت تقدم بشكل فج، وهي  ذات تلوين عدواني أو جنسي  Cassiers)، ص.180). 

كما أكدت دراسة كانغ Kang 1979  التي هدفت إلى الكشف عن المحددات النفسية للسلوك الإجرامي من خلال دراسة سمات شخصية الجناة على عينة بلغ عددها 78 مجرما من مرتكبي جرائم العنف ، باستخدام اختبار الرورشاخ و اختبار تفهم الموضوع أن مجرمي العنف  يعانون من درجة كبيرة من الاضطراب النفسي  و الاكتئاب   و العدوان و الكراهية عن (أبو شهبة،1992).

كما أجرى  كل من ج. ريد مولي وكارل جاكونو Gacono et Meloy1990 عدة دراسات عيادية (دراسة حالات) و مقارنة بين مجموعات بهدف رسم صورة نفسية عن السيكوباتيين، فتوصلا إلى أن العدوانية هي مؤشر للتعبير عن توتر داخلي،و غيابها مرتبط بالفعل عن(S.Léveillée،2001، ص.57).

في الختام، سمحت لنا هذه الدراسة بفهم أفضل لديناميكية العدوانية لدى المجرمين و أيضا بحصر الفروق بين الأفعال الإجرامية العادية و الإرهابية ويمكن للدراسة الحالية أن تمتد إلى دراسات مقارنة، مع رفع عدد المبحوثين في كل مجموعة، وربما أيضا مقارنتهم بالعاديين. و قد تجرى أبحاثا أخرى على تحليل دراسة الحالات، التي ستسمح بالتعمق في كل بروتوكول.

المراجع باللغة العربية:

1- أحمد  محمد الزغيبي(2004)، أسس علم النفس الجنائي، القاهرة، دار زهران للنشر و التوزيع.

2- أبو شهبه هناء(1992)، دراسة لمدى صلاحية اختبار بقع الحبر للروشاخ في التمييز بين القاتلات و غير القاتلات، دراسة نفسية ، القاهرة، مكتب الأنجلو. 

3-حسين رشوانعبدالحميد أحمد (1997)، التطرف و الإرهاب من منظور  علم النفس، الإسكندرية،دارالمعرفةالجامعية.

4- حسين علي الغول(2008)، علم النفس الجنائي، القاهرة، دار الفكر العربي.

5- رشاد علي عبد العزيز (1991)، سيكولوجية الفروق بين الجنسين، القاهرة، مؤسسة مختار للطباعة   و النشر.

6- صالح إبراهيم الضيع(1998)، التدين علاج الجريمة، السعودية ، مكتبة الرياض

7-عبد الخالق جلال الدين و السيد رمضان(2001)، الجريمة و الانحراف من منظور الخدمة الاجتماعية، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث

8-لابلانشج. وبونتاليسج. ب(1985).، معجم مصطلحات التحليل النفسي،ترجمة،حجازيم. ،بيروت،المؤسسةالجامعيةللدراسات والنشروالتوزيع

9- محب الدين مؤنس(1987)، الإرهاب في القانون الجنائي على المستويين الوطني و الدولي، دراسة قانونية، ( مقارنة)، القاهرة، دار الوازن للطباعة و النشر.

10- محمد شحاتة ربيع وآخرون(2004)،علم النفس الجنائي، القاهرة، دار غريب للطباعة و النشر.

المراجع باللغة الفرنسية

11-Cassiers L.(1968),Le Psychopathe délinquant, Bruxelles, éditions Dessard 

12-Chabert C. (1997) ,Le Rorschach en clinique adulte. Interprétation  psychanalytique, Paris, Dunod.

13-Freud S.(1915), « Pulsions et destins des pulsions »in Œuvres complètes, vol XIII ,Paris, PUF ,1988.

14-Freud S.(1921), « Psychologie des foules et analyse du Moi » in Essais de psychanalyse, Paris, Payot,1981.

-Freud S.(1930),Malaise dans la civilisation, Paris, PUF,1971 .15

16-Husain O.(1993-1994), « Le Rorschach des psychopathes est- il le même des deux cotés de l’Atlantique ? », in Bulletin de psychologie ,tome XLVII-    n°415, pp.377-381.

17-Laqueur w.( 1979), le Terrorisme, Paris, PUF .

18-Léveillée S.(2001), « étude comparative d’individus limites avec et sans passages à l’acte hétéroagressifs quant aux indices de mentalisation au Rorschach », in Revue québécoise de psychologie, vol .22 ,n°3 pp .53-64.

19-Nouveau Code Pénal-Dalloz (1995-1996), Des crimes et délits contre la nation ; l’état et la paix publique Titre II (du terrorisme).

20-Rausch de  Traubenberg N., Bloch-Laine  F., Boizou  M.F Duplant N., Martin  M., Poggionovo M.P., « Modalités d’analyse dela dynamique affective au Rorschach : grille d’analyse de la dynamiqueaffective», in Revue de psychologie appliquée, vol 40, 2, 1990, pp.245-258