مراحل ومعوقات تطبيق التغيير التنظيميpdf

"إدارة الجودة الشاملة أنموذجا"

             أ.حديدان صبرينة

  قسم علم الإجتماع

جامعة منتوري  قسنطينة  ) الجزائر )

الملخص:

تشهد المؤسسات تحولات جذرية في نظم التسيير نتيجة التفتح على البيئة الخارجية ، لكن هذه التحولات والتغييرات لا يمكن أن تكون مقبولة من المرة الأولى ما لم يتم إعلام العمال بها قبل تطبيقها ، ولعل إهمال هذا الأمر هو الذي جعل العديد من النظم التسييرية الناجحة تفشل في العديد من المؤسسات .

وقد جاءت هذه المساهمة العلمية لإلقاء الضوء على معوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة كأنموذج عن التغيير التنظيمي.

الكلمات المفتاحية:الجودة،إدارة الجودة الشاملة، التغيير التنظيمي.

 Résumé:

Depuis tout temps, les dirigeants d'entreprises et les gestionnaires font appel à des consultants pour les aider à améliorer les performances de leurs entreprises. Souvent et de plus en plus, ils font appel à  des nouveauxdéfis que pose la résistance du changement organisationnel.

     Dans ce contexte, l'article suivant présent les obstacles qui endommagent l'application  lagestion de laqualité totale comme un nouveau système.

Mots Clés : Qualité, Gestion de la qualité totale, Changement organisationnel.

إن المتفحّص للمجتمع المؤسساتي الحديث يجد نفسه أمام حقيقة مؤدّاها أن تقوقع المؤسسة على نفسها لم يعد يجدي أمام التسارع الذي تشهده التطورات التكنولوجية والعلمية في العالم كله ، فبعدما كانت المؤسسات منغلقة على ذاتها أصبحت تتجه تدريجيا إلى الانفتاح كليا على البيئة المحيطة بها، فأصبحت الحدود بين المؤسسات – خاصة الاقتصادية – والمحيط الوطني والدولي مرنة وشفافة، من خلال الاهتمام بجذب واستقطاب الاستثمار وفتح السوق ومختلف القطاعات أمام المستثمرين. فأصبحت بذلك العلاقة بين المؤسسة والمجتمع مباشرة، وصار بقاء المؤسسة واستمرارها مرهونا بمدى قدرتها على التكيف مع البيئة الخارجية.

ولأن هذه البيئة في حركة وتغيّر مستمرين، وجدت المؤسسات نفسها مجبرة على مواكبة التغيرات البيئية ( اقتصادية، وثقافية، واجتماعية، وسياسية ... ) لأنها في تفاعل مستمر مع هذه البيئة، وأن أي تغيّر يطرأ على البيئة يؤثر بالضرورة على المؤسسة. وهذا ما يتطلب القيام وبصورة مستمرة بتعديل وتغيير أساليب العمل والمناهج وأنشطة المؤسسات حتى تلبي حاجيات المجتمع من ناحية، وتحقيق التكيف من ناحية أخرى. فبعدما كانت المؤسسات تسعى إلى الثبات من خلال المحافظة على الأوضاع القائمة، أصبحت تتجه إلى التغيير الذي صار ضرورة ملحّة في عصرنا الحالي. وإذا لم تستوعب المؤسسات مستجدات العصر ولم تتفهّم بيئة التغيّر وتتعامل معها بإيجابية وتحسن إدارتها، وجدت نفسها خارج نطاق البقاء والنمو والاستمرار؛ لأن التغيير التنظيمي أصبح من السمات الرئيسية للمجتمعات المعاصرة، ومعيارا من معايير التنمية فيها.

إلّا أن التغييرات التنظيمية تتطلب دراسة معمّقة حتى تتمكّن المؤسسة من وضع خطط واستراتيجيات فعّالة تستطيع من خلال تطبيقها الوصول إلى تحقيق أهدافها ومواجهة التهديدات البيئية المتمثلة أساسا في المنافسة الشديدة الناجمة عن انفتاح السوق العالمية وإزالة الحواجز بعد إقامة نظام العولمة. غير أن كل مخططات المؤسسة قد تواجه بالعديد من المعوقات التي تحول دون نجاحها.

وتعتبر إدارة الجودة الشاملة من أكثر النظم التسيير تطورا، وأكبرها انتشارا وتطبيقا في مؤسسات دول العالم المتطور وعلى رأسها اليابان، التي ذاع صيت منتوجها سواء كان سلعة أو خدمة، لما له من جودة وتميّز من حيث النوع والكم .إلّا أن إدارة الجودة الشاملة على ما حققته من نجاح في المؤسسات اليابانية، قد لا تلاقي النجاح نفسه في يلدان أخرى، لأن الأمر لا يتعلق باللباس الذي نرتدي، بل بثقافة لا بدّ من أن تترسّخ لدى العامل ليقتنع بضرورة الجودة في الأداء كغاية في حد ذاتها.

وقد جاءت هذه المساهمة العلمية لإلقاء الضوء على أهم المعوقات التي تحول دون تطبيق إدارة الجودة الشاملة كأنموذج عن التغيير التنظيمي.

Ӏ – في معنى إدارة الجودة الشاملة: رغم اختلاف محتوى التعاريف التي صيغت في هذا المفهوم، إلّا أنّها تتفق كلّها على أنّ إدارة الجودة الشاملة هي فلسفة في التسيير، تركّز على الطريقة التي يمكن بواسطتها إرضاء الزبون وذلك بتقديم المنتج (سلعة / خدمة ) في الوقت المناسب، بالمواصفات المطلوبة/ المتوقعة وبسعر ملائم. وفي ما يلي عرض لبعض التعاريف:

"إنّ إدارة الجودة الشاملة تعني تعريف فلسفة الشركة لكل فرد فيها، كما تعمل على تحقيق دائم لرضا العميل من خلال دمج الأدوات والتقنيات والتدريب. يشمل ذلك تحسينا مستمرا في العمليات داخل الشركة، مما سيؤدي إلى منتجات وخدمات عالية الجودة." [1]

يركّز هذا التعريف على متطلبات تطبيق إدارة الجودة الشاملة من تحديد لهذه الفلسفة وتبنيها من طرف الإدارة والعمال مرورا إلى دمج الأدوات والتقنيات والتدريب؛ وكل هذا بغرض تحقيق رضا الزبون عن طريق جودة المنتج.

أما محمد أكرم العدلوني فيورد تعريفا مطوّلا يذكر فيه أن: " الجودة الشاملة فلسفة كاملة، أو نظرية جديدة أو نمط عمل، ترتكز على فكرة التحسين المستمر بشكل متلازم في كل شيء: في المدخلات، والعمليات، والخدمات، والمخرجات. وترتكز أيضا إلى أن الإنسان هو القيمة الكبرى للمنظمة (داخليا وخارجيا). وينبغي الإيمان بقدرته وطاقته. وتقوم هذه النظرية من فلسفة خلاصتها: تنفيذ العمل المطلوب على الوجه الصحيح في الوقت الصحيح ومن أول مرة؛ ودائما سعيا للتحسين المستمر من أجل تحقيق احتياجات الجمهور، وصولا إلى درجة الإسعاد والإشباع [2]

لقد فصل هذا التعريف الخدمات عن المخرجات، وهذا أمر غير مقبول نسقيا؛ فالنسق المفتوح يتشكّل من مدخلات يتم تحويلها عن طريق الأنشطة والعمليات إلى مخرجات، وهذه المخرجات هي المنتج الذي قد يكون سلعة أو خدمة. وعلى الرغم من هذا، إلا أن التعريف – على طوله – قد أبرز أن إدارة الجودة الشاملة تبتدئ بالفكر (فلسفة، نظرية )، وأن هذه الأفكار جديدة ترفض النظرة الكلاسيكية كسبيل وحيد لمعالجة القضايا العالقة، وأن أهم مرتكز لتحقيق إدارة الجودة الشاملة هو المورد البشري الداخلي (العامل) والخارجي (الزبون أو العميل أو المستهلك)، وهو الذي تطمح المؤسسة من خلال إدارة الجودة الشاملة لإرضائه.

وقد لا نخطئ حينما نقول أن هناك مغالاة في هذه الفلسفة من خلال المطالبة بأداء العمل على الوجه الصحيح من أول مرة، إذ أن ذلك أمر غير ممكن في كل الحالات؛ لأن الأعمال تُنجز من طرف بشر يخطئون ويصيبون، ثم أن الاختراعات العظيمة قد بدأت بخطأ.

فالأمر إذن يتعلق بمحاولة الوصول للتقليل من أخطاء الأداء إلى حدّها الأدنى، ولا ينبغي المطالبة بالأخطاء الصفرية لأن الخطأ أمر طبيعي في إنجازاتنا.

وتعني هذه الإدارة عند جمال الدين لعويسات: " احترام العميل والعمل على إرضائه وإشباع رغباته المعلنة والمفترضة، من خلال تقديم خدمات ذات نوعية عالية في الوقت الملائم بهدف تقليص معدلات شكاوى العملاء والتطوير المستمر في الخدمات." [3]

يضيف هذا التعريف مسألة رغبات العميل (الزبون) المفترضة؛ بمعنى أن إدارة الجودة الشاملة لا تقف عند مستوى التنفيذ (أي تقديم المنتج بالمواصفات المطلوبة)، بل تتعداه إلى مستوى التوقع والاستباق.

وفي تعريف مختصر ومؤدٍ للمعنى، يذكر عبد الرحمن توفيق أن إدارة الجودة الشاملة تُعتبر " بمثابة إلتزام شامل نحو أداء الأعمال بشكل صحيح." [4]

فهذا التعريف يحوي كلمات مفتاحية ذات دلالات كبيرة وهي: إلتزام شامل وأداء الأعمال بشكل صحيح؛ أي أن الإدارة أو القيادة العليا تصوغ فلسفة ترسِّخ فيها مبدأ الجودة كركيزة أساسية، وتتبنى هذه الفلسفة، وتعمل على ترسيخها لدى العمال حتى تصبح بمثابة العهد أو الميثاق الذي لا حياد عنه، من أجل أداء الأعمال أي إنتاج السلع والخدمات بشكل خال من العيوب والأخطاء.

ويرى Sylvie Mayeur  أن نظام إدارة الجودة الشاملة في معيار ISO 9001 – 2000   هو: " طريقة لتسيير التنظيم، ترتكز على الجودة وتعتمد على مشاركة أعضاء التنظيم من أجل النجاح على المدى الطويل، وذلك عن طريق إرضاء الزبون." [5] وهو التعريف نفسه الذي نجده عند J. F Soutenain et P. Farcet [6]

وما يمكن استخلاصه من كل هذه التعاريف هو أن إدارة الجودة الشاملة فلسفة جديدة ومتجددة في العمل المؤسسي، ترتكز على أساسيات منها:

- أنها تحتوي على معنى الشمولية؛ أي أنها تعم جميع عمليات ومكونات المؤسسة المادية والبشرية والتنظيمية.

- التوجه نحو التحسين المستمر؛ بمعنى اتجاهها نحو الحسن والجيّد دون النظر إلى معنى القدم والجِدّة، أي الإبداع الإيجابي والتميّز حتى في الأعمال القديمة.

- التركيز على التميّز، وذلك من أجل كسب الزبون في الميدان التنافسي.

- فعالية أداء المؤسسة، وذلك باعتمادها على معايير متغيّرة ومتنوِّعة من شأنها مواكبة تغيرات البيئة.

- ارتباط هذه الإدارة ارتباطا وثيقا بالثقافة التنظيمية باعتبارها منظومة قيمية في حدّ ذاتها، لا يمكن تطبيقها إلا إذا ترسّخت ضمن القيم والمبادئ التي يحملها عمال المؤسسة. ففعل التجويد وإجادة العمل لا بد أن يُرسّخ في ثقافة العمال، وإلا فلا مجال لتبني ثقافة الجودة الشاملة ولا لتطبيق هذه الإدارة.

ويمكن تبني مفهوم إجرائي لإدارة الجودة الشاملة باختصار، وهو:

إدارة الجودة الشاملة هي فن إرضاء الزبون.

فالفن: انطلاقا من كون الإدارة فن يوجب استكمال بعض المعارف.

وإرضاء الزبون: اعتبارا بأن الزبون لا يمكن أن يرضى إلا إذا توفرت في المنتج الذي يتلقاه (سلعة/ خدمة ) مواصفات النوع والكم والتزامنية (منتج بمواصفات العصر).

П – مراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة:

إن من الأسئلة التي تُطرحُ من قِبل أعضاء المؤسسة قيادة وعمّالا، ومن قِبل كل من يفكر في اعتماد نظام إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة: ما هي المراحل الواجب اتباعها لتطبيق هذا النظام ؟ ورغم بساطة الإجابة على هذا السؤال ، إلا أنه يجد العديد من الإجابات التي قد تكون متداخلة في ما بينها. فالحقيقة أنه لا يوجد ترتيب واحد أجمع عليه الباحثون لمراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة، إلاّ أنه يمكن اعتماد مراحل عامة لكل نظام يمكن تطبيقه سواء كان إدارة الجودة الشاملة أو غيرها من الأنظمة التسييرية، ومحاولة إسقاط هذه المراحل على إدارة الجودة الشاملة. وهذه المراحل هي: الإعداد، التخطيط، التنفيذ، التقييم والتصحيح. ويتخلل هذه المراحل جملة من الخطوات كما يلي:

1-مرحلة الإعداد: تتعلق هذه المرحلة بتهيئة المناخ الملائم لإرساء إدارة الجودة الشاملة. وهي المرحلة اللصيقة مباشرة باتخاذ قرار تطبيق هذه الإدارة. فهي " تمثل مرحلة تحضيرية لتحديد وتوضيح عدد من القضايا ومنها: توضيح الرؤيا الإستراتيجية، تحديد رسالة الشركة، تحديد الموارد المطلوبة لتنفيذ إدارة الجودة الشاملة. " [7]

أ – توضيح الرؤيا الإستراتيجية: وتعتبر أول خطوة في الإدارة الإستراتيجية، إذ يجب على المؤسسة صياغة رؤية مستقبلية واضحة وشاملة لما تريد الوصول إليه. وتعرّف الرؤيا الإستراتيجية بأنها: " المسار المستقبلي للمنظمة الذي يحدد الوجهة التي ترغب في الوصول إليها، والمركز السوقي الذي تنوي تحقيقه، ونوعية القدرات والإمكانات التي تخطط لتنميتها."[8] إنها بمعنى آخر تصور المؤسسة للوضع الأفضل لها في المستقبل.

و الجدير بالملاحظة هنا، هو أن المؤسسة لا يجب أن تقف عند مستوى الخيال والتوهم، بل عليها أن تتجاوز ذلك إلى مستوى الحلم والأمل المقرون بالعمل الجاد لتحقيقه على أرض الواقع، وهذا من خلال مراعاة قدرات المؤسسة البشرية والمادية والتنظيمية.

كما أن صياغة الرؤيا الإستراتيجية التي تحوي الوضع الذي تنشده المؤسسة يستوجب مراعاة تقلبات وتغيرات البيئة المحيطة، حيث لا تستطيع المؤسسة أن تضع تصورا واضحا لمستقبلها ما لم تحصر مجموعة الخيارات أو البدائل الإستراتيجية التي تحدد نوع وعدد المسارات التي تمكنها من الوصول إلى تحقيق أهدافها  المنشودة.

ب – تحديد رسالة المؤسسة: تعكس رسالة المؤسسة صورة واضحة ودقيقة تجيب عن الأسئلة التالية: ما هي المؤسسة ؟ ماذا تعمل ؟ لماذا تعمل ذلك ؟ وبأية وسيلة ؟ وتعتبر هذه الرسالة بمثابة هوية المؤسسة التي يتم فيها التعريف بكل صغيرة وكبيرة تخص المؤسسة، فهي " تلك الخصائص الفريدة في المنظمة التي تميزها عن غيرها من المنظمات المماثلة لها، من هنا كانت رسالة المنظمة تعكس بوضوح دقة الفلسفة الأساسية للمنظمة. وهي أيضا تعبر عن الصورة الذهنية التي ترغب المنظمة في إسقاطها على أذهان الأفراد. وهي تعبر عن مفهوم الذات للمنظمة وما تقدمه من منتج. ..أو خدمة أو السوق الذي تتعامل معه، كما أنها تعمل على تحديد الحاجات التي تعمل المنظمة على إشباعها من خلال النشاط الذي تقوم به. " [9]

وتتميز رسالة المؤسسة بالثبات النسبي، ماعدا ما يتم تغييره أو تعدله من عناصر نتيجة تغيرات البيئة المحيطة كظهور فرص جديدة أو تهديدات للمؤسسة، شأنها في ذلك شأن الثقافة التنظيمية، حيث يقتضي الأمر تغيير بعض أجزاء الرسالة مواكبة لما يحصل من تغييرات، وحتى لا تبقى بعيدة عن الركب الذي تسير فيه البيئة الخارجية.

ج – تحديد الموارد المطلوبة لتنفيذ إدارة الجودة الشاملة: وأهم هذه الموارد هو المورد البشري، المدرب والمؤهل والقادر على فهم إدارة الجودة الشاملة بقدرته على التفكير الإستراتيجي ووعيه بمنافع تطبيق هذه الإدارة وتبني فكر اعتماد الجودة كسلوك يومي لا في حالة الأزمات فقط. ففهم إدارة الجودة الشاملة نظريا يتعلق بتعلم التفكير بطريقة جيدة أكثر من فهم هذه الإدارة ذاتها. وتستوجب مرحلة التطبيق مهارات ميدانية تنمّى بالتدريب والتحفيز.

فإدارة الجودة الشاملة لا يمكن أن تنجح إلا إذا أراد لها المورد البشري الموجود في المؤسسة ذلك، وعلى الإدارة أن تدرك وتعي هذه الحقيقة وتأخذها بعين الإعتبار قبل كل شيء.

وبعد إعداد المورد البشري تهيئ المؤسسة جميع مواردها المادية والتنظيمية التي تجندها لخدمة المورد البشري العامل على تحقيق إدارة الجودة الشاملة.

ويرى العديد من الباحثين أن إدارة الجودة الشاملة تفشل إذا ما أخذ القائمون على تطبيقها بعين الإعتبار بعدها الميكانيكي- المادي وأهملوا البعد الإنساني البشري. ولعل هذا ما يعود في جذوره إلى ما نادى به إلتون مايو ومن بعده من العلماء السلوكيين بضرورة الاهتمام بالبعد البشري للعمل وإعطائه أولوية على باقي الأبعاد.

وعلى كل حال، يجب أن تدرك المؤسسة أن إدارة الجودة الشاملة هي تقابل لثنائية متلازمة تخدم بعضها البعض وهي البعد البشري والبعد المادي، ولا يصحّ الاهتمام ببعد وإهمال بعد آخر.

وقد ذكر محفوظ أحمد جودة أن مرحلة الإعداد تتضمن العديد من الأنشطة لخصها في[10]:

- أن تتخذ الإدارة العليا قرار تطبيق إدارة الجودة الشاملة وتلتزم به.

- الإستعانة بمستشار خارجي.

- تشكيل مجلس الجودة.

- ترسيخ ثقافة الجودة وثقافة التغيير.

- بناء فرق العمل وإعطائها الثقة اللازمة لأداء مهامها وقبل ذلك تدعيم أدائها بالتدريب.

- وضع أسس لقياس الرضا بين العمال والرضا عن عملهم من طرف المستهلكين.

2- مرحلة التخطيط: لقد سبقت الإشارة إلى أن التخطيط لإدارة الجودة الشاملة يأخذا بعدا إستراتيجيا متخذا من المستقبل أساسا لبناء تطلعات المؤسسة في بيئة سمتها الأساسية التغيُّر.

واعتمادا على هذا، فإن المرحلة الثانية تعتبر الخطوة الأولى لإرساء عملية التغيير التنظيمي، وتتضمن هذه المرحلة كذلك عدة نشاطات منها [11]:

-       تحليل بيئتي المؤسسة الداخلية وما فيها من مواطن القوة والضعف والخارجية وما فيها من وما تحمله من بشائر ونذر.

-       تحديد الأهداف الإستراتيجية بوضوح، على أن تتفق هذه الأهداف مع رسالة المؤسسة ومع رؤيتها الإستراتيجية.

-       اختيار المسؤول الأول عن التنفيذ، والذي يُدعى: مدير الجودة.

-       تصميم واقعي لمخطط التنفيذ، على أن يُؤخذ بعين الاعتبار إمكانات المؤسسة البشرية والمادية والتنظيمية.

3- مرحلة التنفيذ: وهي مرحلة تطبيق آخر نشاط في المرحلة السابقة (المخطط المُصَمَّم) على أرض الواقع. وفيها تبدأ عملية التغيير التنظيمي؛ حيث يقوم مدير الجودة ومعاونوه ببدء التغييرات اللازمة. وحسب قاسم نايف علوان، فإن هذه المرحلة تتكوّن من خطوات هي كالآتي[12]:

أ - إيجاد البيئة الثقافية الملائمة لفلسفة إدارة الجودة الشاملة: وفيها يتم تدريب العمال على إدراك وفهم إدارة الجودة الشاملة، وترسيخ فكر الجودة لديهم عن طريق عمليات التعليم وإعادة التعليم واستخدام المنهج العلمي لحل المشكلات وتحسين العمليات. ولا يتعلق الأمر بالعمال في المستويات التنفيذية فقط، بل الأمر يخص جميع العمال داخل المؤسسة بدءً بالقيادة (الإدارة العليا) وانتهاءً بأبسط عامل.

ب- تحديد أدوات حل المشكلات: حيث أن المؤسسة تتبع المنهج العقلاني في اتخاذ القرارات الخاصة بحل المشكلات، انطلاقا من تحديد المشكلة وتحليلها ثم البحث عن الحلول الملائمة والمفاضلة بينها واختيار الحل الملائم وتطبيقه وتقييمه، وهو المنهج الذي أسس له كل من مارتش وسيمون في نظرية اتخاذ القرار وصنعه. *

ج – الضبط الإحصائي للعمليات: تتطلب المرحلة السابقة تدريبا للعمال على استخدام أدوات الضبط الإحصائي للعمليات وكيفية تفسير نتائجها بما يؤدي إلى تحسين جودة العمليات.

د – تصميم التجارب: وتتطلب تدريب عدد معين من العمال للقيام بمهام التصميم لوضع معايير تعظيم العمليات الإحصائية. وتعتمد هذه المرحلة على عملية التحليل الإحصائي للقرارات التي سوف تتخذها الإدارة لتحقيق الأهداف المنشودة.

وعموما تعتبر مرحلة التنفيذ أهم مراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة. إلا أن المؤسسة قد تواجه مشاكل عويصة في هذه المرحلة، وهي مشاكل تتعلق بمدى استيعاب العمال لمفهوم إدارة الجودة الشاملة ومدى تشرّبهم لثقافة الجودة وقدرتهم على تجسيدها على أرض الواقع.

4– مرحلة التقييم والتصحيح: ينبغي الإقرار بأن عملية التقييم عملية صعبة جدا ومعقدة، وذلك بسبب تدخل العوامل الذاتية فيها. لذا ينصح بإجراء التقييم من طرف خبراء خارجيين من أجل إعطاء تقييم موضوعي للأداء. هذا فضلا عن مشكلة تعدد المتغيرات الخاصة بالتقييم؛ فالمتغيرات البشرية والمادية والتنظيمية وما تحويه من أبعاد فرعية كلها بحاجة إلى تقييم، ولكل متغير معايير مخصصة، وهو ما يوجد مشكلة أخرى وهي: اختلاف معايير التقييم.

و يصاحب عملية التقييم عملية أخرى لا تقل أهمية عنها، وهي عملية تصحيح ما وقعت فيه المؤسسة من أخطاء أثناء التنفيذ. وتعتبر عملية التصحيح النتيجة المنطقية للتقييم، أو الهدف النهائي لهذه العملية؛ فالمؤسسة لا تقيم الأداء إلا من أجل تصحيحه. ويتم الاعتماد على التدريب والتعليم والاستشارات والاستعانة بالخبراء أثناء التصحيح.

تلك إذن هي مراحل تطبيق إدارة الجودة الشاملة، التي تعتبر تفصيلا لدورة ديمينغ سالفة الذكر ( خطط، نفذ، راقب وصحح ).

Ш – معوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة:

يمكن أن يواجه التغيير التنظيمي بالعديد من ردود الأفعال التي يسهل احتواؤها، ولكن أصعب رد فعل يمكن أن تواجهه هذه العملية هو مقاومة العمال لها وتعد مقاومة التغيير التنظيمي من أصعب المشكلات التي تواجه المؤسسات الحديثة، حيث يمكن أن تكون هذه المقاومة بشكل علني أو بشكل ضمني، وهي عموما: "امتناع الأفراد عن التغيير وعدم الامتثال له"[13].

والحقيقة أن هناك العديد من العوامل التي تجعل من العمال يسلكون سلوكا معاديا للتغيير التنظيمي، هذه العوامل منها ما هو فردي ومنها ما هو تنظيمي. أما عن العوامل الفردية فهي مثلا:

1 - الخوف على المصالح الشخصية: فشعور العامل بان التغيير يسبب تهديدا مباشرا لمصلحته الشخصية والمهنية غالبا ما يؤدي على المقاومة، وتتنوع المصالح المهددة كالقوة، المال، المهام، درجة الجهد المبذول، الكفاءة المهنية

2- قلة الفهم والثقة: يميل العمال إلى مقاومة التغيير التنظيمي في حالة عدم فهم الهدف منه، لهذا يجب توفير الظرف المناسبة بحيث تتضح أمام العمال كل تفاصيل التغيير.

3- اختلاف التقييمات: تحدث مقاومة التغيير أيضا عندما يختلف الأفراد المساهمون في تقييمهم للمصاريف والأرباح الناتجة عن التغيير المقترح، ويكون هناك اختلاف في التقييم عندما تكون المعلومات عن التغيير غير دقيقة.

4- الخوف من عدم القدرة على تعلم مهارات جديدة ومن عدم التكيف مع الظروف الجديدة للعمل: خاصة إذا تطلب التغيير مهارات عالية بسبب إدخال أجهزة جديدة ذات تكنولوجيا متطورة، وبالتالي، فإن الفرد مهدد في وظيفته إذا كان مستواه لا يتناسب وهذه التكنولوجيا، الأمر الذي يجعل الفرد غير قادر على التكيف وبالتالي يقاوم فكرة التغيير أساسا.[14]

أما من جانب التنظيم فتتمثل عوامل مقاومة التغيير التنظيمي في: قوة الثقافة التنظيمية السائدة، جمود الهيكل التنظيمي، نقص الموارد المادية والبشرية ... [15]

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام، هل لمقاومة التغيير التنظيمي سلبيات فقط، أم أنها تحوي جانبا إيجابيا أو بالأحرى هل يمكن أن تحول الإدارة هذه المقاومة من محنة إلى منحة؟ يرى العديد من رواد الفكر التنظيمي أمثال كارتز وكاهن أنه يمكن تطويع مقامة العاملين للتغيير التنظيمي والنظر إليها من الوجهة الموجبة، وعليه فللمقاومة العديد من المزايا نذكر منها:

- إجبار إدارة المؤسسة على توضيح أهداف التغيير ووسائله وآثاره بشكل أفضل.

- تكشف مقاومة التغيير عن عدم فعالية أنظمة الاتصال السائدة في المؤسسة، وعدم توفر النقل الجدي للمعلومات داخلها.

- التحليل الدقيق للنتائج المحتملة، المباشرة منها وغير المباشرة.

- تحديد نقاط الضعف في عملية معالجة المشكلات واتخاذ القرارات في المؤسسة.[16]

وحتى تستطيع المؤسسة التغلب على حدة مقاومة العمال للتغيير التنظيمي تلجأ القيادة إلى جملة من الإجراءات التالية:

1 - التعليم والتبليغ: ويستخدم في حالة عدم وجود معلومات دقيقة من أجل إقناع العمال بضرورة التغيير، لكنه يحتاج إلى وقت طويل إذا كان عدد الأفراد كبيرا.

2- أسلوب المشاركة: وتلجأ إليه المؤسسة في حالة وجود مقاومة كبيرة، لكن ما يعاب على هذا الأسلوب أنه يؤدي إلى تضييع الوقت إذا كانت مساهمة العمال لا تتلاءم مع التغيير.

3- التسهيل والدعم: ويستخدم في المواقف التي يقاوم فيها العمال بسبب عدم التكيف، حيث تسعى المؤسسة إلى إيجاد طريقة لمعالجة عدم التكيف. ومن سلبياتها أنها تأخذ وقتا طويلا.

4- التفاوض والاتفاق: يستخدم في حالة وجود جهة متضررة من التغيير، وهي طريقة سهلة نسبيا لتجنب المقاومة لكنها مكلفة.

5- المناورة والاستقطاب: وتلجأ إليها المؤسسة في حالة فشل الأساليب الأخرى، من مزاياها أنها غير مكلفة لكنها قد تؤدي على حدوث مشكلات مستقبلية نظرا للأساليب الملتوية التي تستعملها الإدارة مثل تحريف الحقائق نشر الإشاعات.

6- الترهيب الصريح والضمني: وفي هذا الأسلوب يجبر العمال على قبول التغيير سرا وعلنا.  من مزايا هذا الأسلوب أنه سريع، إلا أن فيه مخاطرة خصوصا إذا أدى إلى استياء العمال واستمر هذا الاستياء لفترة طويلة

VӀ- معوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة: تصادف إدارة الجودة الشاملة أثناء تطبيقها عراقيل عديدة قد تتعلق بالإدارة أو بالعمال أو بكيفية التطبيق. وقد تحول هذه العراقيل دون نجاح النظام، بل وقد تعود على المؤسسة بخسائر عديدة. لذا، لابد أن يتعرّف كل من يريد تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة على مجمل العراقيل والمعوقات التي قد تصادفه حتى يكون لديه رد فعل لتجنبها وتجاوزها. وقد حدّد الخبراء مجموعة من المعوقات تم اختصارها في ما يلي:

1-إستعجال النتائج: إن إدارة الجودة الشاملة ليست وصفة سحرية تعطي مفعولها في رفع كفاءة المؤسسة ومكانتها التنافسية بين عشية وضحاها، ولكنها نظام تأتي نتائجه بتأنٍ وروية " فالسرعة يكتنفها دائما أخطاء، لذلك نطالب عدم استعجال النتائج بل التروي، فالمستقبل البعيد المتأني مع نتائج جيدة، أفضل من المستقبل القريب مع نتائج مشكوك فيها. " [17]

والمعلوم أن إدارة الجودة الشاملة تستوجب العديد من التغييرات والمتطلبات التي لا يمكن توفيرها في مدة قصيرة، وقد يؤدي هذا الخطأ ( استعجال النتائج ) إلى خطأ آخر أو معوق آخر وهو :

2-اتخاذ قرار التطبيق قبل تهيئة المناخ الملائم: أو ما يسمى بالتسرع اتخاذ قرار التطبيق دون الإعداد الجيد لإدارة الجودة الشاملة، وتجهيز جميع المتطلبات البشرية، المادية والتنظيمية. وأهم شيء في إعداد وتهيئة المناخ التنظيمي هو تهيئة النفسية لجميع العمال بالمؤسسة لتقبل تطبيق إدارة الجودة الشاملة بجميع التغييرات التي تحصل معها.

3-التركيز على الجانب التقني وإهمال الجانب البشري: قد لا يتم التقدير الكافي لأهمية العنصر البشري في تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وهو أكبر معوق يقف دون نجاح تطبيق النظام. فالعنصر البشري هو الذي بيده دفع إدارة الجودة الشاملة نحو النجاح، لأنه وقود المؤسسة الذي لا غنى لها عنه، ومهما امتلكت المؤسسات من أموال ومعدات تكنولوجية راقية ومتطورة، فإن فعاليتها تبقى مهونة بفعالية وكفاءة العنصر البشري كونه يبقى أثمن وأهم ما تمتلكه المؤسسة.

4-الشعارات البراقة: قد يرفع المدراء أو القادة شعارات وأقوال لا تتفق مع أفعالهم، وهي شعارات ينشدون من ورائها الدعاية والشهرة، ولا يعدون لتطبيقها إلا القليل، مما يجعلها قولا بل عمل. وهذا هو ما يفقد القائد أو المدير مصداقيته عند تابعيه ويهدد نجاح تطبيق إدارة الجودة الشاملة.

5-التقليد والمحاكاة ( النقل الحرفي ): من الطبيعي أن المؤسسات ليست نسخة واحدة حتى ولو كانت تعمل في النشاط نفسه، فلكل مؤسسة خصوصية وميزة تميزها عن غيرها من المؤسسات، وتتخذ هذه الخصوصية شكلا أكثر تميزا إذا ما اختلفت البيئات والأزمنة. لذلك فإن نجاح تطبيق إدارة الجودة الشاملة في مؤسسة ما لا يعني بالضرورة نجاحه في مؤسسة أخرى؛ لأنها حتما لا تمتلك الإمكانات نفسها ولا الآليات نفسها ولا تدور فيها الظروف والحوادث نفسها.

إن هذا لا يعني أن لا تستفيد المؤسسات من تجارب بعضها البعض، ولكن عليها تجنب النقل الحرفي والتقليد الأعمى دون فحص وتعديل، وتكييف إدارة الجودة الشاملة بما يتلاءم وظروفها ومواردها....

5– إتباع سياسات لا تتلاءم وإدارة الجودة الشاملة: تقف السياسات التقليدية التي دأبت إدارة المؤسسة على تطبيقها عائقا في وجه نجاح إدارة الجودة الشاملة؛ فالعمل الفردي والتحفيز المادي الصرف والهيكل الهرمي ونظم التقييم التقليدية والرقابة اللصيقة والقيادة الأوتوقراطية. .. وغيرها من النظم الروتينية والتقليدية لا تتماشى مع نظام إدارة الجودة الشاملة، وعلى المؤسسات أن تدرك هذه الحقيقة وتغير من هذه السياسات.

وقد يفرز هذا التغيير بعض المشكلات الصغيرة أو الكبيرة التي من الواجب التعامل معها كنتيجة طبيعية والتريُّث في حلّها " فالكثير من مشاكل المنظمة موجودة وليست وليدة الحاضر، ولكنها تمثل تراكمات لمشاكل عبر فترات زمنية طويلة وليس من الإنصاف حلها آنيا وبشكل سريع، لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم تحقيق نجاح في حلها. " [18]

1-التطبيق دفعة واحدة وبشكل واسع وكلّي: صحيح أن إدارة الجودة الشاملة تغيير تنظيمي جذري، إلا أنه من الخطأ تغيير جميع المجالات دفعة واحدة؛ فالأمثل أن تبدأ المؤسسة بالتغيير التدريجي فيما تراه ضروريا وحيويا ثم تقييم نتائج هذا التغيير واستخلاص العبرة منه، ثم الإنتقال إلى الجوانب الأخرى حتى تغيّر جميع الجوانب المطلوبة.

إن التغيير التدريجي يتطلب وقتا طويلا وصبرا وأناة، وهو ما يؤكد ضرورة عدم استعجال النتائج والصبر حتى تحقيق النجاح على المدى البعيد.

2-غياب معلومات عن الإنجازات: إن العامل بحاجة إلى معلومات حول النتائج التي توصل إليها وعن مستوى أدائه عموما * وهو ما يجعله يتفادى الأخطاء التي وقع فيها ويزيد من الجهد المبذول لتدعيم مواطن القوة. ومعرفة العامل لنتائج إنجازاته تحفيز معنوي يدفعه إلى التحسين المستمر؛ فغياب هذه المعلومات أو نقصها يولد شعور بالإحباط وعدم الرضا، ويجعل العامل يحسّ وكأنه مهمّش عن العملية التنظيمية. ولا يمكن توفير هذه المعلومات إلا عن طريق قنوات اتصال فعّالة ونظم تقييم موضوعية يمكنها مقارنة الأداء الحالي بما مضى ومقارنة الأداء المرتقب بما هو فعلي.

3-الفشل في التصدي لمقاومة التغيير التنظيمي: من بين أبرز الأمور وأكثرها احتمالا عند تطبيق أي نظام جديد وتغيير تنظيمي ظهور مقاومة عمالية له، وهي الشكل المعلن لرفض العمال لهذا التغيير ولعدم قبولهم بالتعامل معها نظرا لتعودهم على النظم التقليدية وتخوفهم من كل ما جديد. وتعتبر مقاومة التغيير التنظيمي نتيجة طبيعية إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن الناس أعداء لما جهلوا. لذلك على الإدارة أن تتعامل مع هذه المقاومة بحكمة، وأن تحاول منع حدوثها من قبل وذلك عن طريق الإتصال بالعمال وتفهيمهم بضرورة التغيير وبمنافعه وعدم تهديده لمصالحهم. .. فإذا فشلت الإدارة في ذلك فإنها ستصبح في مواجهة رفض العمال لتطبيق إدارة الجودة الشاملة، وأنّى لنظام أن ينجح إذا قوبل بالرفض من طرف من سيكلف بتنفيذه ؟

4-عدم التوفير الكامل لمتطلبات التطبيق: من غير المعقول أن تنجح إدارة الجودة الشاملة دون توفير الأسس اللازمة لها. ومن بين أهم الأسس – وإن كانت كلها مهمة – الأساس النظري، أو ما يعرف بالمفاهيم والمعلومات الخاصة بإدارة الجودة الشاملة " والمقصود هنا عدم الإلمام الكافي الجيد والعميق بأبعاد إدارة الجودة الشاملة ومضامينها الأساسية وكيفية التخطيط السليم لمنهجيتها التي تتطلب خبرة وإلمام كافيين. "[19]

5-عدم الإنصات الجيد للشركاء ( الزبائن، الموردون والعمال ): سبق القول بأن كلا من الزبائن والموردين والعمال يعتبرون شركاء فاعلين في إدارة الجودة الشاملة، وأطراف مهمين في تطبيقها بنجاح. ويعتبر الإصغاء الجيد لهم ومعرفة آرائهم واحتياجاتهم أمرا ضروريا في تحقيق نجاح هذه الإدارة.

أ – الزبائن: هم مركز اهتمام المؤسسة في ظل نظام إدارة الجودة الشاملة؛ حيث يعتبر الهدف النهائي من هذه الإدارة هو إرضاء الزبائن وكسبهم دوما لصالح المؤسسة. فإذا لم تصغ الإدارة بصورة جيدة للزبائن فإنها لا تستطيع تحديد احتياجاتهم ومتطلباتهم، وبالتالي لا تستطيع تحديد المواصفات المطلوبة في المنتج ( سلعة / خدمة ) بدقة.

ب – الموردون: " يمكن اعتبارهم طرفا إيجابيا في ثقافة المؤسسة، بل في ظل الجودة الشاملة يتم اعتبارهم شركاء بما يقدمونه من خدمات تفوق عملية توريد ما تحتاج إليه الشركة. " [20]

ج – العمال: وهم ركيزة تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وعلى الإدارة أن تصغي لآرائهم في عملية التجديد والتطوير، وأن تتفهّم احتياجاتهم النفسية (  تحفيز معنوي ) والمادية ( تحفيز مادي ) والتنظيمية ( تدريب، تمكين. ..).

12 الفشل في ترجمة الجودة المطلوبة إلى معايير محددة تتوافق مع حاجات المستهلكين: والمعنى أن ما تم استخلاصه من الإصغاء والإنصات للشركاء سابقي الذكر لا يجب أن يبقى حبرا على ورق، بل لابد أن تترجم هذه الإحتياجات والمتطلبات على أرض الواقع، وأن تصاغ ضمن ما يسمى بمعايير الجودة.

والملاحظ أن هذه الأخطاء أو المعوقات تخفي في ثناياها الأخطاء أو الأمراض السبعة القاتلة أو المميتة التي عرضها ديمنغ وعرضت في عنصر الأصول النظرية لإدارة الجودة الشاملة.

الإحالات والمراجع المعتمدة:

01  - ريتشارد. ل  ويليامز، أساسيات إدارة الجودة الشاملة، ترجمة عبد الكريم العقيل، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1999 ، ص 05 .

02  - محمد أكرم العدلوني، العمل المؤسسي، دار ابن حزم، بيروت، 2002، ص 109 .

03  - جمال الدين لعويسات، إدارة الجودة الشاملة، دار هومه، الجزائر، 2003، ص 175 .

04 - عبد الرحمن توفيق، الجودة الشاملة: الدليل المتكامل، مركز الخبرات المهنية للإدارة بيمل، القاهرة، 2002، ص 29 .

- 05Sylvie Mayeur, Guide opérationnel de la qualité: Faut – il tuer la qualité totale, MAXIMA éditeur , France, 2004 , p 25.

06 - J .F Soutenain et P. Farcet, Organisation et gestion de l'entreprise, BERTI édition, Alger, 2007 , p 408. 

07 - قاسم نايف علوان، إدارة الجودة الشاملة، دار الثقافة، عمان، الأردن، 2005، ص 110.

08 - مؤيد سعيد السالم، أساسيات في الإدارة الإستراتيجية، دار وائل، الأردن، 2005، ص 72.

09 - عبد العزيز بن حبتور، الإدارة الإستراتيجية: إدارة جديدة في عالم متغير، دار المسيرة، الأردن، 2004، ص 89.

10 - محفوظ أحمد جودة، إدارة الجودة الشاملة: مفاهيم وتطبيقات، دار وائل، عمان، الأردن، 2006، ص 214. (بتصرف)

11 - المرجع نفسه، ص – ص: 215 – 216. (بتصرف)

12- قاسم نايف علوان، مرجع سبق ذكره، ص 11 – ص 13.

*تقوم نظرية اتخاذ القرارات عند هربرت سيمون على دراسة الموقف أو المشكلة المراد اتخاذ القرار بشأنها دراسة وافية تمكّن من إدراك وفهم هذا الموقف، ثم تحديد معايير لقياس البديل الإكتفائي، وهو البديل عن البديل المثالي الذي ظل سائدا من منظور الرشد التام. ويقوم هذا البديل على الرشد المحدود الذي يفرضه تعقيد البيئة التي يعمل فيها متخذو القرار. ويلي ذلك إيجاد البدائل وتقويمها واختيار البديل الذي يراه متخذو القرار أقرب وأنسب لحل المشكلة أو معالجة الموقف، وبعد اختياره تأتي مرحلة التنفيذ ثم التقييم والعودة إلى المرحلة الأولى.

لمزيد من المعلومات راجع: J. F. Soutenain et P. Farcet , Op. cit, p –p 206 – 207. – 13 - أحمد الزيود: المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية، الموقع نفسه، h30/17.  15/12/2009

14 - بوفلجة غيات: مبادئ التسيير البشري، ط2 ، دار الغرب، وهران، الجزائر، 2004، ص 137 – ص 139.

15 - دافيد ويلسون: إستراتيجية التغيير: مفاهيم ومناظرات في إدارة التغيير، ترجمة تحية عمارة، ط2 ، دار الفجر، القاهرة، مصر، 1999، ص 58.

16 - محمود سلمان العميان، السلوك التنظيمي في منظمات الأعمال، دار وائل، عمان، الأردن،2002، ص 357.

17 - عمر وصفي عقيلي، المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة، دار وائل، عمان، الأردن، 2001، ص 227.

18 - قاسم نايف علوان، مرجع سبق ذكره، ص 115. ( بتصرف ).

*أسس لهذه الفكرة بيتر دروكار في نظرية الإدارة بالأهداف؛ حيث يرى أن العمال ليسوا بحاجة لتحفيز مادي ولا لتحفيز معنوي عن طريق الشكر والإشادة بأعمالهم، ولكنهم بحاجة لمعرفة نتائج ما أدّوا من عمل، وهذا وحده كفيل لتحفيزهم على العمل أكثر، وبالتالي على الإدارة أن توفر للعمال ما يحتاجونه من معلومات حول إنجازاتهم.

Peter Drucker, Management by objectif, The ECONOMIST, CANADA , 1987.

19 - عمر وصفي عقيلي، مرجع سبق ذكره، ص 229.

20 - قاسم نايف علوان، مرجع سبق ذكره، ص 116.