اتجاهات المسيرين نحو القانون الأساسي العام للوظيفة العموميةpdf

 

 

أ.يعقوب بوزيان

المركز الجامعي غليزان ( الجزائر )

 ملخص البحث

تتناول هذه الدراسة اتجاهات المسيرين نحو بعض محاور القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية , وتهدف الى التعرف على موقف المسيرين ( متصرفون -  ملحقون إداريون ) من محور التصنيف والراتب , ومحور حقوق وواجبات الموظف , ومحور المسار المهني للموظف , اعتمدت على المنهج الوصفي , وعلى أداة الاستبيان , ومن نتائج هذه الدراسة الميدانية أن 70 % يرون أن تصنيف أسلاك الموظفين حسب مستوى التأهيل قرار عادل , و 80 % من عينة الدراسة يرون بان رواتبهم غير مناسبة , كذلك يوافق 86.7 % على تعددية التنظيمات النقابية في المؤسسات والإدارات العمومية , و 53 % يرون ان نظام تقييم الأداء غير ناجح.

Résumé :

      Cette étude examine les attitudes des gestionnaires envers certains axes de la loi générale de base de la fonction publique, et vise à identifier la position des gestionnaires (Par intérim -attachéaux administrateurs) à partir de l'axe de la classification et de salaire, et l'axe des droits et devoirs de l'employé, et l'axe de la carrière de l'employé, basé sur l'approche descriptive et sur ​​le questionnaire , les résultats de cette étude de terrain a révélé que 70% estiment que la classification du personnel par niveau est une décision juste, et 80% de l'échantillon de l'étude estiment que leur salaire est inappropriée, ainsi que 86,7% sont avec une pluralité des organisations syndicales dans les entreprises et les administrations publiques, et 53% pensent que le système d'évaluation des performances n'est pas réussie .. 

     الكلمات المفتاحية   الاتجاهات - القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية – تسيير الموارد البشرية - المسيرون ( متصرفون - ملحقون إداريون ) .

   1- مقدمة

أصدرت الحكومة الجزائرية القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية رقم 06 – 03 المؤرخ في 15 جويلية  2006 , الذي يرمي الى إصلاح وتنشيط وتطوير المؤسسات والإدارات العمومية التي يستفيد من خدماتها معظم أفراد ومؤسسات المجتمع , ويهدف الى  تطوير القطاعات الاقتصادية والاجتماعية , وتنظيم السلوك المهني لما يقارب مليوني موظف , وصدر القانون نتيجة للمطالب الملحة للنقابات , وفي  ظل ما شهدته الجزائر من اضطرابات اجتماعية , وإضرابات العمال في قطاعات التربية والصحة والتعليم العالي والبريد والمواصلات والنقل...الخ , حيث طالبوا بإصلاح نظم العمل , وتحسين ظروفه , والزيادة في الأجور , ومازال القانون يثير النقاش في الوسط المهني والنقابي والإعلامي.

لقد مرت بضع سنوات منذ أن  صدر القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية , وارى انه من الضروري تقييم نتائج الإصلاحات التي استهدفتها الدولة من إصدار القانون الذي تتكون معظم محاوره من مواد تمس الموارد البشرية وترمي الى إشباع احتياجاتها ورفع مستوى أدائها , فهذه الدراسة ترمي الى التعرف على اتجاهات المسيرين( متصرفون , ملحقون إداريون ) نحو المحاور الآتية من القانون : محور التصنيف والراتب , محور الضمانات وحقوق الموظف وواجباته , محور تنظيم المسار المهني , أي التعرف على مستوى تقبلهم أو رفضهم , موافقتهم أو معارضتهم لهذه المحاور من القانون , وموقفهم من الأنظمة التي تتضمنها .

إن مدخل الاعتماد على الموارد البشرية في تقييم الإصلاحات بالغ الأهمية ذلك انه لا يمكن المراهنة على إصلاحات تقف منها الموارد البشرية موقف المتحفظ أو المعارض أو المناهض , فالميول والآراء والاتجاهات لها أولوية في عملية صناعة القرار في النظم الديمقراطية , وفي المنظمات الناجحة , لأنها متغيرات أساسية في التفاعل المنتج للسلوك أو الظاهرة , ولم يعد مقبولا في هذا العصر فرض أنظمة تقف منها الموارد البشرية موقفا سلبيا لان ذلك لا يسهم في استقرار ونمو المجتمع ومنظماته , فعندما يحمل المسيرون اتجاهات ايجابية نحو نظم العمل التي يتضمنها القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية فان ذلك يسهم في زيادة أدائهم , ويشعرهم بالانتماء الى منظمتهم ويزيدهم ثقة فيها , وفي دولتهم أيضا .  

إن المسيرين( متصرفون, ملحقون إداريون) من ابرز الفئات العاملة بالمؤسسات والإدارات العمومية , وهم يتواجدون بالمستوى القاعدي يشرفون على تنفيذ الأعمال ويقومون بعمليات التوجيه والتنسيق والتقييم ويتواصلون مع الموظفين في المصالح والأقسام والمكاتب والورشات , ويقع على عاتقهم تحقيق أهداف التنظيم , وإن تشخيص موقف فئة المسيرين ( متصرفون , ملحقون إداريون ) من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية يمكن أن يستغل لإصلاح القانون نفسه , أو بعض نظم العمل التي يتضمنها .

  - فهل للمسيرين اتجاهات ايجابية نحو ( تصنيفهم , رواتبهم , منحة المردودية ) ؟ وهل اتجاهاتهم ايجابية نحو مواد القانون المحددة لحقوقهم وواجباتهم ؟ و ما هي اتجاهاتهم نحو مواد القانون المنظمة لمسارهم المهني ( التوظيف – تقييم الموظف – التكوين – الترقية ) ؟

2- الإطار النظري

الاتجاه حسب فؤاد أبو حطب ومحمد سيف الدين فهمي ( 1984 : 17 )   هوموقف أو ميل راسخ نسبيا سواء أكان رأيا أم اهتماما أم غرضا يرتبط بتأهب لاستجابة معينة , ويعرفه البورت بأنه حالة من الاستعداد العقلي والعصبي التي تنتظم من خلال خبرة الفرد وتؤثر تأثيرا توجيهيا وديناميا على استجابته لكل الموضوعات والمواقف التي تتصل بهذا الاتجاه ( رعد حسن الصرن , 2002 : 236 ) , وحسب مزيان محمد ( 2003 : 27 ) فان الاتجاهات النفسية هي نظام المعتقدات والمفاهيم والمشاعر التي تؤدي الى ميول سلوكية نحو مواقف معينة .

وتتكون الاتجاهات حسب عدنان يوسف العتوم  ( 2009 : 197 ) من ثلاث مكونات أساسية تتصف بالترابط  وتتأثر بالسياق الاجتماعي والثقافي المرتبط بموضوع الاتجاه , وهذه المكونات هي:   

– المكون المعرفي ويتكون من الأفكار والمعتقدات والمفاهيم والتصورات والإدراك نحو موضوع الاتجاه .

- المكون الوجداني ويتضمن حالات الحب والبغض والقبول والرفض تجاه موضوع الاتجاه .                                                                                              

– المكون السلوكي ويتضمن ردود الأفعال والتصرفات المرتبطة بموضوع الاتجاه . 

وعن أهمية الاتجاهات يقول رعد حسن الصرن ( 2002 : 235 ) إنها من ابرز المفاهيم وأكثرها انتشارا في علم النفس الاجتماعي الأمريكي المعاصر , فليس ثمة اصطلاح واحد يفوقه في عدد مرات الظهور في الدراسات التجريبية والنظرية المنشورة , ويقولMichel Crozier ( 1955 : 94 )بان لها حضور وأهمية في سلوك الموظفين , ويقول عبد الرزاق جلبي ( 1992: 175 ) إن التنمية تتطلب الاهتمام بدور القيم والاتجاهات , أما عدنان يوسف العتوم ( 2009 : 200 ) فيرى أن الاتجاه يحدد طريق السلوك ويفسره وان الاتجاهات تنعكس في سلوك الفرد , وتنظم العمليات الدفاعية والانفعالية والإدراكية والمعرفية حول بعض النواحي الموجودة في المجال الذي يعيش فيه الفرد , والاتجاهات تساعد الفرد على اتخاذ القرارات في المواقف المتعددة , وينقل فرج عبد القادر طه ( 2008 : 307 ) عن احد الباحثين تعليقا على نتائج التجارب التي أجريت في السلسلة الثانية من دراسة مصنع الهاوثورن على جماعة من الفتيات قوله "إن الإنتاج ارتفع أولا بسبب تغير اتجاه الفتيات نحو عملهن ونحو فريق العمل , فقد شعرن بأهميتهن وتغير اتجاههن بأسره , ووجدن استقرارا , ومكانا ينتمين إليه وعملا يستطعن رؤية الهدف منه بوضوح , وبذلك اشتغلن بأسرع وأحسن مما فعلن في حياتهن " ويرى محمد مزيان ( 2003 : 6 ) أن العالم يتغير بسرعة وان التحولات التي تعرفها التغيرات التنظيمية من جراء الضغوطات المحيطية الكبرى تجعلنا نستفسر عن اتجاهات ومواقف وتوقعات المستخدمين والمسيرين . ويقول فرج عبد القادر طه ( 2008 : 310) إن كسب الاتجاه النفسي للعاملين نحو تأييد التحسينات التي ندخلها على ظروف العمل عن طريق الإقناع سوف يكون حاسم الأثر لمصلحة الإنتاج  وهذا ينبهنا الى ضرورة الدعاية لهذه التحسينات حتى نكسب التأييد لها بين العاملين والحماس من جانبهم لنتائجها الايجابية المنتظرة .                

وعن خصائص الاتجاهات النفسية يذكر احمد علي حبيب ( 2007 : 96 ) أنها مكتسبة ومتعلمة وليست موروثة وتتضمن علاقة بين الفرد وموضوع من موضوعات البيئة , ويغلب على الاتجاه النفسي  الذاتية أكثر من الموضوعية من حيث محتواه ومضمونه المعرفي, ولها صفة الثبات  والاستمرار النسبي .                                                                                             

وحسب عدنان يوسف العتوم ( 2009 : 200 ) فان من خصائص الاتجاه ووظائفه في وقت واحد هو إعطائنا القدرة على تفسير سلوك الآخرين والتنبؤ بردود أفعالهم في المستقبل على ضوء فهمنا لاتجاهاتهم.   ويمر تكوين الاتجاهات النفسية حسب مجمد مزيان ( 2003 : 27 ) بثلاثة مراحل هي :                    

  1-  الحصول على معلومات أو أفكار عن المفاهيم أو المعتقدات .

    2-  يكون الفرد مجموعة من المشاعر الخاصة بالتأييد أو عدمه ودرجة كل منهما .

    3-  يتفاعل كل من الجانب الفكري والعاطفي فيتكون الميل السلوكي للفرد والذي يعبر من خلاله عن رأيه ومشاعره  .

أما عدنان يوسف العتوم ( 2009 : 202 ) فيرى أن تكوين الاتجاهات يمر بالمراحل الآتية :

1 – مرحلة التعرف : يكون الاتجاه في هذه المرحلة ظاهرة إدراكية أو معرفية تتضمن تعرف الفرد بصورة مباشرة على بعض عناصر البيئة الطبيعية والاجتماعية التي ترتبط مع موضوع الاتجاه   

  2 – مرحلة الميل نحو الاتجاه : وفيها يميل الفرد نحو أشياء أو أشخاص أو ظواهر معينة , حيث يظهر ويتبلور المكون المعرفي والمكون الوجداني ولكن لا يصل الى مستوى متقدم من النضج والتطور . 

 3 – مرحلة الثبوت والاستقرار : وفيها تظهر المكونات الثلاثة للاتجاه وتتبلور بشكل واضح حيث يصبح للفرد معرفة ومشاعر وتنبعث السلوكيات المحددة من الاتجاه , ونستطيع عندها القول أن الاتجاه أصبح على درجة جيدة من الاستقرار النسبي .

وعن تغيير الاتجاه يقول بشير الخضرا ومروة احمد واحمد أبو هنطش وحنان الظاهر ( 2009 : 74 ) أنه على الرغم من أن الاتجاهات ثابتة نسبيا فإنها قابلة للتغيير , وعن العوامل التي لها علاقة بقابلية الاتجاهات للتغيير يقول ما يلي : 

  1 – العوامل المتعلقة بالاتجاه نفسه وعلاقته :  إذا كان الاتجاه على صلة بمعتقدات الفرد أو قيمه الأساسية أو كان قويا وراسخا ومرتبطا بتاريخ طويل من تنشئة الفرد الاجتماعية , فان من الصعب تغييره    

  2 – العوامل المتعلقة بشخصية الفرد : من المجالات التي تظهر فيها الفروق الفردية بشكل واضح مدى الاستجابة للقوى المؤثرة في تغيير الاتجاه  , فمن العوامل المهمة نوع شخصية الفرد  وما تتميز به من تصلب أو مرونة في الرأي أو الالتزام العقائدي أو الرغبة في التعلم .

ويربط عدنان يوسف العتوم ( 2009 : 198 )  تغيير الاتجاهات بشدة مكوناتها , فقد يتفوق مكون من مكونات الاتجاه على أخر حيث قد يطغى المكون المعرفي على الجانب السلوكي والجانب الانفعالي , أو يكون لديك اتجاه نحو موضوع ما دون ظهور المكون الانفعالي أو السلوكي بشكل واضح , ولكن لابد من توفر المكون المعرفي على الأقل , ويكون الاتجاه بهذه الحالة غير قوي , أي انه قابل للتغيير والتعديل مقارنة بالاتجاهات التي تتميز بقوة المكونات  الثلاثة وخصوصا المكون السلوكي والانفعالي .

وحسب بشير الخضرا وآخرين ( 2009 : 74 ) فانه توجد طرق كثيرة لتغيير الاتجاهات وهي تتفاعل مع العوامل المتعلقة بالاتجاه , والعوامل المتعلقة بشخصية الفرد , والظروف المحيطة بعملية التغيير , ومن أهم هذه الطرق ما يلي :    

- تأثير المعلومات : تؤثر الحقائق والأرقام والأفكار والآراء أحيانا في الأفراد فيكتسبون اتجاهات جديدة أو يعدلون من اتجاهاتهم أو يغيرونها , ويمكن للإدارة أن تستفيد من ذلك عن طريق تزويد الموظفين بالمعلومات والحقائق المتعلقة بأعمالهم وسياسات الإدارة وقراراتها , وهذا قد يساعد في تطوير اتجاهات ايجابية أو عدم تطوير اتجاهات سلبية نحو الإدارة .

– تأثير الجماعة : عندما يكون الفرد عضوا في جماعة فان مدركاته واتجاهاته وسلوكه تتأثر غالبا بما تمليه عليه الجماعة ويمكن للإدارة أن تستفيد من ذلك بتشجيع الحوار داخل الجماعة والمشاركة في اتخاذ القرارات مع الاستفادة من ادوار بعض الأفراد المؤثرين , فيؤدي ذلك الى تغيير في اتجاهات الأفراد المشاركين .                                                                                                             – التفاعل والخبرة المباشرة مع موضوع الاتجاه : ربما يكون الفرد بعض اتجاهاته من خلال استماعه أو قراءته عن موضوع الاتجاه , فإذا أتيحت له فرصة التفاعل مع الآخرين أو الخبرة المباشرة مع موضوع الاتجاه فانه قد يغير اتجاهاته أو يكتسب اتجاهات جديدة .  

– التغيير في موضوع الاتجاه : إذا شعر الفرد بوجود تغيير في موضوع الاتجاه ( مثل المناخ التنظيمي ) فانه قد يغير اتجاهه نحوه , وحتى تستفيد الإدارة من ذلك فيجب أن لا ينصب جهدها على إقناع الموظف بخطأ اتجاهه بل من الضروري إحداث تغيير في موضوع الاتجاه نفسه ( مثل جداول عمل مرنة , سياسة المشاركة , نوعية الإشراف ...) فهذا يقنع الموظف بان الإدارة جادة في الاهتمام به فيكسب اتجاها أو يعدل اتجاهه .

ويقولعدنان يوسف العتوم ( 2009 : 204 ) إن الدراسات المهتمة بقياس الاتجاهات تتفق على خاصية مشتركة وهي قدرة المقياس على وضع الناس في استجابة متصلة تمتد من القبول التام ( الايجابية ) الى الرفض التام ( السلبية ) ويمكن تصور الاتجاه على انه خط مستقيم يمتد بين نقطتين إحداهما تمثل أعلى درجات القبول والأخرى أعلى درجات الرفض مع احتمالية وجود منطقة محايدة في منتصف المسافة , وأكثر الطرق شيوعا في قياس الاتجاهات حسب بشير الخضرا وآخرون ( 2009 : 73 ) هي طريقة ليكرت lekert التي تعتمد على تحديد الفكرة المراد دراسة الاتجاهات نحوها ( مثل فكرة الإجراءات التأديبية أو الرواتب ) , ثم تحديد العبارات التي تصلح لقياس مدى تأييد الفكرة أو عدم تأييدها .

وعن الاتجاهات نحو الإصلاحات التي تجريها الحكومات يقول Ines Calzada et Eloisa del pino ( 2008 : 586 ) انه يوجد نقص في المعلومات عن التصورات التي يحملها المواطنون عن الإصلاحات الاجتماعية , وعن نظرة المواطنين الى فعالية الخدمة العمومية , والباحثون في هذا الميدان يشغلهم تساؤلان الأول هو العناصر الأساسية التي تحدد تفكير ورؤية المواطنين للعمل الحكومي , والانشغال الثاني هو ما هي انعكاسات التصورات السلبية أو الايجابية نحو العمل الحكومي على الثقة في الحكومة ؟ كذلك توجد دراسات حول نتائج تصورات المواطنين للعمل الحكومي كمكون رئيسي في تكوين اتجاهات أخرى سياسية أو سلوكية , ويقول احمية سليمان ( 2005 : 51 ) إن تقارير وتوصيات الندوة الوطنية للمؤسسات المنعقدة في جانفي 1989 اعتبرت أن القانون الأساسي العام للعامل لم يحقق الأهداف التي وضع من اجلها ... وطالبوا بتعديل أحكام هذا القانون أو إلغائها كلية وتعويضها بقوانين جديدة تتماشى و متطلبات التسيير الاقتصادي لمختلف المؤسسات الوطنية , ومن مظاهر فشل القانون الأساسي العام للعامل عجزه عن وضع ميكانيزمات فعالة لإقامة علاقات عمل مستقرة وعادلة , وثقل الإجراءات , وجمود القوانين , وفرض المساواة الشكلية  بين العمال التي قتلت فيهم روح المبادرة حيث تساوى العامل المجد والعامل الأقل جدية وكفاءة, الى جانب ضعف الحوافز بالنسبة للترقية المهنية نتيجة ضعف الفوارق بين الدرجات السلمية وحتى بين المناصب , وعدم إصدار القوانين الأساسية النموذجية للقطاعات وللفئات العمالية الأمر الذي جعل المؤسسات تتخبط في فراغ قانوني وتنظيمي خلق لها مشاكل كبيرة بينها وبين عمالها .

ويقول بوزيان مكلكل ( 2009 : 8 ) إن التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الجزائر, أفرزت بعض الاهتزازات والتقلبات على مستوى قطاع الوظيفة العمومية عن طريق وسائل الضغط كالاحتجاجات , والإضرابات , مما اثر سلبا على استقرار البلاد ودفع القيادة السياسية الى مراجعة المنظومة القانونية الخاضعة لقطاع الوظيفة العمومية , وجعلها تتكيف مع التحولات وتستجيب لاحتياجات الموظفين , وحسب رضا فرج ( 1976 : 10 ) فان القانون يهدف الى إقامة النظام العام في المجتمع , وذلك بحمايته لنشاط الفرد بالقدر الذي يتلاءم مع مصلحة الجماعة , ويرمي الى تحقيق الحاجات المشتركة لجميع الأفراد المكونين للجماعة , أما عبد الباري إبراهيم درة  وزهير نعيم الصباغ ( 2008 : 42 ) يعتبران أن القرن الحالي شهد تشريعات مختلفة نصت على وجوب تدخل الدولة لصالح الموظفين وتحسين أحوالهم المادية والاجتماعية والنفسية وتوجت تلك التشريعات بصدور قوانين الفرص المتكافئة لجميع فئات الناس , وتدريب الفئات غير المحظوظة , وحسب علي سعيدان ( 2008 : 15 ) فإن كثيرا من الأحكام القانونية المحالة على التنظيم لم تطبق في الميدان العملي وبقيت في حالة شلل تام , ويؤدي ذلك الى حالة من الاضطراب تلحق الضرر بالمنضمة وبالموظفين ثم تتطور الى تصرفات كالغياب والاحتجاج والإضراب عن العمل , ويقول مصطفى عشوي ( 1992 : 278 )  إن المتفحص للتشريع التنظيمي في الجزائر يلاحظ ...  أن عملية لا مركزية اتخاذ القرارات لم تكن تتعدى في واقع الأمر عملية " تفويض بالإمضاء "في ميادين محدودة جدا الشيء الذي حتم في كثير من الأحيان على القادة المسيرين العمل في مجال محدود وضيق , حيث حرموا من هامش تصرف حر وكاف يسمح لهم باتخاذ المبادرات الضرورية لتحقيق أهداف التنظيم , أما عبد الحفيظ مقدم فيقول ( 1992 : 149 ) إن القوانين والمناشير والأوامر قيدت سلطات المدير آو مجلس الإدارة لدرجة انه لا يستطيع أن يتخذ قرارا حتى لو كان الأمر يهدد مصلحة المؤسسة , فمعظم المخططات والقرارات التي تتعلق بالمؤسسة تأتي من القيادة السياسية , وبقي المديرون والمسيرون المباشرون عبارة عن خدم أوفياء لتنفيذ ما يملى عليهم من القمة , وقد أدى هذا الشعور بفقدان السلطة والنفوذ لدى المديرين أن جعلهم يقفون موقفا سلبيا من العملية الإدارية , وربما لجأوا الى استعمال مركزهم في الإدارة الى تحقيق أغراضهم الشخصية كبديل لتحقيق أغراض المؤسسة , بالإضافة الى هذا فقدانهم لكل أسباب التأثير والتحفيز للعمال مما نتج عنه التسيب والإهمال وانخفاض الإنتاج , وحسب  بشير الخضرا وآخرون ( 2009 : 69 ) فان من العوامل التي تؤدي الى تردي القيم المتعلقة بأخلاقيات العمل تعقد الإجراءات وكثرة القوانين والأنظمة والتعليمات المتعلقة بانجاز المعاملات , وفي دراسة له حول التحديات ( ماضيا وحاضرا و مستقبلا ) التي تواجه المدراء العامين في عينة من الشركات الأمريكية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحجم , وجد الخبير الإداري ستيفن هاربر أن الإدارة في حاجة الى تطبيق القواعد والقوانين والتشريعات الحكومية وخاصة ما يتعلق منها بسلامة الأفراد ونظافة البيئة  ( حسن إبراهيم بلوط , 2002 : 68 ) ,  ويقولINES Calzada et Eloisa Del pino    ( 2008  : 587 ) إن هناك شكوكا متزايدة حول مستوى صلاحية بعض البرامج والنظم ومنها نظام التقاعد , كما يوجد تدهور حقيقي للخدمة العمومية في سياق انخفاض الموارد ... والمعتقدات والمصلحة الشخصية محددان رئيسيان للاتجاه نحو نظام الحماية الاجتماعية , وتفضيل المواطنين لخدمة عمومية دون أخرى يرجع أيضا الى تقديرهم للخدمة العمومية المقدمة حاليا .

ومن الدراسات حول الاتجاهات نحو الإصلاحات التي تقوم بها الحكومات , أو نحو أنظمة العمل السائدة في المجتمع وجد Claude Dargent ( 2006 : 798 ) في دراسة قام بها أن 37 % من الأوروبيين وافقوا تماما على أن العدالة تتحقق عندما يقضي المجتمع على عدم المساواة الكبيرة في المداخيل بين المواطنين , و 71 % اعتبروا أن العدالة أو الإنصاف يتحقق عندما يضمن المجتمع الاحتياجات الأساسية للجميع , و 52 % وافقوا على انه في مجتمع عادل كل فرد يجب أن يلقى الأجر والاعتبار الذي يستحقه , و 39 % وافقوا على إعطاء مزيد من التشجيع للأفراد الذين يبذلون جهدا اكبر , بينما عارض ذلك 20 % منهم وطالبوا بان تكون أجور الموظفين متساوية , و57 % وافقوا على أن المنافسة شيء جيد لأنها تدفع الأفراد للعمل الشاق , والبحث عن أفكار جديدة , و 38 % منهم يرون أن الدولة يجب أن تسمح بمزيد من الحرية للمؤسسات , و 49 % منهم يرون أن على البطالين القبول بأي عرض عمل أو يفقدون التعويض عن البطالة .

وجاء في إحدى الدراسات التي قاست اتجاهات الموظفين نحو خمسة عوامل أساسية بالنسبة للموظف وهي الترقية , ساعات العمل , المرتب , الأمن , العلاقات مع المشرف ما يلي : أن الترقية والأمن هما أكثر تلك العوامل أهمية , يليها في الترتيب والأهمية الأجر ثم العلاقة مع المشرف وأخيرا ساعات العمل , وتضاءلت أهمية الترقية بازدياد العمر لكل من الجنسين , وأصبح الأمن أكثر أهمية مع تقدم العمر ... والأجر إذا كان لا يكاد يكفي ضروريات الحياة لفرد أو جماعة احتل المكانة الأولى في الأهمية , بينما تقل مكانته إن فاق عن الحد اللازم للمعيشة الكريمة , فيتطلع الإنسان الى إشباع الدوافع الثانوية بعد أن كفل له الأجر إشباع الدوافع الأساسية ,ومن هنا يفضل الموظفون على الأجر العلاقة الطيبة بالمشرف أو زملاء العمل أو المكانة المحترمة( فرج عبد القادر طه , 2008 : 288 )                                                                   

ويقول  بشير الخضرا وآخرون ( 2009 : 76 ) أن على الإدارة :

- أن تهتم بمتابعة تطور القيم والاتجاهات السائدة بين الموظفين مما له علاقة بالعمل والعلاقاتالإنسانية والإنتاجية , وان تقوم بالدراسات اللازمة لمعرفة تلك القيم والاتجاهات والتغييرات الحاصلة فيها .- أن تعمل الإدارة على إحداث التغييرات اللازمة للمحافظة على الاتجاهات الايجابية بخصوص العمل والعلاقات الإنسانية , وان تشجع المشاركة في الإدارة , واللقاءات والمناقشة لان هذه الأساليب تكشف عن كثير من الاتجاهات وجوانب التغيير.

3- منهجية الدراسة واجراءاتها

  3- 1- منهج الدراسة :

اتبعت في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي , وقد سهلت للعينة عملية الوصف حيث اقترحت عليهم استبيان بخمس بدائل يختار الفرد منها الأنسب لوصف الاتجاه أو السلوك , ثم باستعمال العمليات الإحصائية المناسبة نحصل على ما نؤكد به الفرضيات أو ننفيها , ونستعين في ذلك أيضا بنتائج الدراسات السابقة في الموضوع .

أجريت الدراسة في الأسبوع الثالث من شهر مارس 2013 بمدينة غليزان , عدد أفراد عينة الدراسة 30 من المؤسسات والإدارات العمومية الآتية :

المركز الجامعي – مديرية السكن والتجهيزات العمومية – مديرية الشؤون الدينية – مديرية التجارة – مديرية المؤسسات المتوسطة والصغيرة .    

3 – 2 - أداة الدراسة

    يتطلب إجراء البحث الحالي إعداد مقياس اتجاهات المسيرين نحو القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية , الذي استعنت في تصميمه بما يلي :

- القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية . 

- استبيان لدراسة اتجاهات مدراء وأساتذة التعليم المتوسط والثانوي نحو جودة التسيير الإداري, الذي أعده الطالب صدار لحسن لجمع بيانات دراسته لنيل شهادة الماجستير .                                           

يضم مقياس اتجاهات المسيرين نحو القوانين 13 بندا موزعة على ثلاثة محاور هي :      

- محور التصنيف والراتب : يتضمن 03 بنود . 

- محور الضمانات وحقوق الموظف وواجباته : يتضمن 03 بنود .    

- محور تنظيم المسار المهني : يتضمن 07 بنود .                                                                                       

  تتطلب الإجابة على بنود هذا المقياس أن يعبر المبحوث عن شدة اتجاهه عن طريق اختياره لبديل إجابة من بين

خمسة بدائل هي :   

موافق بشدة ( 5 ) , موافق ( 4 ) , متردد ( 3 ) , معارض ( 2 ) , معارض بشدة ( 1 ) . 

3 – 3 - الخصائص السيكومترية للأداة :

3 - 3 – 1 - الصدق :

  أ - صدق المحكمين :

يتضمن الاستبيان المقدم الى المحكمين إشكالية الدراسة والتعاريف الإجرائية للمتغيرات وذلك لتسهيل عملية التحكيم التي قام بها أساتذة علم النفس وعلم النفس التنظيم من جامعة وهران ( أستاذين للتعليم العالي , أساتذة محاضرين )

ب – الاتساق الداخلي :

قمت بقياس صدق مقياس الاتجاهات نحو القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية عن طريق حساب التناسق الداخلي للبنود والأبعاد حيث كانت النتائج الآتية :

               جدول رقم 1 : يبين قيم الارتباط داخل أبعاد المقياس ( مقياس الاتجاهات ).

الأبعاد

التصنيف والراتب

الضمانات وحقوق الموظف وواجباته

تنظيم المسار المهني

البنود

0.81

0.70

0.81

0.56

0.73

0.80

0.72

0.58

0.67

0.57

0.57

0.58

0.1

                           

    نلاحظ في الجدول رقم 1 أن الارتباط بين البند الأخير وبعد تنظيم المسار المهني غير دال ( 0.10 ) لذلك استبعدناه من المقياس ,  بينما البنود الأخرى تنحصر قيم ارتباطها بأبعادها بين   0.57  ,  0.81  .

           جدول رقم 2 : يبين قيم الارتباط داخل المقياس ( مقياس الاتجاهات ).

  الأبعاد

التصنيف والراتب

الضمانات وحقوق الموظف وواجباته

تنظيم المسار المهني

المقياس

  0.450

  0.672 

  0.850

   نلاحظ في الجدول رقم 2 وجود ارتباط ذو دلالة بين الأبعاد والمقياس .        

3 – 3 – 2 - الثبات 

   لتقدير ثبات مقياس الاتجاهات المكون من 13 بندا ,  اعتمدنا على نظام SPSS , حيث بعد إدخالنا  المعطيات المطلوبة في البرنامج وجدنا أن مقدار الثبات هو   0.8042  وذلك حسب نموذج الفا كرونباخ  ( Alpha De Cronbach ) .

توفرت في الاستبيان الخصائص السيكومترية من صدق وثبات , حيث أكدت النتائج الصدق الظاهري والداخلي للمقياس وتميز بمستوى عال من الثبات , وذلك يجعله قابلا للاستعمال والتطبيق .

4 - عرض وتحليل ومناقشة نتائج الدراسة

     4 – 1 – عرض النتائج

     جدول رقم 3 : يبين النسب المئوية لاتجاهات أفراد العينة نحو محور التصنيف والراتب  .

   المحور

الرقم

           البنود  ( العبارات )

                       بدائل الإجابة

موافق

متردد

غير موافق

التصنيف والراتب

- 1

- 2

- 3

- تصنيف أسلاك الموظفين حسب مستوى

    التأهيل قرار عادل .  

– أجد الرواتب التي حددها لنا ألقانون

    عادلة (مناسبة ) .

- منحة المردودية كما حددها القانون

   حافز قوي لتحسين الأداء .

70%

10%

46.6%

6.7%

10%

26.7%

23.3%

80%

26.7%

     نلاحظ في الجدول رقم 3  أن نسبة   70 % من المسيرين (  متصرفون , ملحقون إداريون ) يعتبرون ان قرار تصنيف أسلاك الموظفين حسب مستوى التأهيل عادلا , ونسبة  80 %  منهم لا يعتبرون رواتبهم عادلة , أما عن منحة المردودية فان 46.6 % من المسيرين يرون أنها حافز قوي لتحسين الأداء .

       جدول رقم  4  : يبين النسب المئوية لاتجاهات أفراد العينة نحو محور الضمانات وحقوق الموظف وواجباته .

   المحور

الرقم

           البنود ( العبارات )

           بدائل الإجابة

موافق

متردد

غير موافق

الضمانات وحقوق الموظف وواجباته

- 4

- 5

- 6

- أثمن الترخيص بإنشاء التنظيمات

   النقابية في المؤسسات والإدارات

   العمومية 

- القانون يحمينا من التهديدات التي 

   نتعرض لها .

- القانون يحمي المؤسسات والإدارات

   العمومية من الموظفين الذين

   يستغلون مناصبهم لأغراض خاصة .

86.7%

56.7%

76.6%

3.3%

26.7%

6.7%

10%

16.7%

16.6%

نلاحظ في الجدول رقم 4  : أن  86.7  %  من فئة المسيرين تثمن الترخيص بإنشاء التنظيمات النقابية في المؤسسات والإدارات العمومية , وان النسبة المئوية للمعارضين والمترددين لهذه المادة المهمة من القانون  قليلة  ( 13.3 % فقط ) , كذلك يرى 76.6 % من المسيرين أن القانون يحمي المؤسسات من الموظفين الذين يستغلون مناصبهم لأغراض شخصية , كذلك فان ما يقارب 57 %  يشعرون بالأمن في ظل هذا القانون , لكن 43 % منهم  يترددون أو لا يوافقون على أن هذا القانون يحميهم من التهديدات التي يتعرضون لها .    

    الجدول رقم 5 : يبين النسب المئوية لاتجاهات أفراد العينة نحو محور  تنظيم المسار المهني

المحور

الرقم

البنود  ( العبارات )

 

موافق

متردد

غير موافق

 

- 7

- 8

- 9

- 10

- 11

- 12

- شروط الالتحاق بالوظيفة العمومية تشجع

  استقطاب الكفاءات .

- القانون وضع شروط موضوعية

   للتوظيف .

- نظام تقييم الأداء بالمؤسسة ناجح                   

- وضع القانون معايير موضوعية لتقييم

  الأداء

- التكوين بالمؤسسة يضمن تحسين تأهيل

  الموظفين .

- شروط ترقية الموظفين موضوعية .

46.7%

60%

26.7%

33.3%

66.7%

43.4%

13.3%

13.3%

20%

20%

13.3%

10%

40%

26.7%

53.3%

46.6%

20%

46.6%

الجدول رقم  5 : نلاحظ ان 60 %  من المسيرين يؤيدون مواد القانون التي حددت شروط التوظيف ويرون أن هذه الشروط موضوعية  و 66.7 % يحملون تصورا ايجابيا عن عملية التكوين في مؤسساتهم وإداراتهم , و 46.7 % يعتبرون ان شروط الالتحاق بالوظيفة العمومية تشجع استقطاب الكفاءات , أما نظام تقييم الأداء  في المؤسسات والإدارات العمومية فقد اعتبره 53.3 % غير ناجح , و 46.6 % لا يرون إن معايير تقييم الأداء موضوعية ونفس النسبة المئوية من عينة المسيرين لا ترى بان شروط ترقية الموظفين في المؤسسات والإدارات العمومية موضوعية .

4 – 2 - مناقشة النتائج 

4 – 2 – 1 - التصنيف والراتب

كشفت هذه الدراسة أن 70 %  من المسيرين من عينة الدراسة يؤيدون المادة القانونية التي تصنف أسلاك الموظفين حسب مستوى التأهيل , فأغلبيتهم يشعرون بالارتياح لهذا الإجراء ويجدونه عقلانيا وعادلا , وإذا كان 23.3 % منهم لا يؤيدون هذه المادة القانونية فلان لهم أقدميه مهنية ووجدوا أنفسهم في نفس الصنف مع موظفين يحملون شهادات أعلى من شهاداتهم , وعن الراتب فقد عارضه 80 % منهم , فهم يعتبرونه غير عادل ,  ولا يشبع احتياجاتهم , ويرجع ذلك الى انخفاض قدرتهم الشرائية , وارتفاع أسعار المواد الغذائية , وأسعار تذاكر النقل , وأسعار الإيجار , وهذه النتائج تتوافق مع الدراسة التي أشار إليها فرج عبد القادر طه ( 2008 : 289 ) والتي تعتبر أن الأجر إذا كان لا يكفي ضروريات الحياة فانه يحتل المكانة الأولى في الأهمية , وتتوافق كذلك مع نتائج الدراسة التي  قام بها Claude Dargent ( 2006 : 798 ) حيث وجد أن 37 %  من الأوروبيين من عينة الدراسة وافقوا تماما على أن العدالة تتحقق عندما يقض المجتمع على عدم المساواة الكبيرة في المداخيل بين المواطنين , و 71 % اعتبروا أن العدالة أو الإنصاف يتحقق عندما يضمن المجتمع الاحتياجات الأساسية للجميع , و 52 % وافقوا على انه في مجتمع عادل كل فرد يجب أن يلقى الأجر والاعتبار الذي يستحقه , و 39 % وافقوا على إعطاء مزيد من التشجيع للأفراد الذين يبذلون جهدا اكبر , بينما عارض ذلك 20 % منهم وطالبوا بان تكون أجور الموظفين متساوية , وعن منحة المردودية فقد اعتبر 46.6 % من أفراد العينة أنها حافز قوي لتحسين الأداء , بينما عارض ذلك  26.7 % منهم , وإذا كانت نسبة المؤيدين اقل من المتوسط فان ذلك في تقديري يرجع الى شعور أفراد العينة بان هذه المنحة وان كانت تعزيز لقدرتهم الشرائية , إلا أنها ليست حافزا قويا للموظفين   لبذل المزيد من الجهد , وذلك لان جميع الموظفين يستفيدون منها بقدر متساو فهي لا تقتصر على الذين يبذلون جهدا دون غيرهم من الموظفين , وهذا ما اعتبره احمية سليمان ( 2005 : 51 ) بأنهفرض المساواة الشكلية  بين العمال التي قتلت فيهم روح المبادرة حيث تساوى العامل المجد والعامل الأقل جدية وكفاءة , وفي دراسة قام بها Claude Dargent ( 2006 : 798 ) وجد أن 57 % من الأوربيين وافقوا على أن المنافسة شيء جيد لأنها تدفع الأفراد للعمل الشاق , والبحث عن أفكار جديدة .

4 – 2 – 2 – حقوق الموظف وواجباته                                           

      أظهرت النتائج أن 86.7 % من أفراد العينة يؤيدون الترخيص بإنشاء التنظيمات النقابية في المؤسسات والإدارات العمومية , ويرجع ذلك الى كونهم يرغبون في عيش تجربة التعددية النقابية , وكذلك الى رغبتهم في افتكاك المزيد من الحقوق بالوسائل المشروعة , وحسب  Silvana Pozzebon et al   ( 2007 : 99 ) فقد ظهر اتجاه من بين العمال تمثل في تكوين النقابات التي كانت ترمي الى الزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل , أما الاتجاه الآخر فتمثل في تدخل الدولة الذي تجسد عبر اعتماد قوانين تهدف الى تأطير العلاقات بين أرباب العمل والعمال , ويقول Claude Dargent ( 2006 : 798 )  أن  38 % من الأوروبيين يرون أن الدولة يجب أن تسمح بمزيد من الحرية للمؤسسات ,  وعن امن أفراد العينة في مؤسساتهم وإداراتهم العمومية فان 56.7 % منهم اعتبروا أن القانون يحميهم من التهديدات وإنهم يشعرون بالأمن , واعتقد أن ذلك يرجع الى شعورهم بالأمن على مناصب شغلهم الدائمة , والى عدم وجود صراعات العمل القوية في الوظيفة العمومية , ويرجع أيضا هذا الشعور بالأمن الى كون ليس لأحد في المؤسسات والإدارات العمومية السلطة لطرد موظف أو تسريحه إلا بعد إجراءات طويلة تضمن حقوقهم , وهذا الشعور بالأمن يقوي التزامهم المهني , ويحصن قطاع الوظيفة العمومية من احتمال انتقال المسيرين للعمل في القطاع الخاص , و يقول  Silvana Pozzebon et al (2008 : 100 )  أن توفير الأمن الصناعي دفع الحكومة الأمريكية سنة 1944 م الى إصدار قرار وزاري يضع محل التنفيذ نظاما يجبر أرباب العمل على التفاوض مع النقابات التي تنجح في جمع أغلبية من العمال في الوسط المهني . 

4 – 2 – 3 – تنظيم المسار المهني   

وافق 60 % من أفراد العينة على أن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية وضع شروطا موضوعية للتوظيف , واعترض على ذلك 26.7 % منهم , وهذا يشير الى أن شروط  التوظيف التي حددها القانون كفلت لهم مبدأ المساواة في الالتحاق بالوظائف العمومية , ومن شروط التوظيف أن يكون المرشح جزائري الجنسية , ويتمتع بحقوقه المدنية , ولا تحمل شهادة سوابقه القضائية ملاحظات تتنافى وممارسة الوظيفة , وان يكون في وضعية قانونية تجاه الخدمة الوطنية , وان تتوفر فيه شروط السن والقدرة البدنية والذهنية وكذا المؤهلات المطلوبة للالتحاق بالوظيفة المراد الالتحاق بها .

أما التكوين فان 66.7 % من أفراد العينة يحملون تصورا ايجابيا عن التكوين بمؤسساتهم ففي الوكز الجامعي بغليزان يستفيد الموظف الجديد من تكوين ميداني خارجي في السنة الأولى من التحاقه بالوظيفة , وهذا يمكن الموظف من تحصيل مهارات ومعارف تساعده على مباشرة العمل , وتسهل عليه التكيف مع الوضعية المهنية الجديدة , ويوافق ذلك قول عبد الباري إبراهيم درة و زهير نعيم الصباغ ( 2008 : 42 ) الذي اعتبر أن القرن الحالي شهد ظهور تشريعات مختلفة نصت على وجوب تدخل الدولة لصالح الموظفين وتحسين أحوالهم المادية والاجتماعية والنفسية وتوجت تلك التشريعات بصدور قوانين الفرص المتكافئة لجميع فئات الناس , وتدريب الفئات غير المحظوظة. 

كذلك أشارت النتائج في هذا المحور أن نسبة 53.3 % من أفراد العينة يعارضون نظام تقييم الأداء بالمؤسسة ويعتبرونه غير ناجح  وفي تقديري يرجع ذلك الى غموض هذا النظام وعدم شفافيته , إضافة الى أن عناصر هذا النظام وخاصة معاييره مجهولة من طرف المسيرين في المستوى القاعدي من الوظيفة العمومية , وفي هذايقولInes Calzada et Eloisa del pino    ( 2008 :587 )بانهناك شكوك متزايدة حول مستوى صلاحية بعض البرامج والنظم ,  وعن شروط ترقية الموظفين بالمؤسسات والإدارات العمومية فان 46.6 % من المسيرين من أفراد العينة يعارضونها , بينما يؤيدها 43.4 % ويمكن أن تكون من بين العوامل التي غذت هذا الموقف الرافض لنظام تقييم الأداء ولشروط الترقية ما ذكره عبد الباري إبراهيم درة و زهير نعيم الصباغ ( 2008 : 42 ) من ممارسات سلبية تقوم على مراعاة الاعتبارات العشائرية والقبلية والطائفية في الاختيار والتعيين والترقية , وإهمال مبدأ الجدارة في الوظيفة ,والتمسك الشديد بنصوص اللوائح والقوانين , وعدم مراعاة مصالح الجمهور ,  وحسب علي سعيدان ( 2008 : 15 ) فان ذلك يرجع الى أن كثيرا من الأحكام القانونية المحالة على التنظيم لم تطبق في الميدان العملي وبقيت في حالة شلل تام ,  ويفسر مصطفى عشوي ( 1992 : 278 ) ذلك بقوله أن الطابع المميز للتغيرات التنظيمية التي حدثت في الجزائر هو طابع إصدار القرارات المركزية دون إجراء دراسات وبحوث ميدانية عميقة ,  ودون استشارة المعنيين بهذا التغيير استشارة حقيقية .

وأشارSilvana Pozzebon et al ,   ( 2007 : 100 ) الى تواصل سعي المستخدمين لإيجاد نمط  فعال وإنساني في تسيير العمال يقلل من الصراعات , ويهدف الى الحصول على تعاون العمال , وتحفيزهم عبر تجريب مجموعة من التطبيقات الايجابية المبتكرة , التي امتدت لتشمل نشاطات موجهة لتحسين رفاهية العمال ( عطل مدفوعة الأجر , خدمات صحية , نشاطات اجتماعية ­­) عبر تطبيق نظام للرواتب يقوم على توزيع الأرباح , ومرورا بإدخال أشكال تسمح للعمال بالتعبير ( إجراءات رفع التظلمات و جمعيات استشارية ) , لقد كان هؤلاء المستخدمون يريدون رفع الإنتاجية وإبعاد أو تهميش النقابات .

خلاصة

    كشفت هذه الدراسة عن اتجاهات المسيرين نحو بعض مواد القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية , فبعض المواد من هذا القانون تلقى التأييد من أكثرية أفراد العينة , وتلقى مواد أخرى معارضة , وهذه المواقف تغذي الأداء إيجابا أو سلبا , ويمكن لدارسات أخرى أن تؤيد هذه النتائج التي ينبغي ان تستغل لإصلاح بعض نظم هذا القانون .

قائمة المراجع

1 – احمد علي حبيب , علم النفس الاجتماعي , القاهرة , مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع,  2007 .

2 - أحمية سليمان , التنظيم القانوني لعلاقات العمل في التشريع الجزائري , الجزء الأول مبادئ قانون العمل , ديوان المطبوعات

       الجامعية , 2005 , ط 3 .

3 – بوزيان مكلكل, القانون الأساسي للوظيفة العمومية الجديد كآلية قانونية لإصلاح الإدارة في الجزائر , مجلة

        إدارة , المجلد 19 عدد 37 ,  2009 .

4 – بشير الخضرا , مروة احمد , احمد ابو هنطش , حنان الظاهر, السلوك التنظيمي , القاهرة , الشركة العربية المتحدة للتسويق

      والتوريدات بالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة ,  2009 .  

5- حسن إبراهيم بلوط , إدارة الموارد البشرية من منظور استراتيجي , بيروت , دار النهضة العربية ,  2002  .

6 – مزيان محمد , العقد النفسي – نحو فهم العلاقة بين الافراد والمنظمات , الجزائر , دار الغرب للنشر والتوزيع ,  2003  .

7 – عشوي  مصطفى, دور الثقافة السياسية في التسيير , أعمال الملتقى الدولي حول  الثقافة والتسيير المنعقد بالجزائر , الجزائر , ديوان  المطبوعات الجامعية , 1992 .

8– عبد الباري إبراهيم درة , زهير نعيم الصباغ , إدارة الموارد البشرية في القرن 21 منحى نظمي , الأردن , دار وائل للنشر  والتوزيع , ج 1 , ط 1 ,  2008  .

9 – مقدم عبد الحفيظ , دور الثقافة السياسية في التسيير , أعمال الملتقى الدولي حول الثقافة والتسيير المنعقد بالجزائر , الجزائر,ديوان  المطبوعات الجامعية ,  1992 .

10 – عدنان يوسف العتوم , علم النفس الاجتماعي , الأردن , إثراء للنشر والتوزيع , ط 1 ,  2009  .

11 – سعيدان علي , حماية البيئة من التلوث بالمواد الاشعاعية والكيماوية في القانون الجزائري , الجزائر , دار الخلدونية للنشر

      والتوزيع,  2008 .

12– أبو حطب فؤاد , محمد سيف الدين فهمي, معجم علم النفس والتربية – ج 1 , طبع بالهيئة العامة لشؤون المطابع

الأميرية  , 1984 .

13– فرج عبد القادر طه , علم النفس الصناعي والتنظيمي , القاهرة , دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع , 2001 , ط 9 .

14 – رضا فرج , تاريخ النظم القانونية , الجزائر, ديوان المطبوعات الجامعية ,  1976 .         

15- رعد حسن الصرن , دليل تطور الفكر الإداري ,  سوريا , دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة  , 2002 .

16 -INES Calzada et Eloisa del pino , L ' efficacité perçue et les attitudes des citoyens a l ' égard de    

        la reforme de l ' état providence , http://www.info/Revue- internationale  des-Sciences-  

       administratives , 2008-4-Page-585.htm         

17– Crozier Michel , Les Attitudes politiques des employés et des petits fonctionnaires  , in Maurice

        Duverger ,partis politiques et classes sociales en France , Presses de sciences po « Académique »

       , 1955 ,p 85 – 99

18 – Dargent Claude , Attitudes morales , Attitudes économiques Et Orientation Politiques en Europe

         , Revue Française De Sociologie , 2006 / 4 vol . 47 , p . 785 – 816  .