صراع الأدوار عند المرأة العاملة في المواقع القياديةpdf

 

 

أ.غيات حياة

جامعة وهران ( الجزائر )

الملخص

تعاني المرأة العاملة عموما من ضغوط نفسية، ثقافية ومهنية. إلا أن المرأة العاملة في المواقع القيادي تعاني من ضغوط أقوى، لأنها تقوم بمهام عادة ما يقوم بها الرجال. ومما يزيد في صعوبات المرأة في المواقع القيادية تناقض واقعها كامرأة تميل إلى العطف والحنان والتسامح، في حين يتطلب منها دورها القيادي ممارسات تتسم بالجدّية والصّرامة والانضباط، مما يؤدي إلى ضغوط نفسية على المرأة العاملة القيادية.

إلى جانب صراع الأدوار التي تواجه المرأة في موقع عملها، فهي تعاني كذلك من صراع بين دورها كعاملة لها مسؤوليات في واقع عملها، ودورها كربة بيت مسؤولة عن المهام المنزلية...، كزوجة ومربية أطفال، وهو ما يتطلب منها قدرا من الوقت والجهد.

إن تزايد عدد النساء في المواقع القيادية، وخصوصية أدوارهم، عوامل شجعتنا على إلقاء الضوء عليها من خلال هذه الورقة، رغبة التعرف على استراتيجيات التكيف مع تداعيات صراع الأدوار، من أجل التعامل الإيجابي مع هذه المهام والتوفيق بين الدورين الأسري والمهني.

Resu

Les femmes qui travaillent subissent généralement des pressions psychologiques, culturelles et professionnelles.

Toutefois, les femmes occupant des postes de responsabilités souffrent de pressions plus fortes, puisqu’elles effectuent des tâches habituellement occupées par des hommes.

En plus de ces difficultés, leur réalités  en tant que femmes, ont tendance à l’affection, la compassion et la tolérance, est en contradiction avec leurs rôles de leadership, qui exigent d’elles des comportements caractériséspar la discipline et le sérieux, ce qui conduit à des pressions psychologiques.

Les femmes font face aussi aux conflits de rôles dans leurs lieux de travail.Elles souffrent d’un conflit entre leurrôle du travail de responsabilité, comme épouses et de femmes au foyer, et celanécessite du temps et attentions.

La spécificité des fonctions et des rôles des femmes en postes de responsabilités, nécessitent l’appui des membres de la famille, du conjoint, et des enfants, ainsi que les parents des femmes concernées.

Le but de cette recherche est de jeter la lumière sur les facteurs stressants, des femmes responsables et l’identification des stratégies d’adaptation des femmes aux postes de responsabilités.


مقدمة:

إن خروج المرأة الجزائرية إلى ميدان العمل ظاهرة جديدة على المجتمع، رغم أن المرأة تمثل نصف المجتمع وهي التي تقع عليها أساسا مهمة تربية الأبناء، فقد ظلت بعيدة عن ميداني العمل والإنتاج وتحمل المسؤوليات المهنية. إذ كان دورها منحصرا في الإشراف على الأسرة والأبناء والزوج والأعمال المنزلية، من تحضير الطعام والتنظيف،الخ. وبالتالي كانت المرأة سجينة فضاء المجتمع الصغير يتماشى وفق التقسيم التقليدي لدور الجنسين في المجتمع .

ولكن مع التحولات والتطورات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، وتطوّر الأحداث التاريخية، خاصة مع نهاية القرن 20، عوامل أدّت إلى تطور الذهنيات والاتجاهات وانفتاحها ومسايرتها للتطورات. وهو ما أدى تحوّل واقع المرأة الجزائرية، وإلى تجاوز المفاهيم التقليدية للقيم، والعادات والتقاليد، مما أثر إيجابا على توجهات المرأة في المجتمع الجزائري.وهكذا تمكنت المرأة من الخروج إلى العمل بجميع الوظائف والقطاعات المهنية، وعلى رأسها التعليم والصحة والقضاء والمؤسسات الإنتاجية والخدمية المختلفة.وهي مجالات أثبتت فيهاالمرأة على قدرا كبيرا من الكفاءة، وتطورت مهاراتها في مجال العمل، مما فتح لها بابا جديدا كان محتكرا من طرف الرجال، وهو تبوء المناصب القيادية ومواقع المسئولية والمساهمة في اتخاذ القرارات.

من أهم شروط النجاح الوظيفي للمرأة، قدرتها على التوفيق بين قوّة الموقع القيادي وبين دورها الأسري والعائلي، وأسلوبها في التعامل مع زملاء العمل والعملاء والمراجعين، ومدى قدرتها على اكتساب ثقة الآخرين فيما تمتلكه من قدرات وكفاءات ( الشهابي و حديد، 2002، ص612 ).

إن واقع المرأة الجديد يخلق عندها مجموعة من الصراعات الناتجة عن تعدد أدوارها، فهي ربة بيت مسئولة عن الاهتمام بمنزلها من نظافة وتحضير الأكل، وهي زوجة لها واجباتها اتجاه زوجها، وهي أم مسؤولة عن تربية أطفالها، إضافة إلى دورها الوظيفي كامرأة عاملة تحتل منصبا قياديا، وكلّها مسؤوليات ينتج عنها ما يسمى بصراع الأدوار عند المرأة القيادية.

يتطرق هذا البحث إلى صراع الأدوار عند المرأة القيادية. وأهم الصعوبات التي تواجهها، من خلال دراسة ميدانية، شملت عينة 200 امرأة عاملة في المواقع القيادية  على مستوى مدينة وهران وغيليزان، وذلك من أجل الكشف عن أهم الأدوار والصراعات التي تلقاها المرأة القيادية، إضافة إلى دراسة مقارنة بين مهام النساء القياديات المتزوجات وغير المتزوجات، من أجل إلقاء الضوء على هذا الموضوع المهم، والعمل على اقتراحات وتوصيات لمساعدة النساء العاملات في المواقع القيادية والتخفيف من حدة صراع الأدوار لديهن.

المرأة والقيادة:

إن التطورات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية جاءت بتغيرات مجتمعية متعدّدة، انعكست على مكانة المرأة ودورها في الحياة العائلية والعملية على حدّ السواء.وقدبدأت المرأة بالحصول على فرص متكافئة في ميادين التعليم والعمل، وفي كلّ النشاطات المهنية والاجتماعية. وعلى الرغم من أن مشاركتها في هذه المجالات مازالت محدودة، إلا أنها في تزايد مستمر وبنسب متفاوتة، تبعا لتفاوت المحفزات والمؤثرات والمعوقات التي ترتبط به. وعلى الرغم من ذلك، فإن مشاركتها في اتخاذ القرارات ورغبتها في هذه المشاركة مازالت ضعيفة جدّا في المجالين العائلي والعملي، وذلك تبعا لتأثير الآخرين عليها وحفزهم لها(الشهابي وحديد، 2002، ص617).

وعلى الرغم من اعتلاء المرأة أحيانا رأس الهرم القيادي ، فان القيادة في المجتمعات العربية تبقى ملكية ذكرية من شؤون الرجال. وهي واقع في التصوّر الذي يحمله المجتمع عنها. كما تؤكد الدراسات المهتمة بقضايا المرأة عن بالتذكير المتذمر بضآلة نسب تواجد النساء في المواقع القيادية كلّما صعدنا في سلم المؤسسات بجميع أشكالها ( أبو تينة والقاسم، 2011، ص104).

والحديث عن تبوّء المرأة للمواقع القيادية هو حديث عن أزمة تكيّف تواجهها، من وجهة نظر تقليدية معارضة لتدخّل المرأة في مواقع صنع القرار. فإذا ما نظرنا إلى الصعوبات التي اعترضت المرأة الأوروبية، رغم الانفتاح الاجتماعي الأوروبي، يبرز لنا حجم الصعوبات التي المرأة القيادية في العالم العربي أكثر انغلاقا. ومن هذه المشاكل ما عرف بأبناء الجدّات ومعناها تربية الجدّة للأحفاد بسبب الانشغال الدائم للأم وبالأسرة المهملة وغيرها من المشاكل التي تخص النساء.

وعليه فإن المرأة تحتاج إلى معرفة المعوّقات التي قد تصعّب مهمتها من حيث التكيف مع وضعية المرأة العاملة في المواقع القيادية، بما في ذلك ما تواجههمن صراعات داخل الأسرة وفي إطار العمل وفي الإطار الاجتماعي الواسع.

لكن بوجود المعوقات تحاول المرأة من خلال تفانيها في العمل و بذلها الجهود الكبيرة وسعيها إلى التطور والتقدم في عملها محاولة تأكيد ذاتها واثبات جدارتها وتحقيق طموحها و رغبتها الشخصية والتزود بالخبرة والمعرفة وتبوء المكانة الاجتماعية اللائقة بها، إضافة إلى ما يحققه العمل لها ذلك من مردودات مادية و معنوية تعزز ثقتها بقدراتها وإمكانياتها (الشهابي وحديد، 2002، ص622)، الأمر الذي يجعلها تتحدى صعوبات الواقع ويحفزها نحو التقدم لتبوء المواقع القيادية.

واقع القيادة النسائية في الجزائر:

يعرف المجتمع الجزائري تحولات كبيرة في واقع المرأة (غيات، 2005)،إذ أصبحت تعمل في التجارة والصناعة والقضاء والتعليم والصحة والخدمات المختلفة. كما نجد أن عدد الطالبات المتخرجات من الجامعات أصبح أهم بكثير من الطلبة الذكور على مستوى كل التخصصات تقريبا، وحتى التخصصات العلمية التي كانت حكرا على الذكور مثل الهندسة المدنية والميكانيكية والهندسة البحرية... (غيات، 2013).

إن الوضع الحالي للمرأة في المجتمع الجزائري من خلال احتلالها مركزا مهما في قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطني، ساعدها على التوجه الايجابي نحو المستقبل لتحقيق أهدافها. فقد أورد تقرير التنمية البشرية للمجلس الاقتصادي الاجتماعي (2009) أن النساء تشكلن 51%من الحاصلين على شهادات التعليم العالي، وقد أصبحت نسبة الإناث تمثل 37%من العاملات بسلك القضاء، و50% في قطاع التربية، و53% في القطاع الصحي، و32% منهن تتولين مسؤوليات سامية في الدولة، وهي نسب في تزايد مستمر (غيات، 2013).

وهكذا أثرتالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية إيجابا على توجهات المرأة في المجتمع الجزائري، ودفعتها إلى منافسة الرجل في الكثير من الأعمال والنشاطات المهنية التي كانت حكرا على الرجال، مثل سياقة سيارة الأجرة، والدخول إلى قطاع الأمن والجيش، كما ساهمت بشكل شجاع في عملية إنشاء المؤسسات (يحياوي، 2010). وقد لاحظ بن صديق أن المرأة الجزائرية شرعت في السنوات الأخيرة في تبوء مناصب القيادة في المؤسسات وخوض تجارب إنشاء المشاريع المقاولاتية بكل ما يتطلبه ذلك من إمكانيات وكفاءات ومهارات وقدرات نفسية كالسلطة والاستقلالية واتخاذ القرار والقدرة على التواصل(Bensedik، 2006).

لذا فلا غرابة أن نجد النساء قد شغلن مناصب قيادية في مختلف القطاعات والمصالح والمؤسسات، وبذلك نشهد أن تبوء المرأة الجزائرية للمناصب القيادية قد خطى خطوات جبارة نحو الأمام (غيات، 2012).

صراع الأدوار:

إن المكانة الوظيفية التي تشغلها المرأة تفرض عليها مجموعة من المسؤوليات والواجبات التي تجعلها أكثر عرضة من غيرها للضغوط بسبب الأدوار التي تقوم بها.ذلك أن التغيرات التي تحصل في طبيعة مهامها ومطالب الوقت الملحة عليها، وخطورة القرارات التي تتخذها وتصارع القيم والمصالح في المنظمات التي تعمل بها،وتعدد أدوارها خارج مجال العمل والمتعلقة بالبيت والواجبات المنزلية و تربية الأبناء والاهتمام بالزوج، كلها عوامل تدلّ على قوّة التناقضات والصراعات التي تواجهها.

ذلك أن أكثر الناس عرضة لصراع الأدوار هم الرؤساء والمشرفون على الهيئات العامة والمنظمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. كأن يجد مدير المدرسة – مثلا - نفسه مرغما على إرضاء التلاميذ والآباء وأجهزة الرقابة العامة ومتطلبات الوزارة.وقد يعاني بشدة من صراع الأدوار مما يؤثر على ثقته بنفسه ورضاه عن عمله(حمدونة، 2008). كما يتعلق صراع الأدوار بالمرأة العاملة المتزوجة والتي لهاأطفال (مليجي، 2001، ص179).

يمكن تعريف صراع الأدوار بأنه عبارة عن قيام الفرد بعدد من الأدوار الاجتماعية والتي يكون بينها بعض الخلط والاختلاف والصراع، والذي قد يؤثر تأثيرا سلبيا على الشخصية الفردويخلق الكثير من المشكلات حتى أنه يتسببفي بعض الاضطرابات النفسية ( زهران، 2003، ص171).

كما عرفت (سامية الساعاتي) بأنه ذلك الموقف الذي يدرك الفرد شاغل مركز معين أو لاعب دور بعينه، بحثتواجههتوقعات متباينة ( شند،2000، ص37).

و ترى سمية بن عمارة أن صراع الأدوار هو عدم قدرة الفرد على الموائمة بين دورين أو أكثر، إذ يؤثر أحدهما على القيام بالدور الآخر ( بن عمارة ، 2010، ص354).

المرأة العاملة في المواقع القيادية وصراع الأدوار:

إن المكانة التي تشغلها المرأة العاملة في المواقع القيادية تفرض عليها مجموعة من المسؤوليات والواجبات التي تجعلها أكثر عرضة من غيرها لمجموعة من الضغوط، الناتجة عن تعدّد الأدوار التي تقوم بها، والتغيرات التي تحصل في طبيعة عملها، وضغط الوقت عليها، إضافة إلى خطورة القرارات التي قد تتخذها، وصراع القيم والمصالح في المؤسسات التي تعمل بها. كما تؤدي المرأة القيادية أدوارا أخرىخارج مجال العمل والمتعلقة بالبيت والواجبات المنزلية و تربية الأبناء والاهتمام بالزوج.

وسوف نتطرق في الفقرة الموالية إلى أدوار المرأة القيادية وتتمثل أهمها فيما يلي:

المرأة العاملة و دورها كقيادية:

هناك اعتقاد سائد بأن مكانة المرأة هو البيت، وإذا كان من الضروري أن تعمل فعليها أن تختار الأعمال البسيطة التي ليس لها فيها أي ابتكار، مما يِؤدي إلى كثير من المواقف التي تعارض عمل المرأة، وتقلل من أهميتها وطموحها في العمل (عوفي، 2003، ص144-145).

كما أن العادات والتقاليد تعارض تشغيل المرأة نظرا لما قد يؤدي إلى كثرة تغيبها في العمل كالحمل والولادة وتربية الأطفال، وما قد يترتب عند صاحب العمل من مصاريف بسبب تشغيل النساء كالتزامه بإنشاء دار للحضانة أو تخصيص أماكن للراحة وغيرها ( عوفي، 2002، ص10-11).

إن رفع كفاءة أداء المرأة في مختلف مواقع العمل ومجالاته ضروري جدّا من أجل تأهيلها لشغل مناصب قيادية و مواقع رئيسية في اتخاذ القرارات. وعليه فإن الأمر يتطلب الجمع بين القدرة والمهارات في رسم الاستراتيجيات وتحديد المعالم والتصورات المستقبلية، لما سيكون عليه وضع المرأة في السنوات القادمة.وهو ما يتطلب تشخيص المشكلات والمعوقات التي تواجه المرأة، والتي تبعدها عن تولي مناصب القيادة و إيجاد الحلول الجذرية لمعالجتها وتقليل تأثيراتها السلبية، وتعزيز الثقة بقدرات المرأة في تبوئها لمناصب القيادة.

يؤكد علماء النفس والإدارة أن مبدأ التعامل الايجابي مع الآخرين هو أحد أهم مقومات نجاح النسا في عملهن و تفوقهن الوظيفي، وأن النجاح في العمل و وصول المرأة إلى المواقع القيادية المتقدمة يرتكز على أساسين هما:

- الوعي الذاتي.

- و قوة الشخصية.

كما يعتمد نجاح وفاعلية القيادة على ما يتمتع به القائد من خصائص شخصية ومؤهلات ثقافية وخبرات مهنية تؤهله لاتخاذ قرارات صائبة وكفأة تساعده على مواجهة المواقف التي يتعرض لها، وبذلك يحتاج متولي منصب قيادي قدرات وإمكانيات ورغبات من حيث المؤهل في الشهادة والتخصص والخبرة والمعرفة وسعة الاطلاع وكذلك الإمكانيات الاجتماعية في القدرة على موازنة أعباء المسئولية مع متطلبات الظروف الاجتماعية كظروف الأسرة ونظرة المجتمع والظروف الاقتصادية (الشهابي، 1997).

كما أكدت دراسة ( الشهابي وحديد، 2002) أن 36 بالمائة بدرجة كبيرة و43 بالمائة بدرجة متوسطة تمثلان نسبة عالية من الرضا لدى المرأة عن ممارستها للعمل القيادي و عن المؤسسة التي تعمل فيهاوهذا مما ينعكس بشكل إيجابي على مستوى الطموح لدى المرأة في تولي موقع قيادي متقدم.

إن المرأة عندما تستطيع أن تثبت جدارتها وكفاءتها في مجالات العمل المختلفة وتستطيع أن تكسب ثقة رؤسائها واحترامهم وتقديرهم لها إلى جانب احترام العاملين لديها سينعكس ذلك بشكل إيجابي على تطوير العمل والسعي للتقدم به و هذا مما يزيد من إصرار المرأة على تبوء مراكز قيادية متقدمة وقد أكدت ذلك 79 بالمائة من النساء رغبتهن الشديدة في تبوء موقع قيادي متقدم الأمر الذي يحقق طموحهن وأهدافهن في الحياة  ويعتقدن بأنهن يستطعن منافسة الرجال في هذه المواقع وأنهن يستطعن تحمل مسؤولية الموقع القيادي ( الشهابي و حديد، 2002، ص619).

صعوبة التوفيق بين العمل والبيت والزوج والأولاد:

يبدو من تأمل مضمون هذا البحث أن الصعوبات تتعلق بوجود صراع الدور بصفة عامة لدى المرأة القيادية، وهو صراع مصدره عمل المرأة أساسا.

تعيش المرأة العاملة عدة أدوار ومراكز اجتماعية ، فهي أم وزوجة وربة بيت وموظفة، ولكل دور أو وظيفة متطلباتها، والتي قد لا تنسجم مع متطلبات الوظائف الأخرى بل وربما تتعارض معها، فضلا عن الإحساس بضرورة الوفاء بمتطلبات هذه الأدوار، يجعلها تعيش صراعات عميقة يمكن أن تحرمها من الاستقرار الاجتماعي الأسري وقد يكون لذلك صدى على الاستقرار الوظيفي المهني ( ياسين، 1999، ص38 ).

كما أن شعورها بضيق الوقت بسبب قضاء وقتطويل خارج المنزل سبب العمل ومسؤولياته، وعدم كفاية الوقت و الجهد للاهتمام بالبيت وتربية الأولاد كما ينبغي، بحيث يبدو الجمع بين الموقع الوظيفي والبيت مسألة صعبة. ويؤثر الوقت الطويل المستنفذ في العمل والجهد والطاقة المستهلكة، على أداء وظائف الزوجة والأم وعدم القدرة على توفير العطف والحنان للأولاد والاهتمام بالزوج، كما تؤثر ظروف العمل على الحياة الشخصية للمرأة. من الطبيعي أن يؤدي كل ذلك من ضغوطات بصعوبة التوفيق بين العمل والبيت والزوج والأولاد، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في تشكيل مختلف ألوان الصراع عند المرأة القيادية.

عرف المجتمع الجزائري تحولات كبيرة وتطورات تماشيا مع التغيرات العالمية، تمثلت أهمها فيخروج المرأة إلى ميدان العمل و بقائها لفترة طويلة من اليوم بعيدة عن البيت، على حساب العناية بأطفالها.وهكذا بدأت الأسر تستعين بالخادمات في تربية أطفالها، مما أدى إلى تداعيات سلبية عليهم، إذ لا أحد يهتم بالأطفال مثل عناية الأم وما تقدمه من حنان وعطف لأبنائها. و يجبر هذا الوضع نساء عديدات تطمحن للوصول إلى مراكز عالية على الاختيار بين أمرين، إما الأسرة والأطفال، أو المشوار المهني. أما عن التوفيق بين الأمرين ممكن لكنه يتحقق عادة على حساب المرأة، لأن نسبة عالية من الرجال غير مستعدة لتحمل مسئولية القيام ببعض الواجبات المنزلية. ويعلل ذلك غالبا بأن الرجل ليست لديه كفاءة على تربية الأطفال، مع أن تجارب عديدة أثبتت أن الأب قادر على رعاية أطفاله إن أراد ذلك حقا.

إن إسهام الرجل في جوانب العمل المنزلي يتم بتحفظ شديد، بحيث أن مساهمة الزوج تظهر في رعاية الأطفال أكثر منها في أداء الأعمال المنزلية، كما أن مساهمة الرجل ترتبط أكثر بعملية التنشئة الاجتماعية و التربية والتوجيه و اكتساب الاتجاهات والقيم الاجتماعية وهي مسألة هامة ولها دلالتها.

لكن عندما لا ينجح الطرفان في التنسيق والتوفيق بين عملهما وتدبير الأمور المنزلية، تضطر أكثر النسوة الطامحات إلى النجاح في مشوارهن القيادي إلى التخلي إلى إنجاب الأطفال كي يستطعن تحقيق ما يصبن إليه.

إن خروج المرأة للعمل المأجور وتصادمه مع واقع حياتنا اليومية أدى إلى الالتفات للدور المزدوج الذي تلعبه المرأة وتسليط الضوء على العمل المنزلي كظاهرة ملازمة لها، لا تختفي مع التطور الصناعي، مما أدى إلى ظهور هذا الموضوع في كثير من الدراسات، خاصة تلك المطالبة بتكميمه و تثمينه (شارب، 2009، ص43).

أما الدراسات التي اهتمت به في علاقته بالمرأة فإنها لم تربطه إلا ناذرا بالمرأة الإطار ظنا منها أن هذه الفئة من العاملات ( أي الإطارات) باستثمارهن لعملهن المأجور، قادرات على التخلص من العمل المنزلي، و رفضه والتنازل عنه وتفويضه، كما ربطت هذه الدراسات العمل المنزلي دائما بالفئات المأجورة الدنيا، مثل العاملات في الصناعة والمعلمات. (F.Adel, 1997, p10).

يتميز عمل المرأة بالالتزامات التي هي من خصوصيات العمل بصفة عامة، والعمل المنزلي بصفة خاصة لاختلاف طبيعته ( العلاقة بالعائلة ). يتمثل الالتزام في عملية التعبئة التامة للمرأة في خدمة أفراد عائلتها، هذا الحضور الذي كثيرا ما يتعارض مع عملها المهني، وحتى الاهتمام بنفسها، ويكون على حساب راحتها وصحتها ( شارب، 2009، ص45).

كما يؤدي العمل المنزلي عادة إلى إرهاق عصبي وجسمي لشدة وتيرة الأعمال الدورية التي يكون القيام بها اضطراريا، كما أنها تخضع لكيفية تنظيمها وتوزيعها للوقت.كما أن هناك مهام لمستعجلة ومهام لا تحتمل التأجيل، وهي مهام متفاوتة من حيث الإكراه ( شارب، 2009، ص46).

وتعتبر الأعمال المنزلية اليومية عادة أعمال متصلة، متتابعة، ومتداخلة مع بعضها البعض كأنها مهام دورية تتميز بالاضطرار لأنها مهام اعتيادية وضروريةلكل يوم ولحظة فالأكل، التنظيف، الترتيب، و الغسيل رغم ما تحمله من بداهة وتفاهة كما يبدوا للكثير منا، فهي تتحول تدريجيا لتصبح هذه الواجبات إكراها يوميا عند ارتباطها بوجود أفراد العائلة، إذ يصبح عنصرا يحدد معنى الخدمة المستمرة (Chabaud. 1984, P. 115).

إن الواجبات المنزلية لا تزال حتى الآن تعد من مهام المرأة، ويعود السبب في ذلك إلى عدم استعدادالكثير من الرجال لتخفيف الأعباء المنزلية على شريكات حياتهم، لتصورات قديمة وتقاليد محافظة ورثوها عن التركيبة الاجتماعية السابقة.وهذا ما يقف عائقا أمام طموح المرأة لتحقيق انجازات أعلى في مشوارها المهني.

منهجية البحث:

الاشكالية:

تعاني المرأة العاملة من ضغوطات ثقافية ومهنية، إلا أنها في المواقع القيادية تعاني من ضغوط أقوى، لأنها تقوم بمهام عادة ما يقوم بها الرجال. و ما يزيد من صعوبات المرأة في المواقع القيادية تناقض واقعها وفطرتها كامرأة تميل إلى العطف والحنان و التسامح، في حين يتطلب منها دورها القيادي ممارسات تتسم بالجدية والصرامة والانضباط، مما يؤدي إلى ضغوط نفسية على المرأة العاملة في المواقع القيادية.

إلى جانب صراع الأدوار الذي يواجه المرأة في موقع عملها، فهي تعاني من صراع بين دورها كعاملة لها مسؤوليات في واقع عملها، ودورها كزوجة وربة أسرة تتطلب منها قدرا من الوقت والعناية والاهتمام.

إن خصوصية مهام وأدوار المرأة في المواقع القيادية يتطلب تدعيما من طرف الأقارب والزوج والأبناء، وهو ما تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء عليه، والتعرف على استراتيجيات التكيف والتصرف عند المرأة العاملة في المواقع القيادية.

ومن هنا تأتي مشكلة الدراسة في التعرف على المتغيرات التي أحدثها خروجها للعمل وحراكها المهني والتعرف على المعوقات التي تحد من الحراك إضافة إلي المشكلات التي قد تواجهها والتي تحد من حراكها سواء كان في العمل أو البيت، ومن هنا نطرح الإشكالية التالية:

هل هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين صراع الأدوار وبين الضغوطات التي تعاني منها المرأة القيادية.

ومن هنا نطرح التساؤلات التالية:

تساؤلات البحث:

هل هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين دور المرأة كربة بيت وبين قيامها بمهامها كقيادية.

هل هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين الضغوطات الثقافية و الاجتماعية التي تواجهها المرأة و بين قيام المرأة بمهامها القيادية.

هل توجد فروق دالة إحصائيا بين المرأة المتزوجة و الغير متزوجة من حيث القيام بالمهام القيادية.

هلهناك فروق دالة إحصائيا بين المرأة المتزوجة والغير متزوجة من حيث الضغوط النفسية لصالح المرأة المتزوجة:(الفروق بين النساء المتزوجات والغير متزوجات يتولين نفس المناصب القيادية).

الفرضيات:

ومن هنا نطرح الفرضيات التالية:

ـ الفرضية الرئيسية:

هناك علاقة ارتباطيه دالة إحصائيا بين صراع الأدوار وبين الضغوطات التي تعاني منها المرأة القيادية.

ـ الفرضية الفرعية الأولى:

هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين دور المرأة كربة بيت و بين قيامها بمهامها كقيادية.

ومن هنا نتطرق إلى الفرضيات الجزئية التالية:

أ / هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين دور المرأة كزوجة وبين قيامها كقيادية.

ب / هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين دور المرأة كزوجة وبين قيامها بدورها كقيادية.

ج / هناك علاقة ارتباطية بين دور المرأة كمسئولة عن مهام البيت وبين قيامها بدورها كقيادية.

الفرضية الفرعية الثانية :

هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين الضغوطات الثقافية والاجتماعية التي تواجهها المرأة وبين قيام المرأة بمهامها القيادية.

ومنها نتطرق إلى الفرضيتين الجزئيتين التاليتين:

أ/ هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين الضغوطات الاجتماعية وبين قيام المرأة بدورها كقيادية.

ب/ هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين الضغوطات الثقافية و بين قيام المرأة بدورها كقيادية.

الفرضية الفرعية الثالثة :

لا يوجد فروق دالة إحصائيا بين المرأة المتزوجة و الغير متزوجة من حيث القيام بالمهام القيادية.

الفرضية الفرعية الرابعة :

هناك فروق دالة إحصائيا بين المرأة المتزوجة والغير متزوجة من حيث الضغوط النفسية لصالح المرأة المتزوجة:(الفروق بين النساء المتزوجات و الغير متزوجات يتولين نفس المناصب القيادية).

أداة جمع المعطيات:

اعتمدت الباحثة في اعداد أداة الدراسة على مجموعة من الخطوات نلخصها فيما يلي:

-      الخطوة الأولى: راجعت فيها الباحثة بعض البحوث والدراسات السابقة التي تطرقت لهذا الموضوع.

-  الخطوة الثانية: الخروج إلى الميدان للاحتكاك بفئة النسا العاملات في المواقع القيادية قصد الاطلاع على تصوراتهم حول المرأة العاملة في الجزائر، صراع الأدوار اللواتي يعشنه، وتم جمع المعلومات من خلال اعتماد الباحثة على المقابلة والتي تمت مع خمس قياديات بحيث طرحت عليهم بعض الأسئلة التي تخدم أبعاد البحث، وتم بها جمع المعلومات الأولية حول موضوع الدراسة، حيث احتوى دليل المقابلة على مجموعة من الأسئلة موزعة على الأبعاد التي تخدم الموضوع.

-     الخطوة الثالثة: بعد الانتهاء من مرحلة البحث النظري والاطلاع الميداني بدأت الباحثة في تحديد صراع الأدوار عند المرأة القيادية انطلاقا من:

أ‌-    مضمون الدراسات السابقة و التراث الأدبي للموضوع.

ب‌-نتائج استطلاع الرأي التي شملت 05 نساء عاملات يشغلن مناصب قيادية.

في هذه المرحلة شرعت الباحثة في كتابة و صياغة فقرات استمارةتخدم إشكالية الدراسة وفروضها.

أبعاد المقياس و فقراته :

يتكون المقياس من 41فقرة مقسمة على 3 أبعاد أساسية، وكل بعد مقسم أبعاد ثانوية، ولكل بُعد هدف معين.

يبين البعد الأول دور المرأة كربة بيت والذي يهدف إلى التعرف على صراع المرأة من أجل قيامها بدورها كزوجة، كأم، وكمسؤولة عن مهام المنزل ،أما البعد الثاني يتناول دور المرأة كقيادية أي دورها كمسؤولة في مجال عملها، أما البعد الأخير فيتناول الضغوط الثقافية التي تعاني منها المرأة من الأسرة والأهل سواء كانت متزوجة أو عازبة، وكذلك الضغوط الاجتماعية الأعراف المحيطة بالمرأة من طرف المجتمع الذي تعيش فيه.كما يضمالاستبيانأسئلة مفتوحة لهدف التعرف على بعض الضغوط التي تكون قد أهملت عند وضع الاستبيان.

جـ ـ الخصائص السيكومترية للمقياس :

1ـ صدق المقياس :

أ ـ صدق المحكمين : وقد قدم الاستبيان إلى مجموعة من أساتذة علم النفس وعلوم التربية[1] بوهران، إلى مجموعة المطبقين والمدربين في الميدان، الذين قدموا ملاحظات واقتراحات أخذتها الباحثة بعين الاعتبار في تطوير الأداة.

ب ـ قامت الباحثة بحساب صدق المحتوى للمقياس عن طريق إيجاد الارتباط بين كل بعد من أبعاد المقياس والدرجة الكلية للمقياس، و الجدول رقم (1) يوضح قيم معاملات الارتباط.

إيجاد الارتباط  عن طريق معامل ارتباط بيرسون ومعادلته :

ر = ن مج ( س×ص) ( مج س) (مج ص)

[ن مج مج )

ن = عدد أفراد العينة

س = درجات النصف الأول من الاختبار ،أو درجات المتغير الأول .

ص = درجات النصف الثاني من الاختبار ،أو درجات المتغير الثاني .

تصحيح معامل الإرتباط بمعادلة سبيرمان براون .

ر ث ص =

الجدول رقم ( 1 ) يبين قيم معاملات الارتباط بين كل بعد و الدرجة الكلية.

الأبعاد

الارتباط بالدرجة الكلية

مستوى الدلالة

دورها كربة بيت

0,723

دالة عند 0,01

دورها كقيادية

0,65

دالة عند 0,01

الضغوط الاجتماعيةوالثقافيةوالنفسية

0,56

دالة عند 0,05

يتضح من الجدول رقم (1) أن معاملات الارتباط بين الدرجة الكلية و بعد دور المرأة كربة بيت دالة و مرتفعة بحيث قدرت ب 0,72، وأما العلاقة  الارتباطية بين الدرجة الكلية ودور المرأة  كقيادية قدرت ب 0,65 وهي نسبة دالة، وأما العلاقة الارتباطية بين البعد الكلي وبعد الضغوطات الاجتماعية والثقافية والنفسية قدرت ب 0,56 أي دالة.

منهج الدراسة :

استخدمت الباحثة المنهج الوصفي  لملاءمته مع طبيعة الدراسة من حيث  تحقيق أهدافها والتأكد من دلالة فرضياتها و الوصول إلى نتائج دقيقة.

1 ـ مكان ومدة الدراسة: أجريت الدراسة بمدينتي وهران وغيليزان، بحيث تم إجراء التطبيق ابتداء من الأسبوع الأول من شهر أكتوبر 2012، إلى غاية الأسبوع الثالث من شهر أبريل 2013، ما يعادل تقريبا سبعة أشهر.

2- مجتمع الدراسة وعينتها:اعتمدت الباحثة في اختيار العينة على الطريقة المقصودة، بحيث يتكون مجتمع الدراسة الأصلي من النساء العاملات في المواقع القيادية. تم في البداية توزيع 260 استمارة، وبعد الفرز تحصلت على 203 استمارة، وبالتالي بلغ العدد الاجمالي لعينة الدراسة 200 امرأة قيادية.

وشملت7 مجالات عمل مختلفة، كما هي مبينة في الجدول كالتالي :

أ / الجدول رقم (2) يبين توزيع العينة على أساس  مجالات العمل:

مجال العمل

التكرارات

النسبة المئوية

الطب

23

11,5

التعليم

25

12,5

الإدارة

18

9

عسكري

28

14

سونطراك

65

32,5

قضاء

21

10,5

تجارة حرة

20

10

المجموع

200

100

من خلال الجدول السابق، يتضح لنا أن أكبر عينة في هذه الدراسة شملت الإطارات العاملات في شركة "سوناطراك" بنسبة 32,5، تليها نسبة النساء العاملات في المجال العسكري بنسبة 14، ثم  النساء العاملات في سلك التعليم بمختلف مستوياته بنسبة 12,5، يليها النساء الطبيبات بنسبة 11,5، بعدها القاضيات والعاملات في التجارة الحرّة بنسبة متقاربة تمثل 10,5 و 10،وأخيرا نسبة النساء العاملات في المجال الإداري في المكتبات وفي المؤسسات الخدمية والتي تمثل 9.

ب / الجدول رقم(3) يبين توزيع العينة حسب السن:

السن

التكرارات

النسبة

أقل من 35

50

25

35- 40

44

22

41 - 45

35

17,5

46 - 50

45

22,5

أكثر من 50

26

13

المجموع

200

100

من خلال الجدول رقم (3) يتضح لنا أن أكبر نسبة في توزيع العينة حسب السن، حيث تمثلت النساء اللواتي يبلغ عمرهنأقل من 35نسبة 25 . تليها نسبة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 46 و50 بنسبة 22,5، تليها النساء اللواتي تتراوح أعمارهنمابين35 و40 بنسبة 22.أما النساء اللواتي تتراوح أعمارهنمابين41 - 45 بنسبة 17,5، وأخيرا  تمثل  13 نسبة النساء اللواتي تزيد أعمارهن عن 50 سنة.

ج/ الجدول رقم(4) يبين مواصفات العينة حسب المستوى التعليمي:

المستوى التعليمي

التكرارات

النسبة

متوسط

6

3

ثانوي

18

9

جامعي

172

86

ما بعد التدرج

4

2

المجموع

200

100

من خلال الجدول رقم (4) فيما يخص المستوى التعليمي نلاحظ أن أغلب نسبة تمثل نساء مستواهن جامعي بنسبة 86، في حين قدرت النسبة المئوية لفئة ذوات المستوى التعليمي الثانوي9، تليها نسبة ذوات المستوى التعليمي المتوسط ب: 3، و أخيرا العينة التي تشمل فئة مستوى ما بعد التدرج  تمثل نسبة مئوية قدرها 2.

د / جدول رقم (5) يبين توزيع العينة حسب طبيعة المؤسسة الموظفة فيها:

المؤسسة الموظفة

التكرارات

النسبة

عمومية

180

90

خاصة

20

10

المجموع

200

100

من خلال الجدول رقم: (5)، توزيع فئات العينة حسب طبيعة المؤسسة الموظفة فيها تمثل 90 العمل في المؤسسات العمومية، مقابل 10 تمثل العمل في المؤسسات الخاصة.

ز/ الجدول رقم (8) يبين توزيع العينة حسب الحالة الاجتماعية:

الحالةالاجتماعية

التكرارات

النسبة المئوية

غير متزوجة

95

47,5

متزوجة

103

51,5

أرملة

2

1

المجموع

200

100

من خلال الجدول رقم (8)، نلاحظ توزيع العينة حسب الحالة المدنية بحيث51,5 تمثل نسبة النساء المتزوجات، تليها 47,5 تمثل نسبة النساء غير المتزوجات، و أخيرا 1 تمثل نسبة النساء الأرامل.

ر/ الجدول رقم (9) يبين توزيع العينة حسب عدد الأولاد:

عدد الأولاد

التكرارات

النسبة المئوية

0

29

27,61

1 - 3

68

64,76

4 - 5

8

7,61

المجموع

105

100

من خلال الجدول رقم: (9)، و الذي يمثل توزيع العينة حسب عدد الأولاد، نلاحظ أن 64,76 نسبة النساء عدد أولادهن من 1 –3 ، تليها 27,61 تمثل نسبة نساء ليس لديهن أبناء، و أخيرا7,61 تمثل نسبة النساء عدد أولادهن 4 – 5.

الفرضية الرئيسية:

هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين صراع الأدوار وبين الضغوطات التي تعاني منها المرأة القيادية :

1- الجدول رقم (10): العلاقة بين صراع الأدوار و الضغوطات التي تعاني منها المرأة العاملة.

دلالة الفروق

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة ر

العينة

العلاقة الارتباطية

دالة

0,01

108

0,81

200

بين صراع الأدوار وبين الضغوطات التي تعاني منها المرأة القيادية

حسب النتيجة المبينة في الجدول (10)، تبين أن هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين الضغوطات التي تعاني منها المرأة القيادية وبين صراع الأدوار لديها، بحيث هناك 54من النساء تعانين من الضغوط العملية التي تؤثر على قيامها بدورها كأم، و45 صرحن بأنهن تعانين من التنسيق بين المتطلبات الحياتية وبين قيامها بدورها القيادي. وهذا الأمر راجع إلى تِأثير ظروف العمل على الحياة الشخصية للمرأة. من الطبيعي أن يؤدي كل ذلك من ضغوطات بصعوبة التوفيق بين العمل والبيت، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في تشكيل مختلف ألوان الصراع عند المرأة القيادية.

ـ الفرضية الفرعية الأولى:

هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين دور المرأة كربة بيت و بين قيامها بمهامها كقيادية:

2_ الجدول رقم (11): علاقة دور المرأة كربة بيت و بين قيامها بمهامها القيادية:

دلالة الفروق

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة ر

العينة

العلاقة الإرتباطية

دالة

0,01

103

0,64

105

بين دور المرأة كربة بيت

من خلا الجدول رقم (11): تبين أن قيمة ر تقدر ب 0,64 و هذا يدل على وجود علاقة ارتباطية بين صراع المرأة في قيامها بدورها كأم وبين دورها كقيادية، الأمر الذي يجعلها تعيش صراعات عميقة يمكن أن تحرمها من الاستقرار الاجتماعي الأسري بسببعدم قدرتها على توفير العطف والحنان الأولادوالاهتمام بهم بالشكل اللائق، كماقد يكون لذلك صدى على الاستقرار الوظيفي المهني حسب ما جاء به ياسين (1999).

أ / هناك علاقة ارتباطية دالة إحصائيا بين دور المرأة كأم لأطفال و بين قيامها بدورها كقيادية :

3_ الجدول رقم (12): علاقة دور المرأة كأم لأطفال و بين دورها كقيادية.

دلالة الفروق

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة ر

العينة

العلاقة الإرتباطية

دالة

0,01

103

0,45

105

بين دور المرأة كأم وبين عملها القيادي

يتبين من الجدول رقم (12): أن قيمة ر تقدر ب 0,45 و هذا يدل على وجود علاقة ارتباطية بين صراع المرأة في قيامها بدورها كأم وبين دورها كقيادية، الأمر الذي يجعلها تعيش صراعات عميقة يمكن أن تحرمها من الاستقرار الاجتماعي الأسري بسبب عدم قدرتها على توفير العطف والحنان الأولاد والاهتمام بهم بالشكل اللائق، كماقد يكون لذلك صدى على الاستقرار الوظيفي المهني حسب ماجاء به ياسين (1999).

ب / هناك علاقة ارتباطية بين دور المرأة كزوجة و بين قيامها بدورها كقيادية :

4_ الجدول رقم (13): العلاقة بين دور المرأة كزوجة و بين دورها كقيادية.

دلالة الفروق

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة ر

العينة

العلاقة الإرتباطية

دالة

0,01

103

0,68

105

بين دور المرأة كزوجة وبين عملها القيادي

يتبين من الجدول رقم (13) أن قيمة ر تقدر ب 0,68 وهذا يدل على وجود علاقة ارتباطية بين صراع المرأة في قيامها بدورها كزوجة وبين دورها كقيادية، بحيث أن شعورها بضيق الوقت بسبب قضاء وقت طويل خارج المنزل سبب العمل ومسؤولياته، وعدم كفاية الوقت والجهد للاهتمام بتربية الأولاد والقيام بالأشغال المنزلية.والجهد والطاقة المستهلكة، على أداء وظائف الزوجة والاهتمام بالزوج بحيث لا إراديا يصبح الزوج يشغل المرتبة الأخيرة بعد الاعتناء بالأطفال والقيام بالواجبات المنزلية، خاصة إذا كان الزوج غير متفهم أو غير مساعد لزوجته.

ج / هناك علاقة إرتباطية بين دور المرأة كمسؤولة عن البيت و بين قيامها بدورها كقيادية:

5_ الجدول رقم (14): العلاقة بين دور المرأة كمسؤولة عن البيت و بين دورها كقيادية.

دلالة الفروق

مستوى الدلالة

درجة الحرية

قيمة ر

العينة

العلاقة الإرتباطية

غير دالة

0,01

103

0,36

105

بين دور المرأ ة كمسؤولة عن البيت و بين عملها القيادي 

من خلال الجدول رقم (14):يتبين أن قيمة ر تقدر ب 0,36 و هذا يدل على عدم وجود علاقة ارتباطية بين صراع المرأة في قيامها بدورها كمسئولة عن الوظائف المنزلية و بين دورها كقيادية، بحيث أن يتميز عمل المرأة بالالتزامات في عملية التعبئة التامة للمرأة في خدمة أفراد عائلتها، هذا الحضور الذي كثيرا ما يتعارض مع عملها المهني، وحتى الاهتمام بنفسها، ويكون على حساب راحتها وصحتها، بحيث يؤدي العمل المنزلي عادة إلى إرهاق عصبي وجسماني لشدة وتيرة ال

أعمال الدورية التي يكون القيام بها اضطراريا، وإكراها. وهي نتيجة أكدتها دراسة دليلة (2009) وChaubaud, 1984) ).

الفرضية الفرعية الثانية :

لا يوجد فروق دالة إحصائيا بين المرأة المتزوجة و غير المتزوجة من حيث القيام بالمهام القيادية:

6_ الجدول رقم (15): الفرق بين المرأة المتزوجة و غير المتزوجة من حيث القيام بالمهام القيادية.

دلالة الفروق

مستوى

الدلالة

درجة الحرية

قيمة"ت"

الانحراف المعياري

المتوسط

العينة

العلاقة الفرقية  بين المجموعات

دالة

0,05

188

0.49

7,289

27,85

95

المرأةغيرالمتزوجة

6,681

27,35

95

المرأةالمتزوجة

من خلال النتائج المبنية في الجدول رقم (15): يتبين أن قيمة متوسط النساء الغير متزوجات قدرت ب 27,85، في حين قدرت نسبة النساء المتزوجات ب 27.35، وهذا يدل على وجود فروق دالة إحصائيا بين المجموعتين لصالح المجموعة الأولى، وهذا يعني أن النساء الغير متزوجات تقوم بمهامها القيادية أحسن من المرأة المتزوجة التي تعاني من الأعباء العائلية التي تثقل كاهلها وتؤثر على مستوى أدائها   وهذا حسب ما جاءت به دراسة أنعام وموفق (2002).

الفرضية الفرعية الثالثة :

هناك فروق دالة إحصائيا بين المرأة المتزوجة و غير المتزوجة من حيث الضغوط النفسية لصالح المرأة المتزوجة:(الفروق بين النساء المتزوجات والغير متزوجات يتولين نفس المناصب القيادية).

7_ الجدول رقم (16): الفرق بين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة من حيث الضغوط النفسية.

دلالة الفروق

مستوى

الدلالة

درجة الحرية

قيمة"ت"

الانحراف المعياري

المتوسط

العينة

العلاقة الفرقية  بين المجموعات

دالة

0,05

188

0,666

1,056

10,73

95

المرأةغيرالمتزوجة

1,122

10,62

95

المرأةالمتزوجة

من خلال النتائج المبينة في الجدول رقم (16): يتبين أن قيمة متوسط النساء الغير متزوجات  قدرت ب 1,73، في حين قدرت نسبة النساء المتزوجات ب 1,62، وهذا يدل على وجود فروق دالة إحصائيا بين المجموعتين لصالح المجموعة الأولى، وهذا يعني أن النساء الغير متزوجات تعانين من الضغوط النفسية أكثر من النساء المتزوجات. و هذا راجع لعدة عوامل نفسية واجتماعية وثقافية، لأن المرأة العاملة القيادية رغم نجاحها و تفوقها في منصبها المهني، ورغم أنها لاتعاني من مسئوليات أخرى أو صراع الأدوار مقارنة مع المرأة المتزوجة، إلا أنها من الناحية الاجتماعية تعتبر فاشلة لأنها لم تصل إلى دور المرأة الحقيقي والأصلي والمتمثل في الزواج والإنجاب وتكوين بيت وأسرة.ة الحقيقيو الأصلي و المتمثل في الزواج والانجاب أأأأأا

خاتمة والتوصيات:

بعد أن تم تحديد صراع الأدوار الذي يواجه المرأة العاملة في المواقع القيادية، وبعد تشخيص أهم المشكلات التي تواجهها، لا بد من اعتماد بعض الأساليب والإجراءات التي من شأنها تقليل حدة تأثيرها على النساء، وهي كما يلي:

- تبني سياسة استقطاب النساء في المواقع القيادية و العمل على تشجيعهن على الاستثمار ومواصلة تحقيق طموحاتهن لتبوء مواقع قيادية و تقديم التسهيلات المادية والمعنويةاللازمة لهن، وتقليل الصعوبات والمشكلات التي تعترضهن سواء في مواقع العمل أو في حياتهن اليومية.

- استثمار وسائل الإعلام والتثقيف فيغرس القيم والمفاهيم الايجابية نحو تنشئة المرأة ودورها في الحياة الاجتماعية و العملية وتعريف الرجل والمرأة بحقوقهم وواجباتهم وأدوارهم في الحياة وفي المشاركة في اتخاذ القرارات.

- الاهتمام بتوفير الأجواء والمستلزمات الضرورية التي تخفف عن كاهل المرأة الأعباء المنزلية والتفرغ لعملهاوذلك بتوفير مجموعة الخدمات الاجتماعية مثل دور حضانة ورياض الأطفال، ومؤسسات الخدمات المنزلية، وتفهم الرجل لعملها ومساعدتها في تقليل تلك الأعباء.

المراجع

الشهابي أنعام، (1997)، السلوك القيادي للقادة الإداريين، بغداد العراق.

شند سمية محمد، (2000)، الاضطرابات العصابية لدى المرأة العاملة، مكتبة زهراء الشرق، القاهرة.

حمدونة أسامة، (2008)، الصراع وآثاره السلوكية، اطلع عليه 26/01/2012، www.fajrueb.net

حمدي ياسين، (1999)، علم النفس الصناعي والتنظيمي بين النظرية والتطبيق، دار الكتاب الحديث، القاهرة.

أبو تينة عبد الله محمد والقاسم نور فتحي، (2011)، درجة ممارسة مديرات مدارس محافظة الزرقاء للأنماط الإدارية والقيادية في مدارسهن من وجهة نظر المعلمات، مجلة دراسات العلوم التربوية، المجلد38، ملحق1، الجامعة الهاشمية، الأردن.

شارب دليلة (2009)، أنثوية العمل المنزلي والثقافة الأبوية: حالة الأستاذة الجامعية، مجلة التدوين، ع.1، المدرسة الدكتورالية للعلوم الاجتماعية والإنسانية،ص: 43-47، جامعة وهران.

الشهابي أنعام عبد اللطيف وحديد محمد موفق، (2002)، مشكلات تبوّء المرأة للموقع القيادي من وجهة نظر القيادات النسائية، الملتقى الأول، التسويق في الوطن العربي: الواقع وآفاق التطوير، 15-16 أكتوبر، الشارقة، الإمارات العربية.

زهران حامد عبد السلام، (2003)، دراسات في الصحة النفسية والإرشاد النفسي، عالم المكتب، القاهرة.

مليجي حلمي ، (2001)، علم النفس الشخصية، دار النهضة، بيروت.

بن عمارة سمية، (2010)، صراع الأدوار وتأثيره على التوافق المهني لدى الطلبة العاملين بالمركز الجامعي بغرداية، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، عدد خاص للملتقى الدولي حول المعاناة في العمل، جامعة ورقلة. ص: 348-379.

غيات بوفلجة، 2013، نظرة النساء القياديات للاتجاهات الاجتماعية نحوهن، الندوة الإقليمية حول المرأة في مراكز القيادة واتخاذ القرار بالبلدان العربية،  10-11 مارس 2013، الكويت. 

غيات بوفلجة، (2005)، تحولات ثقافية، دار الغرب، وهران.

عوفي مصطفى، (2003)، خروج المرأة إلى ميدان العمل وأثره على التماسك الأسري، مجلة العلوم الإنسانية، ع. 19، جامعة منتوري، قسنطينة.

عوفي مصطفى، (2002)، المرأة العاملة في مضمون الاتفاقيات الدولية للعمل، مجلة العلوم الإنسانية، ع. 7، جامعة باتنة.

Adel, F. (1997),Le travail domestique, Revue Insanniyat No 1, CRASC, Oran.

Chabaud Rychter D. et al.(1984),Travail domestique travail salarié et temps quotidien, in Les femmes et la question du travail, Ed. PULL.CNRS, Lyon.

Bensedik, A. (Mars, 2006). La dimension psychologique dans la réussite entrepreneuriale. 4ème rencontre; Jeunes et société en Europe et autour de la Méditerranée, Forli (Italie)- 26,27 et 28Mars.

[1]. الأساتذة المحكمون: د/ شارف جميلة، أ. د/ غيات بوفلجة، أ. د/ شريف حلومة، أ. د/ ماحي إبراهيم، د/ بطاهر بشير، د/ كبداني خديجة،         د/ بزايد نجاة، أ. محرزي مليكة.