علاقة الغضب بظهور السلوك العدواني لدى المراهقينpdf

(دراسة ميدانية بثا ناويات ولاية تيزي وزو)

أ‌.يحياوي حسينة

جامعة مولود معمري تيزي وزو( الجزائر )

ملخص الدراسة :

تهدف الدراسة الحالية إلى بحث العلاقة بين الغضب كحالة وكسمة مع السلوك العدواني في مرحلة المراهقة كون هذه المرحلة حساسة في حياة الفرد وكذلك البحث عن الفروق بين الذكور والإناث في درجة العدوانية ،من خلال تطبيقنا لمقياسين الأول هو مقياس العدوانية لباس وبري من ترجمة عبد الله سليما ومقياس الغضب حالة وسمة لمحمد عبد الرحمن على عينة تقدر ب30 مراهق أخذوا من أربع ثناويات بولاية تيزي وزو يستجبون لخصائص حددناها سالفا ومن بينها أنهم قاموا بسلوكات عدوانية داخل المؤسسة التعليمية بمختلف أنواعها وبعد جمع المعطيات ومعالجتها خلصنا إلى أن الغضب حالة وكسمة يعمل كمحفز وكسبب في ظهور السلوك العدواني لدى المراهقين كما خلصنا إلى أن هناك فروق واضحة بين الذكور والاناث في متغير العدوانية لصالح الذكور .

Abstract:

The anger feeling is considered one of the outstanding feelings in the Human life;

Anger is unhappy feeling .it happens to man and it causes a state of stress accompanied

by changes in the function of the internal organs and external bodily aspects expressing and Violence ; the degree of the feeling ,it influences the body negatively or positively according to the kind of anger and its extent . the present study aims to examine the relationship between anger as an attribute with aggressive behavior in adolescence that this sensitive phase in the life of an individual. The current paper used the anger measurement prepared by mohamed abde essaid erahmane   and the scale of violence prepared by abde ellah soulaimane; The Research Sample consist of (30) teenager.

The Results:

There is a statistical correlation between violence and anger.

There are differences of statistical differences in the points of the violence scale between Grils and boys.

تمهيد:

يعتبرالغضبمنالأنماطالشائعةلدىالمراهقين  فيغضبالمراهقعندمايؤنبأويوبخأو ينتقدأويكررلهالنصحوالموعظةكدرسأومحاضرة . ويغضبأيضاإذالمتسرالأمورحسب مايريدوإذالميستطعانجازماسعىلتحقيقه. فالصورةالأكثرشيوعالاستجابةالغضبلدى المراھقھيالتبرم  Sulkiness  .

وﻴـذﻛر ﻨوﻓـﺎﻛو (Novaco, 1996 : 1) أﻨـﻪ ﻤـن اﻟﺴﻬﻝ ﺘﺤوﻝ اﻟﻐﻀب إﻟﻰ ﻋدوانﻤدﻤر في مرحلة المراهقة ، وفي بعض الأحيان قد يغالي المراهق في استخدام العدوان في علاقاته مع الآخرين وهو يصبح بذلك عدوانيا بشكل ظاهر ويميل إلى الانتقام لنفسه من هِؤلاء الذين ينبذونه وعلاوة على ذلك الأطفال والمراهقون الذين يظهرون الغضب وأنماط السلوك العدواني محتمل كبالغين أن يظهروا العدوان بصورة أكثر تكرارا أو أكثر شدة ،ويبدوا أن العدوان يصبح ثابتا مع الزمن إذا لم يضبط ويعالج .

لقد اتفقت جميع الدراسات في مجال الطفولة والمراهقة أن سمة العدوانية مستمرة عبر مراحل النمو بالنسبة للذكور والإناث(Coe & Doge,1998,p18 ) و(Loeber & Stouthamer-Loeber,1987 ) حيث تبين أن درجة العدوانية في مرحلة الطفولة ترتبط إيجابا وبدلالة بدرجة العدوانية والانحراف في سن الرشد .

رغم غياب الأرقام والإحصائيات حول مدى انتشار العدوانية وشدتها في الوسط المدرسي، إلا أنه بعض الدراسات الآكادمية وكذلك الحملة التي شنتها الجرائد اليومية تثبت انتشار الظاهرة ،وكذلك إذا سألت أي مدرس ما هي أكبر مشكلة تواجه التعليم في الوقت الحاضر ؟ فسنجد الإجابة: هي أن سلوك التلميذ ومزاجه وانفعالاته المتقلبة في الفصل هي أخطر مشكلة تواجهنا.

ففي المدارس نجد أشكال مختلفة من السلوكيات العدوانية منها الإساءة اللفظية والجسدية للآخرين وتخريب ممتلكات المدرسة وعدم الامتثال للقواعد والتعليمات حيث يواجه المدرس صعوبة في إدارة الفصل وتوجيهه.

رغم أهمية الموضوع فإن الدراسات التي تناولت علاقة السلوك العدواني بسمة الغضب قليلة جدا وقد تكون منعدمة في بلادنا ومن هنا كانت أهمية القيام بهذه الدراسة .     

وتعد الدراسة الحالية بمثابة لفت نظر المختصين في العلوم النفسية والاجتماعية والتربوية  والمهتمين بعملية الإرشاد بالمدارس و الثاناويات إلى خطورة الغضب كسمة وحالة نفسية وما ينتج عنه من عدوان مدمر للذات والمجتمع والاقتصاد الوطني .

كما تعتبر هذه الدراسة إثراء للمكتبة الجزائرية التي تناولت العدوان بالدراسة الوفيرة في هذه العشرية الأخيرة خاصة في الوسط المدرسي ،وسوف نبين من خلال هذا البحث ما إذا كانت هناك علاقة بين الغضب كحالة وسمة والسلوك العدواني لدى عينة من التلاميذ المراهقين ببعض ثاناويات بولاية تيزي وزو وكذلك ما إذا كانت هناك فروق بين المراهقين والمراهقات العدوانيات بالنسبة لهذا المتغير وفي النهاية سوف نخلص بتوصيات للعاملين في مجال التربية والتعليم وأـولياء الأمور والصحة النفسية .

إشكالية الدراسة :

ﯾﻌﺗﺑر اﻟﻐضـب اﻧﻔﻌﺎﻻً طﺑﯾﻌيـﺎ ﯾﺗﻌـرض ﻟﻪ اﻟﻔـرد ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﻪ اﻟﯾوﻣيية ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﻣﻌﺎﺻرة ﺣﯾث ﺗﺗﻧوع اﻟﺿﻐوط وﺗﺗﻌدد اﻟﻣﺷﻛﻼت اﻟﺗﻲ ﻣن ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﺟﻌل اﻟﻔرد أﻛﺛر ﻗﺎﺑﻠﯾﺔ ﻟﻼﺳﺗﺷﺎرة اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﯾـﺔ،ولكنهعندمايتراكمداخلالنفسقدينتجعنهبعض الأمراض والاضطراباتالنفسيةوالسلوكية المختلفة.

و الغضب هو أكثر الحالات تصلبا وعنادا من بين الحالات المزاجية التي يرغب الناس في الهروب منها وهو أسوأ الحالات النفسية التي يصعب السيطرة عليها (عصام عبد اللطيف العقاد ،2001،ص87).

وهناك خطأ شائع بأن العدوان هو الوسيلة الوحيدة لتهدئة الغضب كما يشار إليه كذلك أنه جنون يدوم ساعة من الزمن ثم يزول ويذهب كامبل Campbell إلى التأكيد كذلك أن الغضب يعد من خطايا كل فرد (عصام عبد اللطيف العقاد ،2001،ص81).

ويرىإفريل  ( ( 1993 إنالغضبمنالانفعالاتالسلبيةفيحدودكلمنالخبرة الذاتيةوالتقييم الاجتماعيولهعواقبسلبيةتؤثرعلىالفردوالمجتمع،فهودافعنحوالعدوان،وھذاالدافعيمكنمنعهوتحويلهفيالغالببعيداًعنالإدراكمنجانبالشخصالغاضبأو يتحولإلىعكسه،فالأشخاصالغاضبونيمكنعقلنتهملغضبهموانيتجنبوامقداراًكبيراًمن العدوان،فالغضبھوباقيماضينا البيولوجيالذيفيظروفأكثرحضاريةنستطيعضبطه .(Averil,1993,p.1151)

ويضيف بصوبيريإنالغضبھوالجسربينكلمنالعدوانالبدنيواللفظيمنجهة والعداءمنجهةأخرى،ويشملالغضبعلىالمشاعروالحركاتالتعبيريةوردودالفعل الفسيولوجيةأوكمجموعةمنالسلوكياتأوكلھذهالأشياءمجتمعة  .(Buss&Perry,1992,p.452)

وﻣــن اﻟﻣﻠﻔــت ﻟﻼﻧﺗﺑـﺎة أن اﻟﻐﺿـب ﻻﯾﺗﺑﺎﯾن ﻣـن ﻣرﺣﻠﺔ ﻋﻣرﯾﺔ إﻟﻰ أخرى، ﻓﺣﺳــب، ﺑـل ﯾﺧﺗﻠف أﯾﺿﺎً ﺑﻧﺎءا ﻋﻠﻰ اﺧﺗﻼف اﻟﺗرﺗﯾب الميلادي ﻟﻠﻔرد، وﯾﻛﺛر ﻛﺑﺢ اﻟﻐﺿب ﻓﻲ ﻣراﺣل أواﺳط اﻟﻌﻣر ﺑﯾﻧﻣﺎ ﯾﻘل ﻓﻲ ﻣرﺣﻠﺔ اﻟﺷﯾﺧوﺧﺔ.

والمراهقة هي إحدى الحلقات في دورة النمو النفسي ،وهي كما تخضع في جزء كبير منها للحلقات السابقة تؤثر بدورها في المراحل اللاحقة عليها .

وﺒﺎﻟﻨظر إلى اﻟﻤراﻫق ﻓﺈﻨﻨﺎ ﻨﺠدﻩ ﻴﻐﻀب ﻋﻨدﻤﺎ ﻴوﺠﻪ ﻟﻪ ﻨﻘد أو اﻟﻨﺼﺢ , أو ﻴﻌﺎﻤﻝ ﺒﻐﻴر رﻓق أو ﻋدﻝ , أو ﻴﻘﺴو في ﻤؤاﺨذﺘﻪ اﻷب أو اﻟﻤﻌﻠم ،و ﻋﻨدﻤﺎ ﻨﻨﻛر ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺎ ﻴﻌﺘﺒـرﻩ ﺤﻘﺎ ﻟﻪ , أو ﻨرﻓض ﻤﺎ ﻴﺘﻘدم ﺒطﻠﺒﻪ , أو ﻨﺴﺘﻤر في إﺸﻌﺎرﻩ ﺒﺎﻟطﻔوﻟﺔ , أو ﻴﻔرض اﻷب أو اﻟﻤﻌﻠم أو ﺒـدﻴﻝ اﻷب ﻋﻠﻴﻪ ذاﺘﻪ , أو ﻨﻬزأ ﺒﻪ و ﻨﺴﺨر ﻤن ﻓﻌﻠﻪ أو ﺘﺼرﻓﻪ .وﻴﻌد اﻟﻐﻀب أﻤرا طﺒﻴﻌﻴـﺎ ﻓﻰ ﻫـذﻩ اﻟﻤرﺤﻠﺔ اﻟﻤﻠﻴﺌﺔ ﺒﺎﻟﻤﺘﻐﻴرات التي ﻗد ﺘﺤدث ﺨﻠﻼ في ﺸﺨﺼﻴﺔ اﻟﻤراﻫق .

وأشارالعصفور(2003)إلىأنالغضبحالةوجدانيةتتكونمنمشاعرتتفاوتفيشدتهامنالضيقالبسيطوالاستثارةالبسيطةإلىالتهيجوالغيظالشديد(العصفور،2003 ،ص 18)

ويقسمالغضبإلىنوعينرئيسيين:

الأول : غضبمعتدلوصحي : وھوالغضبالذيلا يذهببصوابالإنسانبليخضع لسيطرتهفلايتمادىويعتدوهذاالنوعمنالغضبرفيقللإنسانفيحياتهيدعمفيهحسنالخلق وكظمالغيظوالعفووالإحسان،ففيهالحمايةللدينوالوطنوالعرضوالحقوق.

أماالثاني : وھوالغضبالجامح: وهنايتحولالغضبكانفعالمناعتدالهالصحيالحميدإلى تصرفمرضي،ويتحولإلىشحنةانفعاليةوطاقةهائلةتوجهإلىالتحطيموالتخريب (حامد قاسم ريشان و طارق عبد الكاظم العذاري ،http://www.win2pdf.com ).

ويرىزيلمانإنالغضبالمتصاعدكسلسلةمتلاحقةمنالاستفزازاتتعملكلحلقةمنها علىحفزردالفعلالتهيجي. وفيظلھذاالتلاحقيصبحكلغضبلاحقعاملاستفزازيثير الفكروالإدراكالحسيبمايتدفقمن (الأميجدالا)منھرمونالكيتوكولامينز( (Catecholamine  الذيتضافكلدفعةمنهإلىدفعاتالزخمالهرمونيالتيسبقتها،وھكذا تصلالدفقةالثانيةقبلأنتخمدالأولىوالثالثةفوقها،وعندھذهالنقطةمنمستوىالغضب ينتفيالاستعدادللتسامحويبتعدالغاضبونعنالعقلانيةويدورتفكيرھمحولالانتقاموالأخذ بالثأرويغمرھمالنسيانلمايمكنأنتصلإليهالنتائج

وقدأكدكانونفيأبحاثهالدورالذييلعبهالجهازالسمبتاويفيالحالاتالانفعاليةحيثتزيد ضرباتالقلبويرتفعضغطالدموتتسعحدقةالعينوينتصبالشعروترتفعنسبةالسكرفيالدم (حامد قاسم ريشان و طارق عبد الكاظم العذاري ،http://www.win2pdf.com ).

وللغضبعدةآثارضارةمنها :

_ يؤثرالغضبعلىالتفكيرفيمنعهمنالاستمرارويجعلهغيرواضحويجعلالإنسانأكثر استعداداًأوتهيؤاللاعتداءالبدني.

_ يقللالغضبمنقدرةالشخصعلىالنقدوإخضاعالتصرفاتلرقابةالإرادةممايؤدي إلىتصرفاتعشوائية.

_ يساعدالغضبعلىتفككالمعلوماتالدقيقةوالمكتسبةحديثاًفتغلبالمعلوماتالغريزيةعلىالتفكيروالسلوكممايؤديإلىسلوكغيرمهذب

_ إذااستمرتدائرةالانفعالاتدونأنتنتهياستمرتالتغيراتالفسيولوجيةالمصاحبةلهاممايؤديفيالنهايةإلىتغيراتعضويةفيالأنسجةينشأمنهاالأمراضالنفسية(أبوالعزائم ،1994 ،ص 7)

أمافوائدهالايجابيةفانالغضبيعتبرانفعالاطبيعياوھومحيطبناولولاهلبقينافيحالة سكونوعدمحركة،فهوقوةخيرإذاأحسنالفردتوجيههوتوظيفهبطريقةصحيحة،فالتنفيس عنالغضبأمرمطلوب،فهويساعدعلىالتنفيسعنالاستثارةالانفعاليةالتيتسببهاالمواقف الإحباطيةوإعاقةالهدف،وتفسحالمجالأمامالفردلينتصرعلىترددهوالتغلبعلىالعقباتالتيتحولبينهوبينتحقيقأھدافه(سليمان،2008،ص78 ).

من خلال هذا العرض لأهم الباحثين الذين تناولوا الغضب والعدوان بالتفسير و لبعض الدراسات التي أكدت خطورة الغضب في ظهور الاضطرابات السلكية والنفسية يمكن أن نطرح التساؤلات التالية:

1_ هل توجد علاقة ارتباطيه بين الغضب (حالة وسمة) والعدوانية لدى المراهقين المتمدرسين ؟

2_ هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة  العدوانية بين المراهقين والمراهقات العدوانيين؟

وعليه نفترض ما يلي :

1_ هناك علاقة ارتباطيه بين الغضب (كحالة وسمة) والعدوانية لدى المراهقين المتمدرسين .

2_ توجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجة العدوانية  بين المراهقات والمراهقين العدوانيين المتمدرسين المفاهيم الأساسية المستعملة في البحث :

1- اﻟﺘﻌرﻴــف اﻹﺠراﺌــﻰ للغضب: هواستجابةانفعاليةداخليةتتضمنشعوراًبالتهديد،وردودفعلأدرينالية،تهيئالفردللاعتداءعلىمصادرتهديده(النمر،1995،ص 25)وفي بحثنا هذا هـو اﻟدرﺠــﺔ التي ﻴﺤﺼــﻝ ﻋﻠﻴﻬــﺎ التلاميذ ﻋﻠــﻰ ﻤﻘﻴــﺎس اﻟﻐﻀــب من إﻋداد اﻟﺒﺎﺤث السيد عبد الرحمن .

2- التعريفالإجرائيللسلوكالعدواني:

يتبنىالباحثالتعريفالآتي " العدوانهوكلّقولأوفعلأوتقريرلفعل، أوإشارةيقصدبهإلحاق الأذى،أوالدماربالآخرين،أوبذاتالإنساننفسه،وهويمثلالدرجةالتييحصلعليهاالفردمن حيثالمتغيراتالمقيسةفيمقياسالسلوكالعدواني.

3- التعريف الإجرائي للتلميذ المتمدرس : هو كل مراهق يبلغ من العمر 16 إلى 18 سنة يزاول دراسته بمؤسسة تعليمية في مستوى الثانوي.

ﺤدود اﻟدراﺴﺔ :

ﺘﺘﺤـدد اﻟدراﺴـﺔ اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ , ﺒﺎﻟﻤﺘﻐﻴرات ﻤوﻀوع اﻟدراﺴﺔ ,

وﻋﻴﻨـﺔ اﻟدراﺴـﺔ وأدواﺘﻬﺎ , واﻷﺴﺎﻟﻴب اﻹﺤﺼﺎﺌﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺨدﻤﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻴﻠﻰ :

الإجراءات الميدانية للبحث :

أولا : منهج البحث:

منهج الدراسة الحالية هو المنهج الوصفي السببي -المقارن، الذي يتمثل في وصف الفروق و الأحوال الموجودة من قبل مع محاولة تحديد أسباب الوضع الحالي للظواهر موضوع الدراسة، ففي البحث السببي – المقارن تتم المقارنة بين المجموعات على أساس المتغير المستقل، غير أن هذه المجموعات مختلفة في هذا المتغير قبل أن تبدأ الدراسة . ( جاي . ر،1993 ، ص 29 ) . و لما كان المتغير المستقل قد حدث من قبل ، فانه لا يمكن ممارسة نفس أنواع الضبط التي تمارس في دراسة تجريبية، و لهذا تم استعمال " التصميم  البعدى "Expost Facto   أو ما يسمى " بالتصميم ما بعد الواقعة ".، و هو التصميم الذي يكون فيه للباحث أي تحكم في المتغير المستقل أو توجيهه أو ضبطه أو معالجته أو تناوله. و ينشأ عجز الباحث عن التحكم في المتغير المستقل إما لوقوع المتغير المستقل قبل إجراء البحث، أو أن المتغير المستقل لا يقبل بطبيعته المعالجة و التحكم ، و يمكن لباحث أ، يتوصل إلى استنتاجات حول العلاقات بين المتغيرات دون تدخل مباشر ( فؤاد أبو حطب و آخرون ،1996 ، ص 93 ).

ثانيا: المجال المكاني و الزماني للدراسة الميدانية:

قمنا بالدراسة الميدانية على عينة من تلاميذ أربعة  ثاناويات مختلطة التابعة لقطاع التوجيه المدرسي و المهني لولاية تيزي وزو لم يكن اختيارنا لهذه الولاية و الثاناويات قصدي بل راجع إلى التسهيلات العملية و التطبيقية التي وجدتها الباحثة بهذه المؤسسات.

تعتبر هذه المؤسسات ( الثانويات) من أقدم ثانويات الولاية و كذلك لاحتضانها لأكبر عدد من التلاميذ والتلميذات و هي كالأتي :

1) ثانوية رابح اسطمبولي:تقع في وسط ولاية تيزي وزو

2) ثانوية لالة فاطمة نسومر: تقع وسط ولاية تيزي وزو وهي أقدم مؤسسة وكانت في الأصل سجنا وتحولت سنة 1964 إلى ثانوية.

3) ثانوية عبان رمضان : تقع جنوب مدينة تيزي وزو.

4)  ثانوية الخنساء : تقع شمال غرب مدينةى تيزي وزو

ثالثا: العينة و خصائصها :

لقد أجريت الدراسة على عينة من تلاميذ المرحلة الثانوية ( الثانويات الأربع ) و كان العدد الإجمالي لعينة الأولية 100 تلميذ و تلميذة، حيث لم يراعي فيها نسبة الإناث أو الذكور و هي مأخوذة من مختلف الشعب  كان اختيارنا لهذه الفئة راجع للاعتبارات التالية : 

1- طبيعة الموضوع الذييتناول حالات عرفت أو قد قامت بسلوكات عدوانية بمختلف أشكالها في الوسط المدرسي.

2- اختيار مرحلة الثانوية باعتبارها توازي مرحلة المراهقة المتوسطة (20 – 16 ) سنة وعينة بحثنا ينحصر سنّها بين (16 و17) سنة (طه المستكاوي، 2005، ص4 ).

3- اختيار تلاميذ السنة الثانية راجع لهدف عملي منهجي و هو ضبط متغيرات قد تؤثر على نتائج البحث من بينها عامل التكيف و التأقلم بأجواء الثانوية الذي نجده لدى تلاميذ السنة الأولى ثانوي و العامل الثاني هو عامل قلق الامتحانات النهائية لاجتياز امتحان البكالوريا.

4- كل أفراد العينة لا يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات جسدية. 

5- و تم العمل مع أفراد العينة وتقديم المقياسين في مدة زمنية قدرها أربعة أسابيع بعد العطلة الربيعية مباشرة و هذا للابتعاد عن أجواء الامتحانات وعن الآثار التي قد تنجم عنها. 

ثانيا : الدراسة الاستطلاعية:

كان الهدف من الدراسة الاستطلاعية وضع صياغة نهائية لأدوات البحث و ذلك من خلال التأكد من الفهم اللغوي لأفراد العينة للمقاييس المستعملة، و كذا حساب صدق و ثبات هذه المقاييس .

خصصت الفترة الأولى لتطبيق مقياس العدوانية و مقياس الغضب وإعادة تطبيقه على عينة من التلاميذ المتمدرسين بلغ عددهم خمسون تلميذا ( 50)، تراوحت أعمارهم بين ( 16  و17 سنة ) تم اختيارهم بطريقة عشوائية و كان القصد من ذلك معرفة مدى وضوح و سهولة عبارات المقياسين و كذلك ثبات مقياس الغضب و لم يتم تغيير أية عبارة ، حيث تمّ الاحتفاظ بها كما هي.

رابعا:أدوات جمع البيانات :

1_ مقياس العدوانية :صمم هذا المقياس من طرف باص وبيري BUSS et PERRY (1992) وتم ترجمته الى اللغة العربية من طرف عبد الله سليمان ومحمد نبيل عبد الحميد سنة (1994) وهو يتكون من 39 بند ويتفرع إلى ثلاثة أبعاد ويتم تنقيطه وفق سلم متدرج من خمسة نقاط وتعبر الدرجة المرتفعة على عدوانية مرتفعة والدرجة المنخفظة عاى عدوانية منخفظة ولقد تم تكييفه الى البيئة الجزائرية من طرف الباحثة شريفي هناء (شريفي هناء ،1999) .

2_ مقياس الغضب : وضع هذا المقياس من طرف محمد السيد عبد الرحمن ويحتوي المقياي على بعدين بعد الغضب حالة وبعد الغضب سمة وكل بعد يحتوي على 15 بندا ويتم تنقيط كلا البعدين على سلم متدرج من واحد إلى أربعة حيث تحصل الاجابة إطلاقا على درجة واحدة وأحيانا على درجتين وغالبا على ثلاث درجات ودائما على أربع درجات .والدرجة العليا في المقياس تدل على امتياز الحالة بالبعد الموالي لها ، يمتاز المقياس بدرجة عالية من الصدق والثبات يقدر ب0.86 بالنسبة لبعد الغضب حالة وب 0.81 بالنسبة لبعد الغضب سمة في البيئة العربية .

وقد تم حساب ثبات المقياس في البيئة العربية الجزائرية عن طريق إعادة التطبيق حيث تم تطبيقه على عينة مجموع قوامها 50 فرد (ن=50) من تلاميذ الثانويات السنة الثانية متوسط ،وكان الفاصل الزمني بين مرتي التطبيق أسبوعين ثم تم حساب معامل الارتباط بين درجات التطبيق الأول والثاني والذي بلغ 0.79 وهو معامل دال عند مستوى دلالة 0.01.

طريقة إجراء البحث :

لقد تم الاتصال بالثناويات الأربع وتم شرح موضوع بحثنا ولقد تم استدعاء التلاميذ الذين قد سبق لهم وأن قاموا بسلوكات عدوانية داخل المؤسسة وبعد أن قمنا بتطبيق اختبار العدوانية عليهم تبين لنا بعد تحليل الدرجات أن فقط 30 تلميذ من المجموع الكلي للعينة يمتازون بعدوانية مرتفعة أما البقية فتمتاز بعدوانية متوسطة أو منخفضة وبالتالي قمنا بالاحتفاظ بنتائج العينة العدوانية المرتفعة والتي قدرت ب 30 تلميذ مقسمة إلى قسمين حسب الجنس 15ذكر و15 أنثى

عرض ومناقشة النتائج:

سوف يتم عرض نتائج المعالجة الإحصائية حسب تسلسل الفرضيات.

عرض وتحليل نتائج الفرضية الأولى :

تنص الفرضية الأولى على وجود علاقة ارتباطية بين الغضب (كسمة وكحالة) والعدوانية لدى المراهقين المتمدرسين .

بعد التطبيق والمعالجة الاحصائية تحصلنا على النتائج التالية :

جدول رقم (1) يمثل العلاقة بين الغضب كحالة والعدوانية المرتفعة

المتغيرات

العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

معامل الارتباط

الغضب حالة

ن=30

37,83

10,01

المحسوبة =0,41

العدوانية المرتفعة

ن=30

127,63

39,09

المجدولة =0,361

درجة الحرية =28         مستوى الدلالة 0,05

من خلال الجدول نلاحظ ارتفاع في درجة المتوسط الحسابي لمتغير الأول وهو الغضب كحالة ويقابلها كذلك ارتفاع في مستوى العدوانية وعلية جاءت قيمة "ر" للعلاقة موجبة بحيث وصلت 0,41 وهي تفوق قيمة "ر" المجدولة التي قدرت ب0,36 .

أما بالنسبة للغضب سمة فجائت النتائج كالتلي :

جدول رقم (2) يمثل العلاقة بين الغضب كسمة والعدوانية المرتفعة :

المتغيرات

العينة

المتوسط الحسابي

الإنحراف المعياري

معامل الارتباط

الغضب كسمة

ن=30

39,86

12,44

المحسوبة=0,59

العدوانية المرتفعة

ن=30

127,63

39,09

المجدولة= 0,361

     من خلال الجدول نلاحظ ارتفاع في درجات المتوسط الحسابي للمتغير الغضب كسمة ويقابلها ارتفاع في درجة المتغير الثاني العدوانية وهذا ما يؤكده لنا درجة معامل الارتباط الموجب والذي يقدر ب "ر" 0,51 وهي تفوق "ر" المجدولة والتي قدرت ب 0,361 عند مستوى دلالة 0,05.

عرض وتحليل نتائج الفرضية الثانية :

تنص الفرضية الثانية على أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المراهقات والمراهقين المتمدرسين في درجة العدوانية :

ولقد تحصلنا على النتائج الموضحة في الجدول التالي :

جدول رقم (3) يمثل المتوسطات الحسابية لمتغير الجنس بالنسبة للعينة العدوانية

الجنس

عدد العينة

المتوسط الحسابي

الإنحراف المعياري

التباين

ذكور

15

148,47

21,08

444,55

إناث

15

106,8

4,312

18,60

نلاحظ من خلال نتائج الجدول أن هناك إختلاف في درجة المتوسط الحسابي لدرجة العدوانية حيث أن الذكور يمتازون بعدوانية مرتفعة مقارنة مع الإناث وللتأكد من صدق هذه النتائج قمنا بحساب قيمة "ت" للفروق للعينات الصغيرة وتحصلنا على النتائج الظاهرة في الجدول رقم (4) :

جدول رقم (4) يمثل الفروق بين الاناث والذكور في درجة العدوانية:

المتغير

قيمة "ت"

مستوى الدلالة

العدوانية

7,499

0,05

بالرجوع الى جدول الدلالة الإحصائية لاختبار "ت" نجد أن قيمة "ت" المحسوبة تفوق قيمة "ت" المجدولة والتي تقدر ب1,701 عند مستوى دلالة 0,05 وهذا يدل على وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة العدوانية بين الذكور والإناث .

مناقشة النتائج :

بعد أن قمنا بعرض نتائج التحليلات الإحصائية لكل فرض من الفروض والموضحة في جداول بتفسيراتها.وبعد أن بينا ما اتفق منها ،وما تعارض مع توقع الفروض سنعمد الآن إلى تفسيرها ومناقشتها على ضوء نتاج الدراسات السابقة وفق تسلسل فرضيات البحث :

مناقشة الفرضية الأولى:

من خلال نتائج نلاحظ أن هناك علاقة ارتباطية موجبة بين الغضب كحالة وكسمة والعدوانية المرتفعة ونفس هذه النتائج وصل إليها بيركوفيتز  Berkowitz (1963) إلى  أن العدوانيين سريعوا  الغضب وشديدوا الاستثارة وهذه الأخيرة تولد مختلف الاستجابات العدوانية .

ويعتبر انفعال الغضب من العوامل التي تؤدي إلى سرعة الاستثارة وهو ايجابي من حيث أنه ضروري للدفاع عن الذات، إذيمنح الفرد طاقة كبيرة تمكنه من القيام بمجهود عضلي كبير، ويدفعه للقيام ببعضالنشاطات التي من شأنها أن تزيل العقبات التي تعترض سبيله أو تهدده بالخطر، لكنهيظهر أحياناً بشكل يتجاوز الحد الطبيعي، وفي مواقف عادية لا تبرر وجوده، وفي ظروفيصعب التحكم فيها ،فينجم عنه في هذه الحالة مساوئ عديدة تلحق بالمرء ضرراًشديداً.وانفعال الغضب قابل للتحويل:فغضب الطفل من والديه قد يدعوه للانتقام من أحدإخوانه أو رفاقه، أو لضرب حيوان أليف، لأنه لا يستطيع أن يوجه غضبه نحو والديه،ويبدو الطفل حينئذ عدوانيا ميالاً للعنف في تعامله مع الآخرين.وشعور الطفل بالتهديدالمحدق بمركزه الاجتماعي وأهدافه، وكذلك الخوف من إظهار رغباته المكبوتة، والخوف منالشعور بالذنب أو من عقاب متوقع، والتعرض لخبرات مؤلمة متشابهة لخبرات سبق أن تعرضلها يجعله في حالة قلق، تكون عادة مصحوبة ببعض الأعراض البدنية كتصبب العرقباستمرار، واضطرابات المعدة والأمعاء والصداع وسرعة خفقان القلب وبرودة الأطراففضلا عن الأرق والضيق والاكتئاب وعدم القدرة على التركيز الذهني.            
       كما يعتبر القلقمرض العصر الذي يعيشه الناس على عتبات القرن الحادي و العشرين، و يشكل سبباًمباشراً لحالات الميل إلى العنف و السلوك العدواني ويعد من الأسباب الكبيرة المؤدية للقابلية للإستثارة، و ينتج القلق عن الإحباط والتعرض للتهديد بالإيذاء الجسدي و التعرض لتهديد تقدير الذات، و يحاول الفرد أنيتوافق مع حالة القلق بأساليب مباشرة تتضمن السلوك العدواني، و أخرى غير مباشرةكتعاطي المخدرات ( Baron ،           1998).
ولقد أوضح تانينبوم Tanninbaum من خلال تجاربه أن الاستثارة التي يتعرض لها الفرد تؤدي إلى سلوك عدواني في ظل الظروف التي لا يوجد فيها بديل عن هذا السلوك .بمعنى آخر أن التوتر من قبيل المتغيرات المساهمة في إبراز السلوك العدواني ،لكنه ليس بالشرط الكافي لإحداث هذا السلوك .وهذا  ما أشار إليه دووتسكى Dworetzkyفي قوله : " أنه  على الرغم من عدم ضرورة اتسام الأشخاص المستثارين انفعاليا بالعدوان والعنف ،فإنهما (العنف والعدوان) لا يحدثان إلا في حالة الاستثارة الانفعالية " (معتز سيد عبد الله ،عبد اللطيف محمد خليفة 2001،ص657) .

ولقد قام سموروعواد(2004)بإجراءدراسةھدفتإلىالكشفعنالغضبكحالةوسمة عندطلبةجامعةاليرموك،والىالتعرفعلىالمتغيراتذاتالعلاقةبالغضبكحالةوسمة، وأظهرتنتائجالدراسةأنالغضبكانسمةعندطلابالجامعة،كماتجدعلاقةارتباطيهقوية بينالغضبكحالةوالغضبكسمة(حامد قاسم ريشان و طارق عبد الكاظم العذاري ،http://www.win2pdf.com ).

رغم قلة الدراسات التي تناولت العلاقة بين العدوان والغضب إلا أن العديد من البحوث الأخرى ربطته بالإكتئاب والقلق ومدى تأثير الغصب كذلك عل التفكير الجيد والمنطقي لأن الاستثارة أو الضيق الذي يواجهه المراهق أثناء الغضب يصاحبه تنشيط للجهاز العصبي الذاتي والذي يِدي به إلى حجب الرؤية واتخاذ القرارات الصحيحة وبالتالي التصرف بشكل صحيح .

انطلاقا مما سبق تفسيره نلاحظ أن الغضب دافع انفعالي قوي التأثير على الفرد إذا لم يضبط ويحسن تسييره فإنه يؤدي الى عوقب وخيمة بالنسبة للفرد والمجتمع معا .

مناقشة الفرضية الثانية : إن النتائج التي توصلنا إليها والتي مفادها أنه توجد فروق دالة في درجة العدوانية بين الذكور والإناث وهذا ما بينته العديد من الدراسات أن الذكور أكثر عدوانية من الإناث وأرجعت ذلك إلى التنشئة الاجتماعية وأساليب الآباء التربوية دورا كبيرا.

ويمكن افتراض أن وجود فوارق بين الجنسين في العدوان يعود أساسا إلى تأثير القوالب الاجتماعية.ولقد أقر فعلا سيرس وماكوبي Sears et Maccobby وليفين Levin (1957) أن العدوان هو الميدان الذي يقوم فيه الوالدان بأكثر التمييزات بين الفتيان والفتيات إذ يسمحان للفتيان بإظهار أكثر عدوانية في علاقاتهم مع رفاق الجيران الذين غالبا ما يلقون تشجيعا أكثر من الفتيات للدفاع عن أنفسهم .لهذا معظم الدراسات والبحوث تناولت في عينتهم الذكور فقط (دوج و أخرون Dodge et al ،1990) نظرا لاعتقادهم بأن العدوانية صفة من صفات الذكور.

غير أن كل من إيجلي  وستيفين Eagly et Steffen (1986) من خلال مراجعة نتاج الدراسات التي أجريت في هذا المجال ،تبين لهما أنه على الرغم من أن الذكور يبدون فعلا أكثر عدوانية من الإناث ،فإن الفروق بين الجنسين طفيفة ،وأن هناك تحيزا في تعريف العدوانية في العديد من الدراسات السابقة ،حيث اقتصرت على الممارسات التي تتضمن عدوانا بدنيا متجاهلة الأشكال اللفظية وما يماثلها في الدرجة (عبد اللطيف محمد خليفة وأحمد يوسف الهولى،2003).

وفي دراسة ( سعيد نصر ، سناء محمد سليمان ، 1989 ) لدى فئات متعددة من الشعب المصري تتراوح أعمارهم ما بين 12-50 عاماً توصلت الدراسة إلى أن الإناث أكثر ميلاً لكبت مشاعر العنف والعدوانية لديهم مقارنة بالذكور ، كما أن مرحلة المراهقة هي أكثر مراحل العمر عنفاً لدى الذكور.

وتناولت بعض الدراسات العوامل الديموجرافية من جنس ونوع الإقامة والتعليم ، ومدى أثرها في انتشار العدوانية في المجتمع وخاصة في المدارس ، فقد أجرى سيرللو Cirrillo (1998) دراسة هدفت إلى التعرف على مدى قدرة التلاميذ على تفادي العنف ، والفرق بين الذكور والإناث في ذلك. وتوصلت الدراسة إلى أن الطلاب الذين يتشاجرون في المدرسة لديهم اعتقاد كبير في استخدام العنف كوسيلة للتلاؤم مع الوسط المحيط أكثر من الإناث كما وجدت الدراسة فروقاً بين الذكور والإناث في مدى انتشار العنف والفوضى.

وتبينفيبحوثقام بها كلمن  Broffy  بروفي  وغود   Good ( 1970) ،أنالمدرسينيطلبونمنالتلاميذالذكورالإجابةعنالأسئلةالمطروحةبشكلموسع،بينمايطلبمن التلميذاتعدمالإطالةفيإجابتهن،ممايولدشعوراباللامساواة. إذأثبتتالبحوثتعدد العواملالمتسببةفيتميزالتلاميذبخصائصالعنفمقارنةبزميلاتهمالتلميذات،ومنبينهذه الأسباب،طريقةتكفلالمدرسببعضالتلاميذبطريقةمبالغفيها،وقدأظهرتنتائجكلمن،ريشمان Richman و ولدرايج Wooldridge و (1985 )أنالمعلمينيهتمونأكثربالتلميذاتاللواتيتعانينمنبعضالمشاكلأكثرمنالذكورالذينيعانونمنبعضالمواقفعلىأنهافردا ضعيفالايتحملالإهاناتمقارنةبزملائهاالذكور.

وتأتيتفسيراتروبرRobert  (1991) لتوضحبانالتلميذاتتعطينأهميةكبيرةلتقديراتالآخرينلهن،كمايضيفبانالمتمدرسات تهتمأكثربهذهالملاحظاتكماأنهنلاتتلقينانتقاداتسلبيةمنطرفمعلميهننظرا لطبيعتهنالرقيقة،ولهذانجدهناقلعنفامنالذكور.

فيتفسيراتهلأسبابانخفاضمستوىالعنفلدىالتلميذات،يختلف تفسير  Eccles   ايكلز  لأسباب انخفاض العدوانية لدى الذكور والإناث ،إذيرى أنسببعدملجوءالتلميذاتللعنفيرجعلكونهنأكثركفاءةفيالدراسةمنالذكور،ولهذا فهنلاتتلقينتوبيخامنطرفالمعلمين،وبالتاليفسلوكهنليسعنيفا .كمايرجع ريتش  Rich  و داركوم  Darcomبأن التلميذاتاللاتييكونلهنسلوكمعتدلفيالقسم، السببفيذلكيرجع إلىالموقفالايجابيالذيتكونهالتلميذاتتجاهالمدرسةالتيتنتمينإليها.

ونستخلص مما سبق أنه لا يوجد إجماع على الفروق الموجودة بين الذكور والإناث في سمة العدوانية فهناك فريق من الباحثين يؤكدون أن الذكور أكثر عدوانية من  الإناث ويرجعون السبب في ذلك إلى التنشئة الاجتماعية وفريق آخر من الباحثين يؤكدون أن الإناث والذكور متساوون في العدوانية ،الاختلاف يكمن فقط في نوع العدوانية (عدوانية صريحة بالنسبة للذكور وعدوانية العلاقات بالنسبة للإناث)،بالنسبة لنتائج دراستنا هذه جاءت تؤيد الرأي الأول الذي يؤكد أنه توجود فروق بين الذكور والإناث في سمة العدوانية وقد يرجع ذلك للتحرر الذي امتازت به الأسر الجزائرية وخروجها من النظام التقليدي في تربية الفتاة لتعقد الحياة الاجتماعية والمتطلبات الاقتصادية التي جعلت الأسر تنتهج نفس المنهج التربوي للذكور والإناث وهذا ما نلاحظه في الحياة اليومية الاجتماعية .

وهكذا نستطيع القول أن هناك فروقبين الذكور و الإناث في سمة العدوانية.

الاستنتاج العام :

إن الغضب من الانفعالات الأساسية والتي توجه سلوك الإنسان وقد ينتج عنها أضرار عديدة كالأمراض السيكوسوماتية والاضطرابات النفسية والسلوكية ونظرا لأن مرحلة المراهقة مرحلة حرجة وتعتبر جسر بين مرحلة الطفولة والرشد يجب الاهتمام بها .

لهذا لا يحتاج العدوان وحسن تسيير الغضب  إلى ردود فعلآلية ولا إلى تهاون وتجاهل في معالجتهما بل يتطلب جهدا مشتركا بين أطراف العمليةالتربوية لان التربية هي "مسؤولية مشتركة " ويتطلب أيضا تفكيرا عميقا لجميعالفاعلين التربويين لإيجاد الحلول المناسبة التي تحد وتخفف من انتشار هذه الظاهرة الغير تربوية في مدارسنا والتصدي الخلاق لها.

المراجع :

1-    حامد قاسم ريشان و طارق عبد الكاظم العذاري : أثر السيكودراما في خفض الغضب لدى طلبة المرحلة المتوسطة  ،http://www.win2pdf.com .

2-    حسين علي فايد (2001) :العدوان والاكتاب في العصر الحديث ،دار المكتب العلمى للكمبيوتر والنشر والتوزيع ،مصر.

3-   سوسن فايد (2002): السمات النفسية لمرتكبي جرائم السلوك العنيف في المجتمع المصري ،المؤتمر السنوي الرابع "الأبعاد الاجتماعية والجنائية للعنف في المجتمع المصري" المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة ،المجلد الثاني .

4-   طه أحمد المستكاوي (2005) السلوك العدواني وعلاقته ببعض المتغيرات الديموجرافية وسمات الشخصية لدى تلاميذ الثانوية،حوليات مركز البحوث والدراسات النفسية ،الحولية الأولى الرسالة الثالثة .

5-   عبد اللطيف محمد خليفة وأحمد يوسف الهولى (2003):مظاهر السلوك العدواني وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية لدى عينة من طلاب جامعة الكويت ،مجلة دراسات عربية في علم النفس ،مجلد 2 العدد .

6-    عصام عبد اللطيف العقاد (2001) :سيكولوجية العدوانية وترويضها ،دار الغريب للطباعة والنشر ،مصر.

7-    فاطمة الشريف الكتاني (2004): القلق الاجتماعي والعدوانية لدى الأطفال ،دار وحي القلم ،بيروت ،لبنان.

8-    محمد عبد السيد الرحمن و فوقية حسن عبد الحميد (1997): مقياس الغضب كحالة وكسمة ،دار قباء للطباعة والنشر ،القاهرة ،مصر .

9-    يوسف ميخائيل أسعد (1987) :سيكولوجية الغضب ،الهيئة المصرية العامة للكتاب ،مصر.

المراجع الأجنبية:

  1. 1.     Berkowitz L., Lepinski J.P., Angulo EJ., (1969), "Awareness of own anger lovel and subsequent aggression", Journal of Personality and Social Psychology, vol. 11, N° 3, pp. 293-300
  2. 2.     Buss.A.H& Pery .M (1992): The Aggressions & Questionnaire. Journal of Personality and Social Psychology; Vol 63; n°3.

3. Coie, J,D,& Dodge ,K,A (1990) :Shyness ;self esteem  self –consciousnss.In H.Leitenberg ,Ed Handbook of Social and evaluation anxiety .New York .

4.     Leyens J.-Ph., (1974), "L'agressivité chez l'enfant" in "L'Enfant", N° 3, pp. 181-196.

5.     Leyens J.-Ph., (1977), "La valeur cathartique de l'agression : un mye the ou une inconnue ?", L’Année Psychologique, 2, pp. 525­550.

6.     Olweus D.(1999) : Violence entre élèves harcèlements et brutalités :les faits, les solutions ,ed ESF,Paris.  

Van Rillaer J., (1975), "I'agressivite humaine", coli. Psychologie et Sciences humaines", Dessart et Mardaga