pdfالتمويل الدولي للاقتصاد الفلسطيني فرصة للانعتاق أم تكريس للتبعية

اشرف سليمان حميد الصوفي*

أستاذ مساعد قسم "أ"- جامعة الحاج لخضر، باتنة - الجزائر

ملخص : يعتبر التمويل الدولي أهم مصدر من مصادر التمـويل في دول العــالم الثالث وخاصة بالنسبة للسلطة الفلسطينية، وتسعى الدول المستفيدة من التمويل الدولي بالاجتهاد لمعرفة الطرق المثلى لإدارة التمويل الممنوح والعمل عـــلى تحقيق الكفاءة والفعالية للتمويل المقدم،و توجيهه نـحو القطاعات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة.  لقد قدم المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني تمويل يتخذ عدة أشكال، ولقد بلغ حجم التمويل الدولي المقدم حوالي 13.9 مليار دولار خلال الفترة (1994-2010)، أي بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو عام 1993، إلا انه رغم هذا الحجم الكبير نسبيا للتمويل الدولي، فالاقتصاد الفلسطيني اخذ في التراجع في معظم المؤشرات. تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أهداف وطبيعة التمويل الدولي المقدم من طرف الدول المانحة للشعب الفلسطيني، ونحاول التعرف على أهم انعكاساته وتأثيراته على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، وعلى مقدرته في تقوية وتعزيز مقدرة الاقتصاد الفلسطيني على الانعتاق من التبعية للعوامل الخارجية بشكل خاص.

الكلمات الدالة : اقتصاد فلسطيني، تمويل دولي، تبعية اقتصادية، تحرر اقتصادي.

Abstract :The  International finance is the most important source of funding in third world countries, and particularly for the Palestinian Authority, Countries benefiting from it  seek to determine the best ways to manage the granted funding and work to achieve it's efficiency and effectiveness, and directing it towards social and economic sectors.

  The international community has provided many forms of funding for the Palestinian people however; it has reached about 13.9 billion Dollars during the period (1994-2010), after the signing of the Oslo agreement in 1993, but despite this relatively large volume of international finance, The Palestinian economy is on decline.  The purpose of this study is to identify the goals and nature of the funding provided by the international donor countries for the Palestinian people and its impact on the Palestinian economy in general. and the ability to strengthen and enhance the ability of the Palestinian economy on emancipation from dependence on external factors in particular.

Key words: Palestinian economy, international finance, economic dependency, economic liberalization.

تمهيد :  في أعقاب اتفاق اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، تدفقت المساعدات الدولية للفلسطينيين، وذلك لمساعدة وتمكين السلطة الفلسطينية الوليدة من إدارة المناطق الفلسطينية، والعمل على تحسين وضعية الحياة المعيشية للفلسطينيين وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة، ولقد جاء التحرك الدولي مواكبا للحدث هادفا لتقديم المساعدات المالية للفلسطينيين، وذلك بهدف إكساب اتفاق أوسلو مصداقية اقتصادية لدى المواطنين الفلسطينيين الذين أبدوا ترددا وحذرا في دعم الترتيبات السياسية والأمنية المنبثقة عنه، وذلك من منطلق أن الاتفاق ليعمل ويصمد أمام التحديات، لابد أن يلمس المواطن الفلسطيني العادي تغييرا إيجابيا على نوعية حياته اليومية.

وبالفعل نجح هذا التحرك في تأمين تعهدات إجمالية بلغت 2.4 مليار دولار في غضون ثلاثة شهور من تاريخ انعقاد مؤتمر الدول المانحة في أكتوبر 1993، ومنذ ذلك الحين أخذت تتدفق المساعدات على الشعب الفلسطيني من جهات متعددة وقنوات مختلفة، ولأوجه انفاق متنوعة، وبشروط عديدة وبوتائر غير منتظمة، إلى أن وصل حجمها التراكمي إلى 13.892 مليار دولار حتى نهاية 2010.

إن اعتماد الفلسطينيين على التمويل الدولي كمصدر أساسي ورئيسي في تمويل الموازنة ومشاريع التنمية، أوجد لديها حالة من الارتباط القسري مع الخارج، كونه مرهون بتطورات العملية السياسية مع الحكومة الإسرائيلية وبالأجندة السياسية للدول المانحة، الأمر الذي أدى إلى فقدان استقلالية القرار الاقتصادي الفلسطيني، والذي بدوره أضعف قدرتها على تحقيق الاستقلال السياسي. واستنادا إلى ذلك يمكن طرح إشكالية هذه الدراسة عبر التساؤلات التالية :

كيف ساهم اختلاف الأولويات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين المانحين في الحد  من فعالية التمويل الدولي في تعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد الفلسطيني ؟   

هل أدى التمويل الدولي إلى انعتاق الاقتصاد الفلسطيني من المؤثرات الخارجية  وبالأخص المؤثر الإسرائيلي ؟       

                      

هدفنا من هذه الدراسة هو من جهة تسليط الضوء على أهداف وطبيعة التمويل الدولي المقدم من طرف الدول المانحة للشعب الفلسطيني. ومن جهة أخرى التعرف على أثر التمويل الدولي على أداء الاقتصاد الفلسطيني، ومدى انسجامه مع الأولويات الفلسطينية، والدور الذي لعبه في انعتاق الاقتصاد الفلسطيني من التبعية القسرية للاقتصاد الإسرائيلي.

      وقد تم استخدام أسلوب التحليل المقارن في إعداد هذه الدراسة، حيث تم الأخذ بالاعتبار نسب توزيع المساعدات الدولية مقارنة بالأهمية النسبية للقطاعات المستهدفة وانعكاسات ذلك علي الأوضاع العامة.

أولا : الملامح الرئيسية للاقتصاد الفلسطيني

تقوم التنمية الفلسطينية على ركيزتين : الأولى إعادة الإعمار، والثانية بناء أسس اقتصاد وطني قادر على الاعتماد على الذات، وتتمثل الأولى بإعادة بناء البنية التحتية وترميم وإعمار ما خلفته سنوات الاحتلال الطويلة من دمار في البنية التحتية، وتردي في الخدمات، وهذا يتطلب جهدا مكثفا في الصحة والتعليم والطرق والمواصلات والكهرباء والماء والمجاري والاتصالات والخدمات المالية كما يتطلب ذلك جهدا مشتركا بين القطاعات الرسمية والقطاعات غير الحكومية، والقطاع الخاص، خاصة أن العمل في البنية التحتية يحتاج لوقت طويل، وجهد مكثف وله مردود بطئ ومباشر، كما تتمثل الركيزة الثانية، بخلق المقومات الضرورية لبناء اقتصاد وطني قادر على التعامل مع الاحتياجات الفلسطينية بقدر أكبر من الاستقلالية، وفك الارتباط تدريجيا مع الاقتصاد الإسرائيلي للتخلي عن التبعية المفروضة عليه بفعل الاحتلال وهذا يعتمد على تهيئة المناخ للاستثمار الوطني رغم أن ذلك كما هو معروف يعتمد أساسا على الوضع السياسي ومسيرة السلام ومدى التقدم فيه1.

بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في سبتمبر 1993، ونشوء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994، برزت متغيرات جديدة ذات تأثير مهم على البيئة الاقتصادية الفلسطينية، فقد أصبح للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة وللمرة الأولى إدارة تنموية رسمية و لها مصلحة في إطلاق عملية التنمية والتخلص من التبعية الاقتصادية لإسرائيل، وقد امتلكت هذه الإدارة بموجب اتفاقيات أوسلو، أدوات إدارية واقتصادية هامة لإدارة وتوجيه عملية التنمية والتأثير عليها، كما قدمت الجهات المانحة معونات كبيرة للسلطة الوطنية الفلسطينية بغرض مساعدتها في مواجهة مشكلات التخلف التي تراكمت على مدى العقود الماضية، ولإطلاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية2.

ولقد حققت السلطة الوطنية الفلسطينية تقدما ملموسا فيما يخص إنشاء جهاز حكومي فعال بعد سنوات من التفكك تحت الاحتلال3، وبدأت ملامح جديدة للاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ترتبط بقدوم هذه السلطة، وذلك لارتباط السلطة باتفاقيات اقتصادية (اتفاقية باريس)4، التي بدأت ترسم معالم جديدة في طبيعة العلاقة بين الاقتصاد الفلسـطيني وعلاقتــه الدولية في الشؤون الاقتصادية5، ولمعرفة واقع الحال بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية خلال الفترة (1994-2010)، سوف نوضح أهم المؤشرات العامة في أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال تلك الفترة.

- الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي(1994-2010) : تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول حجم الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي بالأسعار الجارية والثابتة، إلى حدوث تطور في قيمة هذين المؤشرين، وذلك لغاية نهاية المرحلة الانتقالية عام 1999، إلا أنها شهدت تدهور مستمر خلال انتفاضة الأقصى. ويوضح الجدول (1)، النمو الملحوظ لقيم كل من الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي الإجمالي في السنوات الأولى لنشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، فلقد تزايد معدل نمو كل من المؤشرين منذ عام 1994 وحتى عام 1999، ثم أخذ في الانخفاض حتى العام 2002، ليعاودا الارتفاع  في الأعوام الثلاثة التالية لينخفضا في عام 2006، ثم يعاودا الارتفاع حتى عام 2010 ليحققا اعلي مستوي علي الإطلاق منذ قيام السلطة بقيمة 5728 و 6245.6 علي التوالي.

- نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي للفترة (1994-2010) : يوضح الجدول (1) نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي وإجمالي الناتج المحلي، حيث نجد أن هناك تحسنا ملحوظا على نصيب الفرد من الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة (1997-1999ثم يأخذ في الانخفاض في السنوات التالية حتى عام 2002، ليعاود الارتفاع خلال عامي 2003-2005،لكنه ينخفض ثانية في العام 2006،ليعاود الارتفاع بعد ذلك حتى 2010، ويعتبر هذا المؤشر من أصدق المؤشرات الاقتصادية الذي يدل على مدى تدهور وتراجع الاقتصاد الفلسطيني.

- التوزيع القطاعي للناتج المحلي الإجمالي : على الصعيد القطاعي، يلاحظ من البيانات المتاحة خلال الفترة (1994-2010) سيطرة قطاع الخدمات بشقيه الإنتاجي والاجتماعي على الجزء الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل سيطرة أقل لقطاع الإنتاج السلعي مع مرور السنوات.

فعلى صعيد قطاعات الإنتاج السلعي نلاحظ انخفاض مساهمتها من سنة لأخرى، فقطاع الزراعة كانت مساهمته عام 1994 في الناتج المحلي 12.3%، لتنخفض لتصل إلى 9.5% في عام 2000، وتستمر في الانخفاض لتساهم ب 6.3% عام 2010، أما قطاع الصناعة فلم يكن حاله أفضل من قطاع الزراعة فبعد أن كان يساهم ب 21.2% عام 1994، أصبح في عام 2000 يساهم بنسبة 15.7% ليداوم على الانخفاض حتى عام 2009 لتشكل مساهمته 12.3%.أما قطاع الخدمات بشقيه الإنتاجي والاجتماعي، فيلاحظ نمو متسارع في مساهمته في الناتج المحلي من سنة لأخرى، فبعد أن كان يساهم بنسبة 56% من الناتج المحلي عام 1994، أصبح يساهم بنسبة 70% عام 2000، ويستمر في النمو لتشكل مساهمته حوالي 76.8% عام 2010. 6

- البطالة :  لقد كان أمل الفلسطينيين خلال مرحلة السلام أن يستطيع القطاع الخاص المتجه نحو التصدير أن يخلق فرص عمل محلية و بشكل سريع ليحول الاقتصاد الفلسطيني من مصدر العمالة إلى مصدر للسلع لكن العوامل السياسية في فترة ما بعد أوسلو أدت إلى ضعف فرص القطاع الخاص المتجه نحو التصدير وفي نفس الوقت تفاقمت ظاهرة البطالة في الأراضي الفلسطينية، ومن الملاحظ أن حجم البطالة الفلسطينية شهد تذبذبا واسعا خلال فترة قصيرة من الزمن حيث انخفض من 24.7% عام 1994 إلى 11.8% في عام 1999 ثم ارتفع ليصل على 31.3% في عام 2002، ثم انخفض ليصل إلى 23.7% عام  2010. 7

- الفقر : إن زيادة نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية تؤدي على اتساع رقعة الفقر، وانخفاض مستوى المعيشة للأفراد والأسرة مما يؤثر بشكل مباشر على عملية التنمية الشاملة. وتشير البيانات، أن نسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر في الأراضي الفلسطينية في تزايد مستمر من سنة لأخرى، وذلك على الرغم من التحسن في هذه النسبة في بداية نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث انخفضت من 24% عام 1996 إلى 20% عام 1998، ولتأخذ بعد ذلك في الارتفاع لتصل إلى 32% من عام 2000، وتستمر بالارتفاع بشكل جنوني لتصل إلى 57.3% في عام 2007، وهذا يدل على مدى تدهور الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني منذ اندلاع انتفاضة الأقصى بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي إضافة إلى أن الفقر في قطاع غزة أكثر انتشارا منه في الضفة الغربية، حيث تبين أن 76.9% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر في عام 2007، مقابل47.2% من سكان الضفة الغربية، لينخفض بعد ذلك مسجلا 25.7% في عام 2010، موزعين بواقع 18.3% في الضفة الغربية و 38% في قطاع غزة8.

- العجز في الموازنة العامة : ينشأ العجز في الموازنة العامة بشكل عام عند زيادة النفقات العامة على الإيرادات العامة، في هذه الحالة تلجأ الدولة إلى إصدار نقدي جديد، أو طلب مساعدات وقروض من الدول الخارجية، ولكن في الشأن الفلسطيني حيث لا يوجد نظام لإصدار عملة وطنية لتغطية العجز في الموازنة، فتكون الموازنة محتاجة بشكل دائم إلى المنح والقروض من الدول الخارجية في حالة وجود العجز، ويوضح الجدول (2) أن هناك عجزا سنويا دائما في الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، وأنه لا يمكن تغطية النفقات العامة بدون اللجوء إلى المنح والمساعدات الخارجية، وخاصة في ظل استمرار تردى الأوضاع السياسية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ثانيا : السمات الرئيسية للتمويل الدولي للفلسطينيين

بدأت حكاية التمويل الدولي للفلسطينيين بانعقاد مؤتمر الدول المانحة في أكتوبر من العام 1993، والذي عقد في واشنطن بمشاركة 42 دولة ومؤسسة مانحة، حيث كان الهدف الأساسي لهذا المؤتمر هو حشد المساعدات للشعب الفلسطيني ووضع آلية لتنسيق المساعدات المالية والفنية للسلطة الفلسطينية، وذلك لتمكينها من إدارة المناطق الفلسطينية التي ستؤول إليها بموجب الاتفاقيات السياسية مع الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى دورها في إعادة  تأهيل البنية التحتية، وتمويل إدارة عملية التنمية في الأراضي الفلسطينية. وسوف نتطرق في هذا الجزء من الدراسة إلى آلية وأهداف تقديم هذا التمويل وحجمه ومصادره وتوزيعه القطاعي.

1. أهداف وآلية تقديم التمويل الدولي للسلطة الفلسطينية :

1.1. أهداف تقديم التمويل الدولي :  تمثل عملية التسوية السلمية في الشرق الأوسط نموذجا حيا لطبيعة علاقة وأهداف المساعدات المالية الدولية المقدمة من الدول المانحة للسلطة الوطنية الفلسطينية.ولقد اتفقت الدول المانحة على خطوط عريضة لأهداف وأغراض تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني يمكن تلخيصها فيما يلي9 :

-دعم عملية السلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عن طريق دفع عجلة التنمية الاقتصادية في المناطق الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) وتنفيذ المشاريع التي من المفترض أن تعمل على تحسين مستوى المعيشة، ونوعية الحياة للفلسطينيين.

- إنشاء نظام شرق أوسطي قائم على أساس الأمن الجماعي والاستقرار، والتقدم لشعوب المنطقة، ومن ثم إلحاقها كسوق مشترك واعد بالنظام الاقتصادي العالمي.

- إزالة واحتواء أسباب النزاع والتوتر والعنف، وتشجيع اقتصاديات السوق، وترسيخ المؤسسات الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان. 

2.1. آلية تقديم التمويل الدولي للشعب الفلسطيني : ارتبطت المساعدات والمنح الدولية المقدمة للشعب الفلسطيني بالعديد من المصطلحات والمفاهيم والتي طغت على الحياة الاقتصادية اليومية للفلسطينيين مثل المنح والمعونات والإغاثة ولكن هناك ثلاثة مصطلحات غلبت عليها وهي10 :

- التعهد : هو إعلان دولة ما عن نيتها في تقديم مساعدة مالية لدولة أخرى، وذلك بإصدار تعهد تحدد فيه إجمالي المبلغ أو قيمة المساعدات التي تنوى تقديمها، ودون أي التزام رسمي بذلك، أو الدخول في تفاصيل حول كيفية تقديمها، أو الغرض النهائي منها ويتم ترك ذلك إلى مرحلة لاحقة يجرى التفاوض حول الأمور المتعلقة بالمنحة أو المساعدة.

- الالتزام : هو الخطوة أو المرحلة المتقدمة من مراحل تقديم العون، والتي يسبق توقيع اتفاقيتها مفاوضات طويلة ومكثفة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والجهة المانحة، ويعد أهم عنصر من عناصر الالتزام هو تحديد المشاريع والبرامج التي سيتم تنفيذها بواسطة المعونة.

الصرف الفعلي : هي عملية الدفع الفعلي للمنح والقروض المتفق عليها عبر صناديق مالية تخصص لذلك ويشرف البنك الدولي على عدد كبير من هذه الصناديق المخصصة للمناطق الفلسطينية ، وفي بعض الأحيان تلجأ بعض الدول إلى فتح حسابات خاصة في بنوكها أو بنوك الدول المتلقية للمعونات للسحب منها لمشاريع أو برامج معينة.

2. حجم ومصادر التمويل الدولي للسلطة الفلسطينية :

1.2 حجم المساعدات الدولية : منذ العام 1993 ومع بدء العملية السلمية اجتمعت الدول المانحة وتعهدت بتقديم ما مجموع 2400 مليون دولار للفلسطينيين خلال الخمس سنوات التالية لتاريخ انعقاد هذا الاجتماع، واستمر هذا المبلغ بالارتفاع وبشكل مطرد خلال السنوات اللاحقة نتيجة لتعثر عملية التسوية السياسية وما رافق ذلك من ترد للأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية،وازدياد الاحتياجات، وبالتالي المساعدات الواجب تقديمها للفلسطينيين لمواجهة تلك الأوضاع، فارتفعت قيمة التعهدات لتصل إلى حوالي 3420 مليون دولار مع نهاية أكتوبر من العام 1997، ولقد بلغت إجمالي المساعدات التي التزمت الجهات المانحة بتنفيذها خلال الفترة (1994-2010) حوالي 17948 مليون دولار، بمعدل سنوي مليار دولار، وقد قامت تلك الجهات فعليا بتقديم مساعدات بلغت قيمتها حوالي 13892مليون دولار، وذلك حتى نهاية العام 2010، بمعدل سنوي بلغ حوالي 817 مليون دولار، أو ما نسبته 77% من إجمالي الالتزامات، وقد شهد العام 2008 أعلى قيمة صرف للمساعدات إذ بلغت حوالي 1953 مليون دولار، في حين سجلت أدنى قيمة صرف في العام 1995، إذ لم تتجاوز قيمة المساعدات الفعلية في ذلك العام 426.5 مليون دولار.

2.2 مصدر المساعدات الدولية :أما بالنسبة للجهات التي قامت بتقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية، فقد تم تصنيفها وذلك لأغراض التحليل، إلى سبع مجموعات هي : الدول العربية، والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، واليابان، ومؤسسات دولية، ودول أوربية، ودول أخرى.

وتشير بيانات وزارة التخطيط ووزارة المالية في السلطة الفلسطينية إلى أن الدول الأوربية كانت المساهم الأكبر، سواء من حيث الالتزام أو من حيث الصرف الفعلي، فقد التزمت خلال الفترة (1994-2010)، بتقديم حوالي 5257.7 مليون دولار، أنفقت منها بشكل فعلي حوالي 3390 مليون دولار أو ما نسبة 65%، وإذا ما أضفنا ما قدمه الاتحاد الأوربي وهو مبلغ 2847 مليون دولار، فإن إجمالي المساعدات المقدمة من القارة الأوربية للفلسطينيين يصل حوالي 6237 مليون دولار، مشكلة بذلك حوالي 50% من إجمالي المساعدات المقدمة خلال هذه الفترة، أما الولايات المتحدة فقد احتلت المرتبة الثالثة من حيث الالتزامات مشكلة ما نسبته 20.5% من إجمالي الالتزامات في هذه المرحلة، فيما كانت في المرتبة الرابعة من حيث الصرف الفعلي فقدمت 2547.3 مليون دولار، ممثلة 17.8% من المساعدات المقدمة خلال هذه المرحلة، وبالنسبة للدول العربية فقد احتلت المرتبة الثانية سواء من ناحية الالتزام أو الصرف الفعلي، وكانت مساهمة المملكة العربية السعودية هي الأكبر طول هذه الفترة،فلقد بلغ حجم المساعدات التي قدمتها الدول العربية 27789.3 مليون دولار مشكلة بذلك19.2%من المساعدات المقدمة خلال الفترة السابقة.

3. التوزيع القطاعي للتمويل الدولي واستخداماته :

 من أجل تتبع مسار التمويل الدولي في محاولة لمعرفة الاتجاهات المختلفة والتوزيع القطاعي لهذا التمويل، تم استخدام التوزيع المعتمد من قبل وزارة التخطيط الفلسطينية، والذي يتم بموجبه تصنيف التمويل الدولي من حيث الاستخدام على خمسـة أجزاء رئيسية، وهي : (البنيـة التحتيـة، القطاعـات الإنتاجيـة، والقطاعات الاجتماعية، وبناء المؤسسات، وقطاعات متنوعة).

وتشير التقارير الصادرة عن وزارة التخطيط الفلسطينية11، إلى أن القطاعات الاجتماعية قد استحوذت على الجزء الأكبر من المساعدات الفعلية المقدمة للفلسطينيين خلال السبعة عشر عاما الأخيرة، حيث بلغ نصيبها حوالي 40.6% من إجمالي المساعدات وتشمل القطاعات الاجتماعية العديد من القطاعات الفرعيـة، منها : (التعليم والصحة، الشباب، والطفولة، المرأة والمساعدات الإنسانية)، وبالرغم من أهمية هذه القطاعات للفلسطينيين، إلا أنها لا تأتي في المرتبة الأولى من حيث أولويات الفلسطينيين، واحتياجاتهم و مدى تأثيرها في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لهم.

ويلي القطاعات الاجتماعية قطاع بناء المؤسسات في المرتبة الثانية من خلال انفاق ما نسبته 21% من إجمالي المساعدات الفعلية، ويلي ذلك قطاع البنية التحتية الذي يشمل (الطاقة، والإسكان، والنفايات الصلبة، والصرف الصحي والاتصالات، المواصلات وغيرها)، حيث جاء هذا القطاع ثالثا، إذ صرف عليه حوالي 20% من المساعدات، ويعتبر قطاع البنية التحتية من القطاعات المهمة في الاقتصاد الفلسطيني وذلك لما يحققه من آثار إيجابية في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، كزيادة التشغيل والحد بالتالي من مشاكل البطالة والفقر في الأراضي الفلسطينية وتحريك عجلة الاقتصاد الفلسطيني بسبب ارتباطاته الأمامية والخلفية مع مختلف القطاعات، إضافة إلى زيادة دوره في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تخفيض التكاليف الكلية لتلك الاستثمارات على المستثمرين، وقد احتل هذا القطاع المرتبة الأولى من حيث الالتزام، إلا أن انخفاض نسبة الصرف له والتي لم تتجاوز 53% جعلته ثالثا، وبدا واضحا انخفاض حصة القطاعات الإنتاجية من إجمالي المساعدات إذ لم تتجاوز حصتها 10% من إجمالي الالتزامات، وانخفضت تلك النسبة إلى 6% من إجمالي الصرف، ويلاحظ أيضا انخفاض نسبة الصرف في تلك القطاعات على غرار قطاع البنية التحتية، والتي لا تتعدى 53%، وهذا مؤشر آخر على عدم إيلاء المانحين الاهتمام الكافي للقاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني، وعلى عدم سعيهم الجاد لتقوية دورة الإنتاج في هذا الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، أما القطاعات الأخرى المتنوعة أو غير المصنفة ضمن المجموعات السابقة فقد استحوذت على 10% من إجمالي الالتزامات وحوالي 12.4% من إجمالي الصرف، وذلك نظرا لتعددها ووجود الاختلافات فيما بينها، أو أنها أوجدت للاستجابة للأوضاع الطارئة التي حدثت خلال المرحلة السابقة.

أما فيما يتعلق بتوزيع المساعدات الدولية وفقا للاستخدامات المختلفة، فتشير بيانات وزارتي التخطيط والمالية إلى أن الاستثمار العام قد استحوذ على 32% من إجمالي المساعدات الفعلية خلال السنوات السابقة، كما تم تخصيص 28% من المساعدات للاستشارات الفنية والخبراء، وتعتقد الجهات المانحة أن تلك الاستشارات مهمة جدا لضمان كفاءة صرف المساعدات وتوجيهها نحو الأهداف المطلوبة، وبالرغم من أهمية هذا الشكل من المساعدات، إلا أن المبالغة فيها تكون في الغالب على حساب قيمة المساعدات الحقيقية المقدمة للأطراف المتلقية للمساعدات وبالتالي التأثير في فاعلية المساعدات الدولية وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة منها، ومن الاستخدامات الرئيسية للمساعدات هو دعم الموازنة التطويرية للسلطة الفلسطينية، إذا أمتنعت الجهات المانحة وحتى العام 2000 (أي قبل اندلاع الانتفاضة) عن تقديم أي دعم للموازنة الجارية، وقد شكلت المساعدات المقدمة لدعم الموازنة التطويرية حوالي 12% من إجمالي المساعدات الفعلية وإذا ما أضفنا لهذا البند المنح المقدمة لدعم الموازنة الجارية، فإن نسبة المساهمة لهذا البند أو الاستخدام سترتفع بشكل كبير، إذ قدمت الجهات المانحة منذ اندلاع الانتفاضة أكثر من  8060 مليون دولار ضمن هذا البند، أما المساعدات العينية التي قدمت للفلسطينيين على شكل معدات، فشكلت حوالي 8% من إجمالي المساعدات الفعلية، وصرف حوالي 5% من المساعدات من خلال برامج فرص عمل للعاطلين عن العمل، و3% فقط لدعم القطاع الخاص.

ثالثا : آثار وانعكاسات التمويل الدولي على الاقتصاد الفلسطيني

      بعد اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، عقدت آمال كبيرة بتحقيق السلام والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، فالفلسطينيين من جانبهم كان يصبوهم الأمل في العيش في سلام ورفاهية بعد سنين عدة قضوها تحت ويلات الاحتلال، وذلك من خلال مساعدتهم على وضع الاقتصاد الفلسطيني على مسار النمو والتنمية المستدامة، وبالفعل التزمت الدول المانحة منذ مؤتمر المانحين في مطلع أكتوبر 1993 بالمساعدة في جعل السلام حقيقة ملموسة، وترجمته في المساعدة وإعادة الإعمار والإسهام في خلق فرص عمل، والبناء المؤسسي الفلسطيني، وبالفعل فقد وصل الدعم الدولي للسلطة الوطنية الفلسطينية منذ إنشائها عام 1993 حتى نهاية عام 2010، ما يقارب 13892 مليون دولار. وعلى الرغم من ذلك يعيش 20% من الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر المدقع، وثلثي هذا الشعب يعيش تحت خط الفقر النسبي وهذا كله انعكاس للاستخدام الضعيف لموارد الاقتصاد الفلسطيني وإمكانياته.    

       وفي هذا الجزء من الدراسة سوف نحاول التعرف على أهم انعكاسات وتأثيرات التمويل الدولي على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام، وعلى مقدرته في تقوية وتعزيز مقدرة الاقتصاد الفلسطيني على الانعتاق من التبعية للعوامل الخارجية بشكل خاص.

1.3. مدى انسجام التمويل الدولي مع الأولويات الفلسطينية : إن معيار مدى انسجام التمويل الدولي مع الأولويات الفلسطينية، يعتبر المعيار الرئيسي الذي يمكن الحكم من خلاله على دور وأهمية التمويل الدولي في تمكين المجتمع الفلسطيني وتحقيق الأهداف المنشودة والمتوقعة من هذا التمويل، ويمكن القول أن نجاح التمويل في تعزيز هذا الدور أو الوصول إلى تلك الأهداف، يكون بالقدر الذي يحدث فيه انسجام وتوافق بين التخصيص الفعلي للتمويل على القطاعات والأنشطة المختلفة وبين أولويات واحتياجات الشعب الفلسطيني ومتطلبات التنمية التي يسعى إلى توفرها.

   من خلال البيانات والنتائج التي ذكرناها. مما سبق وملاحظتنا لتوزيعها القطاعي تبين لنا ما يلي :

-يلتهم القطاع الاجتماعي الحصة الأكبر من التمويل الدولي، حيث بلغت حصته حوالي 40.6% من إجمالي صرف المساعدات المقدمة للفلسطينيين منذ العام 1994 وحتى نهاية عام 2010، ولم تكن تلك النسبة هي السائدة على مدى الفترة السابقة، إذ لم تزد عن 30% حتى العام 2000، إلا أنها استحوذت على حوالي نصف المساعدات منذ اندلاع الانتفاضة، وهذا الارتفاع في نصيب القطاعات الاجتماعية كان نتيجة لزيادة حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية الطارئة والمنح المقدمة لدعم الموازنة الجارية والتي تندرج ضمن هذا البند، وبالرغم من الدور الذي يلعبه هذا النوع من المساعدات في إغاثة العديد من الأسر الفلسطينية، وخلق فرص عمل لعدد كبير من العاطلين عن العمل، بالإضافة إلى دورها في منع انهيار السلطة من خلال دعم موازنتها ودفع رواتب الموظفين لديها، إلا أنها لا تشمل على أية أبعاد تنموية ولا ترتبط بخطة أو رؤية محددة، بل يقتصر دورها على الإسعاف والإغاثة، وتشمل القطاعات الاجتماعية، بالإضافة للمساعدات  الطارئة، المساعدات الموجهة لتعزيز الديمقراطية، وتأهيل المعتقلين والبيئة، وحقوق الإنسان وغيرها، وتشكل تلك القطاعات أحد أهم أولويات الدول المانحة.

- قطاع بناء المؤسسات : ويحتل هذا  القطاع المرتبة الثانية من حيث اهتمام أو أولوية المانحين، إذ وجهت تلك الدول ما نسبته (21%) من إجمالي الصرف الفعلي للمساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وهي نسبة معقولة في ظل الحاجة لإقامة المنشآت الخاصة بعمل السلطة الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى حداثة نشأة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهذه النسبة تعتبر مؤشر مهم لمدى الحاجة للأموال اللازمة لإعادة إعمار ما تم تدميره من طرف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الحالية، وخاصة في ظل تركز التدمير على مراكز ومقرات السلطة، والأمنية منها على وجه التحديد.

- قطاع البنية التحتية : بلغت حصة قطاع البنية التحتية (الطاقة، الإسكان، النفايات الصلبة، الاتصالات، ترميم الآثار، المواصلات، الصرف الصحي) حوالي 31.5% من إجمالي التزامات الدول المانحة، في حين بلغت حصة هذا القطاع حوالي 20% من إجمالي  الصرف الفعلي من المساعدات الدولية، ولقد شهدت فترة ما بعد انطلاق انتفاضة الاقصى تراجعا ملحوظا في حجم المساعدات المخصصة أو الموجهة إلى هذا القطاع، إذ لم تتجاوز نسبة 10% من إجمالي المساعدات المقدمة خلال تلك الفترة، وذلك بالرغم من الدمار الهائل الذي لحق بمرافق البنية التحتية الفلسطينية نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على تلك المرافق.

- القطاعات الإنتاجية : بلغت حصة القطاعات الإنتاجية ما نسبته 9.3% فقط من أجمالي الالتزامات، في حين لم تتجاوز حصته 6% فقط من إجمالي الصرف الفعلي للمساعدات الدولية، فلقد احتلت  القطاعات الإنتاجية ذيل الترتيب من حيث الصرف للقطاعات المختلفة. وهذا المؤشر يدل على عدم إيلاء المانحين الاهتمام الكافي للقاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني وعلى عدم سعيهم الجاد لتقوية دورة الإنتاج في هذا الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة المنشودة، وهذا يتضح من خلال انحياز الدول المانحة نحو حل الأزمات المالية قصيرة المدى بسبب الصدمات السلبية مثل الإغلاق أو الحصار أو القصف أو غيرها، وابتعادهم عن تمويل المشاريع طويلة الأجل التي تخدم الاقتصاد الفلسطيني وتساعد في تنميته، كما أنه وفي نفس الوقت، فإن ذلك يتوافق وبشكل كلي مع الاستراتيجيات الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية السابقة والحالية، والتي تهدف بشكل أو بآخر إلى إبقاء الاقتصاد الفلسطيني اقتصاد مشوه، وعبارة عن سوق استهلاكي للمنتجات الإسرائيلية، والعمل على إفشال أي مشروع يخدم أو يصب في اتجاه دعم وتقوية وتنمية الاقتصاد الفلسطيني.

2.3. التمويل الدولي وانعتاق الاقتصاد الفلسطيني : تنقسم العوامل والمحددات المتحكمة بالملامح الأساسية للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، إلى عوامل موضوعية خارجية كالعامل الإسرائيلي وعامل المساعدات الخارجية، وعوامل ذاتية تتعلق بأداء المؤسسات الفلسطينية، الرسمية منها والأهلية.

     ولقد أسهمت هذه المحددات في رسم ملامح الاقتصاد الفلسطيني خلال المرحلة السابقة، حيث اعتمد الاقتصاد الفلسطيني على نظيره الإسرائيلي، وتعددت أوجه وقنوات التشابك بين الاقتصاديين في مجالات العمالة، والعلاقات التجارية، وعوائد المقاصة الضريبية، ويتمثل مجال العمالة في استيعاب سوق العمل الإسرائيلي لفائض العمالة الفلسطينية، إذ تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 145 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل قبيل الانتفاضة الفلسطينية الحالية12، أما في مجال العلاقات التجارية الفلسطينية الإسرائيلية، فتشكل التجارة مع إسرائيل أكثر من 80% من حجم التجارة الخارجية الفلسطينية13،وفي عوائد المقاصة تعتمد السلطة الفلسطينية في تمويل خزينتها على الإيرادات الجمركية وإيرادات المقاصة الناجمة عن المعاملات التجارية مع إسرائيل، حيث تشكل الإيرادات الجمركية والضريبية الناجمة عن التجارة الخارجية مع إسرائيل حوالي 65% من إجمالي الإيرادات العامة في الموازنة الفلسطينية14، وتكمن خطورة هذا التشابك والترابط بين الاقتصادين في استمرار إسرائيل بإتباع سياسات تقوم على منع أي محاولة فلسطينية للإنعتاق والتحرر من الهيمنة الإسرائيلية، والتصدي لمحاولات النهوض بالاقتصاد الفلسطيني وتحكم الفلسطينيين بمواردهم الطبيعية.

     ويتمثل المؤشر الثاني بالمساعدات الخارجية، فقد غطت تلك المساعدات أكثر من 80% من الأموال اللازمة لتمويل برنامج الاستثمار العام في الأراضي الفلسطينية، فلقد أشار تقرير البنك الدولي للعام 2000 15حول فعالية المساعدات الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن هذه المساعدات أثرت بشكل محدود على تحسين الاقتصاد الفلسطيني، حيث رفعت معدل إجمالي الدخل المحلي بنسبة 2.1% مقارنة بما كان يمكن تحقيقه لو لم تتوفر هذه المساعدات. كما أشار إلى ارتفاع معدل الاستثمار العام من الدخل الإجمالي المحلي إلى 5.7% في الفترة ما بين 1997-1998، مقارنة مع 2.9% في العام 1990-1992، لكن هذا المعدل يبقى منخفضا مقارنة بحجم الاستثمار العام في دول مجاورة كالأردن ومصر.

1.2.3. التمويل الدولي ومؤشرات الأداء الاقتصادي : إن عملية تقييم المساعدات الدولية للتعرف على انعكاساتها المباشرة على البيئة الاقتصادية للأراضي الفلسطينية عملية معقدة نسبيا، وذلك بسبب حداثة تجربة تلك المساعدات إذ أن عمرها لم يتجاوز السبعة عشر سنة، كما أنه لا يمكن إيجاد علاقة مباشرة وواضحة بين المساعدات الدولية والتطورات التي حدثت على مؤشرات التنمية في الأراضي الفلسطينية، ومن هنا، سيتم البحث في التأثير غير المباشر لعملية التمويل الدولية، وربطها بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الكلية في الأراضي الفلسطينية، وذلك للخروج ببعض الاستنتاجات، والتي ربما لن تكون جازمة ولكنها قد تعطي بعض المؤشرات والدلالات على أهمية تلك المساعدات ودورها في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتمكين المجتمع الفلسطيني. وبالنتيجة فعن طريق تتبع عملية التمويل الدولي وبداية نشأتها في فلسطين، يلاحظ التغيرات التي طرأت على المؤشرات الكلية، ويمكن رصد عدد من تلك المؤشرات خلال المرحلة التي تمت فيها عملية التمويل على النحو التالي :

- تشير البيانات إلى أن الناتج القومي الإجمالي للأراضي الفلسطينية قد نما بمعدلات سالبة بلغت 3.5% و 10.1% و 2.9%، وذلك خلال الأعوام 1993-1995-1996 على التوالي16، في حين تحققت معدلات نمو موجبة خلال العامين 1998-1999، فقد بلغت معدلات النمو في الناتج القومي الإجمالي 16.3% و8.4% على التوالي17، ثم عاودت معدلات النمو للانحدار في الأعوام اللاحقة خاصة منذ اندلاع الانتفاضة وما رافقها من إجراءات إسرائيلية حيث انخفض الناتج القومي الإجمالي خلال العام الأول للانتفاضة بحوالي17.7% كما سجلت انخفاضات متتالية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الأعوام 0200-2001-2002، حيث نمت بمعدلات سالبة، إلا أنه استرد عافيته في الأعوام اللاحقة لينمو بمعدلات موجبة خلال فترة 2003-2005 ،لينخفض ويعاود الارتفاع في العام 2010.

- لقد تفاقمت ظاهرة البطالة في المجتمع الفلسطيني ليصل إلى أكثر من 30% بعد العام 1993 مقارنة مع 5% قبل هذا العام18، ولقد كان هناك تذبذب في تلك المعدلات صعودا وهبوطا وذلك تبعا للسياسات الإسرائيلية المتبعة في الأراضي الفلسطينية، وقــد وصلـت إلى أعلى مستوى لها في العام 2002 لتصل إلى 31.3%،إلا أنها تراجعت لتصل إلي 23.7% عام2010.

- لقد طرأ تراجع ملحوظا على مستويات المعيشة للفلسطينيين بعد العام 1993، فقد انخفض الدخل الحقيقي للفرد إلى أكثر من 30% عما كان عليه العام 1993، إذ بلغ في ذلك العام 2000دولار للفرد في السنة19، وأصبح في عام 2008 حوالي1055 دولار تعادل في قوتها الشرائية 50% في الأردن و 45% في سوريا، و 70% في مصر، كما وصلت معدلات الفقر إلى مستويات قياسية منذ أيلول 2000، إذ تشير التقارير إلى أن  34.5% من المجتمع الفلسطيني يعانون من الفقر خلال العام 2007، كما ارتفع المستوى العام للأسعار بأكثر من 37.7% مقارنة مع أسعار العام 1996.

-ترافق مع هذه المظاهر، الكثير من الأضرار والتراجع التي أصابت القطاعات الإنتاجية وبشكل خاص الزراعة، حيث سبق لهذا القطاع أن حقق عام 1988 (1572 مليون دولار في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي البالغ آنذاك 3896مليون دولار (40%) ) وفي العام 1995 تراجع هذا القطاع وانخفضت مساهمته إلى 799 مليون دولار(21%)20، وأخذت مساهمة هذا القطاع في التدهور لتصل نسبته إلى الناتج المحلي في العام 2010 حوالي 6.3%.

2.2.3. التمويل الدولي والحياة الاجتماعية للفلسطينيين : لا يمكن إنكار مساهمة التمويل الدولي في تحسين شروط الحياة في المجتمع الفلسطيني والتخفيف من معاناة الفلسطينيين عن طريق الخدمات المقدمة في مجال الرعاية الاجتماعية والمساعدات الإغاثية الطارئة فلقد حققت بعض الإنجازات في هذه المجالات، بالرغم من المعيقات والعراقيل التي وضعتها السلطات الإسرائيلية. ولقد أشار تقرير صادر عن البنك الدولي21، يتحدث عن الإنجازات التي حققتها المساعدات الدولية في الأراضي الفلسطينية إلى أن المساعدات الدولية قد أسهمت في تطوير الخدمات الصحية في الأراضي الفلسطينية، من خلال بناء وتطوير عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، وقد شكلت إجمالي المساعدات المقدمة لهذا القطاع خلال الفترة (1994-1998)حوالي7.7% من إجمالي المساعدات، مما انعكس في ارتفاع عدد مراكز الرعاية الصحية من 207 مركزا في العام 1994 إلى أكثر من 369 مركزا خلال العام 1998، وأثر ذلك بالتالي على عدد الأسرة وتطوير حجم ونوعية الخدمات الصحية المقدمة للفلسطينيين خلال تلك الفترة.

    كما حققت المساعدات إنجازات مهمة في القطاع التعليمي، فقد تم خلال السنة الأولى وحدها بناء 6 مدارس وتجهيزها بالمعدات اللازمة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وخلال خمس سنوات تم تطوير وترميم أكثر من 76 مدرسة من خلال "بكدار" وحدها، وارتفع بذلك عدد الصفوف المدرسية بحوالي 2068 صفا. وفي مجال البنية التحتية تم إنفاق حوالي 1156.5 مليون دولار أو ما نسبته 33% من إجمالي المساعدات خلال الفترة (1994-2000) فقد تم تنفيذ أكثر من 112 مشروعا للمياه والصرف الصحي، كما تم شق مئات الكيلومترات من الطرق الرئيسية والفرعية، وساهم ذلك إلى حد كبير في تطوير خدمات البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية وبالتالي تسهيل الحياة اليومية للفلسطينيين.

        ولكن في جانب آخر أخفقت المساعدات الدولية في تفعيل مشاركة الفئات المهمشة في صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بها، حيث أنها لم تعمل على دمج مفهوم المشاركة المجتمعية في المشاريع التي تدعمها بحيث يصبح المستفيدون من المشاريع مشاركين في صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بمجتمعاتهم، ولعل خير مثال على ذلك الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية، والتي من المفترض فيها أن تلبي احتياجات جميع شرائح وفئات المجتمع، إلا أن الطريقة التي يتم بها إعداد الموازنة العامة وإقرارها وتنفيذها والرقابة عليها لا تسمح بمشاركة تلك الفئات فيها.

خلاصة : إن الحديث عن دور التمويل الدولي في تعزيز القدرة الذاتية الاقتصاد الفلسطيني يقودنا إلى القول بأن هذا التمويل على مدار السبعة عشر سنة الماضية لم يؤد إلى تحقيق الطموحات الفلسطينية المتمثلة في وضع الاقتصاد الفلسطيني على مسار النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة ، وهذا الضعف نابع من الأهداف الحقيقية التي كانت وراء تقديم التمويل الدولي للفلسطينيين والمتمثلة في دعم العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإعطائها الزخم المناسب وذلك عن طريق دعم الاقتصاد الفلسطيني وإزالة التوتر والعنف في المنطقة واحتواء أسبابه، ونشر مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان بين الفلسطينيين وكان ذلك كله بالطبع على حساب إحداث التنمية الحقيقية التي يسعى إليها الفلسطينيين أو بمعنى آخر اهتم التمويل بالأزمات قصيرة المدى والطارئة على حساب الاهتمامات طويلة المدى التي تخدم التنمية الحقيقية للفلسطينيين، أي  أنه استخدم كمسكنات لأزمات الاقتصاد الفلسطيني وليس كعلاج لها .

ومن جهة أخرى ، تزامن هذا التمويل مع التغيرات السلبية التي طرأت على عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية، ولكن هذا لا يعني أن هذا التمويل هو السبب المباشر لوجود تلك التغيرات، ولكن يمكن الجزم بأن ذلك التمويل لم يكن بمقدوره علاج الأزمات والظواهر السلبية التي عانت منها الأراضي الفلسطينية خلال السبعة عشر سنة الماضية، ورغم أن التمويل الدولي حقق بعض الإنجازات وخصوصا في تطوير البنية التحتية وتقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية وساهم في تقوية بعض الفئات المهمشة، إلا أنه لم يكن له الدور الفعال في انعتاق الاقتصاد الفلسطيني وتقليل انكشافه للعوامل الخارجية واعتماده عليها، حيث لم يسهم التمويل الدولي في الحد من الآثار السلبية المترتبة على العامل الإسرائيلي، فعلى مدى السنوات الماضية فشل التمويل في تعويض الخسائر والأضرار التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني الناجمة عن الممارسات والسياسات الإسرائيلية طيلة المرحلة السابقة، كما لم ينجح ذلك التمويل في تقليل اعتمادية الفلسطينيين على العامل الخارجي الثاني، وهو التمويل الدولي في حد ذاته.

ملحق الجداول والأشكال البيانية 

جدول (1) :الناتج المحلي الإجمالي،والدخل القومي الإجمالي ونصيب الفرد  بالأسعار الثابتة  خلال الفترة(1994-2010)

معدل النمو

نصيب الفرد من  ن ق ج

معدل النمو

الناتج القومي الاجمالي

معدل النمو

نصيب الفرد من ن م ج

معدل النمو

الناتج المحلي الاجمالي

 

-

1590.4

-

3,407.0

-

1406.2

-

3,012.3

1994

0.6

1601.2

8

3,683.4

1.3-

1388.2

6

3,193.2

1995

4.6-

1526.5

1

3,721.7

2.9-

1347.8

2.9

3,286.0

1996

7.3

1638.5

13.4

4,218.6

6.7

1437.7

12.6

3,701.6

1997

11.6

1829.5

15.4

4,869.5

8.4

1558.4

12

4,147.9

1998

5

1921.7

8.5

5,285.6

5.3

1640.3

8.8

4;511.7

1999

12.6-

1679.8

9.7-

4,770.6

11.6-

1450.2

8.7-

4,118.5

2000

16.6-

1401.2

14.1-

4,096.7

11.2-

1287.9

8.6-

3,765.2

2001

16.9-

1167.2

14.3-

3,512.0

15.8-

1084.8

13.3-

3,264.1

2002

11

1295.5

14.2

4,011.6

11.6

1210.9

14.9

3,749.6

2003

7.3

1389.8

10.4

4,430.4

8.8

1317.0

12

4,198.4

2004

7.2

1489.9

10.5

4,896.9

5.3

1387.2

8.6

4,559.5

2005

6.5-

1392.7

3.6-

4,719.9

8-

1275.4

5.2-

4,322.3

2006

2.6

1429.1

5.8

4,993.9

2.2

1303.2

5.4

4,554.1

2007

5.2

1504.1

8.3

5,409.8

4

1356.3

7.1

4,878.3

2008

2.7

1544.1

5.7

5,716.7

4.4

1415.7

7.5

5,241.3

2009

6.1

1638.8

9.2

6245.6

6.1

1502

9.3

5728

2010

المصدر :الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني : الحسابات القومية بالأسعار الجارية والثابتة (1994-2010)، رام الله،فلسطين.

جدول (2) العجز في الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية خلال (1999-2010)                                          القيمة : بالمليون دولار

2010

2009

2008

2007

2006

2005

2004

2003

2002

2001

2000

1999

البيان

1901

1548

1780

1616

722

1370         

1050

747

290

273

939

942

الايرادات العامة

2983

2920

3273

2877

1707

2281

1528

1635

1246

1435

1655

1411

النفقات العامة

-1082

-1372

-1683

-1261

-985

-911

-478

-888

-956

-1162

-716

-469

الرصيد

المصدر :السلطة الوطنية الفلسطينية، وزارة المالية، دائرة الموازنة العامة، مشاريع الموازنة العامة  للسنوات (1999-2010).

جدول (3) : مساهمات الجهات المانحة في المساعدات الدولية خلال الفترة(1994-2010) )                                     القيمة : بالمليون دولار

أخرى

الاتحاد الأوروبي

الولايات المتحدة الامريكية

اليابان

مؤسسات دولية

دول اوربية

الدول العربية

البيان

376.4

2847

3813.2

593.5

756

5257.7

3886.7

الالتزام

458

2758.6

2547.3

558.9

1313.6

3390.2

2789.3

الصرف

121.6

97

67

94

174

65

72

النسبة%

المصدر : وزارة المالية الفلسطينية، تقرير العمليات المالية، الإيرادات ومصادر التمويل، كانون ثاني 2011.

جدول (4) : إجمالي المساعدات المقدمة للسلطة الوطنية الفلسطينية خلال الفترة (1994-2010)                                                      القيمة : بالمليون دولار

البيان

94

95

96

97

98

99

00

01

02

03

04

05

06

07

08

09

10

اجمالي التمويل الدولي، ومنه :

508

427

516

526

530

497

510

849

697

620

609

636

1019

1322

1953

1402

1277

منح لدعم الموازنة

-

-

-

-

10

23

54

531

468

261

353

349

738

1012

1763

1355

1146

منح لدعم المشاريع التطويرية

508

427

516

526

520

474

456

318

229

359

256

287

281

310

190

47

131

المصدر :وزارة المالية الفلسطينية، تقرير العمليات المالية، الإيرادات ومصادر التمويل، كانون ثاني 2011.

شكل (2) : التوزيع القطاعي للمساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية للفترة 1994-2010         

شكل (1) : المساهمة النسبية للأنشطة الاقتصادية في الناتج المحلي بالأسعار الجارية لعام 2009.

   

المصدر :تم إعدادها بناء على التقارير الصادرة عن وزارة التخطيط والمعلومات المتوفرة من وزارة المالية

.            المصدر : تم إعدادها بناء على التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

الإحالات والمراجع :

1- هديل رزق القزاز، " فيضان التمويل.. سدود التنسيق.. وفرص الغرق في دوامة الفساد، الحالة الفلسطينية نموذجا"، ورقة مقدمة لورشة عمل الفساد في مرحلة إعادة الإعمار، عمان، مارس 2006.

2- معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، " نحو صياغة رؤية تنموية فلسطينية"، رام الله، 2005، ص 18.

3- روذمل تيموثي، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ورقة مقدمة لورشة عمل تمويل التنمية في فلسطين، برنامج دراسات التنمية، جامعة بيرزيت، 1998.

4- تم توقيعها بين إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة الشعب الفلسطيني في باريس في أفريل 1994، يتناول البروتوكول الضوابط والأحكام التي تحدد نوع العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل و السلطة الوطنية الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وفقا لمراحل إعلان المبادئ وتشمل موادها المواضيع والمسائل التالية : اللجنة الاقتصادية المشتركة، الضرائب وسياسات الاستيراد، القضايا النقدية والمالية، الضرائب المباشرة وغير المباشرة، العمل، الزراعة، الصناعة، السياحة، التأمين.

5- إبراهيم سالم جابر،" التمويل الأجنبي، الواقع..التحديات"، بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي الأول، الاستثمار والتمويـل في فلسطين بين آفاق التنمية والتحديات المعاصرة، كلية التجارة، الجامعة الإسلامية، غزة، مايو 2005.

6- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني : الحسابات القومية بالأسعار الجارية والثابتة (1994-2010)، رام الله، فلسطين.

7- سلطة النقد الفلسطينية، التقرير السنوي الرابع عشر،2010 رام الله، فلسطين، تموز2011، ص 129.

8- مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2010، بيروت،  ص 408.

9- محمد أشتيه، " الاقتصاد الفلسطيني في المرحلة الانتقالية "، بكدار، القدس، 1999، ص 68- 69.

10- نفس المرجع، ص 113-118.

11- تغطي البيانات الواردة في تلك التقارير الفترة 1994 وحتى نهاية عام 2010، كما أنها لا تشمل المساعدات المقدمة من المانحين لدعم الموازنة الجارية للسلطة الفلسطينية.

12- تقرير التنمية البشرية 2004، مرجع سابق، ص 117.

13- سلطة النقد الفلسطينية، مرجع سابق، ص 48.

14- نفس المرجع، ص 52.

15- The World Bank, "Aid Effectiveness in the west Bank and Gaza", 2000.

16- محمد أشتية،مرجع سابق،ص 91.

17- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني : الحسابات القومية بالأسعار الجارية و الثابتة (1994-2008)، رام الله، فلسطين.

18- محمد أشتية،مرجع سابق،ص 91.

19- غازي الصوراني، " محاضرات في التنمية والمقاومة"، برنامج دراسات التنمية، جامعة بيرزيت، 2002، ص 39.

20- نفس المرجع.

21- The World Bank," Donor Investment in Palestinian development (1994-1998), the Promise, the challenges, and the achievements", 1999.                   

         



* Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.                                                                                                        وارد بتاريخ : 10-02-2013