نحو نزاهة العملية الانتخابية من خلالpdf

ضمانات قانون الانتخابات رقم12/01

د.مصطفى بلعور

أستاذ محاضر(أ)       

كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة ورقلة   

الملخص:

  تمثل الانتخابات في النظم السياسة المعاصرة وسيلة هامة للوصول إلى السلطة  سواء إلى رئاسة  الدولة و الحكومة ، أو عضوية  البرلمان  أو غيرها من المجالس المحلية المنتخبة، التي تمثل المواطنين، وتدافع عن مصالحهم، كما تعتبر الانتخابات آلية للمشاركة السياسية ، حيث تقتضي المبادئ الديمقراطية أن يكون الشعب مصدر السلطات.

تعالج هذه المقالة العلمية مضمون قانون الانتخابات في الجزائر لسنة 2012 من خلال التركيز على دور اللجنة الوطنية المستقلة و اللجنة القضائية المشرفة على مراقبة الانتخابات.

Abstract:

 Election in contemporary political systems are used an important means to have access to the presidency or to be among the members of parliament or elected local councils.

 The election is considered as a mechanism for political participation which    requires the democratic principles by which the people must be the source of authority.

 This article deals with the scientific content of the electoral law in Algeria in  2012 high lighting on the role of the independent national commission as well as the judicial committee in charge of the election monitoring supervision. 

     

 مقدمة:

تعد الانتخابات في النظم السياسة المعاصرة وسيلة هامة للوصول إلى السلطة  سواء إلى رئاسة  الدولة و الحكومة،  أو عضوية  البرلمان  أو غيرها من المجالس المحلية المنتخبة، التي يفترض أنها تمثل المواطنين، وتدافع عن مصالحهم، كما تعتبر الانتخابات آلية للمشاركة السياسية، حيث تقتضي المبادئ الديمقراطية أن يكون الشعب مصدر السلطات، غير أن الممارسة الديمقراطية لا تتم في الفراغ بل تتطلب نظاما وقواعد تحكم العملية السياسية، و لعل من ضوابطها وجود منظومة قانونية و سياسية مناسبة تحتكم إليها أطراف العملية السياسية أي النخبة الحاكمة والمعارضة  مثل الدستور، قانون الأحزاب السياسية ،قانون الانتخابات و غيرها.

تتضمن هذه المقالة العلمية مضمون قانون الانتخابات في الجزائر لسنة 2012 من خلال التركيز على دور اللجنة الوطنية المستقلة واللجنة القضائية المشرفة على مراقبة الانتخابات، و إلى أي مدى وفرّ هذا القانون ميكانزمات تضمن نزاهة العملية الانتخابية؟ تكون الإجابة عن الإشكالية من خلال النقاط التالية:

1- المعايير الدولية لنزاهة الانتخابات:

1/1- أسباب عدم نزاهة الانتخابات.

1/2- مبادئ ومعايير ضمان نزاهة الانتخابات.

2- ضمانات قانون الانتخابات رقم12/01:

2/1- ميكانيزمات ضمان انتخابات نزيهة.

2/2- آلية المراقبة و الإشراف القضائي على الانتخابات.

1- معايير نزاهة الانتخابات في العالم:

1/1- أسباب عدم نزاهة الانتخابات:

تعتبر الانتخابات النزيهة مؤشر هاما من مؤشرات التحول الديمقراطي، لذلك تحرص الديمقراطيات الصاعدة و العريقة على نزاهة الانتخابات التي تفرز الممثلين الحقيقين للأشخاص والبرامج التي وقع عليها اختيار الشعب، بيد أن نزاهة العملية الانتخابية تتطلب توفر مجموعة من الشروط و الميكانيزمات مثل وجود لجان مستقلة تشرف على الانتخابات.

تمثل اللجنة أو الهيئة المستقلة المكلفة بمراقبة الانتخابات شرطا جوهريا لنجاح الانتخابات لما توفره من مصداقية للعملية الانتخابية فتحظى العملية بالقبول والاجماع من قبل جميع المتنافسين، وهو ما يساهم في تحقيق الاستقرار السياسي. يمكن إيجاز أسباب عدم نزاهة الانتخابات في النقاط التالية:

- تقييد عملية تسجيل الناخبين، والتمييز في تسجيل المترشحين.

- المقاطعة المستمرة والمتكررة للأحزاب المعارضة وتدني نسب المشاركة في الانتخابات.

- الإخفاق في الأداء الموضوعي في فرز و إعلان نتائج الانتخابات.

- عدم تنقية جداول الناخبين من المتوفين أو الذين غيروا مقر سكناهم.

- شراء أصوات الناخبين بالترغيب مثل شراء الأصوات بالأموال أو الإكراه.

- غياب اللجان المستقلة المشرفة على إدارة الانتخابات والرقابة عليها.

  تحرص النظم السياسية المعاصرة على تنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة التي تحظى بقبول واجماع المتنافسين من أحزاب و مرشحين مستقلين من أجل تلاقي تشويه العملية الانتخابية.

1/2- مبادئ ومعايير ضمان نزاهة الانتخابات:

أجمعت العديد من المؤتمرات الدولية المنظمة بشأن كيفيات ضمان نزاهة الانتخابات على وضع مجموعة من المبادئ هي1:

- مبدأ استقلال الهيئات الانتخابية في مقابل سلطة الحكومة.

- توحيد السجلات المدنية والانتخابية وإصدار وثيقة موحدة لإثبات الشخصية تستخدم في الانتخابات.

- تدريب مسؤولي لجان الانتخابات وإعدادهم جيدا من خلال تقديم برامج لهم وللصحفيين والمراقبين والأحزاب.

- تطوير نظم لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ومنخفضة التكلفة في نفس الوقت.

- تحسين نظام الفرز و إعلان نتائج الفرز.

- التوعية والتشجيع على المشاركة السياسية وتوسيعها أمام الجميع.

- النص على العقوبات المترتبة على التلاعب بالعملية الانتخابية2.

  في سياق متصل هناك اتجاه في العديد من النظم السياسية المعاصرة - سواء في الدول المتقدمة او النامية- نحو إنشاء هيئات مستقلة دائمة للإشراف على العملية الانتخابية تضم ممثلين عن الأحزاب سياسية وموظفين مدنيين اغلبهم من المتخصصين ومستقلين عن السلطة التنفيذية وهو ما يعني تراجع دور الإدارة من خلال وزارة الداخلية وموظفي الدولة لصالح اللجان المستقلة والمشرفة على الانتخابات، بالإضافة إلى أهمية وجود مراقبين دوليين يساهمون في مراقبة نزاهة الانتخابات وشفافيتها .

إن توفر الشروط السابقة من شأنه إسباغ المصداقية على العملية الانتخابية وجذب الثقة والدعم للانتخابات ومن تم تعزيز شرعية واستقرار المؤسسات الديمقراطية سواء كانت رئاسية أو تشريعية أو محلية.

أولت المنظمات الدولية ومنها الأمم المتحدة اهتماما بدعم الانتخابات وتعزيز ضمانات نزاهتها مما ساهم في توفير خبرة واسعة وتوثيق معلومات أساسية حول المعايير و الأسس التي تكفل إجراء انتخابات حرة ونزيهة تستوفي تلك المعايير المراحل الأساسية للعملية الانتخابية قبل انطلاقتها من خلال التحضير و إعداد قوائم الناخبين و المترشحين، وأثناء إجرائها من خلال عملية التصويت والفرز وحتى إعلان نتائجها. من بين المبادئ التي أوصت بها أجهزة الانتخابات في أربعين دولة بمناسبة وضع ميثاق للأسس الأخلاقية والمهنية للانتخابات سنة 1998 حيث يوصي اللجان المشرفة على الانتخابات بالنقاط التالية3:

- ضرورة سيادة القانون الذي يحترمه الجميع.

- الحياد وعدم التحيز أو الانتماء لأي حزب.

- الدقة و الشفافية.

 - أن يكون هدف اللجنة وجوهر عملها خدمة الناخبين.

إجمالا يمكن تلخيص المعايير الدولية لنزاهة الانتخابات في ثلاث نقاط أساسية هي:

- قبل إجراء الانتخابات: تتضمن المعايير ضمانات تكفل حرية التعبير، التجمع، تسجيل الناخبين و المرشحين دون أية عوائق أو تمييز، و إعداد كشوف الناخبين بدقة ومصداقية وتحديثها، و الإعداد الجيد لمقرات اللجان الانتخابية وتوفير الأدوات اللازمة للعملية الانتخابية من ستائر عازلة، وحبر، وصناديق انتخابية شفافة...، وعندما تكون اللجان المشرفة على الانتخابات مسؤولة عن وسائل الاتصال الجماهيري والحملات يجب أن يتصف عملها بالحياد والدقة والشفافية.

- أثناء إجراء الانتخابات: تتضمن المعايير عدم التمييز بين الأحزاب السياسية، وضمان حق ممثلي جميع الأحزاب في الوصول الى مقرات اللجان والتصويت يوم الانتخاب، وكذلك المراقبين الوطنيين من قضاة وغيرهم، أو حتى مراقبين دوليين ووسائل الإعلام بحرية، واتخاذ إجراءات حماية مراكز التصويت، ونقل جميع اللوازم المتعلقة بالانتخابات بحضور مندوبي جميع المتنافسين، وإتاحة الفرصة لهم للتحقق بأنفسهم من نتائج الانتخابات.

- بعد إجراء الانتخابات: تفرض نزاهة الانتخابات- عقب إعلان النتائج-حق الطعن لكل المتنافسين ومعالجة كافة الشكاوى والطعون بجدية كاملة وبالسرعة الملائمة.

  تعتبر بريطانيا من أقدم الدول التي تعمل بمبدأ إحالة المنازعات الانتخابية إلى المحاكم العدلية التي تتحول في هذه المناسبة إلى محاكم انتخابات، وتطبق القواعد القانونية العامة، وباستثناء بريطانيا فإن الأحكام التي تصدرها محاكم الدرجة الأولى في المنازعات الانتخابية تكون قابلة للطعن أمام المحكمة العليا4.

أما في الدول الفرنكوفونية فهي تميز بين الانتخابات المحلية والإدارية التي تعتبرها من اختصاص مجلس الدولة باعتباره المحكمة العادية التي تنظر في القضايا الإدارية، أما بالنسبة للانتخابات التشريعية والرئاسية فقد ثار بشأنها جدل ارتبط بتحديد الهيئة التي تتولى الرقابة فهناك من قال برقابة مجلس النواب في الفصل بصحة انتخاب أعضائه، وهناك الرأي الثاني الذي أناط مهمة الرقابة في هذه الانتخابات إلى الجهة القضائية5.

2- ضمانات قانون الانتخابات رقم12/01:

2/1- ميكانيزمات ضمان نزاهة الانتخابات :

  صدرت مجموعة من القوانين المنظمة للعملية السياسية في الجزائر في سياق التحولات التي شهدتها البيئة الإقليمية العربية ، حيث أعلن الرئيس الجزائري "عبد العزيز بوتفليقة" في خطابه يوم 15 أفريل 2011 عن جملة من الإصلاحات السياسية و الإدارية 6، أعقبتها السلطة بسلسلة من المشاورات مع الطبقة السياسية دامت أكثر من ستة أشهر توجت بمصادقة البرلمان عن مجموعة من القوانين من شأنها تنظيم وضبط الممارسة السياسية في الجزائر في المرحلة المقبلة مثل القوانين العضوية "للأحزاب السياسية، الانتخابات، و قانون توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة" والصادرة في جانفي 2012.كما وجهت رئاسة الجمهورية تعليمات إلى الجهات المعنية من إدارة وطبقة سياسية و قضاء ولجان مراقبة مستقلة مؤكدة على ضرورة احترام القانون و تطبيقه صارم و ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم الكاملة ، ومما ورد في خطاب رئيس الجمهورية يوم 25 فيفري 2012 "سيحاسب كل من يتورط في مخالفة القانون أو يقصر في أداء واجبة المهني أو يعرقل نزاهة العملية الانتخابية " 7 ، جاء التأكيد على ضرورة حياد الإدارة و موظفيها و الإعلان عن الإشراف القضائي على الانتخابات في خطاب رئيس الجمهورية السلف الذكر و مما ورد فيه أن  " الإشراف القضائي على الانتخابات سيكون اختبارا حقيقيا لمصادقة القضاء و فرصة لتعزيز دورة حيوي في تكريس الديمقراطية و ترقية الحقوق السياسية في المجتمع ، بضمان شفافية الاقتراع و نزاهة التنافس الحر بين مختلف القوى السياسية كما يساعد على إنجاح الاستحقاقات سياسية المقبلة "8.

  تضمن القانون العضوي للانتخابات لسنة 2012 عبر أبوابه الثمانية العديد من الأحكام والقواعد التي تضبط العملية الانتخابية سواء قبل وأثناء وبعد إجراء الانتخابات. يمكن تلخيص أهم الأحكام الجديدة التي تضمنها قانون الانتخابات والتي تندرج ضمن ميكانيزمات ضمان انتخابات نزيهة وشفافة في النقاط المختصرة التالية والتي تعتبر مكملة لدور اللجنة المستقلة والمشرفة على الانتخابات وهي:

- نص على ضرورة تنقية جداول الناخبين من خلال شطب الناخبين الذين غيروا مقر سكنهم أو الناخبين المتوفين حسب المادة (12 و13). 9

- نص على صلاحيات رؤساء مكاتب التصويت ودورهم في إعلام الناخبين، ومساعدة أعضاء مكاتب التصويت، والاستعانة بالقوة العمومية عند الحاجة، كما ألزم أعضاء مكتب التصويت و الأعضاء الإضافيين بأداء اليمين والقسم على أداء مهامهم بإخلاص وحياد، والتعهد بالسهر على ضمان نزاهة العملية الانتخابية حسب نص المادة (37)من قانون الانتخابات.

- نص على إثبات تصويت جميع الناخبين بوضع بصمة السبابة اليسرى بحبر لا يمحى على قائمة التوقيعات قبالة اسمهم ولقبهم حسب نص المادة (46) منه10.

- نص على الحق في الطعن الإداري والقضائي في حالة المنازعات الانتخابية المتعلقة بالقوائم الانتخابية أو في أعضاء مكتب التصويت، أو في المرشحين أو في صحة العملية الانتخابية.

- ضمان سرية التصويت في المعازل وشفافية صناديق الانتخاب وأهمية الفرز العلني والمراقبة بحضور الجمهور حسب نص المادة(42) 11.

- نص على اللجنة الانتخابية البلدية التي تتألف من قاض رئيسا و نائب رئيس و مساعدين اثنين يعينهم الوالي من بين ناخبي البلدية ماعدا المرشحين والمنتمين إلى أحزابهم وأوليائهم وأصهارهم إلى غاية الدرجة الرابعة تجتمع اللجنة بمقر البلدية مهمتها إحصاء النتائج المحصل عليها في كل مكاتب التصويت على مستوى البلدية وتسجيلها في محضر رسمي في (03) نسخ بحضور الممثلين المؤهلين قانونا للمرشحين أو قوائم المرشحين، ويمنع تغيير النتائج المسجلة في كل مكتب تصويت والمستندات الملحقة بها، ويوقع المحضر البلدي من قبل جميع أعضاء اللجنة.

- نص على اللجنة الولائية التي تتألف من ثلاثة قضاة من بينهم رئيس برتبة مستشار يعينهم وزير العدل وتجتمع اللجنة بمقر المجلس القضائي مهمتها تعاين وتركز وتجمع النتائج النهائية التي سجلتها وأرسلتها اللجان الانتخابية البلدية وتقوم بتوزيع المقاعد.

- أعاد النص على اللجان الانتخابية الدبلوماسية أو القنصلية والتي تتألف من ثلاثة  قضاة و  موظفين يعينان بقرار وزاري مشترك بين وزارة الداخلية والخارجية، تجتمع اللجنة الانتخابية للمقيمين في الخارج بمقر مجلس قضاء الجزائر مهمتها جمع النتائج النهائية المسجلة من جميع لجان الدوائر الدبلوماسية والقنصلية.

- نص القانون على ضرورة الالتزام الصارم  لأعوان الإدارة بالحياد إزاء الأحزاب سياسية و المترشحين للانتخابات سواء في دراسة ملفات الترشح ومكوناتها أو مدى احترام الأحكام المتعلقة بحالات عدم القابلية للانتخاب هو أن يمتنع كل عون مكلف بالعملية الانتخابية عن كل سلوك أو موقف أو عمل سياسة شأنه الإساءة إلى نزاهة الانتخاب و مصداقيته حسب المادة ( 160) منه12.

   - منع القانون إستعمال أملاك أو وسائل الإدارة أو الأملاك العمومية،أو أماكن العبادة لفائدة حزب سياسي أو مترشح أو قائمة مرشحين13.

2/2- آلية المراقبة و الإشراف القضائي على الانتخابات:

  تضمن قانون الانتخابات لسنة 2012 ضمانات من شأنها المساهمة في نزاهة الانتخابات و شفافيتها من خلال آلية الإشراف القضائي ، حيث أنه و لأول مرة يتم النص على الإشراف القضائي على الانتخابات بخلاف قانون الانتخابات السابق رقم 97/07 الذي لم ينص صراحة على دور القضاء في العملية الانتخابية رغم أن اللجنة الإدارية الانتخابية يترأسها قاض14.

 أما بالنسبة للجنة الانتخابية الولائية فبعدما كانت تتألف من ثلاث قضاة يعينهم وزير العدل وتجتمع بمقر المجلس القضائي أو محكمة مقر الولاية عند الاقتضاء حسب نص المادة(88)، عدلت هذه المادة بالقانون العضوي رقم 04/01 المتضمن تعديل الأمر رقم 97/07 حيث أصبحت تلك اللجنة تتكون من رئيس برتبة مستشار يعينه وزير العدل ومساعدين اثنين يعينهم الوالي من بين ناخبي الولاية وتجتمع اللجنة بمقر الولاية15. و هو ما يعني أن المشرع الجزائري استبعد دور القضاة من القيام بعملية الإشراف القضائي على العملية الانتخابية.

في سياق متصل أكد المشرع الجزائري في القانون العضوي للانتخابات رقم 12/01  على أهمية الإشراف القضائي حيث ورد في المادة (168) منه: " أنه تحدث لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات ، تتشكل حصريا من قضاة يعينهم رئيس الجمهورية ، ويتم وضعها بمناسبة كل انتخاب حيث تسهر على العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها ، وقد حددت المادة (170) صلاحيات اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات في النقاط التالية :

- النظر في كل تجاوز يمس مصداقية و شفافية العملية الانتخابية.

- النظر في كل خرق لأحكام هذا القانون.

- النظر في كل القضايا التي تحيلها عليها اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات.

  حدد المرسوم الرئاسي رقم 12/68 المؤرخ في 11/02/2012 تنظيم و سير اللجنة الوطنية القضائية للإشراف على الانتخابات حيث نصت المادة (02) منه على أن اللجنة تتشكل من بين قضاة المحكمة العليا و مجلس الدولة و الجهات القضائية الأخرى ، و يعين عضو منهم رئيسا لها16. كما حدد هذا المرسوم صلاحيات هذه اللجنة حيث  تتدخل في حالتين هما:

$1§           التدخل التلقائي في الحالة المساس بتنفيذ أحكام القانون العضوي للانتخابات.

$1§           التدخل بناء على إخطار كتابي من قبل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات.

وبالتالي تقوم بالتحقيقات الضرورية ، و تصدر اللجنة قرارات إدارية معللة في أجل اقصاه 72 ساعة من إخطارها ، أما يوم الانتخاب فيجب عليها إصدار قراراتها فورا حسب نص المادة (11) ،كما تستطيع اللجنة بعد تبليغ قراراتها أن تقوم بتنفيذها و تطلب عند الاقتضاء من النائب العام المختص تسخير القوة العمومية 17.

أما بالنسبة اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات فقد نصت المادة (172) من قانون الانتخابات لسنة 2012 على أنها تتشكل من أمانة دائمة تضم الكفاءات الوطنية و ممثلي الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات و ممثلو المترشحين الأحرار ، أما عن صلاحياتها فقد حددتها المادة (175) منه ، وهي معاينة تطابق العمليات الانتخابية مع أحكام القانون للتأكيد بصفة خاصة من 18 :

- معاينة مدى مراجعة القوائم الانتخابية و احترام فترات الإلصاق و الحق في الاحتجاج و الطعن.

- مراعاة تسليم القوائم الانتخابية البلدية لكل من ممثلي الأحزاب سياسية و المرشحين الأحرار المشاركين في الانتخابات.

- التحقق من استكمال الوسائل المتعلقة بالعملية الانتخابية مثل أوراق التصويت، تزويد مكاتب التصويت بالوثائق الانتخابية ولاسيما بصناديق شفافة ، و عوازل بعدد كاف ، أماكن تجمعات الحملات الانتخابية ، و الأماكن المخصصة لإشهار المترشحين .

- مراعاة الفرز العلني للنتائج و تسليم محاضر الفرز و غيرها.

  إجمالا ينصب عمل اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات في متابعة العملية الانتخابية قبل و أثناء و بعد إجرائها و صياغة تقريرها النهائي على ضوء تقارير اللجان البلدية و اللجان الولائية لمراقبة الانتخابات.

الخاتمة :

لجأ المشرع الجزائري لأول مرة إلى الإشراف القضائي على الانتخابات في قانون الانتخابات رقم 12/01 بعد أن أثبتت الإدارة عجزها عن تنظيم انتخابات حرة و نزيهة ،و من ثم فإن إحالة العملية للإشراف القضائي سيساهم -دون شك- في نزاهة الانتخابات ويضمن للناخبين وصول أصواتهم ومن ثم وصول المرشحين أو الحزب الذي تم اختياره.

سمحت الحكومة الجزائرية بحضور مراقبين دوليين من الاتحاد الأوروبي، و الإتحاد الإفريقي و جامعة الدول العربية بالإضافة إلى وسائل الإعلام الوطنية و الأجنبية لتغطية الانتخابية البرلمانية في الجزائر لسنة 2012،لكن تقرير اللجنة السياسة الوطنية لمراقبة الانتخابات كشفت مجموعة من التجاوزات والخروقات لقانون الانتخابات، بل إن العديد من الأحزاب السياسية شككت في نتائج الانتخابات ووصفها بالمزورة، ودعت إلى عدم الاعتراف بالبرلمان المنبثق عن تلك النتائج.

في سياق متصل شكك أعضاء من اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات في نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17/04/2014 حيث وصفوها بالمزورة و أرقامها بالمضخمة ،كما شككت بعض الأحزاب السياسية، وبعض المترشحين في القدرة الصحية للرئيس المترشح على تسيير البلاد ، رافضة الاعتراف بنتائج تلك الانتخابات، رغم إحاطة العملية بالإشراف القضائي، و مراقبة ممثلي الأحزاب السياسية، وحضور مراقبين دوليين من جامعة الدول العربية ، الاتحاد الافريقي ، منظمة التعاون الإسلامي و بعض الشخصيات الدولية المستقلة، كما اتهمت أحزاب المعارضة الإدارة بالانحياز للرئيس المترشح لعهدة رابعة، مطالبة السلطة الحاكمة بمرحلة انتقالية، ووضع دستوري توافقي يتم فيه تحديد العهدات الرئاسية.

رغم ما نص عليه قانون الانتخابات من إجراءات قانونية و إدارية تساهم في نزاهة العملية الانتخابية و شفافيتها، لكنها تبقى غير كافية، لأن العملية الديمقراطية تتطلب ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على فكرة المواطنة والتداول السلمي للسلطة، من طرف الأحزاب السياسية ، المرشحين المستقلين ،و الدور الحيادي والشفاف للجان الإدارية البلدية و الولائية ، و اللجان الدبلوماسية أو القنصلية في تحضير ودعم العملية الانتخابية دون تحيز من الإدارة. بالإضافة إلى الدور تمارسه اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات في مجال رقابة احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، و احترام حقوق الناخبين و المرشحين.

في سياق متصل تتطلب العملية السياسة الاهتمام بالمواطن من خلال تقديم البرامج السياسية الاقتصادية ، الاجتماعية التنافسية بين المترشحين سواءا إلى رئاسة الجمهورية أو عضوية البرلمان أو المجالس الإقليمية المنتخبة باعتبار أن المواطن هو محور العملية الديمقراطية.

الهوامش:

$11.  أصدرت العديد من مؤتمرات الاتحادات الإقليمية للهيئات الانتخابية في معظم مناطق العالم مثل الولايات  المتحدة الأمريكية و أمريكا الجنوبية ووسط و شرق أوروبا و آسيا و إفريقيا مجموعة من المبادئ التوجيهية المتعلقة بإجراء انتخابات حرة و نزيهة مثل مؤتمر المكسيك عام 1996 للمؤسسات الانتخابية للأمريكيتين ، و ميثاق اتحاد المؤسسات الانتخابية الإفريقية في أكرا عام 1998،وأكدت كلها على أهمية استقلال الهيئات الانتخابية مقابل سلطة الدولة أو الحكومة. تفاصيل أكثر أنظر: جيل جاي ،جودوين، الإنتخابات الحرة والنزيهة.(ترجمة: أحمد منير وفايزة حكيم)، مصر: الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، 2000.

$12.   تفاصيل أكثر حول الجرائم الانتخابية أنظر: محمد ،أمين مصطفى، الجرائم الانتخابية. الإسكندرية: الجامعة الجديدة للنشر، 2000.

$13.  منظمة الأمم المتحدة ،"ميثاق الأسس الأخلاقية و المهنية للانتخابات" لسنة 1998 تفاصيل أكثر أنظر: ريلي ،أندرو رينولدزوين، أشكال النظم الانتخابية. ستوكهولم: المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات،2002 .

$14.   عبدو سعد ،  علي مقلد و آخرون ، النظم الانتخابية . بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2005، ص 135.

$15.   نفس المرجع ، ص135

$16.  نص خطاب رئيس الجمهورية إلى الأمة على جملة من الإصلاحات سياسية منها دعوته إلى إعادة النظر في قانون الانتخابات ومما ورد في خطابه " لا يفصلنا سوى عام واحد عن موعد الاستحقاقات الانتخابية الوطنية المقبلة و هي فترة زمنية كافية للقيام بمراجعة الأسس القانونية لممارسة الديمقراطية و التعبير عن الإدارة الشعبية و تحسينها و تعزيزها بما يستجيب لأمالكم في تمثيل نوعي ضمن المجالس المنتخبة "نص خطاب رئيس الجمهورية إلى الأمة" ، يومية المساء .العدد (4308) : يوم 16/04/2012 ، ص، 03.

$17.   النص الكامل لخطاب رئيس الجمهورية،يومية المساء ، العدد (4573) ، يوم 25/02/2012 ، ص03.

$18.   نفس المرجع ، ص 03.

$19.  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، القانون عضوي رقم 12/01 مؤرخ في 12 جانفي 2012 ، المتعلق بنظام الانتخابات .( الجريدة الرسمية العدد (01) ، يوم 12/01/2012 )،ص 10 (10) أنظر المادة (46)، نفس المرجع ، ص 14 .

$110.         أنظر المادة (42)، نفس المرجع ، ص14 .

$111.         أنظر المادة (160)، نفس المرجع ، ص 29 .

$112.         منع قانون الانتخابات رقم 12/01 في المادة (197) منه استعمال أماكن العبادة و المؤسسات و الإدارات العمومية و مؤسسات التربية و التعليم و التكوين مهما كان نوعها أو انتماؤها لأغراض الدعاية الانتخابية.

$113.         المادة (19) من الأمر رقم 97/07 المتضمن القانون العضوي للانتخابات المؤرخ في 06/03/ 1997

$114.    الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، القانون العضوي رقم 04/01 المتضمن تعديل الأمر رقم 97/07 المتعلق بالانتخابات.(الجريدة الرسمية، العدد (09)، يوم07/02/2004 )،ص 25.

$115.    الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ، مرسوم رئاسي رقم 12/68 المؤرخ في 11 جانفي 2012 المحدد التنظيم و سير اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات . (الجريدة الرسمية العدد (06) ، يوم 12/02/2012) ، ص 8.

$116.         نفس المرجع ،ص09.

$117.         المادة (175) من قانون الانتخابات12/01، مرجع سابق، ص 31.