صفقات التراضي في الجزائر:pdf

أسلوب إبرام خاص بضوابط قانونية غامضة

د. بن محمد محمد

أستاذ محاضر" أ" بكلية الحقوق والعلوم السياسية

الباحثة / حليمي منال باحثة دكتوراه "

تحولات الدولة" بكلية الحقوق والعلوم السياسية

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

ملخص:

اعتبر المشرع الجزائري المناقصة قاعدة عامة لإبرام الصفقة العمومية ونظمها بجملة من القواعد لتفعيل آليته الوقائية في حماية المال العام، وبالمقابل أتاح للمصلحة المتعاقدة اللجوء استثناءًا لإبرام صفقة عمومية وفق أسلوب التراضي الذي نظمه بطريقة جعلته يظهر كأسلوب إبرام خاص يتميز بغموض ضوابطه القانونية، لذلك جاءت هذه الدراسة لتبين معالم الخصوصية والغموض في أسلوب التراضي كميزتين سهلتا من استغلاله كغطاء قانوني يؤمن مشروعية مشبوهة لممارسات غير مشروعة.

الكلمات المفتاحية: المناقصة، التراضي، التراضي البسيط، التراضي بعد الاستشارة، حالات التراضي

Abstract:

The Algerian legislator set the tender as a general rule for the public deal as he sets   frameworks for it to be eligible to activate preventive mechanism to protect the public fund , and in return gave the contracting parts exception of liberation from procedures and public formalities to conclude public deal According to consensual style organized manner made it appear as a way to conclude a special featuring vaguely legal controls, so this study comes to show Privacy landmarks and mystery in consensual style as two characters facilitated the exploitation of the legal cover guarantee the legitimacy of suspicious illegal practices.

Key words: Tender, compromise, simple compromise , compromise after the consultation, compromise cases.

مقدمة :

حرص المشرع الجزائري على تحديد الإطار القانوني الضابط لكل جوانب الصفقة العمومية، كضرورة يحقق بها العديد من المقاصد أبرزها حماية المال العام، وذلك من خلال إيجاد آليات متعددة لمراقبة أوجه وسلامة صرفه من بينها إرساء القواعد الضامنة للشفافية في تعاملات الإدارة والمساواة بين جميع المتعاملين الاقتصاديين، تأمين ضمانات فعالية النفقة العمومية، وكذا الحرص على حماية التعاملات من خلال إيجاد نوع من التوازن بين المصلحتين العامة والخاصة للحد من الصراع المصلحي بين طرفي العلاقة التعاقدية.

في سبيل تحقيق هذه الغايات اتبع المشرع مجموعة من الآليات اختلفت في مضامينها وسبل تجسيدها من ضمنها اعتباره لطريقة المناقصة قاعدة عامة لإبرام الصفقة واعتماده عليها كوسيلة مثلى تتيح له ضبط تدابير وإجراءات كفيلة بترجمة مبادئ الشفافية على ارض الواقع وتمكنه من رصد الأوجه التي تقاس عليها مشروعيه الصفقة، بالمقابل اعتبر التراضي أسلوبا استثنائيا لإبرام الصفقات يأتي اختياره من قبل المصلحة المتعاقدة كضرورة تفرضها الاستجابة لبعض الحالات الاستثنائية ذات الخصوصية المميزة واقعيا أو قانونيا.

ولقد حاول المشرع ضبط هذا الأسلوب الاستثنائي بوضع قواعد قانونية استهدف من خلالها تأمين ضمانات لحماية المال العام الموظف في صفقات التراضي وفق نسق خاص سيأتي تفصيله ضمن الموضوع، لكن في الجهة الموازية يفاجئنا الواقع بتطبيق وتوجيه آخرين للتراضي يتناقضان وصورة المشروعية التي رسمها له المشرع مؤسسا بذلك لأسلوب إبرام استثنائي تحرر بفضل الممارسات الميدانية له من طابعه الاستثنائي، مشكلا بذلك طريقة إبرام تنافس المناقصة في وصف القاعدة العامة وتدعم ظاهرة الاقتصاد الخفي ( الفساد المالي) التي تتزايد بشكل ملفت يوما بعد يوم مما انعكس سلبا على الاقتصاد الوطني.

من هنا تطرح الإشكالية الآتية:

هل أن الضوابط التي نظم بها المشرع أسلوب التراضي واضحة وفعالة بما يكفي لتأمين حسن استغلال المال العام الموظف فيه؟

ستعالج هذه الإشكالية من خلال المبحثين الآتيين:

المبحث الأول: التراضي كأسلوب إبرام ذو طابع خاص

المبحث الثاني: التراضي أسلوب إبرام غامض الضوابط

المبحث الأول التراضي كأسلوب إبرام ذو طابع خاص

جعل المشرع من طريقة المناقصة بأشكالها المختلفة أصلا وقاعدة عامة في إبرام الصفقات العمومية، متخذا إياها وسيلة تمكنه من تكريس المبادئ التي ارتكز عليها لتأمين مشروعية الصفقة وشفافيتها، لكن بالمقابل ولأسباب موضوعية اقر للمصلحة المتعاقدة في حالات وظروف محددة الحق في اختيار المتعامل الذي ستتعاقد معه1 بأسلوب إبرام استثنائي يحررها من تلك الشكليات والقواعد الإجرائية التي تقوم عليها طريقة المناقصة يتمثل في أسلوب التراضي.

إن التراضي كأسلوب استثنائي لإبرام الصفقات العمومية في الجزائر شكل قياسا على مجموعة من المظاهر أسلوبا تميز بطابع خاص جعله لا ينسجم مع توجهات تنظيم الصفقات العمومية ولا يخدم أسسه العامة، وهي خصوصية تعكسها وتؤكدها مظاهر عدة، ستوضح تحت الميزتين الآتيتين:

المطلب الأول: التراضي أسلوب إبرام مرن

أول مظهر يعكس خصوصية أسلوب التراضي مقارنة بالإطار العام لأحكام المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم هو تميزه بالمرونة؛ إذ يمثل طريقة من طرق التعاقد في مجال القانون العام تقوم أساسا على تحرير المصلحة المتعاقدة من الخضوع للقواعد الإجرائية والشكليات التي تحكم طريقة المناقصة2 وفقا لما تصرح به المادة 27 من المرسوم الرئاسي المذكور والتي عرفت التراضي بأنه "إجراء تخصيص صفقة لمتعامل متعاقد واحد دون الدعوة الشكلية إلى المنافسة..."

تظهر مرونة أسلوب التراضي أساسا على مستوى كيفية الدعوة إلى التعاقد في إطاره وكذا إجراءاته، هذا ما سيوضح في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول: مرونة الدعوة للتعاقد في صفقات التراضي

تنعكس مرونة أسلوب التراضي من خلال مرونة الدعوة للتعاقد في إطاره، ففي أسلوب المناقصة التي تستأثر بوصفها كقاعدة عامة لإبرام الصفقات العمومية تجد المصلحة المتعاقدة نفسها أمام حتمية التقيد بإجراءات متلاحقة وإبرام صفقاتها وفق شكليات محددة لتكون في وضعية مشروعة، لذلك تتسم دعوتها للمتعاملين الاقتصاديين للتعاقد معها بطابع معقد غير مرن، حيث تفتقد فيه لسلطة تقدير و اختيار الطريقة التي تعلن بها رغبتها في إبرام صفقة للمتعاملين الاقتصاديين باعتبارها مقيدة بالإشهار الصحفي الذي فرضه المشرع عليها3كطريقة مادية تعكس بها دعوتها للتعاقد وحدد لها بياناته الجوهرية ووعاء نشره بأصله واستثنائه، واضعا إياها في إطار ضيق معقد استهدف ضبطه بذلك الشكل ليؤمن أداء المناقصة لوظيفتها كوسيلة مرتكز عليها لتكريس مبادئ شفافية الصفقة.

وبالمقابل يختلف الوضع تماما في أسلوب التراضي عن أسلوب المناقصة، باعتباره أسلوب إبرام يقوم أساسا على تحرير المصلحة المتعاقدة من القواعد الإجرائية المعروفة في المناقصة وتمكينها من اختيار المتعاقد معها دون التقيد بشكليات أو إجراءات محددة، الأمر الذي يفتح لها سبيل التفاوض مع من تراه قادرا ومؤهلا للقيام بالعملية التي ترغب في انجازها، ومن هنا تبرز مرونة الدعوة للتعاقد في أسلوب التراضي مقارنة بالمناقصة؛ حيث يعفي شكله البسيط المصلحة المتعاقدة من أي دعوة شكلية إلى المنافسة أما شكله الثاني المتمثل في التراضي بعد الاستشارة فيعطي للمصلحة المتعاقدة سلطة تقديرية واسعة في اختيار الطريقة التي توجه بها الاستشارة للمتعاملين الاقتصاديين لدعوتهم للتفاوض معها.

وما يعزز هذا الطرح هو ما جاء في المادة 27 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم والتي أتاحت للمصلحة المتعاقدة تنظيم الاستشارة للمتعاملين الاقتصاديين الراغبة في التفاوض معهم بكل الوسائل المكتوبة الملائمة، ومصطلح الملائمة هذا يشير في مضمونه إلى أن المصلحة المتعاقدة لها سلطة واسعة في تقدير كيفية دعوتها للمتعاملين الاقتصاديين للتفاوض معها، لأنها تستند على أساس قانوني يمنح لها سلطة اختيار الوسيلة التي تفرغ بها رغبتها في استشارة المتعاملين، وهي ليست مقيدة في هذا إلا بضابط الكتابة.

الفرع الثاني: مرونة إجراءات التعاقد في الصفقات بالتراضي

بتفحص الإجراءات التي يقوم عليها أسلوب المناقصة، يلاحظ أنها إجراءات كثيرة ومعقدة يستغرق إعمالها وقتا طويلا؛ فمثلا المدة التي تستغرقها المصلحة المتعاقدة بين إعلان المناقصة و المهلة المتاحة للمتعاملين الاقتصاديين لتقديم عروضهم قد تصل إلى شهر بكامله في حين أن مدة خضوع دفتر الشروط لدراسة لجنة الصفقات المختصة وحصولها على التأشيرة عليه لا تقل عن 45 يوم من يوم إحالة الملف على اللجنة4، إضافة لهذا لا تقل الفترة الفاصلة بين المنح المؤقت للصفقة وإصدار المصلحة المتعاقدة للأمر ببدء الأشغال للمتعامل المتعاقد هي الأخرى عن 30 يوم وغيرها من الأمثلة العاكسة لطول وتعقيد إجراءات إبرام الصفقة بطريق المناقصة والذي جاء كنتيجة عكسية لارتكاز المشرع عليها في تأمين ضمانات التكريس المادي لمبادئ الشفافية.

في هذا السياق وبإسقاط خاصية طول الإجراءات وتعقيدها في أسلوب التراضي للوقوف على تحققها فيه، فانه يتضح وفقا للأسس القانونية التي أطرته5 أن خاصية تعقيد الإجراءات وطول مددها لا تجد تطبيقا لها في أسلوب التراضي؛ فالمصلحة المتعاقدة ليست مجبرة على إعلان رغبتها في التعاقد للمتعاملين الاقتصاديين عن طريق التراضي البسيط لان المتعامل الذي ستتعاقد معه معرف وتحدده الحالة التي قررت لها الحق في اللجوء للتراضي، أما في أسلوب التراضي بعد الاستشارة فإنها تمر بإجراءات سلسة غير معقدة حيث أجاز لها المشرع اختيار الوسيلة الملائمة لاستشارة المتعاملين دون أن يقيدها بشكليات معينة، كما أجاز لها مواصلة إجراء تقييم العرض الوحيد في حالة استلامها عرض واحد أو تأهيلها لعرض تقني واحد بعد إجرائها الاستشارة للمرة الثانية لتحقق عدم جدواها في المرة الأولى6 وفضلا عن هذا لم يضع المشرع المصلحة المتعاقدة أمام سلسلة من الإجراءات المحددة في إبرامها لصفقاتها بأسلوب التراضي بعد الاستشارة وهو الأمر الذي يجعلها تبرم صفقاتها بالشكل المذكور بكل مرونة .

المطلب الثاني: استقلالية أسس أسلوب التراضي

اقتناع المشرع بأن حصره للتراضي في الطابع الاستثنائي وتحديد مجال إعماله يشكل ضمانا كافيا لحماية المال العام جعله ينظمه بطريقة تعكس اقتناعه بانسجامه مع الإطار العام وتوجهات المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم، باعتباره مجرد استثناء للأصل يلجأ إليه لمسايرة خصوصيات معينة، لكن في الحقيقة الأسس التي ينطلق منها أسلوب التراضي والمجال الذي يستقل به يوضحان أن التراضي طريقة إبرام متميزة بمبادئها وحالاتها، و ليست مجرد استثناء يوضع احتياطا لمواجهة بعض الطوارئ أو احتواء بعض الوضعيات الخاصة، هذا ما سيوضح من خلال الفرعيين الآتيين:

الفرع الأول: التراضي أسلوب إبرام متميز المبادئ

بتفحص تنظيم الصفقات العمومية يلاحظ أن القواعد التي تضمنها تستهدف تامين ضمانات للتطبيق الميداني لمبادئ الشفافية المتمثلة في كل من مبدأ العلنية، المساواة، ومبدأ المنافسة7، هذه الأخيرة لا تجد مساحة لتكريسها إلا في تلك الصفقات المبرمة بطريق المناقصة لأن ضوابط هذه الأخيرة حددت خصيصا لتجعل منها أداة تكريس لمبادئ شفافية الصفقة، أما أسلوب التراضي فلا يمكنه تأمين ضمانات تطبيقها لأنه بالأساس ينطلق من أسس خاصة تعكسه كاستثناء في إبرام الصفقات باعتباره يقوم على مرونة الإجراءات والسرعة في التعاقد، كما أن تعاقد المصلحة المتعاقدة مع المتعامل المتعاقد وفقه يكون على أساس الائتمان الذي يضمنه حسن تنفيذ المتعامل الاقتصادي لالتزاماته التعاقدية القبلية مع المصلحة المتعاقدة، وهذه المقتضيات لا تتوافق مع المبادئ العامة لإبرام الصفقة التي لا يمكن أن تقوم على منطق الائتمان بل تجعل إمكانيات المتعهدين المثبتة في عروضهم هي الفيصل في ظفر احدهم بالصفقة8.

إضافة لهذا الصفقات المبرمة بطريق المناقصة تضع فيها المصلحة المتعاقدة شروطا محددة تضمنها في دفتر الشروط وما يكون للمتعاملين الاقتصاديين إذا أرادوا التنافس للفوز بالصفقة إلا الإذعان والامتثال لها9لكن بالمقابل في بعض حالات التراضي يصبح الحديث عن وجود إذعان للمصلحة المتعاقدة صعب فمثلا الحالة التي تكون فيها المصلحة المتعاقدة أمام محتكر وحيد للخدمة فإنها تجد نفسها مضطرة لتقبل عرضه وشروطه ويطغى هنا منطق التفاوض بين الطرفين للوصول إلى التراضي عن منطق إذعان المتعامل المحتكر لشروط المصلحة المتعاقدة وبالتالي تتجرد هذه الأخيرة من فرص الاختيار التي تتيح لها إذعان المحتكر لها خاصة و أن مصير تلبيتها للحاجة العامة بيده هو، كما يتحول اعتبار المصلحة العامة في هذه الحالة إلى عنصر ضغط عليها يخدم المتعامل المحتكر بعد أن كان هذا الاعتبار أساسا قانونيا يُمكنها من فرض منطقها في الصفقات المبرمة بطريق المناقصة وباقي العقود الإدارية.

الفرع الثاني: التراضي أسلوب إبرام محدد الحالات

صورة أخرى عكست الطابع الخاص لأسلوب التراضي تمثلت في تحديد المشرع لمجال إعماله ليكرس طابعه الاستثنائي ويحدد للمصلحة المتعاقدة الحالات التي يجب تحققها ليكون لجوئها للتراضي مشروعا، وبهذا يكون التراضي معرفا بحالاته المحددة حصرا و لا يمكن أن يجد إعمالا له خارج الحالات الآتية:

أولاً: التراضي البسيط

يعد التراضي البسيط قاعدة استثنائية لإبرام الصفقة العمومية يحرر المصلحة المتعاقدة من الدعوة الشكلية للمنافسة، حيث تسند الصفقة للمتعامل الاقتصادي الذي ترى انه مؤهل لتنفيذ العملية التي تريد انجازها مع مراعاة السعر، الآجال، الضمانات، والمواصفات التقنية10

حددت حالاته حصرا المادة 43 من المرسوم الرئاسي رقم 12-23 11 ، وهي كمايلي:

1- احتكار المتعامل للعمليات موضوع الصفقة :

احتكار المتعامل الاقتصادي للعمليات محل الصفقة قد يتحقق من خلال وجوده في وضعية احتكارية أو انفراده بامتلاك الطريقة التكنولوجية التي اختارتها المصلحة المتعاقدة، أو من استئثاره بأداء الخدمات ذات المواصفات الفنية والثقافية التي تريدها المصلحة المتعاقدة، وهي الصورة التي أسس لها المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم، مع اشتراطه توضيح هذه الاعتبارات بموجب قرار مشترك بين الوزير المكلف بالثقافة والوزير المكلف بالمالية12.

2- حالة الاستعجال الملح:

قيدت المادة 43 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم لجوء المصلحة المتعاقدة للتراضي البسيط تحت هذه الحالة بوجود خطر داهم يتعرض له ملك أو استثمار لا يمكن تداركه بلجوء الإدارة للمناقصة نظرا لطول هذه الإجراءات، مع ضرورة توضيح وتبرير حالة الضرورة والاستعجال تبريرا كافيا وفق ما سماه تنظيم الصفقات بالاستعجال الملح المعلل.

وسع المرسوم الرئاسي رقم 12-23 المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، من حالات الاستعجال وضمنها أيضا حالة تحتم تنفيذ الخدمات بصفة استعجاليه لا تتلاءم طبيعتها مع آجال إجراءات إبرام المناقصة، ملزما المصلحة المتعاقدة بتبرير هذه الحالة بعدم توقعها المصلحة للظروف المسببة للاستعجال، وعدم تسببها في حالة الاستعجال نتيجة مماطلة منها، ليشترط في الأخير موافقة الحكومة على لجوء الإدارة للتراضي البسيط أثناء اجتماعها.

3- حالة تموين مستعجل مخصص لضمان سير الاقتصاد أو توفير حاجات السكان الأساسية:

يمكن للمصلحة المتعاقدة اللجوء إلى التراضي البسيط إذا ما كانت في حاجة ماسة وسريعة لخدمة يتوقف عليها نشاطها ولا يمكنها أن تتبع إجراءات الإبرام العادية لان ذلك سيعرقل نشاطها حتما13، بشرط عدم توقعها الظروف المسببة للاستعجال وعدم تسببها فيه لمماطلة منها.

4- حالة المشروع ذي الأهمية الوطنية:

تعد هذه الحالة واحدة من مستجدات المرسوم الرئاسي رقم 02-250 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية الملغى، وقد أكد عليها المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم ملزما المصلحة المتعاقدة بإخضاع قرار إبرام الصفقة المتعلقة بمشاريع من النوع المذكور للموافقة المسبقة لمجلس الوزراء إذا كان مبلغ الصفقة يساوي أو يفوق عشرة ملايير دينار10.000.000.000دج وللموافقة المسبقة لمجلس الحكومة إذا كان مبلغ الصفقة يقل عن المبلغ المذكور.

5- عندما يمنح نص تشريعي أو تنظيمي مؤسسة عمومية حقا حصريا للقيام بمهمة الخدمة العمومية: 14

تقتضي هذه الحالة منح إحدى المؤسسات العمومية حقا حصريا للقيام بالخدمة العمومية وإبرام صفقة بطريق التراضي البسيط معها، بالرغم من عدم احتلالها لوضعية احتكارية ووجود العديد من المؤسسات الناشطة في نفس مجال المؤسسة العمومية المختارة، وتحدد هذه المؤسسات بموجب قرار مشترك بين لوزير المكلف بالمالية والوزير المعني.

6- عندما يتعلق الأمر بترقية الأداة الوطنية العمومية:

ألزم المرسوم الرئاسي رقم 12-23 ، المصلحة المتعاقدة بإخضاعها إلى موافقة مجلس الوزراء إذا كان مبلغ الصفقة يساوي أو يفوق عشرة ملايير دينار 10.000.000.000دج ، وللموافقة المسبقة لمجلس الحكومة إذا كان مبلغ الصفقة يقل عن المبلغ المذكور.

7- عندما تنفذ الخدمات في إطار أحكام المادة 7 من المرسوم الرئاسي رقم 12-23:

أضيفت هذه الحالة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 12-23 المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية ، ومفادها انه في حالة وجود خطر يهدد استثمار أو ملكا للمصلحة المتعاقدة أو الأمن العمومي يجوز استثناءا لمسؤول الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير أو الوالي المعني أن يرخص بموجب مقرر معلل الشروع في بداية تنفيذ الخدمات قبل إبرام الصفقة15 مع ضرورة إعداد صفقة تسوية خلال ستة اشهر ابتداء من تاريخ التوقيع على المقرر وعرضها على هيئات الرقابة.

ثانياً: التراضي بعد الاستشارة

التراضي بعد الاستشارة هو أسلوب يقوم على إبرام المصلحة المتعاقدة لصفقاتها بإقامة المنافسة بين مترشحين تدعوهم خصيصا للتنافس، حيث تعرض موضوع الصفقة على المؤسسات ذات التخصص المطلوب بواسطة الوسائل المكتوبة دون اللجوء إلى الإجراءات الشكلية للمناقصة.

لجوء المصلحة المتعاقدة للتراضي بعد الاستشارة رهنته المادة 44 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم بضرورة تواجدها في إحدى الحالات التالية :

1-عدم جدوى الدعوة للمنافسة:

حدد المرسوم الرئاسي رقم 13-03 المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية بدقة حالات عدم الجدوى16وحصرها في حالة تسلم المصلحة المتعاقدة لعرض واحد فقط، وكذا عدم استلام المصلحة المتعاقدة أي عرض، إذا ما تم التأهيل الأولي التقني لعرض واحد بعد تقييم العروض.

2-حالة صفقات الدراسات واللوازم والخدمات الخاصة:

لم يبين المشرع طبيعة وخصوصية الدراسات واللوازم والخدمات التي بسببها يتم اللجوء إلى التراضي بعد الاستشارة، واكتفى بالإشارة 17 إلى أن تحديد قائمة الدراسات والخدمات و اللوازم سيتم بموجب قرار مشترك بين سلطة المؤسسة الوطنية ذات السيادة أو مسؤول الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني حسب الوزير المكلف بالمالية.

3-حالة صفقة الأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات الوطنية السيادية في الدولة:

أسس لهذه الحالة المرسوم الرئاسي رقم 08-338 18، وهي حالة تتعلق بالأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات الوطنية السيادية في الدولة، يتم تحديد طبيعتها بموجب قرار وزاري مشترك بين سلطة المؤسسة الوطنية ذات السيادة أو مسؤول الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني حسب الحالة والوزير المكلف بالمالية.

4-العمليات المنجزة في إطار إستراتيجية التعاون الحكومي أو في إطار الاتفاقات الثنائية المتعلقة بالتمويلات الامتيازية:

أضيفت هذه الحالة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 12-23 المعدل والمتمم للمرسوم الرئاسي رقم 10-236 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ونظرا لخصوصيتها تم اعتبارها حالة من الحالات التي تبيح للمصلحة المتعاقدة اللجوء إلى التراضي بعد الاستشارة، كما أضيفت حالة أخرى بموجب المرسوم المذكور تتمثل في صفقات الدراسات أو اللوازم أو الخدمات التي تم صدور قرار المنح بشأنها لكن تم فسخها لسبب من الأسباب وكانت طبيعتها لا تتلاءم وآجال إجراء مناقصة جديدة.

بعد تعداد حالات التراضي بعد الاستشارة، تجدر الإشارة إلى انه ماعدا الحالة الأولى، تكون المصلحة المتعاقدة مضطرة إلى إعداد دفتر شروط قبل الشروع في الاستشارة وعليها إحالته للجنة الصفقات للتأشير عليه، وإذا ما استلمت عرضا واحدً فقط، أو لم تستلم أي عرض أو إذا تم التأهيل الأولي التقني لعرض واحد فقط بعد تقييم العروض المستلمة يتعين الإعلان عن عدم جدوى إجراء التراضي بعد الاستشارة.

كما يجب أن يكون المنح المؤقت للصفقة عن طريق التراضي بعد الاستشارة محل نشر هذا التزام الزم به تنظيم الصفقات العمومية المصلحة المتعاقدة محاولا أن يجعله إحدى آليات تكريس الشفافية في إبرام الصفقات بطريق التراضي بعد الاستشارة فقد أوجب إعلان المنح إلى التراضي بعد الاستشارة ليضمن حقوق المتعهدين الآخرين ليتمكنوا من ممارسة حقهم في الطعن إذا ما عارضوا اختيار المصلحة المتعاقدة.

المبحث الثاني: التراضي أسلوب إبرام غامض الضوابط

جعل المشرع أسلوب التعاقد عن طريق التراضي استثناءا لإبرام الصفقات العمومية يلجأ إليه المرفق المتعاقد ليستطيع تحقيق المصلحة العامة في بعض الحالات الخاصة التي لا يمكن احتوائها بإبرام الصفقة عن طريق المناقصة نظرا لما تتميز به من طول وتعقيد في الإجراءات.

توضح الطريقة التي نظم بها المشرع أسلوب التراضي انه تعامل معه على انه مجرد استثناء عن القاعدة العامة في إبرام الصفقات العمومية يلجأ إليه لمسايرة حالات محددة فرضت خصوصيتها الاعتراف به كاستثناء، والصورة العاكسة لهذا الطرح هي اكتفاء المشرع بتنظيمه بأربع مواد قانونية من أصل 181 مادة في المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم ، معتبرا أن حصر التراضي في الطابع الاستثناء وتكريس استثنائيته بتحديد حالاته يشكلان ضمانا كافيا لحماية المال العام في صفقات التراضي، الأمر الذي جعل من هذه الأخيرة تظهر فقيرة من حيث المواد القانونية المحددة لضوابطها، ونتيجة ذلك كانت سلبية لأن غموض الضوابط القانونية للتراضي وفرت ثغرات عديدة جعلت منه مجالا خصبا للفساد وأداة توجه حسب سياسة ظرفية وتمارس في الخفاء إلى أن تظهر للعلن كفضيحة تستغلها الصحافة لتجعل منها مادة دسمة تتصدر صفحاتها الأولى لأغراض ترويجية ربحية والضحية في كل هذا هو المال العام، السيادة ومصداقية الدولة.

وحتى لا يبقى هذا الحكم مجرد افتراض يفتقد لدلائل مثبتة لصحته ستوضح في المطلبين الآتيين بعض مظاهر غموض الضوابط القانونية للتراضي، حيث سيبين في المطلب الأول غموض الإطار الإجرائي لصفقات التراضي، في حين سيوضح في المطلب الثاني غموض الإطار الموضوعي لصفقات التراضي.

المطلب الأول:غموض الإطار الإجرائي لصفقات التراضي

أسلوب التراضي بشكليه لم يضبط ولم يضع له تنظيم الصفقات العمومية إجراءات محددة وواضحة تضبط الكيفية التي يتجسد بها والمراحل التي يمر بها، الأمر الذي أتاح للمصلحة المتعاقدة ممارسة سلطة تقديرية واسعة في تحديد الأطر التي تبرم بها صفقاتها بالتراضي البسيط دون وجود ضوابط تؤمن مشروعية ذلك.

فيما يأتي ستبرز مظاهر الغموض الخاصة بالإطار الإجرائي لكل من شكلي التراضي:

الفرع الأول: التراضي البسيط: أسلوب إبرام غير محدد الإجراءات

لم يحدد المشرع الجزائري إجراءات إبرام الصفقة بالتراضي البسيط حيث اكتفى فقط بتحديد حالات اللجوء إليه وتقرير قواعد وشروط إعماله.

وأمام هذا الفراغ القانوني فرض الواقع الميداني منطقه حيث أخذت المصالح المتعاقدة لنفسها نظاما إجرائيا خاصا تترجم به عملية التعاقد بطريق التراضي يمر بالمراحل الآتية:

أولاً: الدعوة إلى التعاقد

أولى الضوابط التي اتخذتها المصلحة المتعاقدة لتباشر بها إبرام الصفقة بطريق التراضي البسيط هي دعوة المتعامل للتعاقد، حيث تقوم بدايةً بتوجيه الدعوة لمن تراه قادرا على انجاز العملية التي تريد تنفيذها بإرسال خطاب له يشمل العناصر الأساسية للتعاقد بواسطة استدعاء كتابي أو شفهيا عن طريق الاتصال مباشرة بالمتعامل الذي سبق وان تعاملت معه19.

ثانياً: التفاوض

تعد المفاوضات مرحلة جد مهمة في عملية إبرام الصفقة بطريق التراضي فهي تحقق للمصلحة المتعاقدة العديد من الأهداف يتقدمها إزالة الغموض في بعض المسائل، والوقوف على إمكانيات المتعاقد معها، وما يلاحظ في هذا الإطار أن المشرع الجزائري اعترف ضمنيا بوجود المفاوضات في عملية إبرام صفقات التراضي، حيث أتاح المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم للمصلحة المتعاقدة إمكانية طلب توضيحات أو تفاصيل بشان عروض الذين تمت استشارتهم، على عكس النظام الفرنسي الذي يعترف في مجمله بالمفاوضة كمرحلة أساسية في مجال التعاقد إذ يطلق عليها les marchés négocier ويعني التعاقد بناء على مفاوضة، وقد أكد على هذا الاتجاه مجلس الدولة الفرنسي في عدة أحكام له من بينها الحكم الصادر في 10 مارس 1943 في قضية sieur Danto"" أين اعتبر المفاوضات مرحلة أساسية في التعاقد بأسلوب التراضي وانتهى هذا الحكم برفض طلب المدعي القاضي بإلغاء المفاوضات20.

ثالثاً: مرحلة التعاقد

تقوم المصلحة المتعاقدة بعد مرحلة المفاوضات بإسناد الصفقة وبطريق مباشر للمتعامل الذي اختارته وتفاوضت معه على جميع شروط.

لا يمكن أن تلام المصلحة المتعاقدة في اتخاذها لنظام إجرائي وفق سلطتها التقديرية تنظم على ضوئه مراحل إبرامها لصفقاتها بالتراضي البسيط ما دام النص القانوني لم يوضح نظاما إجرائيا يتجسد وفقه التراضي البسيط، لكن ما الذي يضمن مشروعية إبرام المصلحة المتعاقدة للصفقة ما دام النص قد حررها من إجراءات تقنن عملية الإبرام بطريق التراضي البسيط، ما الذي يضمن التزام المصلحة المتعاقدة باعتبار المصلحة العامة في دعوتها للمتعاقد ومفاوضتها له، وفي اختيارها لعرضه، كل هذه تساؤلات لا يجيب عليها المرسوم الرئاسي رقم 10-236، ولا التعديلات اللاحقة به لأنه ترك للمصلحة المتعاقدة اختيار الإجراءات التي تبرم بها صفقاتها بالتراضي البسيط.

الفرع الثاني: التراضي بعد الاستشارة: أسلوب إبرام غامض الإجراءات

لم يكن هذا الشكل من التراضي أحسن بكثير من سابقه، حيث ظهر هو الآخر منقوصا من حيث الضوابط المحددة لإجراءاته فعلى الرغم من محاولة المشرع إدخال تعديلات، على أساسه القانوني المتمثل في المادة 44 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، لتوضيحه وضبط إجراءاته إلا أن هذه التعديلات عنت بضبط حالة عدم جدوى الدعوى للمنافسة، التأكيد على إلزامية دفاتر الشروط في الحالات الثانية الثالثة الرابعة والخامسة للتراضي بعد الاستشارة ولزوم إخضاعه لتأشيرة لجنة الصفقات المختصة، إضافة لإتاحتها إمكانية مواصلة تقييم المصلحة المتعاقدة للعرض الوحيد إذا ما أعادت إجراء التراضي بعد الاستشارة بعد عدم جدواه في المرة الأولى، أو استلامها لعرض وحيد أو تأهيل تقني لعرض واحد، وكذا إمكانية طلب المصلحة المتعاقدة لتوضيحات من المتعاملين تخص عروضهم أو مطالبتهم باستكمالها، كما قررت ذات المادة حق الطعن في المنح المؤقت وفق الشروط المتضمنة في المادة 114.

مع ذلك تبقى الكثير من المسائل في هذا الخصوص غامضة يتقدمها كيفية إجراء الاستشارة مع المتعاملين الاقتصاديين، المدة التي تتيحها لهم لتحضير عروضهم، ضوابط اختيار المتعامل الفائز بالصفقة وغيرها من المسائل المبهمة فالمادة 44 لم تضع صورة واضحة عن الإجراءات التي يتم بها التراضي بعد الاستشارة بل كل ما جاءت به أحكام جزئية تخص بعض الحالات وأحكام عامة موجودة حتى في طريقة المناقصة وبالتالي هي لم تقدم ضوابط خاصة تؤطر عملية إبرام الصفقات بطريق التراضي بعد الاستشارة.

المطلب الثاني: غموض الإطار الموضوعي لصفقات التراضي

كرس المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم الطابع الاستثنائي للتراضي بتحديد حالاته حصرا وقد حاول أن يضبط إطار مشروعية التراضي من خلال حالات هذا الأخير، الأمر الذي جعله يدخل عليها تعديلات متلاحقة21 لتكون أكثر دقة ووضوح وتضيق على المصلحة المتعاقدة فرصة إبرام صفقاتها بالتراضي.

في هذا السياق وبالرجوع لبعض الحالات المحددة في المادتين 43 و44 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم يلاحظ أنها قد ابتعدت بغموضها عن مبررها في كونها رصدت أساسا لتكرس الطابع الاستثنائي للتراضي وخلفت ثغرات قانونية سهلت التلاعب بصفقات التراضي و مكنت المصلحة المتعاقدة من اللجوء المرن والغير مشروع لها، على نحو جعل من التراضي الغطاء القانوني الأمثل لارتكاب التجاوزات والتلاعب بالمال العام، وسيوضح هذا الطرح في الفرعين الآتيين:

الفرع الأول: غموض حالات التراضي البسيط

جاءت بعض حالات التراضي البسيط غامضة وعامة تتيح ثغرات لاستغلالها الغير مشروع، وهو ما سيبين في ما يأتي:

أولاً: حالة الاحتكار

جعل المشرع من حالة الاحتكار إحدى الحالات المبررة للجوء المصلحة المتعاقدة للتراضي البسيط باعتبار هذه الأخيرة لا تملك الخيار أمام انفراد احد المتعاملين الاقتصاديين بالمواصفات والمقاييس التقنية للصفقة أو امتلاكه حصرا للطريقة التكنولوجية المطلوبة من قبل المصلحة المتعاقدة.

هذه الحالة وفقا للنص هي منطقية فبتحقق حالة الاحتكار تفتقد المصلحة المتعاقدة الخيار، لكن من يثبت أن المصلحة المتعاقدة لم تتعمد الاصطدام بحالة الاحتكار بضبطها لمقاييس ومواصفات تقنية غير موضوعية موجهة لخدمة احد المتعاملين الاقتصاديين على نحو تجعله المؤهل الوحيد لتنفيذ موضوع الصفقة وبالتالي توفر لنفسها غطاء قانوني تغطي به تلاعبها للصفقة وعدم التزامها بمقتضيات شفافية الصفقة المتمثلة في كل من المنافسة، العلنية، والمساواة.

ثانياً: حالة الاستعجال الملح

بالنسبة لحالة الاستعجال الملح قيد المشرع تحققها باشتراط وجود خطرا داهما يتعرض له ملك أو استثمار لا يمكن تداركه بلجوء الإدارة للمناقصة لطول الإجراءات، معتبرا ذلك كافيا لتشديد اللجوء إلى التراضي البسيط على المصلحة المتعاقدة.

إن الممارسات تثبت أن هذه الحالة الأكثر استغلالا لتبرير اللجوء الغير مشروع للتراضي وذلك لورودها بصيغة عامة غير مضبوطة الحالات، الأمر الذي أتاح للمصلحة المتعاقدة تمييع مصطلح الاستعجال الملح و اتخاذه مبررا في حالات لا يتوفر فيها الاستعجال، بل أحيانا الاستعجال الملح يتحقق نتيجة لمماطلة من قبلها وتبرم الصفقة بالتراضي البسيط بكل بساطة خارقة بذلك شروط اللجوء للتراضي البسيط بمبرر الاستعجال الملح، بل وتتمادى في تضخيم أرقام المتطلبات الحقيقية للعملية المراد انجازها مستغلة بذلك الظرف والإطار.

ثالثاً: حالة المشروع ذو الأهمية الوطنية

بالرغم من إحاطة هذه الحالة بشرط إخضاع قرار إبرام الصفقة للموافقة المسبقة لمجلس الوزراء إذا كان مبلغ الصفقة يساوي أو يفوق عشرة ملايير دينار، 10.000.000.000دج وللموافقة المسبقة لمجلس الحكومة إذا كان مبلغ الصفقة يقل عن المبلغ المذكور.

إلا أنها تبقى هي الأخرى غامضة، فمن الذي يحدد أن المشروع يندرج ضمن المشاريع ذات الأهمية الوطنية وعلى أي أساس يحكم بالأهمية الوطنية للمشروع في ظل غياب أسس ومعايير تحدد بوضوح المعايير التي تعطي المشروع صفة الأهمية الوطنية.

رابعاً: عندما يمنح نص تشريعي أو تنظيمي مؤسسة عمومية حقا حصريا للقيام بمهمة الخدمة العمومية

استحدثت هذه الحالة كما ذكر سابقا بموجب المرسوم الرئاسي رقم 10-236 وهي تعطي للمؤسسات العمومية التي منح لها نص تشريعي أو تنظيمي حقا حصريا للقيام بخدمة عمومية الحق في إبرام الصفقة بطريق التراضي22 بالرغم من عدم احتلالها لوضعية احتكارية ووجود العديد من المؤسسات الناشطة في نفس مجال المؤسسة العمومية المختارة.

تثير هذه الحالة العديد من الإشكاليات فما طبيعة المؤسسة التي يمنح لها النص التشريعي والتنظيمي حقا حصريا للقيام بالخدمة العمومية هل هي ذات طابع إداري، أو ذات طابع اقتصادي، أو ذات طابع صناعي تجاري.

فعلى أي أساس يمنح لها هذا الحق؟

هل يعطيها منحها الحق الحصري بأداء الخدمة العمومية حق إبرام كل صفقاتها بطريق التراضي البسيط؟

كلها تساؤلات لم يجب عنها المرسوم الرئاسي رقم 10-236 بتعديلاته المتلاحقة، وحتى وان نص المشرع على أن قائمة المؤسسات المعنية ستحدد بموجب قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية والوزير المعني فان هذا لم يعط إجابة عن الإشكال الأخير لان هذا القرار يخص تحديد المؤسسات المعنية وليس الحالات التي يجوز لها فيها اللجوء للتراضي.

خامساً: الخدمات التي تنفذ في إطار المادة 7 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم

إشكال آخر يتعلق بالخدمات المنفذة في إطار أحكام المادة 7 التي عددتها المادة 43 كواحدة من حالات التراضي البسيط الأمر الذي خلق غموضا في ما يخص هذه الحالة، فلماذا أدخلت المادة 7 في حالات التراضي البسيط مادامت ترخص للجهات المعنية في حالة وجود خطر يهدد استثمارا أو ملكا للمصلحة المتعاقدة أو الأمن العمومي23 الشروع في بداية تنفيذ الخدمات قبل إبرام الصفقة على أن يتم إبرام صفقة تسوية لاحقا ولا تتحدث عن إبرام الصفقة بطريق التراضي البسيط؟

الفرع الثاني: غموض حالات التراضي بعد الاستشارة

انطوى هذا الشكل هو الآخر على حالات غامضة تتمثل في:

بالنسبة لصفقات التراضي بعد الاستشارة التي تكون في شكل صفقات دولية فإنها تخضع لأحكام المادة 24 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم والتي ترتب على المستثمرين الأجانب التزاما بالاستثمار في إطار شراكة مع متعامل اقتصادي جزائري، لكن بالمقابل أعفى المشرع صراحة الصفقات التي تبرمها المؤسسات السيادية في الدولة بالتراضي بنوعيه من الخضوع لأحكام المادة 24، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول مبرر استثناء هذه الحالة من الخضوع لأحكام المادة 24 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المعدل والمتمم، هل سيكون مبرر الاعتبارات السيادية كافيا لتبرير إعفاء المتعاملين الاقتصاديين الأجانب من الالتزام بالاستثمار في صفقات التراضي مع المؤسسات السيادية الجزائرية؟ إضافة لهذا أي خصوصية في هذه الصفقات ترخص للمصلحة المتعاقدة خرق مبدأ المساواة الذي جعله المشرع مبدأ أساسيا تقاس عليه مشروعية الصفقة العمومية، هذه تساؤلات لا يعطي تنظيم الصفقات العمومية إجابة عنها ولا توضيحا لها.

إشكال آخر تطرحه حالة صفقات الأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات الوطنية السيادية في الدولة، فما المقصود بالمؤسسات الوطنية السيادية؟، هي غير محددة في الجزائر والأكثر من ذلك نصت ذات الفقرة على أن تحديد قائمة الأشغال التابعة مباشرة للمؤسسات الوطنية السيادية في الدولة يكون بموجب قرار مشترك بين سلطة المؤسسة الوطنية ذات السيادة أو مسؤول الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني حسب الحالة والوزير المكلف بالمالية وبالتالي يكون لهؤلاء سلطة تقديرية واسعة في تحديد الطبيعة السيادية للمؤسسة الوطنية.

حتى في حالة صفقات الدراسات واللوازم والخدمات الخاصة التي تستلزم طبيعتها اللجوء للمناقصة، يطرح السؤال حول الطبيعة الخاصة التي لا تستلزم اللجوء للمناقصة، على أي أساس تقاس خصوصية الدراسات واللوازم والخدمات؟، وحتى إن كانت تحدد كسابقتها بقائمة في قرار وزاري مشترك بين سلطة المؤسسة الوطنية ذات السيادة أو مسؤول الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير المعني حسب الحالة والوزير المكلف بالمالية، هؤلاء على أي أساس يقررون الطبيعة الخاصة للدراسات واللوازم والخدمات التي تعفيها من اللجوء للمناقصة؟، أمام هذا الغموض يوجه النص دون أي ضابط، ويلاحظ في هذا الإطار أن بعض القرارات الوزارية لا تعكس ما سماه النص بالطبيعة الخاصة للوازم والدراسات والخدمات فمثلا القرار الوزاري المشترك بين وزير السياحة و الوزير المكلف بالمالية المحدد لقائمة الخدمات واللوازم موضوع الصفقات بالتراضي بعد الاستشارة لتنظيم التظاهرات والمهرجانات السياحية24 يضمن هذه القائمة بعض الخدمات واللوازم التي يمكن أن تكون محل تنافس بين المتعاملين الاقتصاديين ولا تعكس أي خصوصية تعفي المصلحة المتعاقدة من اللجوء للمناقصة، فأي خصوصية تبرر إعفاء مبسط الاستقبال وبهو الاستقبال والتنشيط الفلكلوري والفني من أن تكون محل تنافس بين المتعاملين الاقتصاديين؟.

خاتمة:

خلاصة القول حاول المشرع أن يدخل التراضي ضمن آليته الوقائية لحماية المال العام الموظف في الصفقات العمومية من خلال اعتباره استثناء لإبرام الصفقات العمومية وتكريس طابعه الاستثنائي بتحديد حالات مشروعيته حصرا.

لكن مع ذلك لم يؤمن المشرع ضمانات كافية تؤهل صيغة التراضي لأن يكون ضمن ابرز مؤمنات المال العام، فالتراضي وفقا للأسس القانونية الضابطة له يظهر كأسلوب إبرام خاص له أسسه و إجراءاته الخاصة التي جاءت انعكاسا لفلسفته كأسلوب استثنائي مرن يحرر المصلحة المتعاقدة من الشكليات والإجراءات المعقدة استجابة للحالات الخاصة، كما يظهر غامضا من حيث الضوابط القانونية المؤطرة له خاصة على مستوى حالاته التي فيها ما جاء غامضا عاما يتيح استغلاله وتوجيهه في توفير غطاء قانوني لممارسات مشبوهة و تلاعبات خفية.

انطلاقا من هذه النتيجة فانه يكون على المشرع إعادة النظر في الطريقة التي نظم بها التراضي فأربع مواد قانونية لا تكفي لضبط إطارا قانونيا واضحا يؤمن التطبيق المشروع لصفقات التراضي خاصة إذا كانت هذه المواد على قلتها توفر ثغرات جاهزة للاستغلال في ارتكاب ممارسات غير مشروعة يكون ضحيتها المال العام وينسف فيها كل اعتبار للصالح العام.

تامين الحماية للمال العام في صفقات التراضي لا يتحقق بإعطائه طابعا استثنائيا وتكريس استثنائيته بحصر مجال إعماله، بل يجب أن تحدد إجراءاته بدقة وتفرغ حالاته من أي ثغرة وغموض ويراعى في تأطيره طابعه الخاص ذو المنطلقات المتميزة، و حتى يوفق المشرع في بناء صرح من للمال العام الموظف في الصفقات العمومية لابد أن يهتم بكل جزئية تخص الصفقة بالأصل والاستثناء معا، و يوفر نصوصا قانونية واضحة تصد أي محاولة للتلاعب بها أو تمييعها أو تأويلها عن الحكم الذي تقتضيه، ففعالية النص القانوني لا تقاس بعدد مواده ولا يمكن أن تضمن من تلاحق تعديلاته، بل تقاس بعدم قابلية التلاعب بأحكامه سواء من طرف واضعه أو من طرف المخاطبين به.

فضلا عن هذا لابد أن يكون تنظيم الصفقات العمومية بمجمله منطلقا من الواقع و يستفيد من الممارسات الميدانية في وضع ضمانات لحماية المال العام على نحو يجعل من أسسها القانونية قوية مستقلة تروض الإرادة السياسية، تدخل المجتمع المدني ضمن مرتكزات الحماية، وتلقي على عاتق الرقابة بمضامينها المختلفة تكليف الحراسة.

الهوامش:

(1)عمار بوضياف، شرح تنظيم الصفقات العمومية، ط3، جسور للنشر والتوزيع، ص185.

(2)- Brahim Boulifa, Marchés publics, vol2, Berti Edition, Alger, p355 .

(3) المادة 49، من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، ، المؤرخ في 7اكتوبر 2010، المتضمن تنظيمالصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج رقم 58، مؤرخة في 7 أكتوبر ،2010.

(4) تؤدي اللجان رقابتها على مشاريع الصفقات في أجل عشرين يوما يبدأ بحسابها من تاريخ إيداع الملف الكامل لدى كتابة اللجنة، أما فيما يخص دفاتر الشروط فتراقب في أجل خمس وأربعين يوما يبدأ بحسابها من تاريخ إيداع الملف لدى كتابة اللجنة، وتبقى تأشيرتها هذه صالحة لمدة ثلاثة اشهر، فإذا انقضت هذه المدة أصبحت التأشيرة لاغيه واستوجب على المصلحة المتعاقدة تقديم الصفقة للجنة المختصة للحصول على تأشيرة جديدة

(5) المواد: 25، 27، 43، 44 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، مؤرخ في 07 أكتوبر 2010، مرجع سابق الذكر.

(6) وفقا للمادة 44 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 7 اكتوبر 2010، المعدلة بموجب المرسوم الرئاسي رقم المرسوم الرئاسي رقم12-23، المؤرخ في 18 جانفي 2012 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج رقم 04 المؤرخة في 26 جانفي 2012 تتحقق حالة عدم الجدوى بما يلي:

عندما يتضح أن الدعوة للمنافسة غير مجدية وذلك باستلام عرض واحد فقط أو عدم استلام أي عرض، وإذا تم التأهيل الأولي التقني لعرض واحد أو لم يتم تأهيل أي عرض بعد تقييم العروض المستلمة.

(7)المادة 03 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، المعدل والمتمم، مرجع سابق الذكر.

(8) Brahim Boulifa, Marchés publics, vol1, Berti Edition ,Alger, p45.

(9) Brahim Boulifa, ibid., p 50

(10) Brahim Boulifa, op cit; p 54.

(11) المرسوم الرئاسي رقم 12-23، المتضمن تعديل تنظيم الصفقات العمومية، مرجع سابق الذكر

(12)المادة 34/3 من المرسوم الرئاسي 12-23، المؤرخ في 18 جانفي 2012، مرجع سابق الذكر.

(13)تجد هذه حالة الاستعجال الملح تطبيقا بارزا لها في ظل الكوارث التي تفرض على الدولة السرعة في اتخاذ القرارات من اجل تغطية حاجات المنكوبين التي تأتي مجتمعة وتتعلق بمطالب متعددة في آن واحد، مما يجعل الإدارة مضطرة للجوء إلى ممون أو ممونين يزودونها بالمواد و المنتوجات على نحو يؤمن لها أداء نشاطها والتكفل بأعباء الخدمة العامة

(14) استحدثت هذه الحالة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، المعدل والمتمم، مرجع سابق الذكر.

(15)المادة 7 من المرسوم الرئاسي رقم 12-23، المؤرخ في 18 جانفي 2012، المعدل والمتمم، مرجع سابق الذكر.

(16)المادة 44، المرسوم الرئاسي 13-03، المؤرخ في 13 جانفي 2013، المعدل و المتمم للمرسوم الرئاسي 10-236 المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، ج.ر.ج.ج رقم 02، المؤرخة في 13 جانفي 2013.

(17) المادة 44 من المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، المعدل والمتمم، مرجع سابق الذكر.

(18)المرسوم الرئاسي رقم 08-338، المؤرخ في 26 أكتوبر 2008، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم 02-250، المؤرخ في 24 جويلية 2002، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج ر ج ج عدد 62، بتاريخ 9 نوفمبر 2008 ملغى.

(19)Boulifa Brahim, op cit, p60.

(20) محمد أحمد عبد النعيم، مرحلة المفاوضات في العقود الادارية (دراسة مقارنة)، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة مصر، 2000، ص167.

(21)وهي التعديلات المتمثلة في مايلي: المرسوم الرئاسي رقم 11-98، المؤرخ في أول مارس 2011، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج رقم 14، المؤرخة في 19 جوان 2011.

المرسوم الرئاسي رقم 11-222، المؤرخ في 16 جوان سنة 2011، يعدل المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، ج.ر.ج.ج رقم 34، المؤرخة في 19 جوان 2011.

المرسوم الرئاسي رقم 12-23، المؤرخ في 18 جانفي 2012، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي 10-236 المؤرخ في 7 أكتوبر سنة 2010، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج رقم 4، المؤرخ في 26 جانفي 2013.

المرسوم الرئاسي رقم 13-03، المؤرخ في 13 يناير 2013، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم10-236 المؤرخ في 07 أكتوبر 2010، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج 02، المؤرخة في 13 جانفي 2013.

المرسوم الرئاسي رقم 11-98، المؤرخ في أول مارس 2011، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم 10-236 المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج رقم 14، المؤرخة في 19 جوان 2011.

المرسوم الرئاسي رقم 11-222، المؤرخ في 16 جوان سنة 2011، يعدل المرسوم الرئاسي رقم 10-236، المؤرخ في 7 أكتوبر 2010، ج.ر.ج.ج رقم 34، المؤرخة في 19 جوان 2011.

المرسوم الرئاسي رقم 12-23، المؤرخ في 18 جانفي 2012، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي 10-236 المؤرخ في 7 أكتوبر سنة 2010، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج رقم 4، المؤرخ في 26 جانفي 2013.

المرسوم الرئاسي رقم 13-03، المؤرخ في 13 يناير 2013، يعدل ويتمم المرسوم الرئاسي رقم10-236 المؤرخ في 07 أكتوبر 2010، المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، ج.ر.ج.ج 02، المؤرخة في 13 جانفي 2013.

(22) يعطى حقا حصريا لها للقيام بالخدمة العمومية بالرغم من عدم احتلالها لوضعية احتكارية ووجود العديد من المؤسسات الناشطة في نفس مجال المؤسسة العمومية المختارة.

(23)مسؤول الهيئة الوطنية المستقلة الوزير أو الوالي المعني.

(24)قرار وزاري مشترك مؤرخ في 17 جانفي 2007، يحدد قائمة الخدمات واللوازم موضوع الصفقات بالتراضي بعد الاستشارة لتنظيم التظاهرات والمهرجانات السياحية.