دراسة نقدية لبعض المناهج الوصفية وموضوعاتهاpdf

في البحوث الاجتماعية والتربوية والنفسية

أ.د/ موسى بن إبراهيم حريزي

د/ صبرينة غربي              

جامعة قاصدي مرباح ورقلة  ( الجزائر )  

الملخص:

يسعى هذا البحث إلى وصف طبيعة المناهج الوصفية في البحوث الاجتماعية، نظراً لكونها تحمل كثيرا من السلبيات التي تكبح من وتيرة التطور ، و التي لا تتلاءم و طبيعة التغيرات السريعة و التقلبات الفكرية و الصناعية ،...

كما يهدف هده البحث إلى بيان مواطن الضعف في بعض المناهج الوصفية، وتوعية الباحثين بجدوى أو عدم جدوى ما يمارسونه من بحوث ومن ثم تدريبهم على البحث المنتج النافع سواء للباحث أو المجتمع .

و يحاول البحث في الأخير اقتراح بديل قد يغني جامعاتنا الجزائرية من تكديس مذكرات طلابية لا يعكس محتواها و مجهودات الطلاب المضنية أحيانا إلا عناوينها و تصميماتها التقليدية و تقييمها الباهت دون تنفيذ نتائجها في الميدان للإصلاح ، كما أنه لا يستفاد منها بأي مردود نفعي أو مادي في أي جهة كانت في المجتمع الجزائري .

Abstract                                                                                                                                 
This study seeks to describe the negative aspects of descriptive approaches in social research and educational because they carry a lot of misconceptions and terms of surface and formalities that inhibit the pace of scientific progress in the research, which does not fit the nature of rapid changes, and fluctuations of intellectual, industrial,

This research also aims to indicate weaknesses in some descriptive approaches and sensitizing researchers to the usefulness or futility of the involved research and then trained to find beneficial both for the Product Finder or the community

And trying to look for an alternative proposal had last Sung Algerian universities stockpiling student notes did not reflect the content and painstaking efforts of students sometimes, but their titles and traditional designs and evaluate the results of implementing a pale field, nor does it serve any beneficial or material rewards in any quarter in Algerian society.

المقدمة:

يعد الحديث عن البحث العلمي في العلوم الإنسانية والاجتماعية سواء بالإيجاب أو بالسلب هو من قبيل المجازفة والمخاطرة عن مدى فائدتها، أو مدى جدواها للباحث أو القارئ، إذ أن البحث العلمي يتضمن العديد من الجوانب، فلا تكفيها لا الكتب ولا المجلدات و البحوث المشتتة بين المجلات والملتقيات والمحاضرات.

والأخطر من تعددها هو اختلاف وجهات النظر على المنهج الواحد بين علماء المناهج، واختلاف النظريات في جدواه و أهدافه و أسسه وترتيب مراحله... وما شابه ذلك.

هذا على مستوى علماء التخصص، فكيف بمستوى غير المتخصص التقليدي و المتعصب لفكرة عالم، أو اتجاهه أو مدرسته، وبمستوى المبتدئ الذي يحاول تطبيق منهج معين يكون تفكيره فيه مهلهلا في كثير من الأحوال.

مشكلة الدراسة:

ينصب اهتمامنا في هذه الدراسة على نوع من المناهج ، وهي المناهج الوصفية الحقليةأو الميدانية متغافلين عن المناهج التجريبية، والمخبرية والتاريخية، والمناهج الأخرى.

كما أن دراستنا تنحصر في المناهج الوصفية دون المناهج الاستكشافية من دراسة الحالة أو المقابلة ، وما شابه ذلك.

وعليه فإن الدراسة النقدية في هذا الموضوع- نقد المناهج الوصفية وتتبع سلبياتها ومحاولة علاجها بالبديل، أو إلغائها - من بين الدراسات العديدة هو موضوع شائك ومتشعب كثيرا يدعو إلى التيه في متاهة لا مخرج لها إلا بمجازفة خطيرة.

هدف هذه الدراسة:

تهدف هده الدراسة إلى بيان مواطن الضعف في بعض المناهج الوصفية، وتوعية الباحثين بأن بذل الجهد والمال والوقت المبذول في ذلك قد يضيع سدى بدون مقابل يذكر إلا باعتبار التدريب على المنهجية العلمية  والتجريب في البحث أو اجتياز امتحان ... أو غير ذلك.

-          كما تهدف هذه الدراسة إلى علاج هذه النواقص والسلبيات في تلك المناهج.

-          اقتراح البديل الذي يدعو إلى تطوير البحث في الجزائر.

-          ربط البحث العلمي والمناهج المفيدة بالمشكلات الحقيقية التي لها نتاج أو مردود ذو فاعلية في الواقع المعاش أو ربط ذلك ربطا براغماتيا.

أهمية هذه الدراسة:

إن أهمية هذه الدراسة لا تبدو على صعيد توعية الباحث بجدوى أو عدم جدوى ما يمارسه من بحوثوإنما يتعدى ذلك إلى تدريبه على البحث المنتج النافع سواء للباحث أو المجتمع، حيث آن كثيرا من البحوث إن لم نقل في العلوم الإنسانية جميعها هي حبيسة الرفوف كاسدة تحت رحمة غبار الزمن وأرضية المخازن و الأرشيف، ولا تعرف طريقها لمنفذي الحلول المقترحه كما أن أهمية هذه الدراسة تبدو في تغيير الذهنيات من التضخم في الكلام في المذكرات إلي ما هو مختصر مفيد وعملى تطبيقي في الميدان.

إشكاليات هذه الدراسة:

إن إشكالية هذه الدراسة تبدو شائكة ومتشعبة كتشعب مشكلة الدراسة نفسها، وإن الإشكال الذي يبرز في مقدمة الإشكاليات في نظرنا هو:

-          إذا كانت المناهج الوصفية تحمل كثيرا من السلبيات فما جدوى البحث بواسطتها والجمود على نسقها؟

-    هل الحلول التي نتوصل إليها سواء بالمناهج الوصفية الحالية الأساسية أو المناهج الوصفية القاصرة تدل دلالة قطعية على أنها صحيحة ودقيقة رغم اعتمادها على الإحصائيات السليمة؟.

-          لماذا يختلف الباحثون في تعريف المصطلحات، دون التفرقة بينها: كالمصطلح، والتعريف، والمفهوم و غير ذلك ؟

-          هل الباحث يستطيع أن يفرق بين ما هو مشكل حقيقي وواقعي يمكن البحث فيه أو هو مشكل مصطنع؟.

مثل" علاقة لون الشعرة بمستوى الذكاء العام" يبدو أن هذا العنوان ليس بمشكل وهو مصطنع وشكلي إلى حد بعيد.

من الملاحظ أن كل فصل يحتوي على إشكالات كثيرة ومتنوعة مثل لماذا الاختلاف بين الباحثين والخبراء والمناقشين للبحوث في مختلف المستويات و لماذا يخلطون ويختلفون بين المشكلة والإشكالية هل هناك مدارس واتجاهات ونظريات ؟ ولماذا بعض الباحثين يصطنعون الفروق بين الإشكاليات الرئيسية العامة والإشكاليات الفرعية ؟ ما أصل هذه التفرقة هل هو تقليد أو هناك نظرية معتمدة ؟ ولماذا الاعتماد على الفرضيات الفارقية أكثر من الفرضيات الرئيسية في غالبية البحوث الوصفية؟ والفرضيات الفارقة ما فائدة نتائجها؟ وفي الدراسات الوصفية الميدانية تحتوي على كثير من الإشكاليات ففي كل مرحلة من مراحل تكوين الاستبيان يتضمن كثير من النقائص منها هل إنشاء الاستبيان مبني على أسئلة موضوعية وعلمية ؟ وهل الاستبيان منطقي أو يتضمن اتجاه وأغراض الباحث أي هو إيحائي أكثر منه موضوعي ؟ وما مدى علمية وموضوعية التحكيم بكل أنواعه بالمحكمين أو بالإحصاء أوأنواع أخرى والخصائص السايكومترية الأخرى من صدق وثبات وتجربة أولية ...؟ وما مدى موضوعية وحيادية اختيار العينة بجميع أنواعها ؟ وما مدى فهم العينة نتائج إجاباتها صراحة وصدقا وفهما للموضوع؟

ما مدى علمية تمثيل العينة للمجتمع الأصلي؟ وما هي المرجعية المعتمدة في عينة الاستقراء أو مشكل الإحصاء والعد وما مدى التسليم بصدقه وسلامة صحته ؟ ثم ما مدى تناسب النتائج بأسلوب الإحصاء أو القانون الإحصائي ؟ وهل لا يختلف اثنان في ذلك ؟ الإشكال المهم في هذا البحث هو مدى فهم الباحث للتحليل الوصفي والتفسير العلمي للنتائج ؟ ومدى وعيه لأهمية التفسير والاستنباط العلمي للنتائج ؟ وهل نتائجه تعكس بلوغ الأهداف المحددة في بداية البحث والفرضيات وكيف نقبلها أو نرفضها ؟ وهل تفسير نتائج الباحث واستنباطاته تستغل في الواقع وتحل المشكلة المدروسة وتحدث تغييرا ملموسا في الموضوع ؟ وقائمة الإشكاليات طويلة في جميع مراحل البحوث الوصفية

تبدو الإجابة عن هذه الإشكاليات جميعا بعيدة المنال في هذا البحث المختصر فهي تحتاج الى مجلد للإجابة عنها نظريا وواقعيا من الميدان

كما أننا قد لا نفهم وندرك مغزى هذا البحث في الموضوع إلا إذا استعرضنا ثلاثة عناصر لهذا البحث.

أولها: تحديد مخطط بارز لأنواع البحوث الوصفية.

ثانيها: استعراض الخطوات العلمية لمناهج البحوث الوصفية بصفة عامة (أساسية، وتطبيقية) ثم نقد تلك الخطوات حسب فصولها.

ثالثها: عرض الخطوات العامة لمنهج البحث، في أي ميدان وهي خطوات جون ديوي المعترف بهاعالميا لمنطقيتها.

تحليل عناصر هذه الدراسة:

أنواع هذه البحوث الوصفية

أولا: نستعرض هنا مخططا بارزا لأنواع البحوث الوصفية، إذ إن هذا المخطط يبين لنا أنواع البحوث الوصفية، ليميز الباحث الفرق بينها، كما يساعده في أن يختار المشاكل أو الموضوعات المناسبة لكل منهج حيث أن كثيرا من الباحثين يخالفون بينها، فمثلا قد يكون الموضوع أو المشكلة تحتاج إلى منهج دراسة الحالة كمنهج وصفي للكشف عن العلاقات، فيسند هذا الموضوع إلى منهج وصفي آخر، كالمنهج الوصفي التتبعي بالدراسة الطولية، أو المستعرضة، فهذا لا يتناسب منطقيا و واقعيا ،ثم إن النتائج تكون غير صحيحة

لقد رسم عزيز حنا داود، وآخر (1990) مخططا يبين فيه أنواع المناهج الوصفية، وهي كثيرة، ونحن نقتبسه هنا لبيان الفرق بينها، وبيان بعض سلبيات البعض منها، وهي:

أنواع المناهج الوصفية والموضوعات الدراسية المرتبطة بها

إن الرسم أعلاه لأنواع المناهج الوصفية، قد لا تكون غامضة في حد ذاتها، ولا في خطواتها العلمية الخاصة بها، للبحث بواسطتها في أي مشكلة نفسية أو تربوية أو اجتماعية لغرض الوصول إلى نتائج معينة وأهداف محددة، ولكن المشكلة تكمن في ما هو المنهج المناسب لمشكلة البحث؟ وهل النتائج التي نتوصل إليها، ولو بالخطوات العلمية هي صحيحة وسليمة؟ وما مدى اختلافها في أهدافها، وما مدى اختلافها في النتائج بالنسبة لاختلاف البيئات والثقافات، وعيناتها المختلفة والمستويات والأعمار... وغير ذلك من الهفوات العلمية.

إن عيوب مصادر المعرفة القديمة: (كالحدس، والسلطة المدنية والعقلانية، والمنطق الاستدلالي والقياس والاستقراء وغير ذلك) لا تسلم منها مصادر المعرفة الحديثة: (كالاختبارات والاستبيانات، استقراء ،حديث) وحتى التجارب الامبريقية، فهي كلها مصادر تتضمن نقائص وعيوب إلى درجة أن البعض منها يتهم بعدم العملية، ولاتختلف كثيرا عن التكهن وقراءة الكف، كالتحليل النفسي، نظريات فرويد الجنسية والكبت، وتفسير الأحلام الوهمية بأنها تفسيرات صادقة، ولولا يقيننا على أن لمنطق الاستقراء (الناقص) خطآن رئيسيان (تحفظات موضوعية في الدراسة) أحدهما هو التحفظ في دراسة الوسائل لجمع المعلومات التي تتبع، لإبعاد ما ليس بذي صلة بموضوع البحث، والخط الثاني هو دراسة المناهج الخاصة لإثبات صحة الفروض، وإن ذلك الإبعاد وهذا الإثبات يجعل البحث العلمي على أنه طبيعي، وأن الإبعاد والإثبات هما جوهريان في الإجراء العلمي" (الموسوعة الفلسفية المختصرة، ص: 457).

قلت ولولا يقيننا بذلك نسبيا لا تهمنا جميع المصادر بأنها ظنية أو مشكوك فيها أو غير علمية، ومنها مناهج البحث الوصفية بخطواتها المضنون بأنها علمية ومنطقية، وسنعرضها في النقطة التالية.

ثانيا: استعراض الخطوات العلمية العامة لمناهج البحوث الوصفية.

تعريف منهج البحث الوصفي بكل أنواعه السابقة: هو المنهج الذي يعني بالدراسات التي تهتم بجمع وتلخيص وتصنيف المعلومات والحقائق المدروسة المرتبطة بسلوك عينة من الناس أو وضعيتهم، أو عدد من الأشياء، أو سلسلة من الأحداث، أو منظومة فكرية، أو أي نوع آخر من الظواهر أو القضايا، أو المشاكل التي يرغب الباحث في دراستها، لغرض تحليلها وتفسيرها وتقييم طبيعتها للتنبؤ بها و ضبطها أو التحكم فيها

توضيح هذا التعريف:

يعد هذا المنهج هو الأكثر شيوعا وانتشارا في عالم البحوث الإنسانية، حيث لا يمكن الاستغناء عنه، إذ أن الدارس لأية ظاهرة ضرورية يجب أن تتوفر لديه أوصاف دقيقة للظاهرة التي يدرسها بالوسائل المعينة والمناهج المحددة لها.

والبحث وفق منهج البحث الوصفي يعد استقصاء أو استقراء ينصب على الظاهرة المدروسة، كما هي قائمة بقصد وصفها وتشخيصها، وكشف علاقاتها بين العناصر والجوانب الرابطة بينها.

وهذا المنهج لا يقتصر على جمع البيانات والمعلومات، وتصنيفها وتبويبها، وإنما يمضى إلى تحليلها وتفسيرها، وغالبا ما يقترن الوصف بالمقارنة والتقويم أو الحكم، ويستخدم أساليب القياس والإحصاء، ولا تكتمل عملية البحث العلمي بمنهج الوصف إلى أن تنظم هذه المعلومات والبيانات وتحلل وتفسر لاستنتاجات ذات مغزى ومعنى لحل المشكلة وضبطها، وينطبق المعنى السابق على مشكلة الفيروسات المنتشرة في العالم ودراستها للتحكم فيها، أو دراسة انتشار الجريمة أو المخدرات أو غير ذلك لغرض التحكم فيها أو القضاء عليها.

إن البحوث الوصفية – كغيرها من البحوث التطبيقية العلمية- تنطلق من بدايتها بالتساؤلات من نوع لماذا؟ (أي من الإشكاليات والفرضيات وتحديد المتغيرات المستقلة والتابعة)وتسعى في البحث إلى نهايتها وهدفها وهو الإجابة على التساؤلات من نوع كيف؟ أي التحديد بالضبط العلاقات الموجودة بين الظواهر، أي الإجابة على التساؤلات والفرضيات السابقة وتحليلها وتفسيرها، واستنباط الحقائق المنطقية والواقعية، لتعميمها والتنبؤ بها، وضبطها مستقبلا، كالبحوث النفسية والتربوية والاجتماعية، والمدرسية والأسرية ....... وغير ذلك.

الخطوات التطبيقية لمنهج البحث الوصفي:

إن هذا المنهج لا يعتمد على الملاحظة المباشرة، أو السطحية، وإنما يتبع الباحث الخطوات العلمية لمنهج البحث العلمي قصد الوصول إلى حل المشكلة أو يقترح حلولا لها، والخطوات هي:

1-    الإحساس بالمشكلة والميل والرغبة في البحث فيها.

2-  تحديد المشكلة بصورة دقيقة بعد جمع ملاحظات سلبية عديدة، وجمع كثير من الحقائق المتعلقة بالمشكلة، كالتجربة الشخصية وكثير من القراءات عليها، وشكايات المعنيين بها...... الخ.

3-  تحديد إشكاليات البحث والهدف من التساؤلات هو الشك في أن هناك علاقة معينة أو سببا مؤثرا في المشكلة وإن هذه الخطوة هي مرحلة الشك، وأن أي سبب في الموضوع قد يكون هو المؤثر وله علاقة بالمشكل المطروح للدراسة، ولا يمكن منطقيا في هذه المرحلة أن نفرق بين ما هو إشكال رئيسي، وإشكال فرعي، والكل رئيسي و فرعي في آن واحد.

4-  صياغة الفروض الخاصة بالمشكلة (وهذه الفروض لها شروط ، ولها مبررات ومصادر لصياغتها سواء بفرضيات بحثيةأو صفرية، أو رياضية).

5-  تحديد العينة من مجتمع الأصل، وحجم كل منها ولاختيار العينة أساليب واعتبارات لانتقائها (أنظر مثلا: عزيز حماد داود، وآخر،ص: 65- 87) وهي تختلف باختلاف نوع المشكلة.

6-    الزمان والمكان، والحجم المناسب لمشكلة البحث، وتحديد التعاريف والمصطلحات الإجرائية.

7-  تحديد أدوات جمع البيانات وصدقها وصحة وسلامة الجمع بها، كالمنهج المناسب، والاختبارات أو الاستبيانات (والخصائص السايكومترية لها) والمقابلات، وشبكة الملاحظة والمقاييس الأخرى، والإحصاء الوصفي المناسب لتحليل النتائج. (نفس المرجع،ص: 89- 153).

8-    تطبيق أدوات جمع البيانات في الميدان، وتكون بطرائق وتقنيات مختلفة، وإن كثيرا من البحوث الوصفية تعتمد على شكلين في جمع البيانات:

أ/ شكل وصفي: يمكن التعبير عنه برموز لفظية (أي بدراسة أساسية أو نظرية) ويكون ذلك بتفحص الظواهر المدروسة (المشكلة) من خلال التقديرات والأحكام والآراء التي يدلي بها أرباب النظريات والدراسات السابقة (نقد أو مقارنة أو تحليل مضمون النصوص .... الخ) كآراء فرويد، والدراسات التربوية المقارنة لوصف الأهداف التربوية، أو الفلسفية للتربية ........ وغير ذلك.

ب/ شكل كمي (رقمي، إحصائي): وهي رموز رياضية، حيث قد يلجأ الباحث إلى اقتران الوصف اللغوي باستخدام الرموز الكمية (الرقمية، الإحصائية) أكثر من الوصف اللغوي، علما بأن جميع البيانات إن كانت برموز لغوية يتم الحصول عليها من المصادر والمراجع، والملاحظات والمقابلات. وغير ذلك. أما إذا كانت برموز كمية (رياضية) فإنه يتم الحصول عليها بالاستبيانات، والاختبارات والاستفتاءات وما إلى ذلك، أي بنتائجها الإحصائية على عينة الدراسة المختارة بشروط.

9-  وصف النتائج التي توصل إليها الباحث وذلك بتحليلها بأسلوب إحصائي، وبعبارات علمية دقيقة يكون الغرض من ذلك. التأكد من صحة الفرضيات المحددة في البداية، أو عدم صحتها، وإصدار الحكم نحوها.

10-  تفسير تلك النتائج المحللة ، ذلك بالاستدلال على النتائج المحللة، والحقائق التي توصل إليها الباحث بالحجج، والأدلة، وأقوال العلماء المختصين في الموضوع، مع وضع مقارنات بين نتائجه، وما توصل إليه العلماء سواء من حيث الاتفاق أو الاختلاف بين نتائج دراسته والدراسات السابقة لغرض الاستنباط.

11-  وضع تعميم أو نظرية للبحث، وذلك بالاستنباط المنطقي أو الرياضي في صورة قانون أو قاعدة يعتمد عليها في التنبؤ بالمستقبل، وضبط المشكلة فيها بالوقاية أو العلاج النهائي لها.(أنظر كذلك ديوبولد فاندالين، مناهج البحث، ص: 336).

12-    خلاصة العامة للبحث، من بدايته إلى نهايته، وتلخيص النتائج العلمية.

13-    الإدلاء بالمقترحات، والبدائل لحل المشكلة، أو الوقاية منها، أو تحسين الوضع.

14-    ثم وضع الملاحق وهي تابعة للبحث، وكأنها ذكرت في الهوامش من قبل إذ الهوامش أضيق منها فحولت إلي هنا في الملحق .

15-  أخيرا ذكر المراجع وترتيبها ترتيبا ألفبائيا، بدءا بالمصادر ثم المراجع، فالرسائل الجامعية، والمجلات والجرائد، والمناشير والانترنيت، إن وجدت أو مقابلات مع شخصيات ، ثم ذكر المراجع الأجنبية، إنجليزية وفرنسية.

16-    أخيرا تحرير مقدمة للبحث حسب متطلباتها واعتباراتها التقنية، وتحرير صفحة الشكر.

نحن في غنى عن ذكر أن هذه الخطوات تقسم إلى أبواب وفصول كل فصل يحتوي على عناصر محددة وعلمية للبحث، مثل أبواب نظرية، وتطبيقية، وفصول مثل فصل تحدد المشكلة ومتغيراتها، أو اعتباراتها وفصل الدراسات السابقة، وفصل للمتغير المستقبل، فصل للمتغير التابع (المشكلة)، هذا باب نظري، أما الباب التطبيقي فيشمل على فصل ذكر أدوات البحث الاجرائية وشروط  اختيارها، وإجراءاتها، وفصل الدراسة الميدانية وجمع المعلومات وفصل تحليل البيانات وفصل تفسير النتائج واستنباط الحقائق والنظريات والتعميم وتحقيق أهداف الدراسة أي حل المشكلة المدروسة

نقد وتقويم المناهج الوصفية:

على الرغم من شيوع هذه المناهج وأكثرها استخداما، وأهمية استخدامها في كافة أنواع المشكلات في المجال التربوي والنفسي والاجتماعي، و لها ايجابيات كمدها لنا بالحقائق الكمية المحددة الواقعية عن الظواهر و المشكلات في كافة المجالات الحياتية تقريبا. وإن نتائج هذه المناهج تفيد صانعي القرار في إحداث تغييرات في المستقبل بالخطط المقصود لصالح المجتمع، كما أنها تفيد في إجراء المقارنات بين الدول في القضايا التي تهم الباحث أو غيره في مجال تخصص معين، و يطلعون على ما هو قائم و ما هو متوقع ليساعدهم على توحيد الرؤى لأهداف محددة... وغير ذلك.

و عليه فإن مناهج البحث الوصفي مناهج ضرورية للوصول إلى الحقائق النسبية، و لا يمكن الاستغناء عنها على الرغم مما تحمله من سلبيات قد يراها البعض لبست خطيرة، و لكن على العموم هي غير منطقية و ليست دقيقة، و لا ترقى نتائجها إلى مصاف مناهج البحث في العلوم الطبيعية.

سلبيات مناهج البحوث الوصفية :

عندما يتعرض الباحث لنقد هذا المجال و تحليل نواقصهذه المناهج، فإنه يتيه في شبكة مساربها و قد يتعثر في حفرهاو لا يستفيد شيئا في الأخير، و نحن نذكر بعض سلبياتها حسب ترتيبها في الفصول ، و أغلبها نابع من مصدر خبرتنا و تجربتنا، و ممارستنا نظريا و تطبيقيا.

أولا: في الفصل الأول: الذي أسميه ب: تحديد المشكلة ومتغيراتها.

1-1.  يلاحظ أن أغلب الموضوعات (أو مشكلات البحث) هي مشاكل وهمية أحيانا لا تخرج عن تصورات الباحث، و لا تعبر عن المشاكل الحقيقية الواقعية و ليس لها مدلول منطقي أو علوم تأهلها  للبحث. كما أنها لا تحمل صفة المشكلة ذات العلاقة بين متغيرين أو علاقة نسبيةمثل هذا العنوان: "المهارات التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية دراسة ميدانية بورقلة" فأين السبب ؟ و أين العلاقة ؟ و ما هي المشكلة في هذا  العنوان؟ كل ذلكغير واضحالمفروض أن يكون العنوان مرآة عاكسة لوجود مشكل حقيقي يستدعي الدراسة الهادفة، بين متغيرين أو أكثر كما يلاحظ أن بعض المشكلات المدروسة مفتعلة و مصطنعة تصنعا كعنوان دراسة: "علاقة المعلوماتية بالذكاء" يتساءل المفكر، ما فائدة البحث في مثل هذه الموضوعات بالمنهج الوصفي؟ إن مثل هذه الموضوعات هي عناوين لمقالات صحفية لا أكثر.إن صحت

1-2.  كما أن كثيرا من الموضوعات أو المشكلات المدروسة للمنهج الوصفي - وخاصة الاستكشافية منها- تجرى على الإنسان في عالم متغير زمانا ومكان، فما حدث اليوم قد لا يحدث غدا مثل دراسة ميول المواطن إلى المذهب الاشتراكي، إذ من طبيعة الإنسان التبدل والتغير والتحول والتقلب.

1-3.  من أكبر المعوقات للدراسات الوصفية السببية والشك في نتائجها تعدد أسباب المشكلة الواحدة، المستقلة والوسيطية، فإنها المؤثر الحقيقي أو الأكثر تأثرا، مثل علاقة الانحراف الجنسي بالوراثة، وعلاقته بالتسيب في التربية، أو علاقته بطلاق الأم.

1-4.  متغير ثقافة المفاهيم يلعب دورا كبيرا في عدم جدوى صحة النتائج، فنتائج الدراسات    الغربيةبالمنهج الوصفي في مشكلة الحرية نتائجها تختلف عن نتائج الموضوع نفسه في دور مجتمع متخلف من أو ما شابه ذلك.من مفاهيم ثقافية

1-5.  عدم التفرقة بين المشكلة والإشكالية في المناهج الوصفية، يعد هذا الموضوع من الموضوعات التقليدية في الاختلاف من غير حسم يذكر، حيث يصعب على الباحثين، والمشرفين، والخبراء والمناقشين أن يلتزموا باتجاه معين.في مصطلح الإشكالية

ونقول من البداية أن نقطة الخلاف في عدم التفرقة بين المشكلة والإشكالية ينطلق من موضوعات الدراسة نفسها، حيث أن بعضها يتضمن مشكلة وبالتالي تنبثق منها إشكاليات    أي موضوعات علائقية أو سببية. كعلاقة البطالة بالإجرام، وسبب تكاثر الجراثيم بكثرة  الأوساخ، فهذه أحداث واقعية فما سببها يا ترى؟ هنا تبرز الإشكالية منطقيا.

أما بعض الموضوعات فليست مشكلة ولا تتضمنها، وإنما هي موضوعات استكشافية هدفها الاستطلاع، وزيادة الثقافة والمعرفة فقط، وليس هدفها حل المشكلة أو علاجها.

في مثل هذه الموضوعات قد لا تذكر المشكلة في بداية الموضوع، وينطلق الباحث مباشرة في طرح التساؤلات وهناك نقيصة أخرى متعلقة بعدم التفرقة بين الإشكاليات والتساؤلات، حيث أن الإشكال يستدعي منطقيا طرح تساؤل، والفرق بينها كالفرق بين انبثاق الفكرة، والتصريح بها.

فالمسألة مسألة ثواني ومراحل، فوقوع حادث سيارة هو موضوع المشكلة، هو مرحلة، ووقع الفكر في اندهاش وحيره هو مرحلة عقلية إشكال وتحير، ثم تأتي مرحلة ثالثة في ثواني لماذا وقع الحادث؟ وهو تساؤل يحتاج إلى بحث وجواب أو الوصول إلى الحقيقة.

كما أن عدم التفرقة بين المشكلة والإشكالية من ناحية أخرى قد ينبثق من عدم الالتزام بأحد الاتجاهين، فالاتجاه الأمريكي يلتزم فلسفة جون دبوي، الذي يتخذ من الشعور بوجود مشكلة، كما يقول علمي محمد فؤاد و آخر(1983 )إذ من لا يشعر أولا يهتم بالمشكلة، فلا يدعوه ذلك الي البحث والحيرة. (المرشد في كتاب الأبحاث ص 28 )

أما الاتجاه الآخر (ويقال أنه فرنسي) الذي ذكره كريستونسن (Christensen. L.b ) (د.ت) في كتابه: "المناهج التطبيقية Expérimental Méthodologie" الذي هو أمريكي بدوره – على ما يبدو- حيث قال: " وعندما يختار باحث مشكلة معينة عليه أن يتذكر أن المشكلة التي تصلح للدراسة، لا بد وأن تنطوي على وجود علاقة بين متغيرين، وإلا فمن غير الممكن صياغة فرضية. وانطلاقا من هذه الحقيقة فإن المشكلة التي يختارها الباحث لا بدوأن تكون قابلة لأن تصاغ على شكل سؤال" ( المرشد في كتابة الأبحاث، ص: 29).

ولم يخالفه في هذا الاتجاه محمد زيان عمر (1983): حيث بين أن المشكلة تتضح بدقة بصياغتها في شكل سؤال: فقال: " ومن الوسائل المفيدة، جدا لجعل مشكلة ما واضحة ودقيقة صياغة المشكلة في شكل سؤال لأن عرض المشكلة في صورة استفهامية يتطلب بالضرورة إجابة محددة، وتصبح الإجابة حينئذ هي هذه الدراسة. وقال قبل ذلك: " وقبل أن يبدأ الباحث العمل في موضوع معين يجب عليه أن يتريث، ويوجه لنفسه أسئلة محددة مثل ما هي المشكلة التي أسعى إلى حلها على وجه التحديد؟ وماذا أتوقع الكشف عنه"(البحث العلمي، ص: 71).

ماذا نستنتج من عرض هذه الأفكار حول تحديد المشكلة بوسيلة طرح سؤال.؟ لا شك أن طرح مثل هذه الأسئلة قبل بداية الباحث في البحث يكون خارج إطار خطة المراحل، أي يتساءل الباحث بينه وبين نفسه ذهنيا، أو يسجل تلك الأسئلة في المسودة يفكر فيها، وقد أكد محمد زيان عمر بقوله :"ويكون ذلك قبل أن يبدأ الباحث العمل في موضوع معين.'' وقد حسم الكاتب، ديوبولدفان دالين (1969) موقف الباحث تجاه تحديد مشكلته بهذا الأسلوب مطرح السؤال" ولكن أكد على أنه مبدئى وليس بخطوة أساسية فقال: " ....... فلكي نحل المشكلات التي تتعلق بالأطفال، أو الإدارة المدرسية، أو المنهج أو تدريس الرياضيات يوجه الباحثون الوصفيون أسئلة مبدئية، مثل: ما هو الوضع الحالي لهذه الظاهرات؟ وماذا يوجد؟ ويعتبرون تحديد طبيعة الظروف والممارسات والاتجاهات هو هدفهم، فهم يصورون الوضع الراهن، ويحددون في بعض الأحيان العلاقات التي توجد بين الظاهرات أو الاتجاهات التي تبدو أنها في طريق التحرر والتطور ...... ولا يقدمون بيانات واعتقادات خاصة تستند على ملاحظات عرضية سطحية، ولكن كما هو الحال في أي بحث من البحوث يقومون بعناية (1) بتفحص الموقف المشكل (2) تحديد مشكلتهم وتقرير فروضهم (3) .... الخ. ( مناهج البحث، ص: 336).

ماذا نفهم من هذه النصوص بالنسبة للإشكاليات؟ نفهم أنها تقع قبل تحديد المشكلة بتصور ما في الذهن مبدئيا، إما أن تقع بالفعل كتابيا قبل تحديد المشكلة، فذلك مخالف للمنطق، كما ذكرناه متسلسلا آنفا .

والرأي الراجح في الأخير فإن طرح الإشكالات يكون في بداية البحث عندما لا يتصف الموضوع بمشكل محير يتطلب الحل، وإنما الموضوع هو مجرد استكشاف أو إطلاع أو معرفة، أو أي بحث تطويري أو تحسيني، أما إذا كان ا لموضوع يتضمن مشكلة، أو موقفا شائكا، فالأولى منطقيا هو تحديد المشكلة، ثم تحديد الإشكاليات.

1-6.     الخلط بين الفرضيات الرئيسية، والفارقية:

     إن موضوع الفرضيات  أعمق من أن نختصر سلبياتها في نقاط ،إذا خرجت صياغة الفروض عن مبدأ الموضوعية والعقلانية (المنطق) والواقعية والمرونة في إمكانية التطبيق تصبح هي معرقلة لتقدم البحث، وخاصة مصطلحاتها، وتقريرها المنطق وهنا يكمن الضعف.

1-6-1. بعض البحوث تركز على فرضيات فارقية بينما المشكل هو أدق وأعمق من الفروق

    وهي ليست بمشكلة. كمعرفة الفرق في التدريس بين القدماء و الجدد.    

1-6-2. بعض البحوث فرضياتها ليس لها تصور منطقي ولا واقعي مثل المشكلة التالية،

     وفرضياتها أثر العدوان الإسرائيلي علي الصحة النفسية لدى أطفال فلسطين , فرضياتها كلها  صفرية وكلها متناقضة عنوان المشكلة منها مثلا: " لا توجد علاقة ذات  دلالة إحصائية بين العدوان الإسرائيلي والاضطراب النفسي لدى أطفال فلسطين" والمفروض تكون الفرضية بحثية أي توجد علاقة، وهكذا، لا توجد علاقة ........ والتوافق النفسي ...الخ.

والعنوان والمنطق يوحيéان بعكس ذلك. وإذا كان الأمر كما يدعى الباحث فلا مشكلة ولا معنى للبحث، والكل في سلام.

1-7.         عدم التفرقة بين المصطلح والمفهوم، والتعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي ، والتعريف الإجرائي حيث المفهوم أعم من التعريف.

1-8.         التعريف: لدينا 3 أنواع من التعريف، تعريف لغوي، تعريف اصطلاحي، تعريف إجرائي.

1-9.    المتغيرات: نادرا ما نجد باحثا يبرزها، وهي متغيرات مستقلة، ومتغيرات تابعة، ومتغيرات وسيطية، ومتغيرات دخيلة، والكل يؤثر في المتغير التابع، أو لا يؤثر.

1-10.  خلاصة الفصل: القليل من يهتم بها، ومن اهتم بها يكتفي بسرد العناوين في جمل، ومعنى الخلاصة يختلف عن ذلك، وهو استخلاص النتيجة مما قيل سابقا، أو العبرة والحكمة.

ثانيا: في الفصل الثاني: الدراسات السابقة يعنون بهذا العنوان.

معظم البحوث لا تهتم بورودها في البحث، ولا يخصص لها فصلا كاملا، وتجهل ماذا .تستقى من الدراسات ولا تصنفها، وتجهل دورها في البحث، وخاصة اكتشاف ما لم يبحث في الموضوع، وما هو متناول منه، وفضل الأسبقية للكثير منها في الموضوع. كما يجهل الكثير منهم دورها أو استغلالها في الفصل الأخير وهو " التفسير" أو الاستنباط، حيث أن لها دورا كبيرا في المقارنات والموازنات والترجيحات وإبداء الرأي ... الخ.

ثالثا: الفصلان النظريان أو أكثر، أحدهما خاص للمتغير المستقل والآخر يخصص عادة للمتغير التابع وهي مشكلة الدراسة، وهي في المثال السابق " الاضطراب النفسي" أو الرسوب، أو كثرة الإجرام أو البطالة أو الطلاق، ...... وكلها مشاكل تتضمن حيرة عقلية في حلها، وفيها سلبيات للفرد والمجتمع.

قلت هذان الفصلان لا ضرورة لهما في البحث العلمي، والمفروض تلغى من كل البحوث العلمية لأنها عبارة عن نقل واستنساخ لما هو نظري في الكتب، وتضخم البحث من غير فائدة سوى تكرار المعارف التي يمكن لأي باحث أن يرجع إلى مصادرها ومراجعها. والحل هو إلغاؤها من أي بحث والاكتفاء بما يوظف في التفسير والاستنباط، ويدعم بها نتائجه.

رابعا: الجانب التطبيقي: فصل الأدوات الإجرائية للدراسة الميدانية.

يفترض في البحوث الوصفية هو أننا بمجرد تعريفنا لمشكلة الدراسة تعريفا إجرائيا في الفصل الأول مباشرة نبدأ في التطبيق الميداني، وأول تطبيق هو:

4-1.تحديد المنهج المعتمد للبحث: ويم ذلك بتعريفه وذكر سبب اختيار لتناسبه للمشكلة والفرضيات ويتم رسم خطة له خطوة خطوة، وتعيين الخطوة التي وصل إليها البحث للاستمرار فيه، وهذا ناذر ما يحدث في البحوث الوصفية.

4-2. تحديد أو بيان وسيلة جمع المعلومات منها: الاستبيان، أو الاختبار، أو المقابلة،أو شبكة الملاحظة، أو وسيلة قياس الاتجاه، أو تصميم لتحليل المحتوى... أو ما شابه ذلك.

ووضع تلك الوسيلة في قسم الملاحق، حيث أن بعض البحوث تكون خالية منها.

4-3. توضيح كيفية التحكيم، أو الصدق والثبات، والتجربة الأولية لأداة جمع المعلومات (الخصائص السايكومترية) تبذل هنا مجهودات معتبرة من كثير من الباحثين في جميع المستويات ولكن نقطة الضعف تكمن في:

4-4- I. تحكيم المحكمين: إذ هي أداة غير دقيقة علميا وخاصة إذا حكمنا من ليس متخصصا في الأداة وفي المشكلة، إذ يتدخل فيها عنصر اللامبالاة من البعض، وتقديم الرأي كما أتفق وخاصة إذا كانت الأداة طويلة 20 أو 30 صفحة،ثم كيفية الترجيح إذا كانت إجابات المحكمين متعارضة أي الأخذ برأي الأغلبية، وذلك ليس علميا، ومن الأفضل مبدئيا الاعتماد على الصدق الإحصائي كصدق المقارنة الطرفية مثلا.

4- 4- II. الإحصاء، والعينة، والأداة، كلها أدوات للصدق والثبات، ولكن لا تنعكس تمام الحقيقة الدقيقة المطلوبة كما سنبين:

4- 4- III. تحديد العينة من مجتمع الأصل: إن مناط نتائج البحث في معظمه يرتبط بما تدلي به العينة، أو ما تفعله تجاه الاستبيان في المناهج الوصفية. إن هاتين الوسيلتين: العينة، والاستبيان هما من أكثر الوسائل حساسية للدقة العلمية، فمراعاة أسس اختيارها وبنائها تساعدنا للاقتراب إلى الدقة العلمية وإلى جوهر الحقيقة، أما إهمال الأسس والشروط بالاهتمام ببعضها فقط، فإن جوهر الحقيقة في النتائج يضيع، فالعينة المختارة من مجتمع الأصل تحفهاكثير من المغامرات والمجازفة العلمية أوتحديد نسبتها أو حجمها فهي مجازفة وبعيدة عن العلم، والتمثيل مصطلح مخادع، حيث المفردة من المجتمع ليست هي المجتمع بطبيعته، فالإنسان ليس بتربة ولا بماء، ولا هواء، ولا صخور ........ الخ. فالإنسان له طبيعة الاختلاف أكثر من طبيعة الوحدة والتشابه. كما أن أهداف البحث لا تتناسب مع العينة، فانتقاء حجم عينة ممثلة لمجتمع الأصل شبه مستحيل، ودراسة مجتمع الأصل كله غير ممكن لا ماديا وزمنيا، فعينة 30فردا غير كافية للتمثيل، وأقلها مضيعة للوقت في العلم الدقيق و البحث العلمي

واختيار العينة تكتنفها أخطاء وجرأة على العلم.

4- 4- 1. هناك فرق بين قيم المجتمع وتقديراته وبين قيام العينة المحسوبة، فإجابات العينة ليست هي استجابات المجتمع كله

4- 4- 2. هناك ما يسمى بخطأ الصدفة، وخاصة عند الاختيار العشوائي أو بطرائق الإحصاء نتائج البحث بواسطتها ضعيفة

4- 4- 3. هناك خطأ يسمى بخطأ التحيز، أي عدم اختيار العينة بطريقة عشوائية أوغير علمية ، بل تختار على حسب أغراض الباحث الذاتية

4- 4- 4. خطأ ينتمي إلى اللاشعور، وإلى التعصب لمبدأ أو دين، أو اتجاه معين.

4- 4- 5. خطأ في عدم التمثيل أو التوفيق بين متوسط مجتمع الأصل، ومتوسط النتائج المحسوبة من كل العينات الممكنة.

4- 4- 6. إن جميع أساليب اختيار العينات في المنهج الوصفي لا تفي بغرض اليقين في الدقة العلمية والثقة في جوهر الحقيقة التي تنبثق عنها، فالعينات الاحتمالية: من عينة عشوائية بسيطة،أو طبقية، أو ذات المراحل المتعددة، أو المنتظمة، كل استجاباتها ونتائجها ظنية مشكوك في صحتها.

وكذلك العينات العمدية و الحصصية أو العينة العارضة ،كل استجاباتها ظنية أو متأرجحة

4- 5. وسيلة جمع المعلومات: مختلف أساليبها، استبيان، اختبار، مقابلة، شبكة الملاحظة .... وغيرها. تعد كلها على أسس علمية، واعتبارات، وأهداف، فالخطأ في تحديد الهدف أو اختيار العينة، أو الخطوط العريضة لموضوع المشكلة، وهي الفرضيات كل ذلك وارد في وسائل جمع المعلومات المذكورة، فالخطأ في عدم مراعاتها ينجم  عنه نتائج غيرمهمة وقليلة في الدقة العلمية، وتعميمها غير ممكن، والتنبؤ بواسطتها فساد، وضبطها خيال أو خرافة.

4- 6. مساعدو التطبيق في الميدان لا يمكن تدريبهم أو الحصول عليهم، أو الثقة في مساعدتهم ضعيفة جدا لأنهم لا يحملون نفس الدافع والاهتمام والأغراض التي يحملها الباحث.

4- 7. الأساليب الإحصائية وعدم تناسبها للنتائج احتمال وارد في أغلبية البحوث في المناهج الوصفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، إن القوانين الجافة والجامدة إذا صلحت مع الجمادات والمواد الطبيعية فإنها لا تستدعي بالضرورة صلاحيتها مع البحوث الوصفية في العلوم الإنسانية التي توصف بالتغير وعدم الثبات في جميع الموضوعات الإنسانية.

خامسا: فصل تحليل النتائج.

يعتبر هذا الفصل من الفصول التي يتقن صنعها كثير من الطلاب والباحثين سواء بالعمل اليدوي أو بنظام الكومبيوتر ( برنامج spss 13.0) الذي يمتاز بسرعة تحليل البيانات ومعالجتها إحصائيا بصورة دقيقة.

والتحليل مفهومه المنطقي: كما يذكر م روزنتال، وآخر (1985): " يقوم على تقسيم الموضوع الجاري دراسته إلى أجزائه المكونة له، وهو منهج للحصول على معرفة جديدة. ويتخذ التحليل أشكالا مختلفة تبعا لطبيعة الموضوع الجاري دراسته، وتعدد التحليلات شرط للمعرفة الشاملة لموضوع ما. وتقسيم الموضوع إلى أجزائه المكونة يكشف عن بنيانه ( أي قوانينه أو طبيعته أو نسقه الكلي)، وتقسيم ظاهرة معقدة إلى عناصر أبسط يمكن الباحث من فصل الجوهري عن غير الجوهري منها ....." ( الموسوعة الفلسفية، ص: 114).

إن جميع المراحل السابقة وفي جميع خطواتها في الفصول السابقة في المناهج الوصفية تجبر الباحث على أن يجري أساليب إحصائية لكي يقوم بتحليل النتائج في صورة جداول لها تقنياتها الإحصائية لكي يفصل في النهاية بين ما هو جوهري حقيقي، وما هو غير حقيقي لكي يدلي بحكم فاصل في قضاياه وفرضياته. أي لكي يكشف شيئا كان في البداية معلقا، وهي الفرضيات فيحكم هل هي صحيحة صادقة، أو هي زائفة غير صحيحة ولا يحمل شيئا من الحقيقة فيصدر حكما على رفضها لعدم صحتها ويقبل البديل.

إن عملية التحليل في بحوثنا تشمل معنيين وهما:

تحليل كل فرضية على حده لمعرفة صحتها أو عدم صحتها أي ما هو حقيقي صادق، وما هو زائف والمعنى الثاني هو تحليل جميع الفرضيات للفرز الشامل بين ما هو داخل في نظام المشكلة وما هو غير موضوعي استعدادا للتفسير والتأويل والاستنباط، أي كيف كان ذلك على نسق قانوني.

إن بعض البحوث الوصفية لا تصل إلى هذه المرحلة المتطورة من التحليل العلمي.

للحكم والقرار على صحة الفرضيات بقبولها أو رفضها إلا القليل الناذر منها.

سادسا: فصل التفسير واستنباط النظريات والتعميمات، فذلك ما سنخصص له فصلا كاملا لندرة الكتابة فيه (فترقبه)

 استخلاص النتيجة:

إن مما تقدم يتوهم القارئ أن لا فائدة من البحث بأي منهج وصفي لأنه يتضمن كثيرا من السلبيات في جميع فصوله تقريبا، ولكن هذا في نظرنا تشاؤم مفرط حيث أن جميع مناهج البحث بجميع أشكالها وأنواعها إلا وتتضمن سلبيات يجب .... فيها ومراعاة شروطها العلمية بدقة لكي تصبح النتائج علمية ودقيقة، كما أنها تتضمن ايجابيات لها دورها في التقدم والتطور العلمي والاجتماعي والتربوي.

ولا نجد في البحوث العلمية ما هو خال من السلبيات، إلا أن درجاتها تختلف ولكن البحث الدقيق يكمن في المشاكل المادية الكيميائية والفيزيائية والرياضيات والعلوم الطبيعية ..... وما شابه ذلك.

ونقطة الضعف في البحوث التربوية والنفسية تكمن في الاستقراء، وطبيعة الإحصاء، وأدوات البحث الداعية إلى ذلك ،حيث أن الخطأ فيها ،أو في أحداها يؤدي إلى تحليل خاطئ، وتفسير فارغ لا معنى، وتبقى المشكلة قائمة تدور في فلك المعاناة

توصيات ومقترحات:

1-  المنهج الذي يخفف من السلبيات المذكورة، ويجمع كثيرا من فضائل المنهج العلمي هو التزام المنهج الذي ضبطه جون دبوي في كتابه كيف نفكر !.

2-  يجب أن ترتبط البحوث الوصفية في الجامعات ببراغماتيتها وفوائدها المعنوية والمادية، كما ترتبط بحل المشكلات الواقعية في جميع مجالات الحياة.

3-    كما يجب أن ترتبط البحوث في الجامعات بإنشاء مشروعات جامعية مخلصة.

4-    تشجيع البحوث التجريبية والمخبرية، وتقديم ما يدعمها حتى الحصول على نتائج ملموسة و مفيدة .

5-    ومن ناحية أخرى تشجيع البحوث الأساسية ( النظرية) في جميع مجالات الحياة الثقافية و التربوية و النفسية

6-    تشجيع البحوث الهادفة لاكتشاف ما في النصوص الإسلامية من نظريات مهمة.

مراجع البحث:

1-    عزيز حناداود، وآخر (1990)، مناهج البحث التربوي، (د. ع. ط)، وزارة التعليم العالي، جامعة بغداد.

2-    إحسان محمد الحسن (1986)، الأسس العلمية لمناهج البحث الاجتماعي، ط2، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت.

3-    ديوبولدفان دالين، مناهج البحث في التربية وعلم النفس، ترجمة: محمد نبيل نوفل، وآخرون (1969)، ط1، مكتبة لأنجلو مصرية، القاهرة.

4-    حلمي محمد فؤده، وآخر (1983)، المرشد في كتابه الأبحاث، ط4، دار الشروق، جدة.

5-    فاروق مجدوب، طرائق ومنهجية البحث في علم النفس، ط1، شركة المطبوعات والنشر والتوزيع، بيروت.

6-    محمد زيان عمر (1983)، البحث العلمي، مناهجه وتقنياته، ط؟، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر.

7-    م. روزنتاك، وآخر (1985)، الموسوعة الفلسفية، ترجمة: سمير كرم، ط5، دار الطليعة، بيروت.

8-    نماذج من رسائل للماجستير والدكتوراه، لعام 2007- 2013، جامعة ورقلة، الجزائر.

9-    موسى إبراهيم حريزي (2007)، محاضرات في المنهجية، (معدة للطبع)، جامعة ورقلة، الجزائر.