التنظيم الإستراتيجي وتنمية الموارد البشريةpdf

 

 أ. عزيز قودة

جامعة قاصدي مرباح ورقلة) الجزائر)

Summary:

The world is change in all aspects of life different institutions in: administrative economique social and political fields were touched by the fast transformation and changements happened in all parts of the world. All countries were affected even they are different in their growth and development degrees

These changements affected the system of social relationships so it is very Important to conserve a new organizational structure based a good stratigy aims to liberate the human energies and invests them appropriately with the nature of our era representing a distinctive stage of the society development series.

Organization-starategy-development of human resources

Résumé:

Le monde a connu  ses dernières années un  bouleversement énorme, au niveau  de multiples institutions: administratives, économiques, sociales et politiques.

En effet, ses changements touchent tout les pays  développer et sous développer et qui a influencer sur le processus des relations sociales en  conceptualisant une structure organisationnelle d’une stratégie qui vise à exploiter et  investir dans les ressources humaines selon la phase que travers chaque société.    

Mots clés :Organisation-stratégie-développement des ressources humaines.

الملخص :

شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تحولات وتغيرات سريعة طالت مختلف جوانب الحياة ، ومست كافة المؤسسات الإدارية و الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في دول العالم ، على درجة اختلافها في وتيرة النمو و التقدم وأثرت هذه التحولات والتغيرات على نسق العلاقات الاجتماعية من خلال تصور بنية تنظيمية ذات إستراتيجية  تعمل على تحرير الطاقات البشرية واستثمارها ن بما يتلاءم ويتواءم مع طبيعة المرحلة التي نعيشها من السلسلة التطورية للمجتمع.

الكلمات المفتاحية: التنظيم –الإستراتيجية-تنمية الموارد البشرية.

مقدمة:

شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تحولات وتغيرات سريعة طالت مختلف جوانب الحياة ، ومست كافة المؤسسات الإدارية و الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في دول العالم ، على درجة اختلافها في وتيرة النمو و التقدم وأثرت هذه التحولات و التغيرات على نسق العلاقات الاجتماعية من خلال تصور بنية تنظيمية ذات إستراتيجية  تعمل على تحرير الطاقات البشرية واستثمارها بما يتلاءم ويتواءم مع طبيعة المرحلة التي نعيشها من السلسلة التطورية للمجتمع ، تمثلت في النمو الاقتصادي السريع و التسارع التكنولوجي الهائل، و الخصخصة و العولمة، ودخول كثير من الدول النامية مرحلة التصنيع و اعتماد أسلوب التنمية  و التطوير، أو الإستراتيجية الأفضل نحو مستقبل أفضل، و هذه  التغيرات لم تحدث نتيجة لزيادة رأس المال أو استخدام التكنولوجيا في المنظمات فحسب، بل بالدرجة الأولى من خلال القوى البشرية العاملة في هذه  المنظمات، فالعنصر البشري المؤهل و المدرب والكفء هو أهم عناصر الإنتاج ، كما استطاعت أن تتحكم  و تسيطر على كل الميكانزمات  التي  تحكم و تسير وتوجه المجتمع، و على رأسها " التنظيم " إذ يعتبر هذا الأخير أحد المشاكل التي لا تزال  دول العالم الثالث  تعاني منه، رغم التحولات و التقلبات السريعة الحاصلة في العالم، ضف إلى ذلك أن معظم البحوث و الدراسات التي تجرى  اهتمت اهتماما بالغا بالتنظيمات، وعلى رأسها التنظيم داخل المجال الإداري ، لما  له   من أهمية على المر دودية و تحسين الأداء .

و الرؤية الإستراتيجية للتنظيمات، حسب ما توصلت  إليه  الدراسات و البحوث الاجتماعية الجارية في هذا  المجال أصبحت تصاغ بطريقة خاصة، وذلك بمشاركة كل أعضاء التنظيم دون إقصاء أي عضو ، باعتبار أن الكل مسؤول عن المؤسسة التي يعمل بها، ومن ثم تحقيق الأهداف المنشودة من خلال ذلك ، وكان اهتمامها البالغ  في ذلك التركيز على عنصر التنظيم باعتباره العقبة التي تعيق مسيرة التطور و التقدم الإداري و الصناعي و الاقتصادي...

و الجزائر إحدى هذه الدول التي حاولت اللحاق بالركب الحضاري، من خلال الاهتمام البالغ و الموجه نحو التنظيمات، و ما يبين ذلك المراحل التنظيمية التي اعتمدتها ، ولكن تزايد مشكلات التنظيم التي كانت جلية في هذه  السياسات المتوالية ،سواء على مستوى المشاركين في التنظيم وضعف مهاراتهم ، أو انخفاض روحهم المعنوية أو على مستوى إدارة التنظيم و انخفاض الفعالية  الإدارية وزيادة الخسائر ، أو على تكنولوجية التنظيم و تكاليفها  الباهضة، أو على مستوى بيئة التنظيم و صعوبة التكيف و التوفيق بين أهدافه و متطلبات البيئة  واعتبرت هذه   العوامل كلها ضرورة لتوجيه العناية لهذه المشكلات لإيجاد حلول لها. وذلك من خلال رؤية جديدة للتنظيمات بإضفاء الصبغة الإستراتيجية لها حتى تساير مختلف التطورات ، وتتأقلم مع مختلف المستجدات وجاء هذا المقال ليوضح ذلك من خلال العناصر التالية :

- تحديد المفاهيم : - التنظيم

- الإستراتيجية

- التنظيم الاستراتيجي

- تنمية الموارد البشرية

- أهم عوامل و مسببات التغيير

- الموارد البشرية العمود الفقري لآي منظمة

- صياغة أو بناء إستراتيجية تتماشى و التغيرات الحاصلة

- أهداف و غايات المنظمة و مدى النجاح في تحقيقها

1- تحديد المفاهيم

-مفهوم التنظيم الاستراتيجي

-أ-تحديد مفهوم التنظيم : اختلفت الآراء حول تحديد مفهوم التنظيم حيث نرى أن كثيرا من الباحثين تناولوه برؤى مختلفة و السبب يعود إلى أهميته القصوى في الحياة العملية بحيث لا يمكننا تصور منظمة معينة دون تنظيم سواء أكانت هذه المنظمة إدارة أو مصنعا أو مستشفى

أو مدرسة أو جامعة ...

و سنأتي الآن إلى عرض أهم التعاريف أو المفاهيم التي أخذها التنظيم :

1-يعرف قاموس علم اجتماع التنظيم بأنه "...جماعة منظمة على مستوى عال ، تتمتع بأهداف واضحة و قواعد و لوائح مقررة رسميا و نسق الأدوار المحددة ..." [1]

2-إما الدكتور عبد الباسط محمد حسن فيعطي تعريفا مقاربا بالتعريف قاموس علم الاجتماع فيرى أن: "... التنظيم يتكون من مجموعة المستويات التنظيمية و تتمثل في المديرين و الفنيين و المشرفين و العمال الذين يخضعون إلى مجموعة من التعليمات و اللوائح و يشتمل على السياسات والقواعد التي تحدد علاقة الفرد و غيره من الأفراد و العلاقة بين التنظيم البشري و التكنيكي ..." [2]

و حسب التعريف الأخير نلمح أن للتنظيم مستويين:

المستوى الأول:يتمثل في المديرين، الفنيين، المشرفين و العمال.

المستوى الثاني:يتمثل في مجموعة التعليمات و اللوائح و القواعد التي تحدد العلاقة بينهم

3- ويعرف معجم مصطلحات التنظيم والإدارة التنظيم على انه:"... التنظيم الذي يتقرر من الإدارة العليا ويقصد به العلاقة التي ترسمها الإدارة بين العاملين بموجب الخرائط التنظيمية وغيرها كالعلاقة التي تربط بين مديري الإدارات المختلفة بعضهم ببعض،أو بين مديري الإدارة والعاملين...[3]

4-وجاء في كتاب محمد علي محمد البيروقراطية الحديثة في قاموس المصطلحات الأساسية أن التنظيم هو:"... ذلك القسم من بناء التنظيمات الذي يتحدد وفقا لقواعد ومعايير وتوقعات واضحة ومحددة تماما، أو هو نسق القواعد والأهداف التي تحدد أنماط السلوك و الأدوار وفقا لنمط مقرر رسميا، ويرتكز على تقسيم العمل و تفويض السلطة وقنوات الاتصال والتنسيق..."[4]

-التعريف الإجرائي :

من خلال ما سبق من تعاريف متعددة للتنظيم يمكن أن نخرج بتعريف إجرائي على حسب ما تهدف إليه الدراسة .

فالتنظيم هو ...." مجموعة  القواعد و القوانين و الاليات الرسمية،التي تصدر من طرف الهيئات العليا ( الإدارة ) ، والذي يهدف إلى ضبط المهام و الوظائف المنوطة لكل فرد ، و كذا ضبط سلوك الأفراد ، قصد تطوير ممارسات الموارد البشرية"

- تحديد مفهوم الإستراتيجية:

تطور مفهوم وتعريف كلمة الإستراتيجية عبر مختلف عصور التاريخ العسكري وفقا لاختلاف وتطور التقنية العسكرية ،ووفقا لتباين المدارس الفكرية والسياسية لكل قائد أو مفكر ،   والإستراتيجية تتطور تبعا لتطور الاقتصاد و السياسة و العلوم .

وكانت تعني فن قيادة القواتوكلمة إستراتيجية مشتقة أصلا من الكلمة اليونانية STRATEGOS

وعليه إذا شئنا النظر إلى الإستراتيجية من مفهوم عسكري نجد بأنها تعني :" فن وعلم في تهيئته وتوزيع واستخدام القوات المسلحة أو التهديد بها لغرض تحقيق السياسة العليا..."[5]

و يمكن تعريفها كذلك على أنها:"فن وعلم وتطوير واستخدام القوى السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والمعنوية للدولة لتحقيق الغايات والأهداف..."[6]

يتضح من خلال التعريف أن لكل دولة إستراتيجية معينة خاصة بها، تتوقف على العوامل الاقتصادية والسياسية والجغرافية ، وان اي إستراتيجية فعالة يجب أن تبنى على الخبرة والاستفادة من دروس الماضي وان تصاغ و توضع في إطار مناسب للمستقبل .

وقد يتساءل البعض عن جدوى وجود إستراتيجية واضحة لدى المؤسسة لتنفيذ أهدافها المستقبلية والجواب بالتأكيد نعم،فمنذ أن تضع المؤسسة إستراتجيتها تستطيع تسويق خدماتها داخليا و خارجيا،كما أنها تستطيع أن تضيف خدمات جديدة مبتكرة إلى قائمة خدماتها،وبالمقابل فالرؤية الإستراتجية ليس الغرض منها التكهن بما سيحصل أو التنبؤ بعواقب القرارات العملية بل تمثل إرشادات عامة تسير المؤسسة على هداها .

و عليه يمكن بيان معنى الإستراتيجية للمؤسسة بأنها:"تحديد المسار الرئيسي الذي تتبنــــاه المؤسسة لتحقيق رسالتها و أهدافها على المدى الطويل والمتوسط و القصير في ضوء ظروف البيئة العامة، سواء كانت داخلية آو خارجية..."[7]

و يمكن القول أن الإستراتيجية بالنسبة لأي مؤسسة هي الآمال والطموحات العامة التي يسعى الأفراد لتحقيقها على المدى القصير والمتوسط والبعيد في ضوء ظروف البيئة العامة للمؤسســـة.

و عليه أصبح لزاما على الإستراتيجية المعتمدة بالمؤسسـة أن تلــعب دورا فعــالا و كبـــيرا في تطوير ممارسات الموارد البشرية و بالتالي طــرق تفكيرهم و تجعلــها أكثر قـــدرة علــى الإبداع عن طريق:

1-التدريب المستمر من خلال الدورات و المؤتمرات التدريبية .

2-التعليم المستمر و الذي يساعد على تنمية التفكير و تطويره .

3-الاهتمام بالبحوث و التطوير من خلال رصد ميزانيات تساعد على ذلك .

و كل هذا لا يتحقق إلا بالفهم السليم لعناصر الإستراتيجية، و بناءا على ما تقدم نخلص إلى أن الإستراتيجية هي مجموعة من الوسائل التي تستخدم لإدراك و تحقيق الوصول إلى غرض محدد سلفا.

للإستراتيجية عدة تعار يف و من أهمها و أشهرها :[8]

- تعريف الفريد شاندلير ALFRID CHANDLER الذي يعتبر من أوائل المهتمين بموضوع التنظيم و الإستراتيجية بالمؤسسة الاقتصادية أن الإستراتيجية تمثل :"...إعداد الأهداف و الغايات الأساسية للمؤسسة و اختيار خطط العمل و تخصيص الموارد الضرورية لبلوغ الغايات ..."

- تعريف جوش جلوك JAUCH GLEUCK 1988 :"... بكونها خطة موحدة و شاملة و متكاملة تربط المنافع الإستراتيجية للمنظمة بالتحديات البيئية ، والتي تبنى لتأكيد تحقيق الأهداف الأساسية للمنظمة من خلال التنفيذ المناسب ..."

- تعريف بيار و روبيرسون PEARE AND ROBINSON :"...خطط مستقبلية طويلة الأجل و شاملة تتعلق بتحقيق التوافق و الانسجام بين البيئة التنافسية و قدرة الإدارة العليا على تحقيق الأهداف... "

- "... هي مجموعة الأفكار و المبادئ التي تتناول ميدانا من ميادين النشاط الإنساني ،بصورة شاملة متكاملة ، و تكون ذات دلالة على وسائل العمل ، و متطلباته و اتجاهات مساراته ، بقصد إحداث تغييرات فيه و صولا إلى أهداف محددة ، كما أنها أفعال أو مجموعة من الأفعال ، التي تهدف إلى تحقيق الأهداف المرسومة ..."

   وبما أن الإستراتيجية معنية بالمستقبل فإنها تأخذ بعين الاعتبار احتمالات متعددة لإحداثه ، و تكون قابلة للتعديل وفقا للمستجدات

- وظائف الاستراتيجية :

- تشخيص الوضع الراهن و تحديد عناصره ، و عوامله الايجابية و السلبية ، و العلاقات المباشرة و غير المباشرة بين هذه العوامل إيجابا و سلبا

- تعبئة و حشد القوى و الوسائل المتاحة و اختيار الأكثر ملائمة من بينها

- استغلال العوامل الايجابية و إتاحة الظروف المناسبة لنموها

- تحديد العوامل السلبية ووضع الخطط و الظروف الملائمة لحصرها

- توفير الشروط و الظروف المناسبة

- تنسيق استخدام العوامل و الوسائل و الظروف و القوى ووضعها في منظومة واحدة مترابطة تحقق التكامل و التفاعل

- مراعاة المواءمة مع المواقف المتغيرة و المرونة و فق الظروف المتجددة و القدرة على الحركة الواسعة بسرعة كافية

ومن خلال ماسبق يمكن أن نصل إلى

- التعريف الإجرائي التالي للاستراتجية:

على أنها :" بناء عقلي تنظيمي يعمل على تحقيق الأهداف التي تضعها المعطيات ، و متطلبات المرحلة ، بما يتماشى مع معايير الجودة ، لتحسين الأداء و تطوير الممارسات ، ومن ثم فان هناك ضرورة ملحة للارتقاء و بصورة مستمرة ووفق إستراتيجية محددة ، وذلك من خلال تكتيكات متلائمة مع نموذج الإستراتيجية المقترح للوصول إلى الهدف المنشود

ومنه و مما سبق نصل إلى التعريف الإجرائي التالي للتنظيم الاستراتيجي و منه فالتنظيم الاستراتيجي هو : "تصور مبدئي لمستقبل المنظمة أو المؤسسة و رسم سياستها و تحديد غايتها على المدى البعيد و تحديد أبعاد العلاقات المتوقعة بينها و بين بيئتها بما يسهم في بيان الفرص و المخاطر المحيطة بها و نقاط القوة و الضعف المميزة لها ، و ذلك بهدف اتخاذ القرارات الإستراتيجية المؤثرة و مراجعتها و تقويمها ."

- مفهوم تنمية الموارد البشرية:

و محاولة لفهم تنمية الموارد البشرية، سنعطي بداية مفهوما للتنمية، و بعدها الموارد البشرية، لنخلص في الأخير على مفهوم تنمية الموارد البشرية.

أ- مفهوم التنمية:

  تشعبت آراء العلماء في تعريف محدد للتنمية، و ذلك وفقا لتنوع خلفياتهم  العلمية و خبراتهم  العملية، فمنهم من عنى اهتماما زائدا بالجانب الاقتصادي للتنمية،  و فريق ركز على التنمية السياسية ، وآخر شغل بدارسة التغيير الاجتماعي ، و ثلة تابعت الناحية  الإدارية و علقت آمالا خاصة على عملية التطوير الإداري .ورغم الاختلاف فهناك وفاق بين المفكرين حول المسائل المشتركة التي تنضوي تحت مضلة مفهوم التنمية .

فالتنمية إذن :

"..... عملية حضارية متكاملة ، شاملة لمختلف أوجه النشاط  في المجتمع ، بما يحقق رفاه  الإنسان ، وكرامته، و تسعى إلى بناء الفرد و تحريره، و تطوير كفاءاته، وإطلاق قدراته للعمل البناء ، هي اكتشاف لموارد المجتمع و تنميتها، والاستخدام  الأمثل لها من أجل بناء الطاقة الإنتاجية ، القادرة على العطاء المستمر ....[9]

و يعرف " دولي سيرز" " التنمية بأنها : " ..... مصطلح قيمي تهدف لتنمية قدرات الإنسان بتوفير الحاجات الأساسية ، مثل الطعام و الملبس و المسكن ، حيث يعتقد أن معظم مشاكل البشرية  تنبع من تلك المسائل ، فالجوع هو شعلة الغبن الاجتماعي، يعصف بقيم الإنسان ، و يفقده القدرة على التمييز، و يسارع في إضرام العنصرية التي تؤدي إلى تفكك الكيانات الاجتماعية و تدهورها ........"[10]

من التعريفين السابقين  نخلص إلى ملاحظة تكمن، في أن التنمية أساسا هي التغيير من شيء ربما يكون سيء  إلى شيء أحسن، فالإنسان من خلال  عمله اليومي، يريد  ضمان قوته وقوت عياله، فهو بذلك ينمي نفسه و أسرته من أجل  البقاء .

فالتنمية  على حسب ما سبق هي ضمان الحاجات الأساسية للفرد من مأكل و ملبس و مسكن ......

هذا من جانب و من جانب آخر فالتنمية على حسب تعريف " إدوار وا يدانر "

"...... بأنها تحول ديناميكي، من التفكير  و الرغبات، و الاتجاهات أكثر من كونها هدفا محددا ، و يمكن اعتبارها  أحد أوجه التغيير المرغوب فيها،  فيمكن التنبؤ بها  و التخطيط لها أو على الأقل التأثير  عليها،  التحكم بها ........."[11]

و لا يبعد " جورج جانت " بتعريفه للتنمية عما ورد في المفاهيم  السالفة، حيث يؤكد أن التنمية ليست حصرا على حالة حياتية  بحد ذاتها، و إنما هي هدف يرنوا  دائما أفراد المجتمع إلى نيله ، هي عملية القدرة  على النمو و التغيير

و التطور ، غايتها المثلى التخلص من الفقر كمطلب أساسي ثم تحقيق احترام الفرد و حريته في مجتمع آمن  تسوده إرادة عامة قادرة على إحداث التغيير و الإنتاج المستمر ضمن الأجهزة و المؤسسات الخاصة و العامة المناط بها، باستمرار عمليات التنمية الشاملة لمختلف القطاعات في المجتمع........."[12]

و من التعريفين السابقين نصل إلى ملاحظة مؤداها: أن التنمية تتعدى من توفير الحاجات الضرورية للمواطن، إلى ضمان السعادة و الاستقرار و الحرية بشكل عام و شامل

و في تعاريف أخرى للتنمية نجد أنها:

"...... عبارة عن مجموعة من الإجراءات و التدابير لأحداث تغييرات اقتصادية ،اجتماعية إيجابية في الاقتصاد  الوطني، بما يحقق زيادة الإنتاج السلعي  و الدخل الحقيقي لفترة زمنية مع استفادة غالبية أفراد  المجتمع ........"[13]

و من هذا  التعريف يمكن القول بأن التنمية في معناها المتكامل تعني المقدرة المتجددة في بناء و تطور النظم، و المهارات الإدارية لمقابلة الاحتياجات الحالية  و المتطلبات المستقبلية المتوقعة لمواجهة مقتضيات عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية، لهذا فإن الجهود المبذولة في التنمية ينبغي أن تجمع في منهج متكامل العناصر الأساسية، التي تعين في تحقيق فعالية المؤسسات و الكيانات الإدارية  بما يشمل ..........[14]

أ- وضع الأطر التنظيمية التي تحقق التفاعل العضوي و الوظيفي ، بين الكيانات  الجزئية الداخلية، و توجه جهودها، لتحقيق الأهداف الكلية .

ب- إثراء و تنمية  و تجديد مهارات الموارد البشرية، بالقدرة الذي يمكنها من ممارسة الأساليب و النظم المتجددة في العمل ، و يحفزها على تنمية الميول   و الاتجاهات الايجابية .

التي تحقق التعاون ، و التكامل  المطلوب، و تجعل المؤسسة كلا موحدا، منتميا إلى حاضره متطلعا للزيادة فيه، بكل ما توفر  له من إمكانيات .

ج- تبسيط أساليب العمل و إجراءاته ، و تكييفها ايجابيا مع الظروف و المتغيرات الوظيفية  و البيئية، بما يحقق المرونة اللازمة ، و يفتح مجالا رحبا للإبداع ،و يؤمن للمؤسسة  حالة فعالية متصلة .

د- إخصاب  مناخ العمل، بابتداع سبل التأثير، وتأمين نظم المشاركة الإيجابية ،بالقدر الذي يمكن من تحقيق التمازج والتوازن بين الأهداف الكلية للتنظيم، و بين الأهداف الجزئية الممثلة لاحتياجات  الجماعات العضوية  للأفراد .

  إن هذه الجوانب الممثلة لعناصر التنمية، تبين شمولها لمداخلات متعددة أهمها:

- مهارات الموارد، البشرية،الإمكانات  المادية و الفنية، المتغيرات البيئية، القيم السياسية و الاجتماعية و الثقافية، إضافة إلى تفاعل كل هذه المدخلات تفاعلا عضويا مع بعضها البعض، و مع مكونات  المحددة لسمات التنظيم و ما تصل به من : قدرة تنظيمية، ونظم و أساليب للعمل، و بنيات أساسية في البيئة و جوهر القضية  ( التنمية)، لا بد من تفاعل هذه المدخلات، و المكونات مع بعضها البعض تفاعلا عضويا لتحقيق الفعالية، و الكفاءة اللازمة التي تؤمن الوصل إلى الأهداف .

-  و جملة الأمر أن التنمية في مغزاها :

".... هو ابتداع الهياكل التنظيمية  الملائمة، و تكييفها على ضوء المتغيرات الوظيفية و البيئة و تدعيمها بالمهارات البشرية الضرورية، و توفير الإمكانات المادية و الفنية اللازمة و في أسلوبها المراجعة و التعديل وابتداع النظم والأساليب، و فتح مجالات واسعة للتدريب، بما ينمي مقدرات الموارد البشرية ، و في غايتها العمل على إثبات كافة  المكونات  والمدخلات للمؤسسات و الكيانات، حالة فعالية متصلة بما يمكنها  من تحقيق الأهداف الإنمائية المطلوبة " [15]

و من التعريفات السابقة أصل إلى التعريف الإجرائي التالي :

- التعريف الإجرائي للتنمية :

"هي إدخال آليات، على حسب ما تفرضه إستراتيجية التغيير على المستوى : القانوني و العلاقات و الخبرات  و الثقافة  ، من أجل  الوصول إلى تنمية بشرية داخل المؤسسة الادارية، إلى جانب القدرة على تلبية تطلعات و تنبؤات المورد البشري، و فتح المجال واسعا، لكل عضو ليعبر عن آرائه و أفكاره بحرية ووضوح، من أجل تحقيق الأهداف الذاتية و الأهداف الكلية للمنظمة و تعدها إلى المجتمع ككل"

د- مفهوم الموارد البشرية :

يوجد لدى المؤسسة عدد من المشاركين، الذين يساهمون في تحديد نشاطاتها و الأهداف المرجوة منها، ومن ثم توزيع النشاطات على الأفراد بعد تصنيفها، أما التوزيع    أو التقسيم  للعمل، فإنه يأتي نتيجة لتعدد الوظائف أوالنشاطات،بحيث أن كل وظيفة أو نشاط، أو كل مجموعة من الوظائف تستدعي مهارات متنوعة، و أحيانا أخرى محددة للقيام بها، لقد أدى تزايد عدد الوظائف و الحاجة إلى المهارات المختلفة، إلى زيادة  في عدد الأدوار، و من ثم في كيفية توزيعها على الأفراد، و نتج عن ذلك اهتمام كبير، بإيجاد السبل الكفيلة  بتوظيف الأفراد الأكثر قدرة على فهم الأدوار، بهدف تلبية مستلزمات الأعمال و لكي تساير المؤسسات التحديات و التطورات الحاصلة في مجال العمل ، كان لزاما عليها استقطاب  الأفراد الذين بوسعهم القيام بمستلزمات التدريب و التوجيه و عليه يعرف .

د/ حسن إبراهيم بلوط الموارد البشرية على أنها ".... مجموعات الأفراد  المشاركة في رسم أهداف، و سياسات، و نشاطات ، وإنجاز الأعمال التي تقوم بها المؤسسات "

و تقسم هذه الموارد إلى خمسة مجموعات و هي كالتالي :[16]

1- الموارد الإحترافية heman ressources professionales

2- الموارد القيادية top  mangement

3- الموارد الإشرافية line mangement

4- باقي الموارد المشتركة ot her ogrmisationol resources

5- الإتحادات  العالمية unions

و يعرف د علي غربي و آخرون الموارد البشرية على أنها : "..... تلك الجموع من الأفراد المؤهلين ذوي المهارات و القدرات المناسبة، لأنواع معينة من الأعمال و الراغبين في أداء تلك الأعمال بحماس و اقتناع

و حسب الكتاب فإنه يمكن التعرف إلى صفتين أساسيتين في تركيب الموارد البشرية و هما :

1- صفة القدرة على أداء الأعمال ability

2- صفة الرغبة في أداء الأعمال motive

و الصفتان متلازمتان  و متفاعلتان على حسب الكتاب،و لاغني للواحدة عن الأخرى، كما أن أداء العمل يتوقف على  التفاعل، و التكامل بين قدرات الموارد البشرية، ورغباتها في أداء العمل، و على حسب التعريفين يمكن أن نخلص إلى التعريف الإجرائي التالي :

التعريف الإجرائي : ( الموارد البشرية )

"هي مجموعة من الأفراد المشكلة لمؤسسة، أو منظمة، تمتاز بمهارات و كفاءات   قادرة على رسم أهداف المؤسسة أو المنظمة، من خلال إنجاز الأعمال المنوطة بها .

و من خلال التعريف المقدم للتنمية و الموارد البشرية نصل إلى تحديد.

-التعريف الإجرائي لتنمية الموارد البشرية :

".... هو استخدام كل الإجراءات و التدابير، لإحداث تغييرات على مستوى القدرة العضلية و الفكرية للمورد البشري، من أجل تقديم خبراتهم و معلوماتهم للخدمات أو الأعمال التي يقومون بها،من أجل تحسين الإنتاج  و المردودية أكثر، و هذا لا يتنسى،  إلا بتغيير و إحداث تحولات جذرية على مستوى  الآليات  المطبقة من قبل التنظيم السائد  بالمؤسسات الادارية ".

2-أهم عوامل و مسببات التغيير :

أ‌-   الثورة العلمية: والتي أحدثت طفرة في مجال البحوث العلمية من خلال الاستثمار في المورد البشري على اعتباره المصدر الأساس للمعلومة التي أصبحت في عالمنا اليوم مصدر صراع .

ب- الثورة الهائلة في مجال الاتصالات وما حققته من ربط وتواصل بين مختلف أفراد المجتمع بصفة عامة، وبين المورد البشري داخل المؤسسات بغض النظر عن طبيعة نشاطها بصفة خاصة.وكان التنظيم من أكثر الظواهر المجتمعية تأثرا بحركة المتغيرات العالمية ، ذلك كونه مجموعة من المفاهيم والتوجهات الفكرية في الأساس، تتصل بالمجتمع الذي يمارس فيه ويعكس مميزاته و خصائصه ، ومن ثم فكل ما يصيب المجتمع من مؤثرات ومتغيرات وكل ما يحدث فيه من تطورات اقتصادية و سياسية وثقافية واجتماعية إنما يصب في ظاهرة التنظيم ، والتي بدورها تتحول ليكون أداة مؤثرة و فاعلة في مزيد من التحريك و التغيير المجتمعي .وفي خضم هذه التحولات بدا الاهتمام بالموارد البشرية يتزايد في المنظمات حيث تبين الإدارة الدور المهم الذي  تقوم به تلك الموارد في المساعدة على تحقيق أهداف المنظمة ، هذا استنادا إلى دور التنظيم وبالأخص منه التنظيم الاستراتيجي من خلال رسم خطة عملية مبنية على رؤية واضحة ذات معالم محددة من اجل مسايرة التغيرات و التحولات التي مست مختلف القطاعات وعلى رأسها القطاع الإداري . وبشكل عام كان التنظيم الاستراتيجي يهدف إلى تحقيق النتائج التالية :

- تطوير ممارسات الموارد البشرية من خلال تنمية مهارات و فعاليات الأفراد بتوفير فرص التعلم والتدريب المستمرة

- الاستثمار في الخبرات و الكفاءات التنظيمية

- تفعيل المشاركة والمنافسة التنظيمية

- تنمية العلاقات التنظيمية من خلال السعي إلى تنمية التعاون فيما بين العاملين أنفسهم وبث روح الفريق

- تطوير القوانين التنظيمية المؤدية إلى المشاركة الجماعية في صياغة قرار المنظمة

- بلوغ ثقافة تنظيمية رئيسة تكون المحدد و الموجه لكل العمليات الادارية ، وهذا لا يتاتى الا باستراتيجية واضحة المعالم تبعد الذاتية ، الموالاة ، المحاباة ، ...

3-الموارد البشرية العمود الفقري لأي منظمة

يعتبر المورد البشري العمود الفقري لأي منظمة باختلاف توجهها على اعتباره المحرك الأساس لكل العمليات التنظيمية داخلها من جانب، ومن جانب أخر تساهم الموارد البشرية مساهمة فعالة في تحقيق الأهداف أو الهدف الأساسي الذي وجدت من خلاله المنظمة إذا توفرت الظروف الايجابية التي تدفع الإنسان إلى العمل والعطاء وأهمها مايلي :

- أن يسمح ويسند للفرد بالمشاركة الفعلية في عملية اتخاذ القرار

- أن يسند للفرد العمل المناسب لخبراته وتخصصه ومحاولة الاستثمار فيها

- أن يتم تفعيل دور العلاقات التنظيمية التي تربط الأفراد بالإدارة آو فيما بين الأفراد داخل المنظمة

- خلق جو المنافسة بين الأفراد وبين المنظمات لتفعيل العملية الإدارية

- المشاركة الجماعية في صياغة ثقافة المنظمة.

ونظرا للأهمية الفائقة للموارد البشرية و قدرتها على المساهمة ايجابيا أو سلبيا في تحقيق أهداف المنظمة ، يولي التنظيمالإستراتيجي اهتماما متناسبا بقضايا الموارد البشرية من زاويتين :

الأولى: تخطيط الموارد البشرية

الثانية: تطوير ممارسات الموارد البشرية وتتكامل الزاويتين في مفهوم تنظيم الموارد البشرية وقد أضيفت له صفة  الإستراتيجية  لتصبح التنظيم الاستراتيجي وتطوير ممارسات الموارد البشرية دلالة على الأهمية الإستراتيجية للموارد البشرية ، وارتباط التعامل معهم بالاستراتيجيات العامة للمنظمة وقد تبلور هذا الاقتناع الكامل بالدور الأساس للموارد البشرية في مجموعة الأسس التالية التي يتضمنها الفكر الإداري الحديث:

- أن المورد البشري في الدرجة الأولى طاقة ذهنية و قدرة فكرية و مصدر للمعلومات و الاقتراحات و الابتكارات، و عنصر فاعل و قادر على المشاركة الفعلية في عملية صنع القرار.

- أن الموارد البشرية إذا أحسن الاستثمار فيه من خلال إعداده و تدريبه و إسناد العمل المتوافق مع مهاراته و رغباته وكفاءاته فانه بذلك يعمل على تطوير و تحسين ممارستة التنظيمية داخل المنظمة.

- أن المورد البشري ترتفع كفاءاته إذا عمل في مجموعة ، من خلال تفعيل علاقاته التنظيمية و يتلخص المنطق الأساس في ضرورة احترام الإنسان ، و استثمار قدراته و طاقاته بتوظيفها في مجالات العمل الأنسب له، و اعتباره شريك في العمل وليس مجرد أجير ، وهذا يعطي للفرد تلك الدافعية الداخلية للعمل على خدمة المنظمة التي ينتمي إليها و يساهم في بنائها

- أن المورد البشري يعمل على إيجاد بيئة عمل توافقية من خلال بناء ثقافة تنظيمية رئيسة بعيدا عن تلك الثقافات الفرعية التي كانت سائدة في فترات سابقة ، تتقارب من خلالها الرؤى و الأهداف لبناء تنظيم استراتيجي يعمل في الأخير على تحقيق أهداف المنظمة.

- و تعبر التوجهات الحديثة للإدارة عن حقيقة مهمة تكمن في بروز الدور الفاعل للموارد البشرية ، باعتبارها مصدر المعرفة وقوة عمل تغييريه تتماشى و تتفاعل مع كل التحولات التي تعيشها المنظمة باختلاف دورها على الصعيدين الدولي و القاري.

و من خلال هذا التحليل المفصل نحاول الآن إعطاء طريقة مفصلة

4- لصياغة أو بناء إستراتيجية تتماشى و التغيرات الحاصلة[17]

أولا :تحليل المناخ الخارجي :و يضم هذا الأخير كل ما يحيط بالمنظمة من مؤسسات و كيانات و تجمعات ، تتصل بعملها بشكل مباشر أو غير مباشر ، و الصفة الأساسية  لعناصر المناخ الخارجي أنها تقع بدرجات مختلفة  خارج نطاق السيطرة ،والتأثير المباشر على التنظيم الاستراتيجي و تنمية الموارد البشرية ،بينما تستطيع تلك العناصر المناخية الخارجية التأثير بدرجات مختلفة في توجهات الموارد البشرية ، و يترتب على تحليل المناخ الخارجي تعرف التنظيم الاستراتيجي على الفرص المتاحة أو المحتملة أو المخاطر أو المهددات القائمة أو المتوقعة .

ثانيا :تحليل المناخ الداخلي :و يتمثل في مجموعة العناصر البشرية المادية و المعنوية ،التي تتفاعل و تتساند في سبيل تحقيق أهداف المنظمة و أن تحليل هذه العناصر يمثل عملا مشتركا تتعاون في سبيل انجازه مختلف الإدارات بالمنظمة كل في اختصاصاتها  و بحسب احتياجاتها .

و تتبلور نتائج تحليل المناخ الداخلي فيما يلي :

أ-التعرف على نقاط القوة و مصادر التميز في المنظمة.

ب-التعرف على نقاط القوة و الضعف و مصادر التخلف التي تعاني منها المنظمة.

و بالتالي يستطيع التنظيم الاستراتيجي تخطيط و جدولة الإجراءات التصحيحية للأزمة لتأكيد استثمار نقاط القوة و تلافي أسباب الضعف و تحديد الأولويات السليمة للتدخل ،و في جميع الأحوال تكون نتائج تحليل المناخ الداخلي مصدرا مهما للمعلومات في بناء إستراتيجية واضحة المعالم ،الهدف الأساس منها تطوير ممارسات الموارد البشرية.

ثالثا : الخطوة الثالثة لبناء إستراتيجية هي تحديد التوجهات الرئيسية التي تسعى إليها المنظمة في مجالات الموارد البشرية.

رابعا : تحديد الأهداف الإستراتيجية في مجال الموارد البشرية ،و إن الأهداف هي النتائج النهائية للأنشطة المخططة في المنظمة، و بالتالي فان الخطوة المنطقية التالية لتحديد التوجهات الإستراتيجية أن يتم تحديد الأهداف أي النتائ التي تريد الإدارة الوصول إليها في نهاية الأنشطة التي تشملها استراتيجيات و خطط الموارد البشرية .

خامسا : صياغة و تكوين الاستراتيجيات ،و تعبر الإستراتيجية عن الخطة العامة للمنظمة التي تحدد السبل و المداخل لتحقيق أهداف المنظمة.

سادسا: تنفيذ الإستراتيجية:من خلال ترجمتها في شكل خطط و برامج تعبر كل منها عن الأنشطة التي يجب تنفيذها،وتتفاوت الخطط و البرامج من حيث المدى الزمني الذي تغطيه "طويل الأجل ،متوسط الأجل و قصير الأجل ". و درجة الشمول (مستوى المنظمة، فرع أو قطاع، وحدة أو وظيفة ) و تنفيذ الإستراتيجية تعتمد على كفاءة و سلامة التنظيم الذي يعهد إليه بذلك.

سابعا: متابعة تنفيذ وتقييم نتائج الإستراتيجية: و الأساس في عملية المتابعة و التقييم هو إنتاج تدفق مستمر و منتظم من

المعلومات السليمة، في توقيت مناسب يكشف عما يلي من عملية تنفيذ الإستراتيجية:

1-الأداء الفعلي في مجالات الإستراتيجية .

2-مقارنة الأداء الفعلي بالمستويات المخططة للأداء و بيان الانحرافات بين الانجاز و المخطط و البحث في أسبابه ومصادره .

3-وضع الحلول البديلة للوصول إلى مستوى التنفيذ.

5- أهداف و غايات المنظمة و مدى النجاح في تحقيقها :

- تحليل الموارد البشرية من حيث (الإعداد و المؤهلات و الخبرات و مستويات المهارة و الكفاءة).

- البناء التنظيمي للمنظمة و أسس توزيع المهام و تنسيق العلاقات التنظيمية .

- تحليل الثقافة التنظيمية التي تميز المنظمة عن غيرها، وهي مجموع القيم والاتجاهات التي تعبر على المستوى المعرفي السائد في المنظمة و تمثل ثقافة المنظمة عنصرا أساسيا في تحديد كفاءة الأداء و انجاز الأهداف فقد تكون عاملا ايجابيا مساعدا و دافعا إلى الانجاز في الأداء، و قد تكون عاملا سلبيا معوقا للأداء و مانعا من التطوير، لذا يهتم التنظيم الاستراتيجي بالتعرف الدقيق على مكوناتها و العوامل المؤثرة فيها بغرض استثمارها في التأثير على كفاءة الموارد البشرية ،و تفعيل خططها و برامجها في هذا الخصوص .

و كخلاصة حول موضوع التنظيم الاستراتيجي و تنمية الموارد البشرية وجب التركيز على التحولات التي يشهدها العالم،ومن خلال ما تشهده مختلف المنظمات باختلاف توجهاتها ، لذا وجب علينا العمل على صياغة خطة عمل إستراتيجية ، تقوم على أساس التنظيم الاستراتيجي ، الهدف منه تنمية و تطوير ممارسات الموارد البشرية ، و الوصول إلى ذلك وجب عند صياغتنا للإستراتيجية في هذا المجال التركيز على الآليات التنظيمية التالية:

-   القوانين التنظيمية، - العلاقات التنظيمية، -استثمار الخبرات التنظيمية،- المشاركة و المنافسة التنظيمية،- الثقافة التنظيمية، و كل آلية من هذه الآليات تعمل على تنمية الموارد البشرية داخل المنظمات .

المراجع:

1-عاطف غيث : قاموس علم الاجتماع ، الهيئة المصرية للكتاب ، مصر ، 1979 ، ص 312

2-عبد الباسط محمد حسن : علم الاجتماع الصناعي ، دار الانجلو مصرية ، مصر ،1972 ، ص101

3-كمال محمد علي : معجم مصطلحات التنظيم و الادارة ، دار النهضة العربية ، القاهرة – مصر ، 1984 ،ص 78

4- راوية محمد حسن: إدارة الموارد البشرية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية- مصر،  1999

5-تيري دي مونبريال وجان كلين : موسوعة الاستراتيجيا ، المؤسسة الجامعية للنشر و التوزيع بيروت - لبنان ، 2011 ، ص 174

6-محمد بن يوسف النمران العطيات : إدارة التغيير و التحديات العصرية للمدير ، دار الحامد للنشر و التوزيع ، عمان – الأردن ، 2006 ، ص216

7-حلمي  شحادة محمد يوسف: إدارة التنمية، ط1 ، دار المناهج  للنشر و التوزيع ، الأردن ،2001،  ص 19

8-حسن إبراهيم بلوط: إدارة الموارد البشرية( من منظور استراتيجي ) ، ط1، دار النهضة العربية ، بيروت  ، 2002  ص 17

9-علي غربي و آخرون : تنمية الموارد البشرية، دار الهدى للطباعة و  النشر و التوزيع، عين مليلة - الجزائر ، 2002  ص 19

10-بوشناقة أحمد : تخطيط القوى  العاملة في الجزائر،  رسالة ماجيستر ، 1991-1992 ، ص 09

- أحمد ماهر: الإدارة المبادئ و المهارات، الدار الجامعية، مصر -2003-2004.11

12- أحمد ماهر: كيف ترفع مهاراتك الإدارية في الاتصال، الدار الجامعية للنشر  الإسكندرية،  2000   

13- علي السلمي، ل  نهرت: سياسات و استراتيجيات الإدارة في الدول النامية، دار غريب للطباعة ، مدون سنة نشر

14: Renaud Sainlieu: "sociologie de l'argansation et de l'entreprise" , édition presses de la fondation nationale des science politique , dallaz – poris,1987

15- صلاح الدين عبد الباقي: الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية - مصر، 2002.

16-علي عبد الرزاق حلبي :  علم اجتماع التنظيم ، دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية – مصر ، 1988 ، ص 56

17 - مجمد سمير احمد : الإدارة الإستراتيجية و تنمية الموارد البشرية ، دار المسيرة للنشر و التوزيع ، عمان – الأردن ، 2008 ، ص 87