جودة الحياة لدى ضحايا الإرهاب في الجزائرpdf

دراسة ميدانية بدائرة البراقي

أ‌.        بوعيشة أمال

كلية العلوم الإنسانية و الإجتماعية

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

Summary:

Our aim in this study to detect the nature of the relationship between the degree of exposure to terrorist violence and quality of life among a sample of victims of terrorism in the Department of Archon's 30 individual and we used a descriptive approach. Statistical system and spss13. In the end, we came to a set of results was: There are no differences between males and females on the scale of quality of life of the victims of terrorism as the study confirmed the existence of differences on the scale of quality of life by age and by level of education.

ملخص

هدفنا في هذه الدراسة للكشف عن طبيعة العلاقة بين درجة التعرض للعنف الإرهابي و جودة الحياة  لدى عينة من ضحايا الإرهاب في دائرة البراقي عددها 30 فرد و واستخدمنا  المنهج الوصفي .و النظام الإحصائي spss13. و في الأخير توصلنا لمجموعة من النتائج كانت : لا توجد فروق بين الذكور و الإناث على مقياس  جودة الحياة لدى ضحايا الإرهاب كما أكدت الدراسة وجود فروق على مقياس جودة الحياة حسب السن و حسب المستوى التعليمي .

مقدمة اشكالية :

يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية طبيعية عالمية عرفته المجتمعات البشرية منذ العصور القديمة حيث تنوعت وتطورت واتخذت أشكالا متعددة من بينها ما يعرف اليوم بالإرهاب هذا المفهوم الذي وجد اختلافا في تعريف الباحثين له. فما يعرف عند بعض الدول إرهابا فهو كفاحا ودفاعا عن النفس في دول أخرىفمثلا المقاومة الفلسطينية تعتبر دفاعا عن النفس لكن من وجهة نظر اليهود فهو إرهابا هذا إذا نظرنا لإرهاب من المنظور السياسي لكن إذا نظرنا من المنظور الاجتماعي فهو استجابة في الشخصية تعبر عن التمرد والاستياء والرفض على ما هو قائم في المجتمع. وإذا نظرنا من الجانب النفسي فهي تعبير عن النقص الذي يعاني منه الفرد مما يؤدي به لاستخدام العنف كنوع من أنواع العدوان .

والجزائر من الدول التي تكبدت وعانت وعايشت الأحداث الإرهابية وتحملت أعباء عشرية من الزمن حيث أثبتت الإحصائيات مقتل 26536 و21137 جريح و810 تخريب للمنشئات بين سنة 1992-1997.[1] هذا ما أثر على الجانب النفسي للأفراد الذين عايشوا هذه الإحداث العنيفة والمؤلمة.  حيث يؤكد الباحثون أن أخطر أثار الحروب والنزاعات هو ما سيظهر بشكل ملموس لاحقا في جيل كامل من الأطفال الذين سيكبر من نجا منهم وهو يعاني من مشاكل نفسية، قد تقل خطورتها أو قد تزيد حسب استيعاب ووعي الأهل والمجتمع لكيفية مساعدة الطفل على تجاوز المشاهد المروعة التي عاشها أو شاهدها. كما توصل الباحث لوين (lewin 1982) أن لظروف الحرب أثار على عادات النوم عند الشباب ممن عاشوا وطأة الحرب منذ الصغر، وبخاصة أولئك الذين كانت قراهم ومدنهم هدفا دائم للعدوان. ويري هذا الباحث أن مثل هذه الظروف تؤدي للقلق والتوتر ورغبة الشباب في الانتقام من الأعداء بالإضافة إلى استحواذ عناصر الرعب والعداء والتدمير على أحلامهم مما يخلق اضطراب النوم وقصره وأحلام مزعجة.

إن هذه المواجهة مع الموت تؤدي إلى حدوث تغيرات عميقة في شخصية المتعرض لها، كما تخلق لدى الشخص ردود فعل عشوائية سواء على الصعيد الفيزيولوجي. وعن هذا الاضطراب الفيزيزلوجي تنجم أحاسيس جسدية – ووظيفية أحيانا (أحياناعفوية) تدفع بالشخص إلى محاولة تعقيل خوفه من الموت وبالتالي فإنه يحاول أن يبحث عن سبب وبهذا يصل إلى مرحلة الوسواس المرضي.[2] كما أكدت دراسة عبد الخالق 1993 على أن الآثار النفسية للأحداث العنيفة والصدمات تتخذ أشكالا متنوعة ظاهرة وباطنة ومتشابكة فيما بينها ومن هذه الأشكال (العدوانية،العنف،الإحراف والاضطرابات النفسية، واضطراب الضغوط، التالي للصدمة وسوء التوافق).[3]

فإذا استطاع الأفراد الذين عايشوا هذه الأحداث الإرهابية تقبل الواقع الأليم كلما شعر بالرضا واقترب من درجات الصحة النفسية المناسبة والضرورية للحياة، ويتمتع بصحة نفسية جيدة خاصة في حالة عدم إصابته بعاهات جسدية ويكون راض عن حياته هذا ما يسميهودينيربجودة الحياة والذي يشير إلى أن " جودة الحياة ببساطة شديدة تقويم الشخص لرد فعله للحياة ' سواء تجسد في الرضا عن الحياة "التقويمات المعرفية " أو الوجدان "رد الفعل الانفعالي المستمر " بظروف الحياة ولمدى توافر فرص إشباع وتحقيق الاحتياجات "

وتعتبر جودة الحياة في العصر الحالي توجه قومي لدى المجتمع وهدف تسعى لتحقيقه كافة أنظمته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية خاصة بعد الأحداث الإرهابية التي عاشها الوطن العربي بصفة عامة والجزائر بصفة خاصة، بالرغم مما يظهر من اهتمام بتحسين نوعية الحياة إلا أن الشعور بالرضا النفسي لدى الأفراد لم يتحقق بشكل كامل بل في المقابل ازدادت الضغوط والصراعات وارتفعت معدلات انتشارها. ولهذا يعرفها البعض أنها تقييم معرفي انفعالي للحياة يشتمل على الحالة المزاجية للفرد وردود الأفعال الانفعالية اتجاه الأحداث أو الحكم حول انجازاته في الحياة والرضاعن الحياة مع الشعور بالقلق.

ومن هنا نستطيع أن نقول أن جودة الحياة لدي ضحايا الإرهاب تتضمن الاستمتاع بالظروف المادية في البيئة الخارجية والإحساس بحسن الحال، وإشباع الحاجات والرضا عن الحياة وإدراك الفرد لقوي ومتضمنات حياته وشعوره بمعنى الحياة وعدم الإحساس بالألم والحزن نتيجة ما عشوه من ألام وعدم تذكر الأحداث الأليمة والحزن أثناء تذكرها إلى جانب الصحة الجسمية الإيجابية بحيث لا يكون للأحداث الإرهابية والتفجيرات قد أثرت على الجانب الصحي للأفراد مثل عاهات جسمية أو تشوهات خلقية، وإحساسه بمعنى السعادة وصولا إلى عيش حياة متناغمة متوافقة مع جوهر الإنسان والقيم السائدة في المجتمع  بمعني تقبل الواقع المعاش بالرغم من الأحداث التي عاشوها وبالرغم من إصابة احد الأقارب آو مشاهدة عمليات القتل والتدمير وغير ذلك بالإضافة لتحسن مستوي المعيشي للأفراد ولهذا جاءت دراستنا للإجابة على التساؤل التالي: هل هناك علاقة ارتباطيهدالة بيندرجة التعرض للعنف الإرهابي وجودة الحياة لدى ضحايا الإرهاب؟

الأسئلة الفرعية:

-       هل توجد فروق على مقياس جودة الحياة بين الذكور والإناث من ضحايا الإرهاب؟

-       هل توجد فروق على مقياس جودة الحياة حسب المستوى التعليمي من ضحايا الإرهاب؟

-       هل توجد فروق على مقياس جودة الحياة حسب السن من ضحايا الإرهاب؟

أهمية الدراسة :

1-ندرة الدراسات التي تناولت معالم البحث التي تناولت جودة الحياة والذي يدخل ضمن التفكير الإيجابي مقارنة بالدراسات التي تناولت التفكير السلبي والاضطرابات.

2-على الرغم من أن الوقت الحالي هو عصر الجودة الشاملة فإن المصطلح ما زال حديثا وأنه على حد علم الباحثة لا توجد دراسات في الجزائر تناولت المفهوم لدى الفئة المستهدفة في هذه الدراسة.

3-تزويد المكتبات الجزائرية بدراسات نفسية حول نتائج الإرهاب في الجزائر

أهداف البحث:

لكل بحث علمي أهداف يسعي لتحقيقها وهذا البحث يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف يمكن حصرها فيما يلي :

وصف وتشخيص لواقع ضحايا الإرهاب ومدى ملائمتهم للظرف الطارئ. الذي نقلهم من الحالة التي كانوا يعيشونها إلى حالة جديدة وحب التكيف معها.

التعريفات الإجرائية لمتغيرات الدراسة:

الإرهاب: تعريـف الإرهــاب:

-1-1في اللغــة العربيـة:

إذا بدأنا بالتعريف اللغوي لكلمة الإرهاب في اللغة العربية نجد في المعاجم العربية القديمة لم تذكر كلمة الإرهاب والإرهابي، ويرجع البعض ذلك إلى أنها كلمات حديثة الاستعمال ولم تكن معروفة في الأزمنة القديمة. وقد أقر المجمع اللغوي لكلمة الإرهاب ككلمة حديثة في اللغة العربية وأساسها (رهب) أي خاف وكلمة الإرهاب هي مصدر الفعل أرهب، وأرهب بمعنى خاف وأرهب أطال أو طالويقال رهبوت خير من رحموت بمعنى لأن ترهب خبر من أن ترحم.[4]

وفي معجم العلوم الاجتماعية: «نجد أن الإرهاب هو لغة أحداث الخوف والرعب، وبواسطة الإرهابية عند جماعة منظمة أو حزب يسعى إلى أن يحقق أهدافه عن طريق استخدام العنف ضد الأشخاص سواء كانوا أفراد أم جماعات ممن يعارضون أهداف هذه الجماعة».[5]

1التعريف العلمي والأكاديمي للإرهاب :

         برغم المؤتمرات الجديدة التي أجريتها الدول العربية إلا أنها لم تتمكن من تحديد مدلول فكرة الإرهاب، بـل تركتها غامضة ومبهمـة حيث ركزت اهتمامها على جانب واحد من المشكلـة وهي الأفعال المرتكبة من قبل فرد ضد الدولة. لذلك يعرف الإرهاب بأنه عمل أو مجموعة من الأفعال المعينة التي تهدف إلى تحقيق هدف معين بريان جنكيز – اشار اليه د-أحمد جلال عز الدين –1986 – ص26

أسباب الإرهاب:

تتعدد وتتنوع الأسباب المؤدية إلى ظهور الإرهاب وقد تتضافر كلها في ظهور هذه الظاهرة في العالم بصفة عامة والمجتمع الجزائري بصفة خاصة وفيما يلي نذكر أهم الأسباب الدافعة لظهور الإرهاب:

الأسباب النفسية (السيكولوجية):

1-      الدوافع التدميرية النفسية المتأصلة:

2-      ضعف الأنا العليا (النفس اللوامة أو العقل والضمير) وسيطرة الذات الدنيا "الهوى" أو النفس الأمارة بالسوء، على الشخصية الإنسانية.

3-      تضخم الأنا العليا بسبب الشعور المتواصل بوخز الضمير.

4-      الإحباط في تحقيق بعض الأهداف أو الرغبات أو الوصول إلى المكانة المنشودة.

5-      هذاءات العظمة.

6-      هذاءات الاضطهاد

7-      الشخصيات المتبلدة أو الفصامية:

الأسباب الفكرية والثقافية:

تلعب العوامل الثقافية دورا هاما في نشوء وانتشار ظاهرة الإرهاب في العالم العربي ويعود ذلك لمجموعة من العوامل من بينها:

- ضآلة الاهتمام بالتفكير الناقد والحوار البناء من قبل المربين والمؤسسات التربوية والإعلامية:

- سوء الفهم والتفسير الخاطئ لأمور الشرع:

- تركيز التيار الإسلامي غير المعتدل خصوصا جماعات الجهاد والناجون من النار والشوفين ........الخ

- التربية الدينية المفقودة في الأسرة والمدرسة والجامعة وعدم إعطاء دروس متأنية للشباب والنشأ بصفة عامة وإظهار التعاليم الدينية السمحة في مجال العمل والاقتصاد والتراجم والعدالة والسماحة والديمقراطية والشورى.

- وجود هوة ثقافية واضطراب فكري لدي الشباب وغياب القدوة الفكرية في أغلب الأحوال التي تعبر بصدق عن آمال وآلام وأحلام الشعوب وتحثهم على الصبر والجد وعدم تجسيد صور الشباب الناجح بالعرق والجهد المتواصل والمثابرة.

- سياسة التعليم الخاطئة المتعمدة في كثير من مداخل التعلم الأولى والمتوسطة على سياسة الحفظ الصم والافتقاد لحلقات النقاش والحوار حول موضوعات معينة وترغيب التلاميذ في روح البحث وراء الحقيقة واستيعابها.

معاناة العالم الإسلامي اليوم من انقسامات فكرية حادة، بين تيارات مختلفة. ومرجع هذه المعاناة وما ترتب عنها من مشكلات وانقسامات هو الجهل بالدين والبعد عن التمسك بتوجيهات الإسلام

الأسباب الاجتماعية:

للعوامل الاجتماعية دورا مهما ومساعدا في تفشي وتفاقم ظاهرة الإرهاب في الدول الحديثة وفي الجزائر خاصة حيث أن التفكك الأسري وحالات الانفصال والطلاق والإغترابية بالنسبة للأب والأم الابن والابنة والأسرة والموطن، حيث أبرزت الدراسات والأبحاث أن أغلب أعضاء الجماعات لإرهابية يعانون من أوضاع اجتماعية سيئة كتأخر سن الزواج وعمـل الأب خـارج البيت طـوال النهار أين نقـل الرعاية. وفي دراسـة قام بها (د /حسين رشوان) توصل الباحث إلى ما يلي: معدل الإرهاب ينتشر بين العزاب والذي تبلغ نسبته 50%. كما بين في دراسته أنه توجد علاقة بين الظروف الأسرية والإرهاب حيث أن أكبر معدل للإرهاب هم الأفراد الذين يعمل رب الأسرة خارج البيت طوال النهار أين تقل الرعاية والاهتمام بالأبناء وتبلغ نسبتها 62.68% ويلي بعد ذلك المشاجرات بين الوالدين ومعدلها 18.3%.

أما على مستوى المجتمع فقد اتسعت فجوة التفاوت الاجتماعي بين الفئات والشرائح المختلفة وتزايد درجة الاستقطاب التي تعرفها بنية المجتمع وخاصة وأن هذا التفاوت يفتقد أسسا مشروعة تبرره في ظل غياب نسق   يحظى باتفاق نسبي لدى القوي الاجتماعية.[6] هذا ما يغذي مشاعر التضحية بالذات من أجل وضع حد لرحلة البحث عن مخرج أمن من بؤس العيش وأفاقة الفاقدة للكرامة.

كما أن البطالة المرتفعة والتسرب المدرسي المريع والإدمان على المخدرات والانحلال الخلقي والهجرة غير الشرعية وضعف القدرة الشرائية للمواطن والحفرة والرشوة والبيروقراطية الإدارية هي جذور تغذي الإرهاب والعنف وتفقد ثقة المواطن في دولته.[7] خاصة في غياب واختفاء القدرة والمثل الأعلى لغالبية الشباب بصفة عامة وأولئك الشباب حديثي السن الذين استقطبوا إلى دائرة التطرف ومن ثم انخراط جانب كبير منهم فيما بعد في دائرة الجرائم وأعمال الإرهاب.

الأسباب السياسية:

والحقيقة أن هناك مجموعة من الأسباب السياسية المساهمة في ظهور الإرهاب من بينها:

أن أغلبية الأنشطة الإرهابية التي تسود المجتمعات اليوم تنبع من مجموعة من الأسباب الداخلية على مستوي الدولة من بينها الفراغ السياسي وعدم المشاركة في اتخاذ القرارات تخص المواطن بما في ذلك الحياة اليومية سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو في الحي السكني أو العمل عن طريق العضوية الفعالة والنشيطة في التنظيمات الشعبية أو الرسمية.[8]

وتعد غياب الديمقراطية من أهم العوامل المؤدية للقيام بالأعمال الإرهابية، فإذا حرم الناس من حرية التعبير عن الرأي ومحاسبة المسئولين عن أخطائهم وأعمالهم... فإنهم يتحولون للعمل السري وكلما ازداد الكشف عن الدولة ازداد التطرف والعنف من جانب الرغبة)

كما يفتقد شبابنا اليوم للممارسة السياسية بمعناها الواسع وهي التي ينمي لديه القدرة على إبداء الرأي والحوار حول مسائـل عامة أو اجتماعية وتعود على تقبل الرأي الأخر بعد تحليله ونقده والتنازل عن رأيه إذا اقتنع برأي غيره.[9]

كذلك ضعف وعدم فاعلية الأحزاب السياسية والتنظيمات المهنية والنقابية والشبابية وعدم قدرتها على التواجد في معظم المناطق لاستيعاب الشباب والمواطنين بصفة عامة والتعبير عن مطالبهم واحتياجاتهم قد فتح مجال استيعاب بعض الشباب في تنظيمات تجعلهم يشعرون بكيانهم وقوتهم وأهمية وجودهم في الحياة وأنهم يعملون حسب ما يصوره له زعماء الإرهاب من أجل الدين الإسلامي وإقامة دولة إسلامية وتحدي مظاهر الكفر في المجتمع وإنهم ينفذون شريعة الله في الأرض.[10]

كما أن انتشار الفوضى واختلال الأمن والنظام وزيادة الفساد الإداري والسياسي نتيجة عدم تلبية احتياجات الجماهير وحل مشاكلهم مما يؤدي إلي زيادة جرائم الرشوة واختلاس المال العام واستغلال النفوذ وجرائم التزوير المختلفة وبالذات تزوير الانتخابات.

بالإضافة إلى عدم وجود القنوات الفعلية أو الشرعية للشباب ووجود القيادات التي تمثلهم خير تمثيل وتنبع من داخلهم أو تقديم البدائل والحلول المتدرجة.[11]

بالإضافة إلى التناقض الفاضح بين ما تحض عليه مواثيق النظام السياسي الدولي من مبادئ وما تدعو إليه من قيم إنسانية ومثاليات سياسية رفيعة، وبين ما تنم عنه سلوكياته الفعلية والتي ترقى به إلى مستوى التنكر العام لكل تلك القيم والمثاليات:

هذا التناقض مدعاة لظهور بعض الممارسات الإرهابية الدولية كصرخة احتجاج مدوية على ما يحمله هذا التناقض الصارخ بين القول والفعل من معان.

كذلك افتقار النظام السياسي الدولي إلى الحزم في الرد على المخالفات والانتهاكات التي تتعرض لها مواثيقه بعقوبات دولية شاملة ورادعة ضد هذا المظهر الأخير من مظاهر العبث.

إن التسيب الدولي هو الذي يفتح المجال واسعا أمام أخطبوط الإرهاب الدولي الذي يجمع في صفوفه بين القتلة والمحترفين والمرتزقة المأجورين وغيرهم من المغرر بهم دينيا أو سياسيا أو عقائديا، وتشجيعه على التمادي في احتقار القانون الدولي، والاعتداء على سيادة الدول والإساءة إلى حقوقها ومصالحها المشروعة بوسائل تدينها الأخلاقيات والأعراف الدولية كالتهديد والتشهير والابتزاز والقتل واختطاف الطائرات وتعذيب الرهائن من المدنيين العزل الأبرياء. إن هذا التخاذل الدولي في رأي أصحاب هذا التفسير قد ينتهي بكارثة دولية لا حدود لها.[12]

-       الأسباب الاقتصادية:

و من بين الأسباب الاقتصادية المؤدية لظهور الإرهاب ما يلي :[13]

للإرهاب والعنف على المستوى العالمييمكن حصر أهم الأسباب الاقتصادية

1-    عدم القدرة على إقامة تعاون دولي جدي من قبل الأمم المتحدة، وحسم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للدول.                                             

2-  النمو، والتقليل من الهوة السحيقة بين الدول الغنية والدول ويكون ذلك عن طريق حياة أفضل للغالبية العظمى من الشعوب بكرامة الفقيرة، وتحقيق مستوى.

3-  عدم قدرة المنظمة على إيجاد تنظيم عادل ودائم لعدد من المشكلات الدولية. مثل اغتصابالأراضي والنهب والاضطهاد وهي حالة كثير من الشعوب.[14]

هم الأفراد الذين عايشواالأحداث الإرهابية في الجزائر أثناء العشرية السوداء بحيث.بحيث شكلت تهديدا فعليا لهم، ويكونوا قد تحصلوا على درجة مرتفعة على مقياس التعرض للعنف الإرهابي.

جودة الحياة:

1-   تعريف جودة الحياة :

تشير الأدبيات النفسية إلى صعوبة صياغة تعريف محدد لجودة الحياة، فعلى الرغم من شيوع استخدامه إلا انه غير واضح ويتسم بالغموض[15] وطبقا للأشول 2005 تكمن أسباب الصعوبة إلى الأسباب الآتية:-حداثة المفهوم على المستوى التناول العلمي الدقيق.

- تطرق هذا المفهوم للاستخدام في العديد من العلوم،حيث يستخدم أحيانا للتعبير عن الرقي في مستوى الخدمات المادية والاجتماعية التي تقدم لإفراد المجتمع، كما يستخدم للتعبير عن أدراك الأفراد لمدى قدرة هذه الخدمات على إشباع حاجتهم.

- لا يرتبط هذه المفهوم بمجال محدد من مجالات الحياة، او بفرع من فروع العلم، إنما هو مفهوم موزع بين الباحثين والعلماء على اختلاف تخصصاتهم والملفات للنظر إن أصحاب كل تخصص يرون أنهم الأحق باستخدامه سواء كان تخصصهم علم الاجتماع أو الطب بفروعه المختلفة أو العلوم البيئية أو الاقتصادية.

  • جودة الحياة النفسية:

وبصفة خاصة وحسب المنظور النفسي فإن جودة الحياة النفسية هي أحد مكونات أو أبعاد ما يعرف بجودة الحياة بصفة ويعد من المفاهيم المعقدة نسبيا اذ تسهم فيه مجموعة متنوعة من المكونات وقد تعددت التعريفات التي طرحت لمفهوم جودة الحياة النصفية فيعرفها ستيورات بروان. [16] بأنها حالة كلية ذاتية توجج عندما يتوازن داخل الشخص مدى واسع من المشاعر منها: الحيوية والإقبال على الحياة، الثقة في الذات، الصراحة والأمانة مع الذات ومع الآخرين، البهجة والمرح، السعادة، الهدوء، الاهتمام بالآخرين.[17]

توجد عوامل كثيرة تتحكم في تحديد مقومات جودة الحياة:

-1 القدرةعلىالتفكيروأخذالقرارات.

-2 القدرةعلىالتحكم.

-3 الصحةالجسمانيةوالعقلية.

-4 الأحوالالمعيشيةوالعلاقاتالاجتماعية.

5 -المعتقدات الدينية - القيم الثقافية والحضارية.

-6 الأوضاع المالية وا لاقتصادية و التي عليها يحدد كل شخص ما هو الشيء الأهم بالنسبة له والذي يحقق سعادته في الحياة التي يحياها.

منغصات/معوقات؛ إمكانيات/قدرات:

تضمن البناء النفسي لكل منا مكامن قوة وبواطن ضعف هذا أمرُ مسلمُ به. فإذا نظرنا إلى بواطن الضعف أو القصور من جهة السياق الاجتماعي الثقافي العام الذي يعيش فيه الإنسان من جهة أخرى لأمكن تحديد مجموعة من الظروف التي قد ت جدول رقم (1) منغصات/معوقات؛ إمكانيات/قدرات تحقيق جودة الحياة.

 

المنغصات/المعوقات

الإمكانيات/القدرات

الظروف الداخلية

-     المرض.

-     الإعاقات.

-     الخبرات الحياتية السلبية.

     المهارات.

     الخبرات الحياتية الإيجابية.

     الحالة المزاجية الذهنية الإيجابية وروح الدعابة والمرح.

الظروف الخارجية

-          نقص المساندة الاجتماعيةوالانفعالية.

-          ظروف الحياة أو المعيشة السيئة.

-          توافر مختلف مصادر المساندة الاجتماعية والانفعالية وتعدد المانحين لها.

-          توافر نماذج رعاية جيدة أو طيبة.

وهو الدرجة التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة على مقياس جودة الحياة لدى ضحايا الإرهاب في الجزائر.

المنهج المستخدم في الدراسة :المنهج الوصفي.

عينة و مجتمع الدراسة :

مجتمع الدراسة :تمثل في ضحايا الإرهاب بالجزائر حيث شمل ضحايا الإرهاب في كل من منطقة براقي وبن طلحة والرايس وبوقرة وتم اختيار هذه المناطق كونها الأكثر عرضة للأحداث الإرهابية في العشرية السوداء.

واختيرت عينة الدراسة بالطريقة القصدية حيث توجهنا مباشرة إلى المناطق التي تعرضت للأعمال الإرهابية.وبلغ حجم العينة 30 فرد.

الأدوات المستخدمة في الدراسة:

وصف مقياس التعرض للعنف الإرهابي :

والذي تم تصميمه وبنائه في دراسة سابقة[18] حاولت الكشف على تأثير مستوى تعرض الأطفال الجزائريين للعنف الإرهابي على ظهور السلوكات العدوانية.

حيث تجدر الإشارة إلى ان هذا المقياس يصنف الأعمال العنيفة إلى قسمين : الأول يحتوي على عبارات تكشف عن مدى أو درجة التعرض غير المباشر أي عن طريق المشاهدة للأعمال العنيفة بينما يصف القسم الثاني منه التعرض للعنف الإرهابي بطريقة مباشرة .عموما يحتوي المقياس على مظاهر العنف الناجم عن الأعمال الإرهابية التي استهدفت أرواح  ممتلكات أفراد المجتمع الجزائري في العشرية الماضية .و التي تم التعبير عليها من خلال  ستة وعشرين (26) عبارة أو بند تعكس مواقف عنيفة  يحتمل أن يكون  أفراد عيناتنا قد تعرضوا لها إبان طفولتهم بطريقة مباشرة  أو غير مباشرة خلال الفترة الإرهاب أو العشرية لسوداء.

وهكذا ضم القسم الأول من المقياس الأحداث والمواقف العنيفة (وعددها 8 عبارة).

إلى جانب هذا تم قائمة عبارات الجزء الأول من المقياس بحيث يتدرج من 01 إلى 08 وقائمة عبارات الجزء الثاني يتدرج يتراوح من   09 إلى 26 (الملحق رقم03)، كما حددت أيضا كيفية الإجابة على كل عبارة باستخدام سلم سداسي تتراوح من 0إلى 05 ويكشف عن عدد تكرار تعرض الطفل للحدث أو الموقف العنيف الذي تحمله كل عبارة من عبارات المقياس.(أنظر الملحق رقم 03).

على سبيل المثال تشير الإجابة بصفر (0) إلى عدم التعرض الطفل إطلاقا للحدث أو الموقف العنيف المذكور وتشير الإجابة بخمسة (05) إلى تعرض هذا الأخير للموقف أو الحدث المذكور خمسة مرات وأكثر. وعلى هذا الأساس تم اقتراح مفتاح التنقيط التالي:

درجة العبارة= ترتيب العبارة ضرب (x) عدد تكرار العبارة

فمثلا : إذا كانت العبارة متبة في الرتبة (25) و هذا لما يحمله الموقف أو الحدث العنيف ثلاثة مرات ، تمنح له نقطة تقدر ب 75 أي 25x3=75

أما إذا جاءت العبارة في الرتبة الأولى(1) ، و هذا يعني أن الموقف أو الحدث العنيف أقل قسوة ووحشية و أثار سلبية على شخصية الطفل مقارنة بالموقف المرتبة بعده ، ففي هذه الحالة تمنح للإجابة عليه نقطة واحدة (01) عندما يكون الطفل قد تعرض له واحدة .

كشف هذا المقياس على مميزات سيكومترية مقبولة يث وصل  معامل ثباته 0.84 .

5-الأساليب الإحصائية :

تم في الدراسة الحالية استخدام الأساليب الإحصائية الملائمة لمعالجة بيانات الدراسة وقد تمثلت في اختبار استخدام البرنامج الإحصائي (spss17 )  ،كما تم استخدام معاملات الارتباط . واختبارt test .

- وصف مقياس جودة الحياة : تم اعداده من طرف الباحثة

تكون المقياس من خمسة أبعاد هي:

بعد الصحة الجسدية: والذي تضمن 14 عبارة

بعد الصحة النفسية: والذي تضمن 13 عبارة.

بعد الانفعالات: والذي تضمن 12 عبارة.

بعد العلاقات الاجتماعية: والذي تضمن 15عبارة.

بعد الحياة الهمنية والأنشطة اليومية والذي تضمن 12 عبارة

وقد حددت كيفية الإجابة على كل عبارة باستخدام سلم رباعي (قليلا جدا، إلى حد ما، كثيرا، كثيرا جدا) وهذا لمعرفة درجة شعور ورضا الفرد بجودة الحياة. كما تم إعداد تعليمات الإجابة توضح الهدف من المقياس وطريقة الإجابة

وقد حددت كيفية الإجابة على كل عبارة باستخدام سلم رباعي (قليلا جدا، إلى حد ما، كثيرا، كثيرا جدا) وهذا لمعرفة درجة شعور ورضا الفرد بجودة الحياة.وكما تم إعداد تعليمات الإجابة توضح الهدف من المقياس وطريقة الإجابة

ويتم تصحيح المقياس كما يلي:

يمنح: 04 درجات   فيحالة الإجابة ب كثيرا جدا.

03 درجات في حالة الإجابة ب كثيرا.

02 درجات في حالة الإجابة ب إلى حد ما.

01 درجة في حالة الإجابة ب قليلا جدا.

وهذا في حالة الإجابة على العبارات الإيجابية والتي تحمل الأرقام

(01-10-11-12-15-16-19-21-32-34-36-37-39-43-60-62-63)

أما في حالة الإجابة على العبارات السلبية والتي تحمل الأرقام التالية: 02-03-04-06-07-08-09-13-14-17-18-20-22-23-24-25-

26-27-28-29-30-31-33-38-40-41042-44-45-46-47-48-49-50-51-52-53-64.

تمنح:01 درجة فيحالة الإجابة ب كثيرا جدا.

02 درجات في حالة الإجابة ب كثيرا.

03 درجات في حالة الإجابة ب إلى حد ما.

04درجة في حالة الإجابة ب قليلا جدا.

وفي الأخير توصلنا لمجموعة من النتائج كانت:

-   لا توجد فروق على مقياس جودة الحياة بين الذكور والإناث. وهذا راجع لكون الإناث والذكور من ضحايا الإرهاب عايشوا نفس الأحداث الإرهابية.

-   يوجد فروق على مقياس جودة الحياة حسب المستوى التعليمي لصالح الأفراد الذين تلقوا مستوى عالي من التعليم و ذلك  راجع لكون الأفراد الذين تلقوا مستوى جامعي تقبلوا و تعاملوا معهم كما اتجهوا للبحث عن العمل و محاولة النجاح في مهنهم بينما الأفراد الذين تلقوا تعليم متدني فلم يتقبلوا الواقع و تأثروا بالظروف الاليمية التي عاشوه مما اثر علي صحتهم النفسية.

-   يوجد اختلاف بين  أفراد العينة على مقياس جودة الحياة حسب السن حيث أثبتت الدراسة أن الأفراد الأثر من 25 سنة تحصلوا على درجة مرتفعة على مقياس جودة الحياة بينما الأفراد الأقل من 25 سنة تحصلوا على درجة منخفضة على المقياس وذلك راجع أنالفئة الأكثر من 25 سنة استطاعوا التكيف مع الوضع أما الفئة الاقل من 25 سنة فإن مرحلة العشرية السوداء صادفت مرحلة طفولتهم وهذه الخبرات الأليمة في مرحلة الطفولة أثرت سلبا على حياتهم في الشباب.

قائمة المراجع

1-      المعشي  أحمد بن علي (2006)، حاجات الجودة الشخصية و المهنية للشباب العماني، بحوث ندوة علم النفس و جودة الحياة ، مسقط عمان .

2-   جبر جبر محمد(2005) ، علم النفس الإيجابي، ورقة عمل منشورة في وقائع المؤتمر العلمي الثالث للانتماء النفسي  التربوي للإنسان العربي في ضوء جودة الحياة ، جامعة الزقازيق، مصر .

3-   العارف بالله محمد ، محمد الغنزو (1999) ، المؤتمر الدولي السادس ، جودة الحياة ، توجه قومي الحادي و العشرين ، المركز الإرشادي  النفسي ، جامعة عين شمس ،ص:10-12 نوفمبر.

4-   المشوح سعد عبدا لله (2007) ، العوامل النفسية لواقع الظاهرة الإرهابية ،الندوة العلمية استشراف التهديدات الإرهابية مركز الدراسات و البحوث ، قسم الندوات و اللقاءات العلمية ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض .

5-   عبد الحميد عبد العظيم  رجيعة ، (2009) ، التحصيل الأكاديمي وإدراك جودة الحياة النفسية لدى مرتفعي و منخفضي الذكاء الاجتماعي من طلاب كلية التربية. مصر.

6-      رغداء علي نعيسة (2012)  ، جودة الحياة لدى طلبة جامعتي دمشق ، دمشق.

7-      نبيل حليلوا ، انعكاسات الإرهاب في الجزائر ، رسالة ماجستير غير منشورة ، 2004  الجزائر.

8-      فاطمة الزهراء اليازيدي ، الاثار النفسية و السلوكية للعنف الإرهابي على ضحايا الإرهاب في الجزائر ،2009، الجزائر

9-     - أحمد أبو الروس، الإرهاب والتطرف والعنف الدولي، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية2001.



[1]نوار الطيب(2000) ،دراسة  نوار الطيب بعنوان "تجربة الشرطة الجزائرية في مواجهة أعمال العنف، الجزائر ،ص: 191

[2]فاطمة الزهراء البازيدي ، 2009/2010، الآثار النفسية و السلوكية الناجمة عن التعرض للعنف الإرهابي –دراسة ميدانية في محافظات الجزائر الكبرى على طلبة الثانويات ، الجزائر ، ص: 8

[3]عبد الخالق ،1993،ص:156

[4]حسن المحمدي بوادي ،2004، ص:20

[5]أبو الحسن سلام، 2005، ص:29

[6]نبيل حليلو، 2005،انعكاسات الإرهاب في الجزائر ، رسالة ماجستير غير منشورة ،  الجزائر ،ص:45

[7]

[8]محمد دعيس، 1995، ص:104

[9]حسين رشوان، 2002، ص: 111

[10]حسنين محمدي بوادي، بدون سنة، ص:41

[11]يسري دعيس، 1995، ص:38

[12]منصور، والشربيني: 2003، 244 - 245

[13]1995، ص:47-48

[14]http://alminbar.al- islam.com/images/books/204.doc  10/11/2007.

[16]Stewart-Brown,2000 :35

[17]Edmunds stewart-Brown,2002 :23

[18]اليازيدي فاطمة الزهراء 2002، مرجع سابق  ، ص35.