قياس الاتجاه نحو مهنة التدريس لدى معلمي المرحلة الابتدائيةpdf

في ظل الإصلاحات التربوية الجديدة بالجزائر

دراسة ميدانية استكشافية بمدينة ورقلة

أ. بلخير طبشي

أ.د محمد الساسي الشايب

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر )

Résumé:

L'étude avait pour objectif mesurer les attitudes des maîtres du primaire vers la profession de l'enseignement a' travers les nouvelles réformes éducatives en Algerie, l'étude était faites sur un échantillon de 181 maître/maîtresse de plusieurs écoles primaires de la ville de Ouargla durant la saison scolaire 2010/2011, la méthode descriptive était adoptée pour réaliser les objectifs de l'étude et pour mesurer la attitude vers la profession de l'enseignement, le chercheur avait préparé un questionnaire a' ce sujet, l'étude avait abouti au résultat suivant: les attitudes des maîtres du primaire était positives.         

Les mots clés:Attitude- l'enseignement- maître du primaire.

Abstract:

The studyaimed to measure the attitudes of the primary school teachers towards the profession of teatching through the new educationel reforms in Algeria, the study was made on a sample of 181 male/female teatchers of primary schools in the city of Ouargla during the academic year 2010/2011. To reatch the goals of the study the descriptive method was used ;for measuring the attitudetowards the profession of teaching, the searcher had a questionnaire concerning this subject, the study had shown that the attitudes of the primary school teachers were positive.       

Key words:Attitude- teatching- primary school teacher.

مقدمة:

يحتل موضوع الاتجاهات النفسية أهمية كبيرة خاصة بالنسبة لعلم النفس الاجتماعي و التربوي فهي جزء هام من حياتنا لما تحدثه من تأثير في السلوك الاجتماعي للفرد و توجيهه في الكثير من المواقف الاجتماعية، فاتجاهات الطلاب نحو الدراسة و نحو معلميهم لها دور في دفع عملية تعلمهم والاتجاهات نحو مهنة التدريس تؤدي دورا بارزا في الأداء المهني للمعلم الذي يظل ركنا أساسيا في العملية التعليمية التعلمية، و هو الذي يحمل على عاتقه مسؤولية تعليم أبناء المجتمع بحيث ينمي قدراتهم وميولهم ويغرس روح المبادرة و تحمل المسؤولية و إثارة دافعيتهم نحو التعلم، و له الدور البارز في تطبيق السياسات التربوية و في تحقيق النجاح أو الفشل لأي إصلاح في المناهج الدراسية من خلال ما يمتلكه المعلم من كفايات تعليمية مختلفة و بما يحمله من اتجاهات نحو مهنته و التي لها انعكاس على أداء المدرس إيجابا أو سلبا و نظرا لما للاتجاه من تأثير على سلوك الشخص فإن دراسة الاتجاه الذي يحمله المدرسون نحو مهنة التدريس عموما و معلمو المرحلة الابتدائية خصوصا يعد أمرا ضروريا نظرا للتغيرات و المستجدات الحاصلة في المنظومة التربوية في الجزائر، و الدراسة الحالية تسعى للكشف عن طبيعة هذا الاتجاه في ظل هذه المستجدات.                                                            

  -1 مشكلة الدراسة:

ازداد الاهتمام بدراسة شخصية المعلم لما له من أهمية في العملية التربوية إذ يرى أغلب علماء التربية أن المعلم عماد العملية التعليمية-التعلمية و أهم أسسها حيث يقول (نشواتي،1998 :229) "يعتبر المعلم عنصرا أساسيا في العملية التعليمية-التعلمية، وتلعب خصائصه المعرفية والانفعالية دورا هاما في فعالية هذه العملية"، و اتجاهات المعلم نحو مهنة التدريس تعد من بين العوامل التي تساعده على إنجاز الكثير من الأهداف التربوية وهذا ما يدعو إلى حسن اختيار الملتحقين بمهنة التدريس باعتماد الرغبة كأحد المؤشرات التي من خلالها يتم قبولهم لممارسة المهنة، و لقد بينت بعـض الدراسـات أن اتجاهات المعلمين سلبية مثل دراسة (عبد الرحيم،1984) التي أظهرت أن اتجاهات خريجي كليات التربية بمصر منخفضة بعد التخرج مقارنة عن قبل التخرج، و دراسة (الشايب،2007) التي من نتائجها أن اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية بولايات ورقلة –غرداية- وادي سوف بالجزائر نحو مهنتهم سلبية، و في دراسة للمنظمة العربية للتربية والعلوم(1983) شملت 11 دولة عربية من بينها تونس والمغرب بينت أن نسبة المعلمين غير الراضين عن مهنة التدريس بلغت 47.3% و الذين يفكرون في ترك المهنة بلغت نسبتهم 40.3%(ناصر،1984 :22)،و هناك دراسات أخرى أظهرت نتائجها أن المعلمين لهم اتجاهات ايجابية نحو مهنة التدريس منها دراسة روس و آخرون(1981 Roos et al,) التي أوضحت أن مدرسي المرحلة الابتدائية بجورجيا أظهروا إيجابية واضحة نحو مهنتهم (الفحل،2004 :140)، كما أن دراسة (أبو الضبعات و قطيشات،2009) أثبتت أن اتجاهات طلاب (معلم الصف) نحو مهنة التدريس في جامعة الزيتونة الأردنية الخاصة إيجابية، و من خلال اطلاع الباحث على الدراسات العربية و الأجنبية التي تناولت موضوع الاتجاه نحو مهنة التدريــس لاحظ أن معظمها ركزت على عينة الطلبة المعلمين ما جعل الباحث يبحث في الموضوع لدى المعلمين الممارسين الفعليين للتدريس إضافة إلى المستجدات التي عرفتها المنظومة التربوية الجزائرية المتمثلة في الإصلاحات الجديدة منذ سنة 2003 من تغيير في البرامج الدراسية باعتماد التدريس بطريقة المقاربة بالكفاءات و في طريقة توظيف المدرسين بالاعتماد على المسابقة على أساس الشهادة و التغير في تصنيف موظفي القطاع بشكل عام ومعلمي المدرسة الابتدائية بشكل خاص وبالتالي التغير في الأجر و التغيرات التي مست جميع جوانب قطاع التربية الوطنية من تكوين و تأطير و وسائل تعليمية قد يكون لها الأثر في اتجاهات المعلمين نحو المهنة حيث أن الاتجاه من خصائصه  الثبات النسبي وقابليته للتعديل وأنه مكتسب بالتعلم كما يشير إليه (الطاهر،1991: 35) بأن نظريات التعلم تؤكد أنه يمكن إكساب و تعليم الاتجاهات،و الدراسة الحالية تسعى للكشف عن طبيعة هذه الاتجاهات لدى معلمي المرحلة الابتدائية في ظل هذه الإصلاحات من خلال التساؤل التالي:

ما هي طبيعة اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو مهنة التدريس؟

2-أهمية الدراسة:

      تنبع أهمية البحث انطلاقا من المشكل المطروح المتمثل في الكشف عن طبيعة الاتجاه نحو مهنة التدريس لدى معلمي المرحلة الابتدائية حيث يعتبر هذا الاتجاه محددا أساسيا لمدى تحمل هؤلاء المعلمين مشاق و أعباء المهنة وضغوطها الجسيمة والنفسية، والتالي انعكاسه على أدائهم التدريسي، و يمكن أن نلخص أهمية البحث فيما يلي:

أ- لفت انتباه الأسرة التربوية من معلمين ومفتشين ومديرين وغيرهم إلى أهمية الاتجاهات في عملية التعليم ومحاولة الاستفادة من نتائج هذه الدراسة من الناحية العملية بإيجاد أفراد متميزين باتجاهات أكثر إيجابية نحو مهنة التدريس من شأنها رفع الأداء الدراسي والمهني للمعلم وتعديل الاتجاهات السلبية من خلال برامج التنمية المهنية.

ب-المساهمة العلمية في الإثراء لما تم من أبحاث في موضوع الاتجاه نحو مهنة التدريس و الاستفادة من نتائج هذه الدراسة و بالأداة المنجزة في دراسات لاحقة.    

3-هدف الدراسة: الهدف الأساسي للدراسة الحالية هو الكشف عن طبيعة اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو مهنة التدريس.

4-التعريف الإجرائي للاتجاه نحو مهنة التدريس:      

نعرف في هذه الدراسة الاتجاه نحو مهنة التدريس بأنه شعور وجداني بالقبول أو الرفـض بناء عـلى أفكـار المعلم ومعتقداته نحو مهنة التدريس والتي تؤدي به إلى الاستعداد للسلوك بطريقة إيجابيـة أو سلبيـة اعتمادا على مجموعة درجـات استجابات معلمي المرحلة الابتدائية على بنود الأداة المعدة لهذا الغرضحيث يدل حصول المعلم على درجة أكبر من أو تساوي 102 (الدرجة الفاصلة) على الاتجاه الايجابي للمهنة، وحصوله على درجة أصغر من 102 من على الاتجاه السلبي.

5-            حدود الدراسة:

5-1-       تقتصر الدراسة على دراسة متغير الاتجاه نحو مهنة التدريس لمعلمي المرحلة الابتدائيةوتتحدد نتائجها بالأداة المستخدمة.

5-2-       الحدود المكانية: مجموعة من ابتدائيات دائرة ورقلة الكبرى.

5-3-       الحدود الزمنية:السنة الدراسية2010/2011.

5-4-       الحدود البشرية: عينة من معلمي المرحلة الابتدائية.

6-الأداة المستعملة:لغرض الحصول على استجابات أفراد الدراسة تم اختيار وسائل لجمع المعلومات تتمثل فياستبانة لقياس الاتجاه نحو مهنة التدريس من إعداد الباحث.

7-تعريف الاتجاه: الاتجاه ترجمة لكلمة "ATTITUDE" بالانجليزية و يعني لغة قصد جهة معينة، أما من الناحية النفسية فقد تعددت تعاريفه حيث قام كل من أجزين و فيشباين سنة 1972 بمراجعة التعاريف المختلفة لمفهوم الاتجاه وتبين انه يوجد ما يقارب من 500 تعريف إجرائي للاتجاهات مختلفة عن بعضها البعض و أنه في 70٪ من 200 دراسة تم تعريف الاتجاه بأكثر من معنى (خليفة وشحاتة،د ت:8)، و يمكن أن نعطي تعريفا للاتجاه بأنه استعداد مكتسب يمكن الفرد من الاستجابة التي تتخذ سلوكا معينا و ملائما  لكل موضوع يتعرض له الفرد في حياته الاجتماعية، و من خلال معتقداته و معارفه و خبراته التي تتكون نتيجة احتكاكه بالبيئة التي يعيش فيها يحدد طريقة استجابته إيجابا أو سلبا بناء على تقبله أو رفضه لهذا الموضوع، و بالنسبة للدراسة الحالية الموضوع الذي يكون حوله الفرد اتجاها هو مهنة التدريس و بالتالي فأن الباحث يعطي تعريفا للاتجاه نحو مهنة التدريس بأنه شعور وجداني بالقبول أو الرفض بناء على معرفة الشخص للمعتقدات و الأفكار لموضوع مهنة التدريس و التي تؤدي بالشخص إلى الاستعداد للسلوك بطريقة إيجابية أو سلبية، و له ثلاثة مكونـات أساسية هي المكـون المعرفـي و المكـون الوجدانـي و المكـون السلوكـي.

7-1-المكون المعرفي:يعرفه (Fisher,1997:61) "بأنه أراء و معتقدات الموضوع المتعلق بالواقع الاجتماعي" فالمكون المعرفي يتضمن الأفكار و المعلومات والخبرات والمواقف التي يعرفها الفرد حول موضوع الاتجاه والتي تسمح له باختيار الاتجاه المناسب فالشخص الذي يود الالتحاق بمهنة التدريس مثلا يمتلك بعض المعلومات حول طبيعة هذه المهنة وما يميزها وما تحتاجه من قدرات وكفاءات وهي كما يقول عنه (نشواتي،1998 :472) "أمور تتطلب الفهم والتفكير والمحاكمة والتقويم .. الخ  ."

7-2-المكون الوجداني أو الانفعالي:

يقول عنه (fisher, 1997: 61)"يبين وجود مشاعر إيجابية أو سلبية نحو الشيء وهو حالة وجدانية تتناغم مع الأشياء الخارجية"، يشير هذا التعريف إلى الجانب الشعوري أو العاطفي الايجابي أو السلبي الذي يتخذه الفرد إزاء موضوع الاتجاه، و قد يستند هذا المكون على المكون المعرفي في تحديد و جهة نظر الفرد و هذا ما يذهب إليه فيجن (Vachon) في تحديد نوع العـلاقة بين المكونين في قوله:"نوع العلاقة بين المركب المعرفي والوجداني علاقة سببية، أي من غير الممكن الفصل بينهما في أي نشاط"(الطاهر،1991 :31).

7-3-المكون السلوكي:

هو الاستجابة العملية نحو موضوع الاتجاه فالفـرد الذي له اتجاه إيجابي يعمل على تحقيقه و الإقبال عليه في حين يحجم عنه ذو الاتجاه السلبي و يتحاشاه، و يرتبط هذا المكـون مع شعور الفرد و انفعالاته و معارفه المتعلقة بموضوع الاتجاه فهو نتيجة تبلور المكونين المعرفي والوجداني فمثلا السلوك الذي يحدده المعلم تجاه مهنة التدريس إيجابا أو سلبا من المفروض أن ينتج من انفعالاته و معارفه التي تتعلق بالمهنة من مشكلاتها و مزاياها المادية والاجتماعية إلى غير ذلك.

8- الاتجـاه نحو مهنـة التدريـس:

تُفضل مهنه التدريس عند الأشخاص لأسباب منها ما يتعلقبالظروف الاجتماعية و الاقتصاديةوأسباب أخرى تتعلق بشخصية كل شخص و خلفيته الثقافية، و يذكر أحمد شكري سيد  العوامل التي تجعل الأفراد يختارون مهنة التدريس بقوله: " ربما تكون الرغبة في التعامل مع الناس والرغبة في خدمة الآخرين، و الرغبة في الاستمرار في جو تعليمي مدرسي، و العائد المادي وطبيعة العمل التدريسي نفسه من حيث أجازته و قصر عدد ساعات عمله اليومي بالمقارنة بالوظائف الأخرى"(الفحل،2004 :134).

هذا و الجدير بالذكر أن اختيار الفرد الموضوعي لمهنة التدريس وتفضيلها على بقية المهن الأخرى بناء على ميوله و اتجاهاته له من الأهمية بمكان، و يعتبر من أقوى دوافع السلوك، و يلعب الاختيار المناسب للقدرات و الميول دورا هاما يؤهله للنجاح في هذه المهنة و في شعـوره بالرضا و الارتيـاح عنها أثناء الممارسـة لها فـي المستقبل، و قد يكون اختيار المتقدم  للعمل في سلك التدريس متأثرا بعوامل أخرى مثل الضغط الأسري، و التقاليد السائدة، و العائد المادي، و المركز الاجتماعي، و غيرها و هذا بطبيعة الحال سوف يؤثر بشكل أو بأخر على طبيعة اتجاهه نحو المهنة مما قد يولد مقدمة لنتيجة سالبة تؤثر على أدائه التربوي المتعلق بمجال تخصصه و هو ما يخالف إمكانية استغلال القدرات و الاستعدادات و الاتجاهات الايجابية نحو المهنة المختارة من خلال وضع الفرد المناسب في المكان المناسب، و حسب (Diane) ترى نظريات التعلم أنه يمكن إكساب الاتجاهات وتعليمها(الشايب،2007: 150) و على هذا الأساس يمكن استغلال خاصية الاتجاهات كونها مُتعلمة و مُكتسبة في إكساب المعلمين الاتجاهات الايجابية نحو مهنة التدريس و تنميتها من خلال التكوين المستمر للمعلمين و بفضل كمية المعلومات التي يتزودون بها سواء في التكوين الأكاديمي الذي يعمق فهم المواد التعليمية المختلفة و يمكنه من السيطرة من مهاراتها و القدرة على توظيفها في المواقف التعليمية مما يجعله معلما واثقا بنفسه، أو التكوين المهني التربوي الذي يزوده بالفلسفة التربوية، و بالمعارف و المهارات و الاتجاهـات التي تمكنه من القيام بمهنة التدريـــس على خير وجـه و على القائمين بشأن التربية أن يبذلوا جهودا كبيرة في سبيل تعزيز الاتجاه الايجابي و تعديل الاتجاه السلبي نحو المهنة بشتى الوسائل المادية و المعنوية التي لها أهمية بالغة لدى المدرس بحيث تساعده على التكيف الاجتماعي و المهني لتحقيق الشعور بالسعادة و الرضا أثناء القيام بكل ما يكلف به من واجباته التعليمية دون ملل، و يقول خضر محسن " يعد اتجاه المعلم نحو المهنة هو المحدد الأساسي لمدى تحمله للمهنة وضغوطها النفسية والجسمية و بالتالي للاحتراق النفسي الذي يواجهه، وثمة اتفاق أن كلمة السر لنجاح المعلم في عمله هي اتجاهاته الايجابية نحو مهنته لأن هذه الاتجاهات هي القاعدة التي تبنى عليها معظم النشاطات التربوية" (الفحل، 2004 :134).

9-إجراءات الدراسة:                                                                    

9-1- منهج الدراسة:

لما كانت الدراسة الحالية تهدف إلى الكشف عن طبيعة الاتجاه نحو مهنة التدريس فإن المنهج الملائم لهذه الدراسة هو المنهج الوصفي.

9-2-عينة الدراسة:

يتكون المجتمع الأصلي للدراسة استنادا إلى إحصائيات مديرية التربية لولاية ورقلة من 1032 معلما و معلمة بدائرة ورقلة الكبرى، و قد سحبت منهم عينة استطلاعية قدرت بــــ 30 فردا، و لما كان من الصعب إجراء الدراسة على جميع أفراد المجتمع الأصلي، اعتمد الباحث في اختياره على العينة العشوائية البسيطة، حيث بلغ عدد أفراد عينة الدراسة الأساسية 200 معلما و معلمة.

9-3-أداة الدراسة:

لقياس الاتجاه نحو مهنة التدريس لدى معلمي المرحلة الابتدائية تم استخدام أداة من إعـداد البـاحث لجمع المعطيات متمثلة في الاستبانة.

9-3-1-وصف الأداة:

بناء على طبيعة المشكلة المدروسة و الهدف الأساسي للدراسة الحالية، و بعد الاطلاع على مجموعة من  المقاييس التي استخدمتها الدراسات السابقة لقياس الاتجاهات نحو مهنة التدريس، بالإضافة إلى المناقشات الخاصة بالموضوع مع بعض الأساتذة المختصين تمكن الباحث من بناء هذه الأداة وفقا لنموذج ليكرت(LIKERT) الذي يعطي فرصة لتحديد الشدة المناسبة لاستجابة الفرد على كل عبارة مـن عبارات الأداة، حيث جاءت هذه العبارات موزعة بين الاتجاه الموجب و السالب مصاغة في أبعاد مختلفة تهدف إلى استثارة المعلمين و تكوين اتجاه نحو مهنة التدريس، و تكونت الأداة من الأبعاد الأربعة:-النظرية الشخصية للمهنة-النظرة الشخصية للقدرات المهنية-مستقبل المهنة- نظرة المجتمع للمهنة، و صمم شكل الاستجابات للاستبانة على أساس طريقة "ليكرت (LIKERT)" بحيث يجيب الفرد على كل عبارة من عبارات الاستبانة بأحد البدائـل الخمسـة: أوافق تماما- أوافق– غير متأكد– لا أوافق–  لا أوافق تماما، و بعد إجراء الخصائص السيكومترية للاستبانة أصبحت في صورتها النهائية تتكون من 34عبارة بعضها عبارات موجبة و البعض الأخر عبارات سالبة و درجة التصحيح للعبارة الايجابية 5-4-3-2-1، في حين تكون الأوزان معكوسة للعبارات السلبية و منه تكون أعلى درجة كلية يحصل عليها المستجيب 170 و أقل درجة كلية للمستجيب 34 و المتوسط الافتراضي للأداة هو102 و تتحدد طبيعة الاتجاه بالاعتماد على النقطة الفاصلة التي حددت 102 بالدرجة أي بنسبة 60% فإذا كانت درجة المستجيب على الاستبانة أكبر من المتوسط الافتراضي دل على اتجاه ايجابي نحو مهنة التدريس و إذا كانت درجته أصغر من المتوسط الافتراضي دل ذلك الاتجاه السلبي.
9-3-2-الخصائص السيكومترية للأداة:

أ-الصدق:

  • صدق المحكمين:

للتحقق من مدى ملاءمة عبارات الأداة من حيث مدى وضوح الصياغة اللغوية و التعليمات، و بدائل الأجوبة، و مدى ملاءمة كل عبارة لقياس البعد الذي تنتمي إليه تم عرضها على سبعة من المحكمين الذين اتفقوا على صلاحية عبارات المقياس مع الأخذ باقتراحاتهم في صياغة بعض العبارات.

* الشدة الانفعالية للاستبانة:

يرى شريغلى وكبالا (Shrigley&Koballa,1984)بأن الشدة الانفعالية تعد من الخصائـص المهمـة في الاتجاهـات ولكي تمتلك الفقرة الشـدة الانفعالية يجب أن تتوزع الاستجابات على مدى التدريج الخماسي لمقياس ليكرت بحيث تكون النسبة منخفضة للاستجابة الوسطى ( غير متأكد )  بأن تقل نسبة الذين يستجيبون للفقرة بغير متأكد عن %25وهي من التطورات الحديثة في مقاييس الاتجاهات(كاظم و ياسر،1998: 216) و بعد تفريغ استجابات أفراد العينة الاستطلاعية وجد أن 36 عبارة من عبارات الاستبانة المتكونة في صورتها المبدئية من38 عبارة تتوفر على القدرة في قياس الشدة الانفعالية  بينما العبارتان 21 و 23 لم تتوفر فيهما تلك القدرة بحيث كانت نسبة الاستجابة الوسطى (غير متأكد)  مرتفعة بأكثر من25% وعلى هذا الأساس تم استبعادهما من الأداة.

*الاتسـاق الداخلي :

لقياس مدى تماسك العبارات بالاستبانة قام الباحث بحساب معامل الارتباط بين درجة كل عبارة و الدرجة الكلية للاستبيان، كما يشير إلى ذلك (الأنصاري،2000 :62 ) بأنه يمكن التحقق من صدق البنود من خلال إجراء تحليل للبنود كإجراء إحصائي يتم من خلاله عزل أنواع من البنود أو حذفها، و يتم ذلك عن طريق حساب معاملات الارتباط بين كل بند و الدرجة الكلية على المقياس، إذ تحذف البنود ذات الارتباطات المنخفضة التي تقل عن 0.30 و بعد استخلاص قيم معاملات الارتباط وجدت أنها تتراوح بين 0.03 و0.78 ، و في ضوء ذلك تم تحديد العبارات التي يكون دليل التمييز الخاص بها مساويا أو أكبر من0.30  فعلى هذا الأساس تم حذف أربع عبارات حيث كان تشبع معاملات ارتباطها منخفض، بأقل من0.30 ومستوى دلالة أقل من 0.05 لتصبح الأداة في صورتها النهائية تتكون من34 عبارة .

ب-الثبات:

تم حسابه بمعادلة ألفا كرونباخ فوجد أن معامل الثبات ألفا يساوي  0.90 و هي نتيجة قوية و دالة و عليه فأن الأداة على درجة من الصدق و الثبات تجعلها صالحا للتطبيق على أفراد الدراسة الأساسية.

10- عرض و تفسير نتيجة تساؤل الدراسة :

للإجابة على سؤال الدراسة الذي ينص على: ما هي طبيعة اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو مهنة التدريس؟

تم حساب المتوسط الحسابي و الانحراف المعياري لإجابات معلمي المرحلة الابتدائية بمدينة ورقلة على استبانة الاتجاه نحو مهنة التدريس و لمعرفة دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية تم استخدام اختبار(ت) لعينة واحدة كما هي موضحة في الجدول التالي:

نتيجة اختبار (ت) لدلالة الفروق بين متوسطات درجات العينة والمتوسط الافتراضي

عدد أفراد العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

المتوسط الافتراضي

قيمة (ت)

الدلالة الإحصائية

181

113.005

21.033

102

7.039

0.000

من خلال الجدول السابق تبين ان متوسط درجات عينة الدراسة التي قوامها 181 معلما ومعلمة بلغ 113.005 و بانحراف معياري يساوي 21.033  و هو متوسط أكبر من المتوسط الافتراضي للأداة المقدر بــــ 102، و باستخدام اختبار (ت) لعينة واحدة لاختبار الفروق بين المتوسطات التي بلغت 7.039 و هي قيمة دالة إحصائيا و هذا يدل أن الاتجاه العام لأفراد الدراسة إيجابيو تتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه مجموعة من الدراسات السابقة كدراسة روس وآخرون (1981) التي توصلت إلى أن مدرسي المرحلة الابتدائية في جورجيا أظهروا إيجابية واضحة في اتجاهاتهم نحو مهنتهم (الفحل، 2004 :140(، ودراسة كليكر(1997) حيث دلت نتائج هذه الدراسة على أن اتجاهات المعلمين نحو المهنة كانت إيجابية (السالمي و أبو حرب، 2003 :16)، و في دراسة جعنيني (1999) حول اتجاهات طلاب كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية نحو مهنة التعليم حيث أشارت النتائج إلى و جود اتجاه إيجابي نحو مهنة التعليم(الفحل،2004: 138)، كما أثبتت دراسة (  الزنامي، 1999) أن اتجاهات طلبة المعاهد العليا للمعلمين باليمن نحو مهنة التعليم إيجابية بصورة عامة، ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن المعلمين لهم اتجاه ايجابي نحو مهنة التدريس يرجع لكونهم التحقوا بالمهنة نتيجة الميل والرغبة في التدريس والرغبة في العمل مع التلاميذ التي قد تكون بعد و جود شعور وجداني بالحب الذي يكنه المعلم لمهنة التدريس و معلومات و تفكير مسبق على ما تتمتع به المهنة من مزايا و صعوبات و كل ما يتعلق بها و بالتالي أختارها دون غيرها من التخصصات الأخرى و هذا الذي في اعتقادنا سبب تكون الاتجاه الايجابي نحو المهنة و هذا الطرح يتفق مع ما جاء في الجانب النظري  بأن السلوك الذي يحدده الفرد تجاه مهنة التدريس إيجابا أو سلبا من المفروض أن ينتج من انفعالاته ومعارفه التي تتعلق بالمهنة من مشكلاتها و مزاياها المادية والاجتماعية إلى غير ذلك وهذا ما أكده تعريف (خليفة، 2000: 29) للاتجاه بقوله:" الاتجاهات عبارة عن الحالة الوجدانية أو الانفعالية للفرد نحو موضوع ما، و التي تتكون بناء على ما يوجد لديه من معارف و معتقدات و خبرات عن هذا الموضوع، و قد تؤدي هذه الحالة الوجدانية بالفرد إلى القيام ببعض الاستجابات أو الأفعال في موقف معين، و يتحدد من خلال هذه الاستجابات درجة رفض الفرد أو قبوله لموضوع الاتجاه"،  و هذا يستند أيضا إلى أن الاتجاهات من خصائصها إقدامية و تجنبية  فالاتجاه الإقدامي يدفع المعلم إلى الإقبال على مهنة التدريس بدافعية مرتفعة دون ملل أو كلل مهما كانت العراقيل ، في حين الاتجاه التجنبي للمهنة يجعل المعلم متثاقلا في أداء مهامه التدريسية.

قد تلعب التنشئة الاجتماعية دورا في تكوين الاتجاه الايجابي لمهنة التدريس فالأسرة التي ترى في المهنة المكانة الحسنة التي تحقق لها و لأبنائها الاحترام و التقدير و العيش المقبول تنمي في أبنائها حب المهنة، و هناك  أسر تسعى للاحتفاظ بمهنة التدريس  كتقليد عائلي و لذلك يذكر (إبراهيم،2000 :29) " قد يعود اختيار بعض الناس لمهنة التدريس إلى الاحتفاظ بمهنة التدريس كتقليد عائلي"، و قد تكون لأسباب إنسانية و أخلاقية مثل الرغبة في خدمة المجتمع و في القيام بأعمال الخير و تكوين العلاقات الطيبة مع الآخرين و قد يرجع سبب ظهور الاتجاه الايجابي للمعلم نحـو مهنـة التدريـس إلـى التغييـرات و الإصلاحات التي شملت المنظومة التربوية في بلادنا و منها ما عني بالمعلم من حيث تكوينه و الاهتمام بتحسين الجوانب المادية والاجتماعية له من خلال رفع الأجور وتحسين الظروف التي تساعده  من أداء مهامه بشيء من الجدية والتفاني و الرفع من رضا المعلم عن مهنته.

خلاصة:

في الأخير يمكن القول أن تمتع معلمي المرحلة الابتدائية باتجاه إيجابي نحو مهنة التدريس في ظل الإصلاحات التربوية الجديدة له أهمية في أداء المعلم و في تحسين المردود التربوي المنشود من خلال تطبيق المنهاج الجديد بعزيمة عالية و بدافعية مرتفعة هذا من جهة ومن جهة أخرى يمكن استنتاج أن المعلم من خلال اتجاهه الايجابي نحو مهنته بأنه راض عن مهنة التدريس ما يدفعه للاعتزاز و التمسك بها و الاستمرار فيها و هذا يعينه للتغلب على الصعوبات المهنية و تقديم ما هو أفضل في العملية التدريسية ويستنتج أنه في ضوء الاهتمام بالمعلم ماديا ومعنويا وتوفير المناخ التربوي الملائم و تحسين وضعه الاجتماعي يتولد أو يزداد حب المعلم لمهنته و بالتالي يتعزز الاتجاه الايجابي للتدريس أو يتغير الاتجاه السلبي إلى الايجابي وهذا يتماشى مع تحسين مكونات العملية التربوية الأخرى من تعديل في المقررات الدراسية وطرائق تدريسها و توفير الوسائل التعليمية الحديثة لها أي أنه يصب في تحسين المردود التربوي ككل . 

المراجع:

1-أبو الضبعات،زكريا اسماعيل و قطيشات،نازك.(2009).اتجاهات طلاب (معلم الصف) نحو مهنة التدريس وعلاقتها ببعض المتغيرات في جامعة الزيتونة الأردنية الخاصة.مجلة اتحاد الجامعات العربية،العدد53، 273-300.

2-إبراهيم، مجدي عزيز(2000).الأصول التربوية لعملية التدريس. الطبعة الثالثة، القاهرة :مكتبة الأنجلو المصرية.

3-الأنصاري، بدر محمد(2000).قياس الشخصيـة. د ط، الكويت: دار الكتـاب الحديث.

4-حسن عبد الرحيم،طلعت.(1984).دراسة للاتجاهات النفسية التربوية لطلاب كليات التربية بمجتمع الإمارات نحو مهنة التدريس.مجلة كلية التربية بالمنصورة، مصر، العدد6،الجزء2 ،61-75.

5-خليفة،عبد اللطيف محمد(2000). دراسات في علم النفس الاجتماعي. المجلد الثاني، القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع.

6-خليفة،عبد اللطيف محمد و محمود، عبد المنعم شحاتة(بدون سنة).سيكولوجية الاتجاهات. بدون طبعة،دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع.

7-الزنامي، علي أحمد معوض مسفر(1999).اتجاهات طلبة المعاهد العليا للمعلمين في اليمن نحو مهنة التعليم. رسالة ماجستير غير منشورة ،صنعاء، اليمن.

8-السالمي، حمد بن سليمان و أبوحرب، يحي حسين.(2003). اتجاهات طلبة السنة الرابعة في كلية التربية بجامعة السلطان قابوس نحو بعض المتغيرات ذات العلاقة بمنظومة المنهج التربوي. سلسلة الدراسات النفسية والتربوية، مطبعة جامعة السلطان قابوس عمان.

9-الشايب، محمد الساسي،(2007).علاقة أساليب الاشراف التربوي بكفايات المعلمين التدريسية وباتجاهاتهم نجو مهنة التدريس.رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة وهران ،الجزائر.

10-الطاهر، مهدي أحمد(1991). الاتجاه نحو مهنة التدريس وعلاقته ببعض المتغيرات الدراسية لدى طلاب كلية التربية. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، السعودية.

11-الفحل، نبيل محمد(2004). بحوث في الدراسات النفسية . القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر و التوزيع .

12-كاظم، علي مهدي و ياسر، عامر حسن.(1998). مركز التحكم لدى المعلمين وعلاقته باتجاهاتهم نحو مهنة التعليم. مجلة العلوم الاجتماعية و الإنسانية، طرابلــس، ليبيا، السنة 4 ،207 -225.

13-نشواتي،عبد المجيد(1998).علم النفس التربوي.الطبعة التاسعة، بيروت: مؤسسة الرسالة.

14-ناصر،يونس محمود(1984). اتجاهات الطلاب المعلمين نحو مهنة التعليم وأثر بعض المواد الدراسية في تطورها،رسالة دكتوراه غير منشورة ،جامعة دمشق،سوريا.

15- fisher ,Gustave Nicolas (1997). la psychologie sociale. paris: Edition du seuil.