محددات التضخم في الجزائر:دراسة قياسية باستعمال نماذج متجهات الانحدار الذاتي
pdf

 المتعدد الهيكلية2012-1970 SVAR

Determinants of Inflation in Algeria Structural Vector Autoregression

 (SVAR) Approach 1970-2012

عبد اللهقوري يحيى (*)  

المدرسة الوطنية العليا للإحصاء و الاقتصاد التطبيقي- الجزائر

           

ملخص : تهدف هذه الدراسة إلى معرفة المحددات الأساسية للتضخم في الاقتصاد الجزائري على فترة زمنية مدروسة تمتد من 1970 إلى 2012 باستعمال متجهات الانحدار الذاتي المتعدد الهيكليةSVAR ، تحليل التباين و دوال الاستجابة اللحظية. و قد بينت الدراسة انه في إطار نموذج عام مختلط مفسر للتضخم يضم المتغيرات النقدية المتمثلة في الكتلة النقدية ، معدل الفائدة و سعر الصرف و المتغيرات غير النقدية و المتمثلة في الناتج الداخلي ، كتلة الأجور، الإيرادات، النفقات، و قيمة الواردات أن  كتلة الأجور تعتبر المحدد الرئيسي للتضخم في الأجل القصير إلى جانب الواردات، الناتج الداخلي الخام، الكتلة النقدية  و الإنفاق الحكومي على الترتيب، أما في الأجل المتوسط و البعيد فنجد الكتلة النقدية، الواردات، الأجور، و الإيرادات.

الكلمات المفتاح : تضخم، نماذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلية SVAR، اقتصاد جزائري.

Abstract :This paper diagnoses the determinants of inflation in Algeria’s economy during 1970-2012, using a Structural Vector Autoregression (SVAR) model, Impulse response functions and Variance decomposition.The study showed that in a mixed model general of the inflation includes: monetary variables (money supply, interest rate, exchange rate), and real variables (GDP, wages bill, expenditures, fiscal revenue, imports), show that the wages bill, imported goods prices, GDP, money supply and the expenditures  are the driving factors of inflation in the short run. Factors affecting prices in the long and medium run are the money supply, prices of imports, wages bill and the fiscal revenue.

Keywords :Inflation, Structural Vector Autoregression (SVAR) model, Algeria’s economy.

Jel Classification Codes :E31, P24, C5.

$1  I.     تمهيد :

بالرغم من أن معدلات التضخم المسجلة في السنوات القليلة الأخيرة تختلف كثيرا عن تلك التي سجلت في نهاية الثمانينات و بداية التسعينيات من القرن الماضي، إلا أن ظاهرة التضخم مازالت تطرح نفسها بقوة في الجزائر بالموازاة مع السياسة المالية و النقدية المنتهجة من طرف السلطات من جهة، و التطلعات التي تطمح إليها في المديين القريب و المتوسط من جهة أخرى، خاصة في ما يتعلق برفع معدل النمو و تحسين القدرة الشرائية. إنطلاقا من هذا يمكن طرح السؤال الجوهري التالي : ما هي المتغيرات الاقتصادية الأساسية المفسرة و المحددة لتطور ظاهرة التضخم في الجزائر؟

و يهدف هذا البحث أساسا إلى الوقوف على أهم العوامل المحددة لظاهرة التضخم في الجزائر، من أجل وضع سياسات اقتصادية مثالية.

تعتمد هذهالدراسةفيبياناتها على الفترة الممتدة بين 1970 إلى 2012 و ذلك عن طريق الإحصاءات المنشورة من قبل الديوان الوطني للإحصاء (ONS) ووزارة المالية، و أما من الناحية المنهجية فيعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي من جهة و المنهج  التجريبي من جهة أخرى عن طريق استخدام نماذج متجهات الإنحدار الذاتي الهيكلية SVAR(Structural Vector Auto Regression Models)،  و دوال الاستجابة الدفعية (Impulse response functions)، و تحليل التباين (Variance decomposition) لإختبارأثر الصدمات في مختلف المتغيرات ذات العلاقة النظرية بظاهرة التضخم. و من أجل الوصول إلى الأهداف المشار إليها، ارتأينا تقسيم البحث إلى خمسة أقسام على النحو التالي : القسم الثاني يخصص لبعض المفاهيم النظرية العامة حول ظاهرة التضخم، القسم الثالث و يخصص لدراسة ظاهرة التضخم في الجزائر بالموازاة مع المتغيرات التي يمكن أن تدخل في تفسيره، القسم الرابع و يخصص لتقدير نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي ثم تحليل التباين و دوال الاستجابة.

____

eMail :   (*) : Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

$1II.     عموميات نظرية حول ظاهرة التضخم :

$11.   مفهوم التضخم:

يمكن القول عموما بأنّ التّضخم هوظاهرة الإرتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، وهو حركة مستمرة باتجاه تصاعدي في المستوى العام للأسعار، سواء كان هذا الإرتفاع ناتج عن زيادة في كمية النّقد التي تجعل التيار النّقدي أكبر من التيار السلعي، أو أنه ناجم عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو ناجم عن وجود فائض في الطلب الكلي، فضلا عن الدور المغذي للتوقعات التضخمية[1].

$12.    أسباب التضخم:

حسب النظريات الاقتصادية المفسرة للتضخم فإن زيادة الطلب الكلي تعتبر من أهم أسباب التضخم (النظرية الكينزية)، و يستند هذا التفسير إلى قانون العرض و الطلب، حيث أن سعر السلعة يتحدد في السوق عندما يتعادل الطلب على السلعة مع المعروض منها، فإذا حدث إفراط في الطلب الكلي لسبب من الأسباب مع بقاء العرض على حاله (أو زاد بنسبة أقل من زيادة الطلب) فإن ذلك يؤدي إلى إرتفاع سعر السلعة[2]. بتعميم هذه القاعدة على مجموع السلع و الخدمات، يمكن القول بأن زيادة الطلب على جميع السلع و الخدمات أو الجزء الأكبر منها يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار و هذا ما يسمى بتضخم الطلب، و من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة الطلب نجد[3]: زيادة إنفاق الأفراد الذي غالبا ما يخصص للإستهلاك على حساب الإدخار، زيادة إنفاق المشروعات بالموازاة مع تنامي استثماراتها، و أيضا زيادة الإنفاق الحكومي بغرض رفع الأجور أو مواجهة النفقات المختلفة.

و من أهم الأسباب التي يمكن أن تؤدي أيضا إلى حصول التضخم نجد [4]:

$1-       العجز في الميزانية العامة : أي زيادة النفقات العامة عن الإيرادات العامة بالكمية التي تقترضها الحكومة من البنك المركزي و تطرحها في التداول بدون تغطية، و يترتب على أثرها ازدياد الطلب الكلي الفعلي مع ثبات الإنتاج الحقيقي.

$1-       الزيادةفيإصدارالنقودأو زيادةالكتلةالنقدية: حيث أن يرجع التضخمحسبالنظريةالكميةللنقود إلىالتزايدالمستمروالكبيرفيالكتلةالنقدية دونأنيصاحبهازيادةفيالإنتاج الحقيقي منالسلعوالخدمات.

$1-       انخفاض سعر الفائدة: حيث يشجع انخفاض معدل سعر الفائدة على فتح باب الإعتمادات، مما يزيد من فرص الإقتراض فتزيد الكميات النقدية المتداولة.

$1-       زيادة التكاليف الإنتاجية أو النفقات و خاصة الأجور، و المقصود بزيادة التكاليف في هذه الحالة أي زيادة أسعار خدمات عوامل الإنتاج بنسبة أكبر من الإنتاج الحدي لها.

$1-       استيراد معظم السلع و الخدمات من الخارج: حيث ينعكس إرتفاع الأسعار في الأسواق الأجنبية على الأسعار في الأسواق المحلية بفعل الإستراد، أي أن هناك عملية إستراد للتضخم.

$1III.     تحليل عام لظاهرة  التضخم في الاقتصاد الجزائري:

$11.   تطور مؤشر سعر الاستهلاك في الجزائر من 1970 إلى 2012:

من خلال الشكل رقم 1 في الملحق الإحصائي1، و الذي يبين تطور معدل التضخم من سنة 1970 إلى غاية سنة 2012، يمكن تقسيم فترات تطور معدل التضخم في الجزائر إلى ثلاث مراحل أساسية:

$1-  المرحلة الأولى من 1970 إلى 1989 :  انطلاقا من سنة 1970 بداية تطبيق السياسة الانتقائية للأسعار عوضا عن سياسة تثبيت الأسعار، عرفت معدلات التضخم زيادات معتبرة تفاقمت أكثر خلال نهاية السبعينيات و بداية الثمانينات،  حيث تم تسجيل معدل تضخم بلغ 15.6 ℅ سنة 1978 و 14.7 ℅ سنة 1981، و بالرغم من التراجع الذي عرفه التضخم خلال الفترة 1982 -1984، إلا أنه لم يلبث أن ارتفع من جديد ليصل إلى حدود 10.5 ℅ و 12.3 ℅ خلال سنتي 1985، 1986 على الترتيب، و يرجع ذلك إلى الإختلالات التي أحدثها جهاز التنظيم المركزي للأسعار، و  تأثير انخفاض أسعار البترول على عملية التنمية؛

$1-   المرحلة الثانية من 1989 إلى 1996: و هي مرحلةتحريرالأسعارحيث يلاحظ أنمعدلات التضخم سجلت قيما قياسيةطيلةالفترة 1989-1996، و بلغت أعلىنسبةلهافيسنة1992بمعدل 31.7 ℅، في حين بلغ هذا المعدل 20.5 ℅، 29 ℅، و 29.8℅ في السنوات 93، 94، 95 على الترتيب، ويمكنإرجاعهذه الزياداتإلى عدة أسباب أهمها: التحرير الواسع للأسعار خلال الفترة (1994-1997)، و رفعالدعم   الحكومي عنها؛

$1-   المرحلة الثالثة من 1997 إلى 2012: تميزت هذه الفترةباستقرار معدلات التضخم،وهذا بسببتطبيقبرنامجالتصحيحالهيكليبالتعاونمعصندوقالنقدالدوليو الذيكان يهدف إلى استقرار الأسعارعندمستوىمماثل لما هو عليه لدىالشركاءالتجاريين،ونلاحظمنخلالالشكل1أنمعدلاتالتضخم قد تراجعت بشكلمحسوسمع بداية 1997 و استمرت فيالتراجعحتىاقتربتمنالصفرالعام2000 (0.3 ℅)، ثم عادت لترتفع من جديد و تبلغ أعلى قيمة لها العام 2012 بمعدل 9.8%، و يفسر ذلك أساسا بالسياسة المالية التوسعية التي تم انتهاجها من طرف الحكومة  و التي خصص لها مبلغ إجمالي يقدر بحوالي 62 مليار دولار أمريكي حتى العام 2009.

$12.   أهم أسباب التضخم في الجزائر:

2.1. اتساع الفرق بين الطلب الكلي و العرض الكلي:

سبق أن التضخم حسب الكينزيين يحدث نتيجة لارتفاع الطلب الكلي مقابل ثبات العرض الحقيقي، و إذا كان الطلب الكلي في الجزائر يعرف ارتفاعا سريعا و مستمرا كنتيجة حتمية لزيادة الإستهلاك و ارتفاع عدد السكان و غيرها من العوامل، فان الأمر يختلف بالنسبة للعرض الكلي، هذا الأخير يمكن تمثيله محاسبيا في الجزائر بالناتج الداخلي الخام معطى بالقيم الحقيقية، حيث يبين الشكل 2 (م إ1) أن الناتج الداخلي الخام الحقيقي عرف نوعا من الإنخفاض خلال بعض الفترات مثل الفترة 1986-1989 و الفترة 1991-1998، و يرجع ذلك أساسا إلى انخفاض أسعار برميل النفط ، و يظهر الشكل مدى ارتباط الناتج الداخلي الخام الحقيقي في الجزائر بأسعار النفط.

 و قد أدى تطبيق برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي بداية من سنة 2000، على خلفية الإنفراج المالي الناتج عن الإرتفاع القياسي لأسعار النفط، إلى ارتفاع نسبة نمو الناتج الداخلي الخام إلى حوالي 5.4% بالمتوسط خلال الفترة الرباعية للبرنامج، و أما خارج قطاع المحروقات فقد بلغ حوالي 6.5 % لنفس الفترة، و هو ما تحقق بفضل قطاعات البناء و الأشغال العمومية و الخدمات[5].

و مما ينبغي التأكيد عليه هو اختلال التوازن المسجل بين قطاعات الإنتاج السلعي وبين قطاع الخدمات في بنية الناتج الداخلي الخام، فيمكن ملاحظة أن قطاع المحروقات الذي يحتل لوحده نسبة تفوق 42% من مكونات الناتج المحلي الإجمالي خلال كامل الفترة المدروسة، في حين ما زالت مساهمة القطاع الصناعي خارج المحروقات منخفضة إذ لا تتجاوز نسبتها 8% في تركيب ذلك الناتج، و قد انتقلت من 16 % خلال الفترة 1974-1987 إلى نحو 13 % خلال الفترة 1988-1997، لتصبح حوالي 7 % فقط خلال الفترة 1999-2012 . أما القطاع الفلاحي فان مساهمته في كامل الفترة هي الأخرى ضئيلة نسبيا حيث تقدر بحوالي 10 % في تركيب الناتج المحلي الإجمالي، و قد انتقلت من حوالي 14 % خلال الفترة 1988-1997 إلى 9 % خلال الفترة 1999-2012.

2.2. الإفراطفيالإصدارالنقدي:

عرفت الكتلة النقدية ارتفاعا متسارعا منذ 1962، حيث انتقلت من 4.1 مليار دج إلى أكثر من 137 مليار دج في سنة 1982، و انتقل حجم الكتلة النقدية في 1990 إلى 343 مليار دج، ثم وصلت إلى 1776 مليار دج في 1999، و يفسر ذلك بالإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الدولة و المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات العمومية. و الملاحظ أن الكتلة النقدية ظلت تنمو بكثرة إلا أن نموها عرف نوعا من الإستقرار من عقد إلى آخر، والسبب في ذلك يعود لمحاولة التحكم في التضخم، خاصة في الفترة بين 1980- 1999. وعرفت الألفية الجديدة نموا متزايدا للكتلة النقدية، حيث انتقلت من 2022.5 مليار دينار سنة 2000 إلى  11013مليار دج عام 2012، ويرجع ذلك إلى عدة عواملأهمها: التوسع في حجم الإئتمان و زيادة كتلة الأجور، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الحكومي حيث تم الشروع في تنفيذ ما يعرف ببرنامج دعم الإنعاش الاقتصادي، الذي خصص له مبلغ حوالي 7 مليار دولار (حوالي 520 مليار دج) خلال الفترة 2001 - 2004 ثم الإنطلاق في البرنامج التكميلي لدعم النمو خلال الفترة 2005 - 2009و الذي خصص له هو الآخر مبلغ إجمالي يقدر بنحو 4203 مليار دينار جزائري إي ما يعادل حوالي 55 مليار دولار[6].

يظهر الشكل 4 (م إ1) تطور الكتلة النقديةM2 [7] بالقيم الحقيقية من 1970 إلى 2012، حيث يمكن أن نلاحظ التراجع الملحوظ للكتلة النقدية و مركباتها خلال الفترة الممتدة بين 1987 و 1997، و هو ما يفسر بالسياسة المالية و النقدية المتشددة التي انتهجتها الجزائر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي بغرض السيطرة على معدلات التضخم.

و يظهر من خلال الشكل 5 (م إ1) أن تغيرات الكتلة النقدية بالمقارنة مع تغيرات معدلات التضخم مرت بثلاث فترات مختلفة:

$1-       الفترة الأولى من 1970 إلى 1989: حيث كانت معدلات تغير المستوى العام للأسعار أقل من معدلات تغير العرض النقدي، وكما هو واضح من الشكل فهما يأخذان تقريبا نفس الاتجاه، أي كلما ازداد العرض النقدي ازداد المستوى العام للأسعار ولكن بمعدل أقل.

$1-       الفترة الثانية 1989-1996: انقلبت فيها الصورة و أصبحت معدلات تغير الأسعار أكبر من معدلات تغير العرض النقدي.

$1-       الفترة الثالثة 1997-2012 و هي تشبه المرحلة الأولى، مع ملاحظة بعض الفروق كالإنخفاض الملحوظ الذي عرفته معدلات التضخم.

2.3.ارتفاع الأجور:

تمثل الأجور المصدر الأساسي لإستهلاك العائلات، و بالتالي فان حصول أي زيادة في كتلة الأجور من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الإستهلاك الكلي للسلعوالخدماتفيالبلاد،أي أن الأجور تمثل عنصرا رئيسيا في تحديد مستوى الطلب الكلي، ذلك أن أي زيادة في الأجور لا يقابلها زيادة في الإنتاج الحقيقي (زيادة في العرض)، ستؤدي إلى اتساع الفرق بين العرض الكلي و الطلب الكلي، و هو ما يؤدي بدوره إلى حدوث ما يعرف بالفجوة التضخمية.

يوضح الشكل  3(م إ1) تطور الكتلةالأجرية بالقيم الحقيقية في الجزائر من 1974 إلى 2012  حيث نلاحظ زيادة في وتيرة الأجور بالقيم الحقيقية منذ 1970 و إلى غاية 1983 أين عرفت نوعا من الاستقرار، لتسجل انخفاضا خلال الفترة 1993-1997، و بداية من 1998 بدأت تميل نحو الزيادة و الارتفاع. و نشير هنا إلى نسبة كتلة الأجور إلى الناتج الداخلي الخام قد بلغت حوالي 29%العام 2012 مقابل 21% العام 2000.

2.4. عجزالميزانية:

مايميزنفقاتالميزانيةفي الجزائر أنها في تزايد مستمر مقابل إيراداتمحدودة، و لذلك تلجأ الدولة لتغطية هذا العجز المسجل إما عن طريق الإصدار النقدي المباشر كما كان عليه الحال في فترة الاقتصاد الموجه أو عن طريق الدين العمومي و  فائض الجباية البترولية مع بداية المرحلة الانتقالية [8]. الشكل 6 (م إ1) في الملحق يبين تطور كل من نفقات و إيرادات الميزانية بالقيم الحقيقية انطلاقا من 1970 و إلى غاية 2012، حيث يلاحظ أن هناك عجز تم تسجيله في الميزانية خلال 1971 و 1983، ثم الفترة الممتدة بين  1989 و 1996 و يرجع ذلك أساسا إلى تراجع أسعار النفط، و هو ما يؤثر سلبا على موارد الدولة التي تحتل الجباية البترولية فيها أكثر من 50% . فبالرغم من الإرتفاع الذي عرفته أسعار النفط خلال العشرية الأخيرة فقد استمر تسجيل العجز في إطار سياسة مالية توسعية حيث انتقل فيها العجز من نحو 4% إلى الناتج الداخلي الخام العام 2003 إلى 20% من الناتج الداخلي الخام العام2012. هذا العجز المسجل يلجئ السلطات في كثير من الأحيان إلى تغطيته عن طريق الإصدار النقدي الذي لا يقابله أي إنتاج حقيقي و بالتالي ارتفاع معدلات التضخم و حتى في حال التمويل عن طريق الدين العمومي تضطر الحكومة مع مرور الوقت لمسحه عن طريق فوائض الجباية البترولية و التي خصص لها مع بداية سنة 2000 صندوق خاص عرف بصندوق ضبط الإيرادات.

2.5. التضخمالمستورد:

يمثل الشكل 7 (م إ1) تطور الواردات الجزائرية بالقيم الإسمية، خلال الفترة 1970-2012  حيث يمكن التفكير بأن التطور السريعللوارداتوبالذاتالسلعالغذائية والاستهلاكيةوسلعالتجهيزو السلعالوسيطية، أدت إلى نقل التضخم من الأسواق الخارجية إلى السوق المحلية، و خاصة خلال السنوات الأخيرة التي تزامنت مع الأزمة المالية العالمية، و التي شهدت فيها العديد من الأسواق العالمية ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خاصة ما تعلق بالمواد الغذائية.

$1IV.     محددات التضخم في الجزائر باستعمال نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي: SVAR(Structural Vector Auto Regression Models)

$11.نماذج متجه الانحدار الذاتي القانونية (Standard) و الهيكلية (Structural):

1.1. نماذج متجه الانحدار الذاتي القانونية:

تقوم نمذجة متجه الإنحدار الذاتي القانوني على نمذجة شعاع مكون من متغيرات مستقرة انطلاقا من الماضي الخاص بكل متغير.

يمكن كتابة نموذج متجه الإنحدار الذاتي القانوني VAR ذو الدرجة p  كما يلي:

 شعاع ذو البعد ،   يمثل شعاع التشويش الأبيض ذو البعد و يحقق الفرضيات الكلاسيكية.

1.2. نماذج متجهات الانحدار الذاتي  الهيكلية:

تعتبر نمذجة متجه الإنحدار الذاتي نمذجة نظرية أكثر منها عملية، ذلك أن المنمذج الاقتصادي يتجاوز النظريات الإقتصادية في نمذجة التحركات الديناميكية للمتغيرات الإقتصادية، و لذلك تم اقتراح نوع أخر من النماذج يأخذ بعين الإعتبار الآثار الآنية الموجودة بين المتغيرات الإقتصادية يعرف بنموذج الانحدار الذاتي المتعدد الهيكلي.

الإنتقال من الشكل الهيكلي إلى الشكل المختزل من نوع الـ VAR يتم كما يلي:

A هي عبارة عن مصفوفة ذات أبعاد (n×n) و عناصر قطرها الرئيسي متساوية و تساوي العدد 1.

الشكل المختزل لهذا النموذج يمكن كتابته على الشكل التالي:

عادة ما تقترح نظرية الإقتصاد الكلي مجموعة من المعلومات التي يمكن الإعتماد عليها من أجل نمذجة متجهات الانحدار الذاتي، و في هذا الإطار يمكن أن نجد نوعين من القيود:

$1-       قيود في الأجل القصير: ترتبط بظواهر التعديل الكلي على مستوى بعض المتغيرات، و تتعلق بالآثار الناتجة عن التغير الحاصل في المتغيرات نتيجة لحصول تغيير في واحد منها؛

$1-       قيود في الأجل الطويل: و ترتبط بالنتائج الأساسية للتوازن العام.

$12.تحديد النموذج الاقتصادي العام :

ترتبط الأسعار((P في الاقتصاديات المفتوحة على العالم الخارجي بالأسعار الدولية و التي يمكن تمثيلها بأسعار الواردات (IM)  إلى جانب سعر الصرف E.

و تقرر النظرية الاقتصادية أن الطلب على النقود (Md)بالقيم الحقيقية مرتبط أساسا بالدخل ((Y الحقيقي ، كتلة الأجور(W) الحقيقية ، معدل الفائدة (i)، و التضخم المتوقع ()، أي[9]:

و بما أن زيادة الدخل الحقيقي تؤدي إلى زيادة الطلب على النقود  و زيادة التضخم المتوقع تقلل من الطلب على النقود، يمكن إذن كتابة الدالة الكلية المعبرة عن التضخم كما يلي[10]:

يمكن أيضا إضافة الإنفاق الحكومي Gبالقيم الحقيقية[11] و الإيرادات T الحقيقية[12]، لتصبح دالة التضخم معرفة كما يلي[13]:

و بافتراض أن علاقة التضخم بالمتغيرات المذكورة باللوغاريتم هي علاقة خطية، يمكن إذن كتابة المعادلة المعبرة عن الأسعار كما يلي:

إذن: أهم المتغيرات التي يمكن أن تدخل في تفسير التضخم في الجزائر تكون على النحو التالي[14]: لوغاريتم الرقم القياسي لأسعار المستهلك المعبر عن تغيرات الأسعار: و نرمز له بالرمز P، لوغاريتم الكتلة النقدية بالقيم الحقيقية: و نرمز لها بالرمز M2R، لوغاريتم الناتج الداخلي الخام بالقيم الحقيقية و يرمز له بالرمز YR، لوغاريتم قيمة الواردات من العالم الخارجي و يرمز لها بالرمز IM، لوغاريتم معدل الفائدة و يرمز له بالرمز I، لوغاريتم سعر الصرف و يرمز له بالرمز E، لوغاريتم الإنفاق الحكومي بالقيم الحقيقية و يرمز له بالرمز GR، لوغاريتم الإيرادات بالقيم الحقيقية و يرمز لها بالرمزTR، لوغاريتم كتلة الأجور بالقيم الحقيقية و يرمز لها بالرمز WR، لوغاريتم الرقم القياسي للأسعار المتوقعة  و يرمز له بالرمز PP .

و نشير هنا إلى انه قد تم الاستغناء عن التضخم المتوقع في النموذج بغرض الحفاظ على درجة الحرية، (ضعف عدد المشاهدات المسجلة بالمقارنة مع عدد المتغيرات المستعملة).

$13.تقدير نموذج متجه الانحدار الذاتي الهيكلي:

3.1. إختبار إستقرارية السلاسل الزمنية للمتغيرات المستعملة في النموذج:

دراسة إستقرارية السلاسل الزمنية المستعملة و التي تعتبر شرطا ضروريا لتقدير نماذج ال VAR تمت باستعمال إستراتيجية اختبار ديكي و فولر البسيط DF و المتزايد ADF بمساعدة برنامج  EViews .

و قد أظهرت النتائج أن كل المتغيرات المستعملة في الدراسة تتكامل من الرتبة الأولى ما عدى مؤشر سعر الإستهلاك الذي يتكامل من الرتبة الثانية و يمكن أن نفسر ذلك بالاختلاف الموجود بين سلوك مؤشر سعر الإستهلاك و باقي المتغيرات في الأجل الطويل، فنظرا لحساسية مؤشر سعر الإستهلاك بالمقارنة مع باقي المتغيرات فهو يحتاج إلى فترة أطول نسبيا ليظهر سلوكا يشابه سلوك باقي المتغيرات الإقتصادية المدروسة.

3.2. تقدير نموذج متجه الانحدار الذاتي القانوني:

سوف نقوم في هذه المرحلة بتطبيق تقنية مسار متجه الانحدار الذاتي القانوني على الشعاع المكون من 9 متغيرات كما يلي:

يمكن استعمال  طريقة المربعات الصغرى لتقدير شعاع الانحدار الذاتي الثابت، و ذلك باستخدام برنامجEviews ، و بعد محاولات عديدة للتقدير من أجل قيم مختلفة لمراتب التأخير، تبين من خلال المعايير المعلوماتية كـ AIC و SC أنها تتناقص مع إضافة كل تأخير. و نظرا لوجود عدد قليل نسبيا من المشاهدات (43 مشاهدة)، و عدد كبير نسبيا من المتغيرات (9 متغيرات)، فقد تم اختيار طول التأخير 3.

3.3. الانتقال من الشكل القانوني لنماذج الـ VAR إلى الشكل الهيكلي  SVAR:

يمكن كتابة نموذج VAR القانوني بشكل مختزل (Reduced form) على النحو التالي:

حيث: هو متجه المتغيرات الداخلية التي يجب أن تكون مستقلة.

 هو متجه البواقي القانونية غير المرتبطة ذاتيا، و m عدد فترات الإبطاء أو التأخرات في النموذج .

و من أجل تحديد الصدمات الهيكلية يجب تشكيل مصفوفة الإنتقال P التي تحقق العلاقة التالية: ،و ذلك كما يلي[15]:

$1-       أولا كتابة المساواة  على النحو التالي:حيث أن:

$1-       تثبيت بعض العناصر غير القطرية للمصفوفتين A و B بالاعتماد على بعض الدلالات الاقتصادية، كأن نفترض بأن أحد البواقي لا يؤثر في الآخر في خضم نفس السنة (أي أن هذا العنصر سيأخذ قيمة 0)، أو العكس بافتراض وجود تأثير و هنا يجب قياس هذا التأثير لأجل إعطاء قيمة للعنصر  (قيود اقتصادية)؛

$1-        تثبيت العناصر القطرية بإعطائها قيمة 1.

يمكن أيضا  وضع الفرضيات التالية مع الأخذ بعين الاعتبار حالة الاقتصاد الجزائري و التمييز بين الأجلين القصير و   الطويل[16] :

$1-       تفترض المعادلة الأولى أن أي تغير غير متوقع في الإنفاق الحكومي، الواردات، الناتج الداخلي الحقيقي، الإيرادات و/ أو كتلة الأجور إضافة إلى الصدمة الهيكلية في المستوى العام للأسعار (حد الخطأ الجديد)، سيكون لها اثر فوري على المستوى العام للأسعار في حين أن العوامل النقدية (الكتلة النقدية، معدل الفائدة و سعر الصرف) ليس لها اثر آني على المستوى العام للأسعار؛

$1-       تفترض المعادلة الثانية أن التغيرات الحاصلة في الإنفاق الحكومي تفسر بصدمة آنية في المستوى العام للأسعار، و الإيرادات الحكومية؛

$1-       تفترض المعادلة الثالثة أن الواردات تتأثر آنيا بسعر الصرف و الصدمة الهيكلية للواردات؛

$1-       تفترض المعادلة الرابعة أن الكتلة النقدية تتأثر آنيا بصدمة هيكلية في الكتلة النقدية؛

$1-         تفترض المعادلة الخامسة أن التغيرات الفورية غير المتوقعة في الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن تكون بسبب المستوى العام للأسعار، الإنفاق الحكومي، الواردات، الإيرادات، كتلة الأجور و صدمة هيكلية في الناتج الداخلي الخام؛

$1-         تفترض المعادلة السادسة أن التغيرات غير المتوقعة في الإيرادات الحكومية تكون بسبب تغيرات في المستوى العام للأسعار، الناتج الداخلي الخام، سعر الصرف، معدل الفائدة إلى جانب صدمة هيكلية في الإيرادات؛

$1-         تفترض المعادلة السابعة أن التغيرات غير المتوقعة في الواردات أو معدل الفائدة أو صدمة هيكلية في سعر الصرف تأثر على سعر الصرف؛

$1-         تفترض المعادلة الثامنة أن معدل الفائدة يتأثر آنيا بالكتلة النقدية، الناتج الداخلي الخام، الإيرادات، سعر الصرف و الأجور، إلى جانب صدمة هيكلية في معدل الفائدة؛

$1-         المعادلة الأخيرة تدل على أن كتلة الأجور تتأثر آنيا بالمستوى العام للأسعار، و صدمة هيكلية في الأجور.

في ظل هذه الشروط، يمكننا كتابة المصفوفتين A و B على النحو التالي:

باستعمال برنامج  EViews يمكننا تقدير عناصر المصفوفتين A و B من خلال النموذج: حيث  U يمثل بواقي تقدير النموذج VAR  و E بواقي تقدير النموذج الهيكلي.

إيجاد A و B يسمح في ما بعد بحساب مصفوفة الانتقال P حيث :

هذه المصفوفة هي التي تسمح بإيجاد عوامل النموذج الهيكلي و تباينه إضافة إلى الإحصاءات الموافقة لكل عامل و ذلك وفقا للعلاقات التالية:

$14.تحليل التباين و دوال الاستجابة:

4.1. تحليل التباين :

يوضح جدول تحليل التباين الظاهر في الملحق الإحصائي رقم 2، دور كل صدمة من صدمات المتغيرات المستعملة في الدراسة في تفسير التقلبات الظرفية لمؤشر سعر الاستهلاك في آفاق 10 سنوات من التنبؤ ، حيث نلاحظ انه في السنة الأولى ترتبط التغيرات الحاصلة في أسعار المستهلك أساسا بالتغيرات الحاصلة في كتلة الأجور بنسبة 99.66%،  وأما في السنة الثانية فترتبط بتغيرات الأجور بنسبة 30.71% ، تغيرات الواردات بنسبة 24.69%، تغيرات الناتج الداخلي الخام الحقيقي بنسبة 15.42%، و تغيرات الكتلة النقدية بنسبة 13.29%.

في المدى المتوسط تصبح الكتلة النقدية هي المتغير الأساسي المفسر لتغيرات الأسعار بنحو 16% متبوعة بأسعار الواردات بنحو 14% ثم كتلة الأجور بنحو 13%. أما في المدى البعيد فترتبط تغيرات الأسعار بتغيرات الإيرادات الحقيقية بنحو 20%، ثم الواردات و الكتلة النقدية بنحو 15% لكل متغير.

في ما يخص التأثير الذاتي للأسعار يمكن أن نلاحظ أن هذا التأثير يكون شبه معدوم في الأجل القصير لكنه يرتفع ليصل إلى نحو 28% خلال السنة الثالثة ثم يتناقص بعد ذلك تدريجيا.

4.2. تحليل دوال الاستجابة:

يبين الملحق الإحصائي رقم 3 دوال الاستجابة الدفعية لأثار صدمات المتغيرات المستعملة في النموذج على التضخم حيث جاءت كما يلي:

$1-       اثر صدمة في الكتلة النقدية: حسب تقديرات دوال الاستجابة الدفعية التجميعية الممتدة على 10 سنوات و المبينة في الشكل 1 ( م إ 2)، فإن حدوث صدمة هيكلية إيجابية في الكتلة النقدية مقدرة بـ 1%يؤدي إلى اثر ايجابي على الأسعار غير آني مقدر بحوالي 2% خلال السنة الثانية، و يرتفع ليستقر في نحو 4 % خلال الفترة الثالثة و ما يليها، و هو أمر يتوافق مع تحليل النقديين لظاهرة التضخم فزيادة الكتلة النقدية هي سبب مباشر لزيادة الأسعار في الجزائر، و خاصة في الأجل المتوسط؛

$1-       اثر صدمة في الإنفاق العمومي: حدوث صدمة ايجابية  في الإنفاق الحكومي يؤدي بدوره إلى أثر معنوي ايجابي غير فوري على الأسعار يرتفع تدريجيا ليبلغ  حوالي 3% خلال الفترة المتوسطة من مجال التنبؤ ثم ينخفض بعد ذلك تدريجيا. (الشكل 2 ( مإ 2)

$1-       اثر صدمة في  الأجور :حدوث صدمة ايجابية  في كتلة الأجور مقدارها 1 وحدة،  يؤدي إلى اثر ايجابي آني على الأسعار بنحو 2% ، يتناقص بعد ذلك إلى نحو 1% خلال الفترة الثالثة و الرابعة ثم يرتفع مجددا طوال السنوات الخمس المتبقية للتنبؤ. (الشكل 3 ( مإ 2)

$1-       اثر صدمة في الإيرادات العمومية: حسب تقديرات دوال الاستجابة الدفعية و المبينة في (الشكل 4 ( م إ 2))، فإن حدوث صدمة هيكلية إيجابية واحدة في الإيرادات العمومية مقدرة بـ 1وحدة، سيكون لها أثر معنوي غير فوري موجب على معدلات التضخم تصل إلى نحو 1% خلال الفترة الثالثة ثم تنخفض لترتفع مجددا لتصل إلى نحو 3% و 5% خلال الفترة الخامسة و الثامنة على الترتيب؛

$1-       اثر صدمة في  الواردات :حدوث صدمة ايجابية  في الواردات مقدارها 1 وحدة،  يؤدي إلى اثر موجب غير فوري على الأسعار، يرتفع تدريجيا ليبلغ نحو 4% خلال الفترة الثالثة و الرابعة ثم يتناقص بعد ذلك تدريجيا. (الشكل 5 ( مإ 2))؛

$1-       اثر صدمة في  الناتج الداخلي الخام :حدوث صدمة ايجابية  فيالناتج الداخلي الخام مقدارها 1 وحدة،  يؤدي إلى اثر سلبي غير فوري على الأسعار، يرتفع تدريجيا ليبلغ نحو 3% خلال الفترةالمتوسطة من مجال التنبؤ ثم يتناقص بعد ذلك تدريجيا. (الشكل 5 ( مإ 2))؛

$1-       استجابة الأسعار لصدمة في سعر الصرف تكون استجابة موجبة في نفس الإتجاه، يظهر أثرها بوضوح بعد مرور 6 سنوات و ذلك في حدود 5%؛

$1-       بالنسبة لأثر الصدمة الحاصلة في سعر الفائدة ، يكون الأثر تارة موجبا و تارة سالبا غير انه لا يتعدى 1%.

$1V.     خلاصة:

أظهرت هذه الورقة البحثية مجموعة من النتائج يمكن تلخيصها في ما يلي:

$1-       تعتبر كتلة الأجور المحدد الأساسي للتضخم في الجزائر خلال الفترة القصيرة بزيادة قدرها 2% من اجل كل وحدة زائدة في كتلة الأجور؛

$1-       إلى جانب الأجور ترتبط معدلات التضخم في الأجل القصير أيضا بكل من أسعار الواردات (% 2)، الناتج الداخلي الخام الحقيقي (1.6- %)، و الكتلة النقدية (1.6%) و الإنفاق الحكومي (1.2%

$1-       في المدى المتوسط و البعيد تصبح الكتلة النقدية هي المتغير الأساسي المفسر لتغيرات الأسعار إلى جانب كل من الواردات، الأجور، و الإيرادات الحقيقية؛

$1-       معدلات الفائدة في الجزائر لا يعتبر أداة  فعالة لاحتواء التضخم و خاصة في الأجل القصير و المتوسط، و يمكن أن يفسر ذلك بعدم ميل الأفراد للادخار، وغياب فرص الاستثمار التي يمكن أن يغذيها هذا الأخير، فلا المصارف تجد الحافز الاقتصادي لرفع سعر الفائدة، ولا الأفراد لديهم الميل للإدخار بسب النزعة الاستهلاكية؛

$1-       توحي النتائج المحصل عليهابأهمية السياسة المالية في توجيه الاقتصاد الجزائري غير أنها تظهر أيضا نوعا من الاختلال في تطبيقها، حيث أن السياسة المالية التي انتهجتها الدولة عن طريق رفع الإنفاق العام بهدف الرفع من عرض الإنتاج الوطني الحقيقي و بخاصة خارج المحروقات لم تحقق هدفها المنشود بقدر ما كان لها آثار سلبية على الأسعار و تراجع القدرة الشرائية مع تفاقم الجانب الاجتماعي و بخاصة على المدى البعيد، و يرجع هذا إلى ضعف الجهاز الإنتاجي و محدودية قدراته خارج قطاعي المحروقات إلى جانب توسع الإستيراد على حساب المنتوج المحلي.

و للحد من ظاهرة التضخم في الاقتصاد الجزائري مع تحقيق معدلات أعلى في معدلات النمو، ارتأينا إبداء بعض الاقتراحات:

$1-       ينبغي إخضاع الزيادات في الأجور إلى شرط الزيادة في الإنتاجية،  حيث أن الزيادات العشوائية المسجلة في الأجور خلال عامي 2011 و 2012 تعتبر المسئول الأساسي عن ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 9%؛ 

$1-       فيما يخص تمويل عجز الموازنة العامة المتزايد ينبغي اللجوء إلى سوق السندات بدلا من الاعتماد على الإصدار النقدي أو صندوق ضبط الإيرادات تفاديا لارتفاع حجم السيولة النقدية، و خاصة مع توسع القطاع الخاص و انخفاض أسعار الفائدة؛

$1-       في ما يخص الإنفاق العام يجب إعادة توجيه الإنفاق العام، إلى المجالات التي تشجع نمو الإنتاجية و تمكن من تحسين كفاءة الانتفاع من الطاقة الإنتاجية الموجودة، و بخاصة القطاع الفلاحي و الصناعي، وتشجيع الاستثمار عن طريق تحسين مناخ الأعمال و خلق بيئة تنافسية و تسهيل عملية نقل التكنولوجيا، إلى جانب الاهتمام بالعنصر البشري الذي يبقى هو أساس العملية التنموية؛

$1-       ضرورة رد الإعتبار للجباية العادية ضمن مجموع الإيرادات و ذلك بتوسيع الأوعية الضريبية و تخفيض المعدلات بما يعمل على زيادة المردودية المالية، تحفيز الاستثمار و تقليص محاولات الغش و التهرب الضريبي، كما يجب خلق الشروط الجبائية الملائمة لتحقيق التوازن الخارجي عن طريق تنويع الصادرات، و توجيه الضريبة لإعادة توزيع المداخيل بشكل عادل، و العمل على حماية القوة الشرائية للعملة بدفع الضريبة لكي تكون عاملا من عوامل التحكم في التضخم؛

$1-       تعزيزا منها لدور السياسة النقدية ينبغي على الحكومة تشجيع إنشاء بنوك متخصصة في تمويل الاستثمارات الطويلة الأجل، تعوّض ضعف إلتزام البنوك العامة والخاصة في هذا المجال، بالإضافة إلى إنشاء سوق مالي وتطوير مؤسسات الإدخار التعاقدي حتى تساهم بدرجة كبيرة في تراكم الموارد القابلة للإستثمار، كما نقترح أيضا إنشاء البنوك الإسلامية التي اثبت الواقع قدرتها الكبيرة على تمويل و تحريك الاقتصاد و بخاصة في الدول الإسلامية؛

$1-       تبني سياسة تجارية حذرة تهدف إلى الحد من الاستيراد على حساب المنتوج المحلي؛

$1-       معالجة بعض الاختلالات الهيكلية المسجلة في الأسواق المحلية، كالمشاكل المتعلقة بالتوزيع، التخزين، المضاربة، السوق السوداء  و غيرها.

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

الملحق الإحصائي رقم 1 :التمثيل البياني لتطور مختلف المتغيرات الاقتصادية الكلية المستعملة في الدراسة

       
   
 
   

الشكل : 7 تطور قيمة الواردات بالقيم الاسمية من 1970 إلى 2012.

 


المصدر:وزارة المالية، و الديوان الوطني للإحصائيات:

  - Office national des statistiques, collections statistique N :147, rétrospective des comptes économiques de 1963 a 2008. Alger septembre 2009.

 - Office national des statistiques, collections statistique, rétrospective des comptes économiques de 1970 a 2002.édition 2005.

  - Office national des statistiques, indice des prix à la consommation, collections statistique N : 113 Alger Mars 2009.

الملحق الإحصائي رقم 2: جدول تحليل التباين لنموذج SVARلبعض الفترات الزمنية

المتغير

السنة

P

GR

IM

M2R

YR

TR

E

I

WR

P

1

0.118127

0.082011

0.017827

0.030256

0.10338

0.019942

0.01919

6.03E-05

99.60921

2

0.50935

8.922824

24.6943

13.29824

15.42865

4.334564

0.362952

1.731358

30.71776

3

28.09045

4.787838

13.22799

16.32106

8.217219

3.498219

7.53861

1.907988

16.41063

4

24.46777

5.520054

14.26111

15.30911

8.572022

6.938385

6.403153

5.335705

13.1927

5

18.40947

4.514884

12.28586

14.34506

9.012809

15.35398

6.80496

8.706842

10.56613

6

18.0524

3.811726

12.55052

13.04475

8.158302

16.90979

11.22033

7.354375

8.897799

7

16.98574

5.092721

14.79259

13.43125

7.692658

16.68003

10.19796

6.891525

8.235524

8

15.19092

5.01777

15.65885

13.51386

9.003229

18.56289

9.40309

6.282511

7.366879

9

13.83633

4.784584

15.82865

12.26405

8.053001

24.24601

8.391346

5.51811

7.077912

10

14.52396

4.454932

16.74406

11.48998

7.531119

25.0603

7.779622

5.705096

6.710937

المصدر: من إعداد الباحث باستعمال معطيات الملحق الإحصائي 1 و برنامج EViews 5.

الملحق الإحصائي رقم 3: دوال الاستجابة اللحظيةالتجميعية

Acumulated response to structural one S.D innovation +2 S.E


المصدر: من إعداد الباحث باستعمال معطيات الملحق الإحصائي 1 و برنامج EViews 5.

-  الإحالات والمراجع :



[1]- فلاح خلف الربيعي، تفسير ظاهرة التضخم في الاقتصاد العراقي ،مجلة الحوار المتمدن، العدد : 2244،العراق 2008.

[2] -مروان عطوان، مقاييس اقتصادية: النظريات النقدية، دار البحث للطباعة و النشر، قسنطينة، 1989، ص180.

[3] -هيثم الزغبي، حسن أبو الزيت،أسس و مبادئ الاقتصاد الكلي، دار الطباعة للنشر و التوزيع، عمان ط1،2001، ص140-141.

[4]-غازي حسين عناية،التضخم المالي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2006، ص95.

[5] - مولود حشمان و عائشة مسلم، اتجاهات النمو الاقتصادي في الجزائر خلال الفترة 1990-2004،  2005 ، جامعةالجزائر.

[6] - صالح تومي،النمذجةالقياسيةللتضخمفيالجزائرخلالالفترة 1988-2000، أطروحة دكتوراه دولة غيرمنشورة،جامعةالجزائر،كليةالعلومالاقتصاديةوعلومالتسيير، 2002، ص257.

[7] - تتكون الكتلة النقدية (M2)  في الجزائر من قسمين  أساسيين: القسم الأول و يسمى النقود Monnaie (M1) و يشمل التداول الورقي و الودائع تحت الطلب (حوالي 91 % من الكتلة النقدية خلال فترة الدراسة )، أما القسم الثاني فيسمى بشبه النقود Quasi-monnaie -  أو الودائع لأجل (9  % من مجمل الكتلة النقدية).

[8] - عبدالحقبوعتروس،دراسةسعرالصرففيتكييفالاقتصادياتالناميةحالةالجزائر،أطروحة دكتوراهغير منشورة،جامعةقسنطينة.

[9]- Byung-Yeon Kim, Déterminants of Inflation in Poland, A Structural Cointegration Approach, Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com), 2001.

    - Domaç Ilker, Elbirt Carolos, The main determinants of inflation in Albania, World Bank. (www.elibrary.worldbank.org/).

- Brieuc Monfort and Santiago Peña, Inflation determinants in Paraguay, Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com), 2008.

[10]- Thouraya Boujelbène Dammak- Younès Boujelbène, Déterminants de long terme et dynamique de court terme de l’inflation en Tunisie, Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com).

[11]- Magda Kandil and Hanan Morsy, determinants of Inflation in GCC, IMF WORKING PAPER, 2009.

    - Raffaela Giordano, Sandro Momigliano, Stefano Neri, Roberto Perotti, The effects of fiscal policy in Italy estimates with a SVAR model, Italy, 2005M, Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com).

[12]- Raffaela Giordano, Sandro Momigliano, Stefano Neri, Roberto Perotti, The effects of fiscal policy in Italy estimates with a SVAR model. Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com), 2005.

[13]- Byung-Yeon Kim, Déterminants of Inflation in Poland , A Structural Cointegration Approach, Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com), 2001.

    - Domac Iker, Elbirt Carolos, The main determinants of inflation in Albania, World Bank. (www.elibrary.worldbank.org/).

[14] -هذه المتغيرات يتم تحويلها جميعا إلى قيم لوغريتمية في النموذج و ذلك طبقا لما تتضمنه علاقات النمذجة القياسية الكلية من جهة و من اجل تثبيت تباين المتغيرات من جهة ثانية و التي بينت الرسوم البيانية عدم تجانسه لمعظم المتغيرات.

[15] - شيبي عبد الرحيم، بن بوزيان محمد، شكوري سيدي محمد ،الآثار الاقتصادية الكلية لصدمات السياسة المالية بالجزائر دراسة تطبيقية، مرجع سابق.

[16]- شيبي عبد الرحيم، بن بوزيان محمد، شكوري سيدي محمد ،الآثار الاقتصادية الكلية لصدمات السياسة المالية بالجزائر دراسة تطبيقية، مرجع سابق.

    - Sandro Momigliano, Stefano Neri  and  Roberto Perotti, The effects of fiscal policy in Italy estimates with a SVAR model.Social Science Research Network (SSRN), (www.ssrn.com), 2005.