نظام المعلومات لتسيير المياه كأداة للتسيير وتنمية الحوض الهيدروغرافي للصحراء كمنظومة متكاملة
pdf

The information System of Water Management as Mean to Develop the Desert Hydrographic Basin (Integrated system)

زوبيدة محسن (*) & محمد حمزة بن قرينة (**)

مخبر اقتصاديات المنظمات والبيئة الطبيعية

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير

جامعة قاصدي مرباح، ورقلة - الجزائر      

ملخص : يتوفر الحوض الهيدروغرافي بالصحراء الجزائرية على موارد مائية جوفية معتبرة خاصة في حوض الصحراء الشمالية من خلال النظامين المائيين : المتداخل القاري والمركب النهائي، لكنها في الغالب غير متجددة. وبالمقابل يعاني سكان المنطقة من نقص توفر المياه، التي تتعرض لمشاكل التلوث والملوحة نتيجة التسيير غير المحكم والمستديم للمورد. وعليه تسيير المياه خاصة الجوفية منها، وفي مثل هذا الإقليم الجاف وأحد أكثر المناطق حرا في العالم ؛ والحاجة المتزايدة لمختلف الاستعمالات : الشرب، الفلاحة وكذا الصناعة. يستلزم تبني وسائل حديثة تكفل كفاءة استغلال المياه وتحميها من التبذير والتلوث، تعمل على أمثلية توزيعها بين الحاجات المتنافسة عليها، وتفسح المجال لمساهمة كل المتدخلين المعنيين في تسييرها والمحافظة عليها لصالح الأجيال القادمة.

الكلمات المفتاح : مياه، نظام معلومات تسيير المياه، الحوض الهيدروغرافي للصحراء، تسيير تشاركي، اتصال.

Abstract :Hydrographic basin in the Algerian desert has a considerable underground water resources, especially the northern desert of watercourses through two water systems : continental interoperability and the final composite , but they are mostly non-renewable . At the same time, the region's population suffers from water shortages , which are exposed to the problems of pollution and salinity and high temperature as a result of loose management and sustainable resource. Accordingly, the conduct of a private water , especially groundwater , and in such a dry region and which is one of the most free area in the world; also with the increasing need to provide water for drinking , farming and industry, All that requires the adoption of modern methods to ensure the efficient use of water and protected from waste and pollution , and allow for the contribution of all the actors involved in the conduct and maintain them for the benefit of future generations.

Keywords :Waters, information system of water Management, Desert Hydrographic Basin, participatory management, communication.

Jel Classification Codes :H41,Q25, Q53, Q56.

I-  تمهيد :

يعد الماء في المنطقة الصحراوية العامل الأساسي لتثبيت السكان وتطوير جميع أنشطتهم الاجتماعية والاقتصادية داخل وسط متعدد التغيرات، خاصة تميزه بظروف مناخية جد صعبة. حيث تنمية المنطقة الصحراوية، تتطلب توفير التجهيزات اللازمة لتعبئة واستعمال المياه السطحية والحفاظ عليها وتوزيعها، فأولي الاهتمام بدراسة موضوع المياه بغية البحث عن طرق حديثة فعالة لتسييرها واستدامتها باعتبارها شرط ضروري لتنمية هذه المناطق. لذا، يجب تبني مقاربات حديثة ترمي إلى تسيير تشاركي للمورد ترتكز على تقنيات الإعلام، الاتصال وتحقيق الشفافية بواسطة إتاحة المعارف حول المياه والتحسيس بمشاكلها. تتمثل في استعمال أنظمة المعلومات كأداة للتسيير المتكامل تساعد على تنظيم، توفير وتحليل المعلومات، تكوين ونشر المعارف حول الماء، إعلام المستخدمين بمشاكل المياه والسماح لهم بالمشاركة(إبداء الرأي وتحقيق الشفافية) في تحسين قرارات تسيير المورد وتحقيق التنمية المستدامة، كما تعتبر من الطرق الحديثة لتواصل مختلف الفاعلين في ميدان المياه ودمج اختلافاتهم من حيث : مستويات اتخاذ القرار، المكان والزمان، تنوع الأنشطة الممارسة والثقافات، مستويات الإدارة...إلخ. ففي هذا العمل سوف نتطرق لنظام المعلومات لتسيير المياه، ثم وضعية ومشكل الموارد المائية بالحوض الهيدروغرافي للصحراء، وهل يمكن استعمال هذا النظام كأداة للتسيير التشاركيوتواصل مختلف الأطراف،تشجع على اقتصاد المورد وحمايته من طرف كل المستعملين، وتنمية الحوض الهيدروغرافي  للصحراء كمنظومة متكاملة ؟.

____________________________________

eMail :   (*) : Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.&    (**) :Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

ومن أجل بلوغ الهدف صممنا العمل في ثلاثة محاور :

$1×   المحور الأول : نظام المعلومات لتسيير المياه.

$1×   المحور الثاني : الحوض الهيدروغرافي للصحراء الجزائرية ووضعية الموارد المائية به.

$1×   المحور الثالث : دور نظام المعلومات في التسيير المتكامل للمياه في الحوض الهيدروغرافي للصحراء.

I- نظام المعلومات لتسيير المياه: (SIE) Le système d'information sur l'eau

يعتبر مصطلح نظام المعلومات لتسيير المياه حديث النشأة1 يعود لبداية التسعينات من القرن الماضي، نتيجة إرادة السلطات العمومية الفرنسية : محلية، جهوية، أو وطنية في توفير معلومات حول المياه والأوساط المائية ومستعمليها وقد تجسد بإنشاء شبكة وطنية للبيانات سنة1992، ترمي إلى تسيير متناسق ومتكامل للبيانات المتعلقة بالمياه والأوساط المائية على شكل شبكة شراكة بين مختلف المتعاملين في مجال المياه : إداريين، مؤسسات المياه، مديريات الماء، وكالات الماء، مؤسسات عمومية، شركات، جمعيات، معاهد، وواضعي الاتفاقية،...، لإيجاد مجال للتسيير التشاركي بين الهيئات المختصة بالمياه ؛ وتحديد آليات تكامل أنظمة المعلومات المائية فيما بينها(وكالات، مديريات، مؤسسات المياه،...)2. فالشبكة الوطنية للبيانات المائية عبارة عن تنظيم أو آلية للعمل المشترك ؛ جمعت أهم منتجي البيانات العامة حول الماء من سنة 1992 إلى2002 3 (في فرنسا)، لتسهيل عملية : تنظيم وتبادل هذه البيانات وإتاحتها لمن يحتاجها  بتوفير المعلومات الضرورية الخاصة بإعداد المخططات التوجيهية الأولية لتهيئة وتسيير المياه.

ومنذ ذلك الحين عززت كل التشريعات الوطنية والجهوية، دور وسائل الإعلام ونشر المعارف، كأداة من أدوات السياسة العامة في مجال الماء والبيئة ؛ ليتم الانتقال من الشبكة الوطنية للبيانات المائية إلى أنظمة معلومات لتسيير الموارد المائية سنة2002بشكل قانوني كأداة وطنية من أجل تسيير متكامل للمياه في فرنسا4، ما تطلب إنشاء شبكة شراكة بين الأطراف في مجال المياه وتوزيع المهام فيما بينهم (إنتاج وتخزين، تنظيم ونشر البيانات،...).

I-1- مفهوم نظام المعلومات لتسيير المياه :

يعرف نظام المعلومات بشكل عام على أنه : نظام يتكون من الأشخاص والأجهزة والبرمجيات، وسجلات البيانات العمليات اليدوية وغير اليدوية، القواعد والإجراءات المنظمة والديناميكية، تكفل تنفيذ ومعالجة البيانات وتخزين وتوفير وانسياب المعلومات المفيدة المستخدمة بشكل منهجي، لدعم عمليات صنع القرارات الكفؤة والرقابة من طرف مسيري المؤسسات أو مختلف الهيئات لإقليم معين وفي زمن معين5. أما بالنسبة لنظام المعلومات لتسيير المياه فيمكن إدراج مايلي :

نظام المعلومات لتسيير المياه : "مجموعة متجانسة من القواعد والإجراءات وسيرورات تنفيذ وتدفق المعلومات المائية، يتم من خلالها جمع وتنظيم البيانات والمعلومات حول المياه ومعالجتها(تحويلها إلى معلومات) وحفظها وبثها وتوزيعها لإتاحتها لكل من يطلبها وبشفافية(بدون تحيز). هذه المعلومات قد تكون متاحة على الخط(على النت) من خلال شبكة الانترانت(Intranet) أو الانترنت(Internet)"6.

ويعرف نظام المعلومات لتسيير المياه في الحوض الهيدروغرافي7: "مجموعة الإجراءات المنظمة لتنفيذ توفير المعلومات اللازمة لدعم القرارات والرقابة، فهو بذلك أداة للاتصال وإعلام8 المعنيين بالأمور المتعلقة بالمياه، حيث حاجتهم لهذه المعلومات تمكنهم من إيجاد حلول للقضايا ذات الأولوية لتسيير الماء داخل الأنظمة الطبيعية(مثلا الأحواض الهيدروغرافية)، ومن خلال النتائج والتوجيهات وآراء المستعملين يتم تطوير نظام المعلومات كأداة لرفع فعالية التسيير داخل الحوض"9.

من خلال التعريفين السابقين نستنتج أن نظام المعلومات لتسيير المياه نظام متكامل يتكون من مجموعة الآليات والقواعد والإجراءات المنظمة التي تكفل جمع ومعالجة وحفظ وبث ونشر المعلومات والمؤشرات حول الماء والأوساط المائية، ومستعمليها وآثار استخداماتهم والمرافق العامة لخدمات توزيع المياه والتطهير والري،...، وكل المتدخلين، في شكل معارف حول كل الأنشطة المائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة لاسترجاع المعلومات(الإعلام والاتصال) مثل الإنترنت، هذه المعارف تدعم عمليات اتخاذ القرار وتساعد على تحليل المشاكل وتحديد البدائل، كما تفيد في عمليتي التخطيط والرقابة، فهو بذلك يهم جميع الأطراف : الدولة، والوزارات المعنية المؤسسات، المواطنين، لتكوين نظرة شاملة عن وضعية المياه، في منطقة ما وزمن معين، وتحفزهم على المشاركة في إعداد الاستراتيجية الشاملة لتسيير وتهيئة المورد وتنظيم عملية تطوير نظام معلومات للتسيير لكل المستعملين.

I-2- أهداف نظام المعلومات لتسيير المياه :

يهدف نظام المعلومات لتسيير الموارد المائية لتحقيق الفعالية في تسيير المياه، من خلال: 10

-1 التأكد من تطبيق التشريعات البيئية حول الماء، من طرف السلطات العامة على المستوى الوطني وعلى مستوى الأحواض والبلديات؛

-2 معرفة ومتابعة حالة الماء والأوساط المائية واستعمالاتها (مختلف المستعملين) وتقييم الضغوطات الممارسة عليها جراء الأنشطة البشرية والاقتصادية وما هي نتائجها (بالتعاون بين وكالات الأحواض والهيئات المحلية) ؛

-3 تقييم فعالية ونجاعة السياسات العامة لتسيير وحماية وتهيئة المياه والأوساط المائية، خاصة تلك المتعلقة بنجاعة الخدمة العامة للمياه والتطهير، من طرف المسؤولين على هذه السياسات11؛

-4 جمع البيانات حول المياه من المصادر الداخلية والخارجية وتنظيمها ومعالجتها، ومن ثم انسيابها ونشرها، وطرح مفهوم نوعية البيانات حول الماء من حيث المصداقية والحداثة، والدقة والملاءمة ؛

-5 إدراك أهمية البيانات لاتخاذ القرارات حول الأمور البيئية والتي من مكوناتها المياه خاصة تلك المتعلقة بأنشطة شرطة المياه، وتحديد البرامج، الإجراءات وسياسات التعمير مع الأخذ بالاعتبار المخاطر المرتبطة بالمياه على مستوى الحوض ؛

-6 إعلام كل الأطراف المعنية بتسيير المياه (مخططين، مواطنين، فلاحين، صناعيين، إدارات، جمعيات،...) حول قضايا المياه بتأمين بيئة متكاملة تتوفر فيها المعلومة بشكل آني ودقيق لكل الأطراف مهما تباعدت أمكنتهم واختلفت شخصيتهم ؛

-7 توفير البيانات الضرورية للأنظمة المعلوماتية الأخرى (الصحة، الكوارث الطبيعية، الإحصائيات العامة،...) ؛

-8 المساهمة بشكل خاص في : تكوين رأس مال من البيانات، وبرامج للبحث، والمعارف التي تتزايد مساهمتها في تسيير مختلف الأنشطة الاقتصادية والبشرية.

لبلوغ هذه الأهداف، يعمل النظام على تحديد المعارف الواجب توفيرها، بتنظيم آليات جمع البيانات ومعالجتها للحصول على معلومات موضوعية، صحيحة، حديثة، ذات مصداقية، وقابلة للمقارنة ؛ ومن ثم إتاحة هذه المعارف للأطراف المعنية.

-II الحوض الهيدروغرافي للصحراء الجزائرية ووضعية الموارد المائية به :

II-1- الحوض الهيدروغرافي للصحراء :

يغطي الحوض الهيدروغرافي للصحراء مساحة تقدر بـ2.018.054كلم2 من الأطلس الصحراوي بمنطقة الأوراس إلى حدود مالي، النيجر وليبيا، يضم 17 ولاية، تسع(09) ولايات تنتمي كليا للحوض وهي : أدرار، بشار، بسكرة، الوادي، غرداية إليزي، ورقلة، تندوف، تمنراست ؛ وثماني(08) ولايات تنتمي جزئيا للحوض هي : الأغواط، باتنة، تبسة، الجلفة، البيض، المسيلة خنشلة، النعامة ؛ بما يقارب289 بلدية وبكثافة سكانية تقدر بـ04ملايين ساكن تنحصر في الواحات الكبرى، وفي الولايات التي يفوق بها عدد السكان 150ألف ساكن12. ويتكون الحوض بالإضافة للحوض الساكب لشط ملغيغ من ثلاثة أحواض : الصحراء الشمالية، الساورة-تندوف، الهقار-الطاسيلي.

II-2- الموارد المائية في حوض الصحراء:

تتمثل الموارد المائية في الحوض الصحراوي أساسا في المياه الجوفية، المقدرة بـ05ملاييرم3 كحجم قابل للاستغلال في الطبقات المائية في الصحراء الشمالية والمتواجدة خاصة في المناطق الواقعة خارج الأطلس الصحراوي والهقار والطاسيلي. وفي هذه المناطق يعتبر تجمع المياه في الأحواض مهم، فجزء منها يتجمع في الوديان وتصب في المحاجز المائية (الزيبان والساورة)، والجزء الآخر يمون مباشرة الطبقات الجوفية، وأحيانا في المتوسط يمون السدود(inféro–flux) خصوصا في منطقتي الأغواط وتمنراست13 وبما أن الصحراء تتميز بشساعة الإقليم الجاف، وبالتنوع الطبيعي المعقد، وباعتبار أن الماء العنصر الأكثر أهمية للحفاظ على التوازن البيئي فإن هذا الإقليم الشاسع يحتوي على موارد جوفية هامة متواجدة بالنظامين المائيين المركب النهائي(CT)Le Complexe Terminal والمتداخل القاريLe Continental Intercalaire(CI)، إضافة إلى المياه السطحية.

  

II-2-1- المياه السطحية : تتواجد المياه السطحية بأسفل الأطلس الصحراوي، وبمناطق الهقار والطاسيلي، كما أن وجود المياه السطحية له علاقة مباشرة بتساقط الأمطار في الأحواض الساكبة حيث تنحدر المياه الطوفانية غالبا من الأطلس الكبير بالمغرب (واد قير) والسطح الجنوبي للأوراس (النمامشة). والأمطار المتساقطة تنحدر في شط ملغيغ ومنطقة الساورة، سهل ميزاب والهقار والطاسيلي، حيث تتميز هذه المناطق بجريان موسمي للأودية في حالة حملات الأمطار، ولكن هذه الأمطار لا تعرف الاستغلال نظرا لغياب تجهيزات الحفاظ عليها والمتمثلة في السدود، حيث نجد في حوض الصحراء، سوى السدود التالية : وهي سد "فم الغرزة" (بسكرة) و"منبع الغزلان" (بسكرة)، و"جرف التربة" (بشار)، و"بريزنة" (البيض)، و"بابار" (خنشلة).

II-2-2- المياه الجوفية : تتميز الصحراء بموارد مائية جوفية معتبرة خاصة منطقة الصحراء الشمالية من خلال النظامين المائيين: المركب النهائي : الذي يمتد على مساحة قدرها350 ألف كلم2 وبعمق ما بين 100 و600م وبدرجات حرارة مياهه ما بين 20 إلى 25°، كما يتميز بتعبئة مائية تقدر بـ 02.2 مليارم3. والمتداخل القاري، وهو خزان ذو حجم معتبر يتكون من طبقات الألبيان وله قدرات مائية كبيرة تقدر بـ02.7 مليارم3/السنة،يمتد هذا الحوض على مساحة 600ألف كلم2، كما تتميز مياهه بـ14:

-درجة الحرارة تفوق 60° ما عدا المناطق التي تقرب فيها المياه من سطح الأرض؛

-ملوحة تتراوح ما بين 1-2غ/ل وقد تصل إلى 05غ/ل؛

-تدفق كبير جدا يقدر بـ 150-400ل/ثا؛

-مياه عذبة معدنية توجد في أعماق تتراوح ما بين 800 إلى 1.500م.

II-2-3- مياه الينابيع : تتواجد مياه الينابيع بحدود أسفل الأطلس الصحراوي، وتعتبر منطقة الزيبان من المناطق الصحراوية المغمورة بالينابيع، وتتميز ولاية بسكرة بعدد مهم من الينابيع عالية التدفق والتي تصل إلى 120لتر/الثانية (أوماش، ماليلى)، كذلك توجد ينابيع أخرى بحدود الطاسلي (جانت).

II-2-4-الفقارات : يبين استعمال الفقارة في مناطق التوات، قورارة والتديكالت، حيث تسمح تقنية الفقارة بسحب وجر المياه من الطبقة المائية عن طريق نظام أروقة صرف، كما أن الموارد المائية الكامنة في هذه المنطقة تقدر بأكثر من 02مليارم3/السنة، وقد أدى إهمال الفقارات إلى تناقص عددها حيث لم يبقى سوى 700فقارة مستغلة من أصل 1.300 بسبب مشكل عدم الحفظ والصيانة.

مما تقدم نجد أن الموارد المائية في الصحراء لا تستغل إلا بمقدار 01,7مليارم3/سنويا لتلبية احتياجات السكان من الشرب والري والصناعة وعليه فإنه لا يزال هناك احتياطي هام قدره 03,3مليارم3، يمكن توظيف هذه المياه في تنمية الزراعة الصحراوية عن طريق استصلاح الأراضي الزراعية.

-II3-مشكل المياه في الحوض الهيدروغرافي للصحراء :

يعاني سكان الحوض الصحراوي من مشاكل تتعلق بقلة المياه ورداءة نوعيتها، بسبب الخصائص الطبيعية للمنطقة الصحراوية، طرق استعمالات المياه في مختلف المجالات وآثارها على البيئة، فسوء تسيير المياه في الحوض يمكن تفسيره بما يلي :

-II3-1-- الاستغلال غير الكفؤ للمياه المعبأة  :

تعاني منطقة الحوض الهيدروغرافي للصحراء من الاستغلال غير الكفؤ للمياه المعبأة، فمثلا بالنسبة لإنتاج المياه في ولاية واد سوف يقدر بـ80مليون م3 من خلال83 بئر، بحجم متاح يقدر بـ318 مليون م3، ويستغل التموين بالماء الشروب حوالي80% من هذا الحجم بمتوسط تخصيص أكثر من 450ل/فرد/اليوم. في حين أن خدمات توزيع مياه الشرب تعرف عدة نقائص : شبكات متدهورة، توصيلات عشوائية، غياب عدادات الماء، استعمال المياه لرش الحدائق، كل هذه النقائص تؤدي إلى فقدان وتبذير المياه مما يفاقم المعروض المائي من المياه الجوفية للطبقة الحرة15.

كما تشير الدراسات التي أجريت من طرف الوكالة الوطنية للموارد المائية، ووكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء، حول الاحتياطيات المائية واستغلالها في المنطقة، أن منطقة الصحراء عموما ومنها ورقلة تستخرج سنويا أكثر من 01,5مليارم3 من المياه الجوفية، التي توجه منها نسبة80% لقطاع الفلاحة دون أن يقابل ذلك إنتاج فعلي معادل. وتعكس هذه المعطيات التي تضاف إليها نسب الماء الموجهة للاستعمالين الصناعي والمنزلي، حجم الاستنزاف والاستغلال العشوائي الذي تتعرض له ثروة الماء في المنطقة، رغم كونها غير متجددة في وقت تواجه فيه باقي أغلب مناطق الوطن الشمالية، خاصة في الوسط والغرب، أزمـات حـادة ومزمنة في التزود بالماء تعتبر مشكلا استراتيجيا، فرضت اللجوء إلى بدائل أخرى مكلّفة جدا، منها تحلية مياه البحر، لتأمين هامش من الاحتياجات.

نضيف إلى هذا المياه الضائعة المتسربة بسبب قدم وتدهور الشبكات وقلة صيانتها. حيث تعاني مؤسسات توزيع المياه بولايات الجنوب بأكثر من 05آلاف حالة تسرب، تقدر في ورقلة بـ3.002م3/السنة، وفي ولاية الأغواط بمقدار 2.385م3/السنة، وغرداية 1.968م3/السنة16.

-II3-2- ضعف استغلال المياه المسترجعة :

إعادة استعمال المياه المستعملة يعتبر طريقة عملية واقتصادية خاصة في ري الأراضي الزراعية لأنها تزودها بالمغذيات المائية والمواد العضوية، ويمكن الاعتماد عليها في حالة ندرة الأمطار وتوزيعها غير المنتظم فتعتبر مورد مائي جديد، كما أنها  تقنية رائدة في حماية البيئة ومواردها الطبيعية بشكل خاص. فعدم استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة كمورد بديل في الزراعة والصناعة يمثل تبذيرا لكميات كبيرة منها. حيث يقدر حجم مياه الصرف الصحي للتجمعات السكانية في حوض الصحراء الشمالية بـ82,8مليون م3/السنة، بمعدل توصيل62% بشبكة التطهير، في الوقت الذي نجد فيه ولاية الوادي تملك شبكة تطهير بطول كلي يقدر بـ73كلم، لكن بمعدل توصيل 16% فقط17.

كما نجد بعض الوحدات الصناعية الواقعة في بلديات الحوض تطرح مياه مستعملة محملة عادة بمواد عضوية مباشرة في الوديان الموجودة في المنطقة، أو في الشبكات العمومية للتطهير، حيث يقدر المقدار الإجمالي من المياه المستعملة غير المعالجة المطروحة من قبل هذه الوحدات بأكثر من286.994م3/السنة. فأكبر الوديان تأثرا بالمياه المستعملة هو "واد زمور" وهذا من خلال المياه المستعملة المطروحة من طرف أكبر الوحدات الصناعية في بسكرة (TIFIB et ENICAB) حيث تقدر المياه المستعملة والمطروحة من هاتين الوحدتين بـ605م3/السنة. وعلى مستوى ولاية الأغواط المياه المستعملة في الاستخدام المنزلي، والمنشآت الصحية...، تطرح مباشرة في خندق كبير الواقع بـ400م "لوادي مسعد" أما الوحدات الصناعية فبعضها مربوط بشبكة التطهير باستثناء وحدة (Coto-Sud) التي لديها محطة صغيرة لمعالجة المياه، أما الوحدات الأخرى فهي غير مربوطة بالمنشآت الخاصة بالتصفية(لا تملك محطات معالجة المياه) والذي يزيد من تلوث المياه بالسموم، وكذا آثارها السلبية على البيئة بشكل عام وعلى الموارد الطبيعية خصوصا المائية18.

II--33-  نوعية المياه:

إن نوعية مياه الشرب والري تفرض نفسها بشدة في مجمل المناطق الصحراوية. فالمنطقة  تتزود في الغالب من المياه الجوفية المتواجدة بالطبقات المائية الهامة ذات النوعية الفيزيو-كيميائية المتميزة بملوحة متوسطة خاصة في الصحراء السفلى (الصحراء الشمالية)19. فملوحة المياه تفاقمت في بعض الحالات عن طريق التلوث الناتج من الاستعمال البشري سواء المنزلي أو الاستغلال الصناعي، وحتى الفلاحي مما يؤدي إلى تلوث الماء وعدم صلاحية استهلاكه في الشرب وأحيانا حتى للسقي ؛ كون نوعية المياه الموجهة للفلاحة(مياه مالحة) لها تأثير مباشر على التربة واختيار نوعية المزروعات ومردود الإنتاج الفلاحي.

كما تعتبر مياه منطقة الزيبان ببسكرة، وواد سوف ذات نوعية سيئة وتحتوي على كمية كبيرة من الملح قد تتجاوز04غ/ل ومتغيرة من منطقة لأخرى، هذه الكمية الكبيرة من الملح تزداد بسبب قرب طبقة المياه الجوفية للطبقة الحرة من سطح التربة. كذلك بالنسبة لولاية ورقلة التي تحتوي على احتياطي كبير من المياه الجوفية، إلا أن سكانها يعانون من قلة المياه، وأغلبهم يتزود بمياه ذات نوعية رديئة إن لم نقل غير صالحة للشرب نهائيا، ولا تصلح إلا للغسيل فالمواطنون يلجؤون منذ سنوات إلى شراء المياه العذبة من شاحنات تتنقل بين الأحياء لبيع الماء، من أجل التزود بالمياه تفاديا لانتقال الأمراض. وأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار من خلال بعث دراسة من أجل تحسين نوعية المياه وقد تم الانتهاء منها حاليا متمثلة في إنجاز محطات نزع الأملاح من المياه المالحة، إضافة إلى مشكل المياه الساخنة فهناك محطة لتبريد الماء. كما يمكن القول بشكل عام أن مياه حوض شط ملغيغ ذات ملوحة جد مرتفعة، حيث تتراوح كمية الملح في التربة بين01إلى05غ/ل، والمتغيرة حسب الطبيعة الجيولوجية للتربة. فخطر الملوحة في الطبقات المائية الجوفية يكون أكثر من المياه السطحية في حالة الظروف الهيدروديناميكية المشجعة لذلك (تربة ذات نفوذة جيدة للمياه).

-II3-4- آثار استعمالات الماءعلى البيئة :

أدى الاستغلال المفرط للماء، خاصة للنظامين المائيين المتداخل القاري والمركب النهائي عدة مشاكل يمكن ذكرها فيما يلي20:

إتلاف وتوقف الآبار الارتوازية في كل الصحراء ؛

تدهور نوعية المياه، خصوصا الطبقة المائية للمركب النهائي في منطقة واد ريغ ؛

الضغوط على طبقات المياه الجوفية أدت إلى الإضرار بالمساحات المزروعة خاصة في ولايتي ورقلة والوادي.

فالمياه تتلوث بالأساس نتيجة الاستعمال المنزلي، لطرحها في الوسط دون تصفيتها، بسبب نقص أو غياب شبكات التطهير ومحطات تصفيتها في بعض المراكز الحضرية الكبيرة، ضآلة إتاوة التطهير مقارنة بتكاليف تسيير محطات التصفية، إضافة إلى غياب السياسة المنسجمة والفعالة للتطهير. في حين أن التلوث الصناعي في المنطقة الصحراوية ليس كبير باستثناء بعض المناطق الصناعية مثل : حاسي مسعود وبسكرة، ويعتبر أهم مسبب لهذا النوع من التلوث الكميات الكبيرة من الماء المستخدمة في بعض الصناعات، والتي تلقى في الأوساط الطبيعية، دون رسكلتها، وهي محملة بكل العناصر الملوثة والسامة. لذا ومن أجل الاقتصاد في الماء في الاستعمال الصناعي يجب على المستعملين الصناعيين : - القيام بمعالجة النفايات الصناعية وتحفيز رسكلتها ؛ - وضع محطة لمعالجة المياه قبل أن تلقى في الطبيعة.

أما بالنسبة للتلوث الزراعي فيؤدي الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية في الزراعة واستعمال المخصبات الكيميائية المستخدمة في تربية المواشي إلى تدهور مصادر المياه، وتلوث الطبقات المائية الجوفية الباطنية، أو تنجرف مع سيلان مياه الأمطار، لذا يجب على المزارعين تفضيل استعمال الأسمدة الكيميائية حسب حاجة النباتات(الاستخدام المتوازن بين المياه، الأسمدة والمبيدات)، تحفيز السلوكات الحميدة للموازنة بين الإنتاجية والحفاظ على الطبيعة، واستعمال التقنيات الحديثة لمكافحة أعداء المزروعات(طرق ومواقيت العلاج) من أجل الاقتصاد في استعمال المياه في الفلاحة.

-II3-5-الخصائص الطبيعية للمنطقة وتقنيات السقي غير المقتصدة للماء :

الوسط الصحراوي يعرف عدة مشاكل تتعلق بالخصائص الطبيعية للمنطقة(مورفولوجيا الأرض، درجة التبخر الكبيرة، ملوحة المياه والتربة) مع الاستغلال السيئ للمياه في النشاط الفلاحي (أعمال الحرث وتهيئة التربة لزرعها وصيانتها، طرق السقي)، هذه العوائق تؤدي إلى الاستعمال السيئ للمياه الموجودة في الطبقات المائية العميقة لأجل السقي(طريقة السقي بالغمر) هذا ما يترجم بظاهرة صعود المياه، أي صعود مياه الطبقة الحرة، فبعض مناطق الحوض المزروعة بالنخيل تعرف مشاكل كبيرة ذات صلة مباشرة بالظروف الطبيعية، ففي ولاية واد سوف ظاهرة صعود المياه أدت إلى خسارة 600ألف نخلة وارتفاع ملوحة التربة لأنها منطقة ذات كثابين رملية كثيرة(تلال رملية) مع وجود مناطق أخرى ذات انخفاضات شديدة، وشدة نفوذية التربة التي تصل إلى90% (تربة رملية) مما تسهل من تسرب مياه السقي الزائدة ومياه الأمطار نحو الطبقة الحرة، هذه الوضعية تتزايد بواسطة عدم وجود مخارج طبيعية لصرف المياه المتجمعة بالقرب من المنطقة، كما يفاقم من هذه الظاهرة تنوع طبوغرافيا المنطقة الصحراوية. والمظهر الأكثر وضوح في المنطقة تشكل طبقات بيضاء من الملح21 وفي بعض الأحيان قشور على سطح التربة.

من هنا ترتبط نوعية التربة في المنطقة بشكل كبير بالمناخ وملوحة التربة والمياه، فالمناخ الجد جاف يؤثر على درجة تبخر التربة فيؤدي في بعض المناطق من الحوض الصحراوي لتجمع كبير للملح خاصة بعد عملية الري. هذه الظاهرة تتفاقم في الغالب بواسطة التضاريس المسطحة التي لا تسهل من عملية صرف المياه الزائدة وتتفاقم بواسطة تجمع مياه السقي المحملة في العادة بالملح. الشيء الملاحظ أن عملية استصلاح الأراضي للأسف -في الغالب- لا يسبقها دراسات مسبقة لنوعية التربة ولا لنوع المزروعات الملائمة، أو طرق السقي والحاجة لصرف مياه السقي الزائدة، وهذا يؤدي في بعض المناطق لظاهرة صعود مياه الطبقة الحرة المضرة بالمحاصيل الزراعية والعمران والبيئة لأنها تضاعف من ملوحة التربة والمياه.

كذلك طرق السقي في حوض الصحراء تتميز بغياب أو ضعف سياسة تسييريه تأخذ بالاعتبار الاقتصاد في الماء، أو تحفيزية من شأنها أن تحفز المستعملين على ترشيد استخدام الماء وضمان استدامته. حيث نجد المزارعين لا يملكون أدنى فكرة عن كميات المياه التي يستخدمونها لمختلف المزروعات، لعدم وضع قاعدة للمستعملين معتمدة علميا في مجال كمية ومقادير السقي لمختلف المزروعات عن طريق تقنيات السقي الموجودة، لهذا نجد الكثير منهم يستهلكون كميات كبيرة من المياه تفوق حاجة المزروعات، مما يبقي استعمال الماء من طرف المزارعين في المناطق الصحراوية إلى حد ما تقليدي ؛ تسيطر عليه تقنية الري بالغمر وما تتسبب فيه من تضييع لكميات هائلة من الماء، تتحول مع الوقت إلى مياه زائدة تطفو إلى السطح من جديد وتتسبب مع المياه الأخرى المستعملة في ظاهرة صعود المياه التي تتفاقم أكثر في الأحواض المنخفضة والمشبعة بالمياه مثل حوض ورقلة، رغم الانتشار الواسع والحديث للتقنيات التي تقتصد الماء كطريقة الري بالرش والتنقيط، اللتان تسمحان بالمحافظة على الماء وتوفير القدر الكافي منه للنبتة، كما تقلل من انتشار الأعشاب الضارة، لأسباب ترتبط بثقافة الفلاحين أكثر منها بوفرة أو تكلفة هذا البديل الفني الناجع.

وبالرغم من أن مختلف المناطق الصحراوية استفادت من مشاريع كبرى مثلها مثل باقي المدن الجزائرية لمواجهة التحديات المائية والقضاء على مشاكل توفيرها وحمايتها، خاصة أن إنتاج الماء وتسييره في هذه المناطق صعب ومكلف ويتطلب الوصول إليه الحفر لعمق مئات الأمتار بالنظر لندرة المياه السطحية وقلتها22. إلا أن مبادئ الإدارة الحديثة للمياه بتطبيق اللامركزية وإدارة الري بالمشاركة ؛ أصبحت ضرورة ملحة للاقتصاد في الماء وترشيد استخدامه في المنطقة الصحراوية، إضافة لاستعمال أنظمة معلومات لتسيير المياه ومدى مساهمتها في تحسين تسيير المياه والمحافظة عليها وضمان استدامتها، من خلال المتابعة المستمرة لحالة المياه والأوساط المائية ؛ ومراقبة مختلف الأنشطة ذات الآثار السلبية على البيئة، وإعلام مختلف الأطراف(مستعملين، باحثين أو غيرهم) بالمخاطر الطبيعية المعرضين لها نتيجة الاستغلال السيئ للموارد. هذا النظام  يهدف لتوفير وتبادل المعارف المتعلقة بالمياه بين مختلف الأطراف وللاحترافية لمجموعة أو أكثر في مجال تسيير المياه، وتحسين نوعية المنتجات والخدمات المقدمة كتقليل تسربات المياه وتلوثها، الأمراض الناجمة عن قلة المياه ورداءة نوعيتها أو تلوثها وترشيد وتحفيز مختلف المستعملين لتقنين وتهذيب سلوكهم المبذر والملوث للمورد من أجل التوفيق بين متطلباتنا من جانب، والمحافظة على النظام الهيدرولوجي. وعليه حل مشاكل إتاحة المعلومات وتبادل الخبرات على مختلف المستويات من جانب آخر، وهذا ما نسعى لتحقيقه من إعداد نظام معلومات للتسيير المتكامل للمياه في الحوض الهيدروغرافي للصحراء.

III- دور نظام المعلومات في التسيير المتكامل للمياه في الحوض الهيدروغرافي للصحراء :

إن التطورات الحادثة في تكنولوجيا المعلومات وضرورة مسايرة التغيرات في بيئة عمل المؤسسات، أدت إلى ظهور حاجة لأدوات تساعدها على التعامل مع بيئتها والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات وما توفره من مزايا، فيما يتعلق بتطوير وتكييف منهجيات وأساليب وأدوات تحسين فعالية الحوار وتبادل المعلومات-الاتصال- بين مختلف الأطراف لتعظيم مشاركتهم في التسيير-تسيير المياه- ، وخلق بيئة معلوماتية متكاملة لأداء وظائفها بشكل يتيح انتقالاً شفافاً وسريعاً للمعلومات بالمؤسسة وللأطراف التي تتعامل معها23. فنجد أن الإنشغالات المطروحة تتمحور حول عنصرين  أساسيين هما :

- إشراك جميع أصحاب المصلحة في تسييرها بإيجاد مجال للتحاور، والتنسيق، وتقاسم المياه بين مختلف الاستخدامات؛

- توفير قاعدة كافية من المعارف تسمح بتقييم حالة المياه، وإمكانية التنبؤ بالتطورات الحادثة، واتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة.

لذلك مؤسسات المياه بحاجة إلى تطوير قاعدة معلوماتها، وإنشاء مراكز بيانات وبنوك معلومات حول الموارد المائية والأصول والمشاريع، وتحديد مصادر المعلومات والهيئة المسؤولة على معالجتها، فغياب المعلومات أو نقصها  لدى متخذي القرار والمسيرين يشكل عائقا أمام تهيئة الموارد المائية وتنميتها واستدامتها.

من هنا جاء نظام المعلومات لتسيير المياه بالحوض الهيدروغرافي للصحراء، كأداة للتسيير المستديم للمياه، نتيجة ما يوفره من تقنيات حديثة للإعلام، الحوار والإتصال، كونه : يجمح ويفسر، ويسير ويوزع البيانات المائية، كما يعمل على حل المشاكل المتعلقة بعدم القدرة على الحصول والاستفادة من الأعمال المنجزة والمعارف على مستوى القطاع، ويوفر إمكانية المشاركة في تسييرها وإثرائها ؛ وإبداء الرأي للمساعدة في تحسين القرارات.  هذه المقاربة تركز على المحاور التالية :

- حماية الأنظمة الإيكولوجية ومختلف المبادلات الحادثة بها؛

- الاعتماد على الأحواض الهيدروغرافية، التي يعتمد فيها التسيير على التخصيص المستديم للموارد بين المستعملين؛

-  تسيير للمعلومات يستجيب لاحتياجات المسيرين والمستعملين، أي كل الفاعلين في الحوض؛

- وجود إطار قانوني وترتيبات مؤسساتية وشراكات تنظم طريقة العمل؛

-  مشاركة المواطنين وتسوية النزاعات من خلال تحديد الأولويات؛

 - مخطط للأنشطة مع أهداف واضحة، قابلة للقياس، والإنجاز، وسهلة التواصل.

       

III-1-نظام المعلومات لتسيير المياه بالحوض الهيدروغرافي للصحراء :

وكالة الحوض الهيدروغرافي24 طرف رئيسي في التسيير المتكامل للمياه بواسطة الحوض الهيدروغرافي والمتمثلة في المنظمة أو المقر الذي يجمع كل الممثلين عن أطراف المياه (استعمال وتسيير المياه على مستوى الحوض). يتمثل نشاطها في جمع مختلف الفاعلين حول الماء على المستويين المحلي والجهوي، وتهدف أساسا لإنجاز مخطط عام للماء والتنسيق بين مختلف الأطراف العمليين على مستوى الحوض (الدولة وهيئاتها، مختلف الوزارات، المؤسسات، صناعيين، فلاحين، صيادين، مراكز البحث، الخبراء والمواطنين،...) وتحديد وظيفة كل طرف بدقة (أنظر الشكل رقم -01-في ملحق الأشكال البيانية)الذي يبين ذلك. ووكالة الحوض مكونة من مجلس إدارة وأمانة. مجلس الإدارة هو السلطة التقريرية للمؤسسة وأنشطته يجب أن تعد حسب الأهمية والتوزيع الجغرافي لاستعمالات المياه حسب المنطقة.

يعتبر إنشاء وكالة الحوض خطوة هامة في هذا المسار لحرصها على إظهار الفائدة المرجوة من الاهتمام بمسائل الماء، وتوعية جميع المستعملين على الاقتصاد في استعماله وكيفية حمايته والحفاظ عليه، كما توفر معلومات عن الوسط الطبيعي في الجنوب مثل : أماكن تواجد المياه، نوعيتها، وتقنيات الحصول عليها، فالصحراء تتميز بشساعة إقليمها الجاف وأرضها الجرداء، وتنوع طبيعتها ومع ذلك فإن الإقليم الصحراوي يحتوي في باطنه على كميات معتبرة من الموارد المائية.

ومعالجة المسائل المتعلقة بتسيير المياه تطرح من جوانب متعددة وتتطلب مشاركة كل المستويات (محلية، جهوية، وطنية ودولية) كونها بيانات منتجة من طرف عدد كبير من المؤسسات المختلفة، نتيجة تنوع الفاعلين الذين ينتجون ويسيرون ويعالجون المعطيات  مما يفرض أن يعمل نظام المعلومات للأحواض الهيدروغرافية على تحسين وتطوير عملية الوصول إلى المعطيات وتبادلها وجعلها عملية ديناميكية مستمرة بين كل الفاعلين المعنيين لجعلهم مسئولين يساهمون في اتخاذ القرارات وترشيدها من أجل تسيير مستديم للموارد المائية في الحوض، وذلك من خلال ما توفره البوابة العامة لنظام المعلومات الجهوي للحوض من معلومات حول الماء به (أنظر الشكلين رقم -02 و03-). نظام المعلومات يسعى لـ25 :

تزويد نظام المعلومات الوطني بالمعلومات المجمعة على المستوى الجهوي ثم نشرها؛

تكوين معارف حول حالة الأوساط الطبيعية المعنية(تسهيل عملية مسح الملك الطبيعي للحوض الهيدروغرافي) ؛

•إعداد نظام المعلومات حول المواضيع (الاقتصادية، والاجتماعية،  والجغرافية من خلال مراجع جغرافية موحدة تسمح بتحليل الظواهر وتصورها)؛

ربط البيانات إلى هيئة وحيدة تتولى تسييرها(لتفادي عملية تكرار إنجاز الملف الواحد عدة مرات) وتسهيل الاتصال بين الهيئات والأفراد والمسيرين وتسهيل وصولهم إلى المعلومات؛

تكوين نظام يضمن أمن المعلومة وحق الحصول عليها، أي حق الجميع في الإعلام وبشفافية؛

تسهيل انجاز الدراسات والمساعدة على اتخاذ القرارات وإبداء الرأي على مستوى القطاع؛

تطوير شبكة من الشركاء، وفرق عمل تتكون من مجموعة العمال المؤهلين لتسهيل التعاون بين المؤسسات التي تسير المعلومات حول الماء في الحوض؛

يحدد احتياجات مختلف الأطراف من المعلومات، ويضمن إتاحتها لهم وحرية وصولهم إليها؛

اعتماد قواعد موحدة، مراجع ومدونات، تجعل البيانات قابلة للمقارنة والتوافق والتداول (مصلحة إدارة البيانات ومعايير تجميعها)؛

تطوير القدرات البشرية والبنية التحتية-المنشآت- الخاصة : بجمع، إنتاج، تخزين، ونشر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير المياه، وإعلام كل الأطراف وإمكانية مشاركتهم في سيرورة النظام؛ وحتى نتمكن من استعمال التجهيزات التقنية للشركاء؛

إنشاء برامج متابعة المياه ومختلف مستعمليها، كما تنشئ مؤشرات تتعلق (بالعمليات، النتائج، والآثار) لتقييم السياسة المتبعة في تسييرها على مستوى الحوض.

وعليه يمكن استنتاج أن نظام المعلومات لتسيير المياه يهدف إلى جمع، تنظيم وعرض كافة البيانات حول أربعة محاور : وضعية الموارد المائية، التزويد بالماء الشروب، السقي، النفايات ومعالجة المياه المستعملة(أنظر الشكل رقم -04-) من أجل  :

تسهيل تسيير أملاك الري على مستوى الأحواض الهيدروغرافية ؛

ضمان تنظيم، وحفظ، وتخزين المعلومات، وعملية الوصول إليها في قطاع المياه، ثم نشر هذه المعلومات ؛

•تحديد الأطراف الفعالة المساعدة على اتخاذ القرار في القطاع.

III-2- نظام المعلومات لتسيير المياه أداة للتسيير التشاركي وتواصل مختلف الأطراف في الحوض الهيدروغرافي للصحراء :

من أجل تسيير مستديم للمياه في الصحراء، والإطلاع على مختلف المهام والنشاطات التي تقوم بها وكالة الحوض الهيدروغرافي، وكذا الاتصال وبيان المعلومات حول المياه في الصحراء،قامت الوكالة بإنشاء "موقع إلكتروني" مبين كما يلي (http:// www.abhs.dz)الذي هو عبارة عن فضاء إعلامي منجز بثلاث لغات(العربية، الفرنسية، والإنجليزية) يقدم معلومات ومعطيات تقنية، وعلمية حول الوسط الطبيعي وخاصة في مجال المياه لكل ولاية في الحوض، حيث يوفر قائمة مواضيع في شكل معلومات وملفات تقنية تظهر لنا عند البحث في أول صورة  :

المساهمة الفعالة في المحافظة على الماء من خلال نظام الفقارات المتواجدة بمنطقتي توات ؛

إشكالية تحويل الآبار البترولية إلى آبار مائية في كل من  ولاية : ورقلة، الوادي وإليزي ؛

ملف يتطرق إلى بعض المعلومات حول حوض "تماسين" في "منطقة واد ريغ" ؛

استحداث بنك المعلومات المائية داخل الحوض، وكذا إعداد التقارير المتعلقة بالنشاطات التقنية والعلمية التي نظمت في عدة ولايات الجنوب والتي خصت مواضيع تحسيسية تتعلق باقتصاد المياه، والاهتمام بالأنشطة التنموية فيه.

حيثيمثل انجاز هذا الموقع الإلكتروني بمثابة حلقة وصل للتحاور والتشاور بين كل الأشخاص المهتمين بميدان المياه، وقد خصص هذا الفضاء خاصة للجامعيين وللخبراء والمحترفين المهتمين بطريقة مباشرة بتوزيع وتسيير المياه، إضافة إلى تقديم معلومات عامة حول الوكالة والأخبار والأحداث التي تقع داخل الحوض الهيدروغرافي. كما نجد بنك معلومات حول الماء، إضافة إلى بعض المحاور وملخصات التظاهرات العلمية والتقنية والتحسيسية المنظمة من طرف الوكالة للاقتصاد في الماء.

إضافة للموقع الإلكتروني تم إنشاء نظام معلومات جهوي لتسيير المياه بواسطة البوابة الجهوية (http://dcouargla/SIR/default.htm) حيث عبر هذه الوسيلة الحديثة للاتصال، فإن الوكالة وضعت في متناول كل الممثلين المحتملين للموارد المائية في الصحراء، معلومات وتقنيات، علمية مستحدثة عن الوسط الطبيعي وبالأخص مجال الماء، إضافة إلى بريد إلكتروني(Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.) لإمكانية إبداء الرأي والمشاركة في اتخاذ قرارات تسيير المياه. ففضاء الاتصال هذا موجه إلى فئتين هما :

المساهمين في نظام المعلومات حول الماء، من أجل تطوير ثقافة مشتركة، وتحسين مشاركتهم في الدور الجديد المنوط بهم وتحقيق أفضل استفادة من العمل المشترك؛

أطراف النظام من أجل توضيح أكثر للنظرة الموجهة لنظام المعلومات المائية، والمساعدة على استعمال أفضل للمعلومات والخدمات المقدمة، خاصة الجامعيين والمختصين المكلفين مباشرة بمتابعة وتسيير الموارد المائية.

كما يخدم أيضا خطط التكامل، التبادل والاتفاق بين كل الممثلين داخل الحوض الهيدروغرافي، وللذكر فإن الصحراء وبالأخص في جزئها الشمالي الذي تمتاز بموارد مائية جوفية هامة إلا أنها ضعيفة التجدد، بسب الحالة التضاريسية والمناخية الخاصة، ضف إلى ذلك المشاكل المتعلقة بطرق استغلال وتسيير المورد غير المحافظة والتي تخلق آثار سلبية تصعب من إمكانية الحفاظ على إطار الحياة، والبيئة. لذا فإن المساهمة والمشاركة الفعالة والمدروسة لمجموعة ممثلي الماء تسمح بمعالجة أو على الأقل التقليل من هذه الآثار السلبية. حيث نجد دراسة المخطط الرئيسي لتهيئة المياه لحوض الصحراء بمثابة أداة تمكن من مشاركة مختلف المتدخلين المعنيين، وفي إطار التعاون الجزائري الألماني وعلى غرار باقي وكالات الأحواض الهيدروغرافية الأخرى، استفادت وكالة الجنوب من مشروع ينجز على مرحلتين : المرحلة الأولى : تتمثل في انجاز دراسة للمخطط الرئيسي لتهيئة مياه لحوض "شط ملغيغ"، بهدف تشكيل قسم على مستوى الوكالة مكون من مهندسين ومختصين في الإعلام الآلي يعملون على: - تحديد ووضع الوسائل الخاصة بالتخطيط؛ - تحديث بنك المعلومات بصفة دائمة؛ - إعداد ومتابعة وتحديث المشروع؛ - التحكم في وسائل التخطيط والتسيير المتكامل للمياه على مستوى الحوض. أما المرحلة الثانية : تمثلت في عقد مجموعة من الاجتماعات بين المجموعة المكلفة بالمشروع والمكونة من مهندسي الوكالة وخبراء من الشركة الألمانية، إضافة إلى عدة زيارات ميدانية خاصة بولاية بسكرة، ويعتبر أهم محور في هذه المرحلة من المشروع هو الجزء المتعلق : بجرد، تحليل، معالجة والتأكد من مصداقية هذه البيانات.

ولوكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء مجلة دورية، تنشرها باللغتين العربية والفرنسية تسمى" أخبار وكالة الصحراء"، والتي تقدم معلومات ومعطيات تقنية وحديثة لمستخدمي المياه ولممثلي القطاع داخل الحوض. كما تقوم الوكالة بأنشطة تحسيسية للتوعية، للاقتصاد والمحافظة على الماء منها البرنامج الإعلامي لعام2010، الذي يرتكز بالخصوص حول عمليات التحسيس والتوعية باستخدام مختلف الوسائل التربوية والسمعية البصرية. تمحورت النشاطات المسطرة على : - دروس تحسيسية حول الماء (أيام حول الماء)؛ - مستندات تربوية؛ - زيارات ميدانية لمنشآت الري؛ - إعداد كتيبات تربوية ومطويات تعميمية، - برامج ولقاءات تحسيسية إذاعية؛- مستندات إعلامية؛- لوحات وملصقات إشهارية وأفلام وثائقية قصيرة حول أنشطة الوكالة.

إضافة لبرنامج الأنشطة التحسيسية2012-2025  :وهو برنامج تحسيسي معد من طرف وكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء للفترة الممتدة بين 2012-2025 26 لتمكين مديرية التخطيط والشؤون الاقتصادية لدى وزارة المياه من تجهيز بطاقات تقنية، تسمح باعتماد برنامج عمل للوكالة، يتوقع أن تترتب عليه آثار جد إيجابية، خاصة استقرار المستخدمين. يتعلق هذا البرنامج بإنجاز دراسات مختلفة لتسيير المياه داخل الحوض، والدراسات المبدئية لتهيئات الري، حماية والحفاظ على الماء من جميع أنواع التلوث. ويتم تصنيف الدراسات حسب الأولوية، خاصة تلك المتعلقة بمنشآت الري العمومية، مجال الحماية الكمية والنوعية للمياه، الإحصاء المائي، بنك المعلومات حول مياه الفيضانات في المناطق العمرانية وجرد قنوات الصرف الصحي. إضافة إنجاز دراسات لتحديث مختلف المخططات الرئيسية لتهيئة المياه، إضافة لجرد وتحديد مواقع التلوث بواسطة الرسم الخرائطي، واقتراح نشاطات أخرى تحسيسية لمختلف فئات المجتمع من أجل الاقتصاد في الماء.

من هنا يمثل هذا الفضاء الإتصالي موضوعا للتشاور وتبادل المعلومات بين الإدارة، المسيرين، المستخدمين، مستهلكي المياه وبين محور الفعاليات الإعلامية للتحسيس بالاقتصاد في الماء، وحمايتها من كل أنواع التلوث، خاصة في المناطق الصحراوية. كما يمثل إطارا للمشاركة الفعلية لممثلي قطاع المياه داخل الحوض الهيدروغرافي للمساهمة في تحسين تسيير المياه وإيجاد سياسة تخطيطية، من أجل تسيير متكامل لهذه الموارد في الصحراء.

لذا، يجب على وكالة الحوض بالصحراء أن تطور من قاعدة البيانات لديها إلى أنظمة تسيير المعلومات المائية التي تجمعها من أجل إعلام مختلف أصناف المستعملين، وذلك بالسماح لهم بالتمثيل والمساهمة القوية في إبداء آرائهم الضرورية لتنمية أنظمة المعلومات على مستوى الحوض، من خلال إنشاء بوابة في الموقع الإلكتروني للحوض أو بوابة داخل نظام المعلومات مباشرة ؛ أو من خلال لجان تمثل هذه الهيئات على مستوى الحوض لتجسد التسيير التشاركي المحلي للمورد، حيث قوة التحكم في تسيير المياه يتعلق بمدى بفعالية أنظمة تسييرها، لذا تظهر أهمية أنظمة المعلومات المائية للأحواض كوسيلة ذات أولوية في التسيير المستديم للمورد، لأنها تأخذ بالاعتبار التنمية المحلية في المخططات التوجيهية لتسيير المياه في الحوض، والاهتمام بالأنشطة الممارسة على مستواه(فلاحة، صناعة، سياحة،...). وكذا ضرورة تنمية الأحواض الفرعية المنتمية له، كل حسب أهميتها وما تتميز به من خصوصية.

وكل هذه الأنشطة التي تقوم بها وكالة الحوض الهيدروغرافي : إعداد نظام المعلومات لتسيير المياه وتحديثه المستمر، المخطط الرئيسي لتهيئة المياه لحوض الصحراء، برامج التوعية والتحسيس، مجلة الوكالة، موقعها وبريدها الإلكتروني، توفير تقنيات الإعلام والاتصال،...، تهدف لأخذ بالاعتبار مسألة التنمية المستدامة للحوض ضمن مخططات تنمية وتنظيم وتهيئة الإقليم الصحراوي وزيادة التواصل ومشاركة كل الأطراف في تحسين تسيير مواردهم الطبيعية(المياه) والمحافظة عليها.        

        أما فيما يتعلق بالمشاكل المرتبطة بفعالية نظام المعلومات لتسيير المياه في الحوض، نجد منها ما يلي :

- غياب المعطيات الهيدرولوجية الدقيقة المتعلقة بمستوى الانخفاض والارتفاع في المسطحات المائية والأحواض الجوفية، خاصة عند في حالات الفيضانات أو الجفاف، مما يؤثر في دقة البيانات الخاصة بكميات المياه المتاحة؛

- صعوبة تحديد مراجع تجميع وتنميط البيانات المائية وأدوات القياس، مما يخلق نوعا من عدم الانسجام والتناقض في المعلومات التي يتم الحصول عليها؛

- اختلاف مهارات العمال القائمين بجمع المعلومات ومستواهم التكويني على مستوى الحوض؛

- عدم توافر الموارد البشرية والأدوات اللازمة للقياس في بعض الدول؛

- عدم الانتظام في جمع، وتبادل المعلومات عن الموارد، خاصة بين الدول ذات الأحواض المائية المشتركة.          

      

                                                                                                           

IV-  الخلاصة :

من خلال هذا العمل توصلنا إلى النتائج التالية :

- نقص المعلومات يمثل عائقا أو مشكلا كبيرا بالنسبة للإدارة المستدامة للمياه في الحوض الهيدروغرافي للصحراء، فإعداد نظام معلومات جهوي يعد أداة ضرورية للتسيير المتكامل للمياه ؛ لما يوفره من معلومات حول الماء(مصادر، استعمالات، تلوث،...) كما يشمل الجوانب التنظيمية، الجغرافية، والتقنية لتسيير المياه والمهمة للتسيير المحلي للمورد، ودمج مختلف الأطراف في تسييره والمحافظة عليه.فهو بذلك يساعد على تكوين نظرة عامة على الوضع المحلي وفهم التغيرات الحادثة على الموارد، وتقييم مدى فعالية استغلالها بالمنطقة.

- نظام المعلومات أداة لإتاحة المعارف حول المياه والأوساط المائية، وتحسينها في الحوض وخاصة لإعداد البرامج المستعملة في حالة الكوارث الطبيعية مثل : حالات الجفاف، الفيضانات والمياه البديلة،...الخ. كما يوفر إمكانية تواصل ومشاركة جميع الأطراف المعنية بالمياه (الدولة وهيئاتها، مختلف الوزارات، المؤسسات، صناعيين، فلاحين، صيادين، مراكز البحث، الخبراء والمواطنين،...) في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير مواردهم المحلية(إبداء الرأي وتحقيق الشفافية والاتصال).

- للحوض الهيدروغرافي للصحراء موارد مائية سطحية وجوفية، حيث تتواجد المياه السطحية بأسفل الأطلس الصحراوي وبمناطق الهقار والطاسيلي، أما المياه الجوفية ذات حجم معتبر خاصة في منطقة الصحراء الشمالية التي تتميز بوجود نظامين مائيين هما : المركب النهائي ، والمتداخل القاري.

- رغم وفرة المياه الجوفية في الحوض الهيدروغرافي للصحراء إلا أن استغلالها مقيد بعوامل منها : عوامل طبيعية كالملوحة المرتفعة، وجود المياه في طبقات مائية عميقة جدا مما يرفع من تكلفة استغلالها، حرارتها المرتفعة في بعض المناطق، نوعية التربة، ومشاكل ناتجة عن سوء التسيير وطرق استغلال المورد منها : عدم الاستغلال الكفؤ للمياه المعبأة، ارتفاع نسبة المياه الضائعة، ضعف استغلال المياه المسترجعة، مياه شديدة الملوحة، آثار استعمالات الماء على البيئة وتقنيات سقي غير مقتصدة للماء،... إضافة إلى عوائق مالية وأخرى تقنية.

- المياه في الحوض الصحراوي عامل أساسي لكل تطور نشاط إنساني، وتشكل الزراعة النشاط الرئيسي في المناطق الصحراوية، مما يستلزم تثمين هذه الموارد.

- نظام المعلومات للحوض الصحراوي خطوة مهمة لتسييره كمنظومة متكاملة، فهو يوفر شبكة معلومات شاملة تعتبر وسيلة حديثة للاتصال تضع من خلالها الوكالة في متناول كل المتدخلين المعنيين بقضايا المياه في الصحراء(الهيئات العامة، المهنيين، مكاتب الدراسات، واضعي البرامج التنموية والمستعملين)، تقنيات علمية حديثة وبنوك معلومات متطورة عن الوسط الطبيعي وبالأخص مجال الماء، إضافة إلى بريد إلكتروني يتيح المساهمة في تحسين قرارات تسيير المياه وتحقيق تنمية محلية مستدامة في الإقليم الصحراوي.

       من هنا فإن الفعالية في تسيير المياه يجب أن تتم وفقا لتسيير الحوض الهيدروغرافي الصحراوي كنظام متكامل(منازل، صناعة، سياحة، زراعة، بيئة،...)، وبمشاركة كل الأطراف في تحسين قرارات تسييره وتحقيق الشفافية، وجعلهم على تواصل مستمر مع الحصول على أحدث المعارف في مجال مواردهم المحلية بشكل عام. كما يجب دمج مساهمتهم في إعداد مخططات تهيئة وتسيير المياه على المستوى المحلي للحفاظ على التنسيق والترابط بين جميع الأطراف.

        والملاحظ بالنسبة للدول النامية، أن المعارف والمعلومات حول المياه تكون مجزأة وموزعة بشدة بين مختلف الهيئات المائية، وأدوات تجميعها ومراقبتها غير مجدية، وبالنسبة لمعايير تجميع وتنميط هذه المعلومات نجدها غير موحدة سواء على المستوى القطاعي أو الجغرافي(الوحدات الطبيعية). كما يوجد مشكل آخر يتعلق فيما إذا كان الحوض يتخطى حدود مجموعة من البلدان : فإن توزيع وانسياب المعلومات يكون جد معقد، وهذا يمثل تحديا لنظام المعلومات لتسيير المياه في الأحواض الهيدروغرافية.

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

           الشكل (01) : وظائف أطراف نظام المعلومات لتسيير المياه على مستوى الأحواض الهيدروغرافية


Source: Guillaume LANFRANCHI, Gouvernance de l’eau à l’échelle du bassin versant français : état des lieux et dispositifs d’évaluation, Office International de l’Eau, Janvier 2008,modifié p11, http://www.agroparistech.frIMGpdfLanfranchi_gouvernance.pdf

                الشكل (02) : البوابة العامة لنظام المعلومات الجهوي لتسيير المياه بالحوض الهيدروغرافي بالصحراء  

 
   


Source : http://dcouargla/SIR/default.htm, 14/07/2010

الشكل (03) : واجهة الدخول لقواعد وبنوك البيانات لنظام المعلومات لتسيير المياه الجهوي بالصحراء

 
   


Source : http://dcouargla/SIR/default.htm, 14/07/2010

                الشكل (04) : بنك البيانات حول الوضعية المائية لأحد ولايات الحوض

      

Source : http://dcouargla/SIR/default.htm, 15/06/2011

-  الإحالات والمراجع :

1- في حين أن الدراسات الهيدرومعلوماتية (توثيق، تحليل المعلومات والنظم) التي تمارس بواسطة الحاسوب، تعتبر من التقنيات التي برزت في مطلع الستينات من القرن الماضي وانتشرت وتطورت بسرعة فائقة نتيجة توفيرها الوقت، الجهد، الدقة والأمان فأصبحت ملازمة للأبحاث المائية، ويكون ذلك بإدخال المعلومات إلى الحاسوب بعد القيام بتدقيقها تنظيمها وتوثيقها، وضمن برامج نوعية، وهذا بمثابة توثيق الكتروني للمعلومات، إضافة لاستخدام هذه المعلومات في الإحصاءات المائية وفي الدراسات القطاعية المختلفة، وإعداد النماذج التي تحاكي الواقع الطبيعي أو التطوري للمياه، بهدف تحليل حالة معينة واستقصاء انعكاساتها، آثارها، وهو أهم مراحل الدراسات الهيدرومعلوماتية. لمعرفة المزيد عن الموضوع يمكن الرجوع : محمد شفيق الصفدي، دليل التنمية المائية في الوطن العربي، الطبعة(01)، المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر، دمشق ، 1992، ص ص 17-25. 

2-Pierre PACCARD, Alain MARNEZY, Rapport de synthèse Bassin hydrographique français du Haut Rhône, Le Haut-Rhône et son Bassin Versant montagneux: pou une gestion intégrée de territoire transfrontalier, 2007, p72, (13/07/2010), httpwww.institut-montagne.orgIMGpdf2007_06_Volet3_FR.pdf 

3-SCHÉMA NATIONAL DES DONNÉES SUR L’EAU, P03, Août 2010, (15/12/2010), http://www.eaufrance.frIMGpdfSNDE_Aout2010-2.pdf

4- Ministère de l’écologie et du développement durable, Architecture du Système d’information sur l’eau : Spécifications techniques, Partie 01, 07/12/2005, France, p05.

5- محمد عبد العليم صابر، نظم المعلومات الإدارية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2007، ص08. بتصرف.

6-L'eau : les acteurs mobilisés, p01, (10/01/2010 6), http://www.eau-poitou- charentes.org/.../pdf/Plaquette_les_acteurs_eau.pdf

7-نظام المعلومات لتسيير المياه في الأحواض الهيدروغرافية، يعتبر نظام فرعي من نظام المعلومات الوطني لتسيير المياه، فمثلا بالنسبة لهذا الأخير في الجزائر يشمل أنظمة المعلومات لتسيير المياه في الأحواض الهيدروغرافية الخمسة، والتي منها الحوض الهيدروغرافي للصحراء وهذا ما سنراه في دراسة الحالة.

8- يتضمن "الاتصال" الإعلام والتفاعل، ويعني الاتصال التعبير عن الآراء والتفضيلات، وتقاسم وتبادل الأفكار، يستخدم المعنيون بالمعلومات عددا من قنوات وآليات الاتصال لتقصي واستلام وتقاسم المعلومات، وتشمل هذه الأخيرة : البنى التحتية الحكومية(كالوزارات، المراكز التثقيفية والمدارس)، البحوث والتقارير، وسائل الإعلام الرسمية (المطبوعات  الانترنت، الانترانت، التلفزيون والإذاعة الوطنية والمحلية)، ووسائل الإعلام غير الرسمية (التلفزيون وأنظمة اللوائح الإعلانية،...الخ)، والاستبيانات،...الخ.

9- Samy ADOUANNI et Aurélie VITRY, Manuel de Gestion Intégrée des Ressources en Eau par Bassin, Partenariat mondial de l'eau et Réseau international des organismes de bassin, 2009, p90, (12/05/2010), http://www.riob.org/IMG/pdf/GWP-RIOBManuelDeGIREparBassin.pdf

10-.Stéphane PALICOT, Système d’Information sur l’Eau : Qui sommes nous ?, Rencontres SIG la lettre,  Office National de l’Eau et des Milieux Aquatiques (ONEMA), 6 mai 2010, p04.

11-SCHÉMA NATIONAL DES DONNÉES SUR L’EAU, Op.Cit, pp06-07.

-12Abderrazak KHADRAOUI, Sole et hydraulique agricole dans les Oasis Algériennes, Caractérisation-Contraintes et proposition d'aménagement, Alger, 2007, p28. 

13- Ibid, p59.

14- مديرية الري لولاية ورقلة، "وضعية التزويد بالمياه الصالحة للشرب عبر الولاية"، نوفمبر 2003، ص 02. 

15- Abderrazak KHADRAOUI, Cit, p284. 

16- Ministère des ressources en eau, agence régional l'ADE Ouargla, situation de l'alimentation en eau potable l'année2006, Ouargla, 2007, p01.

17- وزارة الموارد المائية، وكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء، من أجل تسيير عقلاني ودائم للموارد المائية في الصحراء، "في" مجلة أخبار وكالة الصحراء، العدد09، ورقلة فيفري2010، ص01.

18- Abderrazak KHADRAOUI, Op.Cit, p378.  

19- وزارة الموارد المائية، وكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء، من أجل تسيير عقلاني ودائم للموارد المائية في الصحراء، مرجع، سابق، ص08.

20- Djamel LATRACHE, connaissance et exploitation des ressources en eau partagées(SASS/DSS) au Sahara septentrionale, communication présentée au : colloque internationale sur les ressources en eau souterraines du Sahara-CIRESS-OUARGLA, les 12et13 décembre2005, p10.

21-تجمع الملح في التربة يكون بسبب عدة عوامل أهمها : - تجمع مياه السقي المحملة بالملح؛ - الصخور القديمة المحملة بالملح؛ - وبشكل خاص طريقة الصرف السيئة أو حتى نزع الأملاح من المياه. 

22- مديرية الري لولاية ورقلة، "وضعية التزويد بالمياه الصالحة للشرب عبر الولاية"، مرجع سابق، ص03.

23-أبو بكر سلطان أحمد، التحول إلى مجتمع معلوماتي : نظرة عامة، الطبعة(01)، العدد07، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الإمارات العربية المتحدة 2002، ص12.

24- أنشأت وكالة الحوض بالصحراء بالمرسوم التنفيذي 96-283 المؤرخ في26 أوت1996 تماشيا مع مبادئ وأهداف السياسة الوطنية للماء المنبثقة عن الجلسات الوطنية للماء سنة 1995، ومن أهداف هذه السياسة:

  - ضمان تسيير متكامل ضمن إطار تشاوري (مساهمة المستعملين)، موحد، ويرمي للاقتصاد في استعمال الماء؛

  - احترام وحدة الدورة الهيدروغرافية للحوض الهيدروغرافي وأنظمة الري.

25- R. Bouzakaria, MINISTERE DES RESSOURCES EN EAU ALGERIE, MISE EN PLACE D’UN SYSTEME INTEGRE DE GESTION DE L’INFORMATION SUR L’EAU, Algérie, sans date du fusion, p10. 

26-وزارة الموارد المائية،وكالة الحوض الهيدروغرافي للصحراء، من أجل تسيير متكامل ودائم للموارد المائية في الصحراء، "في" مجلة أخبار وكالة الصحراء، العدد 13، ورقلة، فيفري 2012، ص04.