العوامل المساهمة في توجه مكاتب التدقيق الخارجي الجزائرية إلى تقديم الخدمات الإستشارية: دراسة ميدانية
pdf

Contributing factors in the trend of the Algerian external audit firms

to provide Consulting Services : An Empirical Study

نور الدين مزياني (*)

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير جامعة 20 أوت 1955، سكيكدة – الجزائر

      

ملخص : تهدف هذهالدراسةإلىالتعرف على طبيعة وأهمية الخدمات الإستشارية المقدمة من طرف مكاتب التدقيق الخارجي الجزائرية، و مدى مساهمة مجموعة من العوامل في توجه تلك المكاتب إلى تقديم الخدمات الإستشارية. لتحقيق أهداف الدراسة و إختبار فرضيتها، قام الباحث بتصميم إستبيان مُوجَه إلى مسؤولي عينة مكونة من 85 مكتب تدقيق، و إعتمد أسلوب التحليل الإحصائي الوصفي والاستدلالي لبيانات الدراسة، ولإختبار فرضيتها. توصلت الدراسة إلى إثبات مساهمة مجموعة من العوامل المتعلقة بالمحيط الإقتصادي المحلي والدولي، وأخرى تخص المحيط المهني، في توجه تلك المكاتب إلى تقديم مزيج من الخدمات الإستشارية، تشتمل أساسا على الخدمات الضريبية، المالية، و القانونية؛ غير أن النتائج تشير إلى أن مساهمتها في الدخل الإجمالي لتلك المكاتب تعد ضعيفة بالمقارنة مع حجم الخدمات المؤداة.

الكلمات المفتاح :تدقيق خارجي، خدمات إستشارية، إستقلالية المدقق الخارجي، قانون10/01.

تصنيفJEL :   . M41, M 42, C12

Abstract :The purpose of this study is to identify the nature and the importance of consulting services provided by the Algerian external audit Firms, and the contribution of some factors in trend of these Firms to provide consulting services.To achieve the objectives of this study, and test its hypothesis, a questionnaire had been made, and it was distributed to a sample of 85 Audit firms. The descriptive and the inferential statistical techniques were applied to describe and analyze collected data and test of hypothesis study.The study was demonstrated the contribution of various factors related to local and international economic environment, and the others concerning to the professional environment, in the trend of these firms to provide a mix of consulting services, include services tax, financial, and legal;However, the results show that the contribution of these services in global income of those firms is weak, compared to the volume of the services provided.

Keywords :External audit, Consulting services, The external auditor independence, Law 10/01.

Jel Classification Codes :M41, M 42, C12.

I-  تمهيد :

لقدت تطورت إحتياجات المستفيدين من خدمات التدقيق الخارجي، و أصبحوا لا ينتظرون من المدقق الخارجي التعبير عن رأيه حول عدالة القوائم المالية للمنشأة فقط، بل أن يقوم أيضا بتقييم طريقة تسييرالمنشأة، وتحديد الأعمال غير المشروعة وحالات الغش الممكنة التي ارتكبتها الإدارة؛ وكذلك أن يقوم المدقق بتفسير البيانات المالية، بما يُمّكن المساهمين والمستثمرين المحتملين من تقييم ما إذا كان الإستثمار في المنشأة مجد أو لا. بينما تنتظر الإدارة من المدقق الخارجي المساهمة في الإرتقاء بالأداء المستقبلي للمنشأة لتحقيق أهدافها الإستراتيجية من خلال المساعدة في تصميم النظم المستخدمة في المنشأة، وتوفير المعلومات الملائمة للإدارة و توجيهها لإتخاذ القرارات الصائبة.

إستجابة للتوقعات العالية لدىالمستفيدين من خدمات المدقق الخارجي، تبنت مهنة التدقيق في جيلها الرابع من التطور مقاربة جديدة تتمثل في توسيع تشكيلة الخدمات المهنية للمدقق ومسؤولياته إلى تقديم الخدمات التي تضيف قيمة للعملاء، وترتبط بمخاطر أعمالهم، وعدم الإقتصار فقط على خدمات المحاسبة و المصادقة على الحسابات. لذا نجد أن مكاتب التدقيق الكبرى في العالم تتسابق لتقديم مزيج من الخدمات الأخرى غير الـتدقيقية لعملائها، تتمثل –أساسا- في الخدمات الإستشارية المختلفة، في ظل ما تتميز به هذه المكاتب ذات الأصول الأمريكية من تنظيم محكم، واستخدام أدوات وأساليب عمل متقدمة، إضافة إلى إنتشارها العالمي الواسع؛ وقد شجع على ذلك طبيعة سوق الخدمات الإستشارية التي تتميز بأنها سوق مفتوحة لا تخضع لضوابط قانونية ومعايير صارمة بالمقارنة مع سوق الخدمات التدقيقية، وإنما تخضع إلى مدونات أخلاقيات المهنة بشكل رئيسي.

__________________________

eMail :   (*) : Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser.

لقد أضحت أتعاب الخدمات الإستشارية تساهم بشكل ملحوظ في رقم أعمال مكاتب التدقيق خاصة الكبيرة؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت حصة الخدمات الإستشارية ضمن مداخيل مكاتب التدقيق الكبيرة من 12℅ إلى 32℅ خلال سنوات التسعينات، وقدتجاوزت في بعض الأحيان قيمة أتعاب الخدمات الإستشارية قيمة خدمات التدقيق، كما حصل مع مكتب AndersenArthur.                                                                                                                                            

تؤكد العديدمن الدراسات أن توجه مكاتب التدقيق إلى تأدية الخدمات الإستشارية هو بمثابة إستجابة منها للتغيرات الهامة في بيئة الأعمال منذ عقد الثمانينات، ورغبة لدى هذه المكاتب في مواكبتها والتأقلم معها من أجل البقاء في سوق مهنة التدقيق. وفي هذا السياق، فقد أظهرت دراسة الجفري والعنقري(2008) أن تفشي ظاهرة إنخفاض أتعاب التدقيق المالي (مراجعة الحسابات) في المملكة العربية السعودية يعد من أهم العوامل التي ساهمت في إتجاه مكاتب التدقيق نحو توسيع نطاق ما تقدمه من خدمات مهنية، ومن ذلك الخدمات الإستشارية، سعيا منها  لإيجاد مصادر دخل إضافية[1]، وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة (2006) Coulier، والتي أكدت أن هناك علاقة عكسية بين مستوى أتعاب التدقيق المالي ومستوى أتعاب تأدية الخدمات الإستشارية، حيث تسعى مكاتب التدقيق إلى رفع أتعاب الخدمات الإستشارية لتعويض الجهد المبذول منها في إنجاز مهام التدقيق المالي ؛ و هو ما تدل عليه نسب أتعاب الخدمات الإستشارية العالية المحققة من قبل شركات التدقيق الكبرى بالمقارنة مع نسب أتعاب عمليات التدقيق، فقد وصلت لدى KPMG،  Arthur Andersen(سابقا)، و PriceWaterhouseإلى حوالي 50℅ من أتعاب التدقيق.[2]

لقد دفعت المنافسة الشديدة بين مكاتب التدقيق الصغيرة، وما نتج عنها من إنخفاض أتعاب التدقيق، إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل الخدمات الإستشارية رغبة منها في التميز في سوق التدقيق، بإعتبار أن خدمات التدقيق(التدقيق المالي) هي خدمات متشابهة لدى كافة مكاتب التدقيق المتماثلة، وهذا هو المدخل الذي مكّن مكاتب التدقيق الكبيرة من إحتكار السوق(نسبيا)، خاصة مع سمعتها الطيبة على المستوى الدولي نتيجة الجودة العالية لخدماتها. وقد أوضحت دراسةBleibtreu & (2012) Stefaniأن عدم تقديم الخدمات الإستشارية من شأنه تخفيض مداخيل شركات التدقيق، وهذا ما يؤدي إلى وضعية عدم التوازن في عدد تلك الشركات في سوق التدقيق، ولهذا تجتهد هذه الشركاتفيتقديم خدمات إستشارية لعملائها لتجنب تركز السوق في عدد محدود من الشركات، وبالتالي تحافظ على مركزها التنافسي، خاصة مع زيادة حالات الإندماج بين شركات التدقيق[3]. وقد ذكرت دراسة Raffournier & Schatt (2011) أن ثلاث شركات تدقيق عالمية وهي : Ernst&Young، KPMG، PwC، تمكنت من السيطرة على 90℅ من عمليات التدقيق، و تتقاسم فيما بينها ما يقارب 95℅ من الأتعاب، وهذا خلال الفترة 2002-2009[4].  

عامل آخر كان له دور في توجه مكاتب التدقيق إلى تقديم الخدمات الإستشارية ألا وهو رغبة هذه المكاتب في تحسين معرفتها بالصناعة التي ينتمي إليها عملاء الخدمات التأكيدية، وبالتالي زيادة قدرة المدقق الخارجي على إصدار أحكام مهنية سليمة حول حساباتهؤلاء العملاء؛ فتقديم مثل هذه الخدمات له أثر إيجابي على سمعة مكتب التدقيق، وعلى جودة مهام التدقيق المالي، وتساهم في تخفيض تكاليفها [5]. إن تقديم مكتب التدقيق للخدمات الإستشارية من شأنه تخفيض تكلفة الخدمات التأكيدية، تحت تأثير إقتصاديات الحجم، بإعتبار أن المدقق الخارجي كثيرا ما يستخدم معلومات مشتركة عند تأدييته للخدمات التأكيدية و الخدمات الإستشارية لمجموعة مختلفة من العملاء ينتمون إلى نفس الصناعة، خاصة تلك المعلومات المتعلقة بطبيعة نظم الرقابة الداخلية، إدارة المخاطر، والحوكمة.

لقدسادت في العقدين الأخيرين نظرة سلبية نحو مكاتب التدقيق بأنها لا تساهم في تطوير المؤسسات، وأن هذه المكاتب لا تستجيب بشكل جيد لإحتياجات العملاء، من خلال تقديم خدمات ذات قيمة مضافة [6]؛وهذا ما يفسر سعي الجهات الحكومية في الكثير من البلدان إلى استعادة السيطرة على مهنة التدقيق وفرض قيود على المهنيين. كان هذا الموقف عامل مهم في توجه مكاتب التدقيق إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل الخدمات الإستشارية وخدمات أخرى، وذلك سعيا منها للإبقاء على الدور الرئيسي للمهنيين في تنظيم المهنة و خدمة المجتمع، و تقديم نفسها على أنها البديل الأفضل عن مكاتب الاستشارة المتخصصة، و هذا ما تعكسه الإستراتيجيات والسياسات المتبعة من قبل شركات التدقيق المختلفة للترويج لخدماتها المهنية المتنوعة.

أشارالباحث قريط (2008) [7] إلى عامل آخر في توجه مكاتب التدقيق إلى تقديم الخدمات الإستشارية، ألا و هو توفر المهارات والمعارف والخبرات لدى المدققين، الذين اعتادوا على استخدامها والتعامل معها بمهارة، إضافة إلى خبرة المدقق المتراكمة والناجمة عن تنفيذه عمليات التدقيق المالي القانوني، والتي تؤهله مثلا لتصميم النظم المالية والمحاسبية وتحليل البيانات المالية وإستخلاص النتائج.

تعرضت النصوص التشريعية المنظمة لمهنة التدقيق والمحاسبة في الجزائر[8] إلى الخدمات الإستشارية بشكل صريحو واضح، وذلك في عدة مواضع من القانون10/01 المتعلق بمهن الخبير المحاسب ومحافظ الحسابات والمحاسب المعتمد، وحددت حالات المنع منها في سياق التطرق إلى مهام كل من الخبير المحاسب ومحافظ الحسابات. نصت المادة (19) من القانون المذكور آنفا على أن الخبيرالمحاسبمؤهللتقديم استشاراتللشركاتوالهيئاتفيالميدان المالي والاجتماعيوالاقتصادي. وهذا ما يدل على إعتراف المشرّع الجزائري بأحقية الخبير المحاسب بتقديم الخدمات الإستشارية في المجالات التي يملك فيها المعارف والخبرات اللازمة، إذا كانت لم تكن مهمته الأصلية في المؤسسة هي محافظة الحسابات.  كما نصت المادة (37) من هذا القانون على أنه " لا يمكن لمحافظ الحسابات أن يتلقى أي أجرة أو إمتياز مهما يكن شكله، بإستثناء الأتعاب و التعويضات المنفقة في إطار مهمته"، وعليه فلا يسمح المشرّع لمحافظ الحسابات بتقديم خدمات أخرى لنفس المؤسسة لا تندرج ضمن مهمة التدقيق المكلف بها، ويتقاضى عليها أتعاب.   بينما تناولت المادة (65) من القانون 10/01 مجموعة من الممنوعات على محافظ الحسابات، و منها "ممارسةوظيفةمستشارجبائي  أو  مهمة  خبيرقضائي  لدى  شركة  أو  هيئة  يراقب  حساباتها".

من خلالإستقراء المواد المذكورة أعلاه، يتضح أن المشرع الجزائري اقتدى بالتجربة الفرنسية في هذا الجانب أيضا، إذ اعتنى بشكل كبير بعنصر إستقلالية المدقق، حيث منعه من تقديم أية خدمات أخرى لا تندرج ضمن مهمة المصادقة على الحسابات،بل إنه شدد من  خلال  المادة (67) على منع مختلف المهنيين من القيام بأية مهام لمؤسسات تكون لهم فيها مصالح مباشرة أو غير مباشرة، سواء كان تدخلهم بغرض المصادقة على الحسابات، أو لتقديم خدمات أخرى غير تدقيقية مثل مسك المحاسبة، إستشارات جبائية وإدارية، مهام تدقيق مالي لحسابات المؤسسة لأغراض الإندماج أو إعادة الهيكلة ؛ ويدل ذلك على الإهتمام البالغ من الجهات الوصية على تحقيق إستقلالية مهنة المحاسبة والتدقيق، وحمايتها من كل ما يؤدي إلى الشك في حيادها ونزاهتها، حتى ولو كان في إطار تأدية خدمات غير تدقيقية. ولهذا، يمكن إعتبار إستقلالية المدققين في الجزائر أهم نقاط القوة في التجربة الجزائرية في مهنة التدقيق.

إنفتح سوق التدقيق والخدمات الإستشارية في الجزائر، وإعطاء الفرصة لمكاتب التدقيق الأجنبية بإمكانية ممارسة نشاطهافي الجزائر بشكل مباشر ورسمي، أجبر مكاتب التدقيق الجزائرية على تغيير أساليب عملها وإعادة النظر في تشكيلة خدماتها بتقديم الخدمات الإستشارية المختلفة لعملائها، وعدم الإعتماد على أتعاب خدمات التدقيق المالي ومسك المحاسبة، لرفع تحدي المنافسة الشديدة من مكاتب التدقيق الأجنبية التي تفوقها خبرة وسمعة و تنظيما.

يعتقدالباحث أن هناك حاجة ملحة إلى القيام بدراسة استكشافية لتقدير وضعية سوق الخدمات الإستشارية في الجزائر، و الخروج بنتائج عملية تفيد في ترقية مهنة التدقيق، وتفعيل دورها المحوري في المنظومة الإقتصادية الجزائرية. وعليه، تتلخص إشكالية هذه الدراسة في السؤال الرئيسي التالي :

ماهي العواملالمساهمة في توجه مكاتب التدقيق الخارجي الجزائرية إلى تقديم الخدمات الإستشارية، إلى جانب الخدمات المهنية الأخرى ؟

تحاول هذه الدراسة الوصول إلى مجموعة من الأهداف، أهمها:

$1-         تشخيص واقع مهنة التدقيق الخارجي في الجزائر في ضوء الإصلاحات المهنية الأخيرة ؛

$1-         تحديد أهمية الخدمات الإستشارية المقدمة من قبل مكاتب التدقيق في الجزائر بالمقارنة مع خدمات المصادقة على الحسابات ؛

$1-         معرفة طبيعة الخدمات الإستشارية المؤداة من قبل مكاتب التدقيق الجزائرية لعملائها ؛

$1-         تحديد العوامل وراء توجه مكاتب التدقيق الجزائرية لتقديم مثل هذه الخدمات لعملائها.

قمنا بتحديد الفرضية التالية لتكون منطلقا لدراستنا هذه، نوجزها فيما يلي :

"يعود إتجاه مكاتب وشركات التدقيق الجزائرية إلى تقديم الخدمات الإستشارية إلى جانب خدمات المصادقة على الحسابات إلى عملائها إلى عوامل تتعلق ببيئة التدقيق في الجزائر، وما تشهده من تحولات وتحديات."

لدراسةإشكالية الدراسة المستمدة من واقع بيئة التدقيق في الجزائر، اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي وفق المسح بالعينة، الذي يمكننا من تحليل و تفسير حالة مكاتب التدقيق و وضعية سوق الخدمات الإستشارية في الجزائر، و ذلك بالإستناد إلى مختلف الأدبيات و المساهمات في مجال التدقيق الخارجي.

II-  الطريقة:

يتمثل مجتمع الدراسة في مكاتب التدقيق الجزائرية التي تمارس مهنة التدقيق الخارجي في ثلاث ولايات من الشرق الجزائري وهي،سكيكدة، قسنطينة، وعنابة. تم إختيار هذه الولايات لتكون مجالا جغرافيا للدراسة وذلك لتوفرها على نسيج واسع من المؤسسات الإقتصادية والمالية، جعلها بمثابة أقطاب إقتصادية مهمة، ممّا سمح بوجود طلب كبير على الخدمات المهنية لمكاتب التدقيق ؛ وهذا ما يؤكده العدد الكبير لهذه المكاتب العاملة بتلك الولايات و المقدر بـ: 199 من أصل 400 مسجلة بالمصف الجهوي للخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات والمحاسبين المعتمدين بالشرق(سابقا).  من جهة أخرى، فإن الدراسة على منطقة جغرافية واسعة تسمح برسم طبيعة الواقع العملي والمهني للمهنة في الجزائر. إعتمدنا على الإستبيان للحصول على بيانات الدراسة الميدانية، وقد تم توزيعها على عينة مكونة من 85 مكتب وشركة. تم إسترجاع 71 إستبيان صالحة للإستعمال. تم توجيه الإستبيان مباشرة إلى مدير مكتب أو شركة التدقيق، وذلك للحصول على معلومات ذات مصداقية عن نشاط المكتب أو الشركة.

إعتمدنا في جمع البيانات اللازمة لهذه الدراسة على نوعين رئيسيين من الأدوات هما :

أ- المسح المكتبي : و ذلك لجمع البيانات الثانوية لتحديد الإطار النظري للدراسة، حيث تم الحصول عليها من خلال بعض الكتب المتخصصة في مجال التدقيق الخارجي، بالإضافة إلى الدراسات السابقة حول الموضوع.

ب- الإستبيان : و ذلك لجمع البيانات الأولية لهذه الدراسة، حيث تم تصميمها و توزيعها على عينة الدراسة، مع الإشارة إلى الإستعانةبالمقابلات الشخصية مع بعض أصحاب المكاتب الخاضعة للدراسة لمعرفة المزيد عن واقع ممارسات المهنيين في الجزائر، وكذا لإزالة أي غموض بخصوص أهداف الدراسة و الأسئلة الواردة في الإستبيان.

$1ü      القسم الأول :وهي البيانات الديموغرافية لمسؤولي مكاتب التدقيق و شركات التدقيق المكونة لعينة الدراسة ؛

$1ü      القسم الثاني :يحتوي على بعض الأسئلة، تخص المعلومات العامة عن مكتب أو شركة التدقيق ؛

$1ü   القسم الثالث :يهدف هذا القسم من الإستبيان إلى تحديد مدى مساهمة مجموعة من العوامل في توجه مكاتب وشركات التدقيق الخارجي في الجزائر إلى تقديم الخدمات الإستشارية. وأستخدم مقياس ليكرت(Likert Scale) الخماسي لبيان درجة مساهمة كل عامل من العوامل المذكورة، وذلك من وجهة نظر مسؤولي مكاتب وشركات التدقيق المكونة للعينة، وقد خُصِص لكل حالة من الحالات وزن يتفق مع أهمية الحالة، حيث خصص للإجابة "موافق بشدة" (5) درجات، و " موافق" (4) درجات، والإجابة " لا أدري" (3) درجات، والإجابة " غير موافق" درجتين(2)، وأخيرا الإجابة " غير موافق بشدة" درجة واحدة(1).وقد تم حساب درجة أهمية العوامل المقترحة من طرف الباحث، عن طريق حساب المتوسطات، وتم وضع سُلّم يتكون من خمسة فئات، للتعبير عن الدرجة الوصفية لأهمية تلك العوامل. تم حساب الحدود الدنيا والقصوى للفئات عن طريق حساب المدى (5–1=4)، ثم قِسمَته على عدد الفئات (4÷5=0.8)، وهو يمثل مدى الفئة، والذي يتم إضافته لكل حد أدنى من الفئة بالتدرج، إبتداءً من 1 الحد الأدنى للفئة الأولى.

و لغرض إختبار الإتساق الداخلي للإستبيان بشكل عام، إستخدم الباحث معامل ألفا كرومباخ(Alpha Cronbach). وعند تطبيق إختبار الثبات على أسئلة القسم الثالث للإستبيان، بلغت قيمة معامل ألفا،0,9654  وهي قيمة تطمئن على مصداقية أداة الدراسة.

 بعد جمع البيانات الثانوية قمنا باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة لتحليل البيانات بالإستعانة بالبرنامج الإحصائي (SPSS)، و هي :

أ- الإحصاء الوصفي : استخدمت النسب المئوية و التكرارات لوصف الخصائص الديموغرافية للمستجوبين، وكذلك الخصائص التنظيمية  للمكاتب المكونة لعينة الدراسة، إضافة إلى إستخدام المتوسط الحسابي و الإنحراف المعياري لترتيب وبيان درجة مساهمة العوامل المذكورة في توجه هذه المكاتب إلى تأدية خدمات إستشارية لعملائها ؛

ب- إختبارT للعينة الواحدة من طرف واحد(One simple T-test): لإختبار مجموعة من عوامل يفترض مساهمتها في توجه مكاتب وشركات التدقيق الجزائرية لتقديم الخدمات الإستشارية، كما هو مبين في القسم الثالث من الإستبيان.

III. النتائج ومناقشتها:

1. وصف خصائص المستجوبين :

1-1- المركز الوظيفي :نلاحظ من الجدول رقم (1) أن %59,15 من المستجوبين هم من محافظي الحسابات، بينما تمثل نسبة الخبراء المحاسبين المستجوبين نسبة %40,85 ، وهذا ما يدل على أهمية أراء المستجوبين، وإمكانية تزويدنا بصورة حقيقية عن واقع سوق الخدمات الإستشارية المقدمة من طرف المدققين الخارجيين الجزائريين، وذلك أن الإستبيان تم الإجابة عليه من طرف نسبة مهمة من فئة الخبراء المحاسبين، الذين لديهم تجربة أكثر ومعرفة أعمق بهذا السوق، باعتبارهم أكثر تأدية للخدمات الإستشارية من محافظي الحسابات.

1-2- أعلى مؤهل علمي : يبين الجدول رقم (1) أن أغلبية المستجوبين يحملون شهادة ليسانس، بنسبة %74,65 ، وتمثل نسبة حملة شهادات الماجستير أو الدكتوراه 22%. ويعتقد الباحث أن الحد الأدنى المطلوب للتأهيل العلمي لممارسة المهنة متوفر في أغلب المستجوبين، وأن هناك مؤشر على توجه فئة حملة الشهادات العليا إلى ممارسة مهنة التدقيق والمحاسبة، مما يرفع مستوى كفاءة المهنة في الجزائر، خصوصا الجمع بين الكفاءة العلمية للمدقق من خلال التكوين النظري المتواصل، والكفاءة العملية من خلال الممارسة الميدانية.

1-3- التخصص : يوضح الجدول رقم (1) أن كل المهنيين المستجوبين يحملون شهادات أكاديمية في تخصص العلوم المالية أو المحاسبة، و هذا أمر منطقي بالنظر إلى أن النصوص القانونية تشترط ذلك، للقبول في التربص المهني الضروري للحصول على الإعتماد القانوني لممارسة المهنة. ويعتقد الباحث أن حاملي الشهادات في تخصصات المحاسبة والعلوم المالية أقدر من غيرهم على ممارسة مهنة التدقيق وتأدية الخدمات الإستشارية ذات الطابع المالي، بالنظر إلى اكتسابهم معارف نظرية كافية في المحاسبة، التدقيق، القانون، والإدارة ضمن مسارهم الدراسي، وبالتالي فليس هناك حاجة ملحة لإجرائهم تكوينا نظريا قبل ممارسة التدقيق على الأقل، وإنما هم في حاجة إلى تدريب مهني. ويمكن الإعتماد على الدورات التكوينية الدورية كأسلوب للتكوين المتواصل لتحسين الكفاءة المهنية لممارسي مهنة المحاسبة والتدقيق.

1-4- الجنس : يشير الجدولرقم (1) إلى أن %95,77 من المستجوبين هم ذكور، وهذا يدل على عدم إقبال المرأة (طوعيا) على العمل في مجال التدقيق الخارجي، وتفضيلها العمل في أسلاك أخرى مثل التعليم.  في تقديرنا، يمكن أن يفسر ذلك بصعوبة المهنة على المرأة بالنظر إلى طبيعة عمل التدقيق الخارجي، والذي يتميز بكثافة الأعمال خلال السنة، وما تتطلبه منتنقلات لإنجاز المهام المكلف بها ؛ أضف إلى ذلك أن عمل التدقيق والإستشارة يتطلب توفر صفات ذاتية في المدقق، مثل: الشجاعة، الثقة في النفس، قوة التحمل، والحزم لمواجهة أية محاولة ترمي إلى الـتأثير على نتائج المهام المنجزة، وهو ما يصعب تحققه في المرأة، التي  يمكن أن تستجيب للضغوط.

1-5- العمر : يشيرالجدول رقم (1) إلى أن 80,28% من المستجوبين لا تقل أعمارهم عن 45 سنة، و يلاحظ على التوزيع العمري أن أغلبهم ذوي تجارب مهنية معتبرة، وبعضهم مارس مهام إدارية لفترة طويلة  بالمؤسسات الإقتصادية العمومية في أقسام التدقيق الداخلي، المالية، والمحاسبة، وهو مؤشر جيد على وجود تأثير إيجابي لأعمار هؤلاء المدققين في التطبيق الجيد لقواعد ومبادئ المهنة.

1-6- عدد سنوات الخبرة في مجال التدقيق : يوضح الجدول رقم (1) أن المدققين المستجوبين يتمتعون بخبرات معتبرة من حيث عدد سنوات ممارسة مهنة التدقيق، حيث أن 69,01% منهم لا تقل عدد سنوات خبرتهم عن 15 سنة، بينما نجد أن %18,31 يتمتعون بخبرة تترواح بين 10 سنوات و أقل من 15 سنة. و ذلك أن الكثير من المستجوبين قد مارسوا مهنة التدقيق والمحاسبة ضمن الشركة الوطنية للمحاسبة (SNC)سابقا. يعتقد الباحث أن إرتفاع عدد سنوات الخبرة في مجال التدقيق للمهنيين المستجوبين مؤشر جيد على توفر الخبرة الطويلة في من يقومون بتأدية الخدمات الإستشارية، وذلك أن هذه المهنة تحتاج إلى فترة طويلة حتى يصبح المدقق ماهرا، فكلما تعددت الحالات والمواقف ازدادت الخبرة والمعرفة لدى المهنيين بأحوال قطاع الأعمال، وكيفية التعامل بفعالية مع مختلف الظروف والتحديات.

2.وصف خصائص مكاتب/شركات التدقيق المكونة للعينة :

2-1- نوع المكتب :يتضح من الجدول رقم (2) أن 90℅ من عينة الدراسة تتكون من مكاتب تدقيق فردية يمارس أصحابها نشاط التدقيقوالمحاسبة والإستشارات لحسابهم الخاص بناء على إعتماد قانوني، بينما تمثل شركات التدقيق9,86 . وهذا ما يدل على ضعف تركيز مهنة التدقيق والمحاسبة في الجزائر، وتفضيل المدققين الجزائريين العمل بشكل فردي عوض إنشاء شركات تدقيق. يمكن أن يقلل هذا الأسلوب من فرص حصول تلك المكاتب على عمليات تدقيق ضخمة، والفوز بعقود لتأدية خدمات إستشارية ذات عائد مرتفع، لصالح شركات التدقيق الكبرى المحلية والأجنبية. يعتقد الباحث أن هذا الخيار ناتج عن الأنانية التي أصابت الكثير من ممارسي المهنة في الجزائر، وغياب روح العمل الجماعي، ورغبة كل مكتب في السيطرة على أداء خدمات التدقيق والإستشارات لعدد أكبر من المؤسسات والهيئات. كما أن التبعات القانونية والآثار الجبائية السلبية ساهمت في نفور المهنيين عن تنظيم أنفسهم في شكل شركات.

2-2- سنوات التأسيس :يشير الجدول رقم (2) إلى أن %60,56 من المكاتب وشركات التدقيق المكونة لعينة الدراسة تم إنشاءها خلال الفترة1992- 2000، بينما شهدت الفترة 2001-2005 ركودا في وتيرة تأسيس مكاتب و شركات التدقيق، لترتفع (نسبيا) هذه الوتيرة خلال الفترة 2006-2010. وهذا ما يدل على التأثير الواضح للقانون السابق(91/08) المنظمللمهنة، حيث ساهم في إعادة تنظيم المهنة، وعزّز من إستقلاليتها المهنية، و فتح المجال لإنشاء مكاتب وشركات تدقيق خاصة بشكل أقل تعقيد مما سبق، في فترة عرفت تنامي القطاع الخاص، وتطبيق إصلاحات على المؤسسات العمومية، و تنامي الحاجة إلى عدد كبير من المكاتب  لتغطية الطلب على خدماتها.

2-3- عدد الموظفين العاملين بالمكتب/الشركة : يبين الجدول رقم (2) أن ما يقارب 86℅ من عينة الدراسة لا يتجاوز عدد الموظفين العاملين بها ست(6) أشخاص وهو يعكس بالضرورة الحجم المتواضع لأغلب مكاتب التدقيق في الجزائر بإعتبارها مكاتب فرديةلا يمكن لأصحابها توظيف عدد أكبر من المتخصصين لأسباب إقتصادية. وهذا ما يؤكد على أن قلة عدد الموظفين في مكاتب وشركاتالتدقيق الجزائرية، في ظل تنوع  الخدمات المهنية و إرتفاع الطلب عليها، يضع العاملين بها تحت ضغط نفسي قوي، مما ينعكس سلبا على جودة خدماتها المهنية المقدمة.

2-3- هل للمكتب علاقة شراكة مع مكتب تدقيق آخر ؟ وجدنا أن أغلب مكاتب التدقيق المكونة لعينة الدراسة تعتمد على إمكانيتها الخاصة، ولا تدخل في شراكة مع مكاتب تدقيق أخرى لتأدية مختلف الخدمات المهنية بما فيها الخدمات الإستشارية. وهذا ما يؤكدالنتيجة المتوصل إليها سابقا، والتي مفادها أن المهنيين الجزائريين يفضلون العمل الفردي عوض تنظيم أنفسهم في شركات مهنية أو عقد علاقات تعاون لتقديم خدمات مهنية بجودة عالية. إن إستمرار الوضعية الحالية لمكاتب التدقيق لا يساهم في ترقية جودة الخدمات المهنية في الجزائر، وسيُحتّم على المؤسسات الكبيرة اللجوء إلى مكاتب التدقيق و الإستشارة الأجنبية للحصول على الخدمات الإستشارية والخدمات الأخرى.

2-4- طبيعة الخدمات الإستشارية المقدمة من طرف مكاتب/شركات التدقيق : يشير الجدول رقم(2) إلى أن أهم الاستشارات المقدمة من طرف مكاتب وشركات التدقيق المكونة لعينة الدراسة هي استشارات ضريبية ومالية، وتأتي في المقام الثاني الاستشارات القانونية، التي تقدم من طرف 47 مكتب وشركة من أصل 71، بينما لا تقدم الاستشارات الإدارية إلا من قبل35,21 ℅ من عناصر العينة. يعتقد الباحث أن مزيج الخدمات الإستشارية المقدمة من قبل هذه المكاتب منطقي و ينسجم مع طبيعة عملها الأصلي(التدقيق المالي)، ومع المؤهلات والخبرات المتوفرة لديها. من جهة أخرى، يرجع ضعف الطلب على الخدمات الإستشارية الإدارية والتقنية إلى تفضيل الكثير من المؤسسات والهيئات المختلفة في الجزائر للاستشارات المقدمة من قبل موظفين لديها، و لجوء البعض منها لمكاتب استشارات متخصصة للإستفادة من هذه الخدمات، أين تتوفر الكفاءات المتخصصة في الخدمات الإدارية والتقنية بمستوى عال.

2-5- نسبة مساهمة مداخيل الخدمات الإستشارية في الدخل الإجمالي لمكتب/شركة التدقيق : يشير الجدول رقم (2) إلى أن ما يزيد عن 88℅ من مكاتب التدقيق المكونة لعينة الدراسة تقل نسبة مساهمة الخدمات الإستشارية في دخلها الإجمالي عن 20℅، وهي نسبة ضعيفة إذا ما قورنت بحجم الخدمات الإستشارية المقدمة. وترجع هذه الوضعية إلى وجود صعوبة فيإقناع طالبي الخدمات الإستشارية بالأتعاب الحقيقية التي تطلبها مكاتب التدقيق الجزائرية، و المقابلة للجهد المبذول؛ بل إن البعض منها لا تتمكن من تحصيل أتعاب الخدمات الإستشارية، وقد تقدمها بدون مقابل إذا ما اقترن تقديمها بتأدية خدمة مسك المحاسبة. كما أن الكثير من هذه المكاتب تفضل التركيز على الخدمات المهنية الأخرى مثل خدمات مسك المحاسبة والتدقيق التعاقدي.

3. تحليل آراء المستجوبين حول مدى مساهمة مجموعة من العوامل في توجه مكاتب التدقيق الجزائرية إلى تقديم الخدمات الإستشارية :

يقدم الجدول رقم (3)ملخصا للوصف الإحصائي لآراء وتصورات المستجوبين، و بصورة عامة يتبين ما يلي: 

$1·    هناك إتفاق تام بين أغلب المستجوبين على أن ندرة المكاتب المهنية المتخصصة في تقديم الخدمات الإستشارية في الجزائر كان عامل ذا تأثير قوي جدا في توجه مكاتب التدقيق الجزائرية إلى تقديم مجموعة من الخدمات الإستشارية للمؤسسات ومختلف الهيئات والمنظمات. وقد بلغ متوسط إجابات المستجوبين 4,239 من أصل 5 وبإنحراف معياري يقدر بـ 1,006 ؛ وتختلف هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة الجفري و العنقري (2008)، التي أظهرت أن هذا العامل كان له تأثير متوسط في إتجاه مكاتب التدقيق في المملكة العربية السعودية نحو توسيع تشكيلة الخدمات المهنية. وهذا ما يدل على أن سوق الخدمات الإستشارية في الجزائر لا يزال سوقا غير ناضج، حيث أن تقديم الخدمات الإستشارية يكاد ينحصر في مكاتب التدقيق،بالرغم من وجود طلب مرتفع على هذه الخدمات، خصوصا من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛

$1·    يعتبر أغلب المستجوبين أن العاملين الرابع(4) والتاسع(9) لهما تأثير ضعيف الأهمية في توجه مكاتب التدقيق الجزائرية إلى تأدية الخدمات الإستشارية لعملائها، حيث بلغ المتوسط الحسابي لكل منهما 2,366 و 2,154

على التوالي. وهو ما يدل على أن محفظة عملاء الخدمات الإستشارية تتشكل -أساسا- من المؤسسات الإقتصادية والمالية. كما أن أغلب المستجوبين لا يوافقون على أن العملاء يقبلون أتعاب الخدمات الإستشارية، حتى في حال إرتفاعها، بل بالعكس يرون أنه من الصعوبة بمكان إقناعهم، فهم يعتبرونها مرتفعة، وإن كانت تعكس تلك الأتعاب أهمية الخدمات المقدمة والجهد المبذول من طرف مكتب التدقيق، بل إن قيمة الأتعاب التي يطلبها المكتب عادة ما تدفع الكثير من طالبي تلك الخدمات إلى الإعراض عنها كليا؛

$1·    إختلفت آراء المستجوبين حول أهمية العوامل التالية : الثامن، الحادي عشر، والرابع عشر في توجه مكاتب التدقيق الجزائرية لتقديم الخدمات الإستشارية، وهذا ما تدل عليه قيم الإنحراف المعياري المحسوبة( 1,070، 1,187، و1,241على التوالي) ؛ إلا أن قيم المتوسطات الحسابية لإجاباتهم (وهي 2,647،2,183، 2,873 على التوالي) تظهر أن العوامل السابقة ذات أهمية متوسطة عموما، وهذا ما يتفق مع نتائج دراسة الجفري و العنقري (2008) و دراسة قريط (2008)، حيث أظهرت أن محدوديةالمعاييروالأنظمةالمهنيةالتيتحكمتقديمالخدماتالاستشارية بالمقارنة مع الخدمات التأكيدية ( العامل الثامن)لم تكن دافعا قويا لإتجاه مكاتب التدقيق إلى تقديم الخدمات الإستشارية، بإعتبار أن عمل المدقق الخارجي تحكمه مبادئ وقواعد عامة  (الإستقلالية، النزاهة، الموضوعية، السرية،...) يجب إحترامها، مهما كانت طبيعة الخدمات المهنية المقدمة. كما أكد كل منCoulier (2006)، و Rafforurnier &Schatt  (2011) أن إرتفاع أتعاب الخدمات الأخرى بالمقارنة مع الخدمات التدقيقية، و اتجاهالشركاتالكبرىنحومكاتبالتدقيقالعالميةللإستفادةمن الخدماتالمميزةوالشهرةالتيتتمتعبهاهذهالمكاتب، كان لهما تأثير قوي في دفع مكاتب التدقيق الصغيرة إلى تقديم الخدمات الإستشارية لتجنب وقوع حالة تركز سوق التدقيق والإستشارات في عدد محدود من المكاتب، خاصة مكاتب التدقيق العالمية (4Big) ؛ وهذا ما يعكس أثر إختلاف الإطار التشريعي المنظم لمهنة التدقيق في تحديد مزيج الخدمات المهنية المقدمة من قبل مكاتب التدقيق، حيث أدى السماح بممارسة المهنة من المكاتب الأجنبية في المملكة العربية السعودية، وفي فرنسا إلى إشتداد المنافسة بين مكاتب التدقيق المحلية والأجنبية، الأمر الذي كان له دور كبير في تطوير الخدمات المهنية، وهو ما لم يحصل في السوق الجزائرية؛

$1·    حظيت بقية العوامل بتأييد قوي من المستجوبين، حيث لا تقل متوسطاتها الحسابية عن 3,591، وهو ما يدل على الأهمية الكبيرة لهذه العوامل في دفع مكاتب التدقيق الجزائرية إلى تقديم الخدمات الإستشارية لعملائها. و نسجل أن العاملين (12) و(15)، كان لهما تأثير أقوى من العوامل الأخرى المماثلة، حيث كان المتوسط الحسابي لكل منهما يتجاوز (4). و يدل ذلك على أن مكاتب التدقيق الجزائرية تستغل خبرتها المتراكمة ومعرفتها بواقع المؤسسات الإقتصادية والمالية في إطار مهام التدقيق المالي الإلزامي، وخدمات مسك المحاسبة، في تقديم خدمات إستشارية تتناسب مع ظروفها الداخلية والخارجية ؛ خصوصا أن معظم المدققين الخارجيين المعتمدين كانوا موظفين في المؤسسات العمومية الإقتصادية والمالية، و لديهم تجربة معتبرة فيها خلال المراحل المختلفة التي مرت بهذه الشركات. وذلك في إطار العمل ضمن الشركة الوطنية للمحاسبة(SNC). وفي الحقيقة، أن هذه الخبرة تفيد كثيرا المؤسسات الجزائرية من خلال تثمين المعارف والخبرات الموجودة لدى المدققين الخارجيين في شكل نصائح وإقتراحات قابلة للتطبيق، ويعود من ناحية أخرى بالفائدة على مكاتب التدقيق في شكل تحسن في مداخيلها الإجمالية، وإكتساب معارف ومؤهلات جديدة وتطويرها، أثناء الإحتكاك بالإطارات الكفأة في المؤسسات والهيئات الطالبة للخدمات الإستشارية. وهذا ما يتفق مع نتائج دراسة قريط(2008)، ودراسةSunsunic & Stein (1990)، اللّتين أكدتا أن خبرة المدقق المتراكمة والناجمة عن تنفيذه عمليات التدقيق المالي القانوني للعملاء، كانت دائما دافعا قويا له لتقديم خدمات إستشارية ذات نوعية، لأنها تساعده على تحسين معرفته بالصناعة التي ينتمي إليها العملاء، وبالتالي سيؤثر ذلك إيجابيا على كفاءة المدقق الخارجي. ومن ناحية أخرى، فإن إشتداد المنافسة في سوق خدمات التدقيق الإلزامي، والخوف من تركز هذا السوق في عدد محدود من مكاتب وشركات التدقيق التي لديها سمعة طيبة وخبرة طويلة، دور مهم في دفع مكاتب التدقيق الأقل شهرة وخبرة إلى السعي لتوسيع مزيج خدماتها المهنية لتشمل الخدمات الإستشارية كمدخل للتميز في سوق التدقيق والإستشارة، خصوصا أن أتعاب مهام التدقيق الإلزامي أصبحت خاضعة لمبدأ العرض والطلب، ولم تعد تحدد من طرف المشرّع، كما جرى العمل به سابقا.

4. إختبار فرضية الدراسة :

تم إجراء إختبار Tللعينة الواحدة لتحديد أهم عوامل عرض الخدمات الإستشارية من قبل مكاتب التدقيق الجزائرية، وقد تم ذلك بمقارنة المتوسط الحسابي لكل عامل من العوامل الخمسة عشر بقيمة إفتراضية وهي 3، والتي تم إختيارها على أنها متوسط الفئة الثالثة، وهي الفئة متوسطة الأهمية، وبالتالي فإن نتيجة هذا الإختبار هي المحدد لأهمية عامل ما من عدمها. أظهرت نتائج إختبار Tأن هناك 14 عاملا مهما من أصل 15 في توجه مكاتب التدقيق الجزائرية لتوسيع خدماتها المهنية لتشمل الخدمات الإستشارية، حيث حصلت هذه العوامل على متوسط أعلى من 3 بمقياس لكرت. وكان إختبار Tذو دلالة معنوية، كما يتضح من الجدول رقم (4). بينما كان إختبار Tعلى العامل رقم (14) غير معنوي، وهذا يدل على عدم أهمية هذا العامل بتاتا. وعليه يتأكد لدينا صحة فرضية الدراسة والتي كان نصها كما يلي : "يعود إتجاه مكاتب وشركات التدقيق الجزائرية إلى تقديم الخدمات الإستشارية إلى جانب خدمات المصادقة على الحسابات إلى عملائها إلى عوامل تتعلق ببيئة التدقيق في الجزائر، وما تشهده من تحولات وتحديات."

- IV خلاصة:

لقد سمحت معالجة وتحليل البيانات الميدانية من إستخلاص النتائج التالية:

-يفضل أغلب المدققين الخارجيين في الجزائر العمل ضمن مكاتب فردية، ولا يرغبون في تكوين شركات تدقيق تسمح لهم بإنجاز مهام تدقيقو تقديم إستشارات ذات جودة  لشركات كبيرة تتطلب عدد كبير من المدققين وتنوع في تخصصاتهم ؛ و يرجع الباحث ذلك لأسباب ذاتية وتنظيمية، تتمثل- أساسا- في ضعف التواصل و روح العمل الجماعي، و ضعف مستوى الشفافية لدى المهنيين في الجزائر. ويدل على ذلك أن أغلب المكاتب المكونة لعينة الدراسة ليس لها علاقة شراكة مع مكاتب أخرى محلية أو أجنبية، وبالتالي غياب تبادل الخبرات والخدمات؛

-تعرض مكاتب التدقيقالخارجي الجزائرية مزيجا من الخدمات الإستشارية، تشتمل أساسا على الخدمات الضريبية والمالية والقانونية، مما يدل على وجود طلب متزايد على تلك الخدمات، و يؤكد المساهمة الفعالة للمدققين الخارجيين في تلبية حاجات العملاء لتلك الخدمات، خصوصا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تحتاج إلى المرافقة الدائمة لمساعدتها في مرحلة الإنطلاق و أثناء نشاطها، للإيفاء بكل الإلتزامات المفروضة عليها؛

- أغلب مكاتب التدقيق المكونة لعينة الدراسة لا تقدم الخدمات الإستشارية بشكل منتظم وبنفس الوتيرة، وذلك أن الطلب عليها لا يكون بنفس المستوى على مدار السنة، وهذا ما دفع تلك المكاتب إلى التركيز على تقديم خدمات التدقيق الإلزامي، وخدمات المحاسبة، التي تتميز بإرتفاع أتعابها وسهولة التعاقد عليها مع العملاء، بالمقارنة مع الخدمات الإستشارية؛

- رغم امتلاك أغلب المدققين الخارجيين في الجزائر للخبرة المهنية الطويلة، إلا أن هذه الخبرة لا تكفي في كل الأحوال لتقديم خدمات استشارية ذات جودة، ما لم يتم تطوير معارفهم و مهاراتهم المهنية من خلال التكوين المستمر، من خلال تنظيم ندوات وملتقيات متخصصة لفائدتهم؛

-تعاني أغلب مكاتب التدقيق الخارجي المكونة لعينة الدراسة عجزا معتبرا في عدد الموظفين لديها، بسبب صعوبة توظيف الكفاءات المطلوبة والملائمة لطبيعة خدماتها المهنية، نظرا لندرة هذه الكفاءات في سوق العمل، ورغبة بعض المكاتب في تقليل المصاريف العامة للمكتب، بتوظيف عدد محدود جدا من الموظفين للقيام بمهام ذات طبيعة مختلفة، وبالتالي تحميل عبء أكبر على هؤلاء الموظفين، الأمر الذي يؤدي إلى إنخفاض جودة الخدمات المهنية لتلك المكاتب؛

-رغم تقديم مكاتب التدقيق الخارجي الجزائرية لمزيج واسع من الخدمات الإستشارية لعملائها، إلا أن إيراداتها من تلك الخدمات تمثل نسبة ضئيلة نسبيا من إجمالي دخلها السنوي، فهي لا تتعدى 20℅ في أغلب المكاتب المكونة للعينة. وهذا ما يؤكد إنخفاضأتعاب الخدمات الإستشارية في الجزائر، وأن الكثير من المكاتب لا تقوم بفوترة تلك الخدمات بشكل مستقل، وأحيانا يتم إحتسابها ضمن أتعاب الخدمات الأخرى مثل خدمات المحاسبة؛

-لا يؤثر تقديم الخدمات الإستشارية من قبل المدققين الخارجيين في الجزائر على إستقلاليتهم وموضوعيتهم، وذلك أن التشريعات المنظمةللمهنة في الجزائر تمنع تقديم تلك الخدمات لعملاء التدقيق، في نفس العهدة؛

-أكدت هذه الدراسة أن التحولات التي عرفها الإقتصاد الجزائري، وما شهده المحيط المهني من صعوبات وتحديات، ساهمت في إحداثتطوير على مستوى تنظيم وممارسة مهنة التدقيق والمحاسبة في الجزائر، حيث أصبح المهنيون يسعون لتقديم مزيج متنوع من الخدمات الإستشارية لتلبية لحاجات المؤسسات والهيئات المختلفة لها.

   في ضوءنتائج الدراسة الميدانية، نورد بعض التوصيات، التي نتوجه بها إلى الجهات المعنية بتطوير مهنة التدقيق الخارجي في الجزائر :

-بعث روح التواصل والعمل الجماعي لدى المدققين الخارجيين الجزائريين من خلال تشجيعهم على الإنتظام في شكل شركات كبرىلتقديم خدمات التدقيق، المحاسبة والإستشارة، وكذا بناء علاقات شراكة بين المكاتب الجزائرية كإستراتيجية للتعاون وتبادل الخبرات بينها، وذلك لحماية وتدعيم المركز التنافسي للمدققين الخارجيين الجزائريين في حالة دخول مكاتب أجنبية إلى السوق الجزائرية ؛

-ضرورة سعي مكاتب التدقيق الخارجي في الجزائر لتدعيم نفسها بالكفاءات الملائمة والمتخصصة، في مجال الخدمات الإستشارية التييقوم المكتب بتأديتها، وذلك لتكريس التخصص والفصل في أداء الأعمال بين من يقوم بمهام التدقيق ومسك المحاسبة، ومن يقدم خدمات إستشارية معينة تتطلب مؤهلات ومهارات خاصة ؛

-تنظيم ندوات وملتقيات وطنية ودولية متخصصة ودورية لفائدة ممارسي مهنة التدقيق والمحاسبة، كطريقة للتكوين المتواصل لهؤلاءالمدققين، تتناول مختلف المواضيع المستجدة في البيئتين المحلية والدولية والتي تهم المدققين الخارجيين، مثل حوكمة الشركات، إدارة المخاطر، الرقابة الداخلية، والممارسات المحاسبية المحلية والدولية، معالتركيز على إبراز المساهمة الفعالة للمهنيين في مساعدة المؤسسات والهيئات المختلفة في تقييمها وتطويرها ومعالجة مختلف المشكلات المطروحة، وهو ما يساهم في تحسين وتطوير معارفهم، وبالتالي رفع مستوى كفاءتهم المهنية ؛

-ضرورة إلزام المجلس الوطني للمحاسبة مكاتب التدقيق في الجزائر بالإفصاح عن طبيعة الخدمات الإستشارية المقدمة للعملاء، و قيمة الأتعاب المفوترة، وتوضيح طبيعة الخدمات الإستشارية المرتبطة بتأدية خدمات مهنية أخرى، وتحديد الجهات المستفيدة منها، للتأكد من أن هذه المكاتب لا تقدم خدمات إستشارية إلى نفس المؤسسة التي تقوم بتدقيقها، وفي نفس العهدة، وهذا لحماية إستقلالية المدققين الخارجيين من أي تهديد أو شك ؛

-يفضل تحديد قائمة رسمية بالخدمات الإستشارية التي يمكن لمكاتب التدقيق والمحاسبة تقديمها للعملاء، بمراعاة ملائمة هذه الخدماتلطبيعة مهنة التدقيق، حيث يمنع المدقق من تقديم خدمات أخرى لا تتلاءم مع مجال عمله، وذلك لدفع المدقق إلى التركيز على الخدمات المهنية الرئيسية والمتمثلة أساسا في التدقيق والمحاسبة، وترك الخدمات ذات الطابع الإداري لمكاتب الإستشارة المتخصصة ؛ 

-وضع وتنفيذ برامج مراقبة جودة الأداء المهني بما يضمن إلتزام مكاتب التدقيق بالتشريعات والقواعد المنظمة لمهنة التدقيق والمحاسبةفي الجزائر ؛ كما ينبغي وضع معايير مهنية خاصة بتأدية الخدمات الإستشارية من قبل مكاتب التدقيق الخارجي، تأخذ بعين الإعتبار خصوصيات البيئة الجزائرية، وتكون ملزمة ومتوافقة مع الإطار المرجعي الدولي (ISAs)، و الممارسات الدولية المتعارف عليها ؛

-ضرورة انفتاح المهنيين أكثر على المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء، وذلك بإعتماد سياسة إتصالية فعالة تهدف إلى التعريفبدور المدقق الخارجي ومسؤولياته، والترويج لمختلف الخدمات المهنية التي يقدمها ؛ وهذا من شأنه أن يسمح بتقليص فجوة التوقعات في بيئة التدقيقفي الجزائر، ويعطي انطباعا جيدا عن قدرة المدققين الجزائريين على المساهمة في نجاح المؤسسات، وتحسين تنافسيتها محليا ودوليا.

-  ملحق الجداول والأشكال البيانية :

الجدول رقم: (1) : الخصائص الديموغرافية للمستجوبين

الخصائص

الفئات

التكرار

النسبة(%)

المركز الوظيفي

خبير محاسبي

29

40,85

محافظ حسابات

42

59,15

المجموع

71

100

الجنس

ذكر

68

95,77

أنثى

3

4,23

المجموع

71

100

العمر

أقل من 35 سنة

2

2,82

من 35 إلى أقل من 45 سنة

12

16,90

45 سنة فأكثر

57

80,28

المجموع

71

100

عدد سنوات الخبرة

في مجال التدقيق

أقل من 5 سنوات

2

2,82

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

7

9,86

من 10 إلى أقل من 15 سنة

13

18,31

15 سنة فأكثر

49

69,01

المجموع

71

100

أعلى مؤهل علمي

شهادة ليسانس

53

74,65

شهادة ماجستير

11

15,49

شهادة دكتوراه

5

7,04

أخرى

2

2,82

المجموع

71

100

التخصص العلمي

محاسبة

14

19,72

علوم مالية

57

80,28

المجموع

71

100

المصدر: من إعداد الباحث إعتمادا على الإستبيان

الجدول رقم:(2): خصائص المكاتب المكونة لعينة الدراسة

الخصائص

الفئات

التكرار

النسبة(%)

نوع المكتب

مكتب فردي

64

90,14

شركة

7

9,86

المجموع

71

100

سنوات التأسيس

قبل سنة 1992

09

12,68

1992 - 2000

43

60,56

2001 - 2005

7

9,86

2006-2010

12

16,90

المجموع

71

100

عدد الموظفين العاملين بالمكتب/الشركة

1-2

23

32,40

3-6

38

53,52

7-10

7

9,86

أكثر من 10

3

4,22

المجموع

71

100

هل للمكتب علاقة شراكة مع مكتب تدقيق آخر؟

نعم

12

16,90

لا

59

83,10

المجموع

71

100

طبيعة الخدمات الإستشارية المقدمة من طرف مكاتب/شركات التدقيق

إستشارات ضريبية

71

100

إستشارات مالية

68

95,78

إستشارات قانونية

47

66,20

إستشارات إدارية

25

35,21

إستشاراتأخرى

13

18,31

هل يقدم مكتبكم / شركتكم الخدمات الإستشارية بشكل منتظم؟

نعم

26

36,62

لا

45

63,38

المجموع

71

100

نسبة مساهمة مداخيل الخدمات الإستشارية في دخلها الإجمالي

أقل من 10%

46

64,79

10-20%

17

23,94

20-%30

6

8,45

أكثر من 30%

2

2,82

المجموع

71

100

المصدر: من إعداد الباحث إعتمادا على الإستبيان

الجدول رقم (3): درجة مساهمة مجموعة من العوامل في توجه مكاتب /شركات التدقيق إلى تقديم الخدمات الإستشارية 

الدرجة الوصفية

درجة الأهمية(%)

الإنحراف المعياري

المتوسط الحسابي

العوامل

الرقم

هام

76,62

0,9854

3,831

زيادةالوعيبأهميةتنوعالبياناتوالتقاريرالماليةوغيرالماليةمماأدىإلىزيادة الطلبعلى الخدمات الإستشارية.

1

هام

79,42

0,970

3,971

ثقةالدولةوالأطرافالمستفيدةفيقدرةمكاتبالتدقيقعلىتقديمالخدماتالإستشارية إلى جانبالخدمات التأكيدية( المصادقة على الحسابات).

2

هام جدا

84,78

1,006

4 ,239

ندرةالمكاتبالمهنيةالمتخصصةفيتقديمالخدماتالاستشارية في الجزائر.

3

ضعيف الأهمية

37,32

1,186

2,366

اتساعدائرةالمستفيدينمنالخدماتالإستشارية التيتقدمهامكاتبالتدقيق الخارجي في الجزائر.

4

هام

75,20

1,061

3,760

التطوراتالتيشهدتهاممارسة مهنة التدقيق،وبالأخص متطلباتالقيمةالمضافةالتييقدمها التدقيق الخارجي الحديث.

5

هام

79,70

1,035

3,985

قرب انضمامالجزائرإلىمنظمةالتجارةالعالمية، ومحاولةالوفاءبمتطلباتعصر عولمةالمهن.

6

هام

80,00

0,878

4,000

إمكانيةاستخدامالمدقق الخارجيلترخيصه النظاميلمزاولةنطاقواسعمنالخدمات المهنيةذاتالطبيعةالاستشارية.

7

متوسط الأهمية

52,94

1,070

2,647

محدوديةالمعاييروالأنظمةالمهنيةالتيتحكمتقديمالخدماتالاستشارية بالمقارنة مع الخدمات التأكيدية.

8

ضعيف الأهمية

43,08

0,995

2,154

سهولةإقناعالزبائنبقبولأتعابالخدماتالاستشاريةحتىفيحالةارتفاعها.

9

هام

71,82

1,459

3,591

التقديمالمشتركللخدماتالمهنيةيقللمنمخاطرفقدانالزبائنويزيدالثقةبينهموبينالمدققين الخارجيين.

10

متوسط الأهمية

55,66

1,187

2,183

ارتفاعمبالغأتعابالخدماتالأخرىعنمبالغأتعابالخدمات التأكيدية( المصادقة على الحسابات)  .

11

هام

83,66

0,703

4,183

سعي مكاتبالتدقيق إلى تمييزنفسهالمواجهةحدةالمنافسةفيالسوقالمهني في الجزائر،منخلالإيجادانطباعإيجابي عنهابأهميةماتقدمهمنخدمات.

12

هام

80,56

0,894

4,028

ضرورةإيجادمصادردخلإضافيةمتنوعةلمكاتبالتدقيقفيظلانخفاضأتعابخدمةالمصادقة علىالحسابات.

13

متوسط الأهمية

57,46

1,241

2,873

اتجاهالشركاتالكبرىنحومكاتبالتدقيقالعالميةالكبرىللتمتعبالخدماتالمميزةوالشهرةالتيتتمتعبهاهذهالمكاتب.

14

هام

83,38

0,736

4,169

توافرخبرةسابقةلدىمكاتبالتدقيقفيأعمالالمؤسسات، من خلال عمليات التدقيق المحاسبي، ممايسهلتقديمنطاقواسعمنالخدماتالاستشاريةلنفسالمؤسسات.

15

المصدر: نتائج التحليل بالإعتماد على برنامج SPSS

الجدول رقم (4): إختبار T للعوامل المتوقع مساهمتها في توجه مكاتب /شركات التدقيق إلى تقديم الخدمات الإستشارية   

الدلالة

المعنوية

درجة الحرية

قيمة T

الإنحراف المعياري

المتوسط الحسابي

العوامل

معنوي

0,000

70

7,106

0,9854

3,831

زيادةالوعي بأهميةتنوع البياناتوالتقاريرالمالية وغيرالمالية مماأدى إلىزيادةالطلب على الخدمات الإستشارية.

معنوي

0,000

70

8,437

0,970

3,971

ثقةالدولة والأطرافالمستفيدة فيقدرةمكاتبالتدقيق علىتقديم الخدماتالإستشاريةإلى جانب الخدمات التأكيدية( المصادقة على الحسابات).

معنوي

0,000

70

10,375

1,006

4 ,239

ندرةالمكاتب المهنيةالمتخصصة فيتقديمالخدماتالاستشارية في الجزائر.

معنوي

0,000

70

-4,503

1,186

2,366

اتساعدائرة المستفيدينمن الخدماتالإستشاريةالتي تقدمهامكاتب التدقيق الخارجي في الجزائر.

معنوي

0,000

70

6,035

1,061

3,760

التطوراتالتي شهدتهاممارسة مهنة التدقيق،وبالأخصمتطلبات القيمةالمضافة التييقدمها التدقيق الخارجي الحديث.

معنوي

0,000

70

8,028

1,035

3,985

قرب انضمامالجزائر إلىمنظمة التجارةالعالمية،ومحاولة الوفاءبمتطلبات عصر عولمةالمهن.

معنوي

0,000

70

9,594

0,878

4,000

إمكانيةاستخدام المدقق الخارجيلترخيصهالنظامي لمزاولةنطاق واسعمنالخدماتالمهنية ذاتالطبيعة الاستشارية.

معنوي

0,007

70

-2,772

1,070

2,647

محدوديةالمعايير والأنظمةالمهنية التيتحكم تقديمالخدمات الاستشارية بالمقارنة مع الخدمات التأكيدية.

معنوي

0,000

70

-7,157

0,995

2,154

سهولةإقناع الزبائنبقبول أتعابالخدمات الاستشاريةحتى فيحالة ارتفاعها.

معنوي

0,001

70

3,415

1,459

3,591

التقديمالمشترك للخدماتالمهنية يقللمن مخاطرفقدان الزبائنويزيد الثقةبينهم وبينالمدققين الخارجيين.

معنوي

0,000

70

-5,799

1,187

2,183

ارتفاعمبالغ أتعابالخدمات الأخرىعن مبالغأتعاب الخدمات التأكيدية( المصادقة على الحسابات)  .

معنوي

0,000

70

14,175

0,703

4,183

سعي مكاتبالتدقيق إلى تمييزنفسهالمواجهة حدةالمنافسة فيالسوق المهني في الجزائر،من خلالإيجاد انطباعإيجابي عنها بأهميةما تقدمهمن خدمات.

معنوي

0,000

70

9,691

0,894

4,028

ضرورةإيجاد مصادردخل إضافيةمتنوعة لمكاتبالتدقيق فيظل انخفاضأتعاب خدمةالمصادقة على الحسابات.

غير معنوي

0,392

70

-0,891

1,241

2,873

اتجاهالشركات الكبرىنحو مكاتبالتدقيق العالميةالكبرى للتمتعبالخدمات المميزةوالشهرة التيتتمتع بهاهذه المكاتب.

معنوي

0,000

70

13,374

0,736

4,169

توافرخبرة سابقةلدى مكاتبالتدقيقفي أعمالالمؤسسات، من خلال عمليات التدقيق المحاسبي،مما يسهلتقديم نطاقواسع منالخدمات الاستشاريةلنفس المؤسسات.

المصدر: نتائج التحليل بالإعتماد على برنامج SPSS

-  الإحالات والمراجع :



[1]. فوزية حامد الجفري و حسام عبد المحسن العنقري: " اتجاهمكاتبالمراجعةفيالمملكةالعربيةالسعوديةنحو توسيعنطاقخدماتهاالمهنية: تحليلميدانيمستندإلى مقتضياتنظريةالوكالة"، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الإقتصاد والإدارة، المجلد 21، العدد 2، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية، 2007، ص. 273.

[2]. Audousset Sophie, « L’influence du gouvernement d’entreprise et du co-commissariat aux comptes sur la détermination des honoraires d’audit des sociétés cotées françaises »,  Montpellier France, 3/ 2006, P. 11, www.halshs.archives-ouvertes.fr/doc, consulté le : 27/ 12/ 2013, à 16h.

[3]. Bleibtreu Christopher and Stefani Ulrike, « The Interdependence between Audit Market Structure and the Quality of Financial Reporting : The Case of Non-Audit Services», Working Paper Series, University of Konstanz, Germany, 2/2012, P.10, www.wiwi.uni-konstanz.de/forschung , consulted  in 16/ 11/ 2013, at : 10h.00.

[4]. Bernard Rafforurnier & Alain Schatt, « La Relation entre honoraires d’audit et honoraires de conseil des auditeurs dans un contexte post-SOX : Le Cas SUISSE », Revue "Comptabilités, économie et société", Montpellier, France, 12/ 2011, www.halshs.archives-ouvertes.fr/doc, consulté le : 21/12/2013, à 21h.00.

[5]. Sunsunic Dan & Stein Michael, «Audit risk in client portfolio context », Contemporary Accounting Research, Vol 6, Issue 2, Canadian Academic Accounting Association, 329 –343, Spring 1990 , P.P.329-343.http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/j.1911-3846.1990.tb00762, consulted in 29/10/ 2013, at : 14h.00.

[6]. Aljaaidi, Khaled Slamen Ysalam, « Reviewing the audit expectation gap literature from 1974 to 2007 », International Postgraduate Business Journal (IPBJ),Vol 1, Utara University, Malaysia, 2009, P.P.41-75, www.oyagsb.uum.edu.my/index.php/ipbj-list-of-issue consulted in16/12/ 2013, at : 20h.00

[7]. عصام قريط، "الخدمات الإستشارية وأثرها على حياد المدقق في الأردن"، مجلة جامعة دمشق للعلوم الإقتصادية والقانونية، المجلد 24، العدد 1، جامعة دمشق، سورية، 2008، ص.ص.7-39.

[8]. للمزيد، أنظر :

$1-           القانون رقم 10-01 مؤرخ في 16 رجب عام 1431هـ، الموافق ل29 يونيو 2010م، يتعلقبمهنالخبيرالمحاسب

  و محافظ الحسابات  والمحاسب  المعتمد، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 42.

$1-        مجموعة مراسيم تنفيذية صادرة في 27 يناير 2011، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 7.