الجماعات الإقليمية ووحدة إقليم الدولة في الجـزائـرpdf

 

د. سويقات أحمد

أستاذ محاَضر بقسم الحقوق

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

الملخص:

لقد تبنى المؤسس الدستوري في الجزائر مبدأ وحدة إقليم الدولة منذ الإستقلال واعتمد على النظام الإداري اللامركزي كأسلوب لإدارة هذا الإقليم .

بذلك قسمت الجزائر إلى وحدات إدارية سميت بالجماعات الإقليمية ممثلة فـي البلدية والولاية، واعترف لهما بالاستقلال الإداري والمالي مرة ، وبالإستقلال الإداري والذمة المالية المستقلة مرة أخرى.

غير أنه في المقابل كان للمشرع نظرة أخرى بإضفاء عليهم طابع آخر والمتمثل في إعادة تكييفهما بأنهما دائرتين إداريتين غير ممركزتين للدولة حفاظا على وحدة إقليم الدولة.

ومنح لهاتين الجماعتين الاقليميتين إختصاصات إدارية واسعة وغير دقيقة، وفي نفس الوقتالوقتفرض عليهم رقابة إدارية ووصائية مشددة، جعلت من الهيئتين الإقليميتين مجرد إدارة غير ممركزة تخضع للسلطة المركزية، مما أثر سلبا على القواعد الأساسية  للامركزية المكرسة في الدستور من جهة  وعلى الأداء الاداري من جهة اخرى.

Résumé :

La constitution algérienne a opté pour l’unité du territoire Algérien depuis l’indépendance, mais il a choisi le régime de la décentralisation comme moyen de gérer ce territoire.

Pour cette raison, l’Algérie a été divisé en circonscription administrative érigé  en collectivité territoriale  représente  par la wilaya et la commune, et les a doté d’une autonomie administrative et financière au début et par et par une autonomie administrative et patrimoniale par la suite.

Par conséquent, le législateur a une autre vision en qualifiant ces deux entités en circonscription administrative déconcentré de l’Etat pour garantir l’intégrité du territoire.

Il les a dotés par des compétences  très larges d’une part et il les a soumis à une tutelle et un contrôle très strict d’autre part.

De plus ces collectivités sont devenues une simple administration déconcentrée soumise à l’autorité centrale, ce qui influe sur le principe de la décentralisation  d’un côté et sur  la performance de l’administration.

Summary

The Algerian state adopted the unity of territory during the first inception of the national constitution since 1963.at the same time the government had the will to give much liberty by adopting administrative decentralization system as a rational regime that enable a quiet management territory .thus, The legislator was signed out the local administration with large competences ,at the same time has proceeding to put them under serious administrative control .this article tries to debate the contradiction in legislator vision. Toward territory management.

The granting of regional collectivity of administrative, the same move time to impose administrative control over tight made regional bodies the mere management non-centralized under the central authority, which impact on negative method decentralization and enshrined in the Constitution on the one hand ahead and administrative performance on the other hand

مقدمة:

إن تركيبة الدول في القانون الدولي العام تقوم أساسا على النظام الفيدرالي أو الكونفدرالي أو الدول الموحدة (البسيطة ) والسلطة الجزائرية منذ مؤتمر طرابلس فصلت في شكل وبنية الدولة الجزائرية ، حيث تبنت خيار الدولة البسيطة التي تقوم على أساس وحدة الإقليم ووحدة السلطة كخيار لا رجعة فيه،وتوزيع الوظائف الإدارية بين السلطة المركزية والسلطة اللامركزية على المستوى الإقليمي(1)، وذلك ما تجسد بصفة واقعية من خلال مختلف الدساتير، غير أن هذا لم يمنع المؤسس الدستوري بأن يضمن مختلف الدساتير التي عرفتها الجزائر بأن الرقعة الجغرافية للتراب الوطني تنقسم إلى مجموعة من الأقاليم ، استقر على تسميتها بالجماعات الإقليمية،هذه الجماعات الإقليمية التي سماها بالولاية أو البلدية،واعترف لها بالشخصية الاعتبارية وبالإستقلال المالي تارة، وبالذمة المالية المستقلة تارة أخرى(2)إضافة إلى منحها إقليم جغرافي محدد ، وأجهزة إدارية تسييرها ، مما جعلها تحاكي الدول الصغيرة إطلاقا.

من هذا المعطى يطرح التساؤل التالي إلى أي مدى وفق المؤسس الدستوري في تكريس إستقلالية الجماعات الإقليمية مع معطى وحدة التراب الوطني؟.

للإجابة على هذه الإشكالية تكون من خلال ما يأتي :

المبحث الأول: الأسس القاعدية للجماعة الإقليمية :

إن وحدة التراب الوطني الجزائري والمحافظة عليه شكلت لدى المؤسس الدستوري والمشرع على السواء بعدا استراتيجيا لا يمكن تجاوزه، وبذلك كان دقيقا في تحديد معالم هذه الجماعات وسن القواعد الأساسية لتسييرها.

المطلب الأول :الأسس الدستورية للجماعات الإقليمية :

لقد ورد مصطلح الإقليم في دستور 1963لأول مرة في المادة الثامنة منه، حيث تضمنت «يتولى الدفاع عن إقليم الجمهورية »، كما تضمن الدستور أيضا:«تتكون الجمهورية من مجموعات إدارية يحدد القانون أهدافها واختـصاصاتها، البلدية هي المجموعة الإقليمية الإدارية الإقتصادية و الإجتماعية القاعدية»،(3) كما تضمنت المادة 10 منه على مايلي:«تتمثل الأهداف الأساسية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية في الحفاظ على الإستقلال الوطني والسلامة الترابية والوحدة الوطنية».

من خلال هاتين المادتين يتضح أن المؤسس الدستوري لازال لم يتضح لديه مفهوم الجماعة الإقليمية حيث استعمل مصطلح المجموعة الإدارية والمجموعة الإقليمية الإدارية في نفس الوقت.

وبالرغم أنه خول للقانون تحديد مداها واختصاصاتها،الا أنه أعطاها مفهوما وحدد مداها في نفس الدستور، حيث تضمن أهم المواصفات التي تتميز بها البلدية كالمجموعة الإقليمية والإدارية و الإجتماعية القاعدية،(4) وبذلك استعمل مصطلح الإقليمية لأول مرة في هذا المقام.

إنطلاقا من تلك المواصفات نلاحظ أن المؤسس الدستوري ركز على تحديد مفهوم البلدية بصفتها مجموعة إقلـيمية إدارية، ومزج بين الصفة الإقليمية والمهمة الإدارية لها، بمعنى أن البلدية لا تعدو أن تكون إلا تنظيما إداريا على قطعة جغرافية محددة المعالم.

أما نص دستور 1976كان أكثر وضوحا حيث تضمن «إن الجزائر جمهورية ديمقراطية شعبية وهي

وحدة لا تتجزأ(5)»،وبذلك وضع حدا لا يمكن تجاوزه مهما كانت الدواعي أو الأهداف وذلك ما جسدته الأحكام التي تلت ذلك كممارسة الدولة الجزائرية سيادتها على مجموع ترابها الوطني وعلى مجالها الجوي وعلى مياهها الإقليمية(6)

وتأكيدا لذلك فإن اعتماد المؤسس الدستوري على أسلوب اللامركزية كأساس للمشاركة الشعبية في تسيير الشؤون العمومية لا يعدو أن يكون إلاآلية لتوزيع الصلاحيات والمهام بين السلطة المركزية الهيئات اللامركزية مع إحترام وحدة الدولة.

بذلك تضمن هذا الدستور حكما جديدا مقارنة مع دستور 1963، حيث نص على أن المجموعات الإقليمية هي الولاية والبلدية(7) وبذلك يكون المؤسس الدستوري كرس ما كان على أرض الواقع إنطلاقا من كون الولاية مهيكلة بنص من سنة 1969.

وبالرغم من تضمين المؤسس الدستوري لمصطلح الولاية، فـإنه لم يقم بتحديد معالمها كما هو الحال بالنسبة للبلدية، إذ أكد ما ورد في دستور 1963 وأضاف إليه معطى جديدا بأنها المجموعة الإقليمية السياسية والثقافـية إضافة إلى الإدارية والإقتصادية والإجتماعية في القاعدة ، غير أن المؤسس الدستوري وبغية التحكم في نمو وتزايد هذه الوحدات، فإنه أفرد لها حكما خاصا بها، حيث أخضع الـتنظيم الإقليمي والتقسيم الإداري لمجموع التراب الوطني للقانون،(8)حتى لا يكون في ذلك اجتهادا أو مساسا بالحدود التي حددتها السلطة.

أما في دستور 1989 فإن المـؤسس الدستوري كان دقيقا في مصطلحاته حيث ضمن المادة الأولى من الدستور على أن «الجزائر جمهورية ديمقراطية شعبية وهي وحدة لا تتجزأ»، غير أن هذه الوحدة لا تتنافى مع تنظيم إداري للإقليم وفق مـا تقتضيه المصلحة العامة، وبذلك تضمن بأن الدولة تنظم على أساس جماعات إقليمية والمتمثلة في الولاية والبلدية ، وبذلك يستعمل لأول مرة مصطلح الجماعة بدلا من المجموعة، دون أن يحدد للبلدية مظاهرها كما كان عليه الحال في الدساتير السابقة، واكتفى بوصفها بالجماعة القاعدية.

أما في دستور 1996اكتفى بنفس الأحكام التي تضمنها دستور 1989، وهو ما جعل الكثير من الفقهاء من يعتبره ما هو إلا تعديلا لسابقه، وبذلك تضمنت المادة الأولى منه على أن «الجزائر وحدة لا تتجزأ وأن الجماعات الإقليمية للدولة هي البلدية والولاية وأن البلدية هي الجمـاعة الإقــليمية».

من خلال هذه الأحكام الدستورية يتضح أن المؤسس الدستوري كان جادا في تحديد ماهية الجماعات الإقليمية بصفة عمومية،وترك تفصيل ذلك وتحديد معالمها بصفة دقيقة للتشريع.

المطلبالثاني: الأسس التشريعية للجماعات الإقليمية :

نظرا للمكانة الهامة والحساسة التي تحتلها الجماعات الإقليمية على مستوى إقليم الدولة، فقد حباها المشرع بمجموعة كبيرة من النصوص التشريعية والتنظيمية من أجل تحديد ماهيتها، والدور المنوط بها وعلاقتها بالدولة واهم التشريعات التي تناولت هذه الجماعات الإقليمية بالتفصيل هما قانون البلدية وقانون الولاية.

أ- على مستوى قانون البلدية : بمجرد حصول الجزائر على الإستقلال وما تبعه من هروب المستعمرين جعل كل الإدارات التي تركتها فرنسا هيكلا بلاروح، مما استدعى التدخل السريع للمشرع من أجل معالجة تلك الوضعية، كإنشاء لجان التدخل الإقتصادي والإجتماعي،(9) وبعدها إنشاء ولايات نموذجية(10) في كل من عنابة، الواحات، الساوره، تيزي وزو، تلمسان، غير أنه كان تدخلا سريعا أملته الظروف في ذلك الوقت.

غير أن المشرع مافتئ وتدخل مرة أخرى في 1967 بإصدار نص تشريعي مرفقا بميثاق حدد فيه الملامح الأساسية للبلدية.(11)

وتضمن الميثاق البلدي الحدود الأساسية للبلدية بصفتها وحدة إقليمية قاعدية ومما جاء فـيه « أن البلدية هي وحدة مدمجة في الدولة ومن واجبها بهذا الإعتبار أن تكون في خدمتها ، وهي مع ذلك وحدة لامركزية مكلفة بالقيام مباشرة بأعمال التنمية التي تخصها وحدها.»(12)

كما تضمن الأمر67/24 في مادته الأولى على أن البلدية هي الجماعة الإقليمية السياسية والإدارية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية الأساسية.(13)

بذلك كان المشرع واضحا في تحديد معالم البلدية بصفتها وحـدة إقليمية مدمجة في الدولة منذ أول نص نظم الجماعة الإقليمية القاعدية .

ب- على مستوى قانون الولاية: إن المشرع لم يتوقف عند ذلك، بل تدخل مرة أخرى بعد سنتين من ذلك وأصدر نصا تشريعيا مرفقا بميثاق كذلك، حدد فيه مرة أخرى الملامح الأساسية للجماعة الإقليمية الأخرى المتمثلة في الولاية.(14)

ومن أهم ما جاء في ميثاق الولاية «أن الولاية هي مؤسسة لامركزية مزودة بهيئات خاصة بها، وبسلطة فعلية للبث، وأن هـذه اللامركزية لا تهدف إلى التعبير من إعطاء أي استـقلال ذاتي للولاية، وما هذه اللامركزية، إلا وسيلة تقنية لإنماء المشاركة الفعلية للولاية والجماهير الشعبية في السلطة الثورية، وليست الولاية مجرد جماعة لامركزية تشكل أعمالها امتدادا لأعمال البلدية وأعمال الدولة فحسب، بل هي أيضا دائرة إدارية تمكن الإدارات المركزية للدولة من أن تعكس عملها لخدمة المواطنين على الوجه الأفضل.»(15)

ولم يكتف المشرع بما ضمنه في ميثاق الولاية بل كرس ذلك في قانون الولاية، حيث تضمن« أن الولاية هي جماعة عمومية إقليمية ذات شخصية معنوية واستقلال مالي، ولها إختصاصات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ،وهي تكون أيضا منطقة ادرية للدولة».(16)

وعمر هذا النص حوالي 20 سنة، غير أنه بعد التحول السياسي للدولة وبعد صدور دستور1989 كان لزاما على المشرع التدخل مرة أخرى في سنة 1990 من اجل مسايرة  تلك المرحلة،واصدر نصين تشريعيين ينظمان البلدية والولاية.(17)

بالرغم أن هذين النصين لم يرافقهما أي ميثاق، غـير أن المشـرع أكد مـرة أخرى على الطابع الإقليمي لكل من البلدية واولاية، حيث تضمن قـانون البلدية على أن« البلدية هي الجماعة الإقليمية الأساسية وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي».(18) في حين تضمن قانـون الولاية على أن «الولاية هي جماعة عمومية إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي ، وتشكل مقاطعة إدارية للدولة».(19)

وبنفس النسق صدر نصين جديدين في سنتي 2011 و 2012 يتضمنان قانوني البلدية واولاية

وبذلك تضمن قانون البلدية11/10« البلدية هي الجماعة الإقليمية القاعدية لدولة وهي القاعدة الإقليمية للامركزية ومكان لممارسة المواطنة وتشكل إطار مشاركة المواطن في تسيير الشؤون العمومية».(20)

أما قانون الولاية فنص على أن «الولاية هي الجماعة الإقليمية لدولة وتتمتع بالشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة، وهي أيضا الدائرة الإدارية غير الممركزة للدولة وتشكل بهذه الصفة فضاء لتنفيذ السياسات العمومية الـتضامنية والتشاورية بين الجماعات الإقليمية والدولة وتساهم مع الدولة في إدارة وتهيئة الإقليم والتنمية الإقتصدية والإجتماعية والثقافية وحماية البيئة وكذا حماية وترقية وتحسين الإطار المعيشي للمواطن».(21)

من خلال ما تقدم يتضح جليا أن المؤسس الدستوري والمشرع على السواء كانا حذرين عند تكييف الطابع القانوني لكل من البلدية والولاية.

كانت النصوص الأولى تنص على أن الولاية والبلدية تتمتعان بالاستقلال المالي والإداري، وتشكلان هيئة إقليمية لامركزية ثم مافتئ وأن تراجع المشرع في النصوص الأخيرة لسنتي2011 و2012 واعترف

لها بالاستقلال الإداري دون المالي وبالذمة المالية المستقلة ، كما أكد كذلك على أن كلا من البلدية والولاية بالرغم أنهما جماعـتين إقليميتين مستقلتين،إلا أنهما تشكلان كذلك مقاطعتين إداريتين سواء مــن حيث كيفية ممارسة الاختصاصات الموكلة لهما أو من حيث تحديد ماهيتهما صراحة بمـوجب النص

المبحث الثاني :سمات الجماعة الإقليمية اللامركزية ومحدوديتها

إن اعتراف المؤسس الدستوري بالهيئتين الإداريتين كجماعتين إقليميتين تقومان على أساس النظام اللامركزي ، فرضت عليه أن يجسد ذلك على ارض الواقع دون أن يؤثر ذلك على علاقتهما بالدولة.

المطلب الأول: المظاهر الأساسية للجماعة الإقليمية على مستوى الولاية :

حاول المشرع الجزائري منذ صدور النصوص الأولى المتعلـقة بالجماعات الإقليمية حتى قبل صدور دستور 1976، إن يضع اللبنات الأساسية التي تقوم عليها الجماعة الإقليمية سواء كانت الولاية أو البلدية، غير انه اعتمد على نظامين مختلفين لتسييرهما محاولا بذلك الـتوفـيق بين متغيرين اثنين مظهر الجماعة ، وبذاك فإن اعـترافه للولاية بالجماعة الإقليمية اللامركزية ترتب عنه عدة نتائج منها الإستقلال الإداري والذمة المالية المستقلة، وخصها بمجموعة كبيرة من الإختصاصات يتداول بشأنها مجلس شعبي ولائي وينفذها والي الولاية .

1 – المجلس الشعبي الولائي مظهر أساسي للجماعة الإقليمية  :

لقد خص المشرع الولاية بمجلس شعبي منتخب يسهر على تحديد السياسة العامة للولاية ويسهر على نموه ،ودعمه بصلاحيات واسعة حتى يتمكن من التدخل في كل شؤون الـولاية سواء ما تضمنه قانون الولاية أو القوانين والتنظيمات الأخرى(22).

ويتكون المجلس الشعبي الولائي كلية من المنتخبين الذين يتم انتخابهم من بين القوائم التي قدمتها الأحزاب أو المترشحين الأحرار وينتخبون رئيسا خلال 08 أيام التي تلي تنصيبه ويقوم بدوره باختيار نوابه حسب المقاعد المكونة للمجلس الشعبي الولائي.(23)

ويتراوح أعضاء المجلس الشعبي الولائي مابين35إلى 55 عضو حسب التعداد السكاني للولايات(24)،وللقيام بمهامه على أحسن وجه يشكل المجلس الشعبي الولائي من بين أعضائه  لجانا دائمة  تكون على النحو التالي:(25)،التربية والتعليم العالي ، الاقتصاد والمالية ، الصحة والنظافـة وحماية البيئة ، الاتصال وتكنولوجيا الإعلام ، تهيئة الإقليم والنقل والتعمير والسكن، الري والفلاحة  والغابات والصيد البحري والسياحة ، الشؤون الاجتماعية والثقافة والشؤون الدينية والوقف والرياضة والشـباب، التنمية المحلية، التجهيز والاستثمار والتشغيل.

كما يمكن للمجلس الشعبي الولائي أن ينشئ لجنة خاصة ممثلة في لجنة التحقيق التي تقدم أعمالها إلى المجلس الشعبي الولائي. وحتى يتمكن المجلس الشعبي الولائي من تحقـيق المهمة التيانشئ من اجلها وتجسيد اللامركزية على المستوى الإقليمي، خصه المشرع بصلاحيات تقليدية واسعة وأخرى اقتصادية .(26)

يمارس هذه الصلاحيات ويجسدها على ارض الواقع عن طريق التداول في جميع القضايا التي تدخل في اختصاصه. كما يمكن للمجلس الشعبي الولائي حسب ما تضمنته المادة 73 ق.و أن يتدخل في بعض الاختصاصات التابعة للدولة وذلك بالمساهمة في تنفيذ النشاطات المقررة في إطار السياسات العمومية الاقتصاديةوالاجتماعية، بحيثيمكنهاقتراحقائمةالمشاريعقصدتـسجيلهافيالبرامجالقطاعيةالعموميةسنويا.

ولقد تضمن قانون الولاية أكثر من 106 اختصاصا للمجلس الشعبي الولائي ، حيث تضمنت المادة 77من قانون الولاية 12/07 حوالي 15 اختصاصا.

1-الصحة العمومية و حماية الطفولة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة .

2- السياحة.

3- الإعلام و الإتصال.

4- التربية و التعليم العالي و التكوين.

5 –الشباب والرياضة والتشغيل.

6 – السكن والتعمير وتهيئة إقليم الولاية.

7- الفلاحة والري و الغابات.

8- التجارة و الأسعار والنقل.

9- الهياكل القاعدية و الاقتصادية.

10- التضامن ما بين البلديات المحتاجة و التي يجب ترقيتها.

11- التراث الثقافي المادي و غير المادي و التاريخي.

12-  حماية البيئة.

13- التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.

14- ترقية المؤهل النوعية المحلية.

كما تضمنت المادة 78/79 مساهمة المجلس الشعبي الولائي في إعداد مخطط تهيئة إقليم الولاية ويراقب تطبيقه حسب ما تنص عليه التنظيمات المعمول بها ، كما يقـدم الآراء التي  تقتضيها القـوانين والتنظيمات.

كما خصص المشرع المواد من 80 إلى 101 إلى كلما يتعلق بالتـنمية سواء كانت اقتصادية أو ما تعلق بالفلاحة و الري ، الهياكل القاعدية الإقتصادية ، التجهيز، التربية و التكوين المهني ، النشـاط الإجتماعي و الثقافي، إضافة إلى السكن ، إضافة إلى هذه الاختصاص اي يمكنه إعداد نظامه الداخلي و يصادق عليه ، و يمارس المجلس الشعبي الولائي هذه الاختصاصات عن طريق المداولات.

من خلال ذلك يظهر أن المشرع خص الولاية كجماعة إقليمية لامركزية عمومية إختصاصات كبيرة وفضفاضة، غير أن ممارسة تلك الاختصاصات وتنفيذها ربطها المشرع بآليات حتى لا تخرج عن الإطارالذي رسمه لها المشرع كونها الدائرة الإدارية للدولة.

2- الوالي كمظهر ثاني للجماعـة الإقليمية الولاية :

ان الإختصاصات الواسعة الممنوحة للمجلس الشعبي الولائي لا تجسد إلا عن طريق المداولات،وتجسيد هذه المداولات على أرض الواقع يخضع لعدة اعتبارات التي تدخل في إطار الوصاية الإدارية ومنها:

-إيداع مستخلص من المداولة لدى الوالي في أجل 08 أيام.

- عدم تنفيذ بعض المداولات من طرف الوالي إلا بعد مصادقة الوزير المكلف بالداخلية.

- إختصاص الوالي بنشر هذه المداولات وتنفيذها .

هذا بغض النظر عن الإختصاصات الأخرى الممنوحة للوالي سواء تلك التي تضمنها قانوني الولاية أو البلدية أو في نصوص أخرى كضمان لتجسيد المظهر اثاني للولاية بصفتها الدائرة الإدارية للدولة، وبذلك تضمن قانون الولاية 12/07 عشرة إختصاصات،إما بصفته ممثلا للدولة او ممثل اللولاية:

أ – صلاحيات الوالي باعتباره ممثلا للدولة

تتوزع اختصاصات الوالي باعتباره ممثلا للدولة بين قانون الولاية ونصوص اخرى كقانون البلدية التي تعطي صلاحيات أخرى للوالي، ويمكن حصرها حسبما وردت في قانون الولاية على النحو الآتي:

1- حماية حقوق المواطنين وحرياتهم. (م 112 ) ق. و

2- السهر على تنفيذ القوانين والتنظيمات وعلى إحترام رموز الدولة وشعارتها على إقليم الولاية.

3- مسؤول على الحافظة على النظام والأمن والسلامة والسكينة العمومية في إطار الضبطية الإدارية.

4- تنسيق نشاطات مصالح الأمن المتواجدة على إقليم الولاية وفي هذا الإطار يلزم رؤساء مصالح الأمن بإعلامه في المقام الأول بكل القضايا المتعلقة بالأمن العام والنظام العمومي على مستوى الولاية.(م115)

5- طلب تدخل قوات الشرطة والدرك الوطني المتواجدة على إقليم الولاية عن طريق التسخير لاسيما في الظروف الإستثنائية. (م116)

6- وضع تدابير الدفاع والحماية التي لا تكتسي طابعا عسكريا والعمل على تنفيذها. (م117)

7- توضع تحت تصرفه مصالح الأمن قصد تطبيق القرارات الخاصة بحماية حقوق المواطنين وتجسيد تدابير الدفاع والحماية. (م118)

8- إعداد مخططات تنظيم الإسعافات في الولاية وتحسينها وتنفيذها، كما يمكنه تسخير الأشخاص والممتلكات في إطار هذه المخططات. (م119)

9- حفظ أرشيف الدولة والولاية والبلديات.

10- الأمر بصرف ميزانية الدولة الخاصة بالتجهير المخصصة له بالسبة لكل البرامج المقررة لصالح تنمية الولاية.

11- يرأس لجنة الصفقات الولائية ، م 135 من المرسوم الرئاسي 10/236 المؤرخ في 07/10/2010

12 - يرأس اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء، ولجنة الطعن الإداري على مستوى الولاية حسب المادة  62، و65 من الامر06/03 المؤرخ في15/06/2006 المتضمن القانون الاساسي للوظيفة العمومية.

ب- صلاحيات الوالي بصفته ممثلا للولاية

تعتبر هذه الصلاحيات لاتقل أهمية عن الصلاحيات التي منحت له بصفته ممثلا للدولة، وبذلك تضمن قانون الولاية 08 مواد متسلسلة تكرس ذلك، بخلاف الأحكام الأخرى التي شملتها مواد أخرى.

وعلى ذلك الأساس تضمن قانون الولاية 8 مواد متسلسلة تكرس اختصاصات الوالي بصفته ممثلا للولاية، بخلاف الأحكام الأخرى التي شملتها مواد أخرى. (27)

وانطلاقا من ذلك فإن الوالي يقوم بالمهام التالية:

1- السهر على نشر مداولات المجلس الشعبي الولائي وتنفيذها.

2- تقديم تقرير عن تنفيذ المداولات المتخذة خلال دورات المجلس الشعبي الولائي عند إفتاح كل دورة.

3- إطلاع المجلس الشعبي الولائي سنويا على نشاط القطاعات غير الممركزة للدولة .

4- إطلاع رئيس المجلس الشعبي بانتظام خلال الفترات الفاصلة بين الدورات عــلى مدى تنفيذ التوصيات الصادرة عن المجلس الشعبي الولائي.

5- تمثيل الولاية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية حسب ما تنص عليه القوانين والتنظيمات، كما يؤدي باسم الولاية كل أعمال إدارة الأملاك والحقوق والتي تتكون منها ممتلكات الولاية مع تبليغ المجلس الشعبي الولائي بذلك .

6- تمثيل الولاية أمام القضاء بصفة منفردة بعدما كان رئيس المجلس الشعبي الولائي يمثلها أيضا حسب المادة 54 من القانون 90/09 .

7- إعداد مشروع الميزانية ويتولى تنفيذها بعد مصادقة المجلس الشعبي الولائي عليها.

8- السهر على وضع المصالح الولائية ومؤسساتها العمومية وحسن سيرها ويتولى تنشيط ومراقبة نشاطاتها حسب التشريع.

9- تقديم بيان سنوي أمام المجلس الشعبي الولائي حول نشاطات الولاية.إلى جانب ذلك هناك إختصاصات أخرى تضمنها قانون الولاية، اضافة إلى أحكام أخرى تضمنتها نصوص خاصة ومنها:

10- حضور دورات المجلس الشعبي الولائي .

11- التدخل أثنا أشغال المجلس الشعبي الولائي بناء على طلبه أو بطلب من أعضاء المجلس.

12- إخطاره من طرف رئيس المجلس عند إنشاء لجنة تحقيق.

13- إخطاره بالمداولة الخاصة بفقدان أي عضو بالمجلس صفة المنتخب.

14- تبليغه بالمداولة الخاصة بإقرار إستقالة أي عضو من المجلس.

15- إقتراح مندوبية ولائية خلال 10 أيام التي تلي حل المجلس الشعبي الولائي.

16- يبلغ بمستخلص المداولة المرسلة من طرف رئيس المجلس في أجل 08 أيام من اختتام الدورة.

17- رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية لإقرار بطلان المداولات المتخذة خرقا لأحكام المادة 53   و54 و 56 من قانون الولاية.

18- إقتراح المواضيع الخاصة بالولاية والتي تدخل في إطار صلاحيات المجلس الشعبي الولائي من أجل التداول.

19- إصدار قرارات من أجل تنفيذ مداولات المجلس الشعبي الولائي.

20- إعداد مشروع ميزانية الولاية ويتولى تنفيذها.

21- إعداد الحساب الإداري للولاية .

22- استدعاء المجلس الشعبي الولائي في دورة غير عادية عند ما لا يصوت على مشروع الميزانية بسبب إختلال داخل المجلس الشعبي الولائي .

23- نقل الإعتمادات داخل الباب الواحد أو من باب إلى باب في حالة الاستعجال بالاتفاق مع مكتب المجلس الشعبي الولائي.

24- الموافقة على القانون الداخلي للمجلس الشعبي الولائي.(28)

من خلال هذه الإختصاصات يظهر جليا مدى الحرص الذي أولاه المشرع للمحافظة على المظهر الأساسي للولاية بصفتها جماعة إقليمية لامركزية في إطار وحدة الدولة.

المطلب الثاني: مظاهر الجماعة الإقليمية على مستوى البلدية

بالرجوع إلى قانون البلدية 11/10 يتضح جليا مدى حرص المشرع على تكريس مظاهـر الجماعة الإقليمية على مستوى البلدية مع مراعاة الحدود التي يجب إحترامها ، والتي ظهرت جليا من خلال المواد 1،2،3 من القانون 11/ 10وذلك ما اكدته المادة 3/2 من نفس القانون: «تساهـم مع الدولة بصفة خاصة في إدارة وتهيئة الإقليم ».

بذلك خص المشرع البلدية عن طريق المجلس الشعبي البلدي ورئيسه بصلاحيات واسعة من أجـل تكريس مظاهر الجماعة الإقليمية بصفة جلية.

1 –مظاهر الجماعة الإقليمية

أ– المجلس الشعبي البلدي كمظهر ثاني للجماعة الإقليمية

يعتبر المجلس الشعبي البلدي أحد الدعائم الأساسية للجماعة الإقليمية ومظهرا محوريا للتسيير اللامركزي، وبذلك حظي باختصاصات واسعة تضمنها القانون11/10.

ويتكون المجلس الشعبي البلدي كلية من المنتخبين يتراوح عددهم مابين 13 عضو و43 عضو حسب عدد سكان البلدية.(29)

ويمارس مهامه عن طريق إنشاء اللجان ويتـراوح عددها مابين 03 إلى 06 لجان حسب التعداد السكاني للبلدية.(30)

ويكون مجال إختصاص هذه اللجان: الإقتصاد والمالية والاستثمار، الصحة والنظافة وحماية البيئة ، تهيئة الإقليم والتعميـر والسياحة والصناعات التقليدية، الري والفلاحة والصيد البحري، الشؤون الإجتماعية والثقافة والرياضة والشباب، كما يمكن للمجلس إحداث لجان خـاصة لدراسة موضوع محدد.

ولتجسيد مظاهر اللامركزية، حظي المجلس الشعبي البلدي باختصاصات واسعة منها ما شملها قانون البلدية11/10 والتي تفوق العشرين اختصاصا، ومنها ما هو في نصوص أخرى.

كل هذه الإختصاصات تدور في محور التهيئة والتنمية، التعمير والهياكل القاعدية والتجهيز،التربية، والحماية الإجتماعية، والرياضة، والشباب والثقافة والتسلية والسياحة، النظافة وحفظ الصحة والطرقات البلدية ، إلى غير ذلك من الإختصاصات التي لها علاقة مباشرة بتحسين التكفل بانشغالات المواطن.

هذه الإختصاصات تترجم بصفة واضحة الأهمية الـتي يوليها المشرع لتكريس الجماعة الإقليمية واللامركزية على أرض الواقع ، من أجل التقرب من المواطن والتكفل بكل ما يساعد على رفاهية المواطن

ب – رئيس المجلس الشعبي البلدي كمظهر ثاني الجماعة الإقليمية :

خلافـا للأحكام الخاصة بالوالي فإن رئيس المجلس الشعبي البلدي يمثل الوجه الثاني للجماعة الإقليمية، إذأنه يعين من بين أعضاء المجلس الشعبي البلدي المنتخبين ، لاسيما عندما يكون ممثلا لهذا المجلس ، وهو الذي يمثل المجلس الشعبي البلدي في جميع المراسم التشريفية والتظاهرات الرسمية، فهو الذي يرأس المجلس الشعبي البلدي ويسـتدعيه ، ويعد مشروع جدول أعمال دوراته ويترأسها، كما يقوم بتنفيذ مداولاته ، وتنفيذ ميزانية الـبلدية ، وهو الآمر بصرفها إلى غير ذلك من المهام الأخرى والتي تفوق العشرين اختصاصا سواء ما تضمنها قانون البلدية أو تضمنتها نصوصا أخرى.

و لضمان المحافظة على مظهر الجماعة الإقليمية للبلدية في إطار وحدة إقليم الدولة، أسندت لرئيس المجلس الشعبي البلدي مهاما بصفته ممثلا للدولة، إضافة إلى إخضاع مداولات المجلس الشعبي البلدي وبعض قرارات رئيس المجلس الشعبي البلدي لرقابة سلطة الوصاية.

2 - مظاهر الدائرة الإدارية : لقد تضمن القانون11/10 عدة أحكام تعكس مدى الحذر الذي تعامل به المشرع تجاه تسيير البلدية إلى جانب الاختصاصات الكبيرة التي حضي بها المجلس البـلدي فانه في المقابل سلط عليها وصايـة مشددة، كل ذلك يرمي الى المحافظة على وحدة اقليم الدولة.

$1أ‌-     إختصاصات رئيس المجلس الشعبي البلدي بصفته ممثلا للدولة  :

لرئيس المجلس الشعبي البلدي دورا ثانيا وهو تمثيله للدولة على مستوى البلدية من اجل تجسيد فكرة الجماعة القاعدية للدولة.(31)

في هذا الإطار يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي بتمثيل الدولة على مستوى البلدية ، وبذلك فهو يكلف بالسهر على إحترام وتطبيق التشريع والتنظيم المعمول بهما ، وله صفة ضابط الحالة المدنية ، كما يمكنه وتحت مسؤوليته تفويض إمضائه للمندوبين والى كل موظف بلدي كما يقوم وتحت إشراف الوالي بتبليغ وتنفيذ القوانين والتنظيمات على إقليم البلدية.(32)

كما يقوم بالسهر على النظام والسكينة والنظافة العمومية بالإضافـة إلى كل ما يتعلق بالتدابير الاحتياطية والوقاية لضمان سلامة وحماية الأشخاص والممتلكات، وتفعيل المخطط البلدي للإسعافات.

ويتمتع الرئيس في هذا الإطار بصفة الضابط الشرطة الـقضائية ، ويمكنه تسخير قوات الشرطة والـدرك الوطني، والتأكد من الحفاظ على النظام العام في كل الأماكن العمومية ، إلى غير ذلك مـن الأحكام التي تضمنها قانون البلدية ، والعبرة من ذلك فإن رئيس المجلس الشعبي البلدي بهذه الصفة فإنه يمارس صلاحيات إدارية تضمن تواجد الدولة على مستوى البلدية.

ب – فرض وصاية على كل أعمال المجلس الشعبي البلدي

بهدف المحافظة على وحدة الدولة من جهة ومنح الجماعات الإقليية إستقلالية  في التسيير من جهة أخرى ، فإن المشرع أخضع أعمالها لسلطة الوصاية ، مما ترتب عنه خضوع جميع مداولات المجلس الشعبي البلدي للمصادقة سواء كانت صريحة أو ضمنية وهي رقابة صارمة على تلك المداولات.

بارغم أن المداولات اتي تخضع للمصادقة الصريحة لا تتعدى أربعة ميادين (33)، وأن ماعداها يخضع للمصادقة الضمنية، فإن ذلك لا يؤثر على شدة الرقابة المفروضة على أعمال المجلس الشعبي البلدي بالرغم ان الدول المتقدمة هجرت هذه الآلية واستبدلتها بآليات أخرى أكثر انسجاما مع استقلالية هذه الجماعات كما هو الحال بفرنسا(34)، مما يستنتج أن المشرع الجزائري لازال إلى آخر نص يتخوف كثيرا من تصرفات المنتخبين على مستوى المجالس الشعبية البلدية ، وبذلك وحفاظا على المال العام وسلامة الأعمال الإدارية من جهة وسلامة وحدة الإقليم الـتي تبقى الهاجس الأكبر لدى المشرع من جهة أخرى ، تبقى من العوامل الأساسية التي تدفع بالمشرع الجزائري إلى تشديد الرقابة على أعمال الجماعات الإقليمية من خلال ٍآلية الوصاية الـتي ضمنها في قانوني البلدية والـولاية، وكل ذلك بهدف الحفاظ على مبدأ أساسي وهو ضمان استقلالية الجماعات الإقليمية في تسييرها مع ضمان وحدة إقليم الدولة .

الخاتمة :

من خلال ما تقدم يظهر جليا مدى إصرار المؤسس الدستوري والمشرع على تشديد الأحكام التي من شأنها تعطي متنفسا ولو بسيطا لاستقلال الجماعات الإقليمية وفي نفس الوقت يفرض عليها وصاية صارمة جعلت من الاستقـلالية وكأنها سرابا يصعب الوصول، ولمعالجة تلك الوضعية يمكن الخروج بالتوصيات التالية :

1 – إن وحدة إقليم الدولة الجزائرية أمر مقدس لدى جميع الجزائريين.

2- إن تكريس مبدأ  إستقلالية الجماعات الإقليمية أصبح الأن شرط أساسي لتطورها.

3-ايجاد بدائل للآليات الحالية الحالية ، من اجل اعطاء حرية اكبر للجماعات الإقليمية .

4- إعادة النظر في العلاقة التي تربط السلطة الوصية بالجماعات الاقليمية.

5- تفعيل دور القضاء في الفصل في مدى مشروعية الأعمال التي تصدر عن الجماعات الإقليمية.

6- إعادة النظر في ميكانيزمات تشكيل المجالس المنتخبة كما يرى بعض الفقهاء .

7- مراجعة قانون الانتخابات بما يضمن انتخاب عناصر كفأة ومتجانسة.

8- إعادة النظر في التقسيم الإقليمي للبلاد الأمر الذي يساعد على تحكم اكبر في تسيير الجماعات الإقليمية.

9- إعادة النظر في العلاقة الوظيفية التي تربط الدولة بالجماعات الإقليمية وان تكون على أساس التعاقد لا على أساس علاقة التابع بالمتبوع، والقيام بتحويل بعض الصلاحيات من الدولة الى الجماعات الإقليمية باتباع أسلوب التعاقد أو التفويض بين الجماعة الإقليمية والدولة كعقود التخطيط ، وعقود المدينة الى غيرها من الصلاحيات الأخرى، (35)حتى يمكن تمويل مختلف المشاريع على أساس هذه العلاقة الجديدة لا على أساس النظام غير الممركز لمختلف عمليات التجهيز .

10- تفعيل الأجهزة الرقابية المستقلة ، وتدعيمها بالوسائل اللازمة من اجل القيام بدورها على أحسن وجه ونشر أعمالها.

11- إعادة النظر في علاوات المنتخبين لاسيما روؤساء المجالس الشعبية البلدية، وتشديد العقوبات على كل من ارتكب جريمة متعلقة بالتسيير.

12- تفعيل دور المجلس المنتخب واعطائه الأهمية اللازمة بنقل بعض الصلاحيات التنفيذية من الوالي وإسنادها إلى رئيس المجلس الشعبي الولائي كالأمر بالصرف، إبرام العقود، رفع الدعاوى كما هو الحال في بعض الدول الأخرى.(36)

بذلك يمكن الحصول على أجهزة قــوية لتسيير الجماعات الإقليمية وتكفل أفضل بمختلف المتطلبات على المستوى الإقليمي، مع الحفاظ على استقلاليتها في إطار وحدة الدولة.

الهوامش:

1- د.مسعودشيهوباسس الادارة المحلية وتطبيقاتها على نظام البلدية والولاية في الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، ص4

2- المادة 1 من القانون 11/10 المؤرخ في 22/06/2011 يتعلق بالبلدية ج ر37 ،والمادة1 من القانون12/07المؤرخفي21/02/2012يتعلقبالولاية ج ر 12

3- المادة 09 من دستور 1963 ج ر 64 المؤرخة في 10/09/1964

4- المادة التاسعة ، نفس المرجع

5- المادة 01مندستور 1976جر94المؤرخةفي24/11/1976

6-م 25 مننفس الدستور

7- المادة 36 من نفس الدستور

8-المادة 36 مننفسالدستور

9- الامر 62/16المؤرخ في 27 جويلية 1962 المتضمن تأسيس في كل ولاية لجنة للتدخل الاقتصادي والاجتماعي ، ج ر 07

10- القرار الوزاري المشترك المؤرخ في23ديسمبر1963المتضمن تعيين الولايات النموذجية، ج ر98

11- امر 67/24المؤرخ في في 18جانفي1967يتضمن القانون البلدي، ج ر 06

12- الميثاق البلدي المرافق للأمر67/24 ،مرجعسابق

13-امر 67/24 ، مرجعسابق

14- امر 69/39 مؤرخ في 23 ماي 1969 المتضمن قانون الولاية، ج ر 44

15- ميثاق الولاية المرافق لقانون الولاية لسنة 1969،ج ر 44 ، ص 513

16- المادة الاولى من الامر 69/39، مرجع سابق

17- القانونين90/08 و90/09 المؤرخين في07 أفريل1990والمتضمنين قانوني البلدية والولاية،ج ر15

18– م 01 من القانون 90/08 المتضمن قانون البلدية، مرجع سابق

19- م 01 من القانون 90/09 المتضمن قانون الولاية،مرجعسابق

20- م 01 من القانون 11/10المؤرخ في 22جوان 2011المتضمنقانونالبلدية، ج  ر37

21- م 1من القانون 12/07المؤرخ في 21/02/2012 المتضمنقانونالولاية،جر 12

22- د.عمار بوضياف ، شرح قانون الولاية، جسور للنشر والتوزيع 2012، ص 230

23- نفس المرجع ، ص 136

24- المادة61منقانونالولاية 12/07 مرجعسابق

25 – محمدالصغيربعلي،القانونالإداري،دارالعلومللنشروالتوزيع 2004 ص 185

26- دناصرلباد،الوجيزفيالقانونالإداري،دارالمجدللنشروالتوزيع2010 ،ص 124

27– المواد من 102الى10 بالإضافة الى الفصل الأول من الباب الثالث من قانون الولاية 12/07  

28-  م 43 من المرسوم التنفيذي 13/217 مؤرخ في 18 جوان2013 يتضمن النظام الداخلي النموذجي للمجلس الشعبي الولائي ج ر عدد 32

29- القانون العضوي 12/02 المؤرخ في 12جانفي 2012 المتعلق بنظام الإنتخابات

30 -م31 من القانون 11/10 المتعلق بقانون البلدية

31- المادة 1 القانون 11/10 مرجع سابق    

32- د.محمد الصغير بعلي،مرجع سابق ، ص 92

33- م 57 من القانون 11/10 مرجع سابق

-34André Delaubader , Traité élémentaire de Droit Administratif , L ,G,D,J 1967, p 135

35- جورج فودال ،بيار دلفولفيه القانون الاداري ج2، ترجمة منصور قاضي،المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع 2001 ،ص324

36- د.حسين عثمان محمد عثمان ، أصول القانون الاداري، دار م،ج مصر 2004 ، ص 348