السؤال البرلماني كمؤشر لقياس نشاطالأحزاب السياسية الجزائرية داخل البرلمانpdf

أ / بن دحو نورالدين

أستاذ مساعد قسم "أ"

كلية الحقوق و العلوم السياسية

جامعة الجيلالي اليابس- سيدي بلعباس-

الملخص:

منح الدستور الجزائري لسنة 1996 (المعدل و المتمم) الاحزاب السياسية حق استعمال آلية السؤال البرلماني . هذه الآلية الدستورية  المهمة التي من خلالها تمارس (هذه الاحزاب)  نشاطها الرقابي داخل قبة البرلمان .

لكن و على الرغم من أهمية هذه الوسيلة ، و الدور المهم و الفعال الذي يمكن أن تؤديه في مراقبة النشاط الحكومي ، إلا أنها تشهد نوعا من الضعف من خلال الممارسة (الواقع العملي) من قبل بعض الاحزاب السياسية الجزائرية هذا الضعف الذي يعود في الاساس إلى مجموعة من العوائق ، البعض منها  ساهمت فيه هذه الاحزاب بشكل قوي ، و البعض الآخر يخرج أصلا عن نطاقها و إرادتها  .

الكلمات المفتاحية :الدستور الجزائري لسنة 1996 المعدل والمتمم = النشاط الرقابي للأحزاب السياسية داخل البرلمان = السؤال البرلماني = البرلمان = الحكومة .

Résumé :

La constitution algérienne de 1996 (modifiée et complétée) a donnée droit aux partis politiques d’utiliser la question parlementaire. C’est une mécanisme importante  pour ces derniers afin d’exercer leur control au parlement.

Malgré l’importance et l’efficacité de ce mécanisme pour contrôler les activités du gouvernement, mais sur le plan d’application, elle connait une sorte  de faiblesse de la part de quelques partis politique algérienne ; ceci est dû principalement à quelques obstacles causés par ces partis ou bien par d’autres facteurs.

Les mots clés :La constitution algérienne de 1996 modifiée et complétée= le control des partis politiques au parlement =la question parlementaire= le parlement= le gouvernement.

Abstract

The algerian constitution of 1996 (modified and completed) gave to the political parties the right of parliament question,it is an important michanism for parties to practice their control in the parliament .

Inspite of the important role of this michanism in the control of the government activity, it doesn’t be applied in it right way by some algerian political parties,this is mainly due to some barriers caused  by parties and others are due to other reasons .

Key words :The algerian constitution of 1996 modified and completed = the control of political parties in the parliament = parliament question = parliament = government .

المقدمة :

تلعب الاحزاب السياسية دورا مهما في الحياة السياسية لأي دولة ديمقراطية ، باعتبارها " جماعة منظمة من المواطنين لهم مبادئ و أفكار مشتركة يلتفون حولها ، تتسم بصفة الدوام و الاستمرارية و تسعى إلى كسب تأييد الرأي العام ، قصد الوصول إلى السلطة أو التأثير فيها بالوسائل المشروعة ، من خلال تنفيذ برنامج سياسي معين " 1.

و يختلف دور الأحزاب هذا باختلاف درجة ارتباطها بالسلطة السياسية ، إذ تعمل الاحزاب الحاكمة (صاحبة الأغلبية ) على انجاح البرامج و المشاريع الحكومية . و محاولة اضفاء الشرعية على أعمالها (أعمال السلطة) من خلال مساندتها و تعبئة الجماهير حولها .

أما الاحزاب التي لا تكون في السلطة و لا تمارس الحكم ، فإن دورها يتمثل أساسا في متابعة نشاط الاحزاب السابقة و التي تمارس السلطة عن طريق الحكومة فتتولى مراقبة نشاطها ، و العمل على محاسبتها و مسائلتها بشتى أنواع المراقبة و المسائلة 2.

و لما كان البيت الاصيل لهذه الرقابة هو البرلمان ، فإن الاحزاب السياسية من خلاله تستأثر بآليات دستورية مهمة ، نص عليها الدستور الجزائري لسنة 1996 (المعدل و المتمم) 3 يتجسد و يتبلور من خلالها النشاط الرقابي لهذه الاحزاب . و لعل أهم هذه الآليات الرقابية نجد : الاستجواب 4، لجان التحقيق 5، المصادقة على مخطط الحكومة 6، السؤال البرلماني 7.

و يعد السؤال البرلماني (وهو خاصية من خصائص النظام البرلماني) من بين أهم  الوسائل الرقابية التي تمتلكها الاحزاب داخل البرلمان ، بل و أبسطها أسلوبا و أكثرها قوة . لأنه يعكس مدى فعالية و جودة نشاط هذه الاحزاب ، و مدى جرأتها على إبراز نقائص و سلبيات النشاط الحكومي بطريقة مباشرة و علنية ، تتحقق معها الشفافية و الموضوعية و المصداقية .

و منه فإننا نتساءل : إذا كان من حق الاحزاب السياسية الجزائرية أن تستعمل السؤال البرلماني كوسيلة رقابية مهمة على الحكومة ، فما هو مفهومه ؟ و ما هو واقع استعماله من طرف هذه الاحزاب داخل قبة البرلمان ؟ و هل واقع استعماله هذا ، عكس قوة نشاطها الرقابي ، أم عكس ضعفه (أي ضعف هذا النشاط) ؟ و إن كان الأمر كذلك فما هي العوائق التي أدت إلى هذا الضعف ؟ .

سنحاول الاجابة عن هاته التساؤلات بالتطرق لمفهوم السؤال البرلماني على ضوء الفقه ، والدستور الجزائري لسنة 1996 المعدل و المتمم كخطوة أولى نظرية . ثم التطرق بعد ذلك لواقع استعمال الاحزاب لآلية السؤال ، و هذا استنادا إلى حصيلة الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 8. ثم في الأخير سوف نحاول ذكر أهم العوائق التي قد تحول دون قوة النشاط الرقابي لهذه الاحزاب من خلال استعمال آلية السؤال البرلماني .

المطلب الاول : مفهوم السؤال البرلماني :

منح المؤسس الدستوري الجزائري للأحزاب السياسية حق السؤال البرلماني ، و هو آلية دستورية مهمة ذات منشأ انجليزي 9 ، تعد محور نشاطها الرقابي ( الاحزاب ) داخل قبة البرلمان الجزائري . فمن خلالها يستطيع النائب ، و بكل قوة و ثقة ، توجيه أسئلة شفوية  أو كتابية إلى أي عضو في الحكومة . و هو ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة 134 من دستور 1996 المعدل و المتمم التي تنص على أنه : " يمكن أعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة ..." .

ومنه فإننا سنحاول من خلال هذا المطلب التطرق لمفهوم هذه الآلية و ذلك من خلال فرعين . نتناول في الأول تعريف و أنواع السؤال البرلماني . أما الثاني فنتناول من خلاله وظائف هذه الآلية الرقابية المهمة

الفرع الاول : تعريفه و أنواعه :

أولا : تعريفه :

إن السؤال البرلماني كإجراء رقابي مستمد من التقاليد البرلمانية الانجليزية ، ينشئ علاقة مباشرة بين الهيئتين التشريعية و التنفيذية 10 ، و يشكّل ( بالإضافة إلى طابعه الرقابيّ ) أسلوبا و وسيلة فعالة من وسائل التحاور و الاتصال بين البرلمان بأحزابه و الحكومة11. و قد حاول البعض تعريفه على أنه " ذلك التصرف الذي بموجبه يطلب عضو البرلمان من عضو الحكومة ، ايضاحا حول نقطة معينة " 12. كما عبر عنه بأنه " استيضاح أمر مجهول يطلب بواسطته عضو في البرلمان من الوزير المختص معلومات أو بيانات ، و قد يراد بها (به) لفت نظر الحكومة أو الوزير المختص إلى أمر من الأمور " 13.

و على نحو أكثر تفصيلا ، فإن السؤال البرلماني يعرّف على أنه ذلك الاجراء الرقابي الذي يقوم من خلاله النائب في المجلس الشعبي الوطني أو العضو في مجلس الأمة ، بتوجيه سؤال لعضو من أعضاء الحكومة،حول قضية تهم القطاع الذي يتولى الوزير المسؤول تسييره" 14.

ثانيا : أنواعه :

يتنوع السؤال البرلماني ليأخذ أشكالا عدة 15 . غير أن ما يهمنا من أشكاله و أنواعه ، هو ما تبناه المؤسس الدستوري الجزائري صراحة ، من خلال دستور 1996 . و الذي نص على نوعين اثنين لا ثالث لهما ، و هما الأسئلة الشفوية و الكتابية . و هو ما يستشف من خلال المادة 134 في فقرتها الأولى : " يمكن لأعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة ... " .

1 / السؤال الكتابي16 :

و هو ذلك النوع من الأسئلة الذي يوجهه عضو البرلمان ، إلى عضو الحكومة كتابة ، يتضمن طلب استفسارات أو معلومات يتم الرد عليها كتابة17.  

و على نحو أكثر تفصيل ، يعرّف السؤال الكتابي على أنه ذلك الطلب المقدم كتابة من أحد البرلمانيين - و الهادف إلى الحصول على معلومات حول موضوع ما - إلى عضو الحكومة الذي يلتزم بالإجابة عنه كتابة و في وقت محدد 18.

2 / السؤال الشفوي :

أما هذا النوع من الأسئلة ، و كما يدُلّ عليه إسمه ، يطرح شفاهة و تأتي الاجابة عنه وفق نفس الشكل ، أي على نحو شفهي أيضا . و تتفرع الأسئلة الشفوية في حد ذاتها إلى نوعين : أسئلة شفوية بدون مناقشة و أسئلة شفوية بمناقشة19.

بحيث تقتصر الأسئلة الشفوية بدون مناقشة على التحاور بين البرلماني أو عضو الحزب السائل و بين عضو الحكومة المجيب ، بينما تتوسع الاسئلة الشفوية بمناقشة لتشمل تدخل أعضاء آخرين ، فتزيد بذلك قوة تأثير هذه الاسئلة على الحكومة 20.

و بهذا المفهوم ، يعد السؤال الشفهي ( و على غرار سابقه) آلية رقابة و حوار فعالة بين السائل (البرلماني أو عضو الحزب) و بين المجيب ( الوزير المعني ) ، و هو ما يساهم بلا شك في اقامة علاقة وظيفية قوية بين الهيئتين التشريعية و التنفيذية ، من خلال ربط النائب بعضو الحكومة المختص 21.

و يجدر بنا التنويه الى أن الفرق الجوهري بين كل من السؤال الكتابي و السؤال الشفوي يكمن في اختلاف وظيفة

و دور كل منهما ، حيث أن الغرض من السؤال الكتابي عموما ، هو الحصول على تفسيرات أو حقائق حول مسألة محددة ، أو لفت الانتباه إلى وجود مشكل أو تقصير معين يحتاج إلى تدخل الحكومة . و هو ما يعبر عن ضيق مجاله (السؤال الكتابي) و محدودية تأثيره على الرأي العام 22.

بينما السؤال الشفوي ، و لكونه أكثر إحراجا للحكومة 23، فمن الواضح أنه ذو بعد سياسي ، و أثر واسع و حاسم و قوي على الرأي العام ، و من ثم على قيام المسؤولية السياسية للحكومة 24.

الفرع الثاني : أهم وظائفه :

إذا كان المؤسس الدستوري الجزائري قد قام بتقرير حق الاحزاب صراحة ، في طرح الأسئلة سواء ما كان منها كتابيا أو شفويا ، فإننا نتساءل عن الأدوار و الوظائف التي تؤديها ، خاصة و أن آلية السؤال البرلماني هي من أوسع الآليات الرقابية استخداما من قبل الأحزاب الجزائرية داخل البرلمان 25 . ومن ثم يمكن إجمال وظائفه في الآتي :

أولا : وظيفة رقابية :

يعد السؤال البرلماني اجراءا رقابيا بالدرجة الأولى ، كيف لا و هو يعتبر من أبرز الوسائل الدستورية المخولة للأحزاب داخل البرلمان من أجل مراقبة و تتبع النشاط الحكومي ، و التحقق من مدى تنفيذ الحكومة لبرنامجها المصادق عليه من طرف نواب الشعب ، وكذا من مدى احترامها للنصوص القانونية و تجسيدها على أرض الواقع . وعلى هذا الأساس ، يتاح للأحزاب داخل قبة البرلمان من خلال الاسئلة البرلمانية ، الكشف عن مواطن تقصير الحكومة و انحرافها عن تطبيق برنامجها26. و من ثم محاولة تقويمها و دفعها إلى ضرورة الاصلاح و العودة الى جادة الصواب .

كما تتجلى الوظيفة الرقابية للأسئلة البرلمانية ، في كونها أداة مؤثرة على الحكومة ، من خلال اثارتها مواضيع حساسة قد تضع الحكومة في حرج ، لما تحمله في طياتها من تأثير أدبي و معنوي مقلق و محرج لعضو الحكومة ، الذي يجد نفسه مجبرا على مواجهة حقائق الأمور ، و ملزما بتفسير تصرفات الحكومة التي قد يشوبها نوع من الغموض 27 .

و تبعا لذلك ، قد تشكل تلك الأسئلة المحرجة وسيلة تمهيدية لإجراء اصلاحات تشريعية قوية تثري البناء القانوني للدولة . كما تكون في كثير من الأحيان ، وسيلة دستورية ضاغطة على الحكومة ، تدفعها لإصدار نصوص تنفيذية دقيقة بغرض تطبيق القوانين المصادق عليها في البرلمان و التي كانت عرضة للتأخر 28 .

هذا و لا يجب أن ننسى أن طرح الاسئلة في بعض الأحيان ، قد يؤدي إلى اشعال الشرارة الأولى لوسائل رقابية أكثر قوة  و تأثير على عضو الحكومة ، كالاستجواب 29  .

ثانيا : وظيفة اعلامية :

لا تنتهي وظيفة السؤال البرلماني عند حدود الرقابة فقط ، بل تتعدى ذلك لتشكل منه وسيلة اعلامية هامة يستفيد منها الحزب و النائب داخل قبة البرلمان ، إذ تتيح لهذا الأخير الطلب من الحكومة و في أي وقت استفسارا حول موضوع ما يكتنفه غموض أو يعتريه شك30.

و بالتالي ، تتمكن الأحزاب السياسية من خلال آلية السؤال من الحصول على المعلومات و البيانات اللازمة ، التي تجعلها في اطلاع دائم و مستمر على نشاطات الحكومة و أعمالها ، الشيء الذي يسهل عليها أداء المهمة التشريعية 31 ،و يجعلها أحزابا فاعلة داخل النظام السياسي.

علاوة على كونه ( أي السؤال ) نافذة كبيرة تلم من خلالها هذه الأحزاب بمشاكل المنتخبين ( بكسر الباء ) ، و تُحيط طبعا بالحلول التي من المفترض أن تضعها الحكومة  لهذه المشاكل

المطلب الثاني : استعمال الاحزاب للسؤال البرلماني داخل البرلمان (الفترة التشريعية الخامسة نموذجا) :

حاولنا من خلال ما سبق ، و بطريقة نظرية وجيزة التطرق لمفهوم السؤال البرلماني ، و هذا كخطوة أولى ممهدة لمعرفة النشاط الرقابي للأحزاب السياسية داخل البرلمان الجزائري . هذا النشاط الذي سوف ندرس آلية السؤال البرلماني كمؤشر له .

و قد قمنا بدراسة الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 ، و التي عرفت تعاقب ثلاث حكومات 32، محاولين من خلالها الوصول إلى حقيقة النشاط الرقابي للأحزاب السياسية الجزائرية داخل البرلمان ، اعتمادا على استعمالها لآلية السؤال البرلماني .

الفرع الاول : بعض المعطيات حول استعمال الاحزاب لآلية السؤال داخل البرلمان خلال الفترة التشريعية الخامسة :

لقد تم اختيار الدورة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 كنموذج لهذه الدراسة ، بسبب أهمية هذه الفترة ، و التحديات و الاصلاحات الكبرى التي عرفتها . هذه الاصلاحات التي تمت مباشرتها تحت سلطة رئيس الجمهورية منذ سنة 1999 . و تضمنت العديد من الميادين ، السياسية و الادارية منها ، و المالية و الاقتصادية ، و الاجتماعية ، و التربوية . بالإضافة إلى اصلاح العدالة ، و كذا البيئة و العمران 33...

و قد عرفت الدورة التشريعية الخامسة تركيزا كبيرا على آلية السؤال من طرف الاحزاب كمؤشر لنشاطها الرقابي داخل قبة البرلمان . إذ تضمن التقرير العام أو الحصيلة العامة المعدّة من طرف الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان حول الفترة التشريعية الخامسة ، أن البرلمان قد لعب " دوره الرقابي من خلال تحريك مختلف آليات الرقابة على العمل الحكومي خاصة التركيز على آليات الاسئلة المكتوبة و الشفوية منها ، لفتح الحوار المباشر بين الحكومة و البرلمان الذي مس على الخصوص المشاكل اليومية للمواطنين و تحسين الوضع الاجتماعي لهم ..."34.

لهذا ، و استنادا إلى حصيلة هذه الدورة ( الدورة التشريعية الخامسة الممتدة من سنة  2002 إلى سنة 2007 ) ، فقد طرح أعضاء المجلس الشعبي الوطني على الوزراء ( خلال الفترة التشريعية الخامسة ) ، 400 سؤالا كتابيا تم الاجابة عن 372 سؤالا منها . كما طرح  أعضاء مجلس الأمة على الوزراء خلال هذه الفترة التشريعية 43 سؤالا كتابيا تم الاجابة عن 36 سؤالا منها 35 .

أما فيما يخص الأسئلة الشفوية فقد طرح أعضاء المجلس الشعبي الوطني ( الأحزاب ) على الوزراء خلال العهدة التشريعية الخامسة 466 سؤالا شفويا ، تم الاجابة عن 426 منها . كما طرح أعضاء مجلس الأمة على الوزراء خلال نفس العهدة 92 سؤالا شفويا  تم الاجابة عن 57 سؤالا منها 36.

الفرع الثاني : ملاحظات تحليلية حول استعمال الاحزاب لآلية السؤال داخل البرلمان خلال الفترة التشريعية الخامسة :

إن القراءة التحليلية لممارسة الأحزاب السياسية لآلية السؤال البرلماني داخل البرلمان خلال الفترة التشريعية الخامسة تجعلنا نخرج ببعض الملاحظات المهمة .

أولا : فيما يخص عدد الأسئلة الكتابية :

1 / داخل المجلس الشعبي الوطني :

-على الرغم من تركيز الاحزاب السياسية على آلية السؤال مقارنة بباقي الآليات الرقابية الاخرى 37، إلا أنه في اعتقادنا أن عدد الأسئلة الكتابية التي طُرحت من طرف الأحزاب داخل المجلس الشعبي الوطني خلال هذه الفترة التشريعية ،قليل نسبيا و متواضع . فطرح الأحزاب 400 سؤالا كتابيا خلال 05 سنوات 38 بمعدل 80 سؤال كل سنة ، هو عدد قليل نسبيا ، خاصة إذا ما قورن مع عدد مقاعد النواب داخل المجلس الشعبي الوطني آنذاك ( أي خلال الفترة التشريعية الخامسة ) ، و الذي كان كبيرا بلغ 389 مقعدا39. و بالتالي كان من شأن هذا العدد الكبير للنواب أن يرفع النسبة السابقة إلى الضعف على الأقل .

كما أن عدد النواب السابق كان موزعا ضمن تشكيلات سياسية عديدة و متنوعة ( 09 تشكيلات سياسية بالإضافة إلى الأحرار ) 40رسمت لوحة جميلة للتعددية السياسية . هذه التعددية التي تستطيع بلا شك تقوية و تدعيم النشاط الرقابي للأحزاب السياسية داخل البرلمان ، لكن نسبة الاسئلة الكتابية السابقة لم تعكس ذلك  .

هذا دون أن ننسى أن النسبة السابقة لم تكن بنفس درجة وقوة ووتيرة التحديات التي واجهتها الفترة التشريعية الخامسة و الاصلاحات الكبرى و الشاملة التي عرفتها ( و تعرفها ) البلاد .

-إن نسبة الاسئلة الكتابية المطروحة من طرف الأحزاب داخل المجلس الشعبي الوطني خلال الفترة التشريعية الخامسة ، متفاوتة و بشكل ملفت للانتباه . فعلى سبيل المثال استعمل حزب جبهة التحرير الوطني 41 آلية السؤال الكتابي خلال هذه الفترة بنسبة 44 % 42، أما حزب الجبهة الوطنية الجزائرية 43 بنسبة 05 % ..44

- طرحت بعض أحزاب المعارضة ( داخل المجلس الشعبي الوطني ) خلال الفترة التشريعية الخامسة أسئلة كتابية قليلة جدا مقارنة بباقي الأحزاب . كحزب العمال 45 مثلا و الذي استعمل آلية السؤال الكتابي بنسبة 02 % فقط46. هذه الأحزاب التي من المفروض أن تستعمل هذه الآلية بنسبة أكبر باعتبارها أحزاب معارضة .

2 / داخل مجلس الأمة :

- إن عدد الأسئلة الكتابية التي طرحها أعضاء مجلس الأمة خلال الفترة التشريعية الخامسة قليل جدا (43 سؤالا كتابيا) ، لا يتناسب و الدور الحقيقي و المهم الذي يمكن أن يؤديه كغرفة ثانية داخل البرلمان . الشيء الذي عبّر عن نوع من الضعف في النشاط الرقابي للأحزاب السياسية داخل الغرفة العليا آنذاك .

- كما أن عدد الاسئلة الكتابية الذي طُرح من طرف الثلث الرئاسي فاق و بكثير عدد أسئلة الأحزاب الاخرى ، فقد طرح الثلث الرئاسي خلال العهدة الخامسة أسئلة كتابية بنسبة 79 % 47، أما حركة مجتمع السلم 48( على سبيل المثال ) فقد طرحت أسئلة كتابية بنسبة 02 % 49 فقط . و هذا مثير للانتباه و التساؤل ، لأن هذا الثلث معين من طرف رئيس الجمهورية ( المادة 101 من الدستور ) ، و بالتالي المفروض أن تكون عدد الاسئلة التي طُرحت من طرفه أقل بكثير من الاحزاب الاخرى لكننا رأينا العكس .

ثانيا : فيما يخص عدد الأسئلة الشفوية

1 / داخل المجلس الشعبي الوطني :

- على غرار الاسئلة الكتابية ، لاحظنا و من خلال حصيلة العهدة التشريعية الخامسة استمرارية صدارة حزب جبهة التحرير الوطني داخل الغرفة الاولى من حيث عدد الاسئلة الشفوية المطروحة و التي بلغت نسبة 34 %50. و كذلك العدد القليل من الاسئلة المطروحة من طرف بعض أحزاب المعارضة ، كحزب العمال الذي طرح أسئلة شفوية بنسبة 07 % فقط 51 ... هذه الأحزاب (صاحبة الاقلية) التي من المفروض أن تأخذ على عاتقها مهمة مراقبة العمل الحكومي ، و أن تتصدر حصيلة الأسئلة الكتابية و الشفوية ، لكننا رأينا العكس.

ومنه فإن النسب السابقة تعكس بلا شك ضعف النشاط الرقابي لبعض أحزاب المعارضة آنذاك ، هذه الأخيرة التي فسحت المجال أمام أحزاب السلطة (و على رأسها حزب جبهة التحرير الوطني صاحب الاغلبية) كي تتصدر حصيلة العمل الرقابي داخل المجلس الشعبي الوطني ، على الأقل بخصوص الأسئلة الشفهية و الكتابية .

2 / داخل مجلس الأمة :

- إن عدد الاسئلة الشفهية ( و حتى الكتابية ) التي طُرحت من طرف مجلس الامة خلال العهدة التشريعية الخامسة ، أقل بكثير من عدد أسئلة المجلس الشعبي الوطني . وهذا إن دل ، فإنه يدل على ضعف الأداء الرقابي للأحزاب داخل مجلس الأمة مقارنة بالمجلس الشعبي الوطني آنذاك ، على الرغم من الدور المهم الذي منحه اياه الدستور الجزائري باعتباره غرفة ثانية في البرلمان لا يقل أهمية و شأنا عن المجلس الشعبي الوطني .

- كما أن الثلث الرئاسي حافظ على مرتبته الجيدة خلال الفترة التشريعية الخامسة فيما يخص عدد الاسئلة المطروحة ، إذ كان وصيفا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي52 (57 %) بطرحه 30 % من الاسئلة الشفوية داخل مجلس الامة ، مقارنة بباقي الاحزاب كحركة مجتمع السلم التي طرحت أسئلة شفوية بنسبة 04 % فقط  53.

ثالثا : فيما يخص طبيعة الاسئلة الشفوية و الكتابية :

-أما فيما يخص طبيعة الأسئلة فإنه واستنادا إلى الفترة التشريعية الخامسة كانت و بنسبة كبيرة ذات طابع اجتماعي54 ، و اقتصادي 55 ، و بدرجة أقل ذات طابع سياسي56. و هذا أمر غير مستساغ ، لأن المشاكل السياسية كما هو معلوم لا تقل أهمية عن المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية . بل أن هذه الأخيرة ما هي إلا نتيجة حتمية للأزمات و المشكلات السياسية

و لعل ما يؤكد صحة هذا الكلام ، هو أن الاصلاحات الكبرى التي عرفتها و تعرفها البلاد لم تمس الجانب الاجتماعي و الاقتصادي فقط ، بل مسّت معظم المجالات (السياسة ، العدالة ، التربية ، البيئة ...) و على رأسها المجال السياسي .

لهذا لا بد و أن يحض المجال السياسي باهتمام أكبر من طرف الاحزاب ، و لا بد أن يكون هناك توازن في استعمال آلية السؤال بأن لا يحض مجالٌ بنصيب الأسد ، على حساب المجالات الاخرى . لأن عدم التوازن هذا يعبر بالضرورة عن وجود خلل و ضعف في النشاط الرقابي للأحزاب . 

المطلب الثالث : أهم العوائق التي تحول دون قوة النشاط الرقابي للأحزاب من خلال استعمال آلية السؤال  

من خلال تحليلنا للدورة التشريعية الخامسة ، استنتجنا نوعا من الضعف في النشاط الرقابي لبعض الأحزاب السياسية داخل البرلمان الجزائري . و هذا بدرجة أكبر داخل مجلس الأمة ، و بدرجة أقل داخل المجلس الشعبي الوطني . و خاصة بعض أحزاب المعارضة التي لم تستعمل حقها في طرح الاسئلة على الحكومة بالوجه المطلوب . إذ على الرغم من أهمية و سهولة و يسر هذه الآلية الرقابية إلا أننا لاحظنا تناقضا كبيرا في استعمالها بين الأحزاب57. هذا التناقض الذي أثّر بلا شك على استعمال هذه الوسيلة الدستورية المهمة كمّا و كيفًا .

و لعل ضرورة البحث عن حقيقة هذا الضعف تجعلنا نتساءل : ما هي أهم العوائق التي حالت دون قوة النشاط الرقابي لهذه الأحزاب من خلال استعمال آلية السؤال ؟ وهل هي عوائق خارجة عن نطاقها (أي عن نطاق هذه الاحزاب) ، أم أنها ساهمت فيها من قريب أو من بعيد ؟

الحقيقة أن بعض الأحزاب و إن كانت تتحمل جزءا من مسؤولية ضعف نشاطها الرقابي من خلال آلية الاسئلة ، إلا أنها لا تتحمل لوحدها هذه المسؤولية . و إنما هناك مجموعة من العوائق الدستورية و الواقعية الخارجة عن نطاقها (لكنها ساهمت فيها من قريب أو من بعيد) ، حالت دون استعمالها الفعال و المطلوب لهذه الوسيلة الرقابية الهامة .

الفرع الأول : أهم العوائق الخارجة عن نطاق الاحزاب :

أولا : ضيق المجال الزمني المخصص للأسئلة 58:

يعد المجال الزمني المخصص للأسئلة البرلمانية قليلا و ضيقا جدا ، يؤثر لا محالة على كمها و عددها . فالسؤال الشفوي على سبيل المثال لا يتعدى مجاله الزمني جلسة واحدة كل 15 يوما 59، على أن لا يطرح النائب أكثر من سؤال خلال كل جلسة 60. و هو ما يعد عائقا كبيرا لنشاط الأحزاب في هذا الخصوص ، خاصة إذا ما قارنا ذلك مع النظام الدستوري الفرنسي ( مثلاً ) و الذي قرر 3 جلسات أسبوعيا أمام المجلس الوطني ، بالإضافة إلى مجلس الشيوخ 61.

ثانيا : عدم الرد عن الاسئلة في الآجال المحددة :

يتأخر أعضاء الحكومة في كثير من الأحيان عن الاجابة عن الاسئلة البرلمانية الموجهة إليهم 62 . هذا التأخر الذي يتم تبريره في غالب الأوقات بحجة جمع المعلومات حول موضوع السؤال المطروح 63. الشيء الذي يُفقد هذا الأخير بريقه وأهميته و فعاليته ، و يؤدي الى العزوف عنه .

ثالثا : غياب أعضاء الحكومة خلال الجلسات المخصصة للإجابة 64:

يغيب الوزراء المعنيين بالردّ في الكثير من الاحيان عن الجلسات المخصصة لمناقشة الأسئلة و خاصة الشفوية  منها . فيتم توكيل الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان بالرد على تلك الأسئلة . إلا أن إجاباته في الأغلب الأعم تكون عامة ، قد تثير حفيظة النواب 65، و قد تولّد لديهم احساسا بعدم جدوى طرح هذه الاسئلة من الأصل .

و لعل من أهم أسباب غياب الوزراء المعنيين عن جلسة الاجابة ، هو أنها تبرمج عادة مع نهاية الاسبوع . و الذي يعرف أكبر نسبة غيابات خاصة في صفوف النواب 66.

رابعا : تقديم جواب غير مقنع عن السؤال :

أثبتت الممارسة البرلمانية أنه في كثير من الأحيان يقدم الوزراء أجوبة غير مقنعة عن الاسئلة الموجهة إليهم 67. إذ تتسم هذه الاجوبة بالعمومية و الافتقار لمعلومات جديدة تشفي ظمأ السائل 68. هذا دون أن ننسى أن هذه الأجوبة تكون غالبا عبارة عن عرض كامل يتناول فيه الوزير جوانب معينة من السياسة الحكومية في المجال محل السؤال المطروح بدل أن يكون جوابه وجيزا و قاطعا و دقيقا و مقنعا 69.

ومنه فإن فشل عضو الحكومة في إقناع النائب السائل ، قد يكون له تأثير سلبي كبير على السؤال . الشيء الذي يستدعي قيام المسؤولية حتى تكون هناك فعالية لهذه الآلية الرقابية المهمة . لكن ، و على الرغم من أهمية و حساسية هذه النقطة إلا أن المؤسس الدستوري لم يمنح النائب سوى سبيل واحد يلجا إليه في حالة عدم الاقتناع ، و هو إمكانية إجراء مناقشة 70 إذا ما رأت احدى الغرفتين العليا أو السفلى ضرورة و مبررا لذلك 71.

و هو في رأينا إجراء غير كاف لتجسيد فعالية السؤال كوسيلة رقابية جوهرية و مهمة . وكان من الأحسن لو أخدنا بالتجربة المصرية (السابقة) في هذا الصدد ، و التي أجازت للنائب تحويل السؤال إلى آلية أخطر منه ألا و هو الاستجواب، و هذا بمجرد عدم اقتناعه برد الوزير 72.

خامسا :الامتناع عن الاجابة :

للحكومة أن تمتنع عن الاجابة الفورية عن الاسئلة المتعلقة بالقضايا ذات المصالح الحيوية للبلاد73. الشيء الذي قد يشكل منفذا يستطيع من خلاله الوزير الامتناع عن الاجابة بدافع المصالح الحيوية للبلاد . هذا الدافع الفضفاض الذي يؤثر بلا شك على طبيعة الأسئلة ، و يحبط من عزيمة الاحزاب ، و يقضي على روح المبادرة الرقابية لديهم داخل قبة البرلمان74."و قد عبر الكثير من النواب عن تخوفهم من تذرع الحكومة بهذه الحجة (القضايا ذات المصالح الحيوية للبلاد) للتهرب من الاجابة عن اسئلتهم ، و ذلك خلال مناقشة كل من النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني و القانون العضوي المحدد للعلاقة بين غرفتي البرلمان و الحكومة " 75

سادسا : انعدام الجزاء في حالة عدم الاجابة :

من أهم العوائق التي تواجه الاحزاب في استعمالها للسؤال البرلماني ، هو عدم وجود جزاء فردي أو جماعي للحكومة في حالة عدم الاجابة 76.

و هذا أمر غير مستساغ لأنه من المفروض ترتيب جزاء قانوني أو سياسي في حالة عدم الرد على سؤال النائب ، لأن عدم الاجابة خاصة في حالة سوء النية هو تقزيم لشرعية النائب والحزب الذي ينتمي إليه .

كما أنه عقبة تؤثر على السؤال حتى من الناحية الكمية ، لأن ما الجدوى من طرح السؤال إذا لم تتم الاجابة عنه ، أو لم يكن هناك جزاء فعال في حالة عدم الاجابة . فليس المهم هو إقرار الآلية الرقابية ، و إنما المهم هو اقترانها بجزاء حتى نضمن فعاليتها و تأثيرها و تجسيدها في الميدان .

الفرع الثاني : أهم العوائق التي ساهمت فيها الاحزاب :

أولا : عدم الاختصار في السؤال :

إن السؤال البرلماني و خاصة السؤال الشفوي لا بد و أن يكون مختصرا دقيقا ينم عن محتواه و عناصره. لأن عدم الاختصار يؤدي بالضرورة  إلى صعوبة في الاجابة ، أو انعدامها أصلا . و هو ما يعود بالسلب لا محال على هذه الآلية المهمة .

لكن للأسف بعض أسئلة الاحزاب تتسم بالإطناب ، الشيء الذي جعلها تستهلك وقتا كبيرا قد يتوه معه الوزير المعني ، و حتى السائل في حد ذاته . مما قد يجعل هذه الاسئلة تحيد عن هدفها النبيل و تتحول إلى مجرد وسيلة دعائية للنائب داخل قبة البرلمان . خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية 77.

ثانيا : الدبلوماسية التي قد تشوب السؤال :

تتسم بعض أسئلة الأحزاب لأعضاء الحكومة بالبروتوكولية و الدبلوماسية ، هذه الدبلوماسية التي تبقى عائقا يحول دون الغوص في محتوى السؤال ، فتجعله سطحيا فقط 78. يفتقر إلى الفعالية و القوة و التأثير . فالرقابة تتنافى مع الدبلوماسية ، لأن الهدف من السؤال هو الرقابة على نشاط الحكومة و ليس مجاملتها .

ثالثا : احتواء السؤال على أسئلة فرعية :

من أهم العوائق التي تواجه هذا النشاط الرقابي المهم للأحزاب هو عدم تحكم بعض النواب في تقنيات طرح الاسئلة . إذ لا يكتفي عضو البرلمان بسؤال واحد محدد ، بل يحتوي سؤاله في الغالب على مجموعة أسئلة فرعية تؤدي في الأخير إلى عدم وجود إجابة واضحة عن محتوى السؤال . و هو ما يجعل النائب لا يقتنع بإجابة عضو الحكومة ( الشيء الذي قد يولّد لديه شعورا بعدم فعالية السؤال فيعزف عنه مستقبلا ) ، عدم الاقتناع هذا الذي كان النائب في حد ذاته سببا فيه 79.

الخاتمة :

إن دراستنا لآلية السؤال البرلماني كانت بهدف معرفة النشاط الرقابي للأحزاب السياسية الجزائرية داخل البرلمان . لأنه في اعتقادنا أن أهم عمل يقوم به الحزب في حياته السياسية هو مراقبة أعمال الحكومة . ليس رغبة في السلطة و الحكم بقدر ما يكون ذلك ابتغاء لمصلحة و مستقبل المواطنين الذين انتخبوه ووضعوا فيه ثقتهم و آمالهم .

لكننا لاحظنا باستقراء العهدة التشريعية الخامسة أن نشاط بعض الاحزاب من خلال آلية السؤال اتسم بنوع من الضعف ، خاصة بعض أحزاب المعارضة التي دلّت الحصيلة السابقة على ضعف نشاطها الرقابي داخل قبة البرلمان . فاسحة المجال أمام أحزاب السلطة و الثلث الرئاسي للقيام بهذا الدور الرقابي المهم .

و قد يظهر لأول وهلة أن السلطة التنفيذية  هي صاحبة النسبة الاكبر في تحمل مسؤولية هذا الضعف . و أن قوة مركزها مقارنة بالبرلمان في النظام الدستوري الجزائري ، أدى إلى خلق معوقات قانونية وواقعية حالت دون تأدية هذه الأحزاب دورها الرقابي على أكمل وجه .

إلا أن الحقيقة في اعتقادنا هي غير ذلك . لأن البرلمان ما هو إلا مجموعة من الاحزاب السياسية التي تمارس وفقا للدستور ، وظائفا تشريعية و رقابية . و بالتالي إذا كان هناك عوائق سواء دستورية أو تشريعية ، فللأحزاب داخل البرلمان دور فيها . لأنها هي من ناقشت أو صادقت على هذه المواد الدستورية أو التشريعية في الأصل . و حتى و إن كانت هناك معوقات أخرى واقعية و فعلية ، فهي امتداد طبيعي و حتمي للمعوقات القانونية التي ساهمت الأحزاب في وضعها .

 و بالتالي على هذه الأخيرة (الأحزاب) أن لا تلقي دائما العبء على السلطة ، و إنما لابد و أن تشعر بروح المسؤولية ، و أن تحاول وضع حلول دستورية و قانونية فعالة لهذه العوائق التي ساهمت فيها بشكل مباشر أو غير مباشر

فالحزب السياسي هو النواة التي يتشكل منها النظام السياسي في أي دولة ديمقراطية ، و بالتالي فإن أي ضعف أو خلل فيه ( أي في النظام السياسي ) إنما ينسب للأحزاب و ليس إلى  طرف آخر .

الهوامش :

[1] - ياسين ربوح ، الاحزاب السياسية في الجزائر ( التطور و التنظيم ) ، دار بلقيس للنشر ، الجزائر ، 2010 ، ص 21 .

2 - علي زغدود ، الأحزاب السياسية في الدول العربية ، 2007 ، ص 19 .

3أنظر المرسوم الرئاسي رقم 96-438 المؤرخ في 07 ديسمبر 1996 المتعلق بإصدار نص تعديل الدستور المصادق عليه في استفتاء 28 نوفمبر 1996  ،  المعدل و المتمم بالقانون رقم 08 – 19 الصادر بتاريخ 15 نوفمبر 2008 .

4 - بشأن آلية الاستجواب أنظر المادة 133 من الدستور .

5 - بشأن لجان التحقيق أنظر المادة 161 من الدستور .

6 - بشأن المصادقة على مخطط عمل الحكومة  أنظر خاصة المواد 80 ، 81 ، 82 من الدستور .

7 - بشأن الاسئلة البرلمانية أنظر المادة 134 من الدستور .

8 - حول حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 أنظر الموقع الالكتروني الرسمي لوزارة العلاقات مع البرلمان :

http://www.mrp.gov.dz/Ministere_Arabe/HASSILA_A_LEGIS5.pdf

9- لقد نشأ حق طرح السؤال البرلماني في بريطانيا ، سنة 1721 في مجلس اللوردات ، عند قيام النائب " أيرل كاوبر " بتوجيه سؤال للوزير الأول

أما فرنسا ، فلقد عرفت آلية السؤال الشفوي سنة 1875 ، و الكتابي سنة 1909 . أنظر عقيلة خرباشي ، العلاقة الوظيفية بين الحكومة و البرلمان ، دار الخلدونية للنشر و التوزيع ، الجزائر ، 2007 ، هامش ص . 137 .

10 - عبد الله بوقفة ، الوجيز في القانون الدستوري الدستور الجزائري ، دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ، 2005 ، ص 154 .

11 - فدوى مرابط ، السلطة التنفيذية في بلدان المغرب العربي ، دراسة قانونية مقارنة ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة   الأولى ، لبنان ، سنة 2010 ، ص 179 .

12 - أشارت إلى هذا التعريف رابح سعاد ، المركز القانوني لرئيس الحكومة ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون العام ، كلية الحقوق جامعة تلمسان ،السنة الجامعية 2007 _ 2008  ، ص 110 .

13 - أشارت إلى هذا التعريف فدوى مرابط ، المرجع السابق ، ص 178 .

14- صالح بلحاج ، المؤسسات السياسية و القانون الدستوري في الجزائر من الاستقلال إلى اليوم ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2010 ،   ص 290 .

15 - هناك أنواع من الأسئلة البرلمانية لم يأخذ بها المؤسس الدستوري الجزائري من أهمها أسئلة "الحدث أو الساعة" . و التي كانت تعرف سابقا بالأسئلة "الاستعجالية" . حيث تطرح على رئيس الحكومة أو الوزير المعني ساعات فقط قبل الجلسة ، و ذلك بالنظر لطابعها الاستعجالي .

و هناك أيضا ما يعرف بآلية "الحوار المفتوح" بين الحكومة و البرلمان ، التي أخد بها النظام الألماني ابتداء من سنة 1973 ، حيث أنه و عقب كل اجتماع أسبوعي للحكومة و بعد تولي ممثلها بتقديم عرض موجز لمحتوى اجتماعها ، تعطى الكلمة للنواب مباشرة لغرض طرح أسئلتهم و ذلك دونما شكليات مسبقة ، و من ثم يجيب ممثل الحكومة عنها . حول هذه النقاط أنظر المرجعين عمار عباس ، الرقابة البرلمانية على عمل الحكومة في  النظام الدستوري الجزائري ، دار الخلدونية للنشر و التوزيع ، الجزائر ، 2006 ، ص 29 ، و كذلك رابح سعاد  ، المرجع السابق ، ص111 ، 112. 16- تعد الأسئلة الكتابية من صميم التقاليد الانجليزية ، كما تبنتها السلطة التشريعية الفرنسية سنة 1909 .أنظر قائد محمد طربوش ، أنظمة الحكم في الدول العربية ، المجلد الخامس (يظم الجزأين السادس والسابع ) ، المكتب الجامعي الحديث ، مصر ، 2007 ، ص 1806 .

 17 - رابح سعاد ، المرجع السابق ، ص 111 .

18 - عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 30 .

19 - رابح سعاد ، المرجع السابق ، ص 111 .

20- عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 31 .

21 - عبد الله بوقفة ، أساليب ممارسة السلطة في النظام السياسي الجزائري (دراسة مقارنة) ، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ، 2002 ، ص 504  .

22 - مولود ديدان ، مباحث في القانون الدستوري و النظم السياسية ، دار النجاح للكتاب ، الجزائر ، 2005 ، ص 425 ، 426 .

23- صالح بلحاج ،  المرجع السابق ، ص 290 .

24- مولود ديدان ، المرجع السابق ، ص 426 .

25- أنظر الصفحة 03 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

26- رابح سعاد  ، المرجع السابق ، ص 110 .

27- عبدالله بوقفة ، أساليب ممارسة السلطة ، المرجع السابق ، ص517 ، 518 .

28- و مثال ذلك السؤال الذي طرحه النائب " بومدين خالدي " لوزير المجاهدين و المتعلق بعدم اصدار مرسوم تنفيذي لتطبيق القانون المتعلق بالشهيد . (الجريدة الرسمية لمداولات المجلس الشعبي الوطني رقم 217 المؤرخة في 09 / 08 / 2000 ، ص21) . أشار إلى ذلك عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 34 .

29 - عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 33 .

30 - عقيلة خرباشي ، المرجع السابق ، ص . 144 .

31- رابح سعاد  ، المرجع السابق ، ص 111 . 

32 - أنظر الصفحة 03 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

33 - أنظر الصفحات من 06 إلى 10 من حصيلة الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

34 - أنظر الصفحة 03 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

35 - أنظر الصفحة 29 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

36 - أنظر الصفحة 29 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

37 - فآلية الاستجواب مثلا ، و هي آلية لا تقل أهمية عن السؤال البرلماني شهدت استعمالا قليلا من طرف الاحزاب ، إذ تم ايداع 09 استجوابات فقط لدى مكتب المجلس الشعبي الوطني و هذا خلال الفترة الممتدة من 2002 إلى 2006 . أنظر الصفحة 34 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

38 - أنظر المادة 102 من الدستور التي تنص على أن : " ينتخب المجلس الشعبي الوطني لمدة خمس (5) سنوات ..." .

39 - و هذا وفقا للأمر الرئاسي رقم 02 – 04 الذي كان ساريا للمفعول آنذاك  ( الأمر رقم 02 – 04 المؤرخ في 25 فبراير 2002 المعدل للأمر رقم 97 – 08 المؤرخ في 06 مارس 1997 المحدد للدوائر الانتخابية و عدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان  ، و الذي تم الغائه مؤخرا بالأمر رقم 12 – 01 المؤرخ في 13 فبراير 2012 المحدد للدوائر الانتخابية و عدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان )

40 - مولود ديدان ، المرجع السابق ، ص 398 ، 399 .

41- لمعلومات حول هذا الحزب أنظر محمد بوضياف ، الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني في الجزائر ، دار المجدد للنشر و التوزيع ، الجزائر ، 2010 ، ص 59 ، 60 .

42 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

43 - لمعلومات حول هذا الحزب أنظر ياسين ربوح ، المرجع السابق ، ص 109 .

44 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

45 - لمعلومات أكثر حول هذا الحزب ، و حول تصنيفه على أنه من أحزاب المعارضة  أنظر محمد بوضياف ، المرجع السابق ، ص64 ، 65 ، 66 .

46 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

47 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

48 - لمعلومات حول هذا الحزب أنظر  ياسين ربوح ، المرجع السابق ، ص 110 ، 111  .

49 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

50 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

51 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

52 - لمعلومات حول هذا الحزب أنظر ياسين ربوح ، المرجع السابق ، ص 112 ، 113 .

53 - أنظر الصفحة 30 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

54 - بلغت نسبة 65 بالمئة بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني ، و 50 بالمئة بالنسبة لمجلس الأمة . أنظر الصفحة 33 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق.

55 - بلغت نسبة 30 بالمئة بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني ، و 49 بالمئة بالنسبة لمجلس الأمة . أنظر الصفحة 33 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق.

56 - بلغت نسبة 05 بالمئة فقط بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني ، و 01 بالمئة فقط بالنسبة لمجلس الأمة . أنظر الصفحة 33 من حصيلة  الفترة التشريعية الخامسة الممتدة من 2002 إلى 2007 . الموقع الالكتروني السابق .

57- فقد رأينا أن احزاب السلطة و الثلث الرئاسي احتكرت هذه الآلية ، أما أحزاب المعارضة التي هي من المفروض أن تكون العين الحارسة و المراقبة للحكومة ، بلغ استعمالها لهذه الآلية أدنى مستوياته .

58- رابح ، المرجع السابق ، ص 119 .

59- تنص المادة 70 فقرة 01 من القانون العضوي رقم 99 – 02 الذي يحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني و مجلس الامة ، و عملهما ، و كذا العلاقات الوظيفية بينهما و بين الحكومة على أن : " تخصص خلال الدورات العادية جلسة كل خمسة عشر (15) يوما للأسئلة الشفوية المطروحة على أعضاء الحكومة ..." .

60-تنص المادة 70 فقرة 03 من القانون 99 – 02 سابق الذكر على أن : "...لا يمكن عضو البرلمان أن يطرح أكثر من سؤال في كل جلسة..."

61 - مولود ديدان ، المرجع السابق ، ص 427 .

62- صالح بلحاج ، المرجع السابق ، ص 297 .

63- عمار عباس ،  المرجع السابق ، ص 84 .

64- رابح  سعاد ، المرجع السابق ، ص 119 .

65- عقيلة خرباشي ، المرجع السابق ، ص 141 .

66- صالح بلحاج ، المرجع السابق ، ص 297 . و أنظر كذلك أحمد طرطار ، دور الاستجواب و المسائلة في عملية الرقابة البرلمانية على الأداء الحكومي ، مجلة الفكر البرلماني ، العدد 15 ، 2007 ، الجزائر ، ص 69 فيما يخص برمجة الأسئلة عادة في نهاية الأسبوع .

67- عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 88 .

68- بن بغيلة ليلى ، آليات الرقابة التشريعية في النظام الدستوري الجزائري ، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدستوري ، كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم القانون العام ، جامعة الحاج لخضر باتنة ، الجزائر ، 2003 - 2004 ، ص 26 .

69- صالح بلحاج ، المرجع السابق ، ص 298 .

70- أنظر المادة 74 من القانون العضوي رقم 99 – 02 .

71- أحمد طرطار ، المرجع السابق ، ص 67 .

72 - بن بغيلة ليلى ،  المرجع السابق ، ص 27 .

73- عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 88 .

74- بن بغيلة ليلى ،  المرجع السابق ، ص 26 .

75- اقتباس عن عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 88 .

76- مولود ديدان ، المرجع السابق ، ص 427 .

77- عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 87 .

78- أحمد طرطار ، المرجع السابق ،  ص 68 .

79 - عمار عباس ، المرجع السابق ، ص 80 ، 81 .