التمكين السّياسيّ للشبَّاب الجزائريّ في ضوء المتّغيرات الرّاهنةpdf

" حقّ دستوريّ أمْ خيار استراتيجيّ "

أ/خالد شبلي

ماجستير في القانون العام

جامعة باجي مختار-عنابة-

الملخص:

يُستقرء من تاريخ الأمّم والحضارات أنّ الشبَّابأساس نهضة الأمّة وقلبها النابض، بَيْدَ أنّ حيويّة أيّ مجتمع يرتبط بمدى حيويّة شبابها وإدراكهم لحقوقهم وواجباتهم، ويتجلى ذلك من خلال تكريس التمكين المواطناتيّ للشبَّاب، فالتمكين كرافد من روافد الحكم الراشد أو كمنتج مصاحب له، يجب أن يكون محورًا رئيسيًا في استراتيجيات وسياسات الإصلاح.

تهدف هذه الدراسة إلى تحديد الطبيعة الدّستوريّة للتمكين المواطناتيّ للشبَّاب ضمن العلاقة التفاعلية التي تربط حقوقهم بواجباتهم من جهة، ومن جهة أخرى الواجب الذي يقع على عاتق الدولة، وكخيار استراتيجي في ظل المتغيّرات والتحديّات الرّاهنة التي تعرفها المنطقة المغاربيّة والأمّة الإسلاميّة جمعاء.

Abstract :

Young people are the basic renaissance of nations, and they are the heart beat to it as deduced from the history of nations and civilizations. And their development so that the vitality of any community linked to the extent of energetic young people and their awareness of their rights and duties and this will be only done by youth empowerment. Empowerment tributary streams of good governance or as a producer accompanying him should be a major focus in strategies and policies of reform.

This study aims to determine the nature of the constitutional empowerment of young people within the interactive relationship linking their duties. On the other hand the state takes responsibilities and duties on that ,and take it as a strategic option in light of the current challenges and variables that is known in the Maghreb region and the Islamic nation in general.

إنّ الشبَّاب أساس نهضة الأمّة وقلبها النابض، وكما يُستقرأ من تاريخ الأمّم والحضارات وتطورها فإنّ حيويّة أيّ مجتمع يرتبط بمدى حيويّة شبابها(2) وإدراكهم لحقوقهم وواجباتهم، ولا يتأتى ذلك إلاّ عن طريق التمكين السياسيّ والقانونيّ للشبَّاب، فالتمكين كرافد من روافـد الحكـم الراشـد أو كمنتّج مصاحب له، يجب أنّ يكون هدفًا رئيسيًا في استراتيجيات وسياسات الإصلاح؛وضمن أبجديّات هذا الطرح فإنّ التمكين يتطلب إعادة النظر وفق منظور هذا الجيل في التشريعات والسّياسات الملائمة والممارسات العمليّة(3)، وللإجابة عن السؤال: ماذا يريد الشبَّاب ؟ كيف يمكن مساعدتهم على تحقيق طموحاتهم وآمالهم من أجل نهضة وازدهار الوطن بدلاً من استغلالهم كوقـود للحروب أو الفتن أو ضحايا الآفات الاجتماعيّة؟

يذهب جانب من المحلَّلين والباحثين في النُّظم البرلمانيّة والعلوم السّياسيّة أمثـال الدكتـور علي الصاوي*إلى الإقرار بأنّ الشبَّاب هو الرقم الصعب والأكثر تعقيدًا في معادلة الحياة السّياسيّة(4)، وفي ظل نقص البيانات الإحصائيّة حول واقع المشاركة السّياسيّة للشبَّاب في الدّول العربيّة ونظرتهم إلى الحريّات العامّة والحكم الرّاشد، هناك أسئلة أوّلية طرحها في دراسة حول الشبَّاب والحكم الجيّد والحريّات، نرى من الواجب الإجابة عنها من قبيّل:

$1-   ما هو تعريف الشبَّاب من الناحية السّياسيّة؟ أي ما هو سنّ الناخب، وسنّ المنتّخب؟ وسنّ أصحاب المناصب والوظائف العليا في الدّولة؟

$1-       ما هي نسبّة مشاركة الشبَّاب في الانتخابات المحليّة والبرلمانيّة والرئاسيّة؟

$1-       ما نسّب وحجم عضويّة الشبَّاب في الأحزاب والنقابات والنوادي الرياضيّة ومنظمات المجتمع المدنيّ ؟

$1-       ما هي نسبّة البطالة بين الشبَّاب بدقة؟، وما هي تحصيلاتهم أو شهاداتهم العلميّة أو المهنيّة؟

$1-   ما هي نسبّة الشبَّاب الراغبين في الهجرة أو الهجرة السريّة أو حتى نسّب محاولات الانتحار كظاهرة دخيلة على المجتمع الجزائريّ تعكس واقعًا مُرًا ؟ !

ضمن هذا السيّاق، تهدف هذه الدّراسة الموجزة إلى بيان مدى نجاعة مساهمة التشريعات والسّياسات العامَّة في التمكين السياسيّ للشبَّاب الجزائريّ من أجل التّمتّع بحقه الدّستوريّ في بناء وطنه وتشييد دّولته من جهة، والدعوة إلى تبني التمكين السّياسيّ والقانونيّ للشبَّاب الجزائريّ الطموح، كإستراتجيّة فعليّة وعمليّة لمواجهة مختلف المتّغيرات والتحدّيات الراهنة في خضم الانزلاق الأمنيّ الخطير الذي تعرفه منطقة الساحل ودول الجوار ومعظم الدّول العربيّة من جهة أخرى.

وصولاً للغايّة المنشودة، ومن أجل الإجابة عن إشكاليّة هذه الدراسة التي تتمحور حول الإطار الدّستوريّ للتمكين السّياسيّ والقانونيّ للشبَّاب الجزائريّ وبعده الاستراتيجيّ، تمَّ الاعتماد على المنهج الاستقصائيّ التحليليّ ذو البعد النقديّ، وفق مقاربة تتكون من مبحثين؛ يتناول المبحث الأوّل الإطار الدّستوريّ للتمكين السّياسيّ والقانونيّ للشبَّاب الجزائريّ، أمّا المبحث الثاني فيتطرق إلى ضرورة تبني إستراتيجيّة فعالة لتمكين الشبَّاب من مواجهة المتغيّرات والتحديّات الراهنة.

المبحث الأوّل: الإطار الدّستوريّ للتمكين السّياسيّ للشبَّاب الجزائريّ

تُعد الدّولة الدّستوريّة؛ دّولة القانون والمؤسّسات أو بالأحرى دّولة الحقّ والعدالة السمّة المميّزة للدّولة الحديثة المنشودة من قطاع واسع من الشُعوب والنّخب العربيّة(5)، وعلى اعتبار أنالدّستور قانون القوانين؛ وهو بذلكالضامن للحقوق والحريّات العامّة والمنظم للسلطات وعلاقاتها الوظيفيّة فيما بينها وفقًا للقيّم والمبادئ والمقومات التي تحكم المجتمع(6)، لذا نتطرق ضمن هذا المبحث للأسس والأطر الدّستوريّة التي تحكم الحقّ في التمكين السّياسيّ للشبَّاب الجزائريّ، على ضوء قراءات قانونيّة للدّساتير الجزائريّة منذ استرجاع السيّادة الوطنيّة(في المطلب الثاني)، وقبل هذا وذاك نتطرق (في المطلب الأوّل) إلى مفهوم التمكين السّياسيّ للشبَّاب.

المطلب الأوّل: مفهوم التمكين السّياسيّ للشبَّاب

يُمثلالشبَّاب% 18 منعددالسكانفيالعالم، وأضحىتعبئةعواطفهموإبداعاتهم،ورؤيتهمالفكريّةالفريدةلحاجاتهمالمستقبليّة،قضيةبالغة الأهميّة ذاتأولويّةعلى المستويين الوطنيّ والدوليّعلىحدٍسواء، بَيْدَ أن الشبَّابدائمًاأحدأهممحاورالتنميّةالوطنيّة الشاملة،وهناكاتجاهعالميّمتناميّقيامهالالتزامبدعمسياسةوطنيّةمحدّدةمعنيّةبالشبَّابمبنيّةعلىتشريعاتوقوانينتحددحقوقالشبَّابوواجبكلجهةأومؤسّسةتجـاهتمكيـنالشبَّـابمنالحصولعلى حقوقهمصحوبةبخطـةعملتنفيذيّـة(7).

إنّ السؤال الجوهريّ والذي يتبادر منذ البداية هنا: ما هو مفهوم التمكين السّياسيّ للشبَّاب؟ كيف عالجت المدارس الوضعيّة وقبلها الفقه الإسلاميّ هذه المسألة؟

الفرع الأوّل: التمكين السّياسيّ للشبَّاب في الفقْه الإسلاميّ

للتمكين معاني عدّة(8)، ففي الفقه الإسلاميْ يُقصد به " دراسة أنواعه وشروطه وأسبابه ومراحله وأهدافه ومعوقاته ومقوماته"، بهدف إرجاع الأمّة الإسلاميّة إلى ما كانت عليه. وكما يُقر بذلك الباحث علي الصلابي** ويضيف بأنّ " النصر والتمكين للمؤمنين له وجوه عدَّة، وصور متنوعة من أهمها تبليغ الرسالة، وهزيمة الأعداء، وإقامة الدولة."،(9) وقد جاء ذكر التمكين في القرآن الكريم، وتظهر الآيات القرآنيّة وجود ارتباط وثيق بين مفهوميْ التمكين والاستخلاف (10).

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: {" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"} (النور: 55ويقول جلّ جلاله: {"وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ"} (الأعراف:10)، وفي سورة يوسف قال الحق سبحانه وتعالى: {"وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"}.

الفرع الثاني: التمكين السّياسيّ للشبَّاب في الفكر الوضعيّ

أمّا في الفكر الوضعيّ فيُقصد بالتمكين" مضاعفة قدرات الفرد والجماعة على تحقيق الذات بالتحكم في شروط الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية"(11)، كما يُعرّفه البعض على أنّـه "عملية توعوية بالحقوق ومصادرها، وتنمية الشعور بتملك الأعمال والأنشطة التنموية على أساس أن عمليات الإعداد والتخطيط والتنظيم والتنفيذ والمراقبة والتقييم تتم داخل المجتمع بتوظيف المهارات والقدرات المؤسسية التي تمّ إنشاؤها وجعلها أكثر استجابة وتلاؤمًا مع احتياجات الشباب"(12). وهناك ثلاثة اتجاهات عالجت موضوع التمكين السّياسيّ للشبَّاب، يمكن تصنيفها ضمن ثلاث مدارس رئيسيّة(13):

أولاً: المدرسة الاجتماعيّة (الكلاسيكيّة)
تُعالج هذه المدرسة مشاكل الشبَّاب من منظور اجتماعيّ، فترى بأنّ التمكين يأتي في إطار تمكين المجتمع ككل، ووفق نظريتهم فإن انخفاض مستوى المشاركة السّياسيّة للشبَّاب هو مجرد مؤشر، أمّا الداء فهـو:"تأخر مستوى تطور المؤسسات السياسية وهشاشة مؤسسات صنع وإنفاذ "سيادة القانون" أي تدنى مستوى الحكمانية فى بناء السلطة وعملية صنع السياسة واتخاذ القرار."(14)؛وحسب هذه المدرسة، فإن قدرات الشبَّاب لم تكتشف جيدًا، وأنَّ الشبَّاب العربيّ قادر على النّهوض وإقامة النهضة المنشودة إذا ما تغيّرت البيئة الحاكمة لسلوكه وتفعيل قدراته، والمناخ المحيط بالشبَّاب.(15).
كما ترى هذه المدرسة، أنّه من غير الضروري "حصحصة" الديمقراطية، من قبيل "التمييز الإيجابيّ" للمرأة مثلاً، أو للأقليات الدينيّة أو للطبقة العاملة..، بل إنّ الأهم حسبهم هو إصلاح مؤسّسات الحكم، لتكون جيّدة، من خلال احترام سيادة القانون ومبادئ الشفافيّة.
ثانيًا: المدرسة البرغماتيّة( النفعيّة)
على النقيض من المدرسة الكلاسيكيّة فإنّ الاتجاه البرغماتيّ يرى بأن مشاكل الشبَّاب تختلف عن مشاكل المجتمع، وأنّها لا ترتبط مباشرة بمستوى الحكم الجيّد. بل الأنشطة الترفيهيّة والرياضيّة أو بناء مساكن الشبَّاب كفيلة بالقضاء على مشاكلهم !!!، وترى بأن الشبَّاب يريد الانضمام إلى سوق العمل وليس الانضمام إلى أحزاب (بطريقة: سأعطيك سمكة، فلا تعبأ بالمشاركة في الصيد..، وطالمَا لنّ تتعلم الصيّد فلنّ يؤثر كلامك حول قراراتي!). ويترتب على هذه النظرة النفعيّة آثار سلبيّة(16).
وضمن هذا السياق، يتمّ منح هامش "ضيق" من المشاركة السّياسيّة، باعتبار أن هذا الهامش سوف يتسع فيما بعد، وغالبًا ما يتم الترويج لثقافة تبرر تدني مستوى الحريّات والمشاركة السّياسيّة بالتقدم في الخدمات الممنوحة للشبَّاب (!!)(17).
ثالثا: المدرسة التكنوقراطيّة (النخبويّة)
وترى أنّ هناك ديمقراطية بما يكفي، رافعة شعار "التغيير قبل التمكين"، أي أنّنا نحتاج لتغيير ثقافة الشبَّاب حتى يستطيع استيعاب مساحة الديمقراطيّة والحريّات الممنوحة، ويروج جانب من أصحاب هذا التوجه لفكرة أن "الشبَّاب لا يستحق أكثر من هذا.."، و"أن الشعوب العربيّة أمّية تعليميًا وسياسيًا، وتخضع لتقاليد قبليّة وعصبيّة، ولا تصلح للدّيمقراطيّة.. وهكذا الشبَّاب في هذه الشعوب..".(18).
وهذه النظرة، ترادف بين "التمكين والتعيين"، فتقوم بإعادة تعريف تمكين الشبَّاب إلى مؤشرات كميّة -غير دالة غالبًا- على الحالة النوعيّة، مثل الزعم بأن تعيين بضعة وزراء من الشبَّاب دلالة كافيّة وقاطعة على تحقيق التمكين السياسي للشبَّاب ككل، أو القول بأنّ "الخطاب السّياسيّ يؤكد على مشاركة الشبَّاب، أمّا المجتمع فهو الذي لا يستوعب هذا الخطاب.."، أو "تمّ إنشاء مجلس للشبَّاب، ولا يحق لأحد بعد ذلك الحديث باسم الشبَّاب".(19).

المطلب الثاني: التمكين السّياسيّ في ضوء الدّساتير الجزائريّة

عرفت التجربة الدّستوريّة في الجزائر ثراءً وتنوعًا كبيرين، ويظهر ذلك جليًا من خلال جملة الدّساتير المتبناة منذ استرجاع السيّادة الوطنيّة(20)، ومواكبةً للإصلاحات التي تهدف إلى تقويّة وتطوير الدّولة الجزائريّة الحديثة أو للخروج من الأزمات السّياسيّة عرف الدّستور مراجعات عدّة(21)، فما مكانة التمكين السّياسيّ للشبّاب في الدّستور الجزائريّ؟ وهل نص المؤسّس الدّستوريّ الجزائريّ على الحقّ في التمكين السّياسيّ للشبَّاب؟

الفرع الأوّل: مكانة التمكين السّياسيّ للشبَّاب في الدّستور الجزائريّ

كان للشبَّاب الجزائريّ دورٌ بارزٌ ومتميزٌ في قيام الثورة التحريريّة حيث كانت قيادة الثورة تضم العديد من القادة الشبَّاب بالإضافة إلى جيش التحرير والمناضلين في الحركة الوطنية، وعند الاستقلال كان لهم دورٌ جوهريٌ في بناء صرح الدّولة الجزائريّة الحديثة، وبالرجوع إلى النُّصوص المؤسّسة للجمهوريّة(22)، نجد أنّ  الدّساتير الجزائريّة لها مكانة متميّزة بين هذه النُّصوص؛ فهل نصّت صراحةً على الحقوق السّياسيّة للشبَّاب ؟

جاء في المادّة 13 من دستور 1963: "لكل مواطن استكمل 19 عامًا من عمره حق التصويت.

أما في دستور 1976؛ فنجد أن المادّة 39 تنّص على أنّ: "تضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان و المواطنين.

$1·     كل المواطنين متساوون في الحقوق و الواجبات.

$1·     يلغى كل تمييز قائم على أحكام مسبقة تتعلق بالجنس أو العرق أو الحرفة. ".

كما تنّص المادة 58 على أنّ: " يعد كل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، ناخبا وقابلا للانتخاب عليه. "

يجذر الذكر أنّ الميثاق الوطني لسنة1976، قد تطرق في الباب الأوّل منه للقوى الاجتماعيّة للثورة والتي ضمّت العمّال، والفلاّحين، والشبَّاب؛ حيث أقرّ أهميّة دور الشبَّاب في الكفاح ودوره في بناء الدّولة والمجتمع.(23).

كان دستور 1989 نقلة نوعيّة في مجال إقرار التعدديّة السّياسيّة في الجزائر، ولقد جاء في الفقرة السابعة من ديباجة الدّستور الجزائريّ لعام 1989 المعدّل سنة 1996" إن الشعب الجزائري ناضل ويناضل دوما في سبيل الحرية والديمقراطية، ويعتزم أن يبني بهذا الدستور مؤسسات دستورية، أساسها مشاركة كل جزائري وجزائرية في تسيير الشؤون العمومية، والقدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة، وضمان الحرية لكل فرد." (24)، كما تنّص  المادّة 32 : " الحرّيات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة.

وتكوِّن تراثًا مشتركًا بين جميع الجزائريين والجزائريات، واجبهم أن ينقلوه من جيل إلى جيل كي يحافظوا على سلامته، وعدم انتهاك حرمته."(25)،أما المادّة 50 فتنّص على أنّ: " لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية أن ينتخِب ويُنتخَب."(26)،كما تقر المادّة 51 :"يتساوى جميع المواطنين في تقلّد المهام والوظائف في الدّولة دون أيّة شروط أخرى غير الشّروط التي يحدّدها القانون. "(27).

كما أضاف بموجب التعديل الدّستوريّ لسنة 2008 ؛" المادّة  31  مكرر:  تعمل  الدولة على  ترقية  الحقوقالسياسية  للمرأة  بتوسيع  حظوظ  تمثيلها  في  اﻟﻤﺠالسالمنتخبة.

يحدد  قانون  عضوي  كيفيات  تطبيق  هذه  المادة.  "(28).

الفرع الثاني: التمكين السّياسيّ للشبَّاب الجزائريّ كحقٍّ دستوريّ

لم ينّص المؤسّس الدّستوريّ الجزائريّ صراحةً على الحقّ في التمكين السّياسيّ والقانونيّ للشبَّاب غير أنّه واستقراءً لما جاء في الديباجة، وفي المواد 29 و31 و32 و50 و63 منه، يتّضح جليًا بأن للشاب الجزائريّ الحقّ في المشاركـة السّياسيّـة والتشاركيّـة للتعبيـر عن إرادتـه الواعيّة بكل حريّة ونزاهة وشرف.

وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك من خلال الدعوة إلى ضرورة النّص على كوطه للشبَّاب على غرار ما جاء في التعديل الدّستوريّ لعام 2008، والذي من الأمور التي جاء بها توسيع حظوظ التمثيل السّياسيّ للمرأة في المجالـس المنتخبـة(29)، أو على الأقل سنّ قانون خاص بالشبَّاب.

ودون الخوض كثيرًا في ذلك يمكن القول هنا بأن إقرار الحقّ في التمكين السّياسيّ للشبَّاب يستوجب على المؤسّس الدّستوريّ أنّ يضع الضّمانات والآليات الدّستوريّة الكفيلة بتمكين الشبَّاب من المشاركة الفّعالة في الحياة السّياسيّة والشأن العام ككل، وعلى المشرع أنّ يسّن القواعد القانونيّة الناظمة لهذا الحقّ بما يُساهم في وضع الميكانيزمات العمليّة للتطبيق بسبب الهاجس والضعف الملحوظ في مشاركة الشبَّاب أو تهميشهم في قضاياهم المصيريّة.

المبحث الثاني: ضرورة تبني التمكين السّياسيّ للشبَّاب كخيار استراتيجيّ

جاء في دليل المشرع العربيّ لتمكين الشبَّاب: "لن ينعم الشباب بالتقدم دون بناء إستراتيجيات تنمية في كل دولة عربية وفق متطلباتها وأوضاعها، شريطة أن توضع هذه الإستراتيجيات في إطار أعمق وأشمل يتخطى المعالجات الوقتية للأخطار التي تهدد الشباب وما يعانونه من إختلالات سواء كانت فكرية أو سلوكية".

كما حثّت منظمة اليونسكو الدّول الأعضاء على وضع السياسات والبرامج الكفيلة بتمكين الشبَّاب، فهل تبنّت الجزائر إستراتيجيّة شاملة لتمكين الشبَّاب، خاصةً في ظل المتّغيرات والتحدّيات الرّاهنة (30) ؟

المطلب الأول: السّياسات العامَّة المنتّهجة لصالح الشبَّاب الجزائريّ

يعالج في هذا المطلب الشبَّاب الجزائريّ ومبادرة الإصلاحات السّياسيّة (في الفرع الأوّل)، ونستقرأ أهم انعكاساتها على الشبَّاب الجزائريّ (في الفرع الثاني).

الفرع الأول: الشبَّاب الجزائريّ ومبادرة الإصلاحات السّياسيّة

بادّرت السّلطة في الجزائر عام 2012 وإدراكًا لرهانات المرحلة(31) ودور الشبَّاب فيها بجملة من الإصلاحات السّياسيّة والسّياسات العامَّة وخاصةً في شقها الاقتصاديّ من أجل دّعم الشبَّاب. أما في المجال السّياسيّ تمّ تخفيض سنّ التّرشح في المجالس المحليّة والبرلمان بغرفتيّه(32)، كما تمّ استحداث منصب كاتب الدّولة مكلّف بالشبَّاب بالإضافة لوزارة الشبَّاب والرياضة(33).

إنّ المتّتبع لهذه الإصلاحات والسّياسات العامَّة يرى بأنّها جاءت مبتورة في ظل الترسبات الآنيّة والمشاكل التي يعاني منها الشبَّاب وخاصةً تغييبهم من المشاركة في اتخاذ القرارات المصيريّة أو استغلالهم ظرفيًا من قبل الأحزاب أو المرشحين في الحملات الانتخابيّة فقط، دون أن يكون لهم صوت مسموع في أغلب الأحيان، مما يدّفع بهم إلى البحث عن الهجرة غير القانونيّة(34) أو يكون ضحية الاغتراب أو التعصب، بَيْدَ أنه عندما تنظر الحكومة لتمكين الشبَّاب وقضاياه من وجهة نظر نفعيّة محضّة، بدل أن تنظر لهم من وجهة نظر واقعيّة وواعيّة(35) تصبح جزءً من المشكلة بدل أن تكون أداة لحل مشاكل الشبَّاب.

إنّ الشبَّاب الواعيّ الطموح لا يبحث عن الترفيه والزهو أو التسليّة  بقدر ما يبحث عن إثبات وجوده والمشاركة في بناء وطنه ودولته، فعندمَا يُقذف الشبَّاب الذين لا يشاركون في العمليّة الانتخابيّة أو يحاولون الهجرة السريّة "الحرقة" لسبب أو لآخر؛ في وطنيتهم ومواطنتهم بدل البحث عن أسباب التي دفعتهم إلى ذلك فهي الطامة الأكبر.(36).

الفرع الثاني: قراءات في واقع الشبَّاب الجزائريّ

إنّ المتتبع لواقع الشبَّاب اليومي، ومن خلال الاستقطاب أو الحوار، يُدرك درجة التذمر والتخوف من المستقبل في كثير من الأحيان للشبَّاب. ففي الوسط الجامعي أصبحت الجامعة تُخرج العديد من البطالين أصحاب الشهادات مع تدني مستوى التحصيل العلمي، وفي الشق الاجتماعيّ أزمتيْ السكن والعمل. أما في الشق السّياسيّ وبالرغم من نقص الإحصائيات ومراكز سبر الآراء فلا يمكن الجزم بوجود تجاوب إيجابيّ مع معطيات الحياة السّياسيّة، بل بالعكس من ذلك، فالشبَّاب لا يثقون بالنّخب الحاكمة في ظل تفشيّ المحسوبيّة والرشوة والمحاباة. كل هذا يدفع للقول بعدم وجود إستراتيجيّة فعّالة لاستقطاب الشبَّاب وتوظيفهم في تنمية الوطن، بَيْد أنّ هذا القول "الشبَّاب هو محور التنمية وأداتها" يظل شعارًا لا يصدقه الكثيرون، كما يذهب إلى ذلك الدكتور علي الصاوي(37).

وبالرغم من أن عيد الاستقلال في الجزائر هو عيد الشبَّاب من الناحية الرسميّة، غير أنَّ الشبَّاب كثيرًا ما يحس بالتهميش واللاّعدالة، إذ أنّه يستخلص من الواقع المعيش افتقاد لإستراتيجيّة واضحة في هذا المجال، لذا يجب على السلطة الجزائريّة أن تضع إستراتيجيّة بعيدة المدى في مجال توظيف القدرات الإبداعيّة للشبَّاب الجزائريّ من أجل رقيّ الوطن وازدهاره، ولتكوين جيل وأجيال متعاقبة تكون قادرة على حمل مشعل الشهداء الأبرار، والدفاع عن هذا الوطن ضد الطامعين أو الحاقدين على أرض المليون ونصف المليون شهيد.

ولكي لا يكون شبابنا وقودًا لحروب بالوكالة أو لقضايا ليست بقضاياهم، بل يجب الاهتمام أكثر بشريحة الشبَّاب، يجب الإصغاء لهم، بل أكثر من ذلك؛ يجب فتح المجال لهم لكيْ يعبروا عن مطالبهم وآمالهم بدل أن تُختزل انشغالاتهم في عمل أو وظيفة أو سكن.

المطلب الثاني: تبني إستراتيجيّة تمكين الشبَّاب مواجهةً للمتّغيرات والتحدّيات الرّاهنة

يتطرق هذا المطلب إلى وجوب إحياء قيّم نوفمبر لدى شبَّاب اليوم؛ وذلك بإبراز شبَّاب جيل أول نوفمبر 1954 كقدوة للأجيال (في الفرع الأوّل)، و(في الفرع الثاني) إلى وجوب وضع ميثاق وطني شباني:" شبَّاب من أجل الجزائر".

الفرع الأوّل: شبَّاب جيل أوّل نوفمبر 1954 كقدوة للأجيال

جيل أوّل نوفمبر1954، قادة الثورة كم كانت أعمارهم؟ لم يتجاوز متوسط  أعمارهم العشرين، ونحن في ذكرى مرور أزيد من نصف قرن من استرجاع السيادة الوطنيّة بعد ثورة تحريريّة مجيدة؛ تلك الثورة التي خاضها، ذلك الجيل البطوليّ الذي كان يضم خيرة شبَّاب الجزائر الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تحيا الجزائر حرّة مستقلة، وبفضل الله وتضحياتهم نحيا اليوم في كنف الحريّة، لذا فإنَّه يقع على شبَّاب اليوم مسؤوليّة حمل مشعل جيل أوّل نوفمبر؛ مشعل الحريّة والانعتاق، مشعل النّهضة والرقيّ، فإذا كان جيل أوّل نوفمبر1954؛ جيل الثورة، وجيل الاستقلال؛ جيل البناء والتشييد، فإن جيلنا اليوم هو جيل التحدي والصمود ضد كل هذه المتغيّرات والرّهانات المحيطة بنَا.

وعليه، يجب أن نتسلح بالمعارف والعلوم المختلفة، وقبل هذا وذاك يجب على الشبَّاب الجزائريّ أنّ يثق بنفسه وأن يحدد مصيره؛ فهم يمثلون مستقبل الجزائر، فعدم تمكينهم من ممارسة دورهم الايجابيّ -كمّا يقرّ بذلك المختصّون- سيلقي بآثاره السلبيّة على كافة مجالات التنمية السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

الفرع الثاني: شبَّاب من أجل الجزائر

إنّه لمن الضروري أن يكون لصوت الشبَّاب صدى في سياسات الدّولة، ويتطلب ذلك أن تقوم هذه السّياسات على القيّم والمبادئ التي تنتج سلوكيات إيجابيّة تدفع الشبَّاب وتحثهم على خدمة وطنهم ومن خلال تعزيز مفاهيم الولاء والمواطنة، ويقتضي ذلك أن يعمل نّواب الشّعب مع مختلف مؤسّسات الدّولة من أجل إقرار هذه السّياسات ووضع الآليات الّتشريعيّة، وباعتبارهم الجهة المنوط بها وضع المعايير القانونيّة والتصديق على الميزانيّة، وممارسة دور الرقابة على سياسات الشبَّاب التي تقوم عليها مخططات عمل الحكومة(38)..إلخ، كما يجب على هذه الأخيرة العمل من أجل وضع حلول ناجعة لمشاكل الشبَّاب وتطلعاتهم.

فلا يكفيْ إنشاء مجلس أعلى للشبَّاب أو كتابة دّولة للشبَّاب أو وزارة، بل المستهدف الدّولة ككل أيّ فتح مجال الولوج للفئات الشبانيّة الطموحة من أجل حمل المشعل في تشييد البلاد التي ضحى من أجلها آباؤهم وأجدادهم بالغالي والنفيس لتكون الجزائر حرّة مستقلة.

ولمواجهة جميع أشكال المخاطر والتهديدات مما يدفع إلى وجوب وضع إستراتيجيّة فعّالة ضمن هذا المجال، تقوم على إعمال حقّ الشبَّاب في المشاركة والتنمية السّياسيّة، وكخطوة مرحليّة، يمكن:

$1-     مراجعة الحقّ في التمكين السّياسيّ والقانونيّ للشبَّاب في الدّستور المرتقب.

$1-     سنّ قانون للشبَّاب يوضح بشكل جليْ حقوقهم وواجباتهم.

$1-     تفعيل مشاركة الشبَّاب في الحياة السّياسيّة، وضمن المؤسّسات السّياسيّة ومنظمات المجتمع المدنيّ.

$1-     وضع إستراتيجية وطنيّة لترقية الحسّ الحقوقيّ وتحقيق التنمية السّياسيّة مابين الشبَّاب.

$1-  لمواجهة التحدّيات المرحلية نقترح؛ إقرار مشروع وطني تحت شعار" شبَّاب من أجل الجزائر"، يكون وليد ميثاق وطني شبَّاني تحدّد فيه متطلّبات ومقتضيات المرحلة وكيفية التعامل معها من أجل مساهمة الشبَّاب في بناء دّولة القانون والمؤسّسات لازدهار ورقيّ الجزائر، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

ختامًا؛ نخلص إلى أنّ التمكين السّياسيّ للشبَّاب الجزائريّ يجب أن يكرّس كحق وواجب، لأنّه خيار حتمي ذو بعد استراتيجي.

الهوامش :

()- بقلم الأستاذ خالد شبلي، إطار وباحث جامعي. لإثراء الموضوع أو التواصلمع الباحث: Cette adresse e-mail est protégée contre les robots spammeurs. Vous devez activer le JavaScript pour la visualiser. .

(2)- أنظر، دليل المشرع العربيّ لتمكين الشبَّاب، القسم الأوّل؛ مذكرة إيضاحيّة لمشروع قانون الشبَّاب، إعداد الاتحاد الكشفيّ للبرلمانيين العرب، ص17.

(3)- أنظر، الصاوي(علي):" الشباب والحكم الجيد والحرياتورقة بحثية مقدمة إلى ورشة العمل الإقليمية الثالثة، الرباط- المغرب، بتاريخ: 6-8 جويلية 2005، برعاية UNDP-UNDESA، ص 3.

* - وكما يعرف نفسه في دراسته؛ أستاذ في العلوم السّياسيّة بجامعة القاهرة، وباحث في الشؤون البرلمانيّة، ومحام.

(4)- أنظر، الصاوي(علي): المرجع السابق، ص 1.

(5)- بعد حروب وثورات تحريرية باسلة؛ قامت بها الشعوب العربية ضد الاحتلال الأوربي الغاصب، نالت على إثرها استقلالها واسترجعت سيادتها الوطنية، وفي طريق بنائها لدولها ضمن اختياراتها الحرة والمتعددة ضمن أشكال وانساق حكم متباينة من جمهورية أو  ملكيّة، طغى الفكر التحرري على النخب الحاكمة والشعوب على حد سواء في سبيل بناء الدولة الحديثة. 

(6)- يُعد الدّستور عقد اجتماعي ذو بعد سياسي جاء في قالب قانونيّ، وفي هذا الإطار صاغ الفيلسوف الألماني إيمانويل كونت(1742-1804)؛ الإشكالية الدّستوريـّـة الرئيسيـّـة التالية:" يستمد الدّستور لدولة ما على قيم مواطنيها، والتي تستند بدورها على صلاح هذاالدّستور".

(7)- النجار(محمد يحي):" التشريعات والسياسات المتعلقة بتمكين الشباب" ، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الإقليمي للشباب المقام في اليمن – صنعاء، التاريخ:07 جوان2010، مقال منشور بالموقع الالكتروني:http://www.felixnews.com/news-5052.html

 (8)- "(التمكين) هو الترجمة العربية الشائعة لمفهوم (empowerment) أحد المفاهيم المستحدثة التي تم تداولها وتوظيفها بكثرة في عدد من المجالات والحقول المعرفية ضمن المجال التداولي الغربي.

وقد وقع اختيار الأمم المتحدة على هذا المفهوم ليشكل حجر الزاوية في منظومتها التنموية التي تبنتها في الربع الأخير من القرن الفائت التي استهدفت دمج النساء والفئات المهمشة في عملية التنمية بعد إقصائها لعقود عديدة، ومنذ ذلك الحين جرت محاولات لمأسسة المفهوم وتحويله إجرائيا إلى عدد من البرامج التنموية وهو ما أدى إلى انتشار المفهوم عالميا على صعيد واسع." أنظر، حافظ (فاطمة): " مفهوم التمكين ومجالاته التداوليةفي مشروع المفاهيم بالتعاون مع موقع؛ "مسلم أونلاين"، مقال منشور، بتاريخ:11 أغسطس2011، بالموقع الالكتروني:  http://www.onislam.net/arabic ، ويجذر الإشارة هنا بأن مصطلح التمكين هو مصطلح متداول في الفقه الإسلامي على عكس الفكر الوضعي الحديث أو المعاصر، على عكس ما أشارت إليه الباحثة في تقديمها للمصطلح.

**-  أستاذ ليبي حاصل  على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عن موضوع؛" فقه التمكين في القرآن الكريم"، عام 1999. جامعة أم درمان الإسلامية السودان.

(9)- أنظر، الصلابي(علي):" فقه النصر والتمكين" ، مقال منشور في موقع قصة الإسلام، بتاريخ: 16 نوفمبر 2011،

http:www. islamstory.com

(10)- أنظر،حافظ (فاطمة): المرجع السابق.

(11))12)- أنظر، النجار(محمد يحي): المرجع السابق الذكر.

(13)- (14)- أنظر ، الصاوي(علي): المرجع السابق، ص3.

 (15)- والملفت للانتباه حسب الدكتور علي الصاوي هو: » أن هذه النظرة تتردد بين النخب الحاكمة والنخب المعارضة على السواء، ولكن بغرض مختلف، فتقول الأخيرة أن البيئة "الداخلية" هى المشكلة (مثلا: الإرادة السياسية، القوانين، السياسات..) بينما تقول الأولى أن البيئة "الخارجية" هي المشكلة (نقص الموارد الطبيعية الوطنية، تحديات إقليمية اقتصادية وإستراتيجية، مخاطر خارجية تهدد الأمن الوطني..). «  ، أنظر ، الصاوي(علي): المرجع  نفسه.

(16)-  ويضيف الدكتور الصاوي "أن المرء سيواجه معضلة علمية وسياسية، تضطره إلى المفاضلة في أولويات السياسات العامة بشأن الشباب بين مواجهة البطالة باعتبارها مشكلة اقتصادية وإصلاح آليات سوق العمل باعتبارها مشكلة سياسية وإدارية. " أنظر، الصاوي(علي): المرجع السابق، ص 4.

(17)- (18)-  (19)- أنظر ، الصاوي(علي): المرجع نفسه.

(20)- عرفت الجزائر عدة دساتير؛ بداية بدستور 1963، ودستور 1976، ودستور 1989، بالإضافة للتعديل الدّستوري لعام 1996 الذي يطلق عليه البعض مصطلح" دستور 1996 ".

(21)-  حول مدى دستورية التعديلات التي عرفتها الدّساتير الجزائرية، أنظر على سبيل الذكر، شبلي (خالد):" التعديلات الدّستورية في الجزائر على ضوء الشرعية الدّستوريّة" ، الملتقى الوطني الأول حول " الإصلاحات السياسية في الجزائر: الواقع والأفاق"، كلية الحقوق والعلوم السياسية، يومي 22 و 23 أفريل 2013 ، جامعة تبسة، الجزائر.

(22)-أنظر، الموقع الالكتروني لرئاسة الجمهورية الجزائرية؛http://www.el-mouradia.dz/arabe/symbole/textes/symbolear.htm

(23)- أنظر، الأمر رقم 76-57 المؤرخ في 7 رجب عام 1396 الموافق 5 يوليو سنة1976، المتضمن نشر الميثاق الوطني.

(24)- أنظر، التعديل الدّستوري لعام 1996، الجريدة الرسمية رقم: 76؛ المؤرخة في 8 ديسمبر 1996، ص6 و ما بعدها.

(25)- مطَابقةً لصياغة ولمضمون المادّة 31 من دستور 1989.

(26)- مطَابقةً لصياغة ولمضمون المادّة 47 من دستور 1989.

(27)- مطَابقةً لصياغة ولمضمون المادّة 48 من دستور 1989.

(28)- أنظر، قانون رقم 08-19، مؤرخ في 17 ذي القعدة عام 1429 الموافق 15 نوفمبر سنة 2008، المتضمن التعديل الدّستوري، ج ر رقم 63 المؤرخة في 16/11/2008، ص8 و ما بعدها.

(29)-وقد تم إصدار القانون العضوي رقم 12-03 والذي كرس التمييز الإيجابي لصالح المرأة في المجالس المنتخبة، عن طريق منح  كوطة لهنّ، وقد كانت محل ترحيب وانتقاد العديد من الحقوقيين في آن واحد.أنظر، قانون عضوي رقم12-03  مؤرخ في 18 صفر عام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012؛ يحدد كيفيات توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، ج ر رقم 01، المؤرخة في 14/01/2012، ص46.

(30)- خاصةً في ظل ما يُعرف بربيع الثورات العربية، والتي كان وقودها الشباب العربي بالدرجة الأولى وراح ضحيتها العديد.

(31)– عقب الأحداث التي عرفتها المنطقة العربية بعد الثورة التونسية، والذي أطلق عليها البعض مصطلح الربيع العربي.

(32)- أنظر؛ - قانون عضوي رقم12-01 مؤرخ في 18 صفر عام 1433 الموافق 12 يناير سنة 2012؛ يتعلق بنظام الانتخابات، ج ر رقم 01، المؤرخة في 14/01/2012، ص09.

- قانون رقم 11-10 مؤرخ في 20 رجب عام 1432 الموافق 22 يونيو سنة 2011؛ يتعلق بالبلدية، ج ر رقم 37، المؤرخة في 03/07/2012، ص04.

- قانون رقم 12-07 مؤرخ في 28 ربيع الأول عام 1433 الموافق 21 فبراير سنة 2012؛ يتعلق بالولاية، ج ر رقم 12، المؤرخة في 29/02/2012، ص05.

(33)- أنظر، المرسوم الرئاسي رقم 12- 326 المؤرخ في 17 شوال عام 1433 الموافق 4 سبتمبر سنة 2012، والمتضمن تعيين أعضاء الحكومة. كما أنّه وبعد الانتخابات الرئاسية لعام 2014 الأخيرة، تمّ إنشاء وبعث وزارة خاصة مستقلة بالشباب كان الأجدر أن تمنح لأحد النخب الشابة.

(34)- يستعمل الشباب  في الجزائر مفردة (الحرقة) ككلمة دالة على الهجرة غير القانونيّة؛ تلك الظاهرة التي انتشرت بكثرة في السنوات الأخيرة، والتي راح ضحيتها العديد من الأبرياء ضحايا التهميش واللاعدالة داخل المجتمع، كما أنّها تشكل أحد المحاور الرئيسية التي طرحت في النقاش ضمن منتديات ومؤتمرات الأرومتوسطية، والذي يهدف من خلالها الاتحاد الأوروبي أنّ يجعل دول جنوب المتوسط سَدًّ ضد هذا النوع من الهجرة من أجل  أمّنه الاقتصاديّ بالدّرجة الأولى، وهذا ما يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان العالميّة التي ينادي بها، ومن أهمها مبدأ  الحق في التنقل. كما  يجذر الإشارة هنا  أنّه؛ يتناقل على ألسنة بعض رجال القانون والسّياسة في الجزائر مصطلح "الهجرة غير الشرعية"؛ وهو مصطلح يُجانب الحقيقة حسب المختصين الحقوقيين، لأن الهجرة حق للإنسان ولا يوجد هجرة شرعية وهجرة غير شرعية بل الأصح القانونية أو غير القانونية.

(35)-كما أن الطامة الكبرى تتمثل في كيفية تعامل النخب الحاكمة معهم ونظرتهم للشباب، حيث جاء في رد الوزير الأوّل على النّواب عند عرضه لمخطط عمل الحكومة لعام 2013 : "خلوا الشباب يتنفس" !!!، والغريب في الأمر هو رد فعل هؤلاء النّواب حيث كان ردغالبيتهم بالضحك لدرجة القهقة !!!

(36)- أنظر؛ - بومخلوف (محمد) وآخرون: "الشبَّاب الجزائريّ واقع وتحديّات"، ط(01)، مخبر الوقاية والأرغنوميا، جامعة الجزائر2 ، مطبعة الملكية، الجزائر، ص11 وما بعدها.

 (37)-الصاوي(علي): المرجع السابق، ص10.

 (38)- بعض المقترحات التي صاغها الأستاذ الصاوي ضمن دراسته، أنظر،  الصاوي(علي): المرجع السابق، ص ص 19-23.