سلوك المواطنة التنظيمية كأداة للفعالية التنظيمية في المنظمات الحديثة.pdf

 

أ/ حمزة معمري.

جامعة غرداية (الجزائر )

أ.د/ بن زاهـي منصور.

جامعة قـاصدي مرباح ورقلة (الجزائر )

الملخص:

يعتبر سلوك المواطنة التنظيمية من المفاهيم الإدارية التي أنتجها الفكر الإداري المعاصر ، وشغلت أذهان الكثير من الباحثين والدارسين، وأصبحت الأداة الرئيسية في تحقيق الفعالية التنظيمية في المنظمات الحديثة، وهدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن واقع أداء هذه السلوكيات لدى عمال سونلغاز بورقلة على عينة متكونة  من 110 موظفا، تبين أن مستوى أداء هذه السلوكيات متوسط، وأن العناية بهذا السلوك تسهم في تحسين مستوى الكفاءة والأداء والفعالية التنظيمية.

الكلمات المفتاحية: المواطنة التنظيمية – الفعالية التنظيمية – المنظمات الحديثة.

Résumé:

Le comportement de citoyenneté organisationnel est considéré parmi les concepts créés par la pensée administrative contemporaine. Ce comportement a préoccupé la réflexion de nombreux chercheurs, etdonc devenu l’outil primordial pour la réalisation de l’efficacité organisationnelle des entreprisesmodernes.

 L’objectif de cette étude est de déceler les élément de la réalité relevant de la performance de ces comportements chez les travailleurs de sonelgaz de Ouargla à travers unéchantillon de (110) employé. Il a été démontré que le niveau de la performance de ces comportements est moyen, et que prendre soin de ce comportement est capital pour l’amélioration du niveau de la compétence, de la performance et de l’efficacité organisationnelle.

Mots clés : citoyenneté organisationnelle- efficacité organisationnelle–administrative contemporaine.

Abstract

The organizational behavior of citizenship is considered as are of the created concepts by the contemporary administrative thought, this behavior is considered as one of many researchers, primary preoccupations. It has become the efficient toll in the realization of the organizational effectiveness of the modern firms and companies. The objective beyond this study is to underline the reality relevant to the performance of the workers, behavior within sonelgaz company. through a sampling of (110) employed, it was shown that the level of the performance of these behaviors is average, and that the feat of taking care of this behavior contributes to a great extent to the enhancement of the organizational effectiveness.

. Keywords: organizational citizenship behavior- organizational effectiveness- modern organizations.

مقدمة:

إن التغيرات الكبيرة التي شهدها العصر الحالي فرضت على المنظمات جملة من التحديات تتعلق بضرورة تطوير الأداء الوظيفي وتحسين الفعالية التنظيمية، وتحقيق ذلك مرهون بقدرتها على توظيف كل مواردها مجتمعة بكفاءة وفاعلية. فقد تأكد المسيرون اليوم أنه حتى نتمكن من جعل المؤسسات في مستوى التحدي والمنافسة ينبغي ألا نكتفي بالاستثمار في المجال المالي والتكنولوجي فقط، بل الأهم من ذلك الاستثمار في تسيير الأفراد، فالعنصر البشري يعتبر من أهم أسس نجاح أو فشل عمليات التغيير. وقد أكدت العديد من الدراسات أن الاستثمار في العنصر البشري يعطي السبق التنافسي ويؤدي إلى الفعالية المالية، بل إن درجة الاهتمام بالعنصر البشري تؤدي إلى ازدياد الدخل بنسب تتراوح بين 16%  و23% (M.Tremblay et al .2000). وعليه فإن المورد البشري يمتلك القدرة على توظيف الموارد لخدمة أهداف المنظمة، إذ تتحقق غايات المنظمة من خلال أدائه لأدواره الرسمية، كما أن تخطي بعض العمال لحدود أدوارهم الرسمية وتقديم أكثر مما هو مطلوب منهم يسهم بشكل مباشر في تحقيق الفعالية التنظيمية.

ويرى كاتز "Katz" أن هناك نوعين من السلوك : سلوك الدور الرسمي؛ ويتمثل في قيام العمال بالمهام المطلوبة منهم بشكل منتظم طبقا للمعايير الرسمية المقررة في المنظمة، أما النوع الثاني: سلوك الدور الإضافي؛ ويتمثل في قيام الموظف بالسلوكيات التطوعية التي تتجاوز حدود الالتزام بما هو مقرر أو مطلوب رسميا. إن تحقيق الكفاءة والفعالية بالمنظمة يتطلب من عمالها تجاوز توقعات الدور الرسمي، والقيام بأعمال إضافية وتطوعية لا يتضمنها الوصف الوظيفي، والتي يطلق عليها سلوكيات المواطنة التنظيمية، وإن الوصول إلى أعلى درجات التميز في الأداء متوقف على جودة ما تملكه تلك المنظمات من رأس مال بشري ومعرفة إنسانية، تسعى إلى تقديم سلوكيات مضافة إبتكارية، تزيد من فرص تكاملية المنظمة.وحسب بعض الباحثين (Deluga.1995)،(Bolino&Turnley.2003) أنه يمكن للمنظمة العناية وتنمية مثل هذه السلوكيات من خلال منحى رسمي يتبلور  في إنشاء نظم لإدارة الموارد البشرية تشجع على المواطنة عن طريق تطوير أسس الاختيار والتوظيف، والتدريب والتطوير، وتقييم الأداء، وتقديم المكافآت المناسبة؛ ومنحى لا رسمي  من خلال تطوير المنظمة بطرق غير رسمية تجعل من هذا السلوك شيئا مألوفا واعتياديا.

إن أهمية سلوك المواطنة التنظيمية للمنظمات تبرز من كون العصر الذي تعيشه يتصف بكبر حجم التحديات التي تواجهها، فالتغير السريع في شتى المجالات التقنية والمعرفية خلق بيئة تحتاج إلى مناخ تنظيمي ملائم، يمكنه أن يتماشى مع المتغيرات الخارجية، فلقد كشفت العديد من الدراسات أن لسلوك المواطنة التنظيمية تأثير كبير على أداء المنظمة والفرد وجماعة العمل، ذلك أن هذا السلوك يساهم في تحسين الكفاءة والفعالية التنظيمية من خلال حسن استخدام الموارد والإبداع وعملية التكيف السريع للعمال مع التطورات الخارجية.(Williams&Anderson,1991).

ويؤكد روبنز"Robbins " (2001)، بأن المنظمات الناجحة التي ترغب في الوصول إلى مستويات عالية في الأداء وتحقق الفعالية التنظيمية تكون بحاجة ماسة إلى العمال الذين يؤدون أكثر من واجباتهم الاعتيادية وإنجاز أعلى من المتوقع في الوقت الحاضر الذي يتميز بالديناميكية، وعليه فإن سلوك المواطنة التنظيمية هو سلوك يتخطى المتطلبات القانونية الرسمية، ولا يعد ضمن نظام الحوافز ويكون موجها نحو الفرد والجماعة والمنظمة يعزز بشكل أو بآخر من الأداء والفعالية التنظيمية بالمؤسسات المعاصرة، ويمكنها من التكيف والبقاء لمدة طويلة.

  أولاً: الإطار العام للدراسة

1. مشكلة الدراسة و تساؤلاتها :

إن فهم وإدراك القضايا التي تجعل الموظفين مستعدين للمضي في الجهود التي تزيد عما هو مطلوب منهم رسميا يعد بعدا جديدا في إدارة المنظمات كون ذلك يساعد في تسهيل وتسيير وظائف المنظمة.(Dintino et.al .2002 . p : 2).

فالتغيرات التنظيمية التي تواجه المنظمات المعاصرة وسياقات الدور التقليدية الناشئة عن متطلبات العمل الرسمي تفرض على المنظمات أن تكون  أكثر استعدادا للاعتماد على العمال الراغبين في التغيير الناجح، لغرض دعم متطلبات العمل الرسمي بالسلوكيات الإضافية والتطوعية، لأن اعتماد المنظمة على سلوكيات محددة بنصوص القانون يجعل منها منظمة روتينية وتقليدية عاجزة عن مواجهة هذه التغييرات والتحديات المعاصرة، ذلك أن تحقيق المنظمة لأداء متميز يتطلب من أعضائها الابتعاد عن كل ما هو نمطي في الأداء والسلوك، وتبنيها لنظم تكون أكثر حيوية وفاعلية. (ختام عبد الرحيم السحيمات،2007).  ويشير مورمان"Moorman" (1991) إلى أن المؤسسات الفاعلة تتميز بوجود موظفين يقومون بأداء أعمال وواجبات أكثر مما ينص عليه الوصف الوظيفي، ودون توقع أي تقدير أو تعويض.

ويؤكد أورجان "Organ" (1990) إن الفعالية التنظيمية لا يمكن تحقيقها من خلال الأدوار الرسمية فقط، بل لابد من تنمية وتطوير سلوك المواطنة التنظيمية.  وتضيف بعض الدراسات(Borman&Motowildo,1993) أنه من أجل خفض التكاليف لمواجهة المنافسة الشديدة مع قلة الموارد المتاحة، فإنها تحتاج إلى استقطاب موارد بشرية قادرة على العطاء أكثر مما يتطلبه الدور أو تنمية وتطوير موظفيها للقيام بأعباء أكثر مما هو مطلوب منهم وظيفيا، إن النشاطات التي يقوم بها الموظفون خارج نطاق الأدوار المحددة وظيفيا هي التي تقود إلى الإبداع والتميز، وفي هذا يقول كاتز(Katz,1964) إن هذه الأدوار أساسية لبقاء واستمرار المنظمة وتحسين فعاليتها.

إن الرغبة في المشاركة بما هو أكثر من شروط العمل تعد عنصرا رئيسا من فعاليات المؤسسة، وإن رغبة الأفراد في المشاركة بجهود تعاونية لخدمة المؤسسة ذات قيمة عالية، وعلى الرغم من أن هذا السلوك يتعدى مجرد القيام بالدور الوظيفي، إلا أنه لا يتناقض مع متطلبات الوظيفة بشكل مباشر، بل إنه يؤدي إلى تحسين فاعلية المؤسسة، ذلك أن المؤسسة التي يكون التعاون فيها محظورا أو مقيدا، ويقتصر العمل فيها على قيام كل فرد بأداء الأعمال الموكلة إليه، فأن مثل هذه المؤسسة محكوم عليها بالفشل.(Moran,2003). وتوصل (Chen et al,1998) إلى أن هذا السلوك هو المحدد الأساسي للرغبة في ترك العمل؛ أي أن التسرب الوظيفي هو انعكاس لضعف سلوك المواطنة في المنظمات.

وأشار بدسكوف وماكنيز(Podsakoff&Mackenzie,1997) إلى أن نظرة المديرين إلى العمال الأكثر فاعلية لا تقتصر على أولئك المنتجين فقط بل على العمال الذين يتمكنون من زيادة إنتاجية الآخرين من حولهم عن طريق المساعدة أو التعامل بروح رياضية أو بالضمير الحي، وعن طريق تحديد هذا السلوك يمكن الحكم بأن سلوك المواطنة التنظيمية يسهم في تحسين أداء المؤسسة، لأن هذا السلوك يوفر وسائل فعالة لإدارة شؤون الأفراد في بيئة العمل ويعمل على زيادة النتائج الإيجابية بالمؤسسة.(المعايطة،2005)، وعلى الرغم من الآثار الايجابية لسلوك المواطنة التنظيمية على مستويات الأداء الفردي والجماعي والتنظيمي،إلا أن ذلك يعتمد على الموقف الذي يحدد مدى سلبية أو إيجابية هذا السلوك، أي أن هذا السلوك قد يكون أحد أعراض عدم كفاءة الفرد، كما أنه يؤدي إلى خلق روح الاتكالية والإحجام عن المبادرات الذاتية ، وسنحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على واقع أداء هذه السلوكيات في مؤسساتنا ، مما يسهم بشكل أو بآخر في تطوير الأداء وتحقيق الفعالية التنظيمية، وبناء على ما سبق يمكن طرح التساؤلات التالية:

- ما مستوى أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية؟

- هل توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس؟

- هل توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الأقدمية ؟

2. فرضيات الدراسة:

-  إن مستوى أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية متوسط.

-  توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس.

-  توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الأقدمية .

3. أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة الحالية في ندرة الدراسات والأبحاث التي تطرقت لسلوك المواطنة التنظيمية ليس على المستوى الوطني وحسب حتى على المستوى العربي كذلك، و هذا ما نسعى إليه من خلال محاولة تقديم إضافة نظرية لهذا المتغير في دراسات وأبحاث. و من جانب آخر نقدم من خلال الدراسة الحالية معلومات ميدانية تطبيقية من شأنها أن تساهم في إعطاء نظرة كافية عن المتغيرات التي لها تأثير على هذه السلوكيات مما يمكنهم من تعديل سياستهم بما يخدم أهداف المنظمة.  

4. أهداف الدراسة :

وعليه تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:

- إعطاء فكرة عن مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية والفائدة من أداء العمال لمثل هذه السلوكيات. 

- التعرف على مستوى أداء عمال سونلغاز للسلوكيات التطوعية، وما مدى اختلاف ذلك تبعا لمتغير الجنس والأقدمية.

5. المفهوم الإجرائي لسلوك المواطنة التنظيمية :

سلوك المواطنة التنظيمية: هو ذلك السلوك التطوعي الاختياري الذي يقوم به الموظف بالمؤسسة الجزائرية للكهرباء والغاز، ذلك الذي لا يرتبط بنظام المكافآت الرسمي بالمؤسسة، ويمكن قياسه من خلال استجابات الموظفين على 14 بند تقيس خمس أبعاد ( الإيثار، وعي الضمير، الروح الرياضية، المجاملة، صدق المواطنة) على مقياس Mackenzie&Podsakoff.

ثانياً : الإطار النظري للدراسة

1- مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية:

بالعودة إلى الوراء حتى عام 1938 فقد طرح مفهوم التنظيم غير الرسميInformal Organization، والحاجة إلى أن يكون لدى أعضاء المنظمة الاستعداد للتعاون من أجل تحقيق مصالح المنظمة(Borman et al.2001.52)، ثم جاء "Katz"(1964) ليؤكد على أن السلوك التعاوني والمساعد الذي يذهب إلى ما وراء الدور الرسمي مهم لأداء وظائف التنظيم، وقد مهدت هذه الآراء لما يدعى اليوم بسلوك المواطنة التنظيمية، إلا أن دراسة سلوك المواطنة التنظيمية ظهرت بشكل بارز في بداية الثمانينيات من القرن الماضي على يدDennis W.Organ الذي يعتبر الأب الراعي لهذا المفهوم الإداري، وقد عمد Organ إلى البحث في هذا المفهوم بعمق ليصبح مجالا من مجالات السلوك التنظيمي، وذلك من خلال اعتماده على مفاهيم الفلسفة السياسية، والعلوم السياسية اللذان يهتمان بمفهوم المواطنة عموما.

يعد مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية أحد المفاهيم الإدارية التي أنتجها الفكر الإداري المعاصر مؤخرا، وقد استحوذت على اهتمام الكثير من الباحثين كونه يعتبر أحد أهم السلوكيات التي ستطور المنظمات الحديثة، حيث يدور محور ارتكاز هذا المفهوم على الموظف الذي يعد أحد أهم الموارد التنظيمية، وباختفائه لايتصور وجود أي أساس تنظيمي، فالعنصر البشري يمثل ركيزة التطور والتقدم في أي منظمة ومجتمع (العامري،2003).  

لم يلق مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية اتفاقا بين الباحثين والمهتمين لا حول اسمه، ولا حول تعريفه؛ ففيما يتعلق باسمه فقد أطلق عليه تسميات مختلفة منها: سلوك الدور الإضافي (Extra-role Behavior)، وسلوك الموالاة أو الدعم أو التأييد الاجتماعي(Prosocial Behavior)، وسلوك المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behavior السلوك غير المكلف أو غير المفروض (Non Mandated Behavior)، وسلوك التلقائية المؤسسية (Institutional Spontaneity Behavior).

وكما أن الباحثين لم يتفقوا حول مسمى هذا السلوك، فإنهم لم يتفقوا أيضا حول تعريفه. فحسب "Scholl et al"(1987) فالذين سموه سلوك الدور الإضافي عرفوه أنه "ذلك النمط من السلوك الذي يصدر من الفرد وله تأثير وظيفي إيجابي في أداء المؤسسة ككل، ويقع خارج نطاق المتطلبات الرسمية للوظيفة ويتضمن بعدا إيثاريا.

أما بفر "Puffer"(1987) فقد أطلق عليه سلوك الموالاة أو الدعم أو التأييد الاجتماعي وعرفه أنه "مجموعة من الأفعال لم تحدد بصورة مباشرة من قبل التوصيف الوظيفي، ولكنها تجلب مصالح ومنافع للمنظمة تسمو على المصلحة الفردية".

أما ماك أليستر"McAllister"(1989) فقد سماه السلوك غير المكلف أو غير المفروض، وعرفه أنه "نمط من أنماط السلوك يقوم به العامل وهو غير مكلف به رسميا ضمن اللوائح الرسمية والقانونية للمؤسسة". (راتب السعود،سوزان سلطان، 2008، ص36).

ويقصد بسلوك التلقائية المؤسسية وفقا لما جاء به جورج وبريف "George&Brief "(1992) ذلك "السلوك الذي يؤديه الفرد اختيارا علاوة على دوره الرسمي المحدد، ويساعد على تحقيق الفاعلية التنظيمية".

وسلوك المواطنة التنظيمية حسب أورغان وكونوفسكي"Organ&Konovsky"(1989) بأنه "السلوك التقديري الزائد عن الدور الرسمي للفرد وتساعد على تحقيق الفعالية التنظيمية".

كما عرفه روبنز"Robbins"(2001) بأنه "السلوك غير الاعتيادي الذي لا يعد جزءا من متطلبات العمل الرسمي ويؤدي إلى زيادة كفاءة المؤسسة".

ومن خلال هذه التعاريف يمكن القول أن سلوك المواطنة التنظيمية يتمثل في التصرفات الإيجابية الزائدة عما هو موصوف في الأنظمة الرسمية للمنظمة، ويمتاز بالطبيعة الاختيارية غير الإكراهية، ولا تخضع لمكافأة محددة مباشرة في نظام الحوافز الرسمي للمنظمة، وذو أهمية كبيرة للأداء الناجح والفعال للمنظمة.وهو سلوك فردي نابع من المبادرة الذاتية، ويخضع للإرادة الحرة للفرد، ولا توجد علاقة رسمية أو تعاقدية مباشرة بين هذا السلوك ومتطلبات الوظيفة، وعلى الرغم من أنه لا يعد أداء رسميا بحد ذاته إلا أنه يسمح ويسهم في تحقيق الأهداف الكلية للمؤسسة.

2-أبعاد سلوك المواطنة التنظيمية:

من خلال الدراسات فقد اختلفت وجهات النظر في تحديد أبعاده، إلا أن هناك اتجاهين، فالاتجاه الأول يقسمه إلى بعدين: بعد فردي متعلق بمساعدة الموظفين الآخرين ومحاولة حل مشاكلهم، وبعد منظمي وهو سلوك المساعدة الموجه نحو المنظمة والذي لا يعد جزءا من متطلبات العمل الرسمي.

أما الاتجاه الثاني فيقسمه إلى خمسة أبعاد وهي "Koopman" (2003):

1-الإيثارAltruism: ويطلق عليه سلوكيات المساعدة وهو نمط من السلوك يقوم به العامل أو الموظف لمساعدة الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر لحل مشكلاتهم المتعلقة بالعمل داخل المؤسسة.( راتب السعود،سوزان سلطان، 2008).

2-الكياسة Courtesy: ويطلق عليها اللياقة واللطف أو المجاملة، وهو السلوك الذي يحرص فيه العامل أو الموظف على منع وقوع المشكلات المتصلة بالعمل وتجنب استغلال الآخرين والقيام بمشاكل معهم. (Koopman. 2003).

3-الضمير الحي والتفاني Conscientiousness: وهناك من يطلق عليها الطاعة العامة وهو إخلاص الفرد لمثاليات يضعها كمعيار لسلوكياته، فيتجه إلى إنجاز دوره في المنظمة بأسلوب يزيد عن المستوى المعروف أو المتوقع منه، حيث يقوم الموظف بالسلوك الذي يتعدى الحدود الدنيا لمتطلبات العمل الرسمي للمؤسسة في مجال احترام الأنظمة، والعمل بجدية تامة، وخدمة المصلحة العامة ولو كانت على حساب المصلحة الشخصية. (Organ&Lingle , 1994).

4-الروح الرياضية Sportsmanship: وهي رغبة العامل في التسامح، وقدرته على تحمل المشكلات والمهام الصعبة، واستعداده لتقبل بعض الإحباطات والمضايقات التنظيمية دون شكوى أو تذمر.(Padaskoff et Al, 2009 :P 123).

5-فضيلة المواطنة Civic Virtue: ويطلق عليها السلوك الحضاري، وهي المشاركة البناءة المسؤولة في إدارة المؤسسة، والاهتمام بمصلحتها ومصيرها، وإظهار سلوك الانتماء للمؤسسة والولاء لها من خلال تحسين صورتها وسمعتها والمحافظة على ممتلكاتها والدفاع عنها.(راتب السعود،سوزان سلطان، 2008، ص36).

وأشار العامري(2003) إلى أن كلا الاتجاهين متكاملين فالذين اتبعوا الاتجاه الأول لا يرفضون الاتجاه الثاني لأنه يمكن إدراج هذه الأبعاد الخمسة من خلال هذين البعدين.

وقد صنف فيرلي وكلافام "Virlee&Clapham" (2003) الأبعاد الخمسة في بعدين كالتالي:

-سلوك المواطنة الموجه نحو الأفراد: ويشتمل هذا السلوك على كل من الإيثار والمجاملة.

 -سلوك المواطنة الموجه نحو المؤسسة: ويشتمل هذا السلوك على كل من الضمير الحي والروح الرياضية وفضيلة المواطنة.

3- محددات سلوك المواطنة التنظيمية:

  انطلاقا من أهمية سلوك المواطنة التنظيمية في حياة المنظمات، وبحثا عن أهم الأسباب التي تقف خلف ظهور أو اختفاء هذا السلوك حاول العديد من الباحثين في دراساتهم إلى إيجاد تفسير لهذه الظاهرة، ومن أهم هذه العوامل التي كشفت عنها الدراسات ما يلي:

1- الرضا الوظيفي: يقصد بالرضا الوظيفي الحالة العاطفية الإيجابية الناتجة عن تقييم الفرد لعمله فيما يتعلق بالحوافز، أسلوب الإشراف، الزملاء، المناخ العام.... وأجريت العديد من الدراسات للكشف عن العلاقة بين الرضا وسلوك المواطنة التنظيمية (خليفة 1997، زايد 2000، Bolon، 1997)، وأكدت هذه الدراسات على أن الرضا الوظيفي يعد أكبر محدد لسلوك المواطنة التنظيمية. ويمكن تفسير هذه العلاقة إلى أن الموظف الراضي عن عمله ينخرط في ممارسة بعض السلوكيات التطوعية، أو أن السلوك التطوعي ما هو إلا عملية تبادلية لأولئك الذين أحسنوا إليه.(العامري،2003).

ويعزز هذه النتائج أيضا التصنيف النظري الذي قدمه كوبلمان"Kopelman " لأهم السلوكيات المؤدية إلى تحقيق الفعالية التنظيمية والتي يعد سلوك المواطنة التنظيمية أحد ركائزها الأساسية، وأن الاهتمام بالنواحي الوجدانية والشعورية للموظف مع ضرورة توفير بيئة مواتية لتحقيق مستويات عالية من الرضا الوظيفي تنعكس إيجابا في نشر هذه السلوكيات في المنظمة.(ختام عبد الرحيم السحيمات، 2007).

2- الولاء التنظيمي: لقد تعددت تعاريف  الولاء التنظيمي بتعدد المداخل الفكرية لأصحابها فهناك من يعرفه "بمدى قوة ارتباط الفرد وتفاعله مع منظمة العمل"، وفريق آخر يراه بأنه "الاستعداد والرغبة في زيادة طاقة العمل والولاء للنظام الاجتماعي" وفريق ثالث ينظر إليه على أنه "الاعتقاد القوي في قيم التنظيم وأهدافه، والاستعداد لبذل مزيد من الجهد لمنظمة العمل، والرغبة القوية للبقاء في المنظمة".(الطجم،1996). وعليه فالولاء التنظيمي هو مدى ارتباط الفرد بقيم ومعتقدات وأهداف المنظمة، ودرجة استعداده لبذل الجهد في سبيل نجاح واستمرار المنظمة، يرافق ذلك كله الرغبة القوية في الاستمرار في العمل بهذه المنظمة. لقد أخذت دراسة تأثير الولاء التنظيمي على سلوك المواطنة التنظيمية بعدا كبيرا في أدبيات السلوك التنظيمي وذلك بقصد معرفة طبيعة ودرجة العلاقة بينهما وكيف أن الولاء يشكل محددا مهما لسلوك المواطنة التنظيمية، حيث يرى بولون "Bolon " (1997) أن الولاء يحدد الاتجاه السلوكي عندما تكون التوقعات من نظام الحوافز قليلة، كما إنه مسؤول عن السلوك الذي لايعتمد أساسا على المكافأة والعقاب، وبالتالي فإن سلوك الإيثار عند الموظف يشير إلى شدة ولاء الموظف للمنظمة التي يعمل فيها. (العامري، 2003).

3- العدالة التنظيمية: يتكون مفهوم العدالة التنظيمية من ثلاثة أبعاد رئيسية: عدالة التوزيع، عدالة الإجراءات، وعدالة التعاملات. تعني عدالة التوزيع مدى شعور الموظف بأن ما يحصل عليه مساو لما يبذله من جهد مقارنة بزملائه، في حين يقصد بعدالة الإجراءات مدى إحساس الموظفين بأن الإجراءات المتبعة في تحديد المكافآت التنظيمية عادلة كاشتراكه في مناقشة الأسس التي يتم بموجبها عملية تقويم أدائه، أما ما يتعلق بعدالة التعاملات فيقصد بها مستوى العلاقة بين الرئيس والمرؤوسين خلال عملية تقويم الأداء، وهذه الأبعاد تبقى مترابطة ومتداخلة وتؤدي في النهاية إلى إحساس الموظفين بالعدالة التنظيمية في المنظمات. ولقد كشفت الدراسات الميدانية عن وجود علاقة قوية بين إحساس الموظفين بالعدالة التنظيمية وسلوك المواطنة التنظيمية (Organ&Konovsky,1989 ;Moorman,1991 ، زايد،2000) فالعدالة التنظيمية تؤثر إيجابيا في مكونات سلوك المواطنة التنظيمية، وذلك لأن إحساس الموظفين بالمساواة والإنصاف سواء فيما يتعلق بعدالة الإجراءات أو التوزيع أو التعاملات تولد لديه الشعور بالمسؤولية تجاه  منظمة العمل، وبالتالي القيام بالكثير من الممارسات التطوعية غير الرسمية أو سلوك المواطنة التنظيمية.   

 4- القيادة الإدارية: تعد القيادة الإدارية أحد أهم العوامل المؤثرة في البيئة التنظيمية، وفي بناء وتكوين قيم ومبادئ وثقافة المنظمة، والتي بدورها تؤثر تأثيرا بالغا في سلوكيات الموظفين في مختلف المستويات الإدارية، وما من شك فإن للممارسات التطوعية أو سلوكيات المواطنة التنظيمية التي يقوم بها القادة المسئولون انعكاساتها المباشرة على قيم وأفعال سلوك المرؤوسين الذين يستلهمون التوجيه والإرشاد منهم، وفي هذا الصدد كشفت بعض الدراسات  (Pillia et al ,1999 Podsakoff et al,1990 ; ) عن وجود علاقة قوية بين القيادة التحويلية وسلوك المواطنة التنظيمية على اعتبار أن القائد التحويلي يعمل دوما على حفز موظفيه للقيام بأكثر مما هو متوقع منهم عن طريق العمل كقدوة لهم واحترامهم والاهتمام بحاجاتهم وتقديمها على حاجاته الشخصية مما يعظم من مستوى ثقة مرؤوسيه فيه ،  وفي هذا الخصوص وجد "Pillia et al"(1999) أن الموظف يقوم بسلوكيات تطوعية عندما يكون مستوى ثقته برئيسه عالية والعكس صحيح. (العامري،2003).

5- السن: بينت بعض الدراسات (Wanger&Rush,2000) أن لعمر الموظف تأثير واضحا على سلوكيات المواطنة التنظيمية من خلال تأثيره على بعض المتغيرات الوسيطية. فقد اتضح أن العوامل والأسباب المؤدية إلى ظهور هذا النوع من السلوك تختلف باختلاف السن، فعمر الموظف يحدد نظرته للعمل،  ففي الوقت الذي يهتم فيه صغار السن  بموضوع العدالة والعمليات التبادلية التي يتم بموجبها الموازنة بين ما يبذلونه من جهد مقابل ما يحصلون عليه من مردود، نجد كبار السن يهتمون بالعلاقات الاجتماعية والأخلاقية التي تم بناؤها عبر الزمن.

6- الأقدمية : إن لمدة خدمة الموظف بالمنظمة دور في وجود سلوك المواطنة التنظيمية أو اختفائه، فقد أثبتت بعض البحوث الميدانية (Organ&Rayan,1995) أن هناك علاقة سلبية بين الأقدمية وسلوك المواطنة التنظيمية، وتبين أن الموظفين الجدد يظهرون هذا النوع من السلوك أكثر من الموظفين ذوي الخدمة الطويلة، ويعود السبب في ذلك إلى أن الموظف الجديد لم يتمكن بعد من معرفة وتحديد واجباته بدقة، وبالتالي يحددها بشكل واسع، وبمرور الزمن يتكيف مع النظام الاجتماعي للمنظمة ، وتقل درجة الغموض لديه يصبح أكثر قدرة على تحديد أدواره بدقة مما يترتب عليه التقليل من النشاطات التطوعية الإضافية التي يقوم بها.

7- الدوافع الذاتية: يقصد بالدوافع الذاتية حاجات الفرد الداخلية للإنجاز وتحقيق الذات، والتي تعمل على تحريك السلوك والعمليات النفسية، وترتبط الدوافع الذاتية بسلوك المواطنة التنظيمية من خلال قيام الموظف في النهاية بالانخراط بممارسات تطوعية في مجال عمله خارج الدور الموصوف له رسميا في منظمته ودون توقعه الحصول على أي مردود مقابل ذلك. وبالتالي يمكن القول بأن الموظف الذي يتمتع بالدوافع الذاتية يكون ميالا أكثر من غيره إلى ممارسة سلوك المواطنة التنظيمية، وذلك لأنها تساهم في إشباع حاجاته الداخلية المتمثلة بالإنجاز وتحقيق الذات.    (العامري،2003،ص77).

8-الثقافة التنظيمية: تمثل الثقافة التنظيمية أحد أهم العوامل المؤثرة في سلوك الأفراد في مختلف المنظمات، ويعرفها شاين "Schein" (1989) بأنها:"نسق من الافتراضات الأساسية التي أوجدت أو اكتشفت أو طورت بواسطة جماعة معينة من الأفراد من أجل مواجهة مشكلات التكيف الخارجي والتكامل والتنسيق الداخلي، والتي استطاعت الثبات لفترة طويلة من الزمن، وعملت بشكل مرض لأفراد الجماعة، مما جعلها من الثوابت الراسخة التي يتم تلقينها وتدريسها للأعضاء الجدد باعتبارها المنهج الصحيح للإدراك والتفكير والشعور عند التعامل مع تلك المشاكل".إن تأثير الثقافة التنظيمية على سلوك المواطنة التنظيمية يأتي من خلال مدى تشجيعها أو رفضها لمثل هذا النوع من السلوك، فإذا كان السائد في المنظمة أن يمارس الموظفون أنماطا من السلوكيات التطوعية، ويشجعون على القيام بذلك، فإن جميع أفراد المنظمة سيتأثرون بذلك وسينعكس ذلك على سلوكهم وأفعالهم، أما إذا كانت الثقافة التنظيمية تؤكد على أن يقوم الموظف بما هو مطلوب منه فقط، فإن حجم الممارسات التطوعية محدودا للغاية، وعليه فإن الثقافة التنظيمية تؤثر إما سلبا أو ايجابيا على سلوك المواطنة التنظيمية تبعا للاعتقادات التي تقوم عليها هذه الثقافة.

9-السياسة التنظيمية:تعني السياسة التنظيمية النشاطات التنظيمية الداخلية الهادفة إلى تطوير واستخدام المصادر المختلفة للقوة لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الشخص في المواقف التي تكون فيها الخيارات غامضة وغير متوقعة، فالسياسة التنظيمية هي القوة غير الرسمية وذات الطبيعة غير الشرعية.ويتسم الوجه السلبي للسياسة التنظيمية بسعي الشخص أو الجماعة لتحقيق المصالح الذاتية والسيطرة على الآخرين والنظر إلى الأمور بعين المنافسة التي ينبغي أن يكون فيها طرف خاسر وآخر رابح. وترتبط السياسة التنظيمية بسلوك المواطنة التنظيمية من خلال تأثيرها على النواحي المختلفة للحياة في المنظمة، فارتفاع مستوى ودرجة السياسة التنظيمية يزيد من الممارسات السلوكية غير الرسمية واللاشرعية سعيا وراء تحقيق الأهداف الشخصية، أو حتى تلك المتعلقة بالعمل.هذا الوضع يتناقض مع الأسس التي يقوم عليها سلوك المواطنة التنظيمية حيث تقل الممارسات التطوعية في المنظمة مع زيادة حدة السياسة التنظيمية نظرا لما يصاحب ذلك من ضعف الرضا الوظيفي والثقة العامة بالنظام، وكذلك ضعف الإحساس بالعدالة التنظيمية والتي ترتبط جميعها ارتباطا قويا بسلوك المواطنة التنظيمية. (العامري،2003).

ثالثاً:  منهجية الدراسة و إجراءاتها

$11.     المنهج المتبع في الدراسة:

تعتبر سلوكيات المواطنة التنظيمية من بين السلوكيات التي تعتمد عليها المنظمات الحديثة في رفع الأداء التنظيمي والكفاءة والفعالية التنظيمية في الوقت الحاضر، وهذا ما جعلنا نعتمد على المنهج الوصفي التحليلي، الذي يمكّن الباحث حسب" لامورو" (Lamoureux,1995) من التصوير الدقيق للظاهرة المدروسة كما توجد في الواقع و إقامة علاقات بين عناصرها المختلفة، كما أنه لا يقف عند جمع المعلومات المتعلقة بالظاهرة وحسب، بل ويقوم بتحليلها وكشف علاقاتها المختلفة من أجل تفسيرها، والوصول إلى استنتاجات تسهم بشكل أو بآخر في تحسين الواقع وتطويره.

$12.     عينة الدراسة :

شملت هذه الدراسة 110 موظف من المؤسسة الجزائرية للكهرباء والغاز "سونلغاز" مركز التوزيع 1 - 2 بورقلة ،  وقد تم اختيارهم بطريقة عشوائية ، و جاءت خصائص عينة الدراسة كالآتي :

 الجدول ( 01 ): توزيع عينة الدراسة حسب متغير الجنس:

الجنس

ذكور

إناث

المجموع

التكرار

64

46

110

النسبة المئوية

58.1%

%41.9

% 100

يظهر لنا من خلال الجدول أن عدد الذكور بلغ 64 أي بنسبة 58.1%، في حين بلغ عدد الإناث 46 بنسبة  % 41.9.

الجدول ( 02 ): توزيع عينة الدراسة حسب متغير السن

الفئة العمرية

25 - 35

3655

المجموع

التكرار

66

44

110

النسبة المئوية

%36.67

%63.33

% 100

يبين لنا هذا الجدول أن نسبة %60 من عينة الدراسة تتراوح أعمارهم مابين 25 و 35 سنة ، و بالمقابل نجد نسبة %40 من عينة الدراسة يندرجون في الفئة العمرية مابين 20 و 25 سنة.

الجدول ( 03 ) : توزيع عينة الدراسة حسب متغير الأقدمية

الأقدمية

أقل من 10 سنوات

من 10 سنوات فأكثر

المجموع

التكرار

52

58

110

النسبة المئوية

%47.2

%52.8

% 100

نستنتج من خلال هذا الجدول أن %47.2 من عينة الدراسة لديهم أقدمية تقل عن 10 سنوات ، و بالمقابل نجد ما نسبته %52.8 من عينة الدراسة يملكون أقدمية تفوق 10 سنوات.

.3أداة الدراسة :

تم الاعتماد في هذه الدراسة على مقياس سلوك المواطنة التنظيمية الذي طوره Mackenzie&Podsakoff(1989).   ويتكون هذا المقياس من 14 بند تقيس خمس أبعاد وهي (الإيثار، وعي الضمير، الروح الرياضية، المجاملة، صدق المواطنة )  يجاب على كل منها على مقياس ليكرت الخماسي و تم حساب الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة على عينة قدرها 30 موظفا؛ حيث توصلنا إلى ما يأتي:

1.3 ثبات المقياس : تم حساب ثبات المقياس عن طريق معامل ألفا كرونباخ والتي بلغت ( 0.89 )   و هي قيمة تدل على ثبات المقياس .

2.3 . صدق المقياس : تم ذلك من خلال حساب الصدق الذاتي للمقياس الذي يساوي الجذر التربيعي لمعامل الثبات    ( 0.94 ) و منه يمكن اعتبار المقياس  صادقا في ما يقيس.

4.إجراءات الدراسة :

تم تطبيق المقياس عن طريق الباحث وذلك بتوزيع حوالي 120 نسخة على الموظفين وتم استرجاع 113 تم إلغاء ثلاثا منها لعدم ملئها بشكل مناسب وبقيت حوالي 110 نسخة صالحة للمعالجة الإحصائية.

5.الأساليب الإحصائية المستخدمة:

استعملنا في الدراسة الحالية أساليب إحصائية عديدة منها : المتوسط الحسابي و الانحراف المعياري والنسب المئوية، كما استعملنا اختبار "ت" للفروق قصد دراسة الفرق في مستوى  أداء سلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس والأقدمية، علما أنه تمت معالجة بيانات الدراسة باستخدام برنامج (spss) الإصدار التاسع عشر.

رابعاً: عرض نتائج الدراسة

$11.  نتائج الفرضية الأولى : تنص الفرضية على أن مستوى أداء الموظفين  لسلوك المواطنة التنظيمية متوسط، وللتأكد من صحة الفرضية تم حساب المتوسط الحسابي من أجل تحديد مستوى الأداء المرتفع، والمتوسط، والمنخفض لسلوكيات المواطنة التنظيمية ، فكانت النتائج ملخصة في الجدول الآتي : 

الجدول ( 04 ) : يوضح نتائج مستوى أداء سلوكيات المواطنة التنظيمية لدى العمال .

مستوى أداء سلوك المواطنة التنظيمية

التكرارت

النسبة المئوية

مرتفع

21

19.1%

متوسط

73

66.4%

منخفض

16

14.5%

المجموع

110

100%

من خلال النتائج المبينة في الجدول تبين أن مستوى أداء سلوك المواطنة التنظيمية لدى عمال سونلغاز متوسط والتي تعكسه نسبة 66.4% ، في حين جاءت نسبة 19.1%  لتبين الأداء المرتفع لهذا السلوك ، وقدرت نسبة الأداء المنخفض ب 14.5%  وهذا ما يثبت أن العمال بالمؤسسة يقومون بأداء أعمال تطوعية على نحو مقبول،   وتتفق نتائج هذه الدراسة مع دراسة السعود، سلطان(2008) ، ودراسة محارمة (2008)  والتي أظهرت وجود درجة متوسطة للعمال في أدائهم للسلوكيات التطوعية ، واتجهت دراسة (Podsakoff et al. 2009) إلى وجود مستوى مقبول من سلوك المواطنة التنظيمية مما يساعد المنظمة على خفض التكاليف وزيادة في الإنتاجية والكفاءة والرضا للعملاء. وتختلف نتائج هذه الدراسة مع دراسة العامري (2002) والذي توصل إلى أن هناك مستوى متدني نسبيا من سلوك المواطنة التنظيمية بالمستشفيات الحكومية ، ويضيف خليفة (1997) أن هناك تدني في مستوى الممارسات التطوعية ودرجة انتشارها في المنظمات الحكومية، ومن خلال نتائج هذه الدراسة أن درجة إدراك وممارسة هذا السلوك ترتبط بعوامل متعلقة بالمؤسسة من حيث الأسلوب الإشرافي وعدالة المشرف فيما يخص الجانب المادي والتعاملات وغيرها، ومستوى العلاقات الاجتماعية السائد بين الموظفين فأداء الموظف لهذه السلوكات بشكل دائم يؤثر على انطباع الرؤساء وزملاء العمل حوله، وبالتالي يلعب هذا الانطباع دورا مهما في الحوافز التي يمكن أن يحققها كالراتب أو الترقية (Organ,1990).إذ أن سلوك المواطنة التنظيمية يؤدي إلى تحسين سبل الاتصال والتنسيق بين الأفراد والوحدات الإدارية، ورفع الروح المعنوية للموظفين.

2. نتائج الفرضية الثانية : تنص الفرضية الثانية على أنه توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس، وللتأكد من صحة هذه الفرضية قمنا باستخدام اختبار "ت" لمعرفة الفروق بين الجنسين والنتائج موضحة في الجدول الآتي:

الجدول ( 05 ) : يبين نتائج اختبار ت للفروق في سلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس.

الجنس

التكرارات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة ت

مستوى الدلالة

ذكور

64

54.31

10.68

1.24

0.21

غير دالة إحصائيا

إناث

46

56.78

9.62

تشير النتائج الموضحة في الجدول أن قيمة "ت" بلغت 1.24 وهي قيمة غير دالة عند مستوى 0.05 مما يدل على أن أداء عمال المؤسسة لسلوك المواطنة التنظيمية لا يختلف بين الجنسين مما يعكس لنا أن الجنس لايمكن اعتباره كمحدد لسلوك المواطنة التنظيمية، وتتفق نتائج هذه الدراسة مع دراسة (Yilmaz.2008) الذي يرى أنه لا يوجد تأثير للجنس في إدراك المدرسين للمواطنة التنظيمية، وتختلف نتائج هذه الدراسة مع دراسة محارمة (2008) وقد كانت هذه الفروق لصالح الإناث، كما وتوصلت دراسة السعود، سلطان (2008) أن هناك فروق بين الجنسين في ممارسة هذه السلوكيات لدى أعضاء الهيئات التدريسية، وتضيف دراسة صابرين نمر أبو جاسر(2010)  إلى أن الجنس محدد لسلوك المواطنة التنظيمية وذلك لصالح الذكور أي أن ممارسة هذه السلوكيات تقل عند الإناث، وفي دراسة (Organ&Lingl.1994) تبين أن هناك فروق تعزى لمتغير الجنس.

3. نتائج الفرضية الثالثة : تنص الفرضية الثالثة على أنه توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الأقدمية، وللتأكد من صحة هذه الفرضية قمنا باستخدام اختبار "ت" لمعرفة الفروق بين المتوسطين، والنتائج موضحة في الجدول الآتي:

الجدول ( 06 ) : يبين نتائج اختبار ت للفروق في سلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الأقدمية.

الأقدمية

التكرارات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة ت

مستوى الدلالة

أقل من 10 سنوات

52

63.73

3.30

13.29

0.00

دالة إحصائيا

من 10 سنوات فأكثر

58

47.82

8.41

من خلال نتائج التحليل الإحصائي الموضحة في هذا الجدول بلغت قيمة "ت" 13.29 وهي قيمة دالة عند مستوى 0.01  مما يؤكد أن هناك فروق في أداء هذه السلوكيات تعزى لمتغير الأقدمية وذلك لصالح العمال الذين لديهم أقدمية أقل بالمؤسسة،  وتتفق نتائج هذه الدراسة مع دراسة محارمة (2008) إلى أن هناك اختلافات في مستوى سلوك المواطنة التنظيمية تبعا للأقدمية ، كما وقد أثبتت بعض البحوث الميدانية (Organ&Rayan,1995) أن هناك علاقة سلبية بين الأقدمية وسلوك المواطنة التنظيمية، وتبين أن الموظفين الجدد يظهرون هذا النوع من السلوك أكثر من الموظفين ذوي الخدمة الطويلة، ويعود السبب في ذلك إلى أن الموظف الجديد لم يتمكن بعد من معرفة وتحديد واجباته بدقة، وتختلف نتائج هذه الدراسة مع دراسة (Yilmaz.2008) والتي أشارت إلى عدم وجود تأثير لسنوات الخبرة على مستوى إدراك العينة لسلوك المواطنة التنظيمية.

خلاصة:

يعد سلوك المواطنة التنظيمية أحد أهم المفاهيم الحديثة التي استرعت اهتمام الباحثين في ميدان السلوك التنظيمي، ونظرا لهذه الأهمية المتزايدة برزت اتجاهات متعددة حاولت بشكل أوبآخر وضع تصور يعتمد كمبادئ ونظريات يمكن من خلالها فهم سلوك الأفراد داخل المنظمات الحديثة، ذلك أن دراسة سلوك المواطنة التنظيمية لا تقتصر فائدتها على المديرين ومؤسسات العمل فحسب، ولكنها تتيح للعمال فهما للسلوك الإنساني داخل المنظمات بشكل أكثر شمولا، وهذا الفهم يساهم في تعزيز وتحسين الأداء والفعالية التنظيمية التي تأتي كنتيجة للعلاقات الاجتماعية بين الموظفين من جهة والعمال والإدارة من جهة أخرى، إن تفعيل مثل هذه السلوكيات في المنظمات الحديثة يمكن من خلاله حل العديد من المشكلات، وفسح مجال كبير للتخطيط الفعال والإبداع التنظيمي.

ومن خلال هذه الدراسة تبين أن أداء عمال سونلغاز لسلوكيات المواطنة التنظيمية كان في المتوسط، وأنه لا توجد فروق بين الجنسين في أداء هذا السلوك، في حين أن هناك فروقا في الأقدمية، وعليه فإن تحقيق الفعالية التنظيمية في المنظمات ينطلق من أداء تلك السلوكيات عبر الزمن وعبر الأشخاص من منطلق التطوع لإدراكهم أن هذا السلوك اجتماعي وحضاري يعكس الثقافة التنظيمية داخل المؤسسة ومن شأنه إحداث تغيير في النتائج التنظيمية، إلا أن الواقع يعكس لنا الكثير من التصورات التي كانت مثار العديد من الآراء التي تشير إلى أن الأفراد يندفعون لأداء هذه السلوكيات لاعتقادهم أن هذا السلوك هو خدمة طويلة الأجل للمنظمة التي تبقى مدينة لهم، ولأنهم يدركون أن هناك منافع تنتج عن كونهم مواطني منظمة صالحين، وأن القادة في العديد من المنظمات الحديثة يضعون هذا السلوك ضمن تقييم الأداء الوظيفي، ويعتبر هذا السلوك هو عقد بين الفرد والمنظمة ينطوي على علاقات التبادل الاجتماعي المبني على الثقة بين الأفراد وأن الالتزام والوفاء لهذا العقد سينمي ويطور سلوك المواطنة التنظيمية ويحقق الفعالية التنظيمية في منظمات اليوم. 

الاقتراحات:

استنادا للنتائج التي تم التوصل إليها يمكن اقتراح ما يلي:

-السعي إلى تنمية علاقات مفتوحة مع العمال وعدم التركيز على العلاقات الرسمية.

-ضرورةسعي القيادات الإدارية للحصول على أحدث المعلومات المتعلقة بتحسين نشاطات الموظفين الإضافية مثل: معلومات عن ظروف العمل السيئة، وساعات العمل الطويلة، والإشراف غير الفعال....

-لتركيز على حاجات الموظفين وتشجيعهم على إبداء آرائهم وتوجهاتهم، فمشاركة العمال تدفعهم لبذل المزيد من الجهود لتحقيق فاعلية الأداء والتميز للمنظمة.

- ضرورة إجراء دراسات حول العوامل الشخصية والنفسية المساعدة في ممارسة هذه السلوكيات، لأن ذلك يساهم في تحفيزها ومعرفة أهم معوقاتها ومن ثم معالجتها.

قائمة المراجع:

المراجع باللغة العربية:

1-أحمد بن سالم العامري(2003) محددات وآثار سلوك المواطنة في المنظمات.مجلة جامعة الملك عبد العزيز. الاقتصاد والإدارة  المجلد:17، العدد:02، ص ص 67-83.

2-ختام عبد الرحيم السحيمات (2007) سلوك المواطنة التنظيمية لدى معلمي المدارس الثانوية العامة في الأردن وعلاقته بأدائهم الوظيفي. أطروحة دكتوراه في فلسفة التربية. جامعة العربية للدراسات العليا. الأردن.

3-راتب السعود، سوزان السلطان (2008) سلوك التطوع التنظيمي لدى أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الأردنية وعلاقته ببعض المتغيرات الديمغرافية. مجلة العلوم التربوية والنفسية. كلية التربية.جامعة البحرين. المجلد:09، العدد:04، ص ص 34-57.

4-علي أحمد جبرائيل المعايطة (2005) درجة ممارسة مديري المدارس الثانوية العامة في الأردن للعدالة التنظيمية وعلاقتها بسلوك المواطنة التنظيمية لمعلميهم. أطروحة دكتوراه في فلسفة التربية. جامعة العربية للدراسات العليا. الأردن.

المراجع باللغة الأجنبية:

-5  Borman, Walter C., Penner, Louis A., Allen, Tammy D. and Motowidlo, Stephan J.(March/ June 2001), Personality Predictors of Citizenship Performance,International Journal of Selection and Assessment, Vol. 9, No. 1/2, pp. 52-69.

-6Bolino, Mark C. and Turnley, William H. (2003), Going the extra mile: Cultivatingand managing employee Citizenship Behavior, Academy of ManagementExecutive, Vol. 17, No. 3, pp. 60-71.

-7Koopman,R.(2003)."The Relationship Between Perceived OrganizationalJustice and Organizational Citizenship Behavior".Journal ofManagement,(16),pp.606-613.

-8Moorman,R,H.(1991)."The Relationship Between Organizational Justiceand Organizational Citizenship Behaviors: Do Fairness PerceptionsInfluence Employee Citizenship". Journal of Applied Psychology,(76),pp.845-855 .

-9Moran, M.T.(2003)."Fostering Organizational Citizenship in schools TransformationalLeadership and Trust".www.mxtsch.people.wm.edu/.

-10Organ,D.W&Konovsky,M.(1989)."Cognitive Versus Effective Determinantsof Organizational Citizenship". Journal of Applied Psychology,vol(74),pp.57- 164.

-11Organ,D.W&Lingle,A.(1994)." Personality Satisfaction and organizationalCitizenship Behavior". Journal of Social Psychology 135(3), pp.339-350.

-12Podsakoff, P. M. and Mackenzie, S. B. (1997), Impact of Organizational Citizenship Behavior on Organizational Performance: A Review and Suggestions for Future Research, Human Performance, 10 (2), pp. 133-151.

-13Robbins,S.(2001)."Organizational Behavior".ninth edition, Englewood Cliffs, NewJersey, Prentice Hall,Inc.

14-Williams, L. and Anderson, S.(1991).Job Satisfaction and Organizational Commitment as Predictors Of Organizational Citizenship and in-role Behavior. Journal of management, 17: 601- 617.