سلوك المواطنة التنظيمية كأداة للفعالية التنظيمية في المنظمات الحديثة.pdf

 

أ/ حمزة معمري.

جامعة غرداية (الجزائر )

أ.د/ بن زاهـي منصور.

جامعة قـاصدي مرباح ورقلة (الجزائر )

الملخص:

يعتبر سلوك المواطنة التنظيمية من المفاهيم الإدارية التي أنتجها الفكر الإداري المعاصر ، وشغلت أذهان الكثير من الباحثين والدارسين، وأصبحت الأداة الرئيسية في تحقيق الفعالية التنظيمية في المنظمات الحديثة، وهدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن واقع أداء هذه السلوكيات لدى عمال سونلغاز بورقلة على عينة متكونة  من 110 موظفا، تبين أن مستوى أداء هذه السلوكيات متوسط، وأن العناية بهذا السلوك تسهم في تحسين مستوى الكفاءة والأداء والفعالية التنظيمية.

الكلمات المفتاحية: المواطنة التنظيمية – الفعالية التنظيمية – المنظمات الحديثة.

Résumé:

Le comportement de citoyenneté organisationnel est considéré parmi les concepts créés par la pensée administrative contemporaine. Ce comportement a préoccupé la réflexion de nombreux chercheurs, etdonc devenu l’outil primordial pour la réalisation de l’efficacité organisationnelle des entreprisesmodernes.

 L’objectif de cette étude est de déceler les élément de la réalité relevant de la performance de ces comportements chez les travailleurs de sonelgaz de Ouargla à travers unéchantillon de (110) employé. Il a été démontré que le niveau de la performance de ces comportements est moyen, et que prendre soin de ce comportement est capital pour l’amélioration du niveau de la compétence, de la performance et de l’efficacité organisationnelle.

Mots clés : citoyenneté organisationnelle- efficacité organisationnelle–administrative contemporaine.

Abstract

The organizational behavior of citizenship is considered as are of the created concepts by the contemporary administrative thought, this behavior is considered as one of many researchers, primary preoccupations. It has become the efficient toll in the realization of the organizational effectiveness of the modern firms and companies. The objective beyond this study is to underline the reality relevant to the performance of the workers, behavior within sonelgaz company. through a sampling of (110) employed, it was shown that the level of the performance of these behaviors is average, and that the feat of taking care of this behavior contributes to a great extent to the enhancement of the organizational effectiveness.

. Keywords: organizational citizenship behavior- organizational effectiveness- modern organizations.

مقدمة:

إن التغيرات الكبيرة التي شهدها العصر الحالي فرضت على المنظمات جملة من التحديات تتعلق بضرورة تطوير الأداء الوظيفي وتحسين الفعالية التنظيمية، وتحقيق ذلك مرهون بقدرتها على توظيف كل مواردها مجتمعة بكفاءة وفاعلية. فقد تأكد المسيرون اليوم أنه حتى نتمكن من جعل المؤسسات في مستوى التحدي والمنافسة ينبغي ألا نكتفي بالاستثمار في المجال المالي والتكنولوجي فقط، بل الأهم من ذلك الاستثمار في تسيير الأفراد، فالعنصر البشري يعتبر من أهم أسس نجاح أو فشل عمليات التغيير. وقد أكدت العديد من الدراسات أن الاستثمار في العنصر البشري يعطي السبق التنافسي ويؤدي إلى الفعالية المالية، بل إن درجة الاهتمام بالعنصر البشري تؤدي إلى ازدياد الدخل بنسب تتراوح بين 16%  و23% (M.Tremblay et al .2000). وعليه فإن المورد البشري يمتلك القدرة على توظيف الموارد لخدمة أهداف المنظمة، إذ تتحقق غايات المنظمة من خلال أدائه لأدواره الرسمية، كما أن تخطي بعض العمال لحدود أدوارهم الرسمية وتقديم أكثر مما هو مطلوب منهم يسهم بشكل مباشر في تحقيق الفعالية التنظيمية.

ويرى كاتز "Katz" أن هناك نوعين من السلوك : سلوك الدور الرسمي؛ ويتمثل في قيام العمال بالمهام المطلوبة منهم بشكل منتظم طبقا للمعايير الرسمية المقررة في المنظمة، أما النوع الثاني: سلوك الدور الإضافي؛ ويتمثل في قيام الموظف بالسلوكيات التطوعية التي تتجاوز حدود الالتزام بما هو مقرر أو مطلوب رسميا. إن تحقيق الكفاءة والفعالية بالمنظمة يتطلب من عمالها تجاوز توقعات الدور الرسمي، والقيام بأعمال إضافية وتطوعية لا يتضمنها الوصف الوظيفي، والتي يطلق عليها سلوكيات المواطنة التنظيمية، وإن الوصول إلى أعلى درجات التميز في الأداء متوقف على جودة ما تملكه تلك المنظمات من رأس مال بشري ومعرفة إنسانية، تسعى إلى تقديم سلوكيات مضافة إبتكارية، تزيد من فرص تكاملية المنظمة.وحسب بعض الباحثين (Deluga.1995)،(Bolino&Turnley.2003) أنه يمكن للمنظمة العناية وتنمية مثل هذه السلوكيات من خلال منحى رسمي يتبلور  في إنشاء نظم لإدارة الموارد البشرية تشجع على المواطنة عن طريق تطوير أسس الاختيار والتوظيف، والتدريب والتطوير، وتقييم الأداء، وتقديم المكافآت المناسبة؛ ومنحى لا رسمي  من خلال تطوير المنظمة بطرق غير رسمية تجعل من هذا السلوك شيئا مألوفا واعتياديا.

إن أهمية سلوك المواطنة التنظيمية للمنظمات تبرز من كون العصر الذي تعيشه يتصف بكبر حجم التحديات التي تواجهها، فالتغير السريع في شتى المجالات التقنية والمعرفية خلق بيئة تحتاج إلى مناخ تنظيمي ملائم، يمكنه أن يتماشى مع المتغيرات الخارجية، فلقد كشفت العديد من الدراسات أن لسلوك المواطنة التنظيمية تأثير كبير على أداء المنظمة والفرد وجماعة العمل، ذلك أن هذا السلوك يساهم في تحسين الكفاءة والفعالية التنظيمية من خلال حسن استخدام الموارد والإبداع وعملية التكيف السريع للعمال مع التطورات الخارجية.(Williams&Anderson,1991).

ويؤكد روبنز"Robbins " (2001)، بأن المنظمات الناجحة التي ترغب في الوصول إلى مستويات عالية في الأداء وتحقق الفعالية التنظيمية تكون بحاجة ماسة إلى العمال الذين يؤدون أكثر من واجباتهم الاعتيادية وإنجاز أعلى من المتوقع في الوقت الحاضر الذي يتميز بالديناميكية، وعليه فإن سلوك المواطنة التنظيمية هو سلوك يتخطى المتطلبات القانونية الرسمية، ولا يعد ضمن نظام الحوافز ويكون موجها نحو الفرد والجماعة والمنظمة يعزز بشكل أو بآخر من الأداء والفعالية التنظيمية بالمؤسسات المعاصرة، ويمكنها من التكيف والبقاء لمدة طويلة.

  أولاً: الإطار العام للدراسة

1. مشكلة الدراسة و تساؤلاتها :

إن فهم وإدراك القضايا التي تجعل الموظفين مستعدين للمضي في الجهود التي تزيد عما هو مطلوب منهم رسميا يعد بعدا جديدا في إدارة المنظمات كون ذلك يساعد في تسهيل وتسيير وظائف المنظمة.(Dintino et.al .2002 . p : 2).

فالتغيرات التنظيمية التي تواجه المنظمات المعاصرة وسياقات الدور التقليدية الناشئة عن متطلبات العمل الرسمي تفرض على المنظمات أن تكون  أكثر استعدادا للاعتماد على العمال الراغبين في التغيير الناجح، لغرض دعم متطلبات العمل الرسمي بالسلوكيات الإضافية والتطوعية، لأن اعتماد المنظمة على سلوكيات محددة بنصوص القانون يجعل منها منظمة روتينية وتقليدية عاجزة عن مواجهة هذه التغييرات والتحديات المعاصرة، ذلك أن تحقيق المنظمة لأداء متميز يتطلب من أعضائها الابتعاد عن كل ما هو نمطي في الأداء والسلوك، وتبنيها لنظم تكون أكثر حيوية وفاعلية. (ختام عبد الرحيم السحيمات،2007).  ويشير مورمان"Moorman" (1991) إلى أن المؤسسات الفاعلة تتميز بوجود موظفين يقومون بأداء أعمال وواجبات أكثر مما ينص عليه الوصف الوظيفي، ودون توقع أي تقدير أو تعويض.

ويؤكد أورجان "Organ" (1990) إن الفعالية التنظيمية لا يمكن تحقيقها من خلال الأدوار الرسمية فقط، بل لابد من تنمية وتطوير سلوك المواطنة التنظيمية.  وتضيف بعض الدراسات(Borman&Motowildo,1993) أنه من أجل خفض التكاليف لمواجهة المنافسة الشديدة مع قلة الموارد المتاحة، فإنها تحتاج إلى استقطاب موارد بشرية قادرة على العطاء أكثر مما يتطلبه الدور أو تنمية وتطوير موظفيها للقيام بأعباء أكثر مما هو مطلوب منهم وظيفيا، إن النشاطات التي يقوم بها الموظفون خارج نطاق الأدوار المحددة وظيفيا هي التي تقود إلى الإبداع والتميز، وفي هذا يقول كاتز(Katz,1964) إن هذه الأدوار أساسية لبقاء واستمرار المنظمة وتحسين فعاليتها.

إن الرغبة في المشاركة بما هو أكثر من شروط العمل تعد عنصرا رئيسا من فعاليات المؤسسة، وإن رغبة الأفراد في المشاركة بجهود تعاونية لخدمة المؤسسة ذات قيمة عالية، وعلى الرغم من أن هذا السلوك يتعدى مجرد القيام بالدور الوظيفي، إلا أنه لا يتناقض مع متطلبات الوظيفة بشكل مباشر، بل إنه يؤدي إلى تحسين فاعلية المؤسسة، ذلك أن المؤسسة التي يكون التعاون فيها محظورا أو مقيدا، ويقتصر العمل فيها على قيام كل فرد بأداء الأعمال الموكلة إليه، فأن مثل هذه المؤسسة محكوم عليها بالفشل.(Moran,2003). وتوصل (Chen et al,1998) إلى أن هذا السلوك هو المحدد الأساسي للرغبة في ترك العمل؛ أي أن التسرب الوظيفي هو انعكاس لضعف سلوك المواطنة في المنظمات.

وأشار بدسكوف وماكنيز(Podsakoff&Mackenzie,1997) إلى أن نظرة المديرين إلى العمال الأكثر فاعلية لا تقتصر على أولئك المنتجين فقط بل على العمال الذين يتمكنون من زيادة إنتاجية الآخرين من حولهم عن طريق المساعدة أو التعامل بروح رياضية أو بالضمير الحي، وعن طريق تحديد هذا السلوك يمكن الحكم بأن سلوك المواطنة التنظيمية يسهم في تحسين أداء المؤسسة، لأن هذا السلوك يوفر وسائل فعالة لإدارة شؤون الأفراد في بيئة العمل ويعمل على زيادة النتائج الإيجابية بالمؤسسة.(المعايطة،2005)، وعلى الرغم من الآثار الايجابية لسلوك المواطنة التنظيمية على مستويات الأداء الفردي والجماعي والتنظيمي،إلا أن ذلك يعتمد على الموقف الذي يحدد مدى سلبية أو إيجابية هذا السلوك، أي أن هذا السلوك قد يكون أحد أعراض عدم كفاءة الفرد، كما أنه يؤدي إلى خلق روح الاتكالية والإحجام عن المبادرات الذاتية ، وسنحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على واقع أداء هذه السلوكيات في مؤسساتنا ، مما يسهم بشكل أو بآخر في تطوير الأداء وتحقيق الفعالية التنظيمية، وبناء على ما سبق يمكن طرح التساؤلات التالية:

- ما مستوى أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية؟

- هل توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس؟

- هل توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الأقدمية ؟

2. فرضيات الدراسة:

-  إن مستوى أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية متوسط.

-  توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الجنس.

-  توجد فروق دالة في أداء العمال لسلوك المواطنة التنظيمية باختلاف الأقدمية .

3. أهمية الدراسة:

تكمن أهمية الدراسة الحالية في ندرة الدراسات والأبحاث التي تطرقت لسلوك المواطنة التنظيمية ليس على المستوى الوطني وحسب حتى على المستوى العربي كذلك، و هذا ما نسعى إليه من خلال محاولة تقديم إضافة نظرية لهذا المتغير في دراسات وأبحاث. و من جانب آخر نقدم من خلال الدراسة الحالية معلومات ميدانية تطبيقية من شأنها أن تساهم في إعطاء نظرة كافية عن المتغيرات التي لها تأثير على هذه السلوكيات مما يمكنهم من تعديل سياستهم بما يخدم أهداف المنظمة.  

4. أهداف الدراسة :

وعليه تهدف هذه الدراسة إلى ما يلي:

- إعطاء فكرة عن مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية والفائدة من أداء العمال لمثل هذه السلوكيات. 

- التعرف على مستوى أداء عمال سونلغاز للسلوكيات التطوعية، وما مدى اختلاف ذلك تبعا لمتغير الجنس والأقدمية.

5. المفهوم الإجرائي لسلوك المواطنة التنظيمية :

سلوك المواطنة التنظيمية: هو ذلك السلوك التطوعي الاختياري الذي يقوم به الموظف بالمؤسسة الجزائرية للكهرباء والغاز، ذلك الذي لا يرتبط بنظام المكافآت الرسمي بالمؤسسة، ويمكن قياسه من خلال استجابات الموظفين على 14 بند تقيس خمس أبعاد ( الإيثار، وعي الضمير، الروح الرياضية، المجاملة، صدق المواطنة) على مقياس Mackenzie&Podsakoff.

ثانياً : الإطار النظري للدراسة

1- مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية:

بالعودة إلى الوراء حتى عام 1938 فقد طرح مفهوم التنظيم غير الرسميInformal Organization، والحاجة إلى أن يكون لدى أعضاء المنظمة الاستعداد للتعاون من أجل تحقيق مصالح المنظمة(Borman et al.2001.52)، ثم جاء "Katz"(1964) ليؤكد على أن السلوك التعاوني والمساعد الذي يذهب إلى ما وراء الدور الرسمي مهم لأداء وظائف التنظيم، وقد مهدت هذه الآراء لما يدعى اليوم بسلوك المواطنة التنظيمية، إلا أن دراسة سلوك المواطنة التنظيمية ظهرت بشكل بارز في بداية الثمانينيات من القرن الماضي على يدDennis W.Organ الذي يعتبر الأب الراعي لهذا المفهوم الإداري، وقد عمد Organ إلى البحث في هذا المفهوم بعمق ليصبح مجالا من مجالات السلوك التنظيمي، وذلك من خلال اعتماده على مفاهيم الفلسفة السياسية، والعلوم السياسية اللذان يهتمان بمفهوم المواطنة عموما.

يعد مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية أحد المفاهيم الإدارية التي أنتجها الفكر الإداري المعاصر مؤخرا، وقد استحوذت على اهتمام الكثير من الباحثين كونه يعتبر أحد أهم السلوكيات التي ستطور المنظمات الحديثة، حيث يدور محور ارتكاز هذا المفهوم على الموظف الذي يعد أحد أهم الموارد التنظيمية، وباختفائه لايتصور وجود أي أساس تنظيمي، فالعنصر البشري يمثل ركيزة التطور والتقدم في أي منظمة ومجتمع (العامري،2003).  

لم يلق مفهوم سلوك المواطنة التنظيمية اتفاقا بين الباحثين والمهتمين لا حول اسمه، ولا حول تعريفه؛ ففيما يتعلق باسمه فقد أطلق عليه تسميات مختلفة منها: سلوك الدور الإضافي (Extra-role Behavior)، وسلوك الموالاة أو الدعم أو التأييد الاجتماعي(Prosocial Behavior)، وسلوك المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behavior السلوك غير المكلف أو غير المفروض (Non Mandated Behavior)، وسلوك التلقائية المؤسسية (Institutional Spontaneity Behavior).

وكما أن الباحثين لم يتفقوا حول مسمى هذا السلوك، فإنهم لم يتفقوا أيضا حول تعريفه. فحسب "Scholl et al"(1987) فالذين سموه سلوك الدور الإضافي عرفوه أنه "ذلك النمط من السلوك الذي يصدر من الفرد وله تأثير وظيفي إيجابي في أداء المؤسسة ككل، ويقع خارج نطاق المتطلبات الرسمية للوظيفة ويتضمن بعدا إيثاريا.

أما بفر "Puffer"(1987) فقد أطلق عليه سلوك الموالاة أو الدعم أو التأييد الاجتماعي وعرفه أنه "مجموعة من الأفعال لم تحدد بصورة مباشرة من قبل التوصيف الوظيفي، ولكنها تجلب مصالح ومنافع للمنظمة تسمو على المصلحة الفردية".

أما ماك أليستر"McAllister"(1989) فقد سماه السلوك غير المكلف أو غير المفروض، وعرفه أنه "نمط من أنماط السلوك يقوم به العامل وهو غير مكلف به رسميا ضمن اللوائح الرسمية والقانونية للمؤسسة". (راتب السعود،سوزان سلطان، 2008، ص36).

ويقصد بسلوك التلقائية المؤسسية وفقا لما جاء به جورج وبريف "George&Brief "(1992) ذلك "السلوك الذي يؤديه الفرد اختيارا علاوة على دوره الرسمي المحدد، ويساعد على تحقيق الفاعلية التنظيمية".

وسلوك المواطنة التنظيمية حسب أورغان وكونوفسكي"Organ&Konovsky"(1989) بأنه "السلوك التقديري الزائد عن الدور الرسمي للفرد وتساعد على تحقيق الفعالية التنظيمية".

كما عرفه روبنز"Robbins"(2001) بأنه "السلوك غير الاعتيادي الذي لا يعد جزءا من متطلبات العمل الرسمي ويؤدي إلى زيادة كفاءة المؤسسة".

ومن خلال هذه التعاريف يمكن القول أن سلوك المواطنة التنظيمية يتمثل في التصرفات الإيجابية الزائدة عما هو موصوف في الأنظمة الرسمية للمنظمة، ويمتاز بالطبيعة الاختيارية غير الإكراهية، ولا تخضع لمكافأة محددة مباشرة في نظام الحوافز الرسمي للمنظمة، وذو أهمية كبيرة للأداء الناجح والفعال للمنظمة.وهو سلوك فردي نابع من المبادرة الذاتية، ويخضع للإرادة الحرة للفرد، ولا توجد علاقة رسمية أو تعاقدية مباشرة بين هذا السلوك ومتطلبات الوظيفة، وعلى الرغم من أنه لا يعد أداء رسميا بحد ذاته إلا أنه يسمح ويسهم في تحقيق الأهداف الكلية للمؤسسة.

2-أبعاد سلوك المواطنة التنظيمية:

من خلال الدراسات فقد اختلفت وجهات النظر في تحديد أبعاده، إلا أن هناك اتجاهين، فالاتجاه الأول يقسمه إلى بعدين: بعد فردي متعلق بمساعدة الموظفين الآخرين ومحاولة حل مشاكلهم، وبعد منظمي وهو سلوك المساعدة الموجه نحو المنظمة والذي لا يعد جزءا من متطلبات العمل الرسمي.

أما الاتجاه الثاني فيقسمه إلى خمسة أبعاد وهي "Koopman" (2003):

1-الإيثارAltruism: ويطلق عليه سلوكيات المساعدة وهو نمط من السلوك يقوم به العامل أو الموظف لمساعدة الآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر لحل مشكلاتهم المتعلقة بالعمل داخل المؤسسة.( راتب السعود،سوزان سلطان، 2008).

2-الكياسة Courtesy: ويطلق عليها اللياقة واللطف أو المجاملة، وهو السلوك الذي يحرص فيه العامل أو الموظف على منع وقوع المشكلات المتصلة بالعمل وتجنب استغلال الآخرين والقيام بمشاكل معهم. (Koopman. 2003).

3-الضمير الحي والتفاني Conscientiousness: وهناك من يطلق عليها الط