الإدارة المتكاملة للموارد المائية خيار استراتيجي لتحقيق التنمية المستدامة pdf

د/  ليليا بن صويلح

جـامعة قـالمة( الجزائر)

Résumé :

Résoudre la crise de l’eau sous des multiplesaspects est l’un des nombreux défis que devrarelever l’humanité en ce début du troisièmemillénaire.  Tous les signes suggèrentque la crise de l’eau s’intensifie et que la situationcontinuera d’empirer tant qu’aucune actioncorrective ne sera menée. Crise de gouvernance,elle résulte essentiellement de nos modes degestion inadaptés. Mais la véritable tragédie estson effet sur la vie quotidienne des populationspauvres, terrassées par le fardeau des maladiesliées à l’eau, qui vivent dans des environnementsdégradés et souvent dangereux, et c’est donc dans ce contexte que leproblème doit être posé. La crise de l’eau doittrouver sa place dans un scénario plus généralde résolution des problèmes et des conflits. L’éradicationde la pauvreté, en changeant les modes deproduction et de consommation insoutenablesà terme et en gérant les ressources naturellesdu développement économique et social, estl’objectif dominant, et l’exigence essentielle, dudéveloppement durable.

la gestion de l'eau et sa distribution doivent reposer sur les principes d'équité et d'utilisation rationnelle, pour un développement durable qui intègre la santé, la satisfaction des besoins vitaux, la sécurité alimentaire, la protection de l'environnement. -la préservation des ressources en eau douce repose sur la protection des écosystèmes qui y sont liés.

Cet article traite de la problématique « la gestion intégrée des ressources en eau (GIRE) », désormais internationalement reconnue comme la meilleure approche pour une mise en valeur et une gestion efficace, équitable et durable des ressources mondiales limitées en eau, face à des demandes conflictuelles.

Mots-clés : Développement durable, Sécurité alimentaire, Gestion intégrée des ressources en eau .

الملخص:

إن حل مشكلة المياه بتعددية أبعادها وبمقتضى منطق الندرة الذي تتعرض له هذه الموارد المائية يعد من اكبر التحديات التي تواجه البشرية بداية الالفية الثالثة بسبب ارتفاع مستوى الطلب عليها، الاساليب التي تسير بها والبعيدة عن الحوكمة ومبادئ التسيير العقلاني، وهو ما يؤثر بشكل خطير على الحياة اليومية للبشر سيما الفقراء الذين يثقل كاهلهم عبء الأمراض المتصلة بالمياه والعيش في بيئات متدهورة ومحفوفة بالمخاطر في أحيان كثيرة. الأمر الذي استدعى ضرورة ترشيد الاستهلاك المائي، والتعامل مع الماء كسلعة اقتصادية، توفر إشباع مختلف الحاجات الإنسانية، وتحقق الأمن الغذائي وتحافظ على المحيط، كل ذلك من اجل الوصول إلى تحقيق درجة مقبولة من درجات الإدارةالمتكاملة التي تسعى للمحافظة على توازن النسق الايكولوجي. إن حل أزمة المياه بجوانبها المختلفة يقتضي النظر إليها ووضعها في إطار سيناريو عام وشامل لحل المشكلات، وتسوية الصراعات، إذ يمثل القضاء على الفقر وتغيير الأنماط غير المستدامة للإنتاج  والاستهلاك المائي خاصة، حماية وإدارة قاعدة الموارد الطبيعية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أهدافا طموحة  للتنمية المستدامة ومتطلبات أساسية لها.

الغرض من هذا البحث هو تناول ما يعرف بمسألة " الإدارة المتكاملة للموارد المائية " التي تم الاعتراف بها عالميا و اعتمادها كأهم مقاربة توفر تسيرا فعالا، عادلا، ودائما للموارد العالمية المحدودة للمياه مما يساهم في تحقيق المطالب (تقليص معدلات الفقر، رفع مستويات النمو وبالتالي المساهمة في الامن الغذائي وتحقيق الهدف المنشود للتنمية المستدامة).

الكلمات المفتاحية: التنمية المستدامة ، الأمن الغذائي ، الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

مقدمة:

تعد حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية من الاستنزاف من أجل تحقيق فهم أفضل للعلاقة بين الإنسان و النسق الايكولوجي، وتحقيق الموازنة بين تلبية حاجات المجتمع والمحافظة على البيئة واحدة من أهم المواضيع التي حظيت باهتمام واسع من طرف المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة، ومن مظاهر هذا الاهتمام ارتباطه بمفهوم التنمية المستدامة التي تهيأ نموذجا مميزا للتنمية يحافظ على مخزون الموارد الطبيعية المتاحة بما يضمن تلبية الحاجات المشروعة لمختلف الفاعلين الاجتماعيين في حاضرهم من دون الإخلال بقدرة النظم البيئية على العطاء المتواصل لتلبية حاجات الأجيال المستقبلية.

"وجعلنامن الماءكل شيء حي"،هكذاجاء في القرآن الكريم، ف بدون المياه لايمكن أن توجد حياة للبشر. لقد أصبحت الدعوة أكيدة للمحافظة على المورد المائي واعتبر الماء" الذهب الأزرق" عامل حاسم يؤثر في استجابات المجتمع الدولي بكل ما يتخذه من إجراءات من أجل تحقيق الأهداف التنموية للألفية بما في ذلك تلك الرامية إلى التقليل من الفقر ودمج مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج الوطنية وتحسين سبل الحصول على المياه والارتقاء بمستوى معيشة الأفراد، كما أصبح احترام المعايير البيئية والعمل وفقا لما تقتضيه من أهم الشروط التصديرية للعديد من الأسواق العالمية، الأمر الذي فرض وبقوة ضرورة إدماج البعد البيئي في التخطيط الإنمائي واعتماد منطق التنمية المستدامة في سياسات الدول وتشريعاتها، انطلاقا مما يحققه هذا البعد من مساهمة فعالة تتعلق باستدامة النظم الايكولوجية، بتوازن الأنساق البيئية، ولكن ابعد من ذلك بالمحافظة على الحياة.  كماأن الحصول على المياه يجاوزمجرد كونه حق أساسي منح قوق الإنسان ومؤشرحقيقي مهم للنموالبشري، إذ أنه يعززمن إمكانية التمتع بحقوق أخرى للإنسان، كما يعد شرط لبلوغ المزيد من أهداف التنمية البشرية.

الاشكالية: 

كثيرا ما يرجع السبب في التحدي العالمي حول الموارد المائية إلى قضية احادية البعد التفسيري ترتبطبالندرة الناجمة عن  ارتفاع مستوى الطلب عن العرض، ويظهرذلك بشكل متزايدفيالمناقشاتالدوليةحولالمياهوالتيراحت تهيمن عليها آراء توماس مالتوس الذي أثارقلق الزعماء السياسيين في القرن التاسع عشرحينما تنبأ بتفاقم مشكلة نقص الغذاء في المستقبل مع زيادة السكان وزيادة الطلب. وتشيرالدلائل إلى تقديرات حسابية منذرة بشأن نقص المياه في المستقبل غير أن السبب لا يرتبط كثيرا بالتوفر الفعلي للمياه بقدر ما يتعلق بلعبة القوى، والتسيير اللاعقلاني بكل ما يترتب عليه من مظاهر فقر، واللامساواة اجتماعية، الأمر الذي استدعى ضرورة ترشيد الاستهلاك المائي، و التعامل مع الماء كسلعة اقتصادية، وبالتالي انتهاج سياسة التسعير المائي، كل ذلك من اجل الوصول إلى  تحقيق درجة مقبولة من درجات الإدارة المتكاملة التي تسعى بدورها إلى تحقيق المبادئ العامة لمفهوم الإدارة المائية المتكاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتهدف هذه الدراسة إلى مناقشة قضية محورية تتعلق بمساهمة الادارة المتكاملة للموارد المائية في صنع تنمية مستدامة تطمح إلى رفاه اجتماعي يتيح فرص التمكين المستدام لكافة الفاعلين الاجتماعيين عبر انماط التسيير العقلاني لهذه الموارد المائية خصوصا مع تنامي وانتشار منطق ندرة المياه بسبب ازدياد الطلب عليها منجانب الأعداد السكانية المتزايدة، وكذلك التوسع في الإنتاج الزراعي،والتنمية الصناعية كثيفة استخدام المياه، وتضاؤل نوعية موارد المياهسواء كانت المياه العذبة أوالمياه البحرية  وذلك نتيجة للأنشطة البشرية غيرالمستدامة.

وتتحدد مشكلة هذه الدراسة في قضية مهمة يمكن صياغتها على النحو الآتي:

كيف يمكن للإدارة المائية المتكاملة أن تساهم في حل مشكلة المياه العالمية وبالتالي تحقيق تنمية مستدامة ؟

وبناء على ما تقدم تتبلور مشكلة هذه الدراسة في التساؤلات التالية:

1/ كيف يمكن تقديم مقاربة شمولية لمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية؟

2/ ما المقصود بالتنمية المستدامة؟ وكيف تطور الاهتمام الدولي بهذا المفهوم؟

3/ ما هي مستويات تدخل الادارة المائية المتكاملة في انبعاث تنمية مستدامة؟

أولا: مقاربة شمولية لمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية

إن اعتماد هذه الدراسة مفهوم الادارة المتكاملة للموارد المائية كمتغير أساسي يستدعي ضرورة مقاربته بطريقة علمية تحدد مضمون هذا المفهوم، توجهاته،  ظروف استحداثه، مرتكزاته أو مبادئه الاساسية، ويمكن النظر للتكامل من زاويتين: المنظومة الطبيعية والمنظومة البشرية، فالتكامل ينبغي أن يتم داخل هاتين الفئتين وبينهما، مع اخد قابلية التغير في الزمان والمكان. 

  1/ مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية:

نظرا لما يعانيه العالم من نقص وعجز في الموارد المائية بسبب عدم استدامة الوسائل المسخرة وابتعادها عن المنطق العقلاني في التكفل بعدد السكان الذي يتضاعف بوتيرة هندسية متسارعة مما يتطلب ازدياد معدل الاستهلاك المائي لتعدد استخداماته، حيث ازداد معدل استخدام المياه بأكثر من ضعف معدل تزايد السكان خلال القرن العشرين، وتشير إحدى تقارير الأمم المتحدة انه في الوقت الراهن، أربعة أشخاص من بين كل 10 أشخاص في جميع أنحاءالعالم، يعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه، وبحلول عام 2025، سيكون هناك قرابةثلثي سكان العالم - أي ما يقدر عددهم بـ 5.5 مليون نسمة، ربما سيعيشون في بلدانتعاني من حالات نقص خطيرة في المياه. إضافة لذلك فإن التغيرات المناخية والبيئية وارتفاع درجات الحرارة قد أثرت على زيادة نسبة التبخر، مما يسبب فقدان نسبة كبيرة من المياه السطحية، أيضاً فإن تلك الآثار المناخية قد أثرت على قلة الأمطار مما أدى إلى ضعف نسبة المياه المخزن من المياه الجوفية. كل هذه المعطيات فرضت على المجتمع الدولي والهيئات العالمية الدعوة إلى ضرورة انتهاج اساليب إدارية اكثر عقلانية ورشد تُكرس مبدأ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على هذا المورد النادر، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والديمغرافي وبين استهلاك المياه، وابعد من ذلك أصبح استخدام هذا المبدأ بمثابة ركيزة أساسية للحفاظ على ديمومة الحياة  فوق كوكب الأرض.

وتنطلق الإدارة المتكاملة للموارد المائية من فلسفة أساسية تؤكد أن أزمة المياه أو ندرة المياه في العالم إنما هي في أساسها أزمة أسلوب إدارة وأزمة أسلوب تسيير هذا المورد المائي، وعلى هذا الأساس تصبح الإدارة المتكاملة لموارد المياه  تسعى إلى ترشيد استغلال الموارد المائية على اختلاف صورها سواء تعلق الامر بالمياه الجوفية المحصلة من الامطار والمخزنة في جوف الارض أو المياه السطحية المعبرة عن مياه الانهار وتصريف الينابيع والاودية الجارية  ومياه الفيضانات، أو المياه غير التقليدية مثل المياه المعالجة الخارجة من محطات الصرف الصحي، الأمر الذي يتيح إمكانات كبيرة لتنمية والمحافظة على استدامة النظم الايكولوجية وحمايتها من التدهور والتلوث من خلال الإدارة المستدامة والمتكاملة للموارد المتوفرة من مياه واراضي؛ و بالتالي زيادة توافر المواد الغذائية المستخرجة من الغابات والتي يلجأ إليها 1.6 مليار نسمة في العالم بحسب منظمة الأغذية والزراعة و هو ما يساهم بالتالي في تحقيق الأمن الغذائي .

وقد عرفت اللجنة الاستشارية للشراكة العالمية من أجل المياه الإدارة المتكاملة للموارد المائية بأنها " عملية تتيح التنمية المنسّقة للموارد المائية البريّة وغيرها من الموارد ذات الصلة لتحقيق أكبر قدر من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنها وذلك بشكل منصف لا يؤثر على استدامة النظم الايكولوجية الحيوية "  مما يعني  إن إدارة الموارد المائية هي عمل دقيق يوازن بين تلبية الطلب والحفاظ على استمرارالموارد لاستعمالها في المستقبل مندون تعريض سلامة البيئة للخطر. أما إدارة التعاون الفني للأمم المتحدة فتعرف الإدارة المتكاملة للموارد المائية بأنها " إدارة العرض والطلب، فإدارة العرض تشمل كافة الأنشطة اللازمة لتحديد مواقع المصادر الجديدة وتنميتها واستغلالها، وإدارة الطلب تشمل كافة الآليات اللازمة لتحقيق المستويات والأنماط الأفضل لاستعمال المياه. وتتمثل إدارة العرض لديها في الإجراءات المؤثرة في كمية المياه أو نوعيتها لدى دخولها في نظام التوزيع، بينما إدارة الطلب تتمثل في الإجراءات التي تؤثر في استعمال المياه أو هدرها بعد دخولها نظام التوزيع، بعبارة أخرى فان إدارة العرض تتمثل في الإجراءات الموجهة نحو عمليات البناء والأعمال الهندسية بينما تهتم إدارة الطلب بالمعايير الاجتماعية والسلوكية، وكما يتمحور مفهوم ( إدارة الطلب ) لدى البنك الدولي حول وجوب دفع المستهلك للقيمة وكذلك وجوب دفع القيمة الحقيقية لمسببات التلوث ". ويمكن الإشارة إلى أهم السُبل الأساسية لزيادة حجم العرض المائي ممثلة في: إعادة استخدام مياه الصرف،  واستمطار الغيوم؛ وتحلية المياه؛ استيراد المياه؛ وإذابة الجبال الجليدية؛ واستثمار الموارد المائية الجوفية؛ وحصاد الأمطار؛ وتكنولوجيا الري ( بناء السدود والخزانات المائية )؛ واستخدام نباتات عالية الجودة وغير شرهة للمياه؛ والموازنة بين الإنتاج الزراعي وما يعادله من استيراد المياه؛ واستثمار الظروف المناخية بشكل أمثل. أما المعيار الأساس الذي يستند إليه البنك الدولي - يعتبر أول منظمة دولية تضع شروطاً صارمة لمنح القروض للمشاريع المائية وتُطالب بتحسين إدارة المياه واسترداد التكاليف الحقيقية لها-  في تحقيق برامجه في إدارة فعالة للمياه، يكمن في تحسين أداء إدارة الطلب عبر فرض مبدأ تسعيرة المياه على المستهلكين. واسترداد التسعيرة الحقيقية للمياه من المستهلك مما يدفع الأخير للحرص على خفض استهلاكه وبالتالي توفير المياه اللازمة لمتطلبات الآخرين. (1)

2/ مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية :

على أثرأزمات كبرى سببها الجفاف في عدة بلدان نامية في أفريقيا وآسيا أدت إلى سوء تغذية ومجاعة، أجرى المجتمع الدولي، استجابة لها،تقييماً حاسماً للحديث حولتنميةمواردالمياه،واجتمع في قمتين هامتين لتقديم المبادئ الرئيسية للإدارة المتكاملة لموارد المياه التي يُعول عليها كثيرا في توفير فرصة لخلق نقلة نموذجية في إدارة الموارد المائية. وقد تمّ إرساء أسس التوافق على مبدأ الإدارة المتكاملة للموارد المائية خلالالمشاورة الفنية الدولية بشأن تنمية الموارد المائية وإدارتها المتكاملة فيكوبنهاغن عام 1991 والمؤتمر الدولي عن المياه والبيئة في العاصمة الايرلندية دبلن سنة 1992 وتم هناك صياغة مبادئ الادارة المائية، وعُرفت أولاً بمبادئ دبلن المائية، ثم اعادة مناقشتها وادراجها لاحقاً في وثيقة اطلق عليها اسم جدول أعمال القرن21 المنبثقة عن الاجتماع الذي أقره مؤتمرالأمم المتحدة حول البيئة والتنمية في قمة الارض بريودي جانيرو 1992وبتشديدها على ثلاثية الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية، مازالت مبادئ دبلنريوالمائية مستمرة في تحديد الموضوع المركزي للإدارة المعاصرة للموارد المائية. و يمكن عرض مبادئ دبلن ريو المائية، التي تحدد بالتفصيل منهجاً شمولياً لإدارة متكاملة للموارد المائية على النحوالآتي:

- المبدأالأول: المياه العذبة مورد محدود وسريع التأثر، وهو ضروري للحفاظ على الحياة والتنمية والبيئة.

- المبدأالثاني:اعتماد النهج التشاركي في تنمية المياه وإدارتها، باستقطاب كافة الاطراف من مستخدمين، مخططين وصانعي السياسة على جميع المستويات، بمعنى ضرورة إشراك المجتمَعين المدني والخاص والسكان في عملية تخطيط الموارد المائية.

- المبدأالثالث: التأكيد على ضرورة تفعيل الدور المحوري للمشاركة النسوية فيتأمين المياهوإدارتهاوحمايتها.

- المبدأالرابع: الماء سلعة ينبغي التأكيد علىقيمتها الاقتصادية فيجميع الاستعمالات. وهو المفهوم الاقتصادي الذي يسعى النظام الدولي الجديد إسقاطه من خلال التعامل مع ما يسمى ب سوق المياه، والذي يتحول على إثرها الماء إلى سلعة تخضع لقانون العرض والطلب، تتولى إدارة الموارد المائية حمايتها بوصفها أساسية لحماية قاعدة الموارد الطبيعية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وإدارتها، وضُمنت القضايا المتصلة بالمياه فعلياً في جميع الأهداف التنموية للألفية، حيث تعهد قادة العالم في مؤتمر قمة الأمم المتحدةللألفية  في سبتمبر سنة 2000بخفض نسبة عدد الناس الذين لا تتاح لهم فرص الحصول على مياه الشرب المأمونةإلى النصف بحلول عام 2015. وفي مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة المعقود فيجوهانسبرغ في عام 2002، جرى الاتفاق على هدف مماثل يتوخى تخفيض نسبة عدد الناسالذين يفتقرون إلى الصرف الصحي إلى النصف بحلول عام 2015.

ثانيا: التنمية المستدامة

1- تاريخ ظهورها و مفهومها

بين عام 1972 و عام 2012استكملت الأمم المتحدة عقد اربعة مؤتمرات دولية ذات أهمية خاصة الأول عقد في ستوكهولم ( السويد ) عام 1972 تحت شعار مؤتمر الأمم المتحدة حول بيئة الإنسان تضمن شرحا لفكرة محدودية الموارد الطبيعية، وأنه إذا استمر تزايد معدلات الاستهلاك فإن الموارد الطبيعية لن تفي باحتياجات المستقبل، وأن استنزاف الموارد البيئية المتجددة ( المياه، الغابات ، مصايد الأسماك ) والموارد غير المتجددة ( رواسب المعادن ، حقول النفط و الغاز الطبيعي، طبقات الفحم ) يهدد المستقبل. وفي عام 1973 هزت أزمة البترول العالم و نبهت إلى أن الموارد محدودة الحجم ثم جاء عام 1980بصدور وثيقة الاستراتيجية العالمية للصون نبهت الأذهان إلى أهمية تحقيق التوازن بين ما يحصده الإنسان من موارد البيئة وقدرة النظم البيئية على العطاء. وفي عام1987 أصدرت اللجنة العالمية للتنمية والبيئة تقرير(مستقبلنا المشترك )، كانت رسالة هذا التقرير الدعوة إلى أن تراعي تنمية الموارد البيئية تلبية الحاجات المشروعة للناس في حاضرهم من دون الإخلال بقدرة النظم البيئية على العطاء الموصول لتلبية حاجات الأجيال المستقبلية.

أما ثاني مؤتمر فعقد في ريو دي جانيرو ( البرازيل ) عام 1992 تحت اسم مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية، حيث برزت فكرة التنمية المستدامة أو المتواصلة كواحدة من قواعد العمل الوطني والعالمي، وضع المؤتمر وثيقة مفصلة ( برنامج العمل في القرن الحادي و العشرين : أجندة 21) تضمنت أربعين فصلا تناولت ما ينبغي الاسترشاد به في مجالات التنمية الاقتصادية ( الزراعة، الصناعة ،الموارد الطبيعية ) والتنمية الاجتماعية ( الصحة، التعليم )، وفي مشاركة قطاعات المجتمع في مساعي التنمية، وتم التأكيد على أن أهم المبادئ التي يسترشد بها في ذلك هو اعتبار حماية البيئة جزء لا يتجزأ من عملية التنمية الشاملة(2). وقد كانت من أهم نتائج مؤتمر 1992 " قمة الأرض" هو إصدار سلسلة المواصفات الخاصة بالبيئة ISO14000  التي تهدف إلى حماية البيئة وتحسين الأداء البيئي للمؤسسات الاقتصادية وتسهيل عملية التبادل التجاري، وهو ما تسعى إلى تحقيقه الولايات المتحدة الامريكية واليابان والاتحاد الأوروبي .

أما ثالث مؤتمر فانعقد في جوهانسبورغ( جنوب إفريقيا ) في سبتمبر 2002 تحت اسم مؤتمر الأمم  المتحدة حول التنمية المستدامة، ليراجع حصيلة استجابة العالم لفكرة التنمية المتواصلة. ويأتي المؤتمر الرابع عام 2012( ريو+20) بعد مرور عشرين عاما على مؤتمر قمة الأرض التاريخي، ويجتمع قادة العالم مرة أخرى في ريو دي جانيرو لضمان تجديد الالتزام السياسي لتحقيق التنمية المستدامة؛  لتقييم التقدم المحرز وللتصدي للتحديات الجديدة والناشئة، ولتقديم رؤية جديدة لتحقيق التنمية المنصفة والمستدامة قوامها المشاركة المستديمة والواعية لصفوف المجتمع استنادا في كل ذلك إلى مقاربة " أمارتيا سن" التي تؤكد على أن التنمية صنوُ الحرية والحرية معناها اتاحة فرص المشاركة الفعلية للجميع.

فالتطور من فكرة بيئة الإنسان عام 1972 إلى فكرة البيئة والتنمية عام 1992 إلى فكرة التنمية المتواصلة 2002 إلى فكرة التنمية المستديمة والمشاركة ينطوي على تقدم ناضج في فهم مضمون التنمية، واستيعاب العلاقة بين الإنسان والنسق الايكولوجي الذي يتواجد فيه ويتفاعل معه.

لقد تم صياغة مفهوم التنمية المستدامة للمرة الأولى من خلال تقرير " مستقبلنا المشترك" الذي صدرعام 1987 عن اللجنة العالمية للتنمية والبيئة (Brandt land لجنة بورتلاند برئاسة رئيسة وزراء النرويج السابقة جروهارلم بورتلاند ،والتي جاء فيها "أن هناك حاجة إلى طريق جديد للتنمية، طريق يستديم التقدم البشري لا في مجرد أماكن قليلة أو لبضع سنين قليلة، بل للكرة الأرضية بأسرها وصولا إلى المستقبل البعيد". والتنمية المستدامة حسب تعريف وضعته هذه اللجنة  سنة 1987 تعمل على" تلبية احتياجات الحاضر دون أن تؤدي إلى تدمير قدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة"، فهي عملية تغيير تستهدف التنسيق بين مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية من ناحية وإدارة البيئة من ناحية أخرى، مع مراعاة احتياجات الأجيال المستقبلية. فهي كما يعتبرها خالد مصطفى قاسم " تنمية قابلة للاستمرار تتفاعل فيها ثلاثة أنظمة: نظام حيوي، نظام اقتصادي، ونظام اجتماعي"(3)

أما منظمة العمل الدولية فتذهب إلى اعتبارها مجموعة التغيرات غير السلبية في رصيد الموارد الطبيعية مثل: التربة ونوعيتها والمياه الجوفية والسطحية ونوعيتها والكتلة الحيوية الأرضية، وقدرة البيئة المتلقية على امتصاص المخلفات.(4) و تذهب  بعض التعريفات السوسيوـ الاقتصادية إلى اعتبار التنمية المستدامة الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، وذلك بالتركيز على " الحصول على الحد الأقصى من منافع التنمية الاقتصادية، بشرط المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية ونوعيتها كما انصبت تعريفات أخرى على الفكرة العريضة القائلة بأن " استخدام الموارد اليوم ينبغي أن لا يقلل من الدخل الحقيقي في المستقبل" وتقف وراء هذا المفهوم الفكرة القائلة بأن القرارات الحالية ينبغي ألا تضر بإمكانيات المحافظة على مستويات المعيشة في المستقبل، وقد أشار المبدأ الرابع الذي تقررفي مؤتمرالأمم المتحدة للبيئة والتنمية المنعقد في ريو 1992 إلى أنه "لكي تتحقق التنمية المستدامة ينبغي أن تمثل الحماية البيئية جزء لايتجزأ من عملية التنمية ولا يمكن التفكيرفيها بمعزل عنها"(5) وهو ما يعني أن نظمنا تواجدنا ينبغي أن تدار بحيث نعيش على أرباح مواردنا ونحتفظ بقاعدة الأصول المادية ونحسنها.

وذهب بعض الباحثين إلى ضرورة إضافة البعد التكنولوجي في تعريف التنمية المستدامة لتشمل تحقيق التحول السريع في القاعدة التكنولوجية للحضارة الصناعية، وأشاروا إلى أن هناك حاجة إلى تكنولوجيا جديدة تكون أنظف وأكفأ وأقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية، حتى يتسنى الحد من التلوث، والمساعدة على تحقيق استقرار المناخ، واستيعاب النمو في عدد السكان وفي النشاط الاقتصادي(6). معنى ذلك أن التنمية المستدامة  تتطلبانتشار القيمالتيتشجعمستويات الإنتاج وبالتالي تقرر أنماطا محددة للاستهلاك يتضاءل معها هامش التأثير العكسي الواقع على العناصر الطبيعية. وهناك من يعرف التنمية معتبرا إياها "مفهوم معنوي يعبر عن عملية تراكمية تتكون من سلسلة من التغيرات الوظيفية والهيكلية في المجتمع تحدث نتيجة للتدخل الإرادي لتوجيه التفاعل بين الطاقات البشرية في المجتمع و بين عوامل البيئة بهدف زيادة قدرة المجتمع على البقاء والنمو" (7) وهي ليست واحدة من تلك الأنماط التنموية التي درج العلماء على إبرازها  مثل التنمية الاقتصاديةأو التنمية الاجتماعية أوالثقافية أو حتى التكنولوجية بلهي تشمل هذه الأنماط جميعا، وتأخذ بعين الاعتبار البعد الزمن يوحق الأجيال القادمة في التمتع بالموارد الطبيعية .وهي بذلك تهدف إلى " كفالة استمرار التنمية مع مراعاة العدالة بين حق الأجيال المتعاقبة في الانتفاع بالموارد المتاحة، وهو اهتمام ينبغي أن يمتد منطقيا  إلى العدالة بين أفراد الجيل الواحد في الانتفاع بهذه الموارد" (8).

استنادا إلى ما سبق  تصبح التنمية المستدامة تعبر عن إستراتيجية للعمل المشترك، المنظم والقائم على أسس منطقية ومعايير عقلانية وهي تتعلق بمجموع الأعمال والممارسات والأنشطة  المرتبطة أساسا بعمليتي الإنتاج والاستهلاك البشري أكثر من كونها هدفا في حد ذاتها. فهي وسيلة لزيادة قدرة المجتمع على النمو وتوجيهه نحو التغيرات المطلوبة  والتي يعبر عنها بالأهداف الإنمائية الثمانية للألفية والذي دعا المجتمع الدولي إلى تحقيقها، تتعلق بأهداف أساسية تدور حول  السلم ،الأمن والتنمية البشرية المستدامة على نطاق عالمي، وهي توفر معايير ملموسة لقياس التقدم في ثمانية مجالات(9)، حددت سنة 2015 موعدا لتحقيق معظمها :

S140501

وفي ضوء هذه الأهداف الإنمائية تصبح قضية المياه قضية استراتيجية تؤثر بشكل واضح على مفهوم الرفاهية البشرية، على صحة الإنسان، على التنوع البيولوجي، وعلى توازن النسق الايكولوجي. وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة، أن “انعدام فرصالحصول على المياه - من أجل الشرب، والنظافة الصحية، والأمن الغذائي - يشكل ضائقةرهيبة يتعرض لها أكثر من مليون فرد من أعضاء الأسرة البشرية”. وأضاف الأمين العامقائلا: “إنه من المحتمل أن تصبح المياه مصدرا من مصادر التوتر المتزايد والتنافسالشديد بين الأمم إذا استمرت الاتجاهات الحالية على ما هي عليه، لكنها يمكن أن تشكلأيضا حافزا على التعاون ليس فقط من جانب الحكومات، ولكن أيضا من جانب المجتمعالمدني، والمجتمعات المحلية، وقطاع الأعمال التجارية، والأفراد في جميع أنحاءالعالم".

2- أبعاد التنمية المستدامة و مؤشراتها:

تبنى مؤتمر 1992 ( ريو دي جانيرو – قمة الأرض ) فكرة التنمية المستدامة، و جعلها محور خطة العمل التي وضعها للقرن الحادي و العشرين، و أصبحت الفكرة محور الحديث في كامل المجتمع، و برزت لها أبعاد جديدة تتصل بالوسائل التقنية التي يعتمد عليها الناس في جهدهم التنموي، في الصناعة والزراعة و غيرها ، تتمثل هذه الأبعاد فيما يلي :

S140502

وقد اهتمت دول عديدة في الآونة الأخيرة باستخراج مجموعة من المؤشرات التي تؤكد تحقق التنمية المتواصلة المستدامة بقطاعات الدولة الاقتصادية والخدمية منعدمه، وتتعدد مؤشرات التنمية المستدامة وتتنوع تبع الطبيعة أنشطة القطاعات التي يتم استخراج مؤشرات التنمية المستدامة لها و لكن يمكن الجزم بان مؤشر التنمية المتواصلة للمياه يعد مؤشرا مشتركا يتوفر في الأبعاد الثلاث للتنمية(10) غير أن اكثر هذه الابعاد اهمية هو البعد البشري الانساني وإن كانت كل الابعاد الاخرى تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في رفاهية الانسان وتطوره.

ثالثا: مستويات تدخل الادارة المائية المتكاملة في انبعاث تنمية مستدامة

1/المستوى الاجتماعي:

تعد المياه النظيفة والصرف الصحي من بين أقوى العوامل المحركة للتنمية البشرية، فمع وجود المياه والصرف الصحي تزيد فرص الحياة، وتتوفرإمكانية العيش الكريم، وتصبح عملية تحسين الصحة وزيادة الثروةعملية متواصلة مستمرة، إذ تساهم المياه في تعزيز الحرية الانسانية، تحقيق التنمية البشرية وصنع الرفاهية الاجتماعية، ذلك أن الحصول على المياه المأمونة يمثل احتياجًا إنسانيًا جوهريًا و بالتالي فهو حق إنساني أساسي، والتمسك بالحق الإنساني في المياه هوغاية في حد ذاته ووسيلة لاستنهاض حقوق أكثرشمولاً وردت في الإعلان العالمي لحقوقالإنسانوشدد عليها المجتمع الدولي عبر اهدافه الانمائية في قمة الالفية، فعندم الا يستطيع الناس الحصول على المياه النظيفة في البيوت، أو عندما لايستطيعون الحصول على المياه كمورد إنتاجي، تصبح خياراتهم وحرياتهم مقيدة نتيجة اعتلال صحتهم وما يصيبهم من فقروضعف يرتبط أساسا بعدم المساواة في الحصول على المياه  النظيفة والصرف الصحيف على سبيل المثال، يتمتع سكان المناطق مرتفعة الدخل في مدن في آسياوأمريكااللاتينية وأفريقياجنوب الصحراء بإمكانية الحصول على عدة مئات من اللترات من المياه يوميًاتصل إلى بيوتهم بأسعارمنخفضة بواسطة المرافق العامة،فيما يحصل سكان الأحياء الفقيرة والأسر الفقيرة في المناطق الريفية في نفس البلدعلى مايقلب كثيرعن 20 لترًا من المياه يوميًا لكل شخص ينبغي أن يستخدمها في تلبية أكثر احتياجاته البشرية ضرورةً، وتتحمل النساء والفتيات الصغارعبئًا مضاعفًا نتيجة لهذ االوضع؛ حيث إنهن من يضحين بصحتهن، بالوقت وفرص التعليم لجلب المياه(11). وتورد دراسة منظمة الصحة العالمية عن عبء المرض في العالم حقائق تؤكد اهمية العوامل البيئية، فعدم نظافة المياه وعدم توافر مرافق الصرف الصحي المُحسن والنقص في النظافة الصحية هي من الاسباب العشرة الاولى للوفاة في العالم، وكل عام، يذهب ضحية الامراض الناجمة عن العوامل البيئية، ومنها الالتهابات التنفسية الحادة وحالات الاسهال أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون سن الخامسة، وهذا العدد يفوق مجموع الاطفال من هذه الفئة العمرية في البرتغال، وبلجيكا، وسويسرا، والنمسا، وهولندا، وفي البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة تعزى نسبة 14% من العبء الناجم عن المرض إلى اسباب بيئية وفي مقدمتها ثلوث الهواء في الاماكن المغلقة، وثلوث المياه وعدم توفر الصرف الصحي المحسن(12)

إن تطبيق منهج الادارة التكاملية للموارد المائية يتصدى من جهة لمشكل ندرة المياه أو بالأحرى لإشكالية الاستخدام اللاعقلاني، المفرط والتي كثيرا ما وقع اهمالها من طرف السياسات العامة للدول، وكانت نتيجة ذلك سلبية بشكل خطير على الوضعيات الصحية، الاقتصادية والاجتماعية للفئات الضعيفة والمهمشة، فأكثر من 2.2 مليون نسمة، ومعظمهم في البلدان النامية، يموتون كل عام من أمراض تتصل بأحوال المياه والمرافق الصحية السيئة(13) ونصف الأَسِرة في المستشفيات في العالم، في أي وقت، يشغلها مرضى يعانون من أمراض تنقلها المياه. وفي كل أسبوع يموت ما يقدر بـ 000 42 نسمة من أمراض تتصل بمياه الشرب الرديئة النوعية وعدم توفر المرافق الصحية. وأكثر من 90 في المائة منها تصيب الأطفال الذين هم دون سن الخامسة. (14) وهناك مَرَضان من الأمراض المتصلة بالمياه، وهما الإسهال والملاريا، يحتلان المرتبة الثالثة والرابعة في قائمة أسباب الوفيات بين الأطفال الذين هم دون سن الخامسة، إذ يبلغ نصيبهما 17 في المائة و 8 في المائة من جميع الوفيات، بالترتيب وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، احتمال موت الطفل من الإسهال هو تقريبا 520 مرة أكثر من احتمال موته في أوروبا أو الولايات المتحدة(15).  ومن جهة اخرى يوفر تطبيق منهج الادارة المائية الامن المائي ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة على صعيدها الاجتماعي من خلال تحقيق مجموعة اهداف تتعلق ب:

1/ المواطنة العادلة: بالاستناد إلى التشريع الدولي وما يكفله من قدر متكافئ في الحقوق المدنية، السياسية، الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين بما في ذلك ممارسة هذه الحقوق بفاعلية، فإنانعدام الأمنالمائي يشكل تهديدًالتلكالحقوق. فالأفراد الذين يقضون ساعات طويلة في جلب المياه أو الذين يعانون باستمرار من امراض مرتبطة بالمياه، لا يملكون القدرة الكافية على المشاركة الفعالة كمواطنين في المجتمع، وإن كان القانون يكفل هذه المشاركة ويدعو إلى تكافؤ الفرص إلّا أن الواقع الاجتماع يكبحها.

إن فكرة التعامل مع المياه كحق من حقوق الإنسان تعكس هذه الاعتبارات المهمة. وكما يقول الأمين العام للأمم المتحدة فإن "الحصول على المياه المأمونة يمثل احتياجًا إنسانيًاجوهريًاوبالتالي فهوحق إنساني أساسي".

والتمسك بالحق الإنساني في المياه هوغاية في حد ذاته ووسيلة لاستنهاض حقوق أكثر شمولاًوردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي غيره من الوثائق الملزمة قانونيًا؛ بما في ذلك الحق في الحياة والتعليم والصحة والمسكن اللائق. ويعدالعمل لضمان حصول كل شخص على 20 لترًاعلى الأقل من المياه النظيفة كل يوم كي يستطيع تلبية احتياجاته الأساسية بمثابة الحد الأدنى من متطلبات احترام الحق في المياه؛ والحد الأدنى لأهداف الحكومات. كما أعلنت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن "حق الإنسان في المياه يجب أن يكفل للجميع إمكانية الحصول على المياه بشكل كاف وآمن ومقبول وبسعرمن اسبمع القدرة على الوصول إليها، وذلك لأغراض الاستخدام الشخصي والمنزلي" وتمثل هذه الخصائص الأساسية الخمس الأسس التي يقوم عليها أمن المياه ولكنهاعلى الرغم من ذلك تتعرض للانتهاك على نطاق واسع.

2/ محاربة كل اشكال الاستبعاد والاقصاء الاجتماعيين التي كثيرا ما تستثني فئات من الحصول على المياه بسبب فقرهم أومحدودية حقوقهم القانونية أو توجه السياسات العامة التي تحد من قدراتهم على الحصول على الهياكل الأساسية لتوفيرالمياه من أجل الحياة ومن أجل أسباب المعيشة. وهو ما يمثل انتهاك كبير للحق الانساني في المياه وخرق للقيم العالمية المتفق عليها. وبالتالي تصبح مسألة الندرة في الموارد المائيةهينتاج السياسات الاجتماعية بكل ما تكرسه من برامج مؤسسات وآليات تدعي منهج الخدمة الاجتماعية العادلة لأفراد المجتمع، لكنها كثيرا ما  توقعالضرربالفقراء. الامر الذي يقتضي عند ممارسة الاسلوب المائي التكاملي التركيز على ثلاث أسس جوهرية تشترك جميعها في نقطة محورية تكرس مبدئ  العدالة في التسيير والمساواة في فرص الحصول على المياه النظيفة لكافة شرائح المجتمع وفي مختلف اماكن تواجدهم بغض النظر عن مستوى تقدم مجتمعاتهم أو حضرية البيئة التي ينتمون إليها، حيث اثبتت الدراسات والتقارير أن الاشخاص الذين يعيشون في الأحياء الشعبية الفقيرة يحصلون على كميات محدودة جدا من المياه الآمنة من أجل الاستعمالات المنزلية لا تتعدى يوميا أكثر من 5 إلى 10 لترات، في حين أن الشخص المتوسط الدخل أو المرتفع الدخل في المدينة ذاتها قد يستعمل حوالي 50 حتى 150 لترا في اليوم، إن لم يكن أكثر من ذلك. وهو ما يؤكد مرة أخرى أن المسالة ليس متعلقة بندرة المياه بقدر ارتباطها بإشكالية التوزيع اللامتساوي بين الافراد والشعوب. (16)

2/المستوى الاقتصادي:

يعتبرعنصرالمياه من أهم العناصرالتي تحقق الأمان والرفاهية للإنسان، وذلك باعتبارأن الماء هوالعنصرالمحرك لزيادة الإنتاج بواسطة الموارد البشرية المتاحة،كذلك فإن الأرض يمكن استخدامها بواسطة المياه والإنسان،وهكذا فإن العناصرالثلاثة المشارإليها تعمل بأسلوب متكامل وبما يحقق معدلات التنمية المتواصلة المطلوبة، لذا، فإن صون المياه والحفاظ على كميتها بشكل مستدام،والحفاظ على معدل جودتها ومطابقتها باستمرارللمواصفات الخاصة بجودتها يعتبرضروريا خصوصا أمام تزايد النشاط الانساني في المجال الاقتصادي وتحديدا في الصناعة وما يمكن أن يحدثه من تهديد خطير للموارد من خلال التصريف المتواصل للنفايات السائلة، لذلك جاءت الدعوة إلى العمل بمبدأ " على الملوث أن يدفع ثمن تلويثه للبيئة" حتى يتم تغيير الانماط غير المستدامة للإنتاج والاستهلاك، وضبط مسؤولية المحافظة على البيئة وما تطرحه من خيرات ومنتوجات غذائية تلبي حاجيات الانسان ومتطلباته.

إن الادارة المتكاملة للموارد المائية تسعى إلى توفير الامن الغذائي ومحاربة الفقر الذي يعد احد اهم الاهداف الانمائية التي اتفق المجتمع الدولي على تحقيقها في غضون سنة 2015، وبذلك  فهي تشكل خياراً استراتيجياً بل مطلبا استراتيجيا يوصى به لكافة أنشطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المتصلة بالمياه، هذه الاخيرة التي تعد اهم المخلات الاساسية في نظم الانتاج التي تدعم سبل المعيشة والرفاهية. وفي ظل المناخ الدولي الذي يتم فيه الاعتراف أكثر فأكثر بالقيمة الاقتصادية للمياه، لا يمكن تحقيق المردودية الاقتصادية للاستثمارات الزراعية- التي تشكل المصدر الرئيسي في تغدية الانسان-  إلا في حال زيادة وفرة هذه الموارد المائية او بالأصح التحكم في استغلال هذه الموارد المائية وتفعيل مساهمتها في اطار استراتيجية التنمية الريفية وإدارة الموارد الطبيعية والتي تهدف إلى  محاربة الجوع وتوفير الامن الغذائي، من خلال نمو متواصل للقطاع الزراعي وإدارة مستدامة للموارد الطبيعية والموارد المائية كطريقة للنمو واستقرار مصادر الإنتاج. وفق التعهدات الدولية وفي مقدمتها مؤتمر القمة العالمي للأغذية  المنعقد بدعوة من منظمة الأغذية والزراعةللأمم المتحدة، الذي أكد مرة أخرة حق كل إنسان في الحصول على أغذية سليمة ومغذية، بمايتفق مع الحق في الغذاء الكافي والحق الأساسي لكل إنسان في التحرر من الجوع والوصول إلى مستويات مقبولة من الامن الغذائي (*) الذي يعبر " عن قدرة كل الناس في كل الأوقات على الحصول على الطعام الكافي والذي يضمن لهم حياة صحية نشطة" (17). واستناداً إلى التعريف الذيأعطاه مؤتمر القمة العالمي للأغذية الذي عقد في روما في عام 1996، يتحقق الأمنالغذائي عندما"  يتمتع جميع الافراد في جميع الأوقات بإمكانية الحصول المادية والاجتماعية والاقتصادية على غذاء كاف ومأمون ومغذ، يفي باحتياجاتهم التغذوية وأفضلياتهم الغذائية لكي يمارسوا حياة موفورة النشاط والصحة" (18) ولا يعني هذا فقط وجوب توافر الكميةالكافية من الأغذية في بلد ما، بل أيضاً أن يملك السكان القدرة على شراء تلكالأغذية. وكان الهدف الذي حدده مؤتمر القمة يقضي بخفض عدد من يعانون من انعدامالأمن الغذائي من 800 مليون نسمة بحسب تقديرات عام 1995 إلى 400 مليوننسمة في عام 2015.(19).

مما لا شك فيه أن هناك جملة من العوامل التي تؤثر في الأمن الغذائي تتعلق ب العوامل الديمغرافية وبعدم تطابق مستويات حجم السكان مع معدلات نمو الانتاج الزراعي، مما يحدث اختلالات على مستوى عرض وطلب الغداء، إضافة إلى عوامل طبيعية تتعلق مثلا بانخفاض نسبة الأراضي الصالحة للزراعة مقارنة مع المساحة الكلية، اعتماد أغلب الزراعات على العوامل المناخية التي تتميز بالتذبذب والتقلب من عام إلى آخر، التصحر والتعرية والتحولات التي يعرفها المناخ ودور الإنسان في الاستنزاف اللاعقلاني للخيرات الطبيعية وتدمير البيئة دورا كبيرا في استفحال أزمة الغذاء، عدم كفاية مصادر المياه وسوء استغلالها والميل نحو الانتقال من الزراعة المطرية إلى الزراعة المروية. ومع ذلك تبقى امكانية تجاوز كل هذه العراقيل مرهونة بالاستخدام العقلاني والعادل للموارد الطبيعية وبالأخص المائية من اجل ضمان الامن الغذائي للبشر والوصول إلى بلوغ مستوى من السيادة الغذائية والتي تعبر عن حق الشعوب في تحديد سياساتها الخاصة في مجال الغذاء والزراعة، وفي حماية وتنظيم الإنتاج الزراعي والتجارة الزراعية الداخلية، ما يعني أن لجميع الشعوب الحق في الأطعمة الموثوقة والمغذية والملائمة، والحق بوسائل إنتاجها، وأن تكون لها القدرة على تأمين حاجاتها وحاجات مجتمعاتها وذلك بغية تحقيق أهدافها في التنمية المستدامة، وتحديد درجة استقلاليتها والحد من إغراق أسواقهاوهذا ما يفترض القيام بدعم وتشجيع المنتجين والأسواق المحليين، بدل تشجيع الإنتاج المخصص للتصدير واستيراد المنتجات الغذائية. وتنطوي السيادة الغذائية على تثمين إعادة العمل بالسيادة القومية والفردية في سياسة الأمن الغذائي، وذلكبإعطاء الأولوية للاستثمارات الفلاحية والعائلية بإنتاج  المواد الغذائية للأسواق الداخلية والمحلية، وفق أنظمة إنتاج متنوعة وبيئية،السهر على أن يحصل المزارعون على السعر الفعلي لإنتاجهم، وذلك لحماية الأسواق الداخلية من السلع المستوردة،ضمان الحصول على الأرض والماء والغابات ومناطق الصيد وغيرها من الموارد من خلال مبادئ التوزيع العادل، التجسيد الفعلي للمبدأ التشاركي والسهر على أن يكون للجماعات حق السيطرة على الموارد الإنتاجية، لمواجهة امتلاك الشركات الاجنبية للأرض والماء وغيرها من الموارد.

3/ المستوى الايكولوجي

تحافظ الإدارة المتكاملة للموارد المائية على استدامة النظم الايكولوجية من خلال الإدارة المستدامة والمتكاملة للموارد من المياه والأراضي؛ وتساعد بالتالي على حماية الأراضي والغطاء النباتي من التدهور والمياه من التلوث، وهي تساعد على زيادة  الإنتاجية وتحسينها وعلى زيادة توافر المواد الغذائية خصوصا مع وجود  842 مليون نسمة يعانون الجوع في العالم، يعيش 23 في المائة منهم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى و60 في المائة منهم في جنوب شرق آسيا ومن المتوقع أن يرتفع عدد السكان في العالم من 6 مليارات حالياً إلى 8.1 مليار بحلول عام 2030. وسيستقرّ العدد على 9.3 مليار نسمة تقريباً في عام 2050 على الأرجح. ويتوقع أن يبلغ عدد السكان في أفريقيا مليار نسمة. ومما لا شك فيه أنّ هذا النمو السكاني سيؤدي إلى ازدياد الطلب على إنتاج الأغذية. ومن جهة أخرى، يمكن من خلال الإدارة المتكاملة للموارد المائية تجنّب وقع بعض المشاكل المحيطة بالمشروعات المائية الزراعية أو التخفيف من حدتها. ذلك أنّ هذا النوع من المشروعات قد يكون في بعض الحالات مصدراً للأمراض وللمشاكل البيئية. و حتى مصدرا لبعض الأمراض .

تستند الإدارة الاستراتيجية للموارد المائية في سبيل انجاز أهدافها إلى إستراتيجية عمل تقوم على مجموعة محاور تشكل دعائم أساسية تتعلق ب:

1/تفعيل استخدام المياه

تقوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية على استخدام المياه بتصنيفاتها الثلاث سواء تعلق الامر بالمياه الجوفية أو المياه السطحية أو المياه غير التقليدية المعالجة الخارجة من محطات الصرف الصحي أفضل استخدام، ويتوافر حالياً العديد من التكنولوجيات السليمة بيئياً التي حظيت مؤخرًا باهتمام متزايد و إحدى هذه التكنولوجيات هي جمع مياه الأمطاروهيتكنولوجيا قديمة تعود إلى الظهوركحل في المجتمعات التي تتلقى خدما تغيركافية. وتشتمل الابتكارات على طرق أفضل للجمع والحفظ والنظافة الصحية وثمة حركة متزايدة عالمياً لتشجيع جمع مياه الأمطار.  إن تفعيل استخدام المياه والحد من الخسائر التي يمكن تجنّبها سيكونان الهدفين الرئيسيين في مختلف المجالات في المستقبل. أما فيما يتعلق بالزراعة، فينبغي الاستعانة بتقنيات استخدام المياه أفضل استخدام في الزراعة المروية على حد سواء. وهي تساهم بشكل أساسي في تحقيق ما يلي:

(أ) تفعيل الري وإنتاجية المياه في الزراعة المروية

يساهم 40 في المائة فقط كمعدّل من سحب المياه من الأنهر والبحيرات والمياه الجوفية بشكل فعّال في الإنتاج النباتي. أما نسبة 60 في المائة المتبقية فتضيع بأشكال مختلفة (تبخّر، تسرّب من القنوات، ضخّ كميات أعلى من احتياجات النباتات في القطعة الواحدة وغير ذلك). إلا أنه بالإمكان تفادي بعض الخسائر واستعادة كميات كبيرة من المياه واستخدامها من جديد. ويمكن من خلال زيادة كفاءة الري وإنتاجية المياه في الزراعة المروية تحرير كميات كبيرة من المياه لاستخدامها في توسيع نطاق الأراضي المروية ولغيرها من استخدامات المياه.

(ب) تحسين الإمدادات المائية للزراعة :

إنّ الأمطار هي في الكثير من الحالات مصدر المياه الوحيد المتوافر، لذلك  ينبغي استخدامها بأكبر قدر من الفعالية. لذا لابد من معرفة التقنيات التي تمّ اختبارها لتجميع مياه الأمطار والحفاظ على رطوبة التربة ونشرها تمهيداً لاعتمادها. وقد أمكن بفضل هذه التقنيات في بوركينا فاصو وكينيا والسودان من زيادة المنتوج  بثلاثة أو أربعة أضعاف. كما تسمح تقنيات المحافظة على رطوبة التربة المتدنية التكلفة والتي هي بمتناول المزارعين الفقراء، بتخفيف الضغط على طبقات المياه الجوفية والمساهمة في إعادة تكوينها وفي الحد من تعرية التربة. والأمثلة كثيرة عن تحسين الإنتاج وزيادة دخل المزارعين في النيجر وبوركينا فاصو والسودان وكينيا وتنزانيا وسواها وفي بلدان كثيرة أخرى مثل البرازيل وباراغواي حيث ساعدت هذه التقنيات على زيادة الدخل الصافي للمشروع الزراعي الواحد إلى ثلاثة أضعاف وزيادة الغلات بنسبة تتراوح بين 6 و14 في المائة .

2/ تأهيل الأراضي المنخفضة وتنميتها

تكثر إمكانات التكثيف والتنويع المجدية في الأراضي المنخفضة بفعل توافر المياه بسهولة أكبر. وهي تستخدم في زراعة الأرز والخضر وكمراعٍ للحيوانات في معظم المناطق الأفريقية جنوب الصحراء. إلا أنّ النتائج غالباً ما تكون متواضعة والسبب في ذلك إلى حد ما التقلبات الهيدرولوجية في النظم الايكولوجية الزراعية. ويساعد تنظيم الأراضي المنخفضة بواسطة مشاريع متدنية التكلفة للتحكّم الجزئي بالمياه وتنميتها في تخفيف الضغط العقاري على السهول حيث يزداد خطر استهلاك الأراضي وردم قاع مجاري المياه إذا تراكمت فيه الترسبات. ويجب أن تندرج تنمية الأراضي المنخفضة في إطار الإدارة المتكاملة لمستجمعات المياه.

3/ استخدام المياه السطحية والجوفية كليهما وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي

تدعو الإدارة المتكاملة لموارد المياه إلى ترشيد استغلال الموارد المائية على اختلافها، الأمر الذي يتيح إمكانات كبيرة لتنمية مشروعات الري الصغيرة. وبالفعل فإنّ:

• استخدام المياه السطحية والجوفية كليهما يشكل إحدى طرق الاستخدام الأمثل للمياه مع الوقت. ولا تتزامن دائماً الفترات التي يكثر فيها هطول الأمطار والفترات التي تسجّل فيها أقصى نسبة مياه جارية مع فترات الطلب المرتفع على المياه؛ مما يعني أنه بالإمكان تخزين قسم من المياه في خزانات وفي التربة. ويكمن السر في الجمع بشكل منسّق بين نوعي الموارد المائية هذه للحد قدر الإمكان من الآثار السلبية على الصعيد المادي والبيئي والاقتصادي الناجمة عن استخدام كل منهما على حده.

• إعادة استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها عادةٌ جارية في بعض البلدان الأفريقية (تونس، مصر، المغرب)وقد يشكل الدفق الخارجي نتيجة الاستخدامات الصناعية والزراعية والمجتمعية المحلية مصدراً هاماً للسماد. ويمكن بعد انخفاض حمولتها من الملوثات إعادة تدوير القسم الأكبر منها لاستخدامه في الزراعة. لكن في معظم البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا تتم معالجة مياه الصرف الصحي المستخدمة في الري. إذ أنها تشكل مصدراً هاماً للزراعة في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. ولا بد من معرفة وقعها على خصوبة التربة على المدى البعيد.

4/الوقاية من أزمات المياه وترشيد إدارتها

تتطرّق أيضاً الإدارة المتكاملة للموارد المائية إلى الوقاية من أزمات المياه وإدارتها (الفيضانات، الجفاف، التلوث). ففي حال وقوع فيضانات مثلاً، يؤدي ذلك إلى خسائر في المحاصيل و المخزونات الغذائية وإلى انهيار الآبار وإلى القضاء على طرق الاتصال. ومن شأن الإدارة الفعالة للأزمات الحد من تأثيراتها على المحاصيل وعلى توافر الأغذية واحتواء وقعها السلبي على الموارد الطبيعية الأخرى ومكافحة التصحّر.

خاتمة:

في الاخير تؤكد هذه الدراسة أن أزمة المياه العالمية وما يترتب عنها من مشاكل خطيرة  تواجهها العديد من المناطق وخاصة الدول النامية هي ازمة عدم انصاف أكثر من كونها أزمة ندرة طبيعية، لذلك يتدخل اسلوب الادارة المتكاملة ويدعو إلى ضرورة تغيير الطرق اللاعقلانية في ادارة الموارد المائية، والبعيدة عن منطق العدالة الاجتماعية ليطرح بديل جديد قوامه فكرة الاستدامة في الانتاج والمعالجة، والاستدامة في الاستهلاك، من اجل المساهمة في تجسيد الاهداف الانمائية التي حددها المجتمع الدولي ووضعلهاإطارًا زمنيًا لخفضمعدلوفيات الأطفال، وتوفيرفرصةالتعليموالحدمنالفقر المدقعوالجوع من خلال التمكين المستدام لكل الفاعلين الاجتماعين في الحصول على الموارد الكافية لتلبية احتياجاتهم الاساسية والتأكيد على أن الحصول على مياه كافية وجيدة يشكل حق انساني لاستنهاض حقوق أخرى تركز عليها السياسات الاجتماعية لتجسيد فكرة التنمية المستدامة عبر مرتكزاتها الثلاثة المتعلقة بالاستدامة الاجتماعية لمختلف البشر وصولا إلى تحقيق الرفاهية الاجتماعية بكل ما تختزله من قيم التمكين المستدام في مختلف صور الحياة المجتمعية وبلوغ مستويات مرتفعة من الامن الغذائي، والامن المائي لتحقيق معنى السيادة الغذائية في جو ايكولوجي متوازن يستند إلى منطق المساواة الاجتماعية ويعتبره نقطة مرجعية لقياس مدى ماتحقق من تقد منح والحق الإنساني في المياه، ولذا إنخفض عدد سكان العالم الذين ليس لديهم مصدرمستدام للحصول على مياه الشرب المأمونة والصرف الصحي الأساسي يعد في حد ذاته هدفًا رئيسيًاعلى أن تحقيق هذا الهدف يعد أمرًاضروريًا للغاية لبلوغ أهداف أخرى، فتوفير مياه ذات نوعية جيدة ومصدرمياه يعول عليه يعتبران مقومين حاسمين وأساسيين لرفاهة الإنسان، وإن غياب أي من هذين المكونين يؤدي إلى الفقر ويعرض الصحة البشرية لتهديدات خطيرةوالتي تعتبرمقوماً وعاملاً حاسماً آخرلرفاهة الإنسان.

المراجع:

1-صاحب الربيعي: الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مجلة الحوار المتمدن العدد 2725،اوت 2009، من موقع

www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=179923تاريخ التصفح 17/09/2011.

2-حمامة العربي :التنمي المستدامة، المنتدى الاكاديمي للعلوم و البحوث العلمية، ماخود من موقع الانترنيت"

www.azhar.net/downloadتاريخ الاطلاع 19/07/2011.

3- خالد مصطفى قاسم، إدارة البيئة والتنمية المستدامة في ظلال عولمة المعاصرة، الدارالجامعية، الإسكندرية،2000ص 20

4- منظمةالعمل العربية، منظمة العمل الدولية،البيئةوالتشغيل والتنمية، مطابع جامعةالدول العربية، القاهرة، 1995 ،ص 47

5- دوجل اسموسشيت،ترجمة بهاءشاهين، مبادئ التنمية المستدامة، الدارالدولية للاستشارات الثقافية، 2000 ،ص 17

6- حمامة العربي : مرجع سبق ذكره.

7- محمد عباس ابراهيم: التنمية و العشوائيات الحضرية ،دار المعرفة الجامعية،مصر،2000، ص 108.

8- حسين عبد الحميد احمد رشوان : البيئة و المجتمع-دراسة في علم اجتماع البيئة، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 2006،ص 208

9- للإطلاع بشكل مفصل حول أهداف الألفية يمكنك الرجوع إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي : تقرير التنمية البشرية لعام 2005 ،مأخوذ تاريخ13/07/2011. موقعhttp://hdr.undp.org

10-احمد فرغلي حسن: البيئة و التنمية المستدامة الاطار المعرفي و التقييم المحاسبي، مركز تطوير الدراسات العليا و البحوث،القاهرة،2008

11-تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، 2006، ص02.[1]

12 تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي بعنوان" الاستدامة والانصاف مستقبل افضل للجميع" 2011، ص ص 52-53. 

13- منظمة الصحة العالمية، المجلس التعاوني لامدادات المياه والصرف الصحي، 2000.  

14-  منظمة الصحة العالمية، 2005، ص  15.

15- منظمة الصحة العالمية، 2005، ص  106.

16- منظمة الامم المتحدة، البرنامج العالمي لتقييم المياه، 2006، ص 46

*- لقد كثر استخدام مصطلح الأمن الغذائي منذ مطلع السبعينيات للقرن العشرين، وأخذ عدة اتجاهات منذ أزمة الغذاء العالمي في عام 73/1974م(5) والتي صاحبها ارتفاع حاد في أسعار الغذاء وانخفاض كبير في المخزون العالمي في الطعام وتبع ذلك أزمات سياسية دولية جعلت من الغذاء والبترول أهم سلعتين استراتيجيتين في الاقتصاد العالمي.

17- سمير التنير: تطور السوق العربية المشتركة، معهد الانماء العربي، فرع لبنان، 1976.

18- تقرير منظمة الاغدية والزراعة للامم المتحدة حول انعدام الامن الغذائي في العالم، روما، 2009، ص 08

19- المؤتمر الاقليمي الثالث و العشرون لأفريقيا" الإدارة المتكاملة للموارد المائية و الأمن الغذائي في أفريقيا"، جوهانزبورج،2004،المأخوذة موقع   www.fao.org/DOCREP/MEETING/007/J1645A/J1645A00.HTM بتاريخ 07/0/2011