الذكاء الانفعالي وعلاقته بمستوى الطموح لدى الطالب الجامعيpdf

- دراسة ميدانية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية-تيزي وزو-

أ.محدب رزيقة

جامعة مولود معمري تيزي وزو- الجزائر

ملخص:

هدفت الدراسة الحالية إلى محاولة الكشف عن طبيعة العلاقة بين الذكاء الانفعالي ومستوى الطموح لدى الطالب الجامعي، اعتمدنا على المنهج الوصفي كونه الملائم لدراستنا، وتم تحديد عينة الدراسة بالطريقة العشوائية البسيطة، يقدر حجمها بك 90 طالب وطالبة في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية من كل التخصصات والمستويات الدراسية الثلاثة نظام (ل م د) من جامعة مولود معمري تيزي وزو – قطب تامدة. تم تطبيق أداتين لجمع المعلومات مقياس الذكاء الانفعالي ومقياس مستوى الطموح، وكانت نتائج الدراسة في في وجود علاقة ارتباط بين الذكاء الانفعالي ومختلف أبعاد مستوى الطموح، بمعنى كلما ارتفع نمو الذكاء الانفعالي لدى الطالب الجامعي كلما ازداد ارتفاع مستوى الطموح لديه.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الانفعالي، مستوى الطموح، الطالب الجامعي.

Abstract :

The present study aimed to attempt to detect the nature of the relationship between emotional intelligence and level of ambition with a college student, we relied on the descriptive approach being appropriate for our study was to determine the study sample the way simple random, estimated size of your 90 students in the college of humanities and social sciences from all disciplines and levels of study the three system (l m d) of the university of mouloud mammeri tizi ouzou (tamda), tools have been applied to the collection of information measure of emotional intelligence and level of ambition, and the results of the study in the existence of a correlation between emotional intelligence and the various dimensions of the level of ambition, the sense that the higher the growth of emotional intelligence among college student the greater the rise in the level of ambition has.

Keywords: emotional intelligence, the level of ambition, university students.

مقدمــة:

إن الاهتمام بالذكاء ودراسته أدى إلى الكشف الهام عن الذكاء الانفعالي والجعل من الفرد ضابط لانفعالاته ومحوّلا لها من انفعالات سلبية إلى انفعالات ايجابية وتسامي، مما يؤكد أن الفرد الأكثر ضبطا لانفعالاته هو الأكثر ذكاء وجدانيا وكما أن المنضبط انفعاليا هو الماهر اجتماعيا وصاحب تواصل اجتماعي ايجابي، ومن خلال الدراسات التي تناولت الذكاء الانفعالي وعلاقته بالمتغيرات النفسية نجد دراسة محمد فرج (2005) التي هدفت إلى دراسة الذكاء الانفعالي وعلاقته بكل من مشاعر الغضب والعدوان لدى طلاب الجامعة، حيث يتضح أن الأشخاص ذو الذكاء الانفعالي المنخفض هم من لديهم مشاعر الغضب والسلوك العدواني، كما تؤكد دراسة سعيد سرور (2000) أن هناك فروق في مواجهة الضغوط تبعا لاختلاف مستوى الذكاء الانفعالي، ويعد الذكاء الانفعالي مدخلا جديدا لتنمية قدرات الأفراد وتهيئتهم للحياة بصورة أفضل ويساعدهم على استثمار قدراتهم إلى أقصى حد ممكن، ويتبين ذلك من دراسة دانييل جولمان (1995) وموراي (1994) فيما يتعلق باحتمالات النجاح في الحياة أن ما بين10 % إلى %20فقط من التباين في اختبارات النجاح المهني، يمكن إيعازه (انسابه) لقدرات عقلية في حين يتطلب النجاح المهني قدرات أوسع من ذلك كمهارات The present study aimed

اجتماعية و ضبط الانفعالات وإدارة وحفز الذات، ومما لا شك فيه أن نجاح الطالب وتفوقه الأكاديمي يتوقف على عدة عوامل ثقافية واجتماعية وصحية ونفسية، إلاّ أنّ الانفعالات تعتبر عاملا رئيسيا وقد أعطى (دانييل جولمان)Daniel golman مجموعة من المهارات الانفعالية والاجتماعية التي تميز مرتفعي الذكاء الوجداني، وتشمل: الوعي بالذات التحكم في الاندفاعات، المثابرة، الحماسة، الدافعية الذاتية، التقمص العاطفي، اللياقة الاجتماعية.

فيعّد طلبة الجامعات عماد الأمة بشكل عام وزهرة المجتمع بشكل خاص وهم نخبة الجامعة الصاعدة وتهتم معظم الدراسات بطلبة الجامعة لما لها من الأثر على الحياة والتأثير في المجتمع في مجال العلم، ونجاح طلبة الجامعة يعتمد في الدرجة الأولى على كيفية تفاعلهم مع الأحداث والأشخاص المحيطين بهم، واهتمت الكثير من الدراسات بالطلبة الجامعيين ووجهت الاهتمام بالدرجة الأولى على المتغيرات التي تؤثر على مستوى التحصيل الأكاديمي لديهم، وبدأت تسود الآن البحوث التي تربط بين قدرات الفرد العقلية وصحته النفسية مستوى طموحهم، لما لها الأثر الأكبر على حياة الطالب الجامعي.

كما أن الفرد الذكي انفعاليا يسير في الحياة وفق ما لديه من قدرات، لذلك فإن مستوى الطموح عند هذا الإنسان سيكون مرتفعا وهناك علاقة طردية وثيقة بين مستوى الطموح وذكاء الفرد، كما أن الطموح يلعب دورا بارزا لدى الإنسان لشكل عام والطالب الجامعي بشكل خاص، وهذا الدور البارز يعمل بمثابة حافز يدفع الطالب للقيام بسلوكات معينة للوصول إلى هدف ما، وهذا يعتمد على مدى كفاءة الطالب وقدراته وتقديره لذاته، وما دام هناك طموح، فإنه لا يوجد سقف للتطور والتقدم، وبذلك يعتبر الطموح أيضا من الثوابت التي تميز طالب عن آخر حسب الظروف البيئية والاجتماعية والنفسية التي نشأ فيها، حيث أن الطالب الطموح يتميز بالاتزان الانفعالي السوي، لذلك فهو أكثر استبصارا بذاته وبقدرته على مواجهة المواقف التي تواجهه في تحقيق أهدافه، لذلك فهو أكثر ثقة بالمستقبل.

ولكي يستطيع الفرد مجارات تلك التطورات يجب عليه أن يتصف بشيء ليس بالقلي من المرونة ومستوى الطموح، حتى يستطيع تلبية احتياجاته وتكيفه مع الواقع الذي يعيش فيه، وما سبب هذا التطور سوى ذكاء الفرد وطموحه فلولا قدرة الفرد على التعامل مع الآخرين بذكاء وطموحه لما كان تطور وتغير بهذا الشكل، ومستوى الطموح مهم جدا بالنسبة للفرد والجماعة على حد سواء لأن الطموح لدى الفرد يكون بمثابة الدافع الذي يدفع الإنسان للوصول إلى ما يريده، وبالتالي يعتمد حجم تحقيق الأهداف التي يضعها الفرد على مدى طموحه و إصراره للسعي لتحقيق تلك الأهداف، و من هنا يكون النجاح أو الفشل.  

وما دام الطموح موجود لدى الفرد فلا يوجد حد للتطور العلمي والحضاري حيث أن مستوى تقدم وتطور  الأمم، يقاس بما لدى أفرادها من طموح ويعتبر الطموح  من أهم الأمور التي يمكن أن تميز أي فرد عن الآخر ويتأثر هذا بالعوامل البيئية، والنفسية، والاجتماعية.

فالطلاب يختلفون من حيث أنماط الطموح التي يسعون إليها، فإذا كان بعض الطلاب لهم طموحاتهم الاقتصادية، فالآخرون لهم طموحاتهم الاجتماعية، بينما البعض الثالث لهم طموحاتهم الثقافية، والرابع لهم طموحاتهم المهنية.

وكذلك مستوى الطموح مرتبط ارتباطا قويا بعدة عوامل لعل من أهم هذه العوامل التنشئة الأسرية والاجتماعية، والتي بطبيعة الحال تؤثر بشكل كبير جدا على ثقة الطالب بنفسه، و نظرته عن نفسه، و بالنهاية تقدير لذاته.

كما أن سمات الشخصية درجات و القدرات العقلية درجات، فإن الطموح أيضا على درجات، فقد يكون مجرد رغبة في القيام بتحقيق هدف، وقد يكون على درجة من القوة بحيث يحدد الهدف، ويعبئ قوى الجسم لتحصيله، وفي هذه الحالة الأخيرة يقال عن مستوى الطموح عند الطالب عال أو راق. والفرد قد يكون له طموحا متعددة في عدة جوانب في نفس الوقت وتختلف باختلاف الفروق الفردية لدى الأفراد والجماعات، وهذا يتطلب من الفرد أن يزيد من خبراته وأن يقيّم ذاته باستمرار. وعلى هذا الأساس قمنا بطرح التساؤل التالي:

$1-        فهل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي ومستوى الطموح لدى الطالب الجامعي؟

الذي تفرعت منه أربع أسئلة فرعية كما يلي:

1-هل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي والتفاؤل لدى الطالب الجامعي؟

2- هل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي والمقدرة على وضع الأهداف لدى الطالب الجامعي؟

3-هل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي وتقبل الجديد لدى الطالب الجامعي؟

4-هل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي وتحمل الإحباط لدى الطالب الجامعي؟

للإجابة على هذا التساؤل قمنا بصياغة الفرضية العامة التالية:

-توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي مستوى الطموح لدى الطالب الجامعي.

والتي تفرعت إلى أربع فرضيات جزئية كما يلي:

1- توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي والتفاؤل لدى الطالب الجامعي.

2- توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي والمقدرة على وضع الأهداف لدى الطالب الجامعي.

3- توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي وتقبل الجديد لدى الطالب الجامعي.

4- توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي وتحمل الإحباط لدى الطالب الجامعي.

$11-   هدف وأهمية الدراسة:

كان الهدف من الدراسة معرفة العلاقة التي تربط بين الذكاء الانفعالي وأبعاد مستوى الطموح لدى الطالب الجامعي، وتكمن أهميتها في أنها تركز على نخبة متميزة من شباب المجتمع هم الشباب الجامعي الذين يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع الجزائري، لذا كان الاهتمام منصبا على دراسة مشكلاتهم وقضاياهم والضغوط التي يتعرضون إليها وانعكاساتها على صحتهم النفسية والانفعالية والكشف عن مستوى الطموح لدى طلاب الجامعة باعتبار الطموح يتعلق باتزان شخصياتهم ويمثل علامة مهمة من علامات الروح المعنوية العالية لهم، وهم بحاجة إلى توفير القدر المناسب من الطموح.

$12-     تحديد المفاهيم الأساسية:

1-1-الذكاء الانفعالي:

عرففاروق عثمان (2000) الذكاء الانفعالي على أنه:" القدرة على الانتباه والإدراك الجيد للانفعالات والمشاعر الذاتية وفهمها، فصياغتها بوضوح وتنظيمها وفقا لمراقبة وإدراك دقيق لانفعالات الآخرين ومشاعرهم للدخول معهم في علاقات انفعالية واجتماعية ايجابية تساعد الفرد على الرقي العقلي والانفعالي والمهني وتعلم المزيد من المهارات الايجابية للحياة. (فاروق عثمان، 2000: 174).

التحديد الإجرائي: قدرة الفرد على الوعي بحالته الانفعالية وانفعالات الآخرين، وتنظيم انفعالاته وانفعالات الآخرين، والتعاطف والتواصل الاجتماعي مع الأفراد المحيطين به، ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب الجامعي على مقياس الذكاء الانفعالي المستخدم في هذه الدراسة.

2-1-مستوى الطموح:

تعرف "أمال عبد السميع أباظة" (2004) مستوى الطموح على أنه:" الأهداف التي يضعها الفرد لذاته في مجالات تعليمية أو مهنية أو أسرية أو اقتصادية ويحاول تحقيقها ويتسم بالعديد من المؤثرات الخاصة بشخصية الفرد أو القوى البيئية المحيطة به، وإذا تناسب مستوى الطموح مع إمكانيات الفرد وقدراته الحالية والمتوقعة كانت السوية وإذا لم يتناسب معها ظهرت التفككية والاضطراب، ودائما الفرد يحاول تخطي العقبات التي تحول دون تحقيق أهدافه أو تعرقلها وأحيانا أخرى يفشل ويحبط ويقل مستوى طموح الفرد، ويعتبر مستوى الطموح عامل واقعي للأداء كما يعتبر من خصائص الشخص الصلبة التي تتحمل الضغوط وتتصف بالتحدي والضبط والالتزام. (أمال عبد السميع أباظة، 2004: 7) 

التحديد الإجرائي:

المعيار الذي يحكم به الشخص على أدائه الخاص كنجاح أو فشل على بلوغ ما يتوقعه هو لنفسه في تمايز عن التحصيل وعن التطلع، ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب الجامعي على مقياس مستوى الطموح المستخدم في هذه الدراسة.

3-حدود الدراسة:

تتحدد هذه الدراسة في نطاق مايلي:

1-عينة الدراسة: تقتصر عينة الدراسة على طلاب كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جميع التخصصات ويقدر عددهم ب(90) طالب وطالبة تتراوح أعمارهم مابين (19-26) سنة.

2-الحدود المكانية: تمثلت الحدود المكانية في جامعة مولود معمري تيزي-وزو –قطب تامدة- كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية.

3-الحدود الزمنية: ترتبط الحدود الزمنية بفترة تطبيق هذه الدراسة والمتمثلة من 06 إلى 09 جانفي 2014.

4-الدراسة الميدانية:

اتبعنا في هذه الدراسة المنهج الوصفي الذي يهتم بوصف الظاهرة وصفا دقيقا من خلال التعبير النوعي ودراسة العلاقة التي توجد بين هذه الظاهرة وظواهر أخرى والتعبير عنها بشكل كمي.

يتكون مجتمع الدراسة الخالية من طلاب كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة تيزي وزو في كافة السنوات الدراسية الثلاثة نظام ل م د.

تقدر حجم عينة دراستنا بـ 90 طالب وطالبة من كل التخصصات، وتم إجراء دراستنا في الفترة الزمنية الممتدة من 06 جانفي 2014 إلى غاية 09 جانفي 2014، واعتمدنا في اختيار العينة على طريقة العينة العشوائية البسيطة.

أما بالنسبة للأداة المستعملة في الدراسة فكل باحث يسعى لجمع المعلومات من الميدان، وهذا باعتماده على مجموعة من الوسائل والأدوات التي يمكنه من الحصول على البيانات اللازمة لموضوع بحثه،  وكانت بالنسبة لدراستنا مقياس الذكاء الانفعالي لأحمد العلوان(2011) يتكون من 41 بند موزعة على أربعة أبعاد وهي:

-المعرفة الانفعالية: يحوي على 09 فقرات.

-تنظيم الانفعالات: يحوي على 10 فقرات.

-التعاطف: يحوي على 13 فقرة.

-التواصل الاجتماعي: يحوي على 09 فقرات.

ومقياس مستوى الطموح معوض وعبد العظيم(2005)، يتكون من 36 بند موزعة على خمسة أبعاد وهي:

-التفاؤل: يحوي على 12 فقرة.

-المقدرة على وضع الأهداف: يحوي على 10 فقرات.

-تقبل الجديد: يحوي على 08 فقرات.

-تحمل الإحباط: يحوي على 06 فقرات.

* خصائص عينة الدراسة:

    شملت دراستنا على ثلاث متغيرات تصف عينة بحثنا وهي: السن، الجنس، المستوى الدراسي.

جدول رقم (01): توزيع أفراد العينة حسب السن:

السن

التكرارات

النسب المؤوية

[19-20[

07

07.77%

[20-21[

09

10.00%

[21-22[

30

33.33%

[22-23]

19

21.11%

[23-24[

11

12.22%

[24-25[

08

08.88%

[25-26[

06

06.66%

مــج

90

100%

نلاحظ من خلال الجدول رقم (01) أن أغلبية الطلبة تتراوح أعمارهم ما بين [21-22[ سنة ويبلغ عددهم 30طالب وطالبة، وذلك بنسبة 33.33%، ثم تليها الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين [22-23[ سنة حيث يبلغ عددهم 19 طالب وطالبة وهذا بنسبة 21.11%، ثم تأتي الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين [23-24[ سنة والتي يبلغ عدها11 طالب وطالبة، وهذا بنسبة 12.22%، وفي الأخير تأتي الفئة التي تتراوح أعمارهم ما بين [20-21] سنة و[24-25[سنة و[19-20[سنة و[25-26[سنة والتي يبلغ عددهم 09-08-07 طالب وطالبة على التوالي وهذا بنسبة 10.00% و 08.88% و07.77% و06.66% على التوالي.

جدول رقم (02): توزيع أفراد العينة حسب الجنس:

الجنس

التكرارات

النسب المؤوية

ذكور

40

44.44%

إناث

50

55.55%

مج

90

100%

نلاحظ من خلال الجدول رقم (02) أن عدد الذكور يبلغ 40 طالب وبنسبة 44.44%، أما عدد الإناث يبلغ 50 طالبة وهذا بنسبة 55.55%، هذا يعني أن عدد الإناث أكبر من عدد الذكور الذين يزاولون تعليمهم في الجامعة.

جدول رقم (03): توزيع أفراد العينة حسب المستوى الدراسي:

المستوى الدراسي

التكرارات

النسب المؤوية

أولى جامعي

38

42.22%

ثانية جامعي

24

26.66%

ثالثة جامعي

28

31.11%

مج

90

100%

نلاحظ من خلال الجدول رقم (03) أن أغلبية طلبة عينة دراستنا يتمدرسون في السنة الأولى جامعي ويبلغ عددهم 38طالب وطالبة وهذا بنسبة 42.22%، أما بالنسبة لطلبة السنة الثانية جامعي فيبلغ عددهم 24 طالب وطالبة وهذا بنسبة 26.66%، أما طلبة السنة الثالثة جامعي فيبلغ عددهم 28 طالب وطالبة أي بنسبة 31.11%.

*إجراءات تفريع البيانات عن طريق الحاسوب الآلي:

تشمل عملية تفريغ البيانات وعرضها في نطاق تنفيذ البحث العلمي وهي الخطوة التي تلي جمع البيانات الميدانية والمكتبية وتبويبها وتصنيفها وتشمل على مرحلتين أساسيتين:

الأولى: تتضمن أسلوب المراجعة الميدانية والمكتبية.

الثانية: عملية التفريغ اليدوي و الآلي للبيانات.

ويتم تحليل البيانات بتصنيفها إلى عناصرها الجزئية فإذا كان تصنيف المادة العلمية يعتمد على فئات أساسية فإن تحديدها وتحليلها يعتمد على النظرية الموجهة للبحث وعلى الفروض الموجهة له وأهدافه ونوعية المجتمع الذي يتعامل معه بالدراسة، أما التفسير فهو يهدف إلى تبرير كيفية وجود العناصر على هذا النحو المركب ويسعى إلى اكتشاف المعاني والدلالات التي تشير إليها هذه الإجابات على الأسئلة من خلال ربطها بالمعارف والمعلومات السائدة إذ يمكن القول إن التحليل والتفسير يمثلان هدفين رئيسيين يحكمان عملية البحث. (جمال محمد أبو شنب، 2007: 273-274)

استخدمنا الحاسوب الآلي في تحليل البيانات والوصول إلى النتائج، يتطلب ذلك منا ترتيب البيانات وتفريغها وفق نظام الحاسوب وقمنا بترميز المتغيرات الأساسية وبعدها أدخلت جميع الدرجات المتحصل عليها في ذاكرة الحاسوب ثم بداية المعالجة الإحصائية باستخدام برنامج الإحصاء المطبق في العلوم الإنسانية والاجتماعية (Spss).

*الأساليب الإحصائية المستعملة:

لا يمكن لأي باحث أن يستغني عن الطرق والأساليب الإحصائية مهما كان نوع الدراسة التي يقوم بها لأن الوسيلة التي تمكنه من معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين متغيرات الموضوع الدراسة التي يقوم بها لأن الوسيلة التي تمكنه من معرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين متغيرات الموضوع الدراسة أم لا وبالرجوع إلى فرضيات الدراسة والتي تتمثل في فرضيات الارتباط، فقد استخدمنا الأساليب الإحصائية التالية لمعالجة البيانات المتحصل عليها بعد تطبيق المقاييس المعتمدة في الدراسة.

1-النسب المئوية:

يلجأ الباحث أحيانا إلى استخراج النسب المئوية، وللنسب المئوية أهميتها في العمليات الإحصائية وخاصة عند حساب الفروق بين النسبتين ودلالة هذه الفروق.

النسبة المئوية = التكرار / مجموع أفراد العينة x100. ( غريب السيد أحمد، 1998: 47)

2- معامل الإرتباط:

يقاس الارتباط بين متغيرين بمعامل الارتباط، حيث يدل معامل الارتباط على درجة العلاقة بين المتغيرين، هل هي قوية ضعيفة أو متوسطة؟

ومعامل الارتباط يدل أولا على قوة العلاقة بين متغيرين وعلى اتجاه هذه العلاقة: موجبة أو سالبة.يعتبر معامل ارتباط بيرسون من أكثر معاملات الارتباط شيوعا واستعمالا عندما يكون كلا من المتغيرين متغيرا كميا متصلا. (فريد كامل أبوزينة، 2006: 165- 166)

5- عرض نتائج الدراسة:

 -عرض نتائج الفرضية الجزئية الأولى:

منطلق هذه الفرضية هو أنه توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي والتفاؤل لدى الطالب الجامعي.

جدول رقم (04): علاقة الإرتباط بين الذكاء الانفعالي والتفاؤل.

المتغيرات

الذكاء الانفعالي

مستوى الدلالة

التفاؤل

0.85

0,01

يتبين من خلال الجدول رقم (04)، أن علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي والتفاؤل مرتفعة، والتي بلغت (0.85) علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى الدلالة0.01

  عرض نتائج الفرضية الجزئية الثانية:

منطلق هذه الفرضية هو أنه توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي والمقدرة على وضع الأهداف لدى الطالب الجامعي.

جدول رقم (05): علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي والمقدرة على وضع الأهداف.

المتغيرات

الذكاء الانفعالي

مستوى الدلالة

المقدرة على وضع الأهداف

0.73

0,01

يتبين من خلال الجدول رقم (05)، أن علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي والمقدرة على وضع الأهداف مرتفعة، والتي بلغت (0.73) علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى الدلالة0.01.

-عرض نتائج الفرضية الجزئية الثالثة:

منطلق هذه الفرضية هو أنه توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي وتقبل الجديد لدى الطالب الجامعي.

جدول رقم (06): علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي وتقبل الجديد.

المتغيرات

الذكاء الانفعالي

مستوى الدلالة

تقبل الجديد

0.92

0,01

يتبين من خلال الجدول رقم (06)، أن علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي تقبل الجديد مرتفعة، والتي بلغت(0.92) علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى الدلالة0.01.

-عرض نتائج الفرضية الجزئية الرابعة:

منطلق هذه الفرضية هو أنه توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي وتحمل الإحباط لدى الطالب الجامعي.

جدول رقم (07): علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي وتحمل الإحباط.

المتغيرات

الذكاء الانفعالي

مستوى الدلالة

تحمل الإحباط

0.72

0,01

يتبين من خلال الجدول رقم (07)، أن علاقة الارتباط بين الذكاء الانفعالي وتحمل الإحباط مرتفعة، والتي بلغت (0.72) علاقة موجبة ودالة إحصائيا عند مستوى الدلالة0.01.

6- تفسير نتائج الدراسة:

-تفسير نتائج الفرضية الجزئية الأولى:

من خلال عرض نتائج الفرضية الجزئية الأولى نلاحظ وجود علاقة ارتباط قوية بين بعد التفاؤل والذكاء الانفعالي وهذا بمعامل ارتباط يساوي إلى (0.85) عند مستوى الدلالة 0.01. مما يدل على تحقق هذه الفرضية عند هذا المستوى.

يمكن أن يعود ذلك إلى اعتبار الذكاء الانفعالي نوعا من أنواع الذكاء الاجتماعي الذي يتضمن القدرة على مراقبة الانفعالات والمشاعر الخاصة بالفرد والآخرين، والتمييز بين المشاعر والانفعالات المختلفة، واستخدام هذه القدرات لتوجيه طريقة التفكير والأفعال الخاصة.(عبد الحكيم الخزامي،2006: 21).

كما أن المعرفة الانفعالية تتمثل في الوعي بالذات والتعرف على الشعور وقت حدوث ورصد المشاعر والانفعالات وفهمها.

 ولا ننسى أن نظرة الشباب للمستقبل تؤثر على مستوى طموحهم، فمن لديه بصيرة تفاؤلية وتفكير لمستقبل زاهر فان ذلك يدفعه إلى العمل والإقدام على الحياة واغتنام الفرص المتاحة له، بينما الشخص الذي ينظر إلى المستقبل والى الحياة بنظرة تشاؤمية وسوداوية فان ذلك يدفعه للتراخي والهروب من الحياة، حيث أن توقع النجاح له أثر في تحديد ورسم مستوى الطموح، بينما توقع الإخفاق في حياته، له تأثير معّوق مما يؤدي إلى عدم واقعية مستوى الطموح.

إن إدراك الطالب لذكائه الانفعالي يمثل الأساس الذي يبني عليه طموحاته ويحدد أيضا دافعيته للعمل على تحقيق هذه الطموحات.

  كما يمكن أن نرجع ذلك إلى كون أن طلبة الجامعة على درجة من النضج، يمكنهم معرفة وإدراك انفعالاتهم فيتحكمون في مشاعرهم وتصرفاتهم، ويكبحون مشاعرهم السلبية، ويجيدون فهم ومعرفة مشاعر الآخرين ولديهم حساسية جيدة لانفعالات ومشاعر الآخرين. وهذا ما يؤكده دانييل جولمان (2006) حيث يشير إلى أهمية تحلي الشخص بالقدرات والكفاءات الوجدانية للنجاح في الحياة، ويؤكد على أن الأشخاص الذين يعرفون مشاعرهم الخاصة جيدا، ويتفهمون ويتفاعلون مع مشاعر الآخرين بصورة جيدة هم أولئك الذين يتميّزون في كل مجالات الحياة وخصوصا حياتهم المهنية.(دانييل جولمان،2000: 59)

  فالطموح يعتمد على نظرة الفرد للحياة من حيث التفاؤل والتشاؤم، وقد أكد ذلك كيرت ليفين keert levin في نظرية المجال بان القوى المؤثرة في مستوى الطموح هي نظرة الفرد الى الحياة ، فهذه النظرة تؤثر على مستقبله وما يتوقع أن يحققه من أهداف في المستقبل حياته وعلى أهدافه الحاضرة. (محمود شريف مهني، 2001: 49)

  فالطلاب المتفائلون يتغلبون على العقبات التي تواجههم دائما، ولديهم ثقة في أنفسهم وبالتالي يشعرون بالاطمئنان والاستقرار النفسي.

 -تفسير نتائج الفرضية الجزئية الثانية:

من خلال عرض نتائج الفرضية الجزئية الثانية نلاحظ وجود علاقة ارتباط قوية بين بعد المقدرة على وضع الأهداف والذكاء الانفعالي وهذا بمعامل ارتباط يساوي إلى (0.73) عند مستوى الدلالة 0.01. مما يدل على تحقق هذه الفرضية عند هذا المستوى.

يمكن أن نرجع ذلك إلى كون أن الأفراد يختلفون عن بعضهم البعض، فالأهداف التي يضعها الفرد لذاته في مجالات تعليمية أو مهنية أو أسرية أو اقتصادية ويحاول تحقيقها ويتسم بالعديد من المؤثرات الخاصة بشخصية الفرد أو القوى البيئية المحيطة به، وإذا تناسب مستوى الطموح مع إمكانيات الفرد وقدراته الحالية والمتوقعة كانت السوية وإذا لم يتناسب معها ظهرت التفككية والاضطراب، ودائما الفرد يحاول تخطي العقبات التي تحول دون تحقيق أهدافه أو تعرقلها، وأحيانا أخرى يفشل ويحبط ويقل مستوى طموح الفرد، و يعتبر مستوى الطموح عامل واقعي للأداء كما يعتبر من خصائص الشخص الصلبة التي تتحمل الضغوط وتتصف بالتحدي والضبط والالتزام. (أمال عبد السميع أباظة، 2004: 7) 

كما نعرف أن الأمور التي تشغل بال الشباب وتعطل أدوارهم وتمنعهم من اتخاذ فلسفة واقعية في الحياة وعدم الوصول إلى صياغة أهداف واضحة خصوصا في ظل ضغوط الحياة العصرية، والطموح نحو تحقيق الذات والعوامل المؤثرة عليهم كأعباء المعيشة وأزمة البطالة وقلة الدخل وغلاء الأسعار والتغيرات المستمرة التي يتميز بها هذا العصر.

ويعّد الطلبة الجامعيين من الشرائح الاجتماعية الواعية والمثقفة والقادرة على مواجهة مشكلات الحياة والتمكن من حلها والصمود والسيطرة في تنظيم انفعالاتهم، نتيجة تمتعهم بمرونة عقلية تجعل علاقاتهم وتصرفاتهم مقبولة ومنظمة للوصول إلى الرضا عن أنفسهم وعن حياتهم من خلال معرفتهم بطرق تنظيم الانفعالات لتحقيق أهدافهم في الحياة.

ولكي نتمكن من إعطاء اهتماما أكيدا لثروتنا البشرية لابد من إعطاء أولوية لشريحة طلبة الجامعات، لأن الشباب الجامعي يشكل أهم قوة بشرية لأي مجتمع، فهم مصدر الطاقة والتجديد والتغيير والإنتاج فكما يقول الفيلسوف الألماني (غوته): " مستقبل الأمة نابع من طاقات عناصرها الفتنة". (أحمد عبد الهادي عربيات، 2001: 17).

ويرى إبراهيم محمد المغازي (2003) أن الذكاء الانفعالي أفضل معايير الحكم على جودة الحياة في شتى صورها وهو سر من أسرار النجاح فيها، وأنه قد يفوق معامل الذكاء، أو حتى المهارات الفنية كوسيلة للنجاح في الحياة، ويمكن تعليمه في أي مرحلة من مراحل العمر وهو يشكل ثورة على هيمنة الجانب المادي على مختلف أنشطة الحياة، وقد خلصت نتائج الدراسات إلى أن تنمية النجاح في الحياة ترجع في %80 منها للمهارات الانفعالية، وهذا يحتم علينا ضرورة الاهتمام بالتربية الانفعالية في شتى المؤسسات. (إبراهيم محمد المغازي، 2003: 135).

فالطلاب ذوي مستوى الطموح المرتفع يضعون خططا وأهدافا يسيرون على خطاها ولا يؤمنون بالحظ، بل يؤمنون بأنه كلما بذلوا جهدا كبيرا حصلوا على التقدم والنجاح، ولا يعتقدون أن المستقبل مرسوم لهم مسبقا، بل هم الذين يحددون هذا المستقبل بجهودهم وعملهم، ويرسمون الخطوات المناسبة للوصول إلى أهدافهم، حيث لا يعتمدون على الظروف في تحديد مسار حياتهم، فهم يميلون إلى الكفاح للوصول إلى غاياتهم.

-تفسير نتائج الفرضية الجزئية الثالثة:

من خلال عرض نتائج الفرضية الجزئية الثالثة نلاحظ وجود علاقة ارتباط قوية بين بعد تقبل الجديد والذكاء الانفعالي وهذا بمعامل ارتباط يساوي إلى (0.92) عند مستوى الدلالة 0.01. مما يدل على تحقق هذه الفرضية عند هذا المستوى.

  يمكن أن نرجع ذلك إلى تكوين الشخصية بأبعادها المختلفة، فشخصية الفرد متصلة بمستوى طموحه، فكلما كان الفرد قريبا من امكانياته الشخصية كلما كان قريبا من الاتزان الانفعالي والصحة النفسية كما هو قريب من بلوغ أهدافه.

كم يمكن أن نعزي ذلك إلى البيئة الجامعية، إذ أنها بيئة اجتماعية يسودها التعاطف والحوار وتقبل كل ما هو جديد مما يمنح الطلبة إلى اكتشاف مشاعر وأحاسيس أصدقائهم، فالطالب الذي بدأ دراسته في الجامعة سيعرف أن البيئة الجامعية غير البيئة التي كان قد تعود عليها في الثانوية، وبالتالي سيكون لديه أصدقاء جدد وأساتذة جدد وسلوكات وتصرفات جديد، فهو في حالة أين يجب أن يتقبل هذا الوضع الجديد ويتفاعل معه بايجابية، فعليه فهم مشاعر الأفراد المحيطين بهم، ومجاملة الأصدقاء والتعامل معهم بهدوء، وجميعها مهارات وقدرات أساسية للتعاطف وتقبل الجديد في نفس الوقت، فهو يعتبر فرد واعي وناضج قادر على مواجهة المواقف الصعبة وحل المشكلات بطريقة ذكية.

ترجع أهمية الطموح في أنه يلعب دورا هاما في حماية الفرد والمجتمع، حيث يلقي الضوء على ملامح الفرد المتقبل من حيث مشاكل التطور والتخلق. ( سيد عبد العظيم عبد الوهاب، 1992: 32).

فالإنسان الطموح لا ينتظر الفرصة لتأتيه حتى يتقدم بل يقوم بخلق الفرص المواتية والمساعدة لتقدمه لأنه يريد أن يحرق مراحل تقدمه حرقا، فانتظار الفرصة (المناسبة) يحتاج إلى زمن لذلك ينتهز جميع الفرص أو الفرص المناسبة لديه ويقوم بخلق فرص جديدة تساعده على الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى أكثر تقدما.

كما أنه لا يتوقع أن تظهر نتائج جهوده بشكل سريع ومفيد له، بل يضع احتمالات الفشل مثل احتمالات النجاح، ويكون صبورا على النتائج وإذا أصيب بالإحباط يستفيد من أسباب إحباطه السابق و تكون هذه الأسباب نقطة انطلاق لنجاح جديد مستفيدا من أخطاء التجربة أو الفشل السابق. (غالب بن محمد علي المشيخي، 2009: 102)

 وكذلك فان توقعات المجتمع من هذه الفئة من الطلبة الجامعيين قد تدفعهم إلى التصرف بما يتناسب مع هذه التوقعات، فالمجتمع يتوقع من طلبة الجامعة التعامل الرزين والمتعاطف والذي يقدم العون والمساعدة للأفراد الآخرين.

كما أن طبيعة التنشئة الأسرية المتعلقة بتربية الأبناء لها تأثير مباشر على إدراك انفعالاتهم وانفعالات الآخرين، والتنشئة الأسرية تؤكد على أهمية التعاطف بالنسبة للأبناء والاتزان الانفعالي كضرورة للتصرف بهدوء، واللباقة في التعامل مع الآخرين ومجاملتهم، والصبر واحتواء مشاعر الإجهاد التي قد يتعرض إليها الأبناء.

-تفسير نتائج الفرضية الجزئية الرابعة:

من خلال عرض نتائج الفرضية الجزئية الرابعة نلاحظ وجود علاقة ارتباط قوية بين بعد تحمل الإحباط والذكاء الانفعالي وهذا بمعامل ارتباط يساوي إلى (0.72) عند مستوى الدلالة 0.01. مما يدل على تحقق الفرضية الجزئية الرابعة عند هذا المستوى.

يمكن أن نرجع ذلك إلى كون أن الطالبة الجامعيون في معرفة تامة بطبيعة طموحهم، وبعض العوامل المؤثرة فيه، يجعلهم يحاولون مواءمة قدراتهم وإمكانياتهم مع هذه الطموحات، مما يترتب عليه عدم شعورهم بالإحباط والفشل.

كما يمكن أن يعود ذلك إلى أن الطالب الجامعي في تواصل مستمر مع غيره من الأشخاص المتواجدون في الجامعة من أصدقاء وزملاء وأساتذة ويجب عليه أن يتصرف ويتفاعل معهم بطريقة ذكّية، لان التواصل الاجتماعي عبارة عن عملية التأثير الايجابي القوي في الآخرين متى تتبعهم وتساندهم والتصرف معهم بطريقة لائقة. (فاروق السيد وآخرون، 1998:  10-11)

إن التفاعل الاجتماعي والتواصل مع الآخرين والتعاطف مع مشاعرهم ينمي ذكائهم الانفعالي وما هو إلاّ انسجام وتناسق وتكامل بين مكونات الشخصية المعرفية والانفعالية (مشاعر – انفعالات – أحاسيس) حيث إن توافق الفرد مع نفسه ومع بيئته التي يعيش فيها تعكس صحته الانفعالية.

فالتواصل الاجتماعي يتضمن مهارات انفعالية تساهم في تسيير إقامة علاقات ودّية مع الآخرين وإدارة التفاعل معهم على نحو يساعد على الاقتراب منهم والتعرف عليهم.

وقد يؤثر الذكاء بشكل غير مباشر، ذلك أن الفرد ضعيف الذكاء ينظر إليه الناس على أنه عاجز عن المشاركة والعمل الإيجابي، ومن ثم قد يخفض من مستوى طموحه، وهنا تظهر لدى هؤلاء الأفراد سمات الإشكالية والانسحاب، ويعجزون عن تحديد الأهداف بصورة واقعية والعكس تكون التوقعات بالنسبة للأذكياء، حيث تقوى لديهم الاتجاهات الايجابية والمشاركة الفعالة وتزداد ثقتهم بأنفسهم ويحققون مزيدا من النجاح فيرفعون مستوى طموحهم. (سناء محمد سليم الشايب، 1999: 162)   

ويرى الباحث " أحمد عزت راجح" (1973) أن الأفراد ذوي الذكاء المرتفع يضعون غالبا مستويات طموح تتفق مع قدراتهم، وهم قادرين على تحمل الاحباط، كما تتفق مع الفرص التي تتاح لهم، وعلى العكس من ذلك، فالأفراد ذوي الذكاء المنخفض يتأثرون بما يستهويهم، ينزعون إلى وضع أهداف بعيدة، يجرون ورائها، دون أن تكون قدراتهم مهيأة لبلوغ وتحقيق تلك الأهداف، وأن الذكاء يعتبر من العوامل الهامة في رسم مستوى الطموح، فالذكي أقدر على فهم نفسه، والحكم على قدرته وميوله وما تتطلبه الأعمال المختلفة من قدرات وصفات، لذا لا يكون مستوى طموحه مسرفا في البعد عن الواقع، أي عن مستوى قدرته. (أحمد عزت راجع، 1973: 131)   

يتبين لنا أنه من البديهي أن يؤثر النجاح، أو الفشل على مستوى الطموح لدى الفرد، وهذا يتوقف على طبيعة الفرد نفسه في التعامل مع تلك الخبرات بشكل مناسب، سواء كانت خبرات نجاح فيسعى إلى تكرار مثل هذه الخبرة مرة أخرى ويكون ذلك بمثابة دافع قوي للتكرار أو خبرات فشل فيتعلم منها كيف يصحح مساره بالطريقة التي تعود عليه بالنفع والنجاح، أما إذا تعرض الفرد إلى الفشل و أصابه الإحباط، فإن ذلك سيخفض من مستوى طموحه، وسيمنعه ذلك من تكرار المحاولة مرة أخرى.

نستخلص أن الدور الاجتماعي يؤثر في مستوى الطموح، إذ ينمو مستوى الطموح خلال التفاعل الاجتماعي للفرد وهذا بوصفه في سلسلة من الأدوار وأثناء تحركه في إطار البناء الاجتماعي الذي يعيش فيه هذا ما يجعله يتعلم أن يرى نفسه كما يراه رفاقه في المواقف الاجتماعية المختلفة ويستفيد من خبرات النجاح والفشل ومواجهة الإحباط وتحمله.

فمستوى الذكاء الانفعالي يتأثر بالظروف البيئية التي يعيشها، فيكون الذكاء الانفعالي مرتفعا إذا كانت مثيرات البيئة ايجابية، وإذا كانت البيئة محبطة فإن الفرد يشعر بالدونية وينخفض ذكائه الانفعالي ويعوّق نموه كما يعرقل نمو مستوى طموحه.

في الأخير نستخلص أن تحقق الفرضيات الجزئية الأربعة يدل على الفرضية العامة التي مفادها: توجد علاقة بين الذكاء الانفعالي ومستوى الطموح لدى الطالب الجامعي عند مستوى الدلالة 0.01.

خاتمة:

تلعب القدرات العقلية دورا بارزا في تحديد مستوى الطموح لدى الفرد، حيث أن الطالب الذكي يعمد إلى خفض مستوى طموحه إذا ما فشل في تحقيق أهدافه لأنه وضع أهدافا غير واقعية، بينما يلجأ الطالب الأقل ذكاء إلى تنمية مشاعر عدم الكفاءة، وإسقاط اللوم على الآخرين، فهو يفشل في التعرف على حقيقة قدراته ولا يخفض من مستوى طموحه لتصبح أكثر واقعية. (فايز الأسود، 2003: 79)

وقد يؤثر الذكاء بشكل غير مباشر، ذلك أن الفرد ضعيف الذكاء ينظر إليه الناس على أنه عاجز عن المشاركة والعمل الإيجابي، ومن ثم قد يخفض من مستوى طموحه، وهنا تظهر لدى هؤلاء الأفراد سمات الاحباط والانسحاب، ويعجزون عن تحديد الأهداف بصورة واقعية والعكس تكون التوقعات بالنسبة للأذكياء، حيث تقوى لديهم الاتجاهات الايجابية والمشاركة الفعالة وتزداد ثقتهم بأنفسهم ويحققون مزيدا من النجاح فيرفعون من مستوى طموحهم. (سناء محمد سليم الشايب، 1999: 162)   

كما تؤكد الباحثة "رمزي الغريب" (1990) أن مستوى الطموح درجته يتوقف على قدرة الفرد العقلية، فكلما كان الفرد أكثر قدرة، كان في استطاعته القيام بتحقيق أهداف أبعد، وأكثر صعوبة، ولما كانت قدرة الطفل العقلية تزداد بازدياده في العمر حتى يصل إلى مستوى معين، فإن معنى ذلك أن مستوى الطموح لدى الطفل يتغير بتغير عمره الزمني. (رمزية الغريب، 1990: 329)

قائمـــة المراجع:

01-فاروق السيد عثمان وآخرون (1998):الذكاء الانفعالي، مفهومه وقياسه، مجلة كلية التربية، العد(38)، ص(1-31).

02-دانييل جولمان- ترجمة: ليلى الجبالي (2000): الذكاء العاطفي، عالم المعرفة، الكويت.

03- فاروق عثمان (2000): القلق وإدارة الضغوط النفسية، دار الفكر العربي،القاهرة.

04-غريب السيد أحمد(1998): الإحصاء والقياس في البحث الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية الجزء الأول.

05-جمال محمود أبوشنب(2007): البحث العلمي-التصميم والتنفيذ التجريبي- دار المعرفة الجامعية، الأزارطة، الجزء الثاني.

06-فريد كامل أبو زينة وآخرون(2006): مناهج البحث العلمي والإحصاء في البحث العلمي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى.

07-محمود شريف مهني (2001): دراسة الاغتراب وعلاقته بمستوى الطموح لدى طلاب الثانوية،جامعة عين الشمس، القاهرة.

8- داليبسينغ(2006)، ترجمةعبدالحكيمأحمدالخزامي، "الذكاءالانفعاليفيالعمل، "دارالكتبالعلميةللنشروالتوزيع، ط 1،القاهرة.

9-غالببن محمد علي المشيخي (2009): قلق المستقبل و علاقته بكل من فاعلية الذات و مستوى الطموح لدى عينة من طلاب جامعة الطائف، أطروحة دكتوراه، كلية التربية قسم علم النفس – جامعة أم القرى – السعودية.

10-رمزية الغريب (1990): التعلم - دراسة نفسية- تفسيرية- توجيهية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، مصر.

11-سيد عبد العظيم عبد الوهاب (1992): دراسة مستوى الطموح و علاقته ببعض القدرات العقلية والسمات الانفعالية للشخصية خلال بعض مراحل النمو، ، جامعة المنيا، مصر.

12-أحمد عزت راجح (1973): أصول علم النفس، المكتب المصري الحديث، الإسكندرية، مصر.

آمال عبد السميع أباظة(2004): مقياس مستوى الطموح لدى المراهقين و الشباب، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة

13-سناء محمد سليم الشايب (1999): نوع التعليم و الفروق بين الجنسين في مستوى الطموح، مجلة علم النفس، الهيئة المصرية العامة لكتاب، مصر، السنة (13)،العدد (05)، ص 158 – 173.

14- فايز الأسود (2003): دراسة العلاقة بين مستوى القلق و مفهوم الذات و مستوى الطموح لدى الطلبة الجامعيين، رسالة دكتوراه، جامعة الأقصى، فلسطين.