الحملة العسكرية الفرنسية على منطقة وادي ريغ وردود الفعل الشعبية 1854-1875pdf

 

د. رضوان شافو

كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

جامعة الوادي (الجزائر)

Abstract:

This study deals with the French military companion on Oeud Righ Region through the 19th century, and the reverse of  Bani djalleb’s state in 1854, this study aime  to shows  the real reasons for French  occupation to Oeud Righ Region , and popular reactions such as: the Combat of Meggarine led by Salman Ben Ali Jalabi et Chérif Mohamed  Ben Abdallâh, and the insurrection  of Oued Righ’s people in 1871 led by Chérif  Bouchoucha et Nacer Ben Chohra , Bouchmal Ben Gobbi

Résumé :

Cette étude étudie la compagne militaire française sur la Région Oeud Righ en 19ème siècle, et le renversement de Emirat Bani djalleb en 1854.l'objictife de cette étude est d’expliquer les vraises  les causes de l'occupation française , et les réactions  de la populaction comme : le Combat demeggarine dirigé par Salman Ben Ali Jalabi et Chérif Mohamed  Ben Abdallâh, et l’insurrection les gens de Oued Righ en 1871,dirigée par Chérif  Bouchoucha et Nacer Ben Chohra , Bouchmal Ben Gobbi.

ملخص:

تتناول هذه الدراسة الحملة الفرنسية العسكرية على منطقة وادي ريغ خلال القرن 19م وإسقاط إمارة بني جلاب سنة 1854م، وتهدف هذه الدراسة إلى تبيان الدوافع الحقيقية للاحتلال الفرنسي لمنطقة وادي ريغ وردود الفعل الشعبية مثل: معركة المقارين بقيادة سلمان بن علي الجلابي والشريف محمد بن عبد الله، وانتفاضة أهالي وادي ريغ سنة 1871م بقيادة الشريف بوشوشة وناصر بن شهرة وبوشمال بن قبي.

مقدمــة :

إن نبأ الحملة الفرنسية التي نزلت بسيدي فرج لاحتلال الجزائر أحدثت ردود فعل عظيمة وسط الأهالي ، وهيئوا أنفسهم للمقاومة ، وقد أرسل الداي حسين بعد سماعه بهذا الخبر رسالة إلى مختلف الجهات من القطر الجزائري يبين فيها خطر هذه الحملة على البلاد بشكل عام ، ووضح لهم كذلك أن الدين الإسلامي يحتم عليهم القيام بالتصدي لهذه الحملة،  وإن المواقف التي اتخذها الداي ضد الغزو الفرنسي كانت كلها توحي بوطنية تجلت في مراسلاته إلى نوابه على أقاليم قسنطينة والتيطري ووهران يستنجدهم ويحثهم على المقاومة.[1]

وفي حقيقة الأمر لم أعثر على هذه الرسالة، ولم تذكر الروايات الشعبية للمجتمع المحلي عن وصول هذه الرسالة إليهم ، إلا أنه حسب ما صرح به شارل فيرو نفهم بأن الرسالة قد وصلت إذ يقول[2] : ((...في 1830ارسل  الداي حسين  في طلب المعونة من الداخل  لمواجهة الفرنسيين ، الذين حلوا بسيدي فرج ، ولكن سلاطين تقرت و الذواودة  لم يستجيبوا لهذا النداء... )) مبررا ذلك بالأوضاع  التي كانت تعيشها أسرة بني جلاب من تناحر بين الإخوة الأعداء من جهة ، و تحالف شيخ العرب فرحات بن سعيد ولالآلة عيشوش مع الفرنسيين للإطاحة بباي قسنطينة  الحاج أحمد باي من جهة أخرى.

وعلى الرغم من الموقف الذي أبداه سلاطين تقرت والذواودة ، فلا يمكننا القول بأن أهالي منطقة تقرت وما جاورها استقبلوا الحملة العسكرية ضدهم بصدر رحب، فبعد سقوط الجزائر العاصمة في قبضة الفرنسيين يوم 5 جويلية 1830 عزم الشعب الجزائري على تبني خيار المقاومة الشعبية المسلحة لمواجهة هذا الاحتلال ، تحت راية زعامات روحية وسياسية ،وكان في مقدمتهم مقاومة الحاج احمد باي في الشرق، ومقاومة الأمير عبد القادر في الغرب ، ثم انتشرت في الكثير من أنحاء الوطن ومقاومة الزعاطشة في 1849 ،ومقاومة لآلا فاطمة نسومر في منطقة القبائل ما بين 1854-1857 ،ومقاومة المقراني والحداد وبومزراق من 1871-1872وغيرهم ، وسنخص في هذه الدراسة مقاومة أهالي منطقة تقرت بعدة قيادات  وفي طليعتهممقاومة سلمان بن علي الجلابي آخر سلاطين إمارة بني جلاب،ثم ظهور في سنة 1853  إبراهيم بن أبي فارس المعروف باسم  محمد بن عبد الله [3] وناصر بن شهرة، وما إن حلت سنة 1870 حتى التحق بهم محمد بن التومي بن براهيم المعروف باسم بوشوشة.[4]

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن هؤلاء الزعماء سمحت لهم الظروف في المنطقة أن يحققوا عدة انتصارات رائعة على قوات العدو ، إلا أنه في الأخير لم يكتب لهم النجاح في تحقيق المهمة النبيلة التي قاوموا من أجلها ، وهي طرد المستعمر من البـلاد،ومنها تحالف بعض الشخصيات الجزائرية مع السلطة الفرنسية ضد المقاومين وفي طليعتهم حمزة بن بوبكر من قبيلة أولاد سيدي الشيخ الذي لعب دورا كبيرا في تقويض  حركة الثوار بمنطقة الجنوب الشرقي ،أضف إلى ذلك  تحالف المزابيين مع الفرنسيين ضد مقاومة الشريف بوشوشة ، إذ عرض الوالي العام على جماعات بني ميزاب في رسالته المؤرخة يوم 24 جانفي1853 استعداده لتأمين الميزابيين المسافرين عبر أرجاء المناطق المحتلة وتأمين تجارتهم فيها مقابل خضوعهم لفرنسا ، وقد ختم رسالته بتهديد شديد اللهجة[5]، ويذكر أبو القاسم سعد الله أن هذا الأمر اتخذه الفرنسيون  كأسلوب جديد في المعاملة مع بعض الجزائريين وهو نصب حماية تضمن للطرفين واجبات وحقوقا معينة دون اللجوء إلى الحرب[6]. وسأتطرق فيما يلي إلى أهم الدوافع الأساسية للحملة العسكرية وردود الفعل الشعبية ضد الغزو الاستعماري.

وقد اعتمدت في هذه الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي ، الذي يعتمد  على عرض الظواهر التاريخية من حيث أهميتها وتأثيرها، وتحليل الأحداث وأبعاد تفاعل الصراع بين الاستعمار وأهالي المنطقة، وتفسير التطورات واستخلاص النتائج المترتبة عنها، قصد الوصول إلى معرفة الدوافع الحقيقية للحملة العسكرية الفرنسية على منطقة وادي ريغ.

   وفيما يخص المرجع المعتمدة في هذه الدراسة  فأبرزها  يتمثل في " الصروف في تاريخ الصحراء وسوف " لإبراهيم بن محمد بن ساسي العوامر، ومخطوط"فدلكة تاريخية عن منطقة سوف " للشيخ محمد الطاهر التليلي ، تحقيق أبو القاسم سعد الله ، و" منطقة ورقلة وتقرت من مقاومة الاحتلال إلى الاستقلال " لعبد الحميد نجاح، بعض الكراسات المخطوطة التي دونها بعض شيوخ المنطقة مثل مخطوطة "حول تاريخ تقرت" التي ألفها الشيخ قويدر بن احمد بن عبد القادر بن علي بن احمد بورنان ، أما فيما يخص الكتابات الفرنسية العلمية فإننا نجد الدراسة التي أنجزها شارل فيرو Ch. Feraud الذي يعد من الفرنسيين الذين كتبوا حول إقليم وادي ريغ بإسهاب كبير في المجلة الإفريقية.

أولا/  دوافع الحملة العسكرية:

- لقد استهوت خيرات الصحراء المستعمرين وأسالت لعابهم ،وأصبحت ركيزة أساسية في الإستراتيجية المستقبلية للاستعمار الفرنسي، ومن أجل أن تستكمل فرنسا تحقيق حلمها القديم الداعي إلى تكوين إمبراطورية استعمارية بدءا من شـمال إفـريقيا ومرورا بالصحراء الجزائرية إلى غرب القـارة السمراء ،خاصة وأنه كانت لفرنسا مستعمرات في إفريقيا الغربية لتجارة الرقـيق  في السينغال وغيره.[7]

دراسة السكان والمكان وجمع مختلف المعلومات عن المنطقة خدمة للسياسة الاستعمارية التي انتهجتها فرنسا في ذلك الحين وهي السيطرة على الصحـراء الجزائرية وتطبيقا للمقولة الشهيرة    »يجب معرفة الناس للسيطرة عليهم وقيادتهم« .[8]

- احتواء الثورات الشعبية والحركات التحررية في مستعمرات فرنساالإفريقية قصد جعل الصحراء الجزائرية القاعدة العسكرية التي تمون أوروبا في حالة أي اعتداء أجنبي ، والقاعدة السياسية التي تمارس منها فرنسا الضغوطات على مختلف الثورات في إفريقـــيا.[9]

- السعي إلى تعزيز الوجود الاستعماري الفرنسي بالمنطقة ،لذلك  عملت الحكومة الفرنسية  بكل ما تملك من إمكانيات  لإبعاد خطر منافسة بريطانيا في التوغل داخل الصحراء الجزائرية، لاسيما بعدما راج في ذلك العهد محاولات التوسع الإنجليزية و الإسبانية و الألمانية في الصحراء بغية تكوين إمبراطوريات ، وعليه لجأت السلطات الفرنسية إلى إبرام اتفاق فرنسي ـ إنجليزي   يوم 5 أوت 1890  يجعل كل أراضي  الجنوب الجزائري مناطق نفوذ فرنسية.[10]

- الفضول المعرفي وخدمة العلوم والجغرافيا لمحاولة ملء الفراغات التي كانت آنذاك تميز المناطق الداخلية عن القارة الإفريقية ، وجعل المنطقة منطلقا  للمهام الاستكشافية وهذا بمساعدة أهاليها، إذ أن قادة الاحتلال وهم في الجزائر العاصمة قد استخبروا عددا غير قليل من أهل بسكرة المشتغلين بالعاصمة ،وتزودوا منهم بمعلومات هامة عن المنطقة وعن سكانها ، الأمر الذي مكنهم من جمع معلومات قيمة سهلت لهم عملية التوسع ، إضافة إلى مهمة الآباء البيض لنشر المسيحية في أعماق الصحراء.

 - الاهتمام بالثقافة الجزائرية عامة وبثقافة وادي ريغ بوجه خاص ، وهذا ما فعله الجنرال ديفوDesvaux قائد الحملة الفرنسية على تقرت وما جاورها ، وذلك أنه كان يجمع المخطوطات وكل ما يتصل بمنطقة وادي ريغ من نثر وشعر ، وكل ما يتصل بحياتهم اليومية ، هدفه من ذلك كسب صفهم  والتوسع في منطقتهم مستعملا اللغة العربية ،ومستخدما معارف المنطقة وخبرة أهلها.[11]

- الاستحواذ على الثروات الطبيعية والمعدنية والطاقوية وتحقيق استثمار صناعي إلى أبعد الحدود في الصحراء الجزائرية ، خاصة وأن فرنسا كانت تدرك أنها متخلفة صناعيا عن منافستها بريطانيا في تلك الفترة ، وفي هذا الصـدد يقول الاقتصادي الفـرنسي بول ليـروا بولـيوP.LeroyBeaulieu الذي كان يحلم أن تصبح الصحراء الجزائرية مثل فرنسا أو مشابهة لشمال الجزائر، إذ يقول :»  يتراءى لنا أن الصحراء الجزائرية على جانب كبير من الثروة المعدنية والمدخرات المنجمية المتنوعة[12]

- استغلال الطرق التجارية الصحراوية للسيطرة على خيرات إفريقيا من جهة و استغلال الصحراء كسوق استهلاكية لمنتجات أوربا من جهة أخرى، وفي هذا الصدد يقول" الـمارشال سولتSoult " الذي كان آنذاك وزيرا للحربية[13]: » ...إن الصحراء في هذه الفترة يمكن اعتبارها أهم مركزللبحث عن الأسواق التجارية الرابطة بين الصحراء والشمال الإفريقي من جهة والصحراء الجزائرية وإفريقيا السوداء من جهة ثانية....«

ثانيا/ بدايات الحملة العسكرية وردود الفعل الشعبية:

1- انطلاق الحملة ومرحلة جس النبض:

في مارس 1853 تحركت قوة عسكرية من500 فارس متبوعة بمثل ذلك من المشاة مجهزة بقطعتين من المدافع بقيادة الكولونيل  ديـفـوDesveaux  [14] رئيس دائرة بسكرة للقيام بمناورة عسكرية بالقرب من تقرت , ولما علم الشيخ سلمان بتحرك القوات الفرنسية تيقن أنها قادمة نحوه , فقام بتصفية حساباته القديمة مع بعض أعدائه بداخل المشيخة , ثم أمر أهالي وادي ريغ بإحضار أملاكهم و الالتحاق بتقرت للتحصن بداخلها , كما راسل أهالي وادي سوف لتدعيم خط دفاعه[15], و كاتب الشريف محمد بن عبد الله لنجدته فقدم على جناح السرعة ، إلا أنه تراجع بمجرد أن علم بتراجع القوات الفرنسية.

يبدو هذا التحرك الفرنسي ما هو إلا مناورة عسكرية , وجس نبض لاختبار القوة العسكرية الجلابية عن قرب , لكن في المقابل كان سلمان الجلابي متفطنا لهذه السياسة , فلقد اعتمد مند بداية مواجهته مع الفرنسيين على قدراته الذاتية وكان يدرك محدودية قواته العسكرية في مواجهتهم ، إلا أنه عمل على استغلال الظروف فيما يخدم مصلحة منطقة تقرت  لا مصلحة  الفرنسيين ، فسياسته كانت تتراوح بين الولاء العلني والعداء السري لهم، ولتطمين الفرنسيين بالولاء لهم بعث برسالة إلى الحاكم العام الفرنسي بالجزائر يترجاه فيها أن يعفو عنه ويسمح له بالدخول تحت طاعته , ويقول سلمان في هذه الرسالة إنه أرسل مبعوثين  على التوالي إلى الحاكم الفرنسي بسكرة ، إلا أنهما رجعا مخذولين[16]،وفي 18نوفمبر 1854 أمرت جميع الوحدات العسكرية المتواجدة ببسكرة بالتجمع ببرج " طاير راسو" ، وتحرك فيلق القائد مارمييه Marmier لاستكشاف المنطقة ، وتهيئة الظروف المناسبة للهجوم على تقرت ، وفي نفس الوقت كان العقيد ديفو Desveaux متمركزا في المغير مشكلا قاعدة خلفية ، وإسناد معنوي للقوة الفرنسية المتواجدة في المقارين.[17]

    وفي يوم 22 نوفمبر1854، وصلت الوحدات العسكرية بقيادة مارمييه Marmier إلى المغير  ، ثم دخلت وغلانة يوم 24 نوفمبر من نفس السنة ، وحين وصلوا إلى غمرة لم يجدوا فيها إلا الشيوخ والنساء والأطفال ،إذ أن الرجال كانوا قد التحقوا بتقرت للدفاع عن مقر المشيخة ، وفي أمسية 27 نوفمبر وصل الجيش الفرنسي إلى المقارين ليستقر هناك متربصا بجيش سلمان الجلابي وحلفائه ، ولاحتلال عاصمة وادي ريغ[18]، ويذكر زكّون Zaccone  أن القوات الفرنسية قطعت المسافة ما بين بسكرة وتقرت دون أي مقاومة تذكر من سلمان وأنصاره.[19]

2- معركة المقارين واحتلال تقرت:

في نهاية شهر نوفمبر كانت القوات الفرنسية بقيادة الرائد مارمي (Marmier) متمركزة في المقارين لتهيئة الظروف المناسبة للهجوم على عاصمة وادي ريغ ، وفي صبيحة 28 نوفمبر 1854 التحم الجيشان في معركة ضارية بالمقارين[20] دامت من الثامنة صباحا إلى الثانية زوالا .

وقد وصل عدد القوات الفرنسية المشاركة في هذه المعركة قدر بـ 250 جندي نظامي و2400 من الاحتياطيين وقوات الصبايحية بقيادة العربي المملوك مكونة من 150 فارس ، ويذهب الفرنسيون إلى أن جيش المقاومين كان يتألف من2000  و400خيالة[21]، بينما يذهب المؤرخ  أبو القاسم سعد الله الى أن عدد المقاومين شمل 800فارس وألفين من الفنطازية [22]، مع العلم أنني أشارت فيما سبق أن السلطة الفرنسية حاولت تجنب الحرب مع سكان المنطقة تفاديا لإراقة الدماء وتمثل ذلك من خلال مراسلات العقيد ديفو إلى بعض الشخصيات الفاعلة بالمنطقة خاصة الموالين لفرنسا ومحتواها أن فرنسا لا تنوي مهاجمة السكان وإنما تريد في نظرها القضاء على سلمان بن علي الجلابي، وبسط الأمن،بل وقبل بداية المواجهة بين الطرفين كان هناك شبه اتفاق بين سلمان بن علي الجلابي والفرنسيين ، حيث نص على غلق الأسواق التجارية أمام الشريف محمد بن عبد الله ، إلا أن ذلك لم يستمر بسبب  إلقاء السلطة الفرنسية القبض على أحد مبعوثيه- أي سلمان- وهو يحمل رسالة إلى محمد بن عبد الله محتواها وضع خطة حربية للتصدي للفرنسيين.

لكن يبدو أن الجيش الفرنسي قد استفاد من خبرته وتجربته بمعركة الزعاطشة  حيث استدرج  قوات المجاهدين من حصونها بتقرت والطيبات إلى ميدان المعركة الفسيح ، وحينما تقدم سلمان مع الشريف محمد بن عبد الله على رأس فرسانهم ، تسرب المشاة من المجاهدين تدريجيا إلى الأراضي المحيطة بالسبخة للوصول إلى ما يعرف بـ ( كراع )[23] مقارين حتى يتسنى لهم الولوج إلى القرى ، وبذلك يتمكنون من الإحاطة بمعسكر القوات الفرنسية والهجوم الكاسح عليه ، غير أن القائد مارميي تفطن لهذه الخطة فأمر المشاة بتشديد الحراسة على المحلة والإحاطة بالواحة ، ثم خرج مع سرايا الصبايحية من كتيبة القناصة الاحتياطية ، وبمجرد ظهور الفرسان المجاهدين أسرع القائد الفرنسي بإرسال إليهم قوم[24] القايد سي أحمد بالحاج الموالي للعدو ليمهدوا الميدان ، إلا أنهم أرغموا على الرجوع.[25]

ويبدوا أن سلمان هاجم  الفرنسيين من غير خطة ، فقد كان هناك رجل من جماعة واد سوف يقال له (كرباع) صال في القوم وكان في وقت الاستراحة وقال لهم : ((... كيف تصبرون على القتال إلى الآن ؟ فقام الناس من غير استعداد ولا انتظام وهاجموا المحلة ، وكانوا ينتظرونهم على قدم وساق ...))[26]،بمعنى أن أحد الثوار الوافدين من منطقة وادي سوف استغل وقت استراحة الثوار وصال وجال فيهم ثم خطب فيهم خطبة حماسية حول الجهاد في سبيل الله والتضحية من اجل تحرير البلاد من سلطة الاستعمار  مع الوعظ والإرشاد والاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، ونتيجة لذلك تأثر هؤلاء الثوار  فهبوا لتلبية النداء دون استخدام العقل في مواجهة قوة استعمارية تملك خبرة كبيرة في ممارسة الحروب ، مما عاد عليهم  بالسلب فتكبدوا هزيمة نكراء.

إذن انهزم الجيش الفرنسي في أول الأمر وتراجع إلى الوراء إلا أنه عاد بقوة معززة رجحت الكفة لصالحه ، إذ أمر القائد الفرنسي كتيبة القناصة باتباعه إلى" قبة الولي الصالح سيد علي بن كـانون " والتي تشرف على القرية بغية السيطرة عليها وصد الهجوم ، وقد استطاعت هذه الكتيبة أن تقضي على هؤلاء الثوار المتحصنين بقبة الولي الصالح ، وفي نفس الوقت أعطيت الأوامر لدفع سرية الملازم عمار من الصباحية الثالثة لصد الهجوم من الجناح الأيسر ، وفي هذه الأثناء تقدم الفوج الثاني للهجوم من اليمين بقيادة النقيب كورتيفران (Courtivroin) وعلى اليسار سرية السي مختار والسي بوضياف ، فاندفع النقيب كورتيفران إلى وسط الفرسان المشاة المجاهدين متبوعا بتوغل النقيب فاندرواس (Vindrois) بفصيلة من كتيبة القناصة الأهالي إلى الأمام ، في حين تقدم الملازم الأول جوهانو (Johanneau) بفصيلة أخرى وشرع في محاصرة القرية ومطاردة أهاليها ، مما أدى إلى كل من سلمان والشريف محمد عبد الله إلى الفرار على جناح السرعة تاركين وراءهم جنودهم وفرسانهم يبحثون عن طريق للنجاة[27]، وقد لحق بهم الملازم رابوت ( Rabotte) من فصيلة النقيب كافل( Cavel) إلى منطقة السبخة , وفي هذه الأثناء أخبر النقيب سيروكا ( Seroka) قائده  ما رميي Marmier بوجود تجمع كبير للمشاة قي إحدى غابات المقارين  وقد أبدوا استعدادهم للتضحية رافعين شعار " إما النصر أو الاستشهاد"  بقيادة مقدم النزلة ((بوشمال بن قبي )). وعند ذلك تقدمت  فصيلة القناصين  بقيادة النقيب (كافل Cavel)  بالاشتراك مع سرية  الصبايحية" سي مختار  وسي بوضياف "  نحو هذه الغابة واقتحامها بوابل من الرصاص  لتكون الحلقة الأخيرة من حلقات الصراع في ذلك اليوم.[28]

ومن نتائج هذه المعركة يذكر  شارل فيرو - الذي رافق اغلب الحملات العسكرية في الجنوب الشرقي- في كتابه (صحراء قسنطينة) على لسان النقيب Seroka قائلا : ((... كان من نتائج انتصارنا في هذه المعركة  التي دامت حوالي خمس ساعات ، تراجع الأعداء نحو تقرت , وتساقط العديد منهم قتلى بسبب الازدحـام  الذي وقعوا فيه أثناء عبورهم 

الجسر الممتد على عرض الخندق المحيط بالمدينة  الذي يوصلهم  إلى باب الخضرة ، المفنذ الوحيد إلى مقر مشيخة بني جـلاب ،- جاء في المبشر انه مات منهم ثلاثة عشر شخصا خنقا وسقطوا بالخندق[29] -كما تمكنا من غنم 1000 بندقية و 100سيف و5 رايات ، في حين قدرت الخسائر البشرية بما يقارب 500 قتيل وجريح في صفوف العدو,ولم نسجل نحن سوى 11قتيلا و46 جريحا )).[30]

ومهما كان الحال فإنّه في 2 ديسمبر 1854 دخل القائد مارمي تقرت وقد سبقه إليها الملازمان الأولان روز( Rose) وديان فيل ( Dyanville) رفقة سرية من  الصبايحية ،وفي  5 ديسمبر وصل العقيد ديفو ( Desveaux) إلى تقرت على راس الطوابير التي تم جمعها من باتنة و الاغواط وبوسعادة لتنضم إلى بقية الفرق العسكرية  المتواجدة بعين المكان معلنا باسم فرنسا  احتلال عاصمة وادي ريغ ، وطرد الأسرة الملكية(بني جلاب) التي حكمت تقرت حسب قول اندري فوزان أكثر من أربعة قرون.[31]

3- الشريف بشوشة وانتفاضة 13 ماي 1871:

أثناء تواجد بوشوشة هناك بوادي سوف وصلته العديد من الرسائل من الشيوخ والزعماء التابعين لصف بن قانة الحاقدين على عائلة بوعكاز يعرضون عليه المساعدة للقضاء على نفوذ غريمهم  علي باي ، وعلى قواته المدعمة بالعساكر الفرنسية ، والتي كانت تتألف من حوالي 67 جنديا وحارسا من الرماة يدعى " موصلي Mousli" ، وكان من ضمن من راسلوه : عرب قبلي ، وسلماية ، وأولاد رحمان ، وأولاد مولات ، وشيخ النزلة بوشمال بن قبي وشقيقه قبي بن قبي ، وشيخ المجاهرية  الحاج احمد بن علي الطرابلسي ، والحاج إبراهيم بن الحاج عمر  مقدم الزاوية الرحمانية بنفطة وغيرهم ،وقبل وصول بوشوشة إلى تقرت وقع اتفاق بين أهالي تقرت والشعانبة لمساعدة بوشوشة في الهجوم على القوات الفرنسية ، وعلى أن يتم تقسيم المشاركون إلى فوجين :

 - الفوج الأول يلتحق بالشعانبة في سطح العسكر[32] للقضاء على العساكر الفرنسيين كرجل واحد

- الفوج الثاني يبقى بوسط البلاد ويقوم بإفراغ مخازن الثكنة العسكرية من الأسلحة والذخيرة ثم إحراقها[33]،  وفي هذه الأثناء انتهز بوشوشة غياب علي باي الذي كان يعسكر بجيشه بمنطقة عين الناقة ، ودخل تقرت يوم 13 ماي 1871 بقوة قدرت بـ 900 مقاتل[34]،من باب عيسى في جو من الزغاريد والتهليل مع وجود مقاومة ضعيفة من " الملازم موصليMousli "  قائد القناصين والذين تحصنوا بقصبة المدينة  دامت يومين (14-15 ماي) ، ثم استسلموا بعد مفاوضات حيث ضمن لهم بوشمال بن قبي السلامة والعافية  ومغادرة المدينة ، لكن بمجرد أن وصلوا إلى ( ذراع البارود)[35] يوم 15 ماي 1871 ،  هاجمهم بوشمال بن قبي وشقيقه قبي بن قبي انتقاما منهم على المناكر التي ارتكبوها، فقتلوهم عن آخرهم وكان عددهم ثـلاثين ،كما ألقوا القبض على العـديد من أفراد عائلة علي باي وتم سجنهم بتقرت.[36]

ويذكر الشيخ قويدر بورنان في مخطوطه : »....أن بوشوشة أصيب بجروح خلال المعركة ، فنقل على إثرها إلى حومة المجاهرية الذين قاموا بمعالجته بواسطة السيد الحاج عبد القادر بن الصديق وأخوه الحاج احمد والحاج محمد الطرابلسي...إلا أن بوشوشة لم يمكث طويلا هناك بسسب امرأة كانت قد أوشت به عن طريق خالها الذي كان آنذاك شيخا على البلاد ومواليا للسلطة الفرنسية ، فنقل بعدها مباشرة إلى ورقلة لمواصلة علاجه هناك...«.[37]

كان بوشوشة قد وعد حامية علي باي وأنصاره وذهابها حرة إلى بسكرة ، لكنه حدث العكس ، فهل يعني هذا أن بوشوشة تواطأ مع بوشمال بن قبي على القيام بذلك ،أو يكون بوشمال بن قبي قد نفذ ذلك دون علم الشريف بوشوشة؟ ويبدو لي أن الطرح الثاني هو الأقرب إلى الصواب.

وبعد أن ثبت بوشوشة سلطته ونفوذه في المنطقة عين قبي بن قبي شيخا على قرية النزلة ، وأحمد بن عربي شيخا على تقرت ، وبوشمال بن قبي آغا عليها ، والطالب علي رئيسا على تبسبست ، وزيروش شيخا على زاوية سيدي العابد ، وأراد بوشوشة أن يجمع إلى هذا الانتصار العسكري تأييد الزاوية التجانية لما لها من تأثير في نفوس أتباعها الكثيرين  ، فاتجه إلى تمــاسين مـقر الـزاويـة ، وضرب عليها حصارا إلا أنه لم يحقق نتيجة تذكر، لكون أن الشيخ "  محمد العيد التجاني"[38] رفض استقباله قائلا : " بمشيئة الله دخل الفرنسيون إلى الجزائر، وأن حكومتهم دائمة فاحترس " بعدها غادر متوجها إلى بلدة عمر بصحبة أسرى تقرت فأطلق سراحهم جميعا يوم 22 ماي ماعدا زوجة أحد الأوربيين ، والجندي امبارك بن السعيد الذي اتخذه طباخا له ، ومنها واصل سيره إلى عين صالح قاعدته الإستراتيجية لجمع الأنصار وتدبير الخطط .[39]

أما علي باي لما علم بما حدث في تقرت ، اتجه يوم 27 ماي 1871 إلى الزيبان وأراد أن يحتج لدى الحاكم الفرنسي  ضد عائلة بن قانة التي اتهمها بالتواطؤ مع بشوشة وأتباعه في احتلال ورقلة وتقرت ، لكن الحاكم  عوض أن يكون في صفه انقلب ضده واتهمه بالإهمال والتقصير والجبن ، وتوعده يوم اول جوان من نفس السنة بتقديمه إلى المحاكمة ، فغادر علي باي بسكرة  ، وعزم على استرجاع نفوذه الضائع ، فاتجه إلى واحة انسيغة التي يتمركز فيها أتباع ابن قانة ، تم تقدم إلى المغير  التي فر منها أهلها، فقام بسلب كل ما وجده بها من أمتعة وأثاث ، وفي طريقه إلى تقرت وجد كلا من القرى : تمرنة، الزاوية العابدية،  وتبسبست ،والنزلة خالية من سكانها الذين فروا إلى تقرت المدينة .[40]

وما إن وصل إلى تقرت في 8 جويلية 1871وجد أهل تقرت قد تخندقوا على البلدة وملأوا الخندق بالماء، فكان بحيرة حول البلدة،فحاصرها لمدة يومين بمساعدة أنصاره من أولاد عمر، وأولاد زكري وأولاد نايل ، واستطاع الجند دخول الخندق ونقبوا السور ووقع رمي بالرصاص بين علي باي وأهل تقرت،  ففشلوا في اقتحامها بعد معركة خسر فيها الطرفين عدد كبير من القتلى والجرحى  واضطر أن ينسحب إلى الوراء ، ولمّا علم علي باي بمقدم الشريف من ورقلة ارتحل ليلاً تحت السر إلى سوف، فبات ليلته تلك غربي قمار، ودخل قمار صبيحة الغد وترك ذخائره فيها وجميع ما لا يمكنه نقله، واستودع أهله وجميع عائلته عند رجال قمار[41]، وذهب إلى بسكرة فارا يوم 13 جويلية 1871 لتتخلص منه وادي ر يغ وسوف نهائيا من بطشه .

وبعد استتباب الأمن في المنطقة ، أخذ بوشوشة ينتقل بينها وبين الدوسن وغيرهما رفقة ناصر بن شهرة لكسب أنصار جدد ، فأخذ يدعو الناس لتأييده والانضمام إلى حركته ، وخلال هذه الفترة  ونظرا للموقف المعارض  الذي إتخذه  أولاد زكري  الذين ساعدوا علي باي على محاصرة تقرت ، حاول الانتقام منهم وذلك بمساعدة ثلاثة شخصيات هامة من أولاد جلال وهم : الطيب المومسمي ، والباشاغا بن محلة ، ومحمد ابن الحاج عمر، إذ جرت ثلاث معارك معهم وكانت سجالا بين الطرفين ،إلا أن  بوشوشة لم يفلح في النيل منهم وفقد عددا كبيرا (؟) من أنصاره ، وبعض مواشيه وجماله .[42]

وحسب لويس رين فإن بداية تراجع وتقهقر بوشوشة في المنطقة ، تعود إلى حربه مع أولاد زكري ، الذين كانوا سببا في تزعزع هيبته ونفوذه ، أضف إلى ذلك أن أهل الزّقم ، وكونين ، وتاغزوت ، استغلوا فرصة ضعفه أمام أولاد زكري ، وطالبوه بإرجـــاع المبلغ المالي الذي  قـدموه له مقابل رحيله عن قريتهم ، وفي المقابل لم تكن  هذه الظروف تجري بعيدة عن أعين السلطة الاستعمارية ، إذ كانت تراقب تطور تلك الأوضاع التي لم تكن لترضيها ، وخصوصا بعد التأكد من فشل الباشاغات ، والقياد في الحفاظ على سلطتها، كما أن هذه الظروف ساعدت على قدوم القوات الفرنسية من الشمال إلى المنطقة دون صعوبة تذكر ، وعليه جنّدت السلطات الاستعمارية كل قواتها لمقاومة الشريف بوشوشة ، ولا سيما عند إخمادها انتفاضة " المقراني والشيخ الحداد " ، و أعطيت الأوامر للجنرال " دولاكرواDeLacroix"[43] بالزحف على تقرت للقضاء على بوشوشة في 27 ديسمبر 1871 والتيبقيت تحت سلطة بوشوشة ما يقرب ثمانية أشهر( من ماي  إلى ديسمبر) ، عين " الملازم بن إدريس"[44] قائدا على المنطقة لمدة أربع سنوات خلفا لعلي باي ، كما عين حمو بن حرز الله  الذواودي من أولاد زكري قائدا على المنطقة الشمالية لوادي ريغ ( المغير ، جامعة ، أم الطيور وما جاورها من قرى ومدا شر) ، وفي 28 ديسمبر كلف الجنرال دولا كروا القائد " روزRose"  الخبير بشؤون الصحراء بالاتجاه صوب ورقلة ، فاحتلها يوم 20 جانفي 1872[45]،وهكذا أعاد الجيش الفرنسي احتلال منطقة وادي ريغ عندما أدرك أهميتها الإستراتيجية في الصحراء الشرقية ، والخطورة التي شكلتها ثورة بوشوشة وحلفائه من خلال السيطرة عليها ، وجعلها قاعدة ثورية لضرب المقاومة في كل الاتجاهات .

وبخصوص الأهالي فقد سارعت السلطات الاستعمارية إلى تطبيق العديد من الإجراءات القمعية ضدهم ، فبعد أن صادرت أملاكهم المنقولة  والعقارية والحيوانية بصورة شخصية، وجماعية، ساقت منهم عددا يقدر بـ50 متهما ومن بينهم 13شخص من أعيان تقرت[46] إلى المحاكمة  فأصدرت ضدهم أحكاما مختلفة بتهم باطلة، فمنهم من سجن بالسجن العسكري بقسنطينة ومنهم من فرضت علية الأعمال الشاقة ومنهم من نفي إلى خارج البلاد في سجون فرنسا بمستعمراتها مثل جزيرة كايان[47] وجزيرة كاليدونيا الجديدة[48] وجزيرة كورسيكا.[49]

خلاصــة :

من خلال هذه الدراسة يتضح لنا أن الحملة العسكرية الفرنسية على منطقة وادي ريغ لم تكن وليد الصدفة ، بل كانت ضمن المخطط الاستعماري الفرنسي للتوسع نحو الصحراء ، لكون أن منطقة وادي ريغ كانت في نظر السلطات الفرنسية تمثل مكانة إستراتيجية معتبرة ، فإخضاعها كان انتصارا مهما على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية،غير أن ردود الفعل الشعبية  ضد الاستعمار الفرنسي ، تركت بصمة ايجابية عند سكان الجنوب وفي نفوس الأهالي ،بالرغم من استسلام أهالي المنطقة للسلطة الاستعمارية ،إلا أنهم تمكنوا من ضرب فرنسا ، وسمحت لهم بإظهار إمكانياتهم الحربية وحبهم للحرية واستبسالهم في ساحة المعركة ، وأحسن دليل على ذلك سقوط ما يزيد عن 500 شهيد في معركة المقارين التي حدثت سنة1854، كما يبدو لنا أن سياسة القادة العسكريين الفرنسيين الذين قادوا الحملة ضد منطقة وادي ريغ ،لا تختلف عن السياسات التي اشتهر بها من سبقوهم في التوسع الفرنسي شمال البلاد مثل " بيجو, وكلوز يل, وراندون وغيرهم من الذين كانوا ينشرون في كل مكان يمرون به الدمار والخراب ،وذلك في كل مواجهة بينهم وبين السكان في ساحة المعركة خصوصا إذا انتهت المعركة لصالح الأهالي، وعلى ضوء هذه الحقائق  والنتائج يمكن القول إنّ فرنسا استطاعت أن تضع يدها على منطقة تقرت وضواحيها وضمّها إلى باقي أنحاء القطر الجزائري لتعرف نفس المصير الذي عرفته المناطق الأخرى من الوطن بعد الاحتلال، وهو الخراب والفقر والحرمان والجوع والاضطهاد الى غير ذلك من الحالات المكروهة من طرف الإنسانية جمعاء، والتي كان يسميها الفرنسيون(( التعمير أو الاستعمار)).


الهوامش :

[1] حمدان بن عثمان خوجة ، المــرآة ، تقديم وتعريب وتح : محمد العربي الزبيري، الجزائر ، الشركة الوطنية للنشر والإشهار ،1982 ،ص ص  33-36.

[2]Ch. Feraud ,« Les Ben Djallab Sultans de Touggourt », in R.A, N° 25 ,1881 , p 71

[3]الشريف محمد بن عبد الله سبق التعريف به ، وللمزيد من المعلومات يمكن العودة إلى : بوعزيز ، »كفاح الشريف محمد بن عبد الله «، مجلة الثقافة ،ع33 ،س6 ،1976م ،ص ص 11- 24 .

[4] هو محمد بن التومي بن إبراهيم الغيشاوي  المعروف باسم " بوشوشة "  أي الفارس من مواليد الغيشة بجبال عمور، وعن تاريخ ميلاده يذكر يحي بوعزيز أنه ولد في مطلع القرن التاسع عشر ، بينما ذكر الكاتب محمد الأخضر عبد القادر السائحي(دون أن يذكر المصادر التي اعتمد عليها) بأنه :" ولد في قرية قرب المنيعة حوالي سنة 1826م " ، كان في بداية حياته راعيا مثل أجداده الدين ورث عنهم الشجاعة والفروسية ، رفع لواء المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي مند عام 1862 عندما اعتقلته السلطات الاستعمارية في ديسمبر  ببوخنيفيس قرب مدينة سيدي بلعباس ، وبعد فراره من السجن عام 1863  اتجه إلى فقيق  بالحدود المغربية ، ومنها إلى توات أين شرع في جمع الأنصار وإعدادهم  وتحضيرهم لحركة المقاومة ، وفي عام 1869 تمركز في عين صالح وأعلن نفسه شريفا عليها ، وبسرعة تجند تحت لوائه كثير من الأنصار من أهل توات وشعانبة متليلي وشعانبة المواضي بالمنيعة وشعانبة ورقلة ، فأخدت حركته تمتد وتنتشر خصوصا بعد انضمام بن ناصر بن شهرة إلى صفوفه في مارس 1869  ، ونتيجة لهذا العدد الكبير من الأنصار قام  بحث     سكان الجنوب على مقاومة النفوذ الفرنسي ، ومهاجمة المتعاونين مع العدو ، إذ قام بمطاردة الشيوخ والمسؤولين الذين عينتهم فرنسا ، للمزيد من المعلومات أنظر :  محمد الأخضر عبد القادر السائحي :  مدونة أشغال ملتقى مقاومة الشريف محمد بن عبد الله  بورقلة ،  جمعية الانتفاضة الشعبية 27 فبراير التاريخية بورقلة ، 25-27 فبراير 1998، ص14.وانظر أيضا: بوعزيز ، ثورات الجزائر في القرنين التاسع عشر والعشرين ، ج1 ، ص ص 216- 227

[5] جاء هذا العرض بعد احتلال مدينة الاغواط بالقوة وفتحها أمام الجيش الفرنسي ، يقول الشيخ حمو عيسى النوري : »...لما احتلت القوات الفرنسية مدينة الاغواط شعر الميزابيون بقلق شديد وتوقعوا سورة الانتقام من فرنسا ، وقد كانوا يقاومونها في الشمال أينما حلت...« ، إذ تم عقد معاهدة الحماية مع فرنسا حيث تعهدت هذه الأخيرة لبني ميزاب بحفظ بلادهم واحترام معتقداتهم وصيانة عوا ئدهم ، وان لا تتدخل مطلقا في الأمور الداخلية ، كما تنص المعاهدة على وجوب غلق أسواق المنطقة أمام الثوار ضد فرنسا ودفعهم بالقوة ، وعلى اثر إمضاء بني ميزاب المعاهدة رفع الحصار الاقتصادي المضروب على بلادهم، وللمزيد من المعلومات انظر: حمو عيسى النوري ، دور الميزابيين في تاريخ الجزائر ، ج1 ، باريس ، 1984 ، ص 272.

[6] سعد الله ،الحركة الوطنية الجزائرية 1830- 1860،ج1،ط1، مرجع سابق ،ص 359.

[7] يحي بوعزيز، الاستعمار الأوروبي الحديث في إفريقيا وآسيا وجزر المحيطات ،الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 1988 ، ص 41.

[8] محمدو بن محمذن ، » الرحلات الاستكشافية الفرنسية في الصحراء الكبرى )الدوافع والعراقيل(« ،مجلة العلوم الإنسانية ، جامعة منتوري بقسنطينة ،ع 20 ، ديسمبر 2003 ، ص 158 .

[9]المرجع نفسه ، ص46 .

[10] المرجع نفسه ، ص 77.

[11]Emerit Marcel,« Une Source pour l'histoire du second empire: les souvenirs du général Desvaux » ,, in revue d'histoire moderne et contemporane ,t 21 , janvier- mars 1974 ,sirap, pp27-32

[12]الصادق دهــاش ، مرجع سابق ، ص 49 ، نقـــلا عن : اندري نوشي وآخــرون ، الجــزائر بين المــاضي والحــاضر

[13]الصادق دهــاش ، مرجع سابق ، ص 48.

[14] هـو ديفـو أو ديزفـو ،على نطق آخرين ، واسمه الكـامـل : نـيكولا جيل توسا Nicola Gilles Toussaint من مواليد1/11/1810م بباريس ، تقلد رتبا عسكرية كثيرة منها : رتبة ملازم عام 1830، ورتبة نقيب عام1840، ورتبة عقيد عام 1851 ، وجنرال عام 1859 ، وتولى عدة مناصب عليا ، فمن سنة 1859 إلىسنة 1864 عمل قائدا للقطاع القسنطيني ، ومن سنة1864 الى سنة1869 عمل نائبا لحاكم الجزائر ، وفي سنة1869 شارك في أعمال لجنة الجزائر ، كما شارك في وضع قوانين السيناتوس كون سيلت وتطبيقاتها سنة1863 ،  وتوفي سنة 1884 م ، وتعتبر سياسة ديفو في الجنوب الجزائري البصمات الأولى الفاعلة للتوسع الفرنسي في الصحراء ، وتعد مذكراته أحد المصادر الهامة التي تحمل مادة خبرية حول تاريخ الجنوب الجزائري.

[15]رسالة من سلمان بن علي إلى سكان وادي سوف والقرى المجاورة لهم ، والرسالة بدون تاريخ لكن حسب ما ورد في الرسالة وحسب سياق الأحداث ،فان هذه الرسالة تكون قد حررت سنة 1854م وهي السنة التي تمت فيها الحملة على منطقة وادي ريغ، انظر : معاذ عمراني ، أسرة بني جلاب...، مرجع سابق

[16]رسالة من سلمان بن علي بن جلاب إلى الحاكم العام بالجزائر سنة 1854م

[17]عبد الحميد نجاح،منطقة ورقلة وتقرت من مقاومة الاحتلال إلى الاستقلال،منشورات جمعية الوفاء للشهيد، تقرت، 2006 ، ص 162

[18] عبد الحميد نجاح،المرجع السابق، ص 162

[19]J.Zaccone , Batna à Touggourt et au Souf , Paris , Librairie Mitaire Dumaine , 1865 , p 208

[20] المقارين  مدينة تقع شمال تقرت بحوالي 10 كلم ، وهي مقر دائرة  تابعة لولاية ورقلة  ، تشمل بلديتين ( المقـارين ، سيدي سليمان ) ، كما تقع على الطريق الوطني رقم 3 الرابط بين بسكرة و ورقلة ، وتبعد عن العاصمة حوالي 650 كلم ، ويمتهن اغلب سكانها الفلاحة .

[21] المبشر ،ع176 ،31 ديسمبر 1854.

[22]سعد الله ، الحركة الوطنية الجزائرية 1830-1860 ،ج،1مرجع سابق،ص 361 .

[23] كلمة كراع حسب ما صرح به الأستاذ إبراهيم مياسي تعني محليا شريطا من النخيل يربط ما بين الواحات ،لكن في حوار مع الأستاذ أبو القاسم سعد الله بتاريخ 06/05/2006 قال : " إن كلمة كراع عادة تطلق على ذات الحافر مثل الغنم أو الماعز " وفي اللغة العامية عندنا نقول "جاء فلان على كرعيّه " أي أنه جاء ماشيا على قدميه، إلا أن الأمر الذي أرجحه والأقرب الى الصواب  ،  وحسب ما جاء في خارطة السيناتوس كونسيلت هو أن كلمة كراع تعود الى الكلمة الأجنبية CRAB وهي عبارة عن بئر كانت تستخدم لسقي النخيل وهي موجودة في الخارطة باسم (عين كراب).

[24] القوم أو القُومِيَّة: يراد بها من يحملون السلاح ويركبون الخيل في العامية الجزائرية، فيقال لهم " القُوم ". – ينظر عبد الملك مرتاض، المعجم الموسوعي لمصطلحات الثورة الجزائرية (1954 – 1962 )،الجزائر ، ديوان المطبوعات الجامعية، 1983، ص ص 91 – 92.

[25] المبشر ، مصدر سابق

[26] إبراهيم بن محمد الساسي العوامر ، الصروف في تاريخ الصحراء وسوف ، تونس ، الدار التونسية للنشر ،1977 ، ص ص 247- 248 .

[27] المبشر ، مصدر سابق .

[28]Rapport sur le Combat de Meggarin , livré le 29 novembre 1854 , aux contingents réunis du Cheikh  de  Touggourt  et  de Cheikh  de Chérif Mohamed  ben Abdallâh , in R.AF , n 39 ,1895 , pp155- 159

[29] المبشر ، مصدر سابق .

[30]Ch. Feraud ,« Les Ben Djallab Sultans de Touggourt », in R.A, N° 25 ,1881 , pp 218- 220

[31]André Voisin , Le souf monographie d'une région saharienne , 1985, p 47

[32] تُعرف هذه المعركة عند المجتمع المحلي ( بمعركة سطح العسكر) نسبة إلى المكان الذي حدثت فيه المواجهة بين بوشوشة والفرنسيين.

[33] قويدر بن احمد بن عبد القادر بن علي بن احمد بورنان ، كراسة مخطوطة حول تاريخ تقرت (غير محققة)،1982

[34]André Voisin ,Op.Cit, p4

[35] هو حي تابع لبلدية النزلة ، ويبعد عن مقر دائرة تقرت حوالي2 كلم .

[36] يحي بوعزيز ، ثورات الجزائر...، المرجع السابق ، ص 220 .

[37] قويدر بن احمد بن عبد القادر بن علي بن احمد بورنان ، مصدر سابق.

[38] هو محمد العيد التجاني بن الحاج علي التماسني من مواليد 1815م الموافق لـ1230هـ ببلدة تماسين التابعة لولاية ورقلة ، نشا وترعرع في حضن أسرته التي اشتهرت بالصلاح والطهارة ، فحفظ القرءان وتعلم مبادئ الشريعة الإسلامية ،  بعد وفاة والده  خلفه في قيادة الزاوية التجانية بتماسين (1853-1875) وبقي بها إلى أن وافته المنية  بتاريخ12 نوفمبر 1875 الموافق لـ 13 شوال 1292هـ ، ويشير  سعد الله في كتابه(تاريخ الجزائر الثقافي.ج4، ص221) أن المصادر الفرنسية المعاصرة تشيد بخصاله لاسيما دوفيريه ،ولويس رين ، بحيث تذكر انه كان على ثقافة طيبة ومستعد لأداء دور رئيس الزاوية، وانه حجّ إلى بيت الله عن طريق تونس ، وانه رجل ممتاز ومتعلم وورع، وكان موضع احترام الجميع ، وكان يلقب "بالوالي" و"صديق الجميع".

[39]L. Rinn , Histoire De L insurrection  De  1871 en  Algérie , Alger , 1891 , p493

[40] بوعزيز ، ثورات الجزائر...، مرجع سابق ، ص 221 .

[41] التليلي ، فدلكة تاريخية عن منطقة سوف، تحقيق: أبو القاسم سعدالله.

[42] بوعزيز ، ثورات الجزائر...، مرجع سابق ، ص 222 .

[43]دولا لا كروا  DeLacroix: القائد العام لقطاع قسنطينة خلال السبعينات وأحد الضباط الفرنسيين الذين احتلوا بعض الواحات في جنوب شرق الجزائر ، وكان له دور كبير في مطاردة أولاد مقران الى الصحراء.

[44] الملازم بن إدريس جزائري الأصل ، من مواليد الوطاية بمنطقة بسكرة سنة 1835، عمل بالجيش الفرنسي كقائد للصبايحية ، ثم عينته السلطة الفرنسية آغا على تقرت سنة 1871 كما عينت أخاه السعيد آغا على ورقلة ، وتجدر الإشارة هنا  إلى أن الامتيازات التي تحصلت عليها هذه العائلة كانت بفضل الخدمات الكبيرة التي قدمتها للفرنسيين ومساعدتهم في عملية  استكمال احتلال الصحراء ، ومن ذلك إلقاء القبض على اخطر ثائر بالصحراء بعد مقاومة الأمير عبد القادر وهو الشريف بوشوشة بمنطقة عين صالح سنة 1873 ، انظر : سعد الله ، الحركة الوطنية الجزائرية 1860-1900، مرجع سابق ، ص145.

[45]L.Rinn , Op.Cit , pp 628- 634

[46] أرشيف ولاية قسنطينة ، وثيقة تحمل رقم 27، وهي عبارة عن قائمة للأشخاص الذين حكمت عليهم فرنسا بالسجن مع الأعمال الشاقة ، والإعدام ، والنفي.

[47] كايان عاصمة إقليم لاقويان الذي استعمرته فرنسا في  أمريكا الجنوبية واتخذته منفى للمحكوم عليهم خاصة من أبناء مستعمراتها خارج أوروبا.

[48] كاليدونيا الجديدة جزيرة بالمحيط الهادي استعمرتها فرنسا واتخذتها منفى للمحكوم عليهم بالعقاب ، واليها نفت الكثيرين من الثوار الجزائريين بعد ثورة 1871 وعلى رأسهم احمد بومرزاق المقراني، والشيخ عزيز بن الحداد ، وأخوه الشيخ محمد ، وعلي أوقاسي ، واحمد باي بن الشيخ المسعود.

[49] جزيرة كورسيكا تقع في حوض البحر المتوسط  وبالضبط في الجنوب الشرقي لفرنسا استعمرتها هذه الأخيرة واعتبرتها جزءا من ترابها.