pdfعامل التهديدات الأمنية : الأثر الإستراتيجي في الخليج العربي

دراسة في أسباب نشوء و إستمرارية مجلس التعاون الخليجي

أ.حشوف ياسين

كلية الحقوق و العلوم السياسية

جامعة بشار (الجزائر)

الملخص:

إن من بين إفرازات الحرب الباردة ظاهرة التجارب التكاملية والتنظيمات الإقليمية ، وإذا كانت مختلف التجارب التكاملية في زمن الاعتماد المتبادل قد أضفت إلى قيام العديد من الصيغ التعاونية والتجمعات الإقليمية. ومن بين أهم هذه التجارب في العالم العربي نجد: مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعتبر هذه الأخيرة من التجارب التكاملية العربية المتميزة بميزة الاستمرارية  بالمقارنة النسبية مع تجارب الدول العربية السابقة.إلا ان الآراء تختلف حول صدقية ديمومة هذه التجربة وكذا الظروف التي أدت إلى ذلك.ومن هنا تنبع أهمية دراستنا لهذا الموضوع.

الكلمات المفتاحية: مجلس التعاون الخليجي، الأمن الخليجي، التهديدات الأمنية

Abstract:

One of the most important secretions of cold war is the phenomenon of complementary experiments and regional organizations, the various complementary experiments in the interdependence time results to the creation and flourish of cooperative formulas and regional conglomerates and groupings. Among the most important of these experiments in Arab world is Gulf cooperation council, so it considers as Arab complementary experiment that characterized by its continuity in relative comparison with Arab countries experiences. However, opinions differ about the credibility of the sustainability of this experience in addition to the circumstances that led to it. From this point the importance of our study concerning this subject is evident by searching for the most prominent determinants that led to the birth of this experience and Variables that were the cause of its characterization by permanence and continuity.

Key words: Gulf cooperation council, Gulf security, security threats.

Résumé :

Que parmi les sécrétions du phénomène de guerre froide, les expériences complémentaires et les organisations régionales .Et si les différents tests complémentaires dans l'interdépendance peuvent ajouter le nombre de formules et les groupements régionaux et réglementations régionales .Parmi les plus importants expériences du Monde Arabe: Conseil de Coopération Des États Arabes Du Golfe, c’est une expérience distincte de la continuité Malgré les différents vues des états de sa crédibilité. Et de là découle l'importance de notre sujet.

Mots-clés : Conseil de Coopération du Golfe, sécurité du Golfe, menaces sécuritaires

مقدمــة :

إن من بين إفرازات الحرب الباردة وعالم ما بعدها ظاهرة التجارب التكاملية والتنظيمات الإقليمية ، وإذا كانت مختلف التجارب التكاملية في زمن الاعتماد المتبادل قد أضفت إلى قيام العديد من الصيغ التعاونية والتجمعات الإقليمية على المستوى الدولي، القاري والإقليمي على غرار التجربة التكاملية المتمثلة في الاتحاد الأوربي، التجربة الأسيوية المتمثلة في الأسيان، التجربة الإفريقية المتمثلة في الاتحاد الأفريقي إضافة إلى تجارب وصيغ تعاونية أخرى كـالنافتا، الكوميسا. فإن العالم والوطن العربي شهد بدوره قيام تجارب تكاملية وصيغ تعاونية عدة في حقب تاريخية مختلفة من تاريخ الدولة العربية، ومن بين أهم هذه التجارب نجد: جامعة الدول العربية،الإتحاد ألمغاربي،مجلس التعاون العربي،الجمهورية العربية المتحدة، الاتحاد العربي(الاتحاد الهاشمي)، مجلس التعاون لدوال الخليج العربية، وتعتبر هذه الأخيرة أي تجربة العمل العربي المشترك بين دول مجلس التعاون من التجارب التكاملية العربية المتميزة بميزة الاستمرارية  بالمقارنة النسبية مع تجارب الدول العربية السابقة، إذ حافظ المجلس على وجوده منذ تأسيسه في 25 مايو 1981 في إمارة أبو ظبي حتى اليوم.

إلا أن الآراء تختلف حول حقيقة وصدقية ديمومة هذه التجربة وكذا الأسباب والظروف والمتغيرات والأطراف –المحلية، الإقليمية، الدولية- الحقيقية التي أدت إلى عدم فشل وجمود هذه التجربة وتميزها بالاستمرارية والديمومة وتحقيقها لإنجازات معتبرة. إذ أنه يوجد طرحان  أو رأيان حول هذه المسألة وحول المتغيرات والظروف التي أدت إلى إيجاد وإنشاء هذه التجربة التكاملية ومساعدتها على الاستمرارية والديمومة. ومن هنا تنبع وتكمن أهمية دراستنا لهذا الموضوع.

إشكالية البحث:

$1v   ما هي أسباب استمرارية وديمومة التجربة التكاملية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ؟ .              

ولدراسة وتحليل الاشكالية المطروحة ، اعتمدنا على خطة منأربعة أقسام :

 أولا: المكانة الجيوإستراتيجية للخليج العربي.

ثانيا: مححددات نشأة مجلس التعاون لدول الخليج العربي.

ثالثا:المصالح الأمريكية الجيوإستراتيجية.

رابعا: مستقبل مجلس التعاون الخليجي في ظل المتغيرات الراهنة.

أولا: المكانة الجيواستراتيجية للخليج العربي

تعد معطيات الجغرافية السياسية من المقومات التي تصنع خصائص الدولة ( أو الإقليم ) التي تتأثر بها الوحدات السياسية ، وتحدد أهميتها سواء بالنسبة لكيانها الذاتي من ناحية ، ولعلاقتها التفاعلية مع الوحدات السياسية الأخرى من ناحية أخرى ، ويمتد تأثير هذه المعطيات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على وجود الوحدة السياسية ومن ثم تحديد دورها في العلاقات الدولية .

يرى "بسمارك" في الجغرافية العنصر الوحيد والدائم للسياسة ، وهنا يظهر لنا جليا أهمية دراسة الخصائص الجغرافية والإستراتيجية1 للخليج العربي الذي يعد أنموذجا واضحا في العالم من حيث تأثير العامل الجغرافي على المجتمع والاقتصاد والسياسة ، وضح ذلك ( فير جريف ) ، الذي أطلق تسمية (منطقة الارتطام والتصادم cnushzone) على المنطقة البينية التي هي جغرافيا بينية بموقعها بين القوى العالمية الكبرى . وتمثل تلك المنطقة بطبيعتها وبيئتها منطقة انتقال تجمع بين الصفة البحرية والبرية بدرجات متفاوتة ، وهي استراتيجيا جبهة تصادم ومن ثم أرض للمعركة فيما إذا حدثت بينها، وقد حدد ( فير جريف ) تلك المنطقة الإستراتيجية وجعلها تشمل الوطن العربي بما فيه الخليج العربي ، وهذا مما يثبت بشكل تطبيقي أهمية منطقة الخليج العربي على مر الزمن وهذا ما جعل المنطقة من أهم المناطق الإستراتيجية في العالم ، وضمن اهتمامات الدول الكبرى وكذلك الدول النامية ، ومحورا من المحاور الأساسية للنزاعات والصراعات الدولية .

* الأهمية الإستراتيجية :تستأثر منطقة الخليج العربي بصفة خاصة بإهتمامات متزايدة من قبل الباحثين والمتخصصين ، بسبب الأهمية الكبيرة والإنشائية للمنطقة في العلاقات الدولية ، والتي تنبع من موقعه الجغرافي المتوسط للعالم القديم في كتلة أوراسيا باعتباره واسطة لنقل الحضارات بين الشعوب الواقعة على سواحله القريبة منه مع بلاد وادي الرافدين ، وكهمزة وصل بين الشرق والغرب ، بين أوروبا وكل من الهند والشرق الأقصى واستراليا لتيسير النقل الاستراتيجي . كما يعتبر ممرا مائيا يحتوي على أهم المضايق الدولية التي تتحكم بنقل النفط ، فهو يرتبط بمضيق هرمز وخليج عمان وباب المندب والبحر الأحمر ، وكذلك يعتبر أحد أذرع المحيط الهندي ، وهو بذلك يعد ممرا حيويا له أهميته من الناحية التجارية والعسكرية 2 .

وتأتي أهمية الخليج كونه يضم مضيق هرمز . أحد أهم المضائق العالمية باعتباره عنف الزجاجة في مدخل الخليج العربي 3 ، الذي يتحكم بطرق التجارة من وإلى الخليج خصوصا أن الخليج كان يطل على قناة السويس البرية ( قبل افتتاح قناة السويس ) ، لربط دول كتلة أوراسيا4، وهذا ما يفسر اهتمام بريطانيا لاحتلال العراق والإمارات المطلة على الخليج ، وبعد افتتاح قناة السويس تضاءلت هذه الأهمية التي عادت بعد اكتشاف النفط ، مما جعل السيطرة على مضيق هرمز تعني من حيث الواقع السيطرة على الملاحة في الخليج ومن ثم إمدادات البترول اللازم للصناعة في الدول المتقدمة . ونظرا لهذه الأهمية الإستراتيجية يعد الخليج العربي وحتى الوقت الحاضر من أهم مناطق القواعد العسكرية في العالم باعتباره الشريان الرئيسي بل الوحيد للملاحة في المنطقة.5 كما أن قربه من بؤر الصراعات الإقليمية والدولية ، خاصة تلك المؤثرة دوليا وإقليميا ، مثل الصراع العربي – الصهيوني ، والصراع الهندي – الباكستاني ، وقربه من الاتحاد السوفيتي ( سابقا) والمحيط الهندي ، جعله يحضى بأهمية إستثنائية في سلم الاستراتيجيات الدولية والإقليمية 6.

ثـانيا : محددات نشأة مجلس التعاون لدول الخليج العربية

-أ- المحددات القطرية

سنبين هنا أهم الأسباب التي تدعوا إلى التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي.

1- الوفرة النفطية واعتماد اقتصاد هذه الدول عليها :7حيث أن اقتصاديات دول المجلس تعتمد على إنتاج قطاع أولي استخراجي وهو النفط ويسهم بالنصيب الأكبر في الإنتاج من مجمل الدخل القومي وتصل أحيانا مساهمة هذا القطاع بالنسبة إلى الناتج القومي أكثر من 90 ٪ بينما لا تتعدى مساهمة القطاع الاستخراجي الأولي في الدول الصناعية عن 10 ٪ . كما يلاحظ على دول مجلس التعاون تصديرها للنفط الخام دون الاستفادة من القيمة المضافة الناتجة عن تصنيعه وتسعى هذه الدول الآن إلى زيادة النسبة المصنعة من هذا النفط .

ونتيجة لضعف الإنتاجية في القطاعات الأخرى ، أصبح النفط يقوم بدور هام في تكوين الإنتاج المحلي لهذه الدول وتكوين حصيلة صادراتها أو تغذية ميزانية الدولة . حيث إن هذه الدول لا تطبق أي قوانين للضرائب على المشتريات أو المبيعات أو ضرائب رأسمالية. كما أن حصيلة الرسوم الجمركية ضئيلة جدا.

وتعتمد دول مجلس التعاون على إيرادات البترول في تنفيذ مشاريعها التنموية. واعتماد الدول الخليجية على هذه السلعة في تجارتها الدولية وهي النفط ، يجعلها عرضة للتقلبات التي يمكن أن تحدث لهذه السلعة من ناحية الطلب عليها أو من ناحية وجود سلعة بديلة أخرى ، لذلك من الصعب على أية دولة خليجية ، منفردة ، التحكم في الضغوط والتقلبات والحد منها . لذا يحتم على هذه الدول أن تتعاون في رسم سياسة الإنتاج والبيع والتوزيع.إذ ترتبط اقتصاديات دول الخليج بالنفط وان كانت أهمية النفط مماثلة بالنسبة لأقطاره. فمثلا هو نصف صادرات البحرين و 99 ٪ من صادرات السعودية ، 96٪ من صادرات قطر،91 ٪من صادرات الامارات، 86 ٪ من صادرات الكويت 8 .

2- المقومات الجغرافية، الاقتصادية والتاريخية:إن إنشاء تكتل اقتصادي خليجي في ظل توفر المقومات الجغرافية والطبيعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها دفع التكتل الاقتصادي الخليجي في طريق النجاح، وأهم هذه المقومات هي9:

أ- توفر مقومات الاتصال المكاني والإقليمي حيث تشكل هذه المنطقة إقليما واحدا.

ب- كما تتميز دول المجلس بامتداده على أرض منبسطة. ولا يوجد بينها حواجز طبيعية وتطل على سواحل بحرية تمتد من الخليج العربي مرورا ببحر العرب والبحر الأحمر مما يسمح بسهولة الاتصال البحري والبري بينها ومن ثم نمو حركة الأشخاص والسلع.

ج- التجانس والترابط الوثيق بين شعوب هذه المنطقة التي يرتبط سكانها بروابط الدم والدين واللغة، بل هي واحد وأمة واحدة، ذات دين واحد وثقافة واحدة وحضارة واحدة ماضيهم واحد وحاضرهم واحد ومستقبلهم واحد  10.

د- تشابه وتقارب الأنظمة السياسية السائدة في هذه المنطقة وهذا التشابه يسير إلى حد كبير عملية التكامل الاقتصادي11.

و- اعتماد هذه الاقتصاديات على النفط جعلها عبارة عن أجزاء اقتصاد واحد كما توجد عوامل التكامل فيما بينها في القطاعات غير النفطية12.

ي- ومن أهم الحجج التي قد تطرح في تقرير ضرورة التكتل الاقتصادية لمنطقة الخليج، هي التقاء الأطماع الدولية لكافة القوى المعاصرة بعد أن أصبحت هذه المنطقة أكبر حوض نفطي في العالم. ولذا فان تكتل دول الخليج العربي أضحى ضرورة ملحقة تفرضها الظروف السياسية الإقليمية والعربية والدولية إن لم نقل أنها أصبحت مسألة مصير.

3- مشروعات التعاون المقترحة:تشترك دول مجلس التعاون الخليجي في الهاجس الأمني ، وتختلف في تصور مصدر الخطر ، وفي مؤتمر القمة العربي الحادي عشر الذي عقد في الأردن في نوفمبر 1980 ، أطلع الشيخ جابر الأحمد الزعماء الخليجيين على التصور الكويتي للتعاون الخليجي من خلال ورقة عمل كويتية ، وكانت الفترة من ذلك التاريخ حتى وقت انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي في الطائف في 25 يناير 1981 كافية لتبلور فكرة مجلس التعاون ، حيث تم في هذا المؤتمر مشاورات جادة ساعدت على إخراج الفكرة ، وقد كان هناك ثلاثة مشروعات ، يتشابه فيها المشروعان السعودي والعماني ، ونحا المشروع الكويتي منحى مغايرا .

وهنا لابد من أن نذكر أن الساحة الخليجية لم تخل من المشروعات الأمنية الإقليمية ، وسنشير إلى واحد منها لعلاقته بمشروعات التعاون المقترحة ، وهو مشروع الرئيس العراقي صدام حسين الذي اقترح مشروعا أمنيا يضم العراق ودول الخليج العربية ، وأعلن استعداده حينئذ لإرسال قوات عراقية على الفور إلى الكويت والبحرين لحفظ الأمن فيهما كجزء من قوة ردع عربية ، لكن الخليجيين كانوا عازفين عن مثل هذا الطرح الذي كان جزءا من إفرازات جبهة الصمود والتصدي التي كان يتزعمها العراق ضد مصر والولايات المتحدة13.

أ- مشروعا العربيةالسعودية وعمان:ركز مشروعا العربية السعودية وعمان على الأمن والتعاون العسكري والسياسي من خلال منظمة خليجية ، وإنشاء قوة بحرية مشتركة لحماية مضيق هرمز كما يقول العمانيون الذين يرون أن على المجلس أن يكون حلفا عسكريا ، وليس مجرد مشروع اندماجي اقتصادي ، ويتطلب هذا المشروع 150 مليون دولار لتغطية نفقات المشروع ، وقد ألحقت عمان باقتراحها هذا مذكرة ضمنتها فكرة أخرى تتخلص في ضرورة التأكيد على حرية الدولة في اختيار نظامها السياسي والاجتماعي ، وحرية الملاحة في الخليج العربي ، والتعاون بين دول المنطقة في المجالات الاقتصادية والعلمية14 ، وأن الخطر هم السوفيات الذين أخذوا في الاقتراب من المنطقة ، وألاضرر من الارتباط بالغرب من خلال التعاون العسكري عبر المناورات والتدريب ، وهناك من يذهب إلى أن المشروع العماني كان ردا رافضا وبديلا للمشروع العراقي 15 . ونقبل هذا التحليل إذا تذكرنا أن عمان كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تقطع علاقتها بمصر بعد كامب دافيد ، وكانت على علاقات جيدة بالولايات المتحدة .

كما كانت السعودية تبذل جهدها منذ سنوات عدة من أجل تشكيل تجمع عربي خليجي تحت زعامتها وقد بدأ الانفتاح السعودي بوجود النفوذ الأجنبي في المنطقة وقد مهدت السعودية لذلك منذ عام بعد الانسحاب البريطاني من الخليج فعملت على تعزيز قواتها العسكرية بكل الوسائل الحديثة والمتطورة وقد كانت إيران تقف أمام محاولات السعودية لتشكيل هذا التكتل العربي الخليجي لكن بعد خلع الشاه انقلبت موازين القوى في المنطقة عسكريا وماديا وبشريا في حرب ضاربة بينهما مما أفسح المجال أمام السعودية لتغتنم الفرصة الذهبية التي لم تكن تحلم بها أبدا .

ويهدف المشروع السعودي إلى توحيد القدرات العسكرية ويدعو إلى إبرام اتفاقات أمنية ثنائية كخطوة أولى نحو إيجاد اتفاقية مشتركة للدفاع عن الخليج وتصر السعودية على أن تتم هذه الاتفاقية بين أجهزة الأمن ووزارات الداخلية 16 .

ب- المشروع الكويتي:تجنب المشروع الكويتي الحديث عن الجوانب العسكرية والأمنية ، وركز على التعاون الاقتصادي أولا ، ثم التعاون الثقافي والاجتماعي الذي سيؤدي إلى إقامة اتحاد إقليمي بين دول الخليج ، ودعا هذا المشروع إلى بناء قاعدة اقتصادية مشتركة قوامها المؤسسات المالية والاستثمارية والصناعية ، إذ تكرس هذه المؤسسات صيغة اقتصادية عالمية جديدة تؤثر في السياسة الدولية من غير أن تتورط في انحياز إلى إحدى القوتين العظميين .

ويبدوا أن العمانيين والسعوديين قد وجدوا أن المشروع الاقتصادي هو الأفضل ، متفقين مع الكويت على طرحها له .

وفي الرابع من فبراير 1981 عقد وزراء خارجية السعودية والكويت وعمان والإمارات العربية في الرياض مؤتمرا مطولا وكثيفا ، وافقوا فيه بعد عمل متواصل على إنشاء مجلس للتعاون بينهم ، وقد أصدر الوزراء بيانا تلاه وزير خارجية العربية السعودية جاء فيه أن الدول الست تدرك ما يربطها من علاقات وسمات مشتركة خاصة ، جعلتها تقرر تعميق وتطوير التعاون والتنسيق فيما بينها . لذا قررت إنشاء مجلس للتعاون بينها .

-بـ- المحددات الإقليمية: نقصد بالمحددات الإقليمية مجموعة الأدوار وموازين القوى ، التي حكمت منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي قبل حرب الخليج الثانية ، والتي كانت تسعى في ظلها معظم دول الخليج العربي لإيجاد صيغة لخلق أو إنشاء تكتل أو تكامل أو مجلس يجمع بينها للوقوف أمام التحديات التي كانت تواجهها المنطقة آنذاك ، والتي كانت تسعى في ظلها معظم دول المنطقة إلى تعظيم مكاسبها الإستراتيجية ، والاقتصادية في المنطقة .

1- تصدع النظام الإقليمي العربي : ثمة اتفاق عام في الرأي بين محللي تطور النظام العربي منذ نشأته الرسمية وحتى الآن، على أن جل هذا التطور بقع في مرحلتين رئيسيتين:

الأولى: مرحلة المد القومي، وتمتد بين منتصف الخمسينات إلى نهاية الستينات.

الثانية: مرحلة الانحسار القومي، وتمتد بين منتصف السبعينات ونهاية الثمانينات، مع وجود سنوات انتقال بينهما، قد تكون هي السنوات الواقعة بين الحربين العربيتين – الإسرائيلية في 1967- 1973، كما توجد المرحلة السابقة عليها منذ نشأة الجامعة العربية حتى 1956.

وفي مرحلة المد القومي حقق النظام العربي انجازات بارزة في معركة الاستقلال العربي ، فتمكن من إحباط المحاولات المثارة لربطه بنظام التحالفات الغربي، وحقق في معارك متتالية الخلاص من الاستعمار التقليدي ، ورغم ذلك ظل هناك إخفاقا رئيسيا على صعيد الاستقلال العربي في تلك المرحلة ويتعلق الأمر بفلسطين التي فشل فيها النظام الإقليمي العربي في مواجهة الاحتلال الصهيوني ، بل انه لا يخفى أن نقطة النهاية في مرحلة المد القومي كانت هي هزيمة 1967 التي كانت إيذانا باحتلال إسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى في سيناء والجولان 17 .

وعلى صعيد الوحدة العربية تحققت في مرحلة المد القومي عدة انجازات منها الوحدة  المصرية السورية ، ورغم السلبيات التي طبعت هذه التجربة إلا أنها يمكن أن تمثل خبرة غنية لأية تجربة وحدوية عربية معاصرة .

وقد تداعت على النظام العربي اعتبارا من منتصف 1967 مجموعة من المتغيرات التي ضربت قدراته في الصميم وعصفت بتماسكه ، وغيرت موازين القوى داخله على نحو غير موات لمتطلبات التغيير إلى الأمام

ضف إلى ذلك الحالة التي لحقت بجامعة الدول العربية آنذاك والفشل الذي تميزت به في تسيير بعض الأزمات ومن أمثلة ذكر نذكر:18

أ- الأزمة اليمنية 1948

ب- النزاع المصري – السوداني عام 1958

كما يمكن أن نذكر بعض النزاعات العربية – العربية التي فشلت الجامعة في حلها مثل:

* النزاع السوري – اللبناني سنة 1949 .

* النزاع الأردني – الفلسطيني سبتمبر 1970.

كما كان لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل وقع شديد على الوطن العربي ، جاءت كل هذه الظروف والمتغيرات لتؤكد للخليجيين ضرورة البحث عن عامل أمن آخر .

2- الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه ( جانفي 1979 ) : لقد عرفت منطقة الخليج العربي في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات أحداثا هامة كانت كافية لدفع الدول الخليجية الأميرية نحو التكتل والإسراع بإنشاء إطار إقليمي يجمعها من أجل التصدي للانعكاسات التي يمكن أن تنجر عنها. ومن أهم هذه الأحداث الثورة الإيرانية.

يزيد عدد سكان إيران عنمليون نسمة ويتكون حوالي90 ٪ منهم من الشيعة الأمامية ، يشكلون نسبة كبيرة من هذه الطائفة في العالم الإسلامي والتي تبلغ مئة مليون نسمة تقريبا ، وهي من هذه الناحية مهمة بثقلها السكاني في ذاته وبالنسبة للعالم الإسلامي .

بالإضافة للعامل الديمغرافي والإيديولوجي يمكن ذكر العامل العسكري حيث تملك إيران منذ عهد الشاه ، قوة عسكرية على قدر كبير من الأهمية في الشرق الأوسط وقد استطاع الشاه بواسطة هذه القوة أن يجعل من إيران القوة الإقليمية الأساسية في الخليج وأن يحتوي كلا من السعودية والعراق ويمنعهما من الإتيان بمعارضة راديكالية لتوجهاته في منطقة الخليج العربي ، وبالإضافة للقوة العسكرية تعتبر إيران قوة اقتصادية ومالية في منطقة الشرق الأوسط حيث في عام 1979 مثلا كانت إيران تعتبر ثاني دولة مصدرة للنفط بعد السعودية ، وكانت ثاني أكبر دولة في العالم مالكة الاحتياطات الغاز الطبيعي . 19 وقد كانت علاقة إيران مع العالم العربي في عهد الشاه مضطربة ومتميزة بالعديد من النزاعات فمن جهة قامت إيران في 29/11/1971 ومباشرة بعد خروج البريطانيين من الإمارات العربية المتحدة باحتلال جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزء من جزيرة أبو موسى ، كما أن العراق كان مجالا للعديد من المحاولات الانقلابية المدعومة من إيران فضلا عن دعم الحركة الكردية المتمردة والتي كانت إيران تمولها بشكل رئيسي قبل اتفاقية الجزائر1975 20.

3- الحرب العراقية الإيرانية ( حرب الخليج الأولى ) : في سبتمبر 1980، اندلعت الحرب العراقية – الإيرانية وألغى الطرفان اتفاقات الحدود بينهما حيث ألغى العراق اتفاق الجزائر لعام 1975 وألغت إيران منذ عام 1969 اتفاق 1937 21. ولما كان هذا الصراع بين أقوى دولتين في الخليج ، وهو صراع تاريخي ، فقد شكل مرحلة جديدة وخطيرة في تاريخ المنطقة ، وأدى إلى  تزايد قلق وخوف الدول الخليجية الأخرى من انعكاسات هذه الحرب على أمنها واستقرار المنطقة .

كان أمام دول الخليج العربية النفطية في موقفها من الحرب العراقية – الإيرانية خيارين أساسيين : إما خيار الحياد ، أو خيار الانحياز للعراق الذي يقوم على تقديم المساعدة له ضمن الحدود التي لا تستغرق الطرف الآخر إيران ولا تدفعه إلى توسيع نطاق الحرب نجذب أطراف جدد إليها .22

واستقرت مواقف دول الخليج العربية النفطية على الخيار الثاني لأنه كان ينسجم مع طبيعة العلاقة مع العراق كدولة عربية ، ولأنه يؤمن لهذه الدول نوع من الغطاء الدفاعي ضد نظام طهران وضد النزعة التوسيعية السوفياتية في المنطقة

والمؤكد أن العراق لم يكن في مقدوره مواصلة الحرب التي انتهت عام 1988، إلا بفضل المساعدات المالية التي قدمتها العديد من الدول الخليجية النفطية السعودية والكويت على وجه الخصوص.23

من جهة أخرى ساهمت الحرب العراقية – الإيرانية في دفع بلدان الخليج إلى الإدراك المتواصل لأخطاء الأصولية الإسلامية والتهديد الذي تشكله النزعة التوسيعية للقومية الفارسية في إيران . غير أن الدول الخليجية كانت تخشى أكثر من تحرز أي من العراق أو إيران نصرا كاملا في الحرب .

فلم تكن ترحب بنصر عسكري عراقي حاسم بقدر عدم ترحيبها بنصر إيراني مماثل لأن ذلك يهدد أنظمتها.

وكانت الدول الخليجية دائما تعتبر ضمنيا على الأقل بأن العراق بلدا عربيا راديكاليا موليا للسوفيات ويشكل مصدرا محتملا للقلق والمشاكل الإقليمية علما بأن العراق لم يتخل ، في نظر هذه البلدان حتى الآن ، عن مطالبته بالكويت كجزء من أراضيه . نفس الامر ينطبق على إيران حيث رأت الدول الخليجية أن احتمال تحقيق إيران لنصر شامل وحاسم في الحرب سيؤدي إلى فرض شروط سياسية وإستراتيجية بالغة القسوة على البلدان الخليجية برمتها .

إضافة إلى ما سيشكله هذا النصر من تقوية نفوذ التيارات الإسلامية الأصولية المعارضة لأنظمة الحكم في المنطقة.24

وهكذا أثبت أن قيام الثورة الإيرانية ( جانفي 1979 ) واندلاع الحرب العراقية – الإيرانية ( سبتمبر 1980 ) كانت من أهم الاعتبارات والعوامل التي زادت من حدة إحساس حكام الخليج بالافتقار إلى الأمن ، وشكلت بالمقابل حافزا لعملية التنسيق السياسي بينها ، وتغلبت دوافع تشكيل منظمة إقليمية للقضاء على المعارظة التقليدية  الداخلية وضمان الاستقرار والوضع الراهن في المنطقة من منطلق الإدراك المتنامي لدى حكام الخليج بأن يقفوا معا أو يسقطوا فرادى.

4- الخطر الإسرائيلي: تأتي إسرائيل في مقدمة الأخطار الخارجية التي تهدد أمن الخليج في الإدراك الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي  فمباشرة بعد قيام المجلس أكد هذا الأخير في أول اجتماع لقادته في أبو ظبي (26/27 ماي 1981) في بيانه الختامي هذا الطرح حيث جاء فيه :« أن ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط المر الذي يؤكد على ضرورة حل قضية فلسطين حلا عاد لا يؤمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما فيه حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة ويؤمن الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي طليعتها القدس الشريف ، وقد تكرر الربط بين ضمان الاستقرار في الخليج وتحقيق السلام في الشرق الأوسط في كل البيانات الختامية اللاحقة » .

وللعلم فان الخطر الإسرائيلي سرعان ما عرف اهتماما بالغا من قبل دول مجلس خاصة بعد اختراق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية للأجواء السعودية وقنبلة المفاعل النووي العراقي الأمر الذي جعل قادة المجلس يرددون جميعا إن الكيان الصهيوني هو الخطر الرئيسي الذي يتهددهم وبأنهم يشكلون الهدف المقبل للاعتداءات الإسرائيلية .25

وتعد إسرائيل أحد أهم المصادر الأساسية لعدم الاستقرار في المنطقة لما تمثله من تهديد لأمن الخليج العربي ، بخاصة وأنها تمتلك قدرة عسكرية يمكنها من الوصول إلى أي موقع في الخليج ، كما هو الحال في ضرب المفاعل النووي العراقي من خلال خرقها لأجواء الخليج ، إضافة إلى أنها كانت أحد مصادر المساندة الأساسية لنظام " الشاه " في إيران ، واعتبرت مصدر أساسي لتزويد إيران بالسلاح لاستمرار الحرب العراقية الإيرانية .26

-جـ- المحددات الدولية

1- الانسحاب البريطاني وتداعياته على المنطقة : في 16 يناير من عام 1968 أعلن هارولد ويلسون رئيس الحكومة البريطانية ( حكومة حزب العمال ) قرارا في مجلس العموم البريطاني يقضي بسحب القوات البريطانية من الخليج مع نهاية عام 1971 27.

كان القرار مفاجئا ليس فقط بالنسبة لإمارات الخليج أو للقوى الإقليمية الخليجية والعربية أو للقوى الكبرى في العالم ، بل أيضا بالنسبة إلى البريطانيين أنفسهم ، ذلك أن هذا القرار جاء مغايرا لمجمل الترتيبات الخاصة بقواعد بريطانيا العسكرية في شرق السويس ، وبالذات منذ خسارة موقعها في عدن ، حيث كانت قد اتجهت إلى تحويل قواعدها من عدن إلى الخليج العربي بشكل تدريجي ، وشهدت منطقة الخليج توسعا عسكريا بريطانيا لم يسبق له مثيل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ، فتم إنشاء مطار مدني في قاعد العيش في البحرين 28 ، وفي الجزء الجنوبي الغربي من مدينة المنامة أنشأت بريطانيا قاعدة الهملة عام 1962 ، على رغم وجود قاعدة الصخيرة القريبة . وفي عمان أيضا قامت بريطانيا بإنشاء قاعدة بحرية وجوية في جزيرة مصيرة القريبة من مضيق هرمز ، وتوسيع القاعدة البريطانية في الشارقة ، واشتركت القوات البحرية البريطانية مع البحرية الأمريكية في استخدام قاعدة الجفير في البحرين ، إضافة إلى ذلك فان بريطانيا أنشأت مراكز تجميع لقواتها في إمارة قطر في مسعيد ودخان . وأكملت هذا كله بنقل مركز القيادة العسكرية البريطانية للشرق الأوسط من عدن إلى البحرين قبل شهرين فقط من قرار رئيس الوزراء بالانسحاب من الخليج .29

وفضلا عن ذلك ، فان قرار الانسحاب جاء متعارضا مع الصعوبات التي سبق أن أوضحها وزير الدفاع البريطاني دنيس هيلي في أكتوبر 1967 الذي أعلن تشككه في قدرات الحكومات المحلية في الخليج على حماية الاستقرار ، وقال « إن الرحيل البريطاني سيحث اضطرابا قبل أن توجد أسس بديلة للاستقرار في المنطقة مما قد يؤدي إلى صراع طويل»30.

لذلك، كان منطقيا أن تتفجر الخلافات داخل الحكومة البريطانية حول هذا القرار، ولم تستطع الحكومة إخفاء التوترات التي حدثت داخلها بين وزارتي الدفاع المتمسكة بالجود العسكري ووزارة الخارجية الداعية للانسحاب

وكانت مجمل الخلافات البريطانية حول هذا القرار تتركز حول أمر « فراغ القوة » الذي سينشأ نتيجة الانسحاب العسكري البريطاني .كانت الأسئلة تتردد كثيرا : هل سينشأ فراغ أمني ؟ من الذي سيملأ هذا الفراغ ؟ ولمصلحة من ؟ .

وكان مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في جامعة جورج تاون قد أدرج ثلاثة أخطار متوقع في الخليج نتيجة الانسحاب البريطاني هي :31

أ- حدوث اضطرابات داخل الدول الخليجية نفسها .

ب- حدوث نزاع بين دول الخليج .

ج- نمو نفوذ القوى الأخرى في الخليج .

كانت إيران حريصة على أن تملا هي الفراغ وأنها صاحبة الحق في ذلك، فهي تعتبر أنها أقوى دولة في الخليج، وأن الخليج بحيرة إيرانية. لذلك أصدرت بيانا أوضحت فيه موقفها من الانسحاب البريطاني في 01 / 04/ 1968 32، وتتضمن ما يلي:

أ- معارضة ارتباط المنطقة ببريطانيا .

ب- المطالبة بما تدعيه من الأراضي التي سلختها بريطانيا منها ومعارضة تسليمها للعرب، وتأكيد التمسك بالحقوق الإيرانية في الخليج » الفارسي «.

أما الكويت فقد أعلنت عزمها على المقاومة أي حلف مقترح في الخليج. كما أعلنت السعودية أنها لا ترغب في الدخول في الأحلاف، وأن أمن الخليج العربي من أمن الأمة العربية،الأمر الذي أدى ببريطانيا إلى سحب مشروعها ، بل نفي وجوده من الأصل حيث صرح المبعوث البريطاني أنه لم يقترح حلفا مشتركا .33

وهكذا كان قرار الانسحاب البريطاني من الخليج سببا رئيسيا ومباشرا في إثارة قضية أمن الخليج بشكل لم يحدث من قبل، عندما كانت بريطانيا تقود الهيمنة في الخليج. فقد كشف هذا الانسحاب الغطاء عن إحدى أغنى مناطق العالم وأكثرها أهمية إستراتيجية وخلق فراغ قوة خطيرا ، وأصبح الخليج مركزا للتنافس بين القوتين العظميين كما تزايدت حدة التوترات بين دول الخليج مع تعارض مصالحها وتصادم إيديولوجياتها وأنظمتها السياسية المختلفة ( دول المجلس الست والعراق وإيران ) .جميع هذه التحديات تطلبت من دول الخليج إيجاد صنيعة تعاون لتصدي لها .

2- التدخل السوفياتي في أفغانستان والخطر الشيوعي : في 27 ديسمبر 1979 بدأت مرحلة جديدة في تاريخ منطقة الخليج بغزو السوفيات عسكريا لدولة أفغانستان.هذا الإجراء السوفياتي العنيف أدى إلى تفجير سلسلة من ردود الأفعال الأمريكية الغربية الحادة . أما على المستوى الإقليمي ، فقد كان لهذا التدخل انعكاساته المباشرة على مشكلة الأمن في الخليج.فقد كان لهذا الغزو أبعاد إستراتيجية متعددة الأشكال بالنسبة إلى دول الخليج العربية 34، من الممكن تلخيصها بما يلي :

أ- إن هذا الغزو جعل القوات العسكرية السوفياتية في أفغانستان قريبة أكثر من منطقة الخليج .

ب- إن احتلال السوفيات أفغانستان البلد الإسلامي ، أدى إلى ردود قوية في دول الخليج العربية وفي أماكن أخرى  من العالم الإسلامي و نمثل رد فعل العلني الدول الخليج بتقديم المساعدات المالية إلى الثوار الأفغان .

ج- أدى غزو أفغانستان إلى إحراج الوضع في الخليج ، لأنه زاد في حدة الحرب الباردة ونقلها إلى الخليج ، حيث أعلن الرئيس "كارتر" عن اسراتيجية المسماة « خطة كارتر» أو مبدأ كارتر ، بعد الغزو بأيام ، والذي يقضي باعتبار الخليج داخلا في دوائر الأمن القومي الأمريكي والاقتراب من حد المواجهة مع الاتحاد السوفياتي .

وقد استهدفت الاسترتيجية السوفياتية من وراء تدخلها المباشر في أفغانستان إلى تحقيق أهداف معينة أهمها :35

الهدف الأول : الإشراف على مناطق إنتاج النفط في الخليج تمهيدا للسيطرة عليها أو مشاركة الغرب في أقسام مصادر الطاقة .

الهدف الثاني : الاقتراب من المياه الدافئة ، حلم الروس القديم في المحيط الهندي ، والتواجد السوفياتي في أفغانستان يعني تسهيل تدعيم وجودهم البحري في عدن وإثيوبيا عند بوابة البحر الأحمر الجنوبية إلى المحيط الهندي .

الهدف الثالث : استكمال حلقات الإحاطة بالصين ، خصمهم العملاق في الشرق الأقصى .

الهدف الرابع : اتخاذ عمل وقائي ، يستهدف نحو 50 مليون مسلم يعيشون في جمهوريات وسط آسيا التابعة للاتحاد السوفياتي من أية حركات تمرد أو ثورات إسلامية جديدة ضد السيطرة السوفياتية .

وتحاول الدبلوماسية السوفياتية التشبث بالدفاع عن المنطقة ومن هنا تقدم "ليونيد برجينيف" بمشروعه للحفاظ على أمن الخليج في خطاب له أمام البرلمان الهندي ويتكون من خمس نقاط  :36

1- عدم إقامة قواعد عسكرية أجنبية في منطقة الخليج والجزر المتاخمة لها وعدم وضع أسلحة نووية أو أية أسلحة أخرى للإبادة الشاملة هناك .

2- عدم استخدام أو التهديد باستخدام القوة ضد بلدان منطقة الخليج وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

3- احترام وضع عدم الانحياز الذي اختارته دول منطقة الخليج وعدم جرها إلى التكتلات العسكرية التي تشارك فيها الدول النووية.

4- ضمان استخدام الممرات البحرية بين الخليج وباقي أنحاء العالم وذلك بعدم خلق أي عقبات أو أخطار أمام التبادل التجاري الطبيعي .

5- التعهد باحترام حق كل دولة ذات سيادة في استخدام مواردها الطبيعية كيفما تشاء .

وحظي الوضع المتردي في أفغانستان بفعل الغزو السوفياتي باهتمام دول مجلس التعاون الخليجي لإدراكهم لخطورة هذا الوضع على منطقة الخليج وعلى الامن والسلام في العالم أجمع .

إذا وكنتيجة لتوحيد إدراكها للأخطار المهددة لأمنها كان لزاما على هذه الدول إيجاد مؤسسات مشتركة تعمل على دفع العمل الوحدوي التكاملي وتجسيده على أرض الواقع من أجل التصدي جماعيا لهذه الأخطار.

ثـالثـا: المصالح الأمريكية الجيواستراتيجية  لاشك أن اهتمام السياسة الأمريكية المتعاظم بمنطقة الخليج العربي هو وليد تطورات العلاقات الدولية في منطقة الشرق الأوسط التي بدأت مظاهرها عقب إعلان بريطانيا عزمها الانسحاب من الخليج في موعد أقصاه نهاية عام 1971م . فمصالح الولايات المتحدة في الخليج العربي قبل الحرب العالمية الثانية وقبل أن تنهض بدور قيادي عالمي قد تركز على نحو شبه مطلق في قيام الشركات الأمريكية للبحث والتنقيب عن النفط ثم استغلاله وتسويقه . وظل هذا الاستغلال للبترول الخليجي هو الذي يحكم السياسة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية أيضا .

ولكن بعد أن أكملت بريطانيا انسحابها العسكري من الخليج العربي عام 1971 بدء التساؤل يتردد حول القوة التي ستتولى مسؤولية ضمان الأمن الجماعي في هذه المنطقة المهمة استراتيجيا للغرب بسبب نفطها وموقعها . هل ستتولى ذلك دول المنطقة (فرادى أو مجتمعة) أو تضطلع به الولايات المتحدة الأمريكية التي باتت تحتل الريادة على دول العالم أجمع ولا ينافسها سوى الاتحاد السوفياتي ، ولذلك كانت عين أمريكا دائما على الاتحاد السوفياتي ، حيث كان التحرك السوفياتي النشط في المحيط الهندي يقلق الإدارة الأمريكية.

لذلك انتهجت الحكومة الأمريكية سياسة تقوية دفاعات بعض الدول الخليجية الحليفة حتى تستطيع ذاتيا أن تحد من احتمالات الاعتداء الخارجي عليها. وقد عرفت هذه السياسة باسما " مبدأ نيكسون ".  37 بمعنى أن نيكسون كلف الدولة الخليجية بحفظ الأمن على أن تتولى الولايات المتحدة مهمة التزويد بالسلاح اللازم والتدريب اللازم . أما إذا نشب تهديد يتعدى قدرات الدول الخليجية فان الولايات المتحدة ستنهض بمسؤوليات الدفاع عن هذه المنطقة .

وقد وصلت سياسة التهديد بالتدخل ذروتها عام 1975 عندما أوضح هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي موقف بلاده آنذاك ، فقال : انه بالإضافة إلى اهتمام الولايات المتحدة في إبقاء القوى الخارجية المعادية بعيدا عن مصادر النفط ، فان أمريكا على استعداد للتدخل في حال تعرض الإمدادات البترولية للتعثر من قبل أي من الدول الخليجية . ولكن بعد سقوط حكم الشاه وقيام نظام الخميني الذي لم يخف عداءه للولايات المتحدة شكلت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس جيمي كارتر " قوات التدخل السريع " . واعتمد الرئيس الأمريكي في أغسطس عام 1977 خطة خاصة بالإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط تتولى بموجبها الولايات المتحدة مهمة الدفاع عسكريا عن دول المنطقة .

وسميت هذه الخطة " بمبدأ كارتر " على غرار " مبدأ نيكسون " . 38

في ضوء المتغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي اكتسبت السياسة الأمريكية ملامح جديدة رتبت بموجبها أولويات أهداف هذه السياسة ، فقد بات واضحا أن إستراتيجية الاعتماد على قوة إقليمية واحدة فقط تناط بها مهمة حماية المصالح الغربية في المنطقة . هي إستراتيجية غير مضمونة النتائج على المدى الطويل . إذ لم تستطع الولايات المتحدة أن تحول دون سقوط نظام الشاه ، وأن تضمن استمرار تأديته لدوره .

ولذلك جاء " مبدأ كارتر " 39 على أساس أن أية محاولة للسيطرة على منطقة الخليج من جانب أية قوة خارجية يعتبر هجوما على المصالح الحيوية الأمريكية، وطالما أنه هجوم على الولايات المتحدة ، فانه يبرز قيام الولايات المتحدة باستخدام كل الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية لحماية مصالحها ومصالح المعسكر الغربي بنفسها دون الاعتماد كليا على القوى الخليجية الحليفة .

وقد تأكد ذلك في حرب الخليج الثانية فيما قادت الولايات المتحدة دول التحالف في عاصفة الصحراء ، وتمكنت من تحرير الكويت من القوات العراقية .

بعد المتغيرات الإقليمية التي شهدتها الخليج العربي والشرق الأوسط عموما في بداية الثمانينات والتي أدت إلى تغيير موازين القوى إقليميا خاصة بعد سقوط شاه إيران . والغزو السوفياتي لأفغانستان وتداعيات الحرب العراقية الإيرانية وغيرها كان على الولايات المتحدة أن تعيد ترتيب الأوضاع بشكل يجعلها تتحرك بسرعة وكفاءة ليس على المستوى العسكري فحسب بل على المستوى السياسي والاقتصادي أيضا . وكان لابد عليها من إيجاد صيغة تجمع الدول الخليجية الصغيرة في كيان واحد يسهل التعامل معه ويوفر أجواء من التنسيق والتعاون في المجالات العسكرية والأمنية لضمان استقرار الأنظمة السياسية الملكية التقليدية والمصالح الغربية في نفس الوقت ، وعندما تجسد مشروع مجلس التعاون الخليجي سارعت الولايات المتحدة بعد يوم فقط من الإعلان الرسمي عن تأسيسه إلى مساندته والإشادة به وبدى ذلك واضحا من خلال تصريح رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي السناتور "  تاور " ( Tawer )  الذي قال " انه ( أي المجلس ) خطوة لمواجهة مختلف التحديات التي تواجه منطقة الخليج " بل رأى بعض المراقبين أن هذا المجلس يمثل في الواقع أحد مراكز الثقل في الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة . وانتقد الاتحاد السوفيات قيام هذا المجلس وضلوع الولايات المتحدة الأمريكية في التمهيد لإنشائه 40.

رابعـا: مستقبل مجلس التعاون الخليجي في ظل المتغيرات الراهنة.

سوف يرتكز أمن الخليج برمته على النفط في المستقبل المنظور ، وهو المادة الإستراتيجية التي تتوقع أحدث الدراسات نضوبها في منتصف هذا القرن في أجزاء كبيرة من العالم ، لتنظم قائمة جديدة إلى قائمة المستهلكين لنفطه حاليا ، وسوف يسود العلاقات الأمريكية في ممارسة نفوذها السياسي  والاقتصادي والعسكري على دول الخليج ، بحجة دعم النظام العالمي الجديد وحماية أخلاقياته ومثله ، ليعود مبدأ كارتر قائما كما كان منذ عام 1980 ، على أن أي محاولة تقوم بها قوة خارجية للسيطرة على الخليج العربي ستعتبر هجوما ضد المصالح الحيوية الأمريكية لانتهاء الغرض  من سياسة الاحتواء المزدوج بسقوط نظام البعث في العراق ، واستمرار إيران في استثمار مكاسبها التي قربتها من دول الخليج نظير موقفها من عدوان العراق على الكويت عام 1990 ، وأخيرا موقفها من التدخل الأمريكي في العراق عام 2003 .41

وسوف يحكم العلاقات الإستراتيجية بين الطرفين رفض العربية السعودية خاصة ، وبقية دول الخليج عامة ، ما لا يتناسب تطلعاتها والرغبة الشعبية فيها ، مادامت مشكلة الشرق الأوسط من دون حل ، ومادامت هناك قوى شعبية تدفع بعدم تطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي . لكن فشل دول مجلس التعاون في إيجاد قوة تدخل محلية قيادة موحدة ، وأساليب قتال تناسب التهديدات الجديدة ، سيجبر الدول الخليجية على خيارات صعبة لمصلحة الجانب الأمريكي قد تتعدى التسهيلات وتصل إلى الوجود الفعلي ، على رغم انحسار الخطرين العراقي والإيراني مؤقتا . ونتوقع أن تصبح الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة الأمريكية البديل الاستراتيجي الأفضل لدولة ، إلا أن ذلك لا يعني تقليل قيمة التعاون الخليجي مع اليابان والكتلة الأوروبية التي يستند طموحها في لعب دور مؤشر إلى إمكانات هائلة بكل المقاييس ، لأن المؤشرات تدل على زيادة مستقبلية في اعتماد تلك الدول على النفط الخليجي . في وقت بدأت تنضب في مصادر النفط البديلة لتلك الدول . كما نرى أن الولايات المتحدة سوف تحافظ على خريطة الخليج العربي السياسة كما هي ، نتيجة الاستقرار الذي توفره أنظمة الحكم المعتدلة والقائمة حاليا ، والمعني بالدرجة الأولى هنا هو مجلس التعاون الخليجي والدور الذي قد يلعبه .42

لن تزول تداعيات الغزو العراقي للكويت ، وسوف تلقي بضلالها على العلاقة الخليجية – العراقية بدرجات متفاوتة على رغم ظهور بوادر انفراج مع سقوط نظام صدام حسين ورغبة دول المنطقة في استقرار العراق والمشاركة في إعادة أعماره ، إلا أن الشك في أنظمة الحكم القادمة سيظل موجودا وسوف تظل الولايات المتحدة تعتقد بسمو قراراتها في محاربة الإرهاب على القرارات الدولية ، وسوف تستمر في محاولة التغلغل في تغيير النسيج الخليجي المناوئ لها ، تحت ذريعة تجفيف منابع التطرف في الفكر الثقافي والديني خاصة ، كما سوف تستغل تقلبات أسعار النفط المرهقة لدول الخليج في فرض سياسة العولمة الاقتصادية ، وتحرير الأسواق الخليجية من القيود التي تحد من نشاط الشركات الأمريكية فيه. 43

ولكون مسيرة النمو الاقتصادي لدول الخليج تسير في الاتجاه المعاكس مع تضاعف عدد سكانه مرة كل خمسة وعشرين عاما ،  ولما قد ينجم نتيجة ذلك من تبعات مشتركة ، فلن يجد أهله بديلا من التعامل مع مجلس التعاون كصيغة للمستقبل ، تدفع دولة أقصى ما لديها لغرض أمنه عن طريق بناء القوة العسكرية الذاتية ، والتكامل السياسي والاقتصادي ، والمحافظة على التركيبة السكانية.

ويمكن التفكير في التصورات التالية لوضع الخليج في الإستراتيجية الدولية : 44

1- سيظل الخليج منطقة مهمة استراتيجيا واقتصاديا في أية إستراتيجية إقليمية أوروبية وأمريكية ، نظرا لعناصر الأهمية المشار إليها أنفا .

2- يمكن أن تزداد الأهمية الاقتصادية للخليج والحاجة إلى دعم الاستقرار والتوازن فيه. نظرا لحاجة الصين المتزايدة للطاقة من الخليج، فالتنمية الاقتصادية المتزايدة في الصين تقوم أساسا على الطاقة المستوردة. خاصة من الخليج وبصفة أخص من إيران ، ويصير عليها – ولضمان استمرار تدفق النفط من الخليج – أن تؤكد الاستقرار السياسي والأمني هناك .

3- تتزايد المصالح الإيرانية وتتشابك مع مصالح الأطراف العربية في الخليج، ولم يكن غريبا، إذن – أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي بدعوة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للمشاركة في القمة الثامنة والعشرين للمجلس. وهو الذي أشار بوضوح إلى أن الخليج يواجه تهديدات خارجية مشتركة تقتضي من دولة التعاون الاستراتيجي والعسكري ضدها ، هذا فضلا عن ضرورة التكامل الاقتصادي وذلك لإنشاء منطقة تجارة حرة تضم ضفتي  الخليج  إن هذا التطور ، إذا تزامن مع حسن النية الإيراني تجاه الإمارات العربية المتحدة وذلك بالانسحاب من جزرها الثلاث أو المشاركة في السيادة عليها ، يعد خطوة مهمة لترسيخ مقولة إن أمن الخليج هو مسؤولية أبنائه.

خـاتمــة:

$1·   النتيجة الأساسية التي يمكن استخلاصها هي أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو منظمة إقليمية أفرزتها مجموعة من العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية، عجلت في قيام هذا الكيان.

والملاحظ أن هذه المنطقة لم تنشأ فجأة أو من فراغ لكنها جاءت تعبيرا عن تفاعل مجموعة من العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي شكلت البيئة والمناخ الذي سيطر على منطقة الخليج العربي في عقدي السبعينيات والثمانينيات،إن ما يمكن التأكيد عليه في نهاية هذه الدراسة هو المكانة الأساسية التي حظيت بها الجوانب الأمنية والدفاعية في عمل مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإنطلاقا من الدوافع الأمنية والتي كانت سببا رئيسيا ومباشرا  في تبلور فكرة العمل الجماعي المشترك وتزامن قيام هذا التجمع مع الأحداث الخطيرة التي عرفتها منطقة الخليج، جعلت من الأهداف الأمنية والدفاعية من الأوليات في برنامج عمل المجلس ، بالرغم من إصرار أعضائه على نفي هذه التوجهات والتي تجلت بشكل واضح في ميثاق التأسيس حيث عمد قادة الدول الأعضاء عدم الإشارة إلى الجوانب الأمنية والدفاعية والاقتصار على التركيز على الجوانب الأخرى

إن مجلس التعاون الخليجي عليه أن يقوم بتجسيد شكل متقدم من الاندماج والتضامن في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية الجديدة والتي تهدد جميع الكيانات السياسية بما فيها الدول، والتي يتأكد يوما بعد يوم أن أهم وسائل مواجهة التحديات والأخطار يكون بشكل وتصور جماعي،وموحد لأبرز التحديات ، الرهانات والتهديدات التي تواجه مسيرة العمل المشترك داخل المجموعة الخليجية.وعليه يجب على دول مجلس التعاون الخليجي إيجاد تصور مشترك وموحد لمفهوم الأمن و التهديدات الأمنية،لإيجاد سياسات ومقاربات ناجعة في مواجهة هذه التحديات.

يعد مجلس التعاون في الشرق الأوسط أكثر التجمعات الإقليمية التي ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات شاملة متعددة الوجوه ، حتى إن من الشائع أن يقال إن المجلس قد أنشئ بإيحاءات أجنبية ، وتحديدا أمريكية . ومن يرصد سير تطور الاهتمام الأمريكي بالخليج يلفت مبدآن تبنتهما الإدارة الأمريكية في الستينات والسبعينات ، "مبدأ كارتر" في 23 جانفي 1980 و "مبدأ نيكسون" عام 1969  .

الهوامش :

$11.    حسين فيصل غازي ،( المنظور الجيوستراتيجي الأوروبي تجاه الخليج العربي ) ، مجلة المستقبل العربي . بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 244، 1999 .

$12.  شيخاوي  سليم: الوظيفة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي على ضوء التحولات الدولية الجديدة، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية والإعلام ، رسالة ماجستير، (غير منشورة) ، 2000/2001.ص01.

$13.    رجب يحي حلمي، مجلس التعاون لدول الخليج العربي – رؤية مستقبلية، ط1. مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، الكويت، 1983. ص 21.

$14.  قناة السويس البرية . هي المنطقة البرية المحصورة بين البحر المتوسط ورأس الخليج العربي في البصرة وكانت ذات أهمية كبيرة في التجارة الدولية قبل افتتاح قناة السويس على البحر الأحمر.

$15.    القاسمي جاسم ين محمد، التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي،انجازاته وتحدياته،(دط). مؤسسة شباب الجامعة، مصر، 2000. ص 126 -  127 .

$16.     nakhleh emile, arab – american relation in the présian gutlf. d. c, wa shington, 1976.p.1.

$17.    يحي حلمي رجب، أمن الخليج العربي في ضوء المتغيرات الإقليمية والعالمية، الجزء 2. العلم والإيمان للنشر والتوزيع ، مصر ، 2006.

$18.    قبي آدم:  دور التجمعات  الإقليمية العربية في الوحدة، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية والإعلام، رسالة ماجستير،(غير منشورة)، 1994. ص 63 .

$19.    عبد الرحمن الحبيب ، اقتصاديات الخليج العربي دراسة إقليمية تحليلية ، د . ط .1975 . ص 24 .

$110.علي بن حسن القرني ، مجلس التعاون الخليجي أمام التحديات ، ط1 . مكتبة العبيكات ، الرياض ، 1997 . ص 37.

$111.هيكل عجمي جميل ، إمكانات التكامل النقدي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، ط1 . مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الإمارات العربية المتحدة، 2005. ص 9 .

$112.خالد بن محمد القاسمي ، آفاق التنمية والتكامل الاقتصادي بين دول شبه الجزيرة العربية ، د.ط . مؤسسة شباب الجامعة ، الاسكندرية ، 2000 . ص 7 .

$113.gulshan dietl, thraugh two wars and beyoud : a study of gulf cooperation cauncil. Lan cers books, new delhi, india, 1991. p6.

$114.ساعاتي أمين، مجلس التعاون الخليجي ومستقبله، د ط. دار الفكر العربي، القاهرة، 1997.ص 13.

$115.gulshan dietl, thraugh two wars and beyoud, op. Cit, p6.

$116.عبد المنعم المراكبي ، دول مجلس التعاون الخليجي ، ط 1 . مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1998 . ص 101 .

$117.أحمد يوسف أحمد ، النظام العربي وأزمة الخليج الانعكاسات الدولية والإقليمية ، دط . مركز الدراسات والبحوث السياسية ، جامعة القاهرة ، 1991 . ص 226 .

$118.محمد بن أحمد بن إبراهيم، السادة: النظام الإقليمي العربي بعد حرب الخليج الثانية، جامعة الجزائر، معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، رسالة ماجستير، ( غير منشورة )، 97/98. ص 41

$119.نفس المرجع . ص 181 .

$120.abd el aziz djerad, dualité du mand arabe. Enap. Alger, 1994. p 58.

$121.نبيل السمات، آل سعود أمريكا الاحتلال. شركة الشهاب، الجزائر، 1991. ص 85.

$122.صامت، عبد القادر: السياسة الخارجية الإيرانية تجاه الخليج العربي، جامعة الدول العربية، معهد البحوث والدراسات العربية، دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية،(غير منشورة)،2004 ، ص 46.

$123.إدريس محمد السعيد، النظام الإقليمي للخليج العربي، الطبعة الأولى. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2000 . ص 475.

$124.أنظر في هذا :أحمد محمد كمال ، انفجار الخليج العراق المغبون وكلمة للتاريخ ، دط . مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 1991 . ص 25 .

$125.عبد اللطيف علي المياح وحنان علي الطائي ، الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه الخليج العربي ، ط1 . دار مجدلاوي ، عمان ، 2002. ص 33- 35 .

$126.السيد عبد المنعم المراكبي ، دول مجلس التعاون الخليجي ، مرجع سابق. ص 109 -  112 .

$127.جاسم بن محمد القاسمي ، التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي ، مرجع سابق . ص 18 .

$128.فول، مراد: البعد الأمني لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جامعة الجزائر، كلية العلوم السياسية والإعلام، رسالة ماجستير، (غير منشورة)، 1995. . ص 26 .

$129.نفس المرجع . ص 27 -  28 .

$130.فريد هوليداي ، النفط والتحرر الوطني في الخليج العربي وإيران ، دط . ترجمة: زاهر ماجد، دار ابن خلدون، بيروت، 1975. ص 78.

$131.121حسن علي إبراهيم، الدول الصغيرة والنظام الدولي: الكويت والخليج، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1982. ص

$132.جاسم بن محمد القاسمي ، التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي ، مرجع سابق . ص 18 – 19.

$133.نفس المرجع . ص 19  .

$134.شيخاوي، سليم : الوظيفة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي على ضوء التحولات الدولية الجديدة ، مرجع سابق . ص 66 .

$135.نفس المرجع . ص 67

$136.أمين ساعاتي، مجلس التعاون الخليجي ومستقبله، مرجع سابق. ص 285.

$137.محمد علي حوات ، مفهوم الشرق أوسطية وتأثيرها على الأمن القومي العربي ، ط1 . مكتبة مدبولي ، القاهرة ، 2002 . ص 57 .

$138.يحي حلمي رجب، أمن الخليج العربي، مرجع سابق. ص 78.

$139.محمد علي حوات ، مفهوم الشرق أوسطية وتأثيرها على الأمن القومي العربي ، مرجع سابق .ص 58 .

$140.نفس المرجع . ص 72 .

$141.ظافر محمد العجمي ، أمن الخليج العربي : تطوره واشكاليته ، مرجع سابق . ص 612 .

$142.نفس المرجع . ص 612 – 113 .

$143.نفس المرجع . ص 613 .

$144.عبد المنعم المشاط ، « الخليج العربي في الإستراتيجية العالمية »، مجلة السياسة الدولية . القاهرة : مركز الدراسات العلمية والإستراتيجية ، العدد 171 ، 2008 . ص 33