حماية الممتلكات  الاثرية  في ظل  قانون التراث الثقافيpdf

د/ خوادجية سميحة حنان

كلية الحقوق – جامعة منتوري قسنطينة

الملخص :

تعد الممتلكات الاثرية  الذاكرة التاريخية للشعوب  مما يقتضي حمايتها بشتى الطرق  والوسائل القانونية ، وخلال  العهد الاستعماري تم التركيز على المعالم الاثرية الرومانية  لتبرير الوجود الفرنسي وريثة روما ، وبعد الاستقلال  هذا القطاع لم يشهد اهتمام  حيث الاثار تعرضت للتهريب والتخريب رغم وجود ترسانة قانونية  ابتداء من الامر67-281 الملغى  بالقانون 98-04 المتعلق بالتراث الثقافي  دون اهمال مختلف  النصوص التطبيقية .

الكلمات المفتاحية :الاثار – التراث الثقافي – التصنيف – الجرد – المعالم التاريخية .

Résumé :

les vestiges  Archéologique  revêtent  une importance  particulière  dans l’émergence et la formation  de l’identité  Nationale , et constitue  une des bases fondamentales dans la constitution  de la personnalité  du citoyen Algérien fier de son identité  et  de son histoire riche  de monuments prestigieux .

Durant la période coloniale, l’accent  a été mis  sur  un aspect  précis  de notre histoire  qui couvre la période romaine. Au lendemain de l’indépendance  de l’Algérie ,ce secteur  n’a pas bénéficié  d’un intérêt suffisant  car, les   vestiges  Archéologique sont  resté  exposé  à différentes  formes  de spoliation, de vol  et de perte malgré l’existence d’un Arsenal juridique important. il s’agit l’ordonnance 67- 281 du 20 décembre 1967  aboli par la loi 98-04  relative  à la protection du patrimoine culturel sans négliger les différents  textes réglementaires.

Les mots clés :vestiges archéologique – patrimoine culturel –  les  monuments historique.

المقدمة :

مصطلح الممتلكات الاثرية يضم المعالم والمواقع، والمحميات والمقتنياتالاثرية وهي تمثل شواهد مادية وفخر الامم واعتزازها ومظهر عراقتها وأصالتها،وحلقة وصل  بين ماضيها وحاضرها ، باختصار الممتلكات الاثرية هي كل اكتشافات الحضارات المختفية،حيث يقوم علم الاثار بإحيائها.

وعلم الاثار: تعريب كلمة >>أركيولوجيا<< وهي مقتبسة من لفظ يوناني مركب  من كلمتين  ‘’أركيو’’ ومعناها البدء أو  البداية  بمعنى القدم ،وكلمة ‘’لوجيا’’ ومعناها  العلم بالشيئ1، بمعنى أدق  هو العلم2 الذي يبحث  في ماضي الانسان  القديم من خلال  دراسة المخلفات الاثرية بطرق  علمية سليمة ،وتشمل  الدراسات الاثرية أيضا طرق المعيشة ووسائل الانتاج والمعتقدات والأبنية  والتجارة وطرق الاتصال  بين المجموعات الحضرية ،ومختلف المناحي المادية والمعنوية .

وتعد الجزائر من أهم الدول الغنية  بالمواقع والمعالم الاثرية ،فهي تحتضن  رسوم ماقبل التاريخ  ومخلفات الاغريق،والفينيقيين،والكنعانيين ،والرومانيين والبيزنطيين والعرب والإسلاميين ،فمن رسوم جانيت  في الجنوب إلى تيبازة  في الشمال وآثار  تمقاد في الشرق إلى آثار  منصورة في الغرب .

وبغض النظر عن أهميتها،كونها شواهد مادية  تساعد على دراسة تطور الحضارات،فهي المادة الخام  لصناعة السياحة ،وهذا ما يسمى بالسياحة التراثية لأنها  تجلب الزوار للمواقع الاثرية قصد التعرف على أهم المعالم الأثرية التي تحكي في صمت حكايات وأسرار الحضارات.

ورغم أهميتها  باعتبارها مواقع جذب  سياحي ،إلا أنه سجل  تدهور الممتلكات  الاثرية في الجزائر من خلال الاعتداءات المتكررة إما عن جهل أو إهمال ،حيث ساهمت الفترة الاستعمارية  في التدهور  والنهب  والتشويه  لطمس الهوية الوطنية .

لكن من غير الطبيعي هو الذي مازلت تعانيه الآثار  بالرغم من رحيل  الاستعمار، وتوفر  ترسانة قانونيةيتمثل في  الامر 67-281  الذي ألغي  بموجب القانون 98-04 المتعلق بحماية التراث الثقافي.

من هذا المنطلق  يمكن إثارة الاشكالية  التالية  : هل آليات حماية  الممتلكات  الاثرية   في ظل قانون التراث الثقافي  كافية  للحفاظ عليه وتثمينه ؟، وهل القانون 98/04 المتعلق بالتراث الثقافي  كاف لإضفاء  هذه  الحماية ؟

للإجابة عن هذه الاشكالية يتعين  تقسيم الموضوع   كما يلي :

1- طبيعة ومقومات الممتلكات  الاثرية.

2-تطور النظام القانوني المُسيّر للممتلكات الاثرية .

3 -الاليات القانونية لحماية الممتلكات  الاثرية  في ظل  قانون التراث الثقافي .

1-طبيعة ومقومات الممتلكات الاثرية : إن الخوض  في إستراتيجية حماية وتثمين  الممتلكات الأثرية يفرض علينا في مرحلة اولى   تحديد طبيعتها القانونية  ،وتحديد مقوماتها  في مرحلة ثانية .

1-1-الطبيعة القانونية للممتلكات الاثرية : التراث الثقافي في الإتفاقيات  الدولية لحماية التراث العالمي  الثقافي والطبيعي الصادرة عن اليونسكو  المؤرخة في 23 نوفمبر 19723تعني:

 الاثار:وتتضمن الاعمال المعمارية وأعمال النحت  والتصوير على المباني  والعناصر والمكونات الاثرية  والنقوش والكهوف  ومجموعات المعالم التي  لها قيمة عالمية  استثنائية من وجهة  نظر التاريخ  أو الفن أو العلم .

 المجمعات:مجموعة المباني  المنعزلة او المتصلة  التي لها بسبب عمارتها أو تناسقهااو اندماجها  في منظر طبيعي  قيمة عالمية  استثنائية من وجهة  نظر التاريخ او الفن او العلم.

المواقع:أعمال الانسان ،أو الاعمال المشتركة بين الطبيعة والإنسان ،وكذلك المناطق  بما فيها المواقع  الاثرية التي لها قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخية أو الجمالية ،او الاتنولوجية او الاثنولوجية.

اما الميثاق لإدارة التراث الاثري الصادر عن منظمة المجلس الدولي للمعالم التاريخية  والمواقع الاثرية (icomos) عام 1990 ينص في المادة 014 منه على ما يلي:

التراث  الأثري هو جزء من التراث المادي تطبق فيه المنهجية التاريخية حتى يتم الوصول إلى المعرفة الاساسية وهو يشمل كل أثر للوجود الانساني ومختلف الاماكن التي تمت فيها الانشطة البشرية المتمثلة  في الهياكل والمقتنيات  بكل أنواعها الموجودة في اليابسة او الغارقة تحت الماء ومختلف المعدات المرتبطة بها .

ويتميز  تعريف الميثاق لإدارة التراث الاثري عن تعريف الاتفاقيات الدولية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي  بتصنيف  الممتلكات الاثرية حسب موقعها في اليابسة او غارقة في الماء .

ويجب التنويه  بحصول تطور في المصطلحات  على مستوى التشريع الأممي  المعمول به في مجال حماية الممتلكات الاثرية  وتثمينه ،فسبق  مصطلح الممتلك الاثري  نظيره التراث الاثري ،علما  أن هذا الاخير هو أكثر عمومية من مصطلح الممتلكات5،ومما أدى إنابة مصطلح  الممتلك بالتراث الاثري في الوثائق الاممية  بداية من نهاية عقد الستينات هو سلب الاثار ،واعتبارالثروة الاثرية  مشاع بين الانسانية جمعاء  وبالتالي إضفاء حماية أكثر من المنظمات الدولية  المتخصصة في مجال  حماية التراث الاثري.

ونجد الانطباع الساري عند البعض6أن مفهوم التراث7بزغ منذ الثورة الفرنسية،وعند البعض الاخر8مفهوم التراث له تاريخ ، تاريخ بزغ منذ ظهور الدول القومية في أوربا،وهو أمر  في غير محله  لأنه  لما  نقلّب صفحات التاريخ العربي الإسلامي نجد فيه دعوة صريحة لحماية ما خلفه الأجداد من تراث، سواءٌ أكان تراثاً معمارياً أو فنياً فهاهو الرحالة العربي المسلم عبد اللطيف البغدادي من القرن الثاني عشر الميلادي يتحدث عن اهتمام السلطات العربية الإسلامية بالمخلّفات الحضارية  في معرض مشاهدته لآثار مصر،حيث قال9: ''وما زالت الملوك تراعي بقاء هذه الآثار وتمنع من العبث فيها وإن كانوا أعداء لأربابها، وكانوا يفعلون ذلك لمصالح منها ليبقى تاريخاً يتنبّه به على الأحقاب، ومنها أنها تكون شاهدة للكتب المنزلة فإن القرآن الكريم ذكرها وذكر أهلها ففي رؤيتها خبر الخبر وتصديق الاثر"،أما الأمر الثاني الذي لا نتفق معه هو مصطلح التراث الأثري  والصواب هو مصطلح الممتلكات الأثرية لأن  مصطلح  التراث واسع  يمكن ان يمتد إلى حدود أو خارج حدود النطاق  القانوني10،فيضم مجموع المقومات المادية وغير المادية بما فيها عادات وإبداعات الافراد.   

والقانون الجزائري ،صنف الممتلكات الاثرية ضمن الممتلكات الثقافية العقارية والمادية  والتي تعد حسب المادة 02 من القانون 98-04 المؤرخ في 15 جوان 1998  المتعلق بحماية التراث الثقافي تراثا ثقافيا للأمة ،الموروث عن مختلف الحضارات المتعاقبة  منذ عصر ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا .

 واعتبر المشرع الجزائري11الاثار العمومية بما فيها الحظائر الأثرية ،لاسيما الاثار الموجودة  بالمتاحف من الاملاك الوطنية العمومية حسب مفهوم المادة 16 من قانون 90-30 المؤرخ في 01 /12/1990 المتضمن قانون الاملاك الوطنية المعدل والمتمم وتضيف المادة 64 من القانون 98-04 بأن الممتلكات الثقافية  الاثرية المنقولة الناجمة عن حفريات مبرمجة او غير مبرمجة أو اكتشافات عارضة حديثة او قديمة  في الاقليم الوطني تعد من الاملاك الوطنية ،ولا يمكن أن تكون  محل صفقات تجارية .

 وما يمكن استخلاصه،الممتلكات الاثرية هي كل اكتشافات الحضارات المختفية،حيث يقوم علم الاثار بإحيائها12،وهي تعد من مقومات التراث الثقافي للأمة  وتصنف في نطاق الممتلكات الثقافية المادية وهي تدخل في عداد الاملاك الوطنية العمومية.

1-2- مقومات الممتلكات  الاثرية : يمكن حصر13الممتلكات الاثرية الوطنية على ضوء ما جاء في القانون 98-04 ،باعتباره المرجع الاساسي  في مجال حماية التراث الثقافي  وتثمينه .

$1أ‌-  المواقع الاثرية : يؤدي اكتشاف أثار مدفونة بواسطة عملية بحث أثري  إلى إنشاء موقع أثري ،وبالتالي هي مساحة تحتوي على شواهد مادية لأعمال سابقة للإنسان14،وفي تعريف آخر15الموقع الاثري هو المكان الذي يعثر فيه على مخلفات تدل على نشاطات قام بها الانسان خلال العصور القديمة  هذه المواقع مدفونة في باطن الارض او مغمورة في المياه،وبهـذا المعنى تصنف  المواقع الاثرية إلى  صنفين :مواقع أثرية برية وبحرية .

والمواقع  الأثرية البرية تصنف إلى مواقع توجد في المجال العمراني أوالريفي ،أو مواقع أثرية صناعية تشمل آثار مادية أو غير مادية لنشاط صناعي ماضي 16،أما المواقع الاثرية البحرية،عُرفت على المستوى  الدولي بأنه التراث الاثري الموجود  في بيئة تحت الماء  او المفصول عنها، ويشمل الهياكل والمواقع تحت الماء  والحطام الاثري  والطبيعي وعرفته اتفاقية  حماية  التراث المائي  يونسكو 2001 بأنه أثار وجود الانسان ذو طبيعة ثقافية تاريخية أو أثرية المغمورة جزئيا أو كليا أو بصفة دورية او متواصلة  لمدة 100 سنة على الاقل17.

 وتعرف المواقع الاثرية  في التشريع الجزائري18 بأنها مساحات مبنية وغير مبنية دونما وظيفة نشطة ،وتشهد بأعمال الانسان  أو بتفاعله مع الطبيعة ،بما في ذلك باطن الأراض المتصلة  بها ولها قيمة من الوجهة التاريخية أو الاثرية أو  الدينية أو الفنية أو العلمية أو الاثنولوجية أو الانتروبولوجية  بما فيها المحميات الاثرية  والحظائر الثقافية.

- ب- المحميات الاثرية :

 تتكون المحميات الاثرية من مساحات لم يسبق أن أجريت عليها  عمليات استكشاف وتنقيب،ويمكن أن تنطوي على مواقع ومعالم لم تحدد هويتها ،ولم تخضع لإحصاء او جرد وقد تختزن  في باطنها آثار وتحتوي على هياكل أثرية مكشوفة19.

 وتزخر الجزائر  في الاطلس الصحراوي والذي يمثل  شهادة حية لمختلف مراحل التاريخ بمعالم ونقوش ورسوم حائطية   لها قيمة تاريخية وفنية وثقافية، غير أن التقارير20دقت ناقوس الخطر المتعلق بتدهور وضعية المعالم والقطع الفنية  الذي يرجع إلى ظواهر طبيعة أو أعمال نهب  وتخريب من صنع الانسان،كما أن معالم الاطلس الصحراوي  لم تخضع  لعملية البحث  والحفريات الاثرية  للعثور على بقية الاثار  التي مازالت  في طي النسيان.

جــ - الحظائر الثقافية : حسب المادة 38 من القانون 98-04 المتعلق بحماية التراث الثقافي ،تصنف في شكل حظائر ثقافية  المساحات التي تتسم بغلبة الممتلكات الثقافية  الموجودة عليها أو بأهميتها  والتي لا تنفصل عن محيطها الطبيعي .

وتعد الحظيرة الثقافية في مفهوم المادة 02 من المرسوم التنفيذي 12-292المؤرخ في 21 جويلية2012  المحدد للقانون الاساسي للديوان الوطني للحظيرة الثقافية التاسيلي ،فضاء لايميز بين الطبيعي والثقافي ،يلاحظ ويدرك من منظور بيئي وثقافي كأداة ثقافية ومنجز جماعي في إعادة تشكيل مستمر منتج تاريخي للعلاقات المشتركة بين السكان ونشاطاتهم وتصوراتهم الذهنية والبيئة التي يتقاسمونها ،فهي مكان تتراكب فيه وتتواجه فيه الاقاليم الادارية والتاريخية التي تديم التقاليد الثقافية السالفة.

د -المقتنيات الاثرية :إلى جانب المقومات العقارية الثابتة،يوجد المقومات المنقولة المتمثلة في مختلف البقايا الاثرية  المحفوظة بالمتاحف  الاثرية والتاريخية  عبر التراب الوطني، أو ما تزال في حيازة خواص او جمعيات ، حيث نص عليها المشرع في المادة 50 من القانون 98-04 من غير فصلها عن بقية المجموعات المماثلة  لها:تشمل الممتلكات الثقافية المنقولة على وجه الخصوص مايلي :

- ناتج الاستكشافات  والأبحاث الاثرية  في البر وتحت  الماء .

-الاشياء العتيقة مثل الادوات والمصنوعات الخزفية.....

-العناصرالناجمة عن تجزئة المعالم التاريخية،والمعدات الانتروبولوجية والاثنولوجية.

-الممتلكات الثقافية المتصلة بالدين وبتاريخ العلوم والتقنيات وتاريخ التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ،والممتلكات ذات الاهمية الفنية .

خلافا للقانون الفرنسي21الذي اعترف بحقوق للمالك مع وضع قيود في حالة اكتشاف عناصر أو ممتلكات ثقافية ،المشرع الجزائري اصاب لما اعتبر في المادة 64 من القانون 98-04 الممتلكات الثقافية الاثرية المنقولة من  الاملاك الوطنية ، وتضيف المادة 54 من المرسوم التنفيذي 12-427 المؤرخ في 16 ديسمبر 2012 المحدد لشروط وكيفيات إدارة وتسيير الاملاك العمومية والخاصة للدولة ،على خضوع كل  عمل فني أو ملك ثقافي  منقول له أهمية وطنية أكيدة ضمن المجموعة الوطنية ،وهذا الامر من شأنه الحفاظ المادي على هذه الممتلكات لاسيما تفادي الاجراءات المعقدة للاقتناء عن طريق التراضي أو نزع الملكية للمنفعة العامة،إلا ان هذه التدابير تمثل حاوية فارغة لعدم توفر إجراءات لتنظيم كيفية تخزين وحفظ هذه الممتلكات التي لا تقل أهمية عن المواقع الاثرية.

ومهما كانت مقومات  الممتلكات الاثرية ،فإنها تحضى بإجراءات حماية خاصة في قانون التراث الثقافي،و قبيل التطرق لإجراءات  الحماية الخاصة  وجب التعريج إلى تطور النظام القانوني المسير لهذه الثروة العقارية  غير المتجددة  .

2 - تطور النظام القانوني  المسير للممتلكات الاثرية : من أجل تبرير وجود الاستعمار الفرنسي،العديد من المؤرخين وعلماء الاثار في أواخر القرن الثامن  عشر ساهموا من خلال أعمالهم في تقديم فرنسا  كوريثة روما بإفريقيا الشمالية، وفي هذا الصدد كاتب22 عن المدن الرومانية  اعتبر في  مقدمة مؤلفه ان معرفة إنجازات الرومان في المقاطعات الرومانية بإفريقيا الشمالية هو أفضل لتوجيه الجهود  وضمان النجاح  .

وعبأت  فرنسا  القيادة  العسكرية لاكتشاف إفريقيا الرومانية  سابقا ،وجسد الضُباط هذه المهمة في المنشورات التي اصدروها  من بينها كتاب  اصدره عام 1838م دي كزيفري  De Xiverey)(، تحت عنوان  إمارات التاريخ في الجزائر ،غير أن هذا لم يحم المعالم الاثرية  من أعمال النهب والسرقة  ،حيث استخدمت  بعض الحجارة  المنحوتة  في البناء من طرف  المؤسسات العسكرية  لإقامة  المعسكرات  في بعض المواقع  الاثرية أو بالقرب منها ،أما الاثار المنقولة  من تحف وتماثيل  امتدت إليها الايادي  فجمع منها الافراد ما أمكن، ووصل الكثير منها  إلى فرنسا  بأمر من سلطات الاحتلال23.

وفي بادئ الامر خضع تسيير التراث  الوطني  إلى المصالح العسكرية الفرنسية 24،ليتم نقل هذا التسيير إلى المصالح المدنية المتمثلة في مديرية الداخلية والفنون الجميلة تحت وصاية الحاكم العام  بالجزائر25.

وخضع  التراث  الوطني  لأحكام قانون المحتل  الفرنسي  إبتداء من القانون  المؤرخ في 30 مارس 188726  المتعلق بحفظ المعالم والأشياء التي لها قيمة تاريخية وفنية،حيث نص في الباب الرابع  على حماية المعالم التاريخية المتواجدة في الاراضي المحتلة أو الاراضي الواقعة  تحت الحماية 27،ليليه المرسوم المؤرخ في 14 سبتمبر 1925 المتعلق بالآثار التاريخية الموجودة في الجزائر المتضمن امكانية تطبيق القانون  الفرنسي الصادر بتاريخ 31 ديسمبر191328 الذي وضع نظام اكثر دقة وصرامة بشأن المعالم التاريخية.

غير أن تطبيق أحكام القانون الفرنسي ،ألا هو قانون المعالم التاريخية  الصادر بتاريخ 31ديسمبر 1913 كان محل انتقاد لأن هذا القانون جاء لحماية معالم تاريخية فرنسية مثل:الكنائس والقصور،وهو لا يتماشى مع المعالم الموجودة في الجزائر29 .

بعدها صدر القانون Carpocino Jérôme المؤرخ في 27سبتمبر 1941 المتعلق بتنظيم  الحفريات الاثرية  مشهور باسم  منشئه  المحدد لشروط  وكيفيات استغلال  المواقع والحفريات  الاثرية  وحماية المنقولات  والمعالم التي يمكن اكتشافها،المدعم بالمرسوم المؤرخ في 09/02/1942 والقرار المؤرخ في 07 أفريل 1947 المتعلق بتنظيم  الاشهار ولصق الاعلانات ونصب اللافتات  في الجزائر ،بالتزامن  تم إنشاء مصالح أثرية  مهمتها مراقبة المساحات والمواقع الاثرية30.

واستمر العمل بهذه النصوص القانونية والتنظيمية إلى غاية تحقيق الاستقلال الوطني عام 1962،وأمام انشغال  الحكومة الجزائرية بإعادة ترتيب البيت الجزائري ومحو آثار البؤس والحرمان ،وجدت الحكومة  نفسها أمام  انشغالات  كثيرة أولى من الاهتمام بالتراث الثقافي ،حيث اكتفى المشرع بتمديد  العمل بالقانون الفرنسي،إلا  ما يتعارض مع أحكام السيادة الوطنية  بموجب القانون 62-157 المؤرخ في  31ديسمبر 1962 .

وفي سنة 1967، أسندت مهمة صياغة أول نص قانوني للتراث الثقافي  الوطني إلى عالم الاثار الفرنسي ألبار فيفري31 Albert Fevrier الذي قام بأبحاث مهمة  في مدينة سطيف وضواحيها لاسيما منها مدينة جميلة ،حيث جرت أبرز أبحاثة  الاثرية،وقد اكتفى بالرجوع إلى النصين التشريعيين )نص قانون 1930 ونص القانون 1941( وإعادة صياغتها  في نص قانوني جديد قوامه 138 مادة ،وأفرغه في وعاء الامر 67-281 المؤرخ في 20 ديسمبر 1967 المتعلق بالحفريات وحماية الاثار والأماكن التاريخية32.

وعقب الامر67 -281،صدر المرسوم 69-82 المؤرخ في 13 جوان 1969 المتعلق بتصدير الاشياء ذات الفائدة الوطنية من الناحية التاريخية والفنية والأثرية  والذي يمنع  تصدير أي شيء يهم زمن ماقبل التاريخ او علم الاثار إلا بموجب إذن من الوزير المكلف بالفنون33،ليليه  القرار المؤرخ في 17 ماي 1980 المتعلق بمنح رخصة البحوث الاثرية ويتضمن أحكام وإجراءات وكيفيات تنفيذ  الابحاث الاثرية  والإدارات المكلفة بمنح الرخص34 .

رغم هذه التدابير، إلا أن غياب النصوص التطبيقية  للأمر 67-281 ترتب عليه فراغ قانوني و تعدي على المعالم التاريخية وسرقة التحف الاثرية والتاريخية 34 ،واستمر العمل بهذه النصوص القانونية إلى غاية صدور القانون 98-04 المؤرخ في 15 جوان 1998 الذي مازال العمل به قائما  إلى اليوم ،والذي  جاء تماشيا مع التوجهات السياسية ،ومحاولة  لتحديث وإعطاء  نظرة عصرية متفتحة رغم النقائص  التي يمكن توجيهها .

وتتمثل النظرة العصرية  المتفتحة من خلال :

- وضع نظام لتصنيف التراث الثقافي دون إهمال التراث الثقافي غير المادي.

-  تعريف و تصنيف وتدقيق  للتراث الثقافي  أكثر دقة من القانون القديم بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية .

 - أحكام خاصة لمساعدة الخواص  لحماية التراث الثقافي .

هذه المحاسن يرافقها بعض الانتقادات والنقائص،لأن قانون التراث الثقافي  استنقص من الأهمية التاريخية للممتلكات الاثرية  بإخضاعه لأحكام  قانون مشترك  مع التراث الثقافي  المنقول وغير المادي ، بعد أن كان في وقت سابق يتمتع بقانون خاص هو الامر 67-281 المؤرخ في 20 ديسمبر 1967.

 وبغض النظر عن هذه الانتقادات والنقائص،  يكون مفيدا التعرض للآليات القانونية  لحماية التراث الاثري  في قانون التراث الثقافي  للوقوف على مدى نجاعتها في حماية هذا التراث .

3- الآليات القانونية  لحماية الممتلكات الاثرية  في قانون التراث الثقافي 

نصت المادة 08فقرة 02 من القانون 98-04  المتعلق بالتراث الثقافي على مايلي: >>يمكن أن تخضع الممتلكات الثقافية  العقارية أيا كان وضعها القانوني لأحد الانظمة الحماية المذكورة أدناه تبعا لطبيعتها والصنف الذي  تنتمي إليه :

- التسجيل في قائمة الجرد الاضافي .

-التصنيف .

-الاستحداث في شكل قطاعات محفوظة <<.

زيادة على ذلك ،تحتفظ الدولة بآليات أخرى كالتسجيل في قائمة الجرد العام  ،وإمكانية نزع الملكية للمنفعة العامة وممارسة حق الشفعة الادارية ،لاسيما فرض ارتفاقات إدارية  لحماية الممتلكات الثقافية.

وسنقتصر دراستنا  على الاليات المذكورة في المادة 08 من القانون 98-04 المتعلق بالتراث الثقافي المتمثلة في التسجيل في قائمة الجرد الاضافي، والتصنيف ، لاسيما الجرد العام ،والعقوبات المقررة في حالة الاعتداء على هذه الممتلكات ،دون إجراء الاستحداث في شكل قطاعات محفوظة هو يخص مجموعة معمارية لها اهمية تاريخية مثل القصور ،والقصبات ولا علاقة لها بالمعالم الأثرية.

3-1-التسجيل في قائمة الجرد الاضافي :

 نصت المادة 10 من القانون 98-04: >>الممتلكات الثقافية  العقارية التي تكتسي اهمية  من وجهة التاريخ أو الفن أو علم الاثار أوالاثنوغرافيا أو الانتروبولوجيا أو الثقافة  والتي لاتستوجب تصنيفا فوريا  يمكن ان تسجل في قائمة الجرد الاضافي <<

 وفي فرنسا35،الممتلكات الثقافية العقارية يتم تسجيلها في قائمة الجرد الاضافي إذا اكتست أهمية كافية intérêtsuffisant >>  <<من وجهة التاريخ والفن أو علم الاثار،وهو ما يجعل  المعيار أكثر توسعا من القانون الجزائري  لإدماجها في قائمة الجرد الاضافي .

أما في الجزائر يكون التسجيل  بقرار من الوزير المكلف بالثقافة  عقب استشارة اللجنة الوطنية  للممتلكات الثقافية  فيما يخص الممتلكات والمعالم ذات الاهمية  الوطنية  ،وتكون المبادرة  من الوزير أو أي شخص يرى مصلحة  في ذلك ،والممتلكات  الثقافية ذات الاهمية  المحلية يكون التسجيل  في قائمة الجرد الاضافي  بقرار من الوالي عقب استشارة  لجنة الممتلكات الثقافية  التابعة للولاية .

ويتضمن قرار التسجيل  في قائمة الجرد الاضافي  المعلومات التالية36:

-طبيعة  الممتلك الثقافي ووصفه ، موقعه الجغرافي ، المصادر التاريخية والوثائقية .

الاهمية  التي يبرر تسجيله ،نطاق  التسجيل  المقرر الكلي أو الجزئي،الطبيعة القانونية  للممتلك أوأصحاب التخصيص  أو أي شاغل شرعي آخر،الارتفاقات والالتزامات . 

وسواء كان القرار بالتسجيل متخذا من الوزير المكلف  بالثقافة أو الوالي، ينشر  قرار  التسجيل  في قائمة الجرد الاضافي  في الجريدة الرسمية الجمهورية الجزائرية  الديموقراطية الشعبية ،ويكون موضوع إشهار بمقر البلدية  التي يوجد بها العقار لمدة شهرين متتابعين37. وإذا كان التسجيل  بقائمة الجرد الاضافي  بقرار من الوزير المكلف بالثقافة ،فإنه يبلغ  إلى الوالي  الذي يوجد به العقار لغرض نشره في المحافظة العقارية38.

ومن آثار قرار التسجيل في قائمة الجرد ،هو إلزام أصحاب  الممتلكات العمومية  أو الخواص إبلاغ  الوزير المكلف  بالثقافة ،عند القيام  بأي تعديل جوهري يكون من شأنه أن يؤدي إلى إزالة العوامل التي سمحت  بتسجيله أو محوها او حذفها  والمساس بالأهمية  التي أوجبت الحماية 39،وهو مايثير ملاحظة مهمة تخص  مفهوم التعديل الجوهري،إذ بمفهوم المخالفة إذا كانت الاعمال على العقار أو الممتلك الاثري المسجل في قائمة الجرد الاضافي وغير المصنف أو المقترح تصنيفه غير جوهرية، لا يستلزم الامر تبليغ الوزير المكلف بالثقافة ،وهو ما يشكل  ثغرة قانونية  تتيح المساس  بالمواقع الاثرية والمعالم التاريخية ،لأنه قد يتم القيام بأعمال الحفظ والصيانة  بمواد لا تتناسب  مع مواد الموقع الاثري ،وبالتالي المساس  بقيمتها  وهيكلها.

وما يدعم  وجهة نظرنا حال مدينة كويكول40أبرز مدن  شمال إفريقيا  في القارة الرومانية  الواقعة حوالي 45 كلم شرق ولاية سطيف ، والتي تم تصنيفها كتراث عالمي  سنة 198241،حيث جرت العديد من الترميمات غير المدروسة  مما أدى  إلى مغالطات  تاريخية يصعب  من خلالها التتبع الكرونولوجي  لتاريخ الابنية كنزع اجزاء أصلية ،تغيير مكانها ....،ويدخل  في هذا  السياق الترميم  العشوائي أو الترميم الذي يقوم به أناس قليلو  الخبرة أو لايستندون إلى دراسات مستفيضة ،فيمكن ملاحظة  استعمال الاسمنت  في بعض الاجزاء لسد الشقوق وأحيانا كملاط ، وهو  ما يلحق أضرار على الحجارة خاصة ان الملاط  الاصلي هو ملاط  جيري ،وبذلك الاسمنت الجيري بخواصه الكيميائية والفيزيائية  يعمل على إضعاف  المواد الاصلية  والتسريع في آليات التلف42.

ونفس الامر بالنسبة لقوس كاركالا  الواقع بمدينة  تبسة ،حيث تم ترميمها  بمواد بعيدة كل البعد  عن المواد الاصلية ،وهو ما دفع  جمعية ميرنف  لتحرير تقرير للسلطات العمومية لوقف ذلك43.

والملاحظة الثانية  التي يمكن إبدائها  بخصوص التسجيل في قائمة الجرد الاضافي  أنه إجراء وقتي وعرضي ،مما يجعل آلية  التسجيل في قائمة الجرد الاضافي هشة لأن هذه الآلية تستمر مدة 10 سنوات ،وهو ما أكدته المادة 10 فقرة 02 من القانون 98-04 لما جاء فيها : >>وتشطب الممتلكات الثقافية العقارية  المسجلة في قائمة الجرد الاضافي  والتي لم تصنف نهائيا  في قائمة الجرد الاضافي  المذكور خلال  مهلة 10 سنوات <<44.

زيادة على ذلك ،بقي مشروع جرد التراث العقاري والمنقول التي باشرت الوكالة الوطنية  لعلم الاثار فيه منذ سنة 1995 ،عند النوايا ،لأن الوكالة تم حلها45.

- إضافة إلى آلية الجرد الاضافي ،وجدت آلية التصنيف لحماية الممتلكات الأثرية. 

3-2- التصنيف : لا يدخل تصنيف الممتلكات الثقافية العقارية  في إطار التصنيف الذي نصت عليه المادة 31 من قانون الاملاك الوطنية 90-30،فهما لا يمتان صلة وهو ماأكدته المادة 32  من قانون 90-30  لما جاء فيها :لا يترتب عن قرارات  التصنيف الادارية  ذاتها ....خضوعها لقانون نظام الاملاك  الوطنية العمومية ،وتدخل في هذا النوع من الاعمال الخارجة عن مضمون الاحكام  المادة 31 قرارات التصنيف الادارية  الصادرة خصوصا فيما يأتي : >>الاملاك أو الاشياء المنقولة والعقارية والأماكن والحفريات والتنقيب والنصب  التذكارية  والمواقع التاريخية  ذات الاهمية الوطنية في مجال التاريخ والفن أو علم الآثار.. <<.

ويعد التصنيف أحد إجراءات الحماية النهائية 46،وقرارات التصنيف تشمل كل الممتلكات  الثقافية  مهما كانت طبيعتها القانونية ،وتعتبر الممتلكات  الثقافية العقارية  التي يمتلكها الخواص قابلة للتنازل  .

وقرار التصنيف  الصادر من الوزير  المكلف بالثقافة ،يمكن أن يكون بطريقة ودية أي بمبادرة المالك ،أو بطريقة رسمية  من الوزير المكلف بالثقافة  عقب استشارة اللجنة الوطنية  للممتلكات الثقافية47.

ويجب أن يذكر في قرار فتح الدعوى التصنيفية ،طبيعة الممتلك الثقافي وموقعة الجغرافي، وتعيين حدود المنطقة المحمية ،نطاق التصنيف ،الطبيعة القانونية للممتلك الثقافي،هوية المالكين له،المصادر التوثيقية والتاريخية،وكذا المخططات والصور،الارتفاقات والالتزامات48.

وتسري آثار التصنيف  بقوة القانون على المعلم  الثقافي وعلى العقارات المبنية أو غير المبنية  الواقعة  في المنطقة  المحمية  ابتداء من اليوم الذي يبلغ فيه الوزير المكلف بالثقافة بالطرق  الادارية فتح دعوى التصنيف إلى المالكيين العموميين أو الخواص .

وينشر قرار فتح دعوى التصنيف في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ،ويشهر عن طريق تعليقه  مدة49شهرين بمقر البلدية التي يقع  في ترابها المعلم التاريخي ،وفي مرحلة أخيرة يتم التصنيف أو يصدر قرار التصنيف  من الوزير المكلف بالثقافة بناء على رأي مطابق تصدره اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية  خلال مهلة لا تتجاوز شهرين كحد أقصى  من تسلم  الادارة المكلفة بالثقافة  الدفتر الخاص 50 الذي تمسكه  المصالح غير الممركزة  التابعة للوزير المكلف بالثقافة والذي يقدم فيه المالكين ملاحظات كتابية  وفي حالة الاعتراض على التصنيف  تقوم اللجنة  الوطنية  للممتلكات الثقافية  لإبداء رأيها.

في القانون الفرنسي51، في حالة اعتراض  المالك عن  التصنيف  يصدر القرار  من مجلس الدولة الفرنسي مقابل تعويض ،وفي الحالة العكسية  يصدر القرار من الوزير المكلف بالثقافة  .

بالرجوع للقانون الجزائري،ينشر قرار التصنيف  في الجريدة الرسمية ويبلغه  الوزير المكلف بالثقافة إلى الوالي الذي يقع المعلم  التاريخي في ولايته لكي يشهر بالمحافظة العقارية52.

وفي سياق المحميات الاثرية ،تطبيقا للمادة 34 من قانون 98-04 ،لا يجوز إنشاء أي بناء او مشروع  في المحمية الاثرية  أثناء الفترة الممتدة بين قرار فتح الدعوى التصنيفية ،والتصنيف الفعلي  الذي لا يتجاور مدة ستة)6 (أشهر ،ويمكن للوزير المكلف بالثقافة أن يأمر بإيقاف أي مشروع في المحمية  حتى عند افتتاح دعوى التصنيف .

وعدم دقة هذه الأحكام تفتح المجال لإنشاء بناء أو مشروع في المنطقة المحمية  المحيطة بالمحمية الاثرية  أو بعد التصنيف الفعلي  المحمية الاثرية  ،وهو ما يتناقض مع مبدأ الحماية  الذي يكرسه القانون لأن المحميات  هي مساحات لم يجر  عليها عمليات استكشاف وتنقيب  ولم تخضع لإحصاء أو جرد ،وقد تختزن في باطنها آثارا أو هياكل  مكشوفة .

في هذا الصدد،تم اكتشاف محمية  أثرية  في بكيرة الواقعة على بعد 4 كلم من مدينة قسنطينة  بتاريخ 14 ديسمبر 1991،خلال أعمال تهيئة الوحدة رقم 3 ،حيث تم اكتشاف العديد من  المعدات الاثرية وآثار ومباني  على بعد مترين  من سطح الارض.

وثبت أن الهياكل الاثرية المكتشفة في بكيرة  تدل ان هذه الاخيرة امتداد لمدينة سيرتا حيث كانت تمارس فيها مختلف الانشطة الصناعية  والزراعية  وتنحت فيها الحجارة لنقلها إلى سيرتا53،غير أن الاكتشاف أصبح مصدرا للمنازعات ،لأن كل الاطراف  مرتبطة  بمشاريع وهذا الاكتشاف من شأنه تأخيرها  بل إلغائها ،وقد استمر  بعض الملاك في أعمال التهيئة مما ساهم في تدهور الموقع وبرر تدخل الدرك الوطني  لوقف الاشغال.

 ورغم الابحاث الاثرية والجهود المبذولة والطلبات المتكررة آخرها الصادرة عن الوكالة الوطنية  للآثار  بتاريخ 21/07/1994،إلا أن الموقع  لم يعرف عمليات تنقيب  معمقة  وترميم  لتثمين  الموقع الاثري  وحفظه54.

وفي سياق متصل ، يمتد قرار التصنيف إلى العقارات  المبنية وغير المبنية  الواقعة في المنطقة المحمية،وتتمثل علاقة رؤية بين المعلم التاريخي وأرباضه  التي لا ينفصل  عنها والتي لا تقل  عن مسافة مئتي 200 متر ،واستثناء  يمكن توسيع  مجال الرؤية  التي لا تقل مسافته عن 200 متر لتفادي إتلاف المنظورات  المعلمية  المشمولة على الخصوص  في تلك المنطقة،  وتوسيع هذا المجال متروك لتقدير الوزير المكلف بالثقافة  بناء على اقتراح اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية. 

وبذلك امتداد  قرار التصنيف يرتكز على عاملين ،عامل فضائي وعامل هندسي ،إلا أن المشرع لم  يحدد  المكان الذي يحب الوقوف عنده  لأجل تحديد  علاقة الرؤية  بين المعلم التاريخي وارباضه .

 وتتجلى أيضا عدم الدقة في المفاهيم ،من خلال استخدام  المشرع  في  المادة 17 الفقرة الاخيرة  من القانون 98-04  عبارة  "مجال الرؤية " الذي لا يقل عن 200 متر،فإذا تم حساب هذه المسافة  التي يتوسطها المعلم التاريخي  او الاثري ،فذلك يسمح  بإنشاء مجال رؤية يغطي  مساحة 12.56 هكتار،أما في حالة الاكتفاء بمسافة 200 متر بين المعلم  التاريخي وارباضه ،فإن المساحة المغطاة  هي 2500م2،وهي مساحة محدودة مقارنة مع الاولى55.

إلا ان هذه المساحات لم تُحترم في بعض الاحيان ،فعلى سبيل المثال56:قصر الاغا بفرجيوة  المصنف منذ سنة 1982م ،يحيط به  متوسطة دون مراعاة المسافة  المحددة وهوما يمس بعلاقة الرؤية بين المعلم التاريخي وارباضه.

علاوة على ذلك،تحديد مجال الرؤية بـ 200 متر فيه تحجيم  للمعالم الاثرية والتاريخية بعدما كان يحتل مرتبة أرقى  محددة بــ 500 متر في  المادة 22 الفقرة 0357 من الامر 67-281 المؤرخ في 20ديسمبر 1967 المتعلق بالحفريات وحماية الاماكن والآثار التاريخية  والطبيعية،وهو نفس التوجه الذي سار عليه التشريع الفرنسي58لأن هذه المسافة محددة حسب معايير اليونسكو (Unesco)  ،وقبيل تقليص المسافة بين المعلم التاريخي وارباضه إلى 200 متر ، ضربت وزارة الثقافة عرض الحائط  مجال الرؤية  وذلك بمنحها الموافقة  لإنجاز مركب سياحي  في حدود  قصر الباي بوهران دون مراعاة المسافة بين المعلم التاريخي وأرباضه59.

وحسب البعض60،تحديد مسافة 200 متر في القانون الحالي يرجع إلى الفوضى العمرانية  التي تحيط بالمعالم التاريخية  والثقافية،وحسبنا هذه المسافة تؤكد بوضوح  رغبة المشرع في  منح الاولوية  لمشاريع  التنمية والتهيئة  على حساب  التراث الثقافي والأثري.

 ولم يمنع من النزاعات تحجيم  مجال الرؤية  للمعالم الاثرية بـ200 متر ،حيث أن  ورثة )ع ع ( الذين يمتلكون قطعة أرضية كائنة  بالقرب من الاقواس الرومانية بقسنطينة  المصنف منذ سنة 1900م ، رفعوا دعوى أمام الغرفة الادارية  خلال سنة 2001 ضد والي ولاية قسنطينة – رئيس المجلس الشعبي البلدي –رئيس الدائرة الاثرية لولاية قسنطينة  مدعين أنهم حاولوا إقامة مشروع فوق القطعة الارضية  التي تعود لهم وأنهم منعوا  بحجة ان القطع تدخل ضمن تحصيص  المنطقة الاثرية ،حيث على إثر هذا النزاع  صدر قرار عن الغرفة الادارية  بتاريخ 12/12/2004 قضية رقم 631/200461  يقضي باعتماد الخبرة والقول أن أرض المدعين  تقع داخل المنطقة الاثرية .

بعد ذلك رفع الورثة دعوى أمام الغرفة الادارية  بمجلس قضاء قسنطينة  ضد نفس الاطراف  مطالبين من خلالها  التعويض  عن قطعة الارض  التي هي ضمن المعلم الاثري لعدم إمكانية استغلال  مكليتهم  لان الارض واقعة  داخل محيط المعلم التاريخي  المحدد بـ 200 متر، وبالتالي يدخل ضمن التصنيف  العقاري للمنطقة المحمية  ،وصدر قرار تمهيدي  يقضي بتعيين خبير  وتحديد نصيب  المدعين في  القطعة الارضية،إلا ان  منطوق القرار  المحدد للتعويض  والمحدد  لنصيب  الورثة  حاليا هو  محل إستئناف  امام مجلس الدولة .

وبالعودة إلى التصنيف يبقى هذا الاجراء  في الحالة الراهنة دون المستوى  المطلوب رغم تنوع وثراء التراث الوطني، بحيث تم تصنيف 395 معلما  إلى غاية سنة  1998 وتم تصنيف اغلبها خلال سنوات الاحتلال الفرنسي62،حيث استغلت القوات الاستعمارية التاريخ ليصبح بمثابة سلاح حقيقي تستغله  كلما برز  شكل من أشكال المقاومة الوطنية ،كما أن التصنيفات  التي تم انجازها قبل الاستقلال  اعتبرت المعالم والآثار  الرومانية كمعالم تاريخية  في حين اعتبرت  القرى والقصور  التي تحتوي على الهندسة المعمارية  والتقاليد الشعبية مجرد  مواقع طبيعية.

زيادة على ذلك وجود قصور في إجراءات التصنيف، لأن معايير التصنيف غير واضحة  وغير دقيقة على المستوى القانوني  والنظري والمنهجي ،حيث يتم تحديدها بصفة اعتباطية  من لجنة الممتلكات الثقافية الوطنية او المحلية ،يرافقها تباطؤ  في عمليات التصنيف التي تتراوح من خمسة إلى ثمانية سنوات63.

ومن الاحكام القانونية التي أثارت تحفظنا  هو خضوع عملية التصوير الفوتوغرافي للمعالم  التاريخية أو الاثرية المصنفة  او المسجلة في قائمة الجرد الاضافي ،لترخيص مسبق من مصالح الوزارة  المكلفة بالثقافة64،وهو الذي لا يتماشى مع تنمية السياحية وتطويرها . 

إلى جانب التصنيف والتسجيل في قائمة الجرد الاضافي يوجد آلية أخرى تتمثل في الجرد العام  .

3-3- الجرد العام  : جرد الممتلكات الاثرية قديم نسبيا،حيث في سنة 163865وجه خبير في الممتلكات الاثرية رسالة إلى أسقف ،يوصي فيها العثور على شاب موهوب  في الرسم  لتحديد المعالم الاثرية التاريخية ورسم هياكلها والمنطقة المحيطة بها ،وفي رسالة اخرى من قسيس  بتاريخ 24 سبتمبر 1802،موضوعها ضرورة لصق قطع صغيرة من  الورق على كل قطعة من السيراميك او العملة ليتمكن الاشخاص  من معرفة تاريخها بدقة66.

وعلى الرغم من أن التجارب السابقة تثبت قدم إجراءات الجرد ،فإن هذا الاجراء يجري في الجزائر،وفي القانون يقصد بالجرد العام67وثيقة تسجيل المعلومات والعناصرالتي تسمح بتشخيص الممتلكات الثقافية المحمية المنقولة والعقارية وإحصائها .

ويخص الجرد العام الممتلكات الثقافية المصنفة او المسجلة في قائمة الجرد الاضافي ،أو المستحدثة في شكل قطاعات محفوظة ،والتي تمسك في سجل خاص بالجرد العام يحدد شكله ومحتواه بقرار من الوزير المكلف بالثقافة68 .

ويدون الجرد العام للممتلكات الثقافية بالحبر الصيني في سجل من الحجم الكبير مجلد أفقيا موقع ومؤشرعليه  بحروف واضحة دون شطب أو تحريف أو نقص أو تكرار.

 ويتكون السجل العام  للجرد من دفترين ، الدفتر الأول الذي يضم عناصر التشخيص المرتبة في شكل أعمدة69، يخص الممتلكات الثقافية  العقارية المحمية ،وينقسم بدورة إلى ثلاثة أجزاء70 :

الممتلكات الثقافية  العقارية المحمية المصنفة  .

الممتلكات الثقافية  العقارية  المحمية  المسجلة في قائمة الجرد الاضافي .

الممتلكات الثقافية  العقارية المحمية المنشأة في قطاعات محفوظة . 

أما الدفتر الثاني والذي يضم عناصر التشخيص المرتبة في شكل اعمدة مرقمة يخص الممتلكات الثقافية المنقولة، و ينقسم إلى جزئين :

الممتلكات الثقافية المنقولة المصنفة .

الممتلكات الثقافية المنقولة المسجلة في قائمة الجرد الاضافي .

ويتم تسجيل الممتلكات الثقافية المحمية استنادا لقوائم تضبط شكلها ومحتواها71 الوزارة المكلفة بالثقافة،وتنشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية 72،وتكون القائمة محل مراجعة كل 10 سنوات73،مع مراعاة  الممتلكات الثقافية  التي كانت محل إجراءات الحماية التي ينص عليها القانون خلال العشرية السابقة ،والممتلكات  الثقافية العقارية  التي أصابها تدمير يستحيل ترميمه ،والممتلكات الثقافية التي أصابها تلف بسبب كارثة طبيعية او حرب،لا سيما مراعاة الممتلكات الثقافية العقارية  والمنقولة المسجلة في قائمة الجرد الاضافي74.

وتجدر الاشارة ،ان الجزائر شهدت بعد الاستقلال حالة من القطيعة ،مما  أجبرها لإعادة النظر في المعالم التاريخية والأثرية،ولم يساعدها في ذلك غياب الوثائقالمتعلقة بالممتلكات الاثرية والتاريخية  المعدة من قبل الإدارة الاستعمارية  والمنتشرة  في مؤسسات الارشيف الفرنسية75 ،كذلك  لم تحض عملية الجرد  بالأولوية ، ولم تعتبر ضرورة وطنية  لإرساء برنامج وطني  للحفاظ  على التراث الوطني،فالعديد من الممتلكات الأثرية"غير مسجلة" ،لذلك يعد ضروريا اعداد جرد وطني لكل الممتلكات الثقافية المنقولة والعقارية لمنح الدولة الجزائريةالحق في المطالبة بالقطع الموجودة  بالخارج.

وفي هذا الصدد ،عقد بالجزائر في خريف 200876،مؤتمر دولي يهدف إلى تبادل الخبرات  في بلدان البحر الابيض المتوسط ، وإظهار الاهتمام لإنشاء قاعدة بيانية للممتلكات الاثرية .وأكد المتدخلين والجامعيين في هذا المؤتمر بصفة قاطعة أن الجزائر لم تكتشف كل المواقع الاثرية الفريدة لنقص  الخبراء في علم الاثار ،مما يستدعي تدخل الأساتذة الجامعيين والطلاب لإحصاء وجرد وتصنيف  المعالم الاثرية ،وهو الامر  الذي تجاوزته تونس التي حصلت على دعم مالي من الاتحاد الاوربي  للقيام بعملية جرد ممتلكاتها الاثرية77.

وتجدر الاشارة أن مشروع الجرد يتطلب إرادة سياسية،وغياب هذه الارادة يعيق تثمين المعالم  والمواقع الاثرية مما يسبب التدهور والضياع ،يرافقها الزجر والردع القانوني في حالة الانتهاك والاعتداء  على الممتلكات الاثرية.

3-4 -العقوبات المقررة في حالة  الاعتداء على الممتلكات الأثرية  : حسب ما تنص عليه المادة  91 من قانون حماية التراث الثقافي  رقم 98/04:يمكن للجمعية  التي  ينص قانونها الاساسي على السعي إلى حماية الممتلكات الثقافية  أن تنصب نفسها خصما مدعيا أي تباشر  الدعوى بصفة المدعي المدني.

وفضلا عن ضباط الشرطة القضائية وأعوانها، يستطيع القيام بمهمة البحث والتحرير ومعاينة جميع مخالفات أحكام قانون 98-04،رجال الفن  المؤهلين بصورة خاصة حسب الشروط  المحددة في التنظيم المعمول به.

-المفتشون المكلفون  بحماية التراث الثقافي.

-أعوان الحفظ والتثمين  والمراقبة .

ويعاقب  كل من يعرقل أعمال  الاعوان المكلفون بالحماية  بحماية الممتلكات الثقافية أو يجعلهم في وضع يتعذر عليهم القيام بمهامهم وفقا لأحكام قانون العقوبات78.

وقد كيّف المشرع الجزائري  مجمل أعمال  انتهاك الحماية القانونية للممتلكات الثقافية  ومن بينها الاثرية على أساس أنها  جنحة ، فعلى سبيل المثال المادة 94 من قانون 98-04 تنص على المعاقبة بالحبس من سنة (1) إلى ثلاث (3) سنوات  كل من يرتكب المخالفات المتعلقة بإجراء  الابحاث الاثرية  دون ترخيص من الوزير  المكلف بالثقافة ،أو لا يصرح  بالمكتشفات  الفجائية أو عدم  التصريح بالأشياء  المكتشفة أثناء  الابحاث الاثرية  المصرح بها  وعدم تسليمها للدولة .

ويعاقب بالحبس من سنتين (2)إلى خمس (5) سنوات  كل  بيع او إخفاء أشياء متأتية  من عمليات حفر او تنقيب  مكتشفة بالصدفة  أو أثناء القيام بأبحاث  أثرية مرخص بها ، ـأو بيع او إخفاء أشياء متأتية المكتشفة بالصدفة  من أبحاث اجريت  تحت مياه البحر، أو بيع أو إخفاء  ممتلكات ثقافية مصنفة أو مسجلة  في قائمة الجرد الاضافي، وهو ما يطرح إشكالية بيع أو إخفاء  ممتلكات ثقافية او أثرية لم تصنف او هي في طور التصنيف  ،وكذلك الممتلكات  الثقافية المتأتية  من تقطيعها أو تجزئتها،لا سيما  بيع او  إخفاء  عناصر معمارية  متأتية من تقطيع ممتلك ثقافي عقاري أو عقار بالتخصيص أو من تجزئته،أما بالنسبة للمسؤولية المدنية  تقدر بتعويض يتراوح من 100.000دج إلى200.000د ج.

وتنص المادة 98 من القانون 98-04 يعاقب  بغرامة مالية  من 2.000د ج إلى 10.000 دج  دون  المساس  بالتعويضات عن الاضرار  على المخالفات المتمثلة  في شغل ممتلك  ثقافي عقاري مصنف  أو استعماله استعمالا  لايطابق الارتفاقات المحددة والمذكورة في  الترخيص المسبق  الذي سلمه الوزير المكلف بالثقافة .

والملاحظ أن مقدار العقوبات المقررة غير ردعي وغير ملائم  مع مقدار  الاعتداء والانتهاك  والهدم والتشويه ،لأن مقومات التراث المادي  لا يمكن أن يعوض وهو غير قابل للتجديد .

ومن القضايا المطروحة79المتعلقة باستغلال وتخريب  مواقع أثرية  تلك المباني  السياحية  التي أقيمت فوق معلم أثري نادر معروف  بقضية الاندلسيات  بوهران ،حيث أقدم المتهم في هذه القضية  على بناء مركب سياحي  فوق هذا الموقع  يضم بداخله قطعا أثرية نادرة  لم يسبق  دراستها إلا مرة واحدة،دون إهمال  الدراسات الاحصائية80المتعلقة بالقطع المسروقة من المتاحف  الجزائرية خلال العشرية الاخيرة .

بل ثبت الاعتداء والتجاوزات من قبل  السلطات المحلية،حيث المعالم الاثرية لولاية سطيف81في حالة  لا يرثى لها، فزحف الاسمنت شوّه  جزء كبير من العاصمة  التي مرت عليها الحضارة النومدية والرومانية  المصنفة تراث وطني ،حيث تبعا لأبحاث أثرية أجريت من سنة 1977-1984 تحت إشراف اليونسكو،الذي اقترح تهيئة حظيرة  أثرية على امتداد 75 هكتار ،الا أن الوالي لم يجد غير إطلاق مشروع إنجاز حظيرة تسلية  مخالفة للأمر 67-286 المتعلق بحماية التراث الاثري الساري آنذاك .

 وفي سنة 1993، كان  الدور  لأرض يعتقد  أنها أنشأت عليها قلعة بيزنطية مقابلة لمتحف  سطيف  في نفس الظروف السابقة  للصندوق  الوطني  للتوفير والاحتياط ،وبالكاد الحفريات بدأت تم اكتشاف بقايا أثرية ،ورغم الاعتراضات الكتابية من المتخصصين في علم الاثار  للمصالح والسلطات المختصة  إلا أن الارض كانت محل تنازل  من قبل مديرية أملاك الدولة للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط ، وفي سنة 1995  تم التنازل  عن ارض من قبل الوالي لانجاز كشك و مركز تجاري،هذه الارض يعتقد  أنها محل معابد وكنائس رومانية82

الخاتمة :

إن التراث الثقافي   يعاني سوء التسيير ، حيث لا يوجد إرادة  سياسية  لتثمينه وحفظه متجاهلين أنه مصدرا لمناصب الشغل والتنمية الاقتصادية ،فالنظام  القانوني لحماية الممتلكات الاثرية  في ظل قانون 98- 04  استنقص من المعالم  الاثرية لأنه جعل آليات الحماية )التصنيف ،الجرد الاظافي والجرد العام( يشترك فيها مجمل التراث المادي وغير المادي المنقول وغير المنقول ، ولها نفس الاحكام دون تمييز،بحكم اشتراكه  في القانون مع العناصر  الاخري للتراث  الثقافي .

آليات  الحماية المتعلقة   بأرباض الرؤية المنصوص عليها في القانون 98-04  من  شأنها التقليل  من أهمية هذه الثروة غير قابلة للتجديد ،إذ المسافة التي تفصل المعلم عن المشاريع  المحيطة محددة بـ200متر،وهي مسافة لا تتطابق مع المقاييس الدولية المحددة بـ 500مترا حتي يكون المعلم مندمجا ومحميا.

وتحتوي المادة 31 من القانون 98-04 على ثغرات قانونية  وتناقضات ،حيث يفسر صمت الوزارة، بالقبول وهذا يقتضي  المساس بالمعالم الاثرية والتاريخية .

ضف إلى ذلك، آليات الحماية  إما نسبية أو تأخذ وقتا معتبرا ،فعلى سبيل المثال آلية الجرد الاظافي  تنتهي آثارها بمرور10 سنوات إن لم يصنف المعلم الاثري ،وبالنسبة  للتصنيف هو لايعكس  العدد الحقيقي للمواقع والمعالم الممثلة لمختلف الحقب التاريخية  والأسباب متعددة  أولها غياب الارشيف والوثائق المتعلقة بالتراث الثقافي والأثري المُعدة خلال الفترة الاستعمارية  الموزعة عبر ادارات الارشيف الفرنسية ، وثانيا  طول مدة هذا الاجراء وعدم وضوح معايير التصنيف ،كما ان غياب  تعريف دقيق  من قبل المشرع لبعض أشغال التدخل على التراث الاثري أو التاريخي  مثل الترميم ،إعادة تثمين ،الصيانة  يفتح المجال لعدة تجاوزات .

ولم تكن حماية التراث الاثري والثقافي  أولوية بعد الاستقلال، مما ترتب عليه إهماله ونهبه ،ولم يساعده في ذلك  العشرية السوداء التي  عاشتها الجزائر ،كما أن سياسة التسيير  في ميدان حماية  التراث الاثري وتثمينه هي سياسة تعتمد  على أسلوب تقليدي  لإدارة دواليبه .

وزاد الامور تعقيدا فتح ورشات على كامل الاقليم الوطني، مما يفتح  المجال لتدمير هذه الثروة العقارية غير المتجددة ،لذلك يستلزم الامر  سن  قانون الاثار الوقائي مثل  النظم المقارنة83،متضمن تدابير إنقاذية  للتدخل السريع لمعاينة  الاثار المطمورة  تحت سطح الارض بعد الكشف عنها صدفة  خلال إجراء مشروع تنموي مما يلزم  المرقيين العقاريين والمهيئين وجميع القطاعات الاخرى  التي لها علاقة مباشرة او غير مباشرة  بالمعالم الاثرية  بقبول أولوية العمل الاثري ووقف العمل التنموي ،غير أن ذلك مازال بعيدا،ففي حادثة بولاية ميلة ،على إثر اكتشاف مخلفات أثرية رومانية رفعت مديرية الثقافة التابعة للولاية دعوى استعجالية لوقف مشروع  بناء600مسكن ،  فقام الديوان الوطني للتسيير العقاري بالطعن في القرار القضائي الذي يقضي بوقف المشروع84.

إضافة إلى  ماسبق، قلة خبرة الممثلين المحليين، وغياب تفكير معمق  حول دور أدوات التهيئة التعمير  في حماية هذا التراث حيث يتم اعدادها دون معرفة بدقة  الثروة الاثرية  المتواجدة، و مازال الاعتماد في إعداد المخططات على خريطة أطلس الآثار لسنة 1911م85في تحديد المعالم الاثرية داخل التراب الوطني ،رغم أن الزمن تجاوزها، لا سيما أخذ بصفة اولوية القطاعات الاخرى على حساب التراث الاثري  كل هذه العوامل ترتب عنها إهمال هذه الثروة العقارية التاريخية غير المتجددة .

الهوامش :

$11-  محمد البشسر شنيتي  ،علم الاثار ،تاريخه ،مناهجه ،مفرداتها ،دار الهدى ـسنة 2003ـص 02. 

2- زيدان عبد الكافي كفافي ،المدخل إلى علم الاثار  ،مؤسسة حمادة للنشر والتوزيع ،سنة 2004 ،ص20.

3 -http://whc.unesco.org/fr/conventiontext (arabic).

الاتفاقية الخاصة بالتراث  العالمي  الثقافي والطبيعي  المبرمة في باريس في 23 نوفمبر 1972 مصادق عليها بالأمر 73-83 المؤرخ في 25 جويلية 1973 ، الجريدة الرسمية 69 المؤرخة في 28 اوت 1973 ،ص 1032.  

4-voir :charte international pour la gestion du patrimoine Archéologique (1990),sur le site internet :  www.inp.rnrt.tn/Convention/Html/icomos%20chartes%20.htm.

5-Alexendre Kiss, la notion  du patrimoine  commun de l’humanité RCADJ,LAHAYE ,1982,page112.

6-Mourad Yelles , pour en finir avec le patrimoine ,production identitaire et métissage dans le champ culturel Algérien , revue insaniyat, en ligne , mis ne ligne le 10 juillet 2012 sur ;http ://insaniyat.revues.org/7890.

7-التراث هو شكل ثقافي متميز يعكس الخصائص البشرية عميقة الجذور ،ويتناقل من جيل إلى آخر ،ويصمد  عبر فترة زمنية متفاوتة نوعيا ومتميزة بيئيا ،تظهر عليه التغيرات  الثقافية الداخلية والعادية ولكنه يحتفظ دائما بوحدة اساسية مستمرة ومقابل هذه الدعاوى نجد اعتراف بعض المستشرقين المنصفين  بفضل إسهام  الإسلام علميا  ، وهو ما أفاد العالم من نواحٍ عدة، وأنّ الحضارة الإسلامية قامت عليه وأفادت بتراثها الحضارات الأخرى، وهذا اعتراف ضمنىّ بأصالة هذه الحضارة الإسلامية وقدرتها على الشُّمولية في الزمان والمكان ،للمزيد عن الموضوع  :ماهر عبد القادر محمد ،التراث والحضارة الاسلامية ،سلسلة  دراسات  في التراث الاسلامي ،دار النهضة العربية ،ص10.

8 -<<comme tout  concept , la  notion  de patrimoine    à une histoire .Une histoire qui se rapproche   de celle de l’apparition  des Etat Nations en Europe …>>,voir Fouad Soufi , Patrimoine (s) en question , Présentation , revue Algérienne  d’anthropologie et de science Sociales ,  N°12,Année 200 , page 2.

9- عبد  الرحمن عبد الله الشيخ ،رحلة عبد اللطيف البغدادي في مصر ،الافادة والاعتبار في الامور المشاهدة والحوادث المعاينة في مصر الطبعة الثانية ،الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1998ـص106.

10 - voir : Marie Cornu , le droit  culturel des biens , l’intérêt  culturel  juridiquement protégé , Bruylant ,Bruxelles , 1996, page 37.

11– المشرع الفرنسي حاول التوفيق بين مصلحة الملاك ومصلحة المتخصصين في علم الاثار الذين يرغبون في تملك الدولة  لكل المكتشفات الاثرية ،حيث المادة 18/01 من القانون  المؤرخ في 17 جانفي 2001 المعدل للقانون المؤرخ في 27 سبتمبر 1941 الفرنسي  تجعل المعالم الاثرية ملكا للدولة  مادامت  مدفونة  في الارض والمالك لا يعلم بوجودها لمزيد من التفصيل راجع :

Collette Saujot   Besnier , chronique juridique , le statut des vestiges archéologiques d’après la loi du 17 janvier 2001  et son décret d’application  du 16  janvier 2002, Revue archéologique  de l’ouest , Tome 19 , 2002, page 234.

12- <<Autrement dit, se sont toutes ces découvertes des civilisations disparues ou l’archéologie tende de faire revivre ce qui est mort>>,voir : Bouanane Kentouche Nadia , le patrimoine et sa place dans la politique urbaine ne Algérie , mémoire pour l’obtention  du diplôme de Magistère , faculté des science de la terre  de géographie  et de l’aménagement du territoire ,département d’Architecture et de l’urbanisme , université Mentouri Constantine ,P21.

13- بالاظافة إلى المواقع الاثرية والمحميات الاثرية  والحظائر الثقافية التي تصنف في إطار التراث الثقافي المادي ، يوجد المعالم التاريخية وهي حسب المادة 17 من القانون 98-04 ،إنشاء هندسي معماري منفرد أو مجموع يقوم شاهدا  على حضارة معينة أو على تطور هام أو حداثة تاريخية والمعالم المعنية بالخصوص  هي المنجزات  المعمارية الكبرى والرسم والنقش والفن الزخرفي والخط العربي والمباني او المجمعات المعلمية  الفخمة ذات الطابع  الديني أو العسكري أو المدني أو الزراعي أو الصناعي ،وهياكل عصر ما قبل التاريخ والمعالم الجنائزية أو المدافن  والمغارات والكهوف واللوحات  والرسوم الصخرية  والنصب التذكارية  والهياكل أو العناصر  المعزولة التي لها صلة بالأحداث  الكبرى في التاريخ الوطني.

14-<<un site Archéologique  désigne  un lieu ou peut être relevées  des traces matérielle  d’un  vie passé  de l’homme ,ces sites peuvent  être enfouie  dans le sol ou immergées dans les eaux >>, voir : Hafsi Fatma Zohra ,  pour une conservation  intégré  des sites Archéologique  dans la politique National  de l’Aménagement du territoire , exemple  d’étude  de la wilaya  de souk Ahras , mémoire pour l’obtention  du diplôme de Magistère , faculté des science de la terre  de géographie  et de l’aménagement du territoire ,département d’Architecture et de l’urbanisme , université Mentouri Constantine ,P16.

15–زيدان عبد الكافي كفافي ،المرجع السابق ،ص55.

16 -Hafsi Fatma Zohra, op cit , page 30.

17 –voir l’article 1er de la convention  sur la protection  du patrimoine culturel subaquatique paris 2001 ,publiée sur : portal.unesco.org/.../ev.php-URL_ID=13520&URL_DO=DO_TOPIC&U

18-المادة 28 من القانون 98- 04 المؤرخ في 15 جوان 1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي  )ج ر عدد 44(.

19-المادة 32 من القانون  السابق .

20- رأي  المجلس الوطني الاقتصادي  والاجتماعي ،الدورة العادية  المنعقدة يوم 29 ديسمبر 1999 منشور في الجريدة الرسمية العدد 40 المؤرخة في 09 جوان 1998،ص رقم 11.

21-Jean Claude Papinot ,Guy verron , Rapport  la conservation  du Mobilier Archéologique , Décembre 1998, p 07. publié sur www.culturecommunication.gouv.fr/content/.../papinot_1998_02.pdf

22 -Bouanane Kentouche Nadia , le patrimoine et sa place dans la politique urbaine en  Algérie, opcit , page 35.

23- محمد البشسر شنيتي  ،علم الاثار ،المرجع السابق، ص 50. 

24- Mourad Betrouni , le patrimoine culturel  est la construction  de l’identité National , atelier sur l’inventaire , renforcement  du cadre institutionnel et juridique ,  siège  de l’Unesco , paris ,10/12/2008 ,page 35.

25-Hafsi  Fatma Zohra , pour une conservation  intégré  des sites Archéologique  dans la politique National  de l’Aménagement du territoire , exemple  d’étude  de la wilaya  de souk Ahras, op.cit. , page 146.

26- تجدر الاشارة ان  القانون المؤرخ  في 30 مارس 1887 وضع معيار لحماية المعالم التاريخية  ليتوقف على  المصلحة الوطنية ، راجع :

Yves Jegouzo , la protection du patrimoine culturel à travers les procédures de gestion des sols  de l’urbanisme  et de l’architecture ,38 Année;,N°227,la revue Administrative,  septembre 1985, page 454-455.

27 -les dispositions de cette loi se répartissent en quatre chapitre :les immeubles et monument historique ou mégalithique, les objets mobilier , les fouilles, et  les dispositions spéciales de l’Algérie  et aux pays  du protectorat >>voir : Nabila Oulbsir ,les usagés du patrimoine :monument, musées  et politique coloniale en Algérie (1830-1930),  la maison  des science s  de l’homme , Année 2004, page 218.

28-وضع القانون 1913  نظام لحماية  المعالم التاريخية اكثر دقة وصرامة ،فعلى سبيل المثال التصنيف يمكن أن يفرض على  المعلم التاريخي رغم اعتراض المالك ـكما أن التصنيف  يقوم على معيار أكثر توسعا  هو معيار المصلحة العامة ،والقانون الاخير هو القانون الاساسي  لحماية التراث الثقافي  والذي عدل بتاريخ 25 فيفري 1943 المحدد لمفهوم الارباض ومجال الرؤية ،لمزيد عن الموضوع :

Yves Jegouzo , la protection du patrimoine culturel à travers les procédures de gestion des sols  de l’urbanisme  et de l’architecture, op cit , page 455.

29- Nabila Oulbsir ,les usagés du patrimoine , opcit , page221.

30-<<Cette loi est venue consolider le décret du 09 février 1942 est l’Arrêté du 07 avril 1945, Parallèlement il a été institué le service des Antiquité .Ce dernier devaient protéger  et surveiller les gisement Archéologique >>, voir :  Hafsi  Fatma Zohra , opcit , page 147.

31-الفيلالي جازية ،علم الاثار الوقائي في الجزائر ،كلية العلوم الانسانية والعلوم الاجتماعية ،قسم التاريخ علم الاثار ،السنة الجامعية 2010 -2011،ص25 .

32- ج ر عدد 05 المؤرخة في 23 يناير 1967،ص 70.

33- المادة 01 من المرسوم 69-82المؤرخ في 13جوان 1969  المتعلق بتصدير الاشياء ذات الفائدة الوطنية من الناحية التاريخية والفنية والأثرية  ،(ج ر عدد 53 المؤرخة في 20يونيو 1969. )(السنة السادسة )،ويقابله في القانون الفرنسي القانون المؤرخ في 23 جوان 1941 المتعلقة  بتصدير الاشياء الفنية .

34- ج ر عدد 25 المؤرخة في 17 جوان 1980.

35-<<l’absence de  textes d’application  de l’ ordonnance 67 -281 a entrainé une situation de vide juridique  qui a eu pour conséquence  de graves dommages  et préjudices  au patrimoine culturel, notamment  en  matière de vol  et trafic illicite ,de dégradation et d’atteintes aux sites et monument Archéologique >>, voir :Mourad Betrouni , l’inventaire du patrimoine culturel est la construction  de l’identité Nationale  atelier sur l’inventaires , renforcement du cadre institutionnel et juridique ,  siège de l’Unesco à paris du 10au 12/12/2008, page 38.

36-Hugues Périnet-Marquet , la protection publique des biens  culturel en droit français , revue internationale de droit comparé, volume 42, N°02 ,avril- Juin , 1990, page 795.

37- المادة 12 من القانون 98-04 المتعلق بالتراث الثقافي .

38- المادة 13 من  نفس القانون.

39- المادة 13 فقرة 03 من القانون 98-04  المتعلق بالتراث الثقافي .

40-المادة 14 من  نفس القانون .

41- عرفت كويكل كذلك بالنير فانية  نسبة على مؤسسها  الامبراطور  نيرفا حالها حال مدينة سيتسيفيس ،وبعد الفتح الاسلامي  للمنطقة أطلق عليها  المسلمون جميلة ،واتفق العلماء  الاثار أن المستوطنة  انشئت بذات المكان  لتكون قلعة  محصنة  لأنها تتوسط ملتقى  تقاطع الطرق الرومانية  وكانت إحدى  البلديات الرومانية .

42-عيساوي بوعكاز ،طرق حفظ وصيانة  مواد بناء الموقع الاثري  جميلة كويكل  حالة الحجارة الكلسية ،معهد الاثار ،جامعة الجزائر ،مذكرة تخرج  لنيل شهادة الماجستير ،سنة 2008-2009،ص21.

43-المرجع السابق ،ص76.

44-Hana MEDARAG NAROU BOUBIR et Abdallah Farhi. «La ville de Tébessa en Algérie : un patrimoine archéologique entre marginalité et sauvegarde». Revue URBAMAG, publié le  13 juin 2008, sur le site :http://www.urbamag.net/document.php?id=354.

45- هي نفس أحكام المادة 51 من  الامر 67-281 المؤرخ في 20ديسمبر 1967 المتعلق بالحفريات وحماية الاماكن والآثار التاريخية  والطبيعية الملغى بالقانون 98-04 المتعلق بالتراث الثقافي.

46-<<l’inventaire  complémentaire  du patrimoine  culturel mobilier et immobilier  lancé par l’agence National d’Archéologie  et de protection des  sites et Monuments historique en vue de son Actualisation  en 1995, n’a pas vu le jour et ne verra pas de jour  étant donné que cette dernière  a été dissoute >>,voir : Bouanane Kentouche Nadia , le patrimoine et sa place dans la politique urbaine en  Algérie , mémoire pour l’obtention  du diplôme de Magistère , faculté des science de la terre  de géographie  et de l’aménagement du territoire ,département d’Architecture et de l’urbanisme , université Mentouri Constantine , page 86.

47- المادة  17 فقرة 03 من القانون 98-04 المتعلق بالتراث الثقافي

48-المادة  17 فقرة 03 من  القانون 98-04.

49- المادة 18 من نفس القانون .

50- سكوت المالكين  بانقضاء هذه المهلة بمثابة  قبول وموافقة  على التصنيف ،أما في حالة الاعتراض يحال التظلم إلى اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية  لإبداء رأيها .

51-المادة 18 فقرة الاخيرة من القانون 98-04  المتعلق بالتراث الثقافي .

52-Hugues Périnet Marquet , la protection publique des biens culturels en droit français , op cit 796.

53- المادة 20 من القانون 98 -04  المتعلق بالتراث الثقافي .

54 - Bouanane Kentouche Nassira , le patrimoine et sa place  dans les  politiques urbaines, op cit , page 163.

55- <<Malgré ses appels continus et dont la dernière  demande d’engager des fouilles  fut  encore introduite  auprès de l’Agence  National d’Archéologie  en Date  du 21/07/1994, le site n’a plus jamais connu aucune mesure  concrète  pour son sauvetage >>, voir : Bouanane Kentouche Nassira , op cit , page 173.

56-Bouanane Kentouche Nassiraa , op cit , page 31.

57 - Benseddik  Souki Habiba ,   la valorisation des monuments  Historique  en  Algérie , le cas  du palais de l’Agha à  Ferdjioua , mémoire pour l’obtention  du diplôme de Magistère , faculté des science de la terre  de géographie  et de l’aménagement du territoire ,département d’Architecture et de l’urbanisme , université Mentouri Constantine , page 190.

58- >>وفيما يخص  تطبيق هذا النص يعتبر موجودا في مدى رؤية أثر تاريخي مرتب أو مقترح للترتيب أو مقيد في القائمة  الاحصائية الاضافية ،كل عقار مبني أو غير مبني  يرى من ذلك الاثر ،أو يرى معه في آن وهو داخل في شعاع  يبلغ 500 متر <<.

59 -<<le principe est relativement simple ;un périmètre  de 500 mètre  de rayon est instauré  autour  de chaque monument classé ou inscrit…le périmètre  de 500 mètre peut  d’ailleurs être étendue  jusqu’à 5000 mètre comme à Versailles  >>, voir : Hugues Périnet Marquet , la protection publique des biens culturels en droit français, op cit , page 798.

60-<<l’hôtel   a été installé , avec l’accord du ministère de la culture , dans le champ de visibilité  du palais du Bey à Oran  , le champ de visibilité  qui était encore de 500 mètre  avant que la loi  de 1998  ne le ramène à 200 mètre >>, voir ; Fouad Soufi, patrimoine (s) en question , présentation , opcit , page 4.

61- Bouanane Kentouche Nassira, op cit , page 29 .

62- قرار الغرفة الادارية  بمجلس قضاء قسنطينة  الصادر بتاريخ 12/12/2004،قضية رقم 631/2004  تحت  رقم الفهرس 1716/04)غير منشور(.

63-خلال الاحتلال الفرنسي وبالضبط الفترة الفاصلة  بين 1887 إلى غاية 1954 المقدرة ب 67 سنة تم إحصاء  وتصنيف 317 معلما ، في ذلك :راجع رأي المجلس  الوطني الاقتصادي والاجتماعي ،الدورة العادية المنعقدة يوم 29ديسمبر 1996،المنشور في الجريدة الرسمية عدد 40 المؤرخة في 9جوان 1998 ،ص 08و 09.

64- Djamel Dekoumi , Ouahib Tarek Bouznada , législation Algérienne et gestion du patrimoine , sur le site www.alger-culture.com/pdf.php?type=A&item_id=599.

65-Bouanane Kentouche Nassira ,op cit ,page 127.

66 - Perrine Ournac , Archéologie et inventaire du patrimoine national : recherches sur lessystèmes d’inventaire en Europe et Méditerranée occidentale (France, Espagne, Grande-Bretagne, Tunisie). Comparaisons et perspectives. thèse  en vue de l’obtention du doctorat  de l’université de Toulouse , 28 septembre 2011, page45.

67 - idem, page 46 .

68-  المادة 02 من القرار  المؤرخ في 29 ماي 2005 المحدد لشكل سجل الجرد العام للممتلكات الثقافية المحمية  ومحتواه ،( ج  ر عدد 63 المؤرخة 14 سبتمبر 2005 ) في ذلك أيضا:  المادة 02 من المرسوم التنفيذي 03-311 المؤرخ في 14 سبتمبر 2003 المحدد لكيفيات الجرد العام للممتلكات  الثقافية المحمية ، ج ر عدد 57 المؤرخة في 21 سبتمبر 2003.

69-القرار  المؤرخ في 29 ماي 2005 المحدد لشكل سجل الجرد العام للممتلكات الثقافية المحمية  ومحتواه .

70- المادة 05من  القرار  المؤرخ في 29 ماي 2005 المحدد لشكل سجل الجرد العام للممتلكات الثقافية المحمية  ومحتواه.

71- المادة 04 من القرار السابق .

72- القرار المؤرخ في 13أفريل 2005 المحدد لشكل القائمة العامة للممتلكات الثقافية المحمية ومحتواها، (ج ر عدد 37 المؤرخة في 29 ماي 2005).

73-  القرار المؤرخ في 14 يوليو 2007 المتضمن التسجيل في الجرد العام للممتلكات  الثقافية العقارية ، (ج ر عدد 60 المؤرخة في 26 سبتمبر 2007 ).

74-المادة 07 /03 من القانون 98-04 .

75- المادة 07 من المرسوم التنفيذي 03-311 المؤرخ في 14 سبتمبر 2003 المحدد لكيفيات الجرد العام للممتلكات  الثقافية المحمية .

-76Mourad Betrouni , l’inventaire du patrimoine culturel est la construction  de l’identité Nationale  atelier sur l’inventaires , renforcement du cadre institutionnel et juridique ,  siège de l’Unesco à paris du 10au 12 /12/2008, page39.

77- République Algérienne  démocratique et populaire, ministère de l’enseignement supérieur et de la recherche scientifique ,acte de la table ronde  international sur  « Inventaire  Archéologique, Méthodes et Résultats : Confrontation des Expériences dans l'Espace  Méditerranéen »,université de Guelma , 08 mai 1945 ,29 -30 Novembre 2008 ,  Algérie .

78- Perrine Ournac , Archéologie et inventaire du patrimoine national op cit , page 38.

79-المادة 144 من الامر 66-156 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون العقوبات المعدل والمتمم .

80-فريدة بلفراق ،الاجراءات القانونية لحماية الاثار في الجزائر ،دراسات في العلوم الانسانية والاحتماعية ،عدد5 ،عدد خاص دور الاثار في ترقية السياحة الثقافية ،سنة 2003-2004،ص 33.

81-المرجع السابق ،ص34.

82- Tahar Khelfoune , Le domaine public en droit Algérien , Réalité et fiction, l’Harmattan , Année 2004 , page 524.

83-Ibid ,   , page 525.

84-في فرنسا نظم قانون  المؤرخ في 17 جانفي 2001  والمرسوم التنفيذي  المؤرخ في 16  جانفي 2002 علم   الاثار الوقائي  من خلال الاهتمام  على وجه الدقة بحماية بقايا التراث  الاثري المطمورة  تحت سطح الارض  في الاماكن التي لم يصلها التنقيب  الاثري والمرشحة في القريب العاجل  لاستيعاب مشاريع تنموية للمزيد عن الموضوع راجع :

Colette Saujot –Besnier , chronique juridique , le statut des vestiges Archéologiques d’après la loi  du 17 janvier 2001 et son décret  d’application  du 16 janvier 2002 , Revue Archéologique , Tome 19, 2002, pp 231-235.

85-Kamel ,B,Découverte archéologique à mila , un projet immobilier à l’arret , le quotidien El Watan , dimanche 15 novembre 2015 , page11 .

86- الأطلس الاثري  للجزائر  لسنة 1911م من إعداد ستيفان غزيل  Steven Gsell ،وقد توخى فيه الصرامة  والمنهجية وأخرجه  في مجلدين خصّص الاول  للخرائط  الذي حدد عليها الموقع والمعالم الاثري  بوضع أرقام على أماكن وجودها على الخرائط ،وخصص المجلد الثاني للوصف ،كما أنه أنجز  عملا نوعيا  هي المعالم القديمة بالجزائر les monuments  Antiques  en Algérie )( تناول فيها بالوصف والتحليل الفني لجميع الهياكل المعمارية  المعثور على آثارها  وشواهدها في التراب الجزائري منذ الاحتلال إلى نهاية القرن التاسع عشر.