إشكالية الازدواج الضريبي الدولي بين الآثارpdf

السلبية وفعالية الحلول الوطنية

د/ لعجال ياسمينة

أستاذ محاضر"أ" ، بكلية الحقوق و العلوم السياسية

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

الطالب / الضب طارق سنة ثانـية دكتوراه

الملخص:

شكلت إشكالية الازدواج الضريبي الدولي حجر عثرة أما تطور الاستثمارات الأجنبية ، بل وامتدت آثارها السلبية لتشكل تهديدا حقيقيا لاقتصاديات الدول ، النامية منها خاصة. فتفطنت الدولة الجزائرية كغيرها من الدول إلى ضرورة خلق واعتماد حلول وطنية إلى جانب الحلول الاتفاقية لتجنب هذه الإشكالية والتصدي لآثاره. تمحورت أساسا في إعادة تكييف المنظومة الضريبية وتبني جملة من الامتيازات الضريبية التحفيزية.  فهل تمكنت الحلول الوطنية المعتمدة من معالجة الازدواج الضريبي الدولي والتصدي لآثاره ؟.

الكلمات المفتاحية : ازدواج ضريبي – آثار سلبية – إصلاح ضريبي – امتيازات ضريبية – استثمارات أجنبية. 

Summary:

 The international double imposition constitutes a problem for the foreign investors. In addition, it affects sorely the processing countries' economy. The Algerian state anticipated the danger by adaptation national solutions and bilateral agreements, in order to solve this problem and lessen its impact .these solutions are: adapt flexible systems._ incentive measures. The problematic: Do these national solutions succeed for resolve its problems (the international double imposition tax relief) ?.

Key words: International double imposition .negative impacts - fiscal reform - tax relief - foreign investments.

Résumé:

La double imposition international constitute un problem pour les investisseurs estranges, en plus, Elle affected grandement l'économie des pays en developments. L'état Algerian a anticipé le danger en adaptant des solutions national, et des accords bilatèraux pour resoudre ce problem et attènuer sea retombèes. Ces solutions sont: 1_adoptant des systems fiscaux souples. 2_des measures insitatives. La problématique: Est ce que Ces solutions national réussit de resoudre Ces problems (la double imposition international et allégement fiscaux)?.

Les mots clés: LA double imposition .les retombèes negatives .reforms fiscal. Allégement fiscaux . les investissements étrangér.

مقدمة  :

أصبح الاستثمار الأجنبي منذ العشرية الأخيرة من القرن الماضي يحظى باهتمام ورعاية كبيرين من قبل الدول، أين ساد فيما بينها تنافس كبير لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية خاصة من قبل الدول النامية، نظرا للوضعية الحرجة التي كانت تعيشها اقتصاديات هذه الأخيرة نتيجة للتذبذب المستمر لأسعار الموارد النفطية. أين تنبهت الدول إلى ضرورة تشجيع الاستثمار الأجنبي كمصدر بديل للعملة الصعبة، ومن فعالية الاستثمار الأجنبي كآلية لتحقيق التنمية. ولكن في ظل تمسك الدول بمبدأ سيادتها الضريبية وعدم ملائمة تشريعاتها وقوانينها الضريبية للمستجدات الاقتصادية العالمية، سرعان ما اصطدمت بما يعرف بإشكالية الازدواج الضريبي الدولي، والذي يتمثل في خضوع نفس الدخل أو المال إلى نفس الضريبة أو ضريبة من نفس النوع خلال نفس الفترة من طرف أكثر من دولة، الأمر الذي من شأنه التأثير سلبا على مستقبل العلاقات الاقتصادية الدولية، كما ينجر عنه آثار سلبية خطيرة على اقتصاديات الدول، حيث أصبح الازدواج الضريبي الدولي من أهم الإشكاليات التي تحول دون اتساع نطاق التجارة الدولية عامة والاستثمارات الأجنبية بصفة خاصة، الأمر الذي استدعى معالجته وتسويته.

في خضم كل ذلك عمد المجتمع الدولي من دول وهيئات دولية إلى معالجته أو التخفيف من حدته، ذلك من خلال اعتماد آليات وطنية ودولية اتفاقية لمعالجته، وما يهمنا في هذا المقام هو الآليات الوطنية المنتهجة من قبل الدولة الجزائرية لمواجهة هذه الإشكالية. فهل تمكنت الحلول الوطنية التي أقرها المشرع الجزائري من معالجة هذه الإشكالية والتصدي لآثارها ؟.

وللإجابة على هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم الدراسة إلى مبحثين. نتناول في المبحث الأول الآثار السلبية المترتبة عن الازدواج الضريبي الدولي، بالتعرض آثاره المباشرة (المطلب الأول) ثم الآثار غير المباشرة (المطلب الثاني). في حين خصص المبحث الثاني لدراسة مدى فاعلية الحلول الوطنية في معالجة إشكالية الازدواج الضريبي الدولي، بداية باستقراء للحلول المعتمدة (المطلب الأول) وصولا إلى دور هذه الأخيرة في معالجة الازدواج الضريبي الدولي (المطلب الثاني).

المبحث الأول :- الآثار السلبية للازدواج الضريبي الدولي.

على الرغم من مشروعية الازدواج الضريبي الدولي، الذي يستمد هذه المشروعية من حق السيادة الذي تتمتع به كل دولة على مواطنيها وعلى الأجانب المقيمين في إقليمها وعلى الأموال والدخول الناتجة عن مصادر منها، إلا أن ذلك لا يخفي ما يرتبه من آثار سلبية خطيرة قد تؤدي إلى الإخلال بفاعلية النظام الجبائي، حيث يمكن أن تترتب عنه آثار سلبية مباشرة (مطلب أول) وأخرى غير مباشرة (مطلب ثان) .

المطلب الأول:- الآثار السلبية المباشرة.

 يترتب عن إشكالية الازدواج الضريبي الدولي آثار سلبية مباشرة، نظرا للأضرار المباشرة التي تلحقها بالاقتصاد الوطني، من خلال عرقلة حركة رؤوس الأموال الأجنبية (الفرع الأول)، ومنها ما يمس بأهم مبادئ فرض الضريبة ونقصد بذلك مبدأ العدالة الضريبية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: عرقلة حركة انتقال رؤوس الأموال الأجنبية :-

يلعب الاستثمار الأجنبي كأحد مصادر التمويل الخارجية دورا هاما وحيويا بالنسبة للاقتصاد الوطني نظرا لما يقدمه من خدمات للتنمية الاقتصادية والتخفيف من أعبائها لما يرتبه من عملة صعبة ، بالتالي فإن عرقلة حرية انتقال رؤوس الأموال الأجنبية يشكل خطورة وتهديد كبيرين للاقتصاد الوطني.

فالدول الراغبة في جذب الاستثمارات الأجنبية تسعى جاهدة إلى توفير أدوات مختلفة في سياستها الضريبية يمكن الاختيار بينها وفق ظروف مناخ الاستثمار الدولي وأغراضها التنموية، حيث تحاول الدول في سبيل تطوير منظومتها الضريبية باتجاه الاستثمار، صياغة مناهج مختلفة لجذب الاستثمار الأجنبي، وتحتل الحوافز الضريبية الممنوحة كإغراءات لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية مقدمتها. والجدير بالذكر أن نجاح تطوير المنظومة الضريبية اتجاه الاستثمار الدولي لا يعتمد فقط على التشريعات والاتفاقيات، ولكن أيضا على أساليب تشغيل وتطبيق القانون الضريبي في الواقع العملي.1 الأمر الذي يعكس دور الضريبة الأساسي في توجيه رؤوس الأموال الأجنبية والتأثير المباشر في توطين الشركات ، فجل القوانين الضريبية والاتفاقيات الدولية الجماعية منها والثنائية المتعلقة بهذا الصدد تتخذ من الضريبية سبيلا أساسيا من أجل استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية مما يجعلها تتخذ مكانة هامة في تشجيع انتقال رؤوس الأموال والتحكم في التوطين الجغرافي للشركات والمشروعات الاستثمارية.

مما سبق يتضح أن الازدواج الضريبي يشكل عائقا أمام الاستثمارات الأجنبية 2 ، ذلك لأن خضوع المكلف لنفس الضرائب على نفس الدخل في بلد إقامته والبلد الذي يمارس فيه نشاطه سيؤدي إلى تراكم الضرائب المستحقة على نفس الدخل وثقل العبء الضريبي الذي يتحمله المستثمر، مما يؤدي إلى تقليص العوائد التي كان يأمل هذا الأخير إلى تحقيقها من خلال استثماره ، الشيء الذي يجعل المستثمر يحجم بشأن إعادة استثمار تلك العوائد نتيجة المساس بأهم أهدافه المرجوة من اتخاذه لقرار الاستثمار ، الأمر الذي  يجعل من الازدواج الضريبي الدولي عائقا أمام انتقال رؤوس الأموال بين مختلف الدول.

كما يؤدي الازدواج الضريبي الدولي إلى هروب رؤوس الأموال إلى الدول التي تفرض ضرائب أقل أو تنعدم فيها الضرائب ، الأمر الذي ينجم عنه التوزيع غير المتوازن لرؤوس الأموال وتمركزها في مناطق معينة ما ينعكس سلبا على الدول الأخرى ويجعلها في حاجة إلى استثمارات ورؤوس أموال لتمويل مشاريعها وتغطية نفقاتها كما هو الحال بالنسبة للدول النامية.

الفرع الثاني: النيل من مبدأ العدالة الضريبية.

من المتفق عليه أنه يتعين على الدولة أثناء شروعها في فرض الضرائب أن تتبنى نسقا من القواعد(المبادئ) قصد التوفيق بين مصلحة الدولة والمكلفين بالضريبة، ومن أهم هذه القواعد قاعدة العدالة الضريبية.

ويقوم هذا المبدأ على مساهمة كل عضو من أعضاء الجماعة (أفراد المجتمع) في الأعباء الضريبية كل حسب مقدرته التكليفية.3 ومن القواعد الأساسية التي استقر عليها الفقه القانوني بشأن توزيع العبء الضريبي هو أن الأفراد الذين يعيشون في ظروف متساوية لابد من معاملتهم معاملة متساوية. ويستمد هذا المبدأ في أساسه على مبدأ مساواة الأفراد أمام القانون، ففرض الضريبة لا يكون إلا في شكل قانون بالتالي فمن المنطق تطبيق المبدأ نفسه عليها. بالإضافة إلى أنه مبدأ دستوري في جميع دساتير الدول بالرغم من تعدد أنظمتها وتوجهاتها السياسية والاقتصادية .

بذلك فإن مبدأ العدالة الضريبية يقتضي أن يدفع المكلفون بالضريبة ذوي القدرة المتساوية نفس القدر من الضرائب، بينما يدفع المكلفون الذين لهم قدرة أكبر مقدارا أكبر،4 ويعتبر هذا المبدأ أحد أهم الأركان التي يجب مراعاتها في وضع النظم الضريبية.5 بمفهوم آخر فإن العدالة الضريبية هي أن يتحمل كل فرد أو ممول نصيبه في تمويل النفقات العامة، وأن تعمل الضرائب على تخفيف حدة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع، بالتالي العمل على إعادة توزيع الدخول والثروات.6

وتجدر الإشارة إلى أن مبدأ العدالة الضريبية تحكمه أربع (04) قواعد رئيسية تتمثل في:-

أ )- المساواة أمام الضرائب : أي تحمل الأفراد للأعباء الضريبية بتساوٍّ ، وتأخذ هذه القاعدة عدالتها على أساس كلما زادت مقدرة الفرد على الدفع توجب أن يتحمل عبئا ضريبيا.وقد تمخضت عن هذه القاعدة نظريات عدة ،أهمها نظرية المساواة في التضحية وأساسها أن تكون التضحية ناشئة عن دفع ضريبة واحدة بالنسبة لكل فرد. ونظرية الحد الأدنى للتضحية ويستند أساسها إلى أن توزيع العبء الضريبي على الفرد يجب أن يتم في شكل تصبح فيه التضحية التي يتحملها المكلفون في مجموعهم أقل ما يمكن.

ب )- عمومية الضريبة: ويقصد بها أن تفرض الضريبة على الأشخاص والأموال في مجتمع من المجتمعات، فلا يعفى الأفراد من دفعها دون مسوغ، كما لا تفرض على أموال دون أخرى.

ج )- شخصية الضريبة: مضمونها ضرورة أن يراعي القانون الضريبي ظروف المكلف الشخصية ومركزه المالي ، وتختلف هذه النظرية بذلك عن النظرية العينية التي ينحصر اهتمامها في العين أو المال الخاضع للضريبة بعيدا عن الظروف الشخصية المكلف ومركزه المالي ،لذا فإن هذه النظرية تنافي مبدأ العدالة .

ت )- عدم ازدواجية الضريبة: فحواها عدم خضوع المكلف نفسه لأكثر من ضريبة على المال نفسه والفترة ذاتها كما، ويستوي الأمر إن كان هذا الازدواج قانونيا أم اقتصاديا وفقا لما أشرنا سابقا7.

بذلك يتضح أن مفهوم العدالة يعتريه الكثير من الجدل والخلاف ، إلا أن الفقه يتفق على أن العدالة الضريبية تشتق من مبدأ المساواة أمام الضريبية ومعاملة الممول وفق مقدرته وعدم ازدواجية فرض الضريبة، بالتالي فحدوث الازدواج الضريبي يعني خضوع مكلف بالضريبة لأكثر من ضريبة على المال نفسه وفي الفترة نفسها  دون غيره، مما يؤدي إلى عدم المساواة في فرض الضرائب بذلك المساس بمبدأ العدالة الضريبية وافتقار النظام الضريبي إلى ركن أساسي من أركانه. فضلا عن ذلك، فإن الازدواج الضريبي الدولي يؤدي إلى توزيع عبء الضريبة توزيعا غير عادل بين الممولين الذين يحققون دخولا خارج بلدانهم، و الممولين الذين يقتصر نشاطهم داخل حدود دولتهم، حيث تكون الأعباء الضريبية التي يتحملها الشخص المقيم في دولة و يحصل على دخل من الخارج نتيجة لاستثمار أمواله في دولة أخرى، أكبر من تلك الأعباء التي يتحملها شخص يحصر نشاطه داخل دولة الإقامة 8.

 المطلب الثاني:- الآثار السلبية غير المباشرة.

يترتب عن الازدواج الضريبي الدولي آثار سلبية غير مباشرة ّلا تقل خطورتها عن الآثار المباشرة ، من خلال تشجيع المكلفين في سياق محاولتهم للتخفيف من حدة العبء الضريبي الناجم عن الازدواج الضريبي إلى اللجوء إلى ما يعرف بالتهرب الضريبي الدولي (الفرع الأول). بالإضافة إلى ظهور ما يعرف بالمنافسة الجبائية المضرة (الفرع الثاني) .

الفرع الأول: تشجيع التهرب الضريبي الدولي.

يمكن تعريف التهرب الضريبي الدولي على أنه العمل على التخلص من الضريبة المفروضة في موطنها عن طريق التهرب للمداخيل والأرباح التي من المفروض أن تخضع لضرائب البلد التي حققت فيه فعلا إلى بلد آخر يتميز بضغطه الضريبي الملائم. أو هو التهرب الخارجي الذي يرتكب خارج حدود الدولة صاحبة الحق في فرض الضريبة على المكلف، ويتم إما بطرق مشروعة عن طريق استغلال الثغرات الموجودة في ترسانة القوانين الضريبية دون استعمال طرق احتيالية غير مشروعة وهو ما يسمى بالتهرب الضريبي الدولي المشروع. أو عن طريق استخدام طرق احتيالية غير مشروعة وهو ما يسمى الغش الضريبي الدولي.

حيث يمكن أن يلجأ المكلفون بالضريبة عند تحملهم لعبئ ضريبي أثقل ناتج عن الازدواج الضريبي الدولي إلى التخلص من كل الضريبة أو جزء منها باستعمال العديد من الأساليب المشروعة منها وغير المشروعة ، مما ينجر عنه آثار سلبية خطيرة. فالضريبة تشكل أهمية كبيرة في اقتصاديات الدول نظرا لاعتماد أغلب الدول خاصة النامية منها ومن بينها الجزائر بدرجة أساسية في تمويل نفقاتها العامة على الإيرادات الضريبية والرسوم، خاصة في ظل التذبذب الذي تعرفه أسعار النفط وتدني قيمة العملات الأجنبية. بذلك يمثل التهرب الضريبي الدولي خطورة مالية واقتصادية للدول، فانتشار هذه الظاهرة يؤدي إلى حرمان خزينة الدولة من جزء كبير من الأموال، بالتالي تكون الدولة قد انحرفت على هدفها الأساسي الذي تصبوا إليه من خلال إلزام الأفراد بدفع الضرائب وهو هدف تحقيق المنفعة (المصلحة) العامة. كما يدفع بالدولة إلى اللجوء إلى وسائل مادية فيها مخاطرة كبيرة لمعالجة العجز المالي9، كاللجوء إلى الإصدار النقدي (طبع العملة) أو طلب القروض الخارجية، والأخطر من ذلك اللجوء إلى رفع معدلات الضرائب ومن أنواعها الأمر الذي يزيد من العبء الضريبي بذلك زيادة حدة الازدواج الضريبي الدولي، مما يحقق آثارا اجتماعية كثيرة أهمها الإخلال بمبدأ المساواة والعدالة والتأثير على نفسية المكلفين النزهاء، لشعورهم بتمركز العبء الضريبي عليهم، وانعدام ثقة الأفراد في الدولة وفي هيئاتها وقوانينها نتيجة تأكدهم من عدم فعالية جهود الدولة في محاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها ...الخ.

الفرع الثاني: ظهور التنافسية الجبائية الدولية المضرة (الغير مشروعة):-

لقد ظهرت التنافسية الجبائية الدولية كنتيجة حتمية لحركية رؤوس الأموال ما بين الدول ، إذ أدى ذلك إلى تسابق هذه الدول فيما بينها من أجل جدب أكبر حجم من التدفقات المالية في شكل رؤوس أموال واستثمارات مادية وخدمية. فالتنافسية الجبائية الدولية بصفة عامة هي " إجراء ضريبي تقوم به الدولة من جانب واحد لتشجيع الاستثمار أو لتوسيع الوعاء الضريبي ، ذلك من خلال تخفيض معدلات الضريبة أو عن طريق منح الإعفاءات الضريبية.10

لكن بالمقابل قد تتمخض عن التنافسية الجبائية الدولية ما يعرف بالتنافسية الضريبية المضرة نتيجة محاولة الدول لتخفيف العبء الضريبي الناجم عن الازدواج الضريبي الدولي ، وتعرف على أنها (التنافسية الجبائية الدولية المضرة) " الانحرافات والفوارق الموجودة بين الأنظمة الجبائية للدول الراغبة في تنامي ظاهرة التنافسية الجبائية ، من أجل السيطرة على مورد عالمي هام والمتمثل في تدفق المال الأجنبي لأي دولة ، مما يخلق تباينا في أداء هذه الدول من الجانب الجبائي وفقا للتنافس الجبائي الحاصل بينها ، مما يؤدي إلى الصراع من أجل البقاء" 11، بالمقابل تشكل تهديد بالنسبة للدول الأخرى التي لا تملك مؤهلات وإمكانيات للبقاء فتضمحل و تنطمس ثم تنسحب من السوق.

يتضح مما سبق أن الدول تسعى جاهدة إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية من خلال اللجوء إلى التنافسية الجبائية الدولية قصد تخفيف العبء الضريبي ، هذا الأخير يشكل الازدواج الضريبي الدولي أهم مسبباته . لكن يجدر التفرقة بين التنافسية الجبائية المشروعة ونظيرتها الغير مشروعة (المضرة) ، فالتنافسية الجبائية المشروعة تستمد مشروعيتها من انعدام الضرر فيها للدول المعنية بها ، سواء كانت دولا مستقبلة للاستثمار أو دولا مستثمرة ، فهي تسعى إلى تحقيق المنافع الجبائية لكل الأطراف المعنية ، وتتمثل هذه المنافع التي تحققها التنافسية الجبائية غير المضرة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وإقامة الشراكة في مجالات الاستثمار وغيرها ، وما يترتب عنها من منافع عديدة من توفير العملة الصعبة وخلق مناصب شغل ...وما سوى ذلك.

إن العديد من الدول ومن خلال سعيها للتخفيف من حدة الازدواج الضريبي الدولي تلجأ إلى ما يعرف بالتنافسية الجبائية غير المشروعة ، وتستمد هذه التسمية نتيجة للضرر الذي تلحقه بالدول المعنية بها سواء أكانت دولا مضيفة للاستثمار أو دولا مشاركة في السوق12 ، حيث تضحي الأولى بجزء من مواردها السيادية (الضرائب) قصد جذب الاستثمار الأجنبي دونما أي اهتمام بحجم المخاطر المحتملة عن تلك التضحية .أما بالنسبة للصنف الثاني من الدول المعنية (المستقطبة للاستثمار) فإن عدم استقطابها للاستثمار الأجنبي يسبب لها أضرارا معتبرة ، منها ضياع فرصة الاحتكاك بالتكنولوجيا الحديثة المتأتية من الاستثمارات الأجنبية ، ومن جهة أخرى تتسبب لتلك الدول في ضياع التدفقات المالية من العملة الصعبة وتحرمها من تغطية نفقاتها ، كما تتسبب لها في ضياع مناصب الشغل وانتشار البطالة بشكل خطير ، الأمر الذي يؤثر سلبا على البنية الاجتماعية لتلك الدول كانتشار الآفات الاجتماعية ، أي عكس ما تحققه التنافسية الجبائية الدولية غير المضرة من منافع، وهو غالبا الأثر الذي يلحق باقتصاديات الدول النامية.

المبحث الثاني:- دور الآليات الوطنية المنتهجة في معالجة الازدواج الضريبي الدولي.

بعد التحول من النظام الاشتراكي إلى نظام الاقتصاد الرأسمالي (الاقتصاد المفتوح) اتضحت رغبة المشرع الجزائري المتجهة نحو تشجيع الاستثمار الأجنبي، هذا الأخير شكل الازدواج الضريبي الدولي أهم معوقاته . وفي سبيل ذلك عمدت الدولة الجزائرية  إلى تبني حلول للتصدي لهذه الظاهرة في سبيل توفير المناخ الملائم للاستثمار، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث التعرض إلى الحلول المنتهجة ( المطلب الأول ) ثم نحاول الخروج بمدى فعالية هذه الآليات في معالجة الازدواج الضريبي الدولي ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول:- قراءة للحلول المعتمدة في معالجة الازدواج الضريبي الدولي.

حيث عمد المشرع الجزائري كغيره من المشرعين في معظم دول العالم خاصة المستقطبة للاستثمار منها، إلى إصلاح الترسانة الضريبية من جهة، وإلى إقرار نظام الحوافز الضريبية بموجب قوانين الاستثمار من جهة ثانية، بهدف معالجة الازدواج الضريبي الداخلي والدولي على حد سواء. لذا خصصنا هذا المطلب للتعرض إلى الإصلاحات الضريبية التي انتهجها المشرع الجزائري (الفرع الأول)، ثم إلى مختلف الحوافز الضريبية التي أقرها المشرع بموجب القوانين المتلاحقة المتعلقة بالاستثمار (فرع ثان).

الفرع الأول: إصلاح المنظومة الضريبية:-

تبنت السياسة الضريبية الجزائرية بموجب الإصلاح الضريبي الجذري لسنة 1991 13 عدة تشريعات في مجال الضرائب المباشرة وغير المباشرة، إيمانا منها بوجوب اتخاذ تدابير حاسمة لمعالجة أو للتخفيف من حدة العبء الضريبي الناجم عن الازدواج الضريبي الدولي بغرض تهيئة المناخ الملائم للاستثمار الأجنبي وبما يخدم مطالب وأهداف التنمية الوطنية.

أولا )- في مجال الضريبة المباشرة: استحدث قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة14نوعين من الضرائب، ونقصد الضريبية على الدخل الإجمالي والضريبة على أرباح الشركات:-

أ - الضريبة على الدخل الإجمالي: لقد نصت المادة الأولى من قانون الضرائب المباشرة على أنه تؤسس ضريبة سنوية وحيدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تسمى الضريبة على الدخل الإجمالي وتفرض هذه الضريبة على الدخل الإجمالي الصافي للمكلف بالضريبة ".15

لقد تم استحداث الضريبة على الدخل الإجمالي بموجب الإصلاح الضريبي لسنة 1991 لتحل محل مختلف أنواع الضرائب التي كانت مفروضة سابقا على المداخيل والمسماة بالضرائب النوعية والتي تشمل الضرائب على الأجور والرواتب (I.T.S) والضرائب على الربح الصناعي والتجاري (I.B.I.S)   والضريبة على الأرباح غير التجارية (I.B.N.S)، الضريبة على مداخيل الديون والودائع والكفالات (I.R.C.D.C)، الرسم العقاري على الملكيات المبنية(T.F) والضريبة التكميلية على الدخل(I.C.R).

ب – الضريبة على أرباح الشركات: تم استحداث الضريبة على أرباح الشركات بموجب المادة 38 من قانون المالية لسنة 1991، حيث نصت المادة 135 من قانون الضرائب المباشرة على "تؤسس ضريبة سنوية على مجمل الأرباح والمداخيل التي تحققها الشركات وغيرها من الأشخاص المعنويين المشار إليهم في المادة 136، وتسمى هذه الضريبة، الضريبة على أرباح الشركات".16 ويندرج تأسيس هذه الضريبة في إطار وضع نظام ضريبي خاص بالشركات، يختلف عن النظام المطبق على الأشخاص الطبيعية ( الضريبة على الدخل الإجمالي ) بالتالي التمييز بين الأشخاص الطبيعية والأشخاص المعنوية، الأمر الذي يبرره الاختلاف القانوني الموجود بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي. مما يجعل هذه الضريبة تلاءم أكثر الشركات على عكس ما تميز به النظام الضريبي قبل الإصلاح.

لقد سعى المشرع الجزائري من خلال إصلاح النظام الضريبي المتعلق بالضرائب المباشرة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتجه في مجملها إلى إضفاء البساطة والوضوح على النظام الضريبي حتى يتماشى والمستجدات الاقتصادية العالمية بهدف تجنب الوقوع في حالات الازدواج الضريبي الدولي أو التخفيف من حدته.

فإصلاح الضريبة على الدخل تمثل أساسا في المرور من نظام الضريبة المتعددة، والذي كان يتسم بالتعقيد والتشعب وارتفاع معدلاته وعدم الانسجام مع مبدأ الشخصية الضريبية مما يزيد من حدة الازدواج الضريبي ، إلى نظام الضريبة الوحيدة كمحاولة من قبل المشرع لإضفاء البساطة والوضوح على هذه الضريبة وتسهيل مهمة الإدارة الضريبية في سياق تحديدها للأسس الخاضعة للضريبة، ومسايرة لما تضمنته الأنظمة الضريبية العالمية بهدف تجنب الوقوع في حالات الازدواج الضريبي الدولي غير المقصود، من خلال فرض ضريبة وحيدة على الدخل الإجمالي على خلاف ما تضمنه القانون الضريبي الجزائري قبل الإصلاح. من جانب آخر إن فصل الضريبة المفروضة على الأشخاص الطبيعية عن نظيرتها المفروضة على الأشخاص المعنوية، يساهم من جهة في تسهيل المهمة على الإدارة الضريبية في إطار تحديدها للضريبة المفروضة على الأرباح التي تحققها الشركات ، ومن جهة ثانية يسمح هذا الفصل بتخفيض العبء الضريبي المطبق على أرباح الشركات بالتالي التخفيف من حدة الازدواج الضريبي الدولي في حالة وقوعه.

ثانيا: في مجال الضريبة غير المباشرة ( الرسم على القيمة المضافة )

تم تأسيس الرسم على القيمة المضافة (TVA) بموجب قانون المالية لسنة 1991، أين ألغى المشرع الجزائري النظام السابق الذي يتضمن الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج (TUGB)، والرسم الوحيد الإجمالي على تأدية الخدمات (TUGBS)17نتيجة للمشاكل التي شهدها النظام السابق من حيث تعقيده وعدم ملائمته للإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الدولة الجزائرية سنة 1988.18 ويعتبر الرسم على القيمة المضافة ضريبة غير مباشرة على الاستهلاك يجمعها المستثمر أو المؤسسة إلى فائدة الدولة ليتحملها المستهلك النهائي (الأخير).19

نظرا للدور الهام الذي يلعبه الرسم على القيمة المضافة في تحفيز الاستثمار وترقيته، عمد المشرع الجزائري إلى إلغاء النظام السابق المتشكل من الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج والرسم الوحيد الإجمالي على تأدية الخدمات واستبداله بالرسم على القيمة المضافة، بغرض تصحيح الوضع السابق الذي امتاز بكثرة معدلاته والنسب المعمول بها، بالإضافة إلى تعدد إجراءات الإعفاء الممنوحة لبعض قطاعات النشاط الاقتصادي وذلك بإدخال بعض المبادئ الجديدة، من ذلك تقليص عدد المعدلات إلى أربعة معدلات في بداية تطبيقه ثم إلى معدلين فقط في الوقت الحالي (17% ـ و07%). مما سهل على الإدارة الجبائية أمر تحديد الضريبة على القيمة المضافة على خلاف ما اتسم به النظام السابق، الأمر الذي يساعد على دعم وزيادة حجم الاستثمار وترقيته نتيجة لقلة فرص تحقق الازدواج الضريبي الدولي المتعلق بالرسم على القيمة المضافة. 

الفرع الثاني: الامتيازات الضريبية المقرر بموجب قوانين الاستثمار.

حرص المشرع الجزائري على تبني سياسة التحفيز الضريبي نظرا للدور الهام الذي تلعبه في تحفيز الاستثمار من جهة، ومن جهة ثانية طريق لمعالجة الازدواج الضريبي الدولي. وسنحاول من خلال هذا الفرع أن نتعرض إلى مختلف الحوافز التي أقرها المشرع وسنكتفي في هذا المقام بالتعرض للحوافز الضريبية المقررة بموجب قانون الاستثمار 01/03 والتعديلات اللاحقة به بموجب الأمر 06/08.

أولا: الأمر 01/03

لقد ضمن المشرع الجزائري جملة من الامتيازات الضريبية بموجب الأمر 01/03 20 ، منها ما جاء تحت سياق النظام العام، وأخرى تحت إطار النظام الاستثنائي:-

أ )- النظام العام: حيث جاء في مفهوم المادة التاسعة من الأمر 01/03 على أنه زيادة على الحوافز الجبائية وغير الجبائية والجمركية المنصوص عنها في النظام العام تستفيد الاستثمارات المحددة في المادتين 1 و2 أعلاه:

$11-       بعنوان إنجازها: الإعفاء من:

$1-           الحقوق الجمركية فيما يخص السلع غير المستثناة والمستوردة والتي تدخل مباشرة في إنجاز الاستثمار.

$1-           الرسم على القيمة المضافة فيما يخص السلع والخدمات غير المستثناة، المستوردة أو المقتناة محليا والتي تدخل مباشرة في إنجاز المستثمر.

$1-           دفع حقوق نقل الملكية بعوض عن كل المقتنيات العقارية التي تمت في إطار الاستثمار المعني.

2ــــ بعنوان الاستغلال ولمدة ثلاث سنوات من معاينة الشروع في النشاط الذي تعده المصالح الجبائية بطلب من المستثمر، الاستفادة من الإعفاء من :

$1-           الضريبة على أرباح الشركات.

$1-           الرسم على النشاط المهني.

ب )- النظام الاستثنائي: حيث منح الأمر بموجب المادة 10 منه امتيازات خاصة للاستثمارات التي تنجز في المناطق التي تتطلب تنميتها مساهمة خاصة من الدولة، وكذا الاستثمارات ذات الأهمية الخاصة للاقتصاد الوطني. وتتمثل هذه الامتيازات في:

1 – بعنوان إنجازها:

$1-           إعفاء من دفع حقوق نقل الملكية.

$1-           تطبيق حق ثابت في مجال التسجيل بنسبة 2 في الألف، فيما يخص العقود التأسيسية والزيادات في رأس المال.

$1-           تكفل الدولة جزئيا أو كليا بمصاريف بعد تقييمها من الوكالة فيما يخص الأشغال المتعلقة بالمنشآت الأساسية والضرورية لانجاز الاستثمار.

$1-     الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة فيما يخص السلع والخدمات التي تدخل مباشرة في انجاز الاستثمار سواء كانت مستوردة أو مقتناة من السوق المحلية، وذلك عندما تكون هذه السلع والخدمات موجهة لانجاز عمليات تخضع للضريبة على القيمة المضافة.

$1-           تطبيق النسبة المخفضة في مجال الحقوق الجمركية فيما يخص السلع المستوردة والتي تدخل مباشرة في انجاز الاستثمار.

2- بعد معاينة انطلاق الاستغلال:

$1-     الإعفاء لمدة 10 سنوات من النشاط الفعلي من الضريبة على أرباح الشركات والضريبة على الدخل الإجمالي على الأرباح الموزعة، ومن الضريبة الجزافية الوحيدة والرسم على النشاط المهني.

$1-           الإعفاء لمدة 10 سنوات ابتداء من تاريخ الاقتناء من الرسم العقاري على الملكيات العقارية التي تدخل في إطار الاستثمار.

$1-           منح امتيازات إضافية من شأنها أن تحسن وتسهل الاستثمار مثل تأجيل العجز وآجال الاستهلاك.

ثانيا: الأمر 06/08

جاء الأمر 06/08 21 ليعدل ويكمل الأمر 01/03، ومن أهم التعديلات التي تضمنها نذكر:-

$1-           فرض تكاليف دراسة الملفات التي لم تكن موجودة في الأمر السابق.

$1-           تم الإعفاء كليا من الحقوق الجمركية فيما يخص السلع غير المستثناة والمستوردة والتي تدخل مباشرة في انجاز الاستثمار

$1-           بعنوان الاستغلال تقلصت المدة إلى ثلاث سنوات بعد معاينة الشروع في النشاط الذي تعده المصالح الجبائية بطلب من المستثمر.

$1-           الإعفاء من الضريبة على أرباح الشركات ومن الرسم على النشاط المهني.

مما سبق نلتمس رغبة المشرع الجزائري في جذب الاستثمارات وترقيتها بعد إقرار جملة من الامتيازات الجبائية على الضرائب الأساسية التي تضمنها القانون الضريبي الجزائري، من خلال الإعفاء الدائم والمؤقت من الضريبة، خاصة من الضريبة على الدخل الإجمالي والضريبة على أرباح الشركات والرسم على القيمة المضافة. كل ذلك يعتبر تدابير قبلية قصد تشجيع الاستثمار من جهة، وتدابير احترازية لتجنب الوقوع في الازدواج الضريبي الدولي أو التخفيف من حدته على أقل تقدير.

المطلب الثاني:- فعالية الحلول الوطنية المنتهجة في معالجة الازدواج الضريبي الدولي.

بعد كل ما سبق يتبادر في أذهانا تساؤل منطقي، هل كان للإصلاحات الضريبية والحوافز الضريبية التي أقرها المشرع الجزائري الفعالية الضرورية لمعالجة إشكالية الازدواج الضريبي الدولي ؟ التساؤل الذي سنحاول الإجابة عليه في هذا المطلب، من خلال التعرض إلى دور الإصلاح الضريبي في التصدي للازدواج الضريبي الدولي (الفرع الأول)، ثم إلى أهمية الآثار المترتبة عن الامتيازات الجبائية في معالجة الازدواج الضريبي الدولي (الفرع الثاني).

الفرع الأول: دور الإصلاح الضريبي في التصدي للازدواج الضريبي الدولي.

لقد أشرنا أنفا إلى أن سعي المشرع الجزائري المتمثل في إصلاح الترسانة الضريبية خاصة المتعلقة منها بالضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة يهدف أساسا إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتجه في مجملها إلى إضفاء البساطة والوضوح على النظام الضريبي حتى يتماشى والمستجدات الاقتصادية العالمية بهدف تجنب الوقوع في حالات الازدواج الضريبي الدولي. والابتعاد عن التعقيد والتشعب الذي أعتبر من أهم مميزات النظام الضريبي قبل الإصلاح، الأمر الذي صعب من مهمة المصالح الجبائية أثناء تحديدها للوعاء الضريبي الخاص بالمكلف، مما ساهم في تعدد حالات الازدواج الضريبي الدولي. الهدف الذي رمى المشرع إلى تحقيقه من خلال الإصلاح الضريبي الجدري بموجب قانون المالية لسنة 1991م، كمحاولة منه لإضفاء البساطة والوضوح على النظام الضريبي والتخفيف من عبئه الضريبي.

إلى أن المشرع الجزائري لم يكتفي بذلك بل صاحب الإصلاح الجذري بجملة من الإصلاحات الضريبية التي تضمنتها قوانين المالية السنوية وحتى التكميلية،  فلا يكاد يخلو قانون مالية من تدابير  تعديلية في المجال الضريبي، من ذلك،  قانون المالية لسنة 1993 تضمن 45 إجراءا ضريبيا ما بين تعديل، إلغاء و/أو إتمام، قانون المالية لسنة 1995 تضمن 49 إجراءا ضريبيا من نفس الطبيعة السابقة. و قانون المالية التكميلي لسنة 2001 تضمن بدوره 19 إجراء ضريبيا ما بين تعديل، إلغاء و/أو إتمام.22 وقانون المالية لسنة 2007 تضمن 58 تعديلا ضريبيا، وقانون المالية لسنة 2015 تضمن 52 تعديلا ضريبيا، إضافة إلى ذلك صدور قانون الإجراءات الجبائية سنة 2002. هذا بالإضافة إلى التعديلات الهيكلية على الإدارة الضريبية بموجب مراسيم تنفيذية عادة...الخ.

تجدر الإشارة إلى أن التدابير التعديلية التي أقرها المشرع بعد الإصلاح الضريبي لسنة 1991 بموجب قوانين المالية تضمنت في مجملها تأسيس ضرائب جديدة أو إلغاء ضرائب، مع ظهور العديد من الضرائب الظرفية التي سرعان ما تلغى بعد ترسخها. ومثل هذه الإضافات تعمل شيئا فشيئا على إثقال النظام الضريبي من ثم تعقيده. الأمر الذي يتعارض ورغبة المشرع الجزائري من الإصلاح الضريبي الجذري الهادف أساسا إلى تحقيق الوضوح البساطة على النظام الضريبي الجزائري. فعدم الاستقرار الذي يشهده النظام الضريبي يصعب على المصالح الجبائية أمر تقدير الضريبة أو تحديد أساسها، مما يساهم في استفحال الازدواج الضريبي الدولي هذا من جهة. من جهة ثانية، عدم الاستقرار الذي يشهده النظام الضريبي الجزائري يساهم في هروب الاستثمارات الأجنبية القائمة، كما يصعب المهمة على المستثمر بشأن اتخاذه لقرار الاستثمار خوفا من عدم الثبات والاستقرار الذي تعرفه الترسانة الضريبية. بذلك فشل المشرع الجزائري في تحقيق الأهداف المتوخاة من الإصلاح الضريبي الجذري والتي من أهمها (الأهداف) إضفاء الاستقرار والبساطة والوضوح على النظام الضريبي تجنبا لحدوث الازدواج الضريبي من أجل توفير المناخ الملائم لجذب وتشجيع الاستثمار.

الفرع الثاني : أهمية أثار الامتيازات الضريبية  في معالجة الازدواج الضريبي الدولي.

تضاربت الآراء حول أهمية آثار الحوافز الضريبية، حيث ينظر البعض إليها نظرة إيجابية ولهم مبرراتهم (الاتجاه المؤيد)، أما البعض الآخر ينظر إليها نظرة انتقاديه ولهم أسانيدهم في ذلك هم أيضا (الاتجاه المعارض). وسنحاول في هذا الصدد التعرض لكلا الاتجاهين مع محاولة الخروج بموازنة بينهما:-

أولا : الاتجاه المؤيد : يرى أنصار هذا الاتجاه أهمية آثار الحوافز الضريبية، ويبرر هذه الأهمية في عدة نقاط نذكر أهمها:-

$1-     يرون أن منح الحوافز الضريبية ولاسيما للاستثمارات الأجنبية، يعتبر بمنزلة تعويض للمستثمر عن غربة رأس ماله عن موطنه الأصلي، كما يمكن اعتبارها تعويضا له على العوائق والعقبات أمام الاستثمار والمصاحبة للنظم الرقابية والإدارية. بمعنى تعويض لضعف الباعث على الاستثمار في الدول النامية على وجه الخصوص.

$1-     يشكل الازدواج الضريبي الداخلي والدولي عبئا على كاهل المستثمر لما يحمله من زيادة في عبء الضريبة عليه مع ما يحمله من تثبيط لتوجهه الاستثماري. والحوافز من شأنها على أقل تقدير التخفيف من هذا العبء، بما يعود بالنفع على المستثمر من جهة لأنها ستزيد من أرباحه، وعلى الدولة حيث ستزيد من حجم استثماراتها الداخلية والأجنبية من جهة أخرى.

ثانيا: الاتجاه المناهض: في نظر أصحاب هذا الرأي فإن الحوافز الضريبية تساهم في إهدار الكثير من مداخيل الإيرادات السيادية، كما تشكل دافعا للتهرب الضريبي. ويستندون في ذلك على مبررات عدة أهمها:-

$1-     أن الحوافز الضريبية تعد سببا في تعقيد النظام الضريبي وتشابك إجراءاته نتيجة لكثرة التعديلات المتعلقة بهذا الشأن، بما يترتب عنه فوضى وعدم استقرار للمستثمر، وإرباك وتكلفة للإدارة التي تجد نفسها بحاجة لتعليمات تفسيرية في سياق تطبيقها، إضافة للتكاليف المترتبة على عاتق الإدارة الضريبية والحكومات جراء تقييم شروط الاستفادة من الحوافز وتقييم آثارها، ناهيك عن حالات التهرب الضريبي جراء هذا التشتت والغموض والثغرات. لذلك يجمع الكثيرون على أن بساطة النظام الضريبي ووضوحه واستقراره يعد أحد أهم أسباب فاعليته.

$1-     قد تؤدي الحوافز الضريبية خاصة بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات إلى التهرب الضريبي الدولي، لاسيما في ظل غياب اتفاقيات لمعالجة الازدواج الضريبي مع أغلبية دول العالم، لما تملكه (الشركات متعددة الجنسيات) من عدة فروع لها في العديد من الدول، فهي قادرة عن طريق عقد صفقات بين الشركات الأم والشركات الفرعية أن تتهرب من دفع الضرائب،23 حيث يمكنها أن تستخلص أرباحها من الدول المضيفة ذات الأسعار الضريبية المرتفعة عبر صفقات مابين الشركات بأسعار غير حقيقية، لتنقل هذا الربح إلى شركة أخرى في دولة ذات معدلات ضريبية أكثر انخفاضا أو التي تقدم حوافز ضريبية أكثر.

$1-     قد تؤدي الحوافز الضريبية إلى تشويه خيارات المستثمر باعتبار أنها سبب في منح معاملة تفضيلية لقطاع محدد أو نشاط معين على حساب آخر، ما يتنافى مع مبدأ العدالة الضريبية ويعرقل من فاعلية الاقتصاد ويشوه المنافسة والنشاط الاقتصادي.

انطلاقا مما سبق ذكره لا يمكننا نكران أهمية وفاعلية الحوافز الضريبية في تشجيع الاستثمار لما يمنحه من امتيازات مغرية للمستثمر الأجنبي خاصة، الأمر الذي يساعده على اتخاذ قرار الاستثمار. كما لا ننسى دوره في تخفيف العبء الضريبي الواقع على المكلف والناتج عن الازدواج الضريبي على وجه الخصوص.

لكن بالمقابل لا يمكننا أيضا أن نخفي أن المزايا الممنوحة للمستثمر الأجنبي في صورة إعفاءات وتخفيضات ضريبية تتضاءل بجانبها العوائد. فالدول النامية ومن بينها الجزائر، تتسابق لجذب الاستثمارات ولو بمزايا ضريبية مبالغ فيها، مما يزيد المركز التفاوضي للمستثمرين للحصول على أفضلها بكل المقاييس، ويقلل في الوقت ذاته من العوائد التي يحققها البلد المضيف نتيجة لخسارة عوائد ضريبية كبيرة أكثر أهمية باعتبارها عوائد سيادية، والأخطر من كل ذلك عندما تعيد هذه الشركات أرباحها التي تحققها إلى دولها الأم بدل إعادة استثمارها.

إضافة إلى ذلك يجزم الكثيرون إلى أن سياسة الإعفاءات الضريبية ليست العامل الأساسي في جذب الاستثمارات، ويدعمون رأيهم باستعراض بعض النظم الضريبية في بعض الدول الجاذبة للاستثمار، من ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتهج نظاما ضريبيا متوازنا يتسم بالتغير المتلائم مع المتغيرات الاقتصادية. بالمقابل هناك بعض الدول أغدقت قوانينها بالحوافز الضريبية دون أي جدوى تذكر، من ذلك، جمهورية مصر العربية التي منحت إعفاءات وحوافز كبيرة بموجب قوانين الاستثمار المتلاحقة، إلا أن معدلات الاستثمار في نقصان لا تزايد.

من جهة ثانية، "يمكننا في هذا الصدد القيام بمقارنة بين الجزائر ودولة تونس، مع الأخذ بالحسبان أن كلاهما دولتان ناميتان وعربيتان وتتشابه عوامل جذب الاستثمار في كليهما، إلا أننا نلمس زيادة واضحة في حجم الاستثمارات في تونس مقارنة بالجزائر، مع العلم أن الفرق الحقيقي بين الحوافز المقدمة من قبل الجزائر وتونس، هو أن المشرع التونسي خص قطاعات بعينها ومنحها حوافز ضريبية من بينها القطاع الفلاحي والقطاع السياحي، على خلاف المشرع الجزائري"، بالرغم من وجود نظام الحوافز الاستثنائي والمتعلق بالمشاريع الاستثمارية التي تنفذ في المناطق التي تحتاج تنميتها مساهمة خاصة من الدولة، وكذا المشاريع التي تكون لها أهمية خاصة من جانب الدولة، غير أنه لم يذكر قطاعات بعينها وخصها بحوافز ضريبية.

خلاصة القول، حتى وإن سلمنا بأن دور الحوافز الضريبية يشكل عامل رئيسي في جذب الاستثمارات، نلمس فشل المشرع الجزائري في تحقيق الهدف المنشود من الحوافز الضريبية ألا وهو تشجيع الاستثمار، الأمر الذي يمكن إرجاعه لعدم اعتماد المشرع الجزائري أثناء تبنيه لسياسة الحوافز الضريبية ولا في التعديلات اللاحقة لها على دراسات علمية مدروسة مسبقة. الأمر الذي يرتب مساسا وخسارة كبيرة لإرادات العائدات الضريبية للدولة الجزائرية مع تطور ضعيف لحجم الاستثمارات مقارنة بحجم الحوافز الضريبية المقدمة. إذ يتوجب عند إقرار نظام الحوافز الضريبية أن يِؤخذ بعين الاعتبار مدى استفادة الدولة من منح هذه الامتيازات.

خاتمة :

لقد سارع المشرع الجزائري منذ التسعينيات إلى  وضع حلول لمعالجة إشكالية الازدواج الضريبي الدولي قصد توفير المناخ المناسب للاستثمار الأجنبي خاصة، انطلاقا من الإصلاحات الضريبية الجذرية التي أقرها سنة 1991م، هذا الإصلاح الذي كان من أهم أهدافه إضفاء البساطة والوضوح على النظام الضريبي، حتى يسهل المهمة على المصالح الجبائية في إطار تحديدها للأسس الخاضعة للضريبة كإجراء احترازي لتجنب الوقوع في الازدواج الضريبي الدولي. من جانب آخر إقراره لنظام الامتيازات الضريبية بهدف تخفيف العبء الضريبي المفروض على عاتق المكلف بالضريبة، الذي يشكل الازدواج الضريبي الدولي من أهم مسبباته.

إلا أن المشرع الجزائري لم يوفق بدرجة كبيرة في تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الحلول بدرجة كبيرة، فمن جانب إصلاح المنظومة الضريبية لم يستطع المشرع الجزائري المحافظة على استقرار النظام الضريبي، وخصه بجملة من التعديلات المتلاحقة بموجب قوانين المالية السنوية والتكميلية، الأمر الذي نجم عنه إثقال للنظام الضريبي وابتعاده شيئا فشيئا علن البساطة والوضوح بذلك العودة إلى الدوافع التي أدت بالمشرع إلى الإصلاح الضريبي.

الأمر نفسه فيما تعلق بنظام الحوافز (الامتيازات) الضريبية، فلقد ساهم ذلك في خسارة كبيرة في إيرادات الدولة الضريبية مقابل التطور البطيء لحجم الاستثمارات الأجنبية خاصة. الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى المبالغة الواضحة في تقديم الامتيازات الضريبية، وبصفة أدق افتقار الامتيازات الضريبية المقدمة في كثير من الأحيان للدراسة القبلية المحكمة.

ومن خلال دراستنا لهذا الموضوع ، وانطلاقا من تحليلنا لنتائج الدراسة ، يمكننا أن نوجز بعض الاقتراحات : -

- على المشرع الجزائري العمل على إضفاء البساطة والوضوح على النظام الضريبي، حتى وإن تطلب الأمر القيام بإصلاح ضريبي جذري أخر، لكن على أسس مدروسة بدقة بما يضمن استقرار وفاعلية النظام الضريبي.

- قد يكون لنظام الحوافز الضريبية دور هام في معالجة الازدواج الضريبي الدولي أو التخفيف من عبئه، لكن ذلك لا يعني المغالاة في تقديم الامتيازات الضريبية بما يخلف خسارة كبيرة في حجم الإرادات الضريبية بذلك المساس بالسيادة الضريبية، وإنما من خلال الدراسات العلمية الدقيقة القبلية لمنح هذه الامتيازات، والتي تعتمد على الموازنة بين منح الحوافز الضريبية وبين الحفاظ قدر الإمكان على الإرادات الضريبية وتطور في حجم الاستثمارات الأجنبية. هذا بالرغم من اعتقادنا المنصب على أن نظام الامتيازات الضريبية لا يلعب الدور الرئيسي والسيّد في معالجة الازدواج الضريبي ولا في تشجيع الاستثمار.

- العمل على رفع كفاءة العنصر البشري في المصالح الجبائية من خلال إقامة دورات تكوينية بصورة دورية، والاستعانة بأحدث الوسائل التكنولوجية كأجهزة الإعلام الآلي مثلا لتسهيل المهمة على موظفي الإدارة الجبائية.

الهوامش :

$11)   الحاج فريد باسعيد ـ دور الضريبة في العلاقات الاقتصادية الدولية ـ مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية ـ جامعة الجزائر03 ـ 2004/2005 ـ ص 25 .

$12)   Bernard Castagnéde ـ précis de fixalite internationale ـ 01er Edition ـ presses universitines de paris 1 ـ France ـ 2002 ـ p 08.  

$13)   محمد شريف ـ السياسة الجبائية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي ـ مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية ـ جامعة أبي بكر بلقايد ـ تلمسان ـ 2009/2010 ـ ص 11.

$14)   زياد أحمد علي عرباسي ـ العدالة الضريبية من وجهة نظر أرباب الصناعات الفلسطينية ـ أطروحة مقدمة لاستكمال الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية ـ كلية الدراسات العليا ـ جامعة نابلس ـ فلسطين ـ 2008 ـ ص 18 ، 19 .

$15)        أحمد العناني حمدي ـ اقتصاديات المالية العامة ـ الدار المصرية للطباعة والنشر ـ القاهرة ، مصر ـ 1998 ـ ص 265 .

$16)        محمد شريف ـ مرجع سابق ـ ص 12 .

$17)   لمزيد من التفصيل حول النظريات المتمخضة عن قاعدة العدالة الضريبية أنظر حسام فايز أحمد ـ العلاقة بين المكلف بالضريبة والإدارة الجبائية ـ أطروحة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية  ـ كلية الدراسات العليا ـ جامعة نابلس ـ فلسطين ـ دون تاريخ ـ ص 67 إلى 71 .

$18)   مالح سعاد ـ المقومات الجبائية لجذب الاستثمار الأجنبي ـ مداخلة في إطار الملتقى الوطني الموسوم بالنظام القانوني للاستثمار الأجنبي  في الجزائر ـ جامعة قاصدي مرباح ورقلة ـ بتاريخ 18/19 نوفمبر 2015 ـ ص 08.

$19)   محمد قريش ـ دراسة ظاهرة التهرب والغش الضريبي وأثارها على إيرادات الدولة ـ مذكرة مقدمة لاستكمال الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية ـ جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان ـ الجزائر 2008/2009 ـ ص من 181 إلى 186 .

$110)  محمد صديق رمضان ـ نظرية التنسيق الضريبي ومدى إمكانية تطبيقها في واقع النظم الضريبية العربية ـ مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية ـ المجلد 05 ـ العدد الأول ـ المعهد العربي للتخطيط ـ الكويت ـ 2002 ـ ص 16.

$111)  دحمان بن عبد الفتاح ، عبد القادر بوعزة ـ التنافسية الجبائية وأثرها على نماذج من اقتصاديات الدول المغاربية ـ مجلة دفاتر السياسة والقانون ، العدد الخامس ـ جامعة قاصدي مرباح ورقلة ـ جوان 2011 ـ ص 284 ، 285 .

$112)    المرجع السابق ـ ص 286 .

$113)    القانون 90/36 المؤرخ في 31 ديسمبر 1990 والمتضمن قانون المالية لسنة 1991 ـ الجريدة الرسمية ـ العدد 57.

$114)  الأمر 76/101 المؤرخ في 09 ديسمبر 1976 المتضمن قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة ـ الجريدة الرسمية ـ العدد 102 ـ بتاريخ 22 ديسمبر 1976 ـ المعدل والمتمم.

$115)  بن عمارة منصورـ الضريبة على الدخل الإجمالي حسب تعديلات قانون المالية لسنة 2010ـ  دط ـ دار هومة ـ الجزائر ـ 2010 ـ ص31.

$116)    ناصر مراد ـ الإصلاحات الضريبية في الجزائر ـ مجلة الباحث ـ العدد الثاني ـ دمشق ـ 2003 ـ ص 26.

$117)  Ahmed Sadoudi ـ  DROIT FISCAL ـ 01 ère édition ـ SARL house print éditions ـ ALGER  ـ 2014 ـ P180.

$118)  تحدد القيمة المضافة بالفرق بين الإنتاج الإجمالي والاستهلاكات الوسيطة للسلع والخدمات، ويتعلق هذا الرسم بكل مرحلة من مراحل العمليات الاقتصادية والتجارية.

$119)    الأمر 01/03 المؤرخ في 20 أوت 2001 والتعلق بتطوير الاستثمار ـ الجريدة الرسمية ـ العدد 47 ـ المعدل والمتمم.

$120)    الأمر 06/08 المؤرخ في 15 جوان 2006 ـ يعدل ويتمم الأمر 01/03  المؤرخ في 20 أوت 2001 والمتعلق بتطوير الاستثمار.

$121)  قدي عبد المجيد ـ النظام الجبائي الجزائري وتحديات الألفية الثالثة ـ الملتقى الوطني الأول حول الاقتصاد الجزائري في الألفية الثالثة ـ جامعة سعد دحلب، البليدة ـ يومي 20 و21 ماي 2002 ـ ص 09.

$122)    يونس أحمد البطريق ـ السياسات الدولية في المالية العامة ـ د.ط ـ الدار الجامعية للطباعة والنشر ـ مصر ـ 1998 ـ ص 182.

أولا: القوانين والمراسيم.

1- القانون 90/36 المؤرخ في 31 ديسمبر 1990 المتضمن قانون المالية لسنة 1991 ـ الجريدة الرسمية ـ العدد 57.

2- الأمر 76/101 المؤرخ في 09 ديسمبر 1976 المتضمن قانون الضرائب المباشرة والرسومالمماثلة ـ الجريدة الرسمية ـ العدد 102 ـ بتاريخ 22 ديسمبر 1976 ـ المعدل والمتمم.

3- الأمر 01/03 المؤرخ في 20 أوت 2001 والتعلق بتطوير الاستثمار ـ الجريدة الرسمية ـ العدد 47 ـ معدل ومتمم.

4- الأمر 06/08 المؤرخ في 15 جوان 2006 ـ يعدل ويتمم الأمر 01/03  المؤرخ في 20 أوت 2001 والمتعلق بتطوير الاستثمار.

ثانيا: الكتب.

1- أحمد العناني حمدي ـ اقتصاديات المالية العامة ـ الدار المصرية للطباعة والنشر ـ القاهرة ، مصر ـ 1998.

2- بن عمارة منصورـ الضريبة على الدخل الإجمالي حسب تعديلات قانون المالية لسنة 2010ـ  دط ـ دار هومة ـ الجزائر ـ 2010.

$12-       يونس أحمد البطريق ـ السياسات الدولية في المالية العامة ـ د.ط ـ الدار الجامعية للطباعة والنشر ـ مصر ـ 1998.

ثالثا: الرسائل الجامعية.

1- الحاج فريد باسعيد ـ دور الضريبة في العلاقات الاقتصادية الدولية ـ مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية ـ جامعة الجزائر03 ـ 2004/2005.

2- باعلي أمينة ـ دور الإصلاحات الضريبية في دعم وترقية الاستثمار الأجنبي ـ  رسالة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على شهادة الماستر ـ تخصص العلوم التجارية ـ جامعة أكلي محند أولحاج ، البويرة ـ 2014/2015.

3- حسام فايز أحمد ـ العلاقة بين المكلف بالضريبة والإدارة الجبائية ـ أطروحة مقدمة لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية  ـ كلية الدراسات العليا ـ جامعة نابلس ـ فلسطين ـ دون تاريخ نشر.

4- دحمان بن عبد الفتاح ، عبد القادر بوعزة ـ التنافسية الجبائية وأثرها على نماذج من اقتصاديات الدول المغاربية ـ مجلة دفاتر السياسة والقانون ، العدد الخامس ـ جامعة قاصدي مرباح ورقلة ـ جوان 2011.

5- زياد أحمد علي عرباسي ـ العدالة الضريبية من وجهة نظر أرباب الصناعات الفلسطينية ـ أطروحة مقدمة لاستكمال الحصول على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية ـ كلية الدراسات العليا ـ جامعة نابلس ـ فلسطين ـ 2008.

6- محمد قريش ـ دراسة ظاهرة التهرب والغش الضريبي وأثارها على إيرادات الدولة ـ مذكرة مقدمة لاستكمال الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية ـ جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان ـ الجزائر 2008/2009.

7- محمد شريف ـ السياسة الجبائية ودورها في تحقيق التوازن الاقتصادي ـ مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية ـ جامعة أبي بكر بلقايد ـ تلمسان ـ 2009/2010.

رابعا: المقالات والمداخلات العلمية.

1- قدي عبد المجيد ـ النظام الجبائي الجزائري وتحديات الألفية الثالثة ـ الملتقى الوطني الأول حول الاقتصاد الجزائري في الألفية الثالثة ـ جامعة سعد دحلب، البليدة ـ يومي 20 و21 ماي 2002.

ناصر مراد ـ الإصلاحات الضريبية في الجزائر ـ مجلة الباحث ـ العدد الثاني ـ دمشق ـ 2003.

2- مالح سعاد ـ المقومات الجبائية لجذب الاستثمار الأجنبي ـ مداخلة في إطار الملتقى الوطني الموسوم بالنظام القانوني للاستثمار الأجنبي  في الجزائر ـ جامعة قاصدي مرباح ورقلة ـ بتاريخ 18/19 نوفمبر 2015.

3- محمد صديق رمضان ـ نظرية التنسيق الضريبي ومدى إمكانية تطبيقها في واقع النظم الضريبية العربية ـ مجلة التنمية والسياسات الاقتصادية ـ المجلد 05 ـ العدد الأول ـ المعهد العربي للتخطيط ـ الكويت ـ 2002.

المراجع باللغة الأجنبية.

1- Ahmed Sadoudi ـ  DROIT FISCAL ـ 01 ère édition ـ SARL house print éditions ـ ALGER  ـ 2014.

2- Bernard Castagnéde ـ précis de fixalite internationale ـ 01er Edition ـ presses universitines de paris 1 ـ France ـ 2002.