القرض البنكي كوسيلة لدعم الاستثمار في الجزائرpdf

 

د/عبد الرحيم صباح

جامعة قاصدي مرباح ورقلة(الجزائر)

الملخص :

تعتبرالقروضالمصرفيةالموردالأساسيالذييعتمدعليهالبنكللحصولعلىإيراداته،إذيشملالجانبالأكبرمناستخداماته،لذلكتوليالبنوكالتجاريةالقروضالمصرفيةعنايةخاصةباعتبارهامنأهمالعوامللخلقالائتمان،  والتيتنشأعنهازيادةالودائعوالنقدالمتداول،كماأنمنحالقروضيمكنالبنوكمنالإسهامفيالنشاطالاقتصاديوتقدمه. فالقرض البنكي ما هو إلا تمويل خارجي للمشاريع الاستثمارية قائم أساسا على مدخرات الأفراد، وبالتالي له دور كبير في تطوير الاستثمار للدول.

الكلمات المفتاحية: القرض، الاستثمار، التمويل البنكي.

Abstract:

It considered the main supplier of bank loans on which the bank for its revenues, with includes the bulk of its uses, so take over commercial banks bank loans special attention as one of the most important factors for credit creation, which give rise to increased deposits and currency in circulation, and the granting of loans can banks contribute to the economic activity and progress. Bank loan is only the external financing for investment projects based primarily on the savings of individuals, and thus have a significant role in the investment for the development of countries.

Résumé:

Il est le principal fournisseur de prêts bancaires, qui dépend de la banque pour son chiffre d'affaires, avec comprend la majeure partie de ses utilisations, afin de donner aux banques commerciales des prêts bancaires attention particulière comme l'un desfacteurs les plus importants pour la création de crédit, qui donnent lieu à une augmentation des dépôts et des liquidités en circulation, et l'octroi de prêts peuventbanques contribuer à l'activité économique et le progrès. Prêt bancaire est que le financement extérieur des projets d'investissement basées principalement sur l'épargne des particuliers, et ont donc un rôle important dans l'investissement pour le développement du pays.

مقدمة :

إن النظام البنكي الجزائري وبعد تجربة طويلة منذ الاستقلال، أضحى من بين الأجهزة السيادية في الدولة، لأنه وببساطة يعد مرجعية هامة لقياس مدى تطور وتقدم وتيرة التنمية الاقتصادية، ليس في الجزائر فقط بل في العالم بأسره.

ولأن البنوك عموما من أهم المؤسسات المالية المساهمة في تطور العمليات الإقتصادية والتجارية، لأنها المؤسسات المالية المشاركة في رفع مستوى العمليات الاستثمارية والتجارية في أي دولة، فهي تقوم بتمويل المشاريع التي لا تعتمد على رأسمالها فقط، بل تبحث عن مصادر خارجية لتقوية مبادلاتها المالية، وما لها في ذلك إلا البنوك.

ولأنه وكقاعدة عامة، تمويل مشاريع المؤسسة يفترض أن يتم عن طريق رأسمالها أي بمواردها الخاصة، لكن ونظرا لطبيعة المبادلات القائمة على أساس العقود والدفع المؤجل، أصبح من الضروري على المؤسسة اللجوء إلى مصادر خارجية من أجل تمويلمشاريعها ولن يكون ذلك إلا باللجوء إلى المصارف.

فالبنوك إذا إحدى أهم الدعامات التي يقوم عليها الإقتصاد، لأنها تقوم بتلقي الأموال من المدخرين لا لتخزينها وتكديسها في الأرصدة بل لإعادة استثمارها في مشاريع تعود بالربح الكبير على الدولة، وهذا الدور الكبير الذي تلعبه البنوك في تجميع الأموال جعلها ملجأ الكثير من الشركات بجميع أنواعها وحتى التجار الأفراد، وذلك كوسيلة للتمويل بالإستدانة البنكية، وفي مقابل ذلك ونتيجة لدورها في الإقتصاد الوطني، أولاها المشرع بعناية خاصة من خلال تنظيم آليات عملها بشكل قانوني محكم، ووضع القواعد القانونية التي تحفظ حقوق المتعاقدين معها.

وهذا لأن العملية الاستثمارية وحدها القادرة على خلق الثروة وتطوير الاقتصاد، مما ينعكس معه ايجابا على حياة الفرد داخل مجتمعه.

وحتى يستطيع الاقتصاد الوطني مواجهة مشاكل التمويل بالنسبةللعمليات الاستثمارية ودخول الأفراد سوق الاستثمار، مع الضعف الكبير المسجل في توفير رأس المال، كان لابد من البحث عن ميكانيزمات وسياسات لتسهيل عملية التمويل، وعليه البحث عن مصادر لتمويل المشاريع تتوافق مع موارد الدولة ومتطلبات الاقتصاد، لتكون بذلك البنوك أهم مصدر للعملية التمويلية عن طريق الاستدانة أو ما يعرف بالقروض البنكية.

للموضوع أهمية بالغة، لأنه يمس الجانب الاقتصادي لدولة وكذا علاقته بالجوانب الاجتماعية للأفراد سواء تجار كانوا أو أفراد عاديين. لاسيما أن الاستثمار في الجزائر يعاني من عدة مشاكل في مجال التمويل البنكي ومدى فعالية منح القروض وانعكاسها على الاستثمار بوجه عام، وهذا ما دفعني لطرح التساؤل التالي:

لماذا يلجأ المستثمر إلى الاستدانة البنكية في تمويل مشاريعه؟ وهل أن منح هذه القروض له فعلا تداعيات إيجابية على الاستثمار في الجزائر؟

تتم مناقشة هذه الاشكالية من خلال محورين أساسيين هما:

القرض البنكي وأسباب اللجوء إليه كمبحث أول، وإلى دور القرض البنكي في تطوير الاستثمار كمبحث ثان.

المبحث الأول: القرض البنكي وأسباب اللجوء إليه

نتعرض في هذا الإطار إلى أسباب منح البنوك للقروض في إطار العمليات المسموح لها بإجرائها، ومن جهة أخرى أسباب لجوء المستثمر للإقتراض.

المطلب الأول: أسباب منح البنوك للقروض

ظهرت البنوك في القرون الوسطى وكانت وظيفتها في أول الأمر قاصرة على تجار النقود والقيام بعمليات الصرف، ثم أخذ التجار يودعون نقودهم لدى البنوك خشية الضياع والسرقة مقابل شهادات بودائعهم مع حقهم في سحبها في أي وقت، ولما تجمعت لدى البنوك ودائع نقدية طائلة وتبين لها أن جملة الودائع التي تودع لديها تزيد دائما على جملة الأموال التي تسحب منها، أخذت تقرض من هذه الودائع لمن يشاء، وهكذا نشأت البنوك الحديثة وتأكدت وظيفتها في توزيع  الائتمان1.


ومن جهة أخرى، اعتبر المشرع الجزائري في المادة الثانية من القانون التجاري2، أن كل عملية مصرفية أو عملية صرف تعد عملا تجاريا بحسب الموضوع، وهي تقوم في هذا الإطار بعدة عمليات منها قبول الودائع النقدية، الوفاء وخصم الشيكات، فتح حسابات جارية للزبائن والاعتماد المستندي...، وكل عملية تقوم بها هي تجارية بالنسبة لها وبغض النظر عن طبيعتها للزبون.

وفي نفس السياق، نجد أن الجهاز المصرفي لأي دولة يتكون من مجموع المصارف العاملة التي تم اعتمادها في هذا البلد، فنجد في قمة الهرم المصرفي بنك مركزي يقوم بتنفيذ السياسة البنكية للحكومة، كما يشرف على السياسة النقدية لهذا البلد، ويختلف عن غيره من المصارف في كونه لا يستهدف الربح، كما له حق الإشراف والرقابة على جميع الهيئات البنكية والمؤسسات المالية3.

وإلى جانب البنك المركزي، نجد البنوك والمؤسسات المالية التي تمارس الوساطة المالية بمعنى أنها تقوم بتلقي ودائع الأفراد والمؤسسات الخاصة أو العامة، والقيام بإقراض هذه الأموال.

وقد نصت المادة 68 من قانون النقد والقرض على أنه:" يشكل عملية قرض، في مفهوم هذا الأمر، كل عمل لقاء عوض يضع بموجبه شخص ما أو يعد بوضع أموال تحت تصرف شخص آخر، أو يأخذ بموجبه لصالح الشخص الآخر التزاما بالتوقيع كالضمان الاحتياطي أو الكفالة أو الضمان".

وبمفهوم هذه المادة فإن عملية القرض ما هي إلا منح المقترض مبلغ من المال على أن يلتزم برده في المدة الزمنية المتفق عليها، وكل ذلك مقابل نسبة متفق عليها مسبقا في عقد القرض.

وتشكل هذه النسبة ما يسمى بالعوض، وهو شرط أساسي لالتزام البنك ويتم أداء العوض في ظل عملية القرض من خلال دفع الفائدة أو بتسديد العمولة، وللعوض مكانا جوهريا في عملية القرض حيث يسمح وجوده في مثل هكذا عملية بتمييز القرض البنكي عن القرض المدني الذي عادة ما يكون مجانا وهي القاعدة، والاستثناء يكون بفائدة4.

ويلاحظ على هذه المادة أنها ربطت بين تصرفين قانونيين في نفس الوقت، أو بمعنى آخر تضمنت المادة التزامين مختلفين في عقد واحد، الأول الالتزام بعوض وهو صورة من صور التعهد بالدفع ويصدر من العميل للبنك، والثاني وضع الأموال من البنك تحت تصرف المقترض.

فالقرض المصرفي ما هو إلا صورة من صور الاعتماد المصرفي. وفيه تسلم النقود مباشرة إلى العميل أو تقيد في الجانب الدائن لحسابه. والعقد هو عقد قرض عادي يتضمن بيان الفوائد والعمولة وميعاد الرد، ويخضع لأحكام القواعد العامة لعقد القرض مع مراعاة القواعد الخاصة بالالتزامات التجارية. وقد يكون مضمونا بتأمينات كالرهن أو الكفالة، أو غير مضمون، يمنح للعميل بمراعاة أمانته ويسره5.

والغالب أن يمنح البنك المقترض المبلغ المالي المتفق عليه، في شكل سيولة تسلم للزبون مباشرة وهي الصورة البسيطة لعقد القرض، ولكن قد يبادر البنك ولجلب عدد أكبر من الزبائن إلى فتح اعتماد، وذلك بأن يكون في حساب الزبون مبلغا معينا تحت تصرفه، وهو ما يسمى بفتح الاعتماد.

وفتح الاعتماد هو عقد يتعهد البنك بموجبه أن يضع تحت تصرف عميله مبلغا نقديا معينا ويكون للأخير أن يقوم بسحب المبلغ كله أو بعضه خلال مدة معينة. ويلتزم العميل في مقابل ذلك برد المبلغ الذي استخدمه مضافا إليه الفوائد والعمولة والمصروفات المقررة لاتفاق الطرفين أو طبقا للعرف الجاري6.

فنجد أن عقد القرض قد يتحول إلى عملية فتح الاعتماد، والتي ما هي إلا صورة بسيطة له فكلاهما يؤديان إلى منح البنك مبلغا للزبون مقابل نسبة مئوية، الفرق هو أن في فتح الاعتماد يقوم البنك بوضع هذا المبلغ في حساب الزبون، والذي قد يستعمله وقد لا يستفيد منه أصلا، أما في عملية القرض البنكي، فإن الزبون هو من يطلب المبلغ المالي من البنك، وبالتالي من المؤكد أنه سيستعمله لغرض تجارته، وفي كل الأحوال البنك يأخذ الفائدة المتفق عليها.

وأخيرا يمكن القول بأن القروض تعتبر المورد الأساسي الذي تعتمد عليه البنوك للحصول على إيرادات، كما أنه نتيجة حتمية لإعتمادها على عامل الثقة والإئتمان لزيادة مخزونها من الودائع والذي يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الفوائد التي تعتمد عليها في دفع مستحقات المودعين.

المطلب الثاني: أسباب لجوء المستثمرين للقرض البنكي

إن التجار عند ممارستهم لنشاطهم التجاري، يحتاجون إلى تمويل المشروعات التي يقومون بها، أو يرغبون التوسع فيها، وفي سبيل ذلك عادة ما يلجأون إلى البنوك طلبا للحصول على التمويل اللازم والذي تتعدد صوره، ومنها الاقتراض المصرفي، وأكثر من ذلك فإن بنكا قد يحتاج إلى تمويل خارجي من بنك آخر. فيكون هناك أيضا بنك مقرض وآخر مقترض والعقد المبرم بينهما عقد قرض7.

فنستطيع القول، بأن البنوك التجارية ما هي إلا وسيط مالي بين المودعين أصحاب المدخرات وأصحاب المشاريع من تجار ومؤسسات بمختلف صيغها، وهذه العملية أساسية للبنوك لأنها المورد الحقيقي بالنسبة لها، وذلك للقيام بمختلف العمليات المصرفية، وهذا ما هو إلا وجه من أوجه الاستثمار المالي للبنوك، بمعنى أن هذه الأخيرة تشارك أحيانا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في الاستثمار.

ولأنها تقوم بتقديم قروض لزبائنها، فإن العملية لا تخرج عن كونها تمارس على مال نقدي مثبت بموجب الوثائق، تبين طبيعة القرض، مدة ضماناته والتزام الطرف المتعاقد معه على الوفاء في الآجال المحددة.

وعموما، تلجأ إلى القروض البنكية المؤسسات العاجزة عن التمويل الذاتي، فالبنك يقدم القروض انطلاقا من الحالة المالية للمدين أو الزبون، وعلى أساس الثقة المتبادلة، لأنه في الأول والأخير البنك تاجر، ومن أهم مبادئ العمليات التجارية الثقة، السرعة والائتمان. وبالتالي البنك يثق في زبونه لارجاع المبلغ المقترض في المدة المتفق عليها والمبينة في العقد المبرم بينهما.

وبمقارنة القروض المصرفية بغيرها، نجد أن الأولى غالبا ما تكونمتوفرة وبسهولة أكبر وخاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة، وفي غالب الأحيان يجد أصحابالمشاريع المختلفة ومهما كان نوعها وحجمها أن القروض المصرفية أقلتكلفة حتى ولو أخذوا في الحسبان تأثير ضرورة وجود حد أدنى من الرصيدبالبنك على سعر الفائدة الحقيقي، أما فيما يتعلق بكون هذا النوع من القروض أرخص في الفترة الطويلة فهذا يتوقف على التغيرات التي تحدث في أسعارالفائدة، فالبنوك تعتمد عادة على رفع سعر الفائدة على القروض قصيرة الأجلعندما تكون النقود صعبة التحصيل،وفيمثل هذه الحالة تجد المؤسسة نفسها بأنها تدفع فائدة على القروض المصرفية الجارية أعلى بكثير من سعر الفائدةالذي تدفعه على قروضها طويلة الأجل، والتي حصلت عليها خلال فترات انخفاض سعر الفائدة، وعليه نجد أن القروض البنكية أكثر مرونة من ناحية الاستخدام8.

فتوفر السيولة والسرعة في المعاملات، هما العاملان الرئيسيان اللذان يحتاجهما المستثمر لتمويل مشاريعه، أو لتغطية العجز المالي الذي يوجد فيه.

ومن المتعارف عليه، أن البنوك جهاز أساسي في أي مجتمع، ولا يوجد أحد منا لايلجأ لهذه المؤسسة المصرفية ومهما كان نوع العملية التي سيجريها، ومهما كانت الأسباب التي يقدم من أجلها الشخص للإقتراض والتي تكون في مجملها إما:

1_ تمتع القروض البنكية بسهولة التحصيل، فما هو إلا عقد مبرم بين البنك والزبون، مع توفر أركان وشروط العقد. وهو ما يؤدي إلى سهولة إثباته لأنه من العقود الشكلية، فهو لا يخضع لأي إجراء شكلي مما يسهل عملية ابرامه، فقط على البنك الالتزام بأحكام الإثبات في المواد المدنية، وذلك إذا كان الزبون

154

ليس تاجرا، إلا أنه بعد تطورات عديدة أدرج المشرع بعض الشكليات في علاقة البنك بزبونه، وذلك بداعي حماية المصلحة العامة كإجراء الرقابة الجبائية، ضبط العلاقات المالية الأجنبية مع الخارج، أو بدافع حماية الزبون وحقه في الإعلام، فالتزام البنوك بالجوانب الشكلية يساعد على تعزيز حق الزبون بالإعلام9.

2_ القروض البنكية تسمح للمؤسسات وبمختلف أنواعها الحصول على الأموال الكافية إما لإستثمارها، أو لانقاضها من عجز مالي وبالتالي تفادي الإفلاس.

3_ القروض البنكية لها ميزة المرونة، لأنها عادة ما تمنح الزبون قرضا نقديا وهو ما ينتج عنه سهولة في استخدامه من قبل المقرض.

المبحث الثاني: دور القرض البنكي في تطوير الاستثمار

نبرز في هذا الإطار فوائد منح القروض البنكية على الاستثمار، وكذا مخاطره.

المطلب الأول: فوائد القرض البنكي على الاستثمار

يعد الاقتراض من أهم النشاطات التي تمارسها البنوك، فهي تاجر أموال، إذ تحشد الأموال من جمهور المودعين ليعاد استثمارها بسعر فائدة أعلى لجمهور المقترضين10. وحصول المستثمر على قرض بنكي مهما كانت صيغته، الهدف الرئيسي منه استثماره لتنمية ثروته وتطوير مشاريعه.

فالبنك يسعى باعتباره مؤسسة مالية لتحقيق أرباح، وهو أولا وأخير تاجر، ويجب أن لا تقل الأرباح على ما تحققه المشاريع الاستثمارية الأخرى، والتي تتعرض لنفس درجة المخاطر، وعليه يجب علىالبنك أن  يعيد توظيف الأموال التي يحصل عليها من المصادر المختلفة، والتقليل من النفقات، حيث أن أرباح البنك تتمثل في الفرق بين الفائدة على القرض والفائدة على الإيداع، وبهذا يكون البنك قد ساهم في العملية الاستثمارية، وجعل لنفسه أرباحا من عملياته.

وفي نفس السياق، يمكن القول بأن البنك يعتمد وبشكل رئيسي على الأموال المودعة من الزبائن والتي يحقق منها ربحا كبيرا، والتي تعد بمثابة نقطة إنطلاق العمليات البنكية، لأنه يعيد منحها في شكل قروض للمؤسسات المالية أو حتى للبنوك الاستثمارية، وهذه الأخيرة تقوم بتغطية تكاليف المشاريع الاقتصادية للدولة، وهو الدور الأساسي الذي تلعبه البنوك في النمو باقتصاديات بلدانها.

ومن جهة أخرى، فإن الدور الذي تؤديه البنوك على المستوى الدولي حيوي وجوهري، فكلما زادت حركة التبادل التجاري عبر الحدود، كلما زادت نشاطات البنوك واتسع مجال ممارستها لنشاطاتها المختلفة، فضلا عن ذلك فإن البنوك تبسط نشاطها المصرفي خارج الحدود في شكل تواجد فعلي يتم في شكل فروع أو مكاتب تمثيل تدرس السوق التجاري في الدول الأجنبية، فمن غير المتصور عقلا أن تقصر البنوك نشاطها وعملياتها على إقليم الدولة التي تعمل فيه، فهي لا تكتفي بأن تفتح لها منافذ في الخارج وإنما الملاحظ أن جزءا من العمليات التي تقوم بها له صفة الدولية11.

155

وكما هو معلوم، فإن للقرض البنكي عدة صور وأنواع، ولكن في رأيي هناك نوع بدأت الجزائر في تطبيقه منذ عدة سنوات، له دور كبير في تطوير الاقتصاد الوطني، ألا وهو قيام البنوك أو المؤسسات المالية بالاستثمار في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بصفتها شريك يتقاسم الأرباح ويتحمل الخسائر، لا بصفته مقترض مباشر للعملية الاستثمارية.

ولذلك فإن دور الدولة في تنشيط المجال الاستثماري يكمن في إنشاء بنوك، تقوم بتلقي أموال الجمهور بقصد توجيهها لتمويل المشروعات الاستثمارية، وهذا من خلال خطوة سابقة تتمثل في عمليات الايداع البنكية، والتي تتميز بأنها أكثر أمانا وأيسر سبل التمويل، حيث يتم استغلال الأموال المودعة في شكل تقديم قروض للمؤتمنين بغرض تمويل مشروعاتهم اللاستثمارية12

فيمكن تلخيصفعالية القروض على الاستثمار منخلال الآتي:

1_ تشجيع المستثمرينعلى الدخول في مناقصات تجارية وصناعية، حتى مع عدم وجود الرأسمال الكافي لذلك، لأن النقص يغطى من قبل البنوك في شكل قروض.

2_ الاستفادةمنالسيولةالزائدةالناتجة عن فوائد القروض،وذلك فيتمويلالصناعةوالزراعة ومختلف القطاعات المنتجة.

3_ المساهمة في القضاءعلىالبطالة من خلال منح قروض لذوي الكفاءات لتجسيد مشاريعهممماينوعمن الاستثمارويفعله، كما أن دراسة هذه المشاريع من قبل أجهزة متخصصة تابعة للبنوك في إطار دراسة طلب منح القرض، يجعل نسبة نجاحها مرتفع.

4_ إن الامتيازات والثقة المقدمة من البنوك تشجعالأفراد على إيداع أموالهم لديها، وبالتالي تفادي تكديسها في المنازل، أو تهريبها خارج الوطن، دون أن يستفيد هذا الأخير منها.

المطلب الثاني: مخاطر القرض البنكي على الاستثمار

حتى يستطيع الاقتصاد الجزائري مواجهة مشاكل التمويل بالنسبةللعمليات الاستثمارية، وذلك خاصة بعد الأزمات الاقتصادية التي مر بها في فترة الثمانينات، ومحاولة دخول الأفراد سوق الاستثمار، ونظرالضعف سوق رأس المال وحداثتها، كان لابد من البحث عن ميكانيزمات وسياسات لتسهيل عملية التمويل وتوفيرها، وذلك من خلال البحث عن مصادر لتمويل المشاريع تتوافق مع موارد الدولة ومتطلبات الاقتصاد، لتكون البنوك هي الحل، فأصبحت بذلك الممول الأساسي للعمليات الاستثمارية.

ولكن هذا الممول قد يتعرض عند دعمه لهذه الاستثمارات إلى بعض المخاطر، والتي يجب أن تأخذ في الحسبان عند دراسة طلب المقترض وهي إجمالا تتمثل في التالي:

1_ مخاطر متعلقة باحتمال عدم تسديد المقترض للدين الممنوح له من قبل البنك في وقته المحدد، مما يضع البنك هو كذلك في حالة عجز مالي اتجاه المودعين، ولذلك على البنك أن يملك أجهزة رقابة متخصصة في متابعة القروض الممنوحة للمستثمرين.

156

2_ مخاطر عدم وجود موازنة بين نسبة القروض والودائع، لأن انخفاض هذه الأخيرة يؤدي إلى انهيار أسعار الفائدة والربحية معا.

3_ مخاطر تدهور أسعار السوق العالمية وبشكل مفاجئ، كإنهيار سعر الصرف، أو إنهيار سعر البترول أو الذهب... وهذا ما يؤدي حتما إلى إنخفاض قيمة النقود والذي يعبر عنه بالتضخم وهو مشكل كبير قد يواجه المستثمر والبنوك معا.

4_ إفلاس الشركة المقترضة، وجعلها في وضعية تصفية، قد تأخذ وقتا طويلا حتى تتمكن من تسديد الديون التي عليها، وبالتالي الوقت ليس في صالح البنك، والذي تعتبر السرعة شعاره في التعامل مع العملاء، وفي هذه الحالة يكون في حالة عجز لتنفيذ التزاماته والتي يؤدي عدم احترامها إلى المساءلة القضائية.

5_ مخاطراجتماعيةأوتنظيمية،والتيقدتنتجعنالتغيراتالعكسيةفيالأنظمةالاجتماعيةوالتعليماتوالقوانينالمؤثرةعلىمجالاتالإستثمار،أسعاروأدواتالإستثمار، تنجمعنسنالتشريعاتالمتعلقةفيالتأميموالمصادرةأورفعمعدلاتالضرائبوالرسومعلىالإنتاج... 13.

ومع كل هذه الأخطار المشار إليها يكون البنك غير قادر على التسديد، لأن البنك في جميع الحالات يتحمل تبعة هلاك الوديعة النقدية، كما أنه ملزم برد ما يعادل القيمة العددية للودائع وحسب الميعاد المتفق عليه في العقد سواء عند الطلب أو بعد حلول الأجل. كما أنه يلتزم بضمان الوفاء بالالتزام بالرد، وذلك من أجل ضمان استقرار القطاع البنكي وطمأنة المودعين على ودائعهم فور طلبها14.

ولذلك فإنه لابد من وجود سياسة مدروسة من قبل البنوك في منحها للقروض، وفي اعتقادي أن أهم سبيل لتفادي بعض المخاطر التي قد تهدد البنوك فيما يخص مسألة القروض، هو محاولة التنويع في المشاريع الاستثمارية الموجهة لها هذه الأموال، مما قد يؤدي إلى تقليل المخاطر واحتمالات الخسارة.

ولابد كذلك من التحكم العقلاني في حجم القروض الممنوحة، لأنه متعلق أساسا بحجم الودائع وكذا مراعاة الضمانات الممنوحة من قبل المستثمر للحصول على القرض، ومدى التزامه بتنفيذ بنوده، ولا يكون ذلك إلا بالتحقق من سيرته التجارية وخبرته في مجال الاستثمارات، وكذا دراسة المشروع المقدم عليه من قبل خبراء ميدانيين.

خاتمة :

إن تصنيف الدول في العالم إلى دول متطورة وأخرى متخلفة، يعود أساسا إلىالجانب الاقتصادي، وهذا مما لاشك فيه يعود إلى مكانة الدولة اقتصاديا وامتلاكها بنوك استثمارية صلبة.كما أن القروضتلعبدوراأساسيا فيالاقتصادالوطني،إذأنها تقومبدورفعالفيزيادةالطاقةالإنتاجيةوبالتاليزيادةالإنتاجوالعمالةعنطريقاستثمارالأموالالمقترضةفيمشاريعإنتاجيةذاتأرباحمرتفعة،فالقروضأهمعنصر لتحريك الأموال المجمدة في البنوك والزج بها في العمليةالاستثمار.

157

ولذلك فإن سر أي أزمة أو تطور اقتصادي للدول هو البنوك، والتي يمكن لها أن ترفع دول أو تنزلها أسفل السافلين. لأنمساهمةالبنوك فيتنميةالاقتصادلهودليلعلىأنهتجسيدلسياسةاقتصاديةسديدة،تؤدي حتما إلىزيادةالاستثمار،الشيءالذييجعلهاأكبرمصدرا لتمويلالمشروعات.

 ولذلك هدف أي دولة هو تعزيز مكانتها الدولية وذلك من خلالتطوير اقتصادها، ولأجل ذلك سخرت سياسات وقوانين، لأن عملية الاستثمار وحدها القادرة على خلق الثروة وتطوير الاقتصاد، فقد كانتجهود الدولة موجهة لتسهيلها وحل مشاكلها والمتعلقة أساسا بالقروض البنكية.

ومن خلال استعراضنا لأهم دور تقوم به البنوك من خلال منحها لقروض، للنهوض بالاستثمار فإنه يمكن بنا الخروج بنتيجتين هامتين وهما:

1_ التحولات الكبرى في العالم، أدت بالدول إلى الاهتمام أكثر بتنظيم منظومتها المصرفية وذلك من خلال تعزيز المكانة الجادة والهامة للبنوك.

2_ لا أحد ينكر دور البنك في التنمية الاقتصادية، ودفع عجلة الاستثمارات الاقتصادية إلى الأمام، وهذا ما تسعى إليه الجزائر، رغم ما تعرفه من وتيرة بطيئة جدا في استغلال الاحتياطات النقدية المكدسة في المصارف، لعدم امتلاكها الارادة السياسية للزج بالبنوك لأن تكون أحد العوامل الرئيسية للاصلاح الاقتصادي في الدولة.

من هذه النتائج يمكن لنا الخروج ببعض المقتراحات وهي:

1_ على البنوك توسيع باب منح القروض ولكن في نظري لتمويل الصناعات المتوسطة والكبرى خاصة، وهو ما تحتاجه الجزائر، والتي تعيش ضعفا كبيرا في هذا المجال، لأن الملاحظ أن معظم القروض موجهة للصناعات الصغيرة، وهذا لا يخدم الدولة في التخلص من العديد من المشاكل الاقتصادية.

2_ تشجيع الامتيازات البنكية الموجهة للأفراد، لتقوية وتيرة الإدخار، لأن هذه الأخيرة ضعيفة جدا في الجزائر، ولعدة أسباب، منها عدم وعي المواطن بالنتائج الإيجابية لعملية إيداع النقود على مستوى البنوك، وهذه النتائج قد تكون مباشرة أو غير مباشرة، تنعكس على واقعه الاجتماعي.

3_ ضرورة إصلاحالجهازالمصرفيوالماليبشكلجدي،حتىيتمكنمنالاستجابةلمتطلباتالاقتصادالوطني، وتغيرات السوق العالمية، وذلك بإعطاء أهمية أكبر إلى الاستثمار لتوظيف أكبر لرؤوس الأموال المجمدة في البنوكمعمراعاةالمخاطروالعواملالمؤثرةفيه،والأخذبالمعاييروالتقنياتالعلمية عند منح القروض الاستثمارية.

158

الهوامش :

$11.   مصطفى كمال طه، عمليات البنوك، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الاسكندريه، 2005، ص3

$12.   الأمر رقم 75/59، المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، المتضمن القانون التجاري، ج ر العدد 101، الصادرة بتاريخ 19 ديسمبر 1975.

$13.  أنظر المواد 35 و36، من الامر 10/04 الصادر بتاريخ 26 أوت 2010، والمتضمن قانون النقد والقرض، ج ر العدد 50، الصادرة بتاريخ 01 سبتمبر 2010.

$14.    Thierry Bonneau, droit bancaire, 4 éme édition, Montchrestien, E.J.A, Paris, 2001, p40.

$15.   مصطفى كمال طه، مرجع سبق ذكره، ص 73.

$16.   علي البارودي، محمد السيد الفقي، القانون التجاري، دار المطبوعات الجامعية، الاسكندرية، 1999، ص 505.

$17.  عكاشة محمد عبد العال، القانون التجاري الدولي العمليات المصرفية الدولية،  الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 2012، ص 288.

$18.   جميل أحمد توفيق، الغدارة المالية "أساسيات"، دار النهضة العربية، بيروت، ص 353.

$19.  Christian Gavalda, Jean Stoufflet, Droit bancaire, 4 éme édition, litec, Paris 1999.

$110.    محمود محمد سعيفان، تحليل وتقييم دور البنوك في مكافحة عمليات غسيل الأموال، الطبعة الأولى، دار الثقافة، عمان، 2008، ص165.

$111.    عكاشة محمد عبد العال، مرجع سبق ذكره، ص6-7.

$112.    أحمد محمد مصطفى نصير، دور الدولة إزاء الاستثمار وتطوره التاريخي، الجزء الثاني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص977.

$113.    طاهر حردان، أساسيات الاستثمار، دار المستقبل للنشر والتوزيع، 2009، ص 16-18.

$114.    أحمد  بلودنين، الوجيز في القانون البنكي الجزائري، الطبعة الأولى، دار بلقيس للنشرـ الجزائر، 2009، ص 57.

159