الاتصال السياسي نماذج الإتصال السياسيpdf

Les modèles de la communication politique

للكاتب هيوك كازنيف   GazeneuveHugue

أ/ نبيلة بوخبزة

قسم علوم الاعلام و الاتصال جامعة الجزائر03 ( الجزائر)

résumé

La communication politique constitue un phénomène difficile à analyser en raison tant de l’imprécision que de la multiplicité des sens accolés à ces deux termes. qu’elles relèvent d’une conception large dans laquelle la communication politique désigne  toute communication ayant pour objet la politique ou d’une définition précise assimilant la communication politique à un ensemble de techniques récentes (médias ,sondages ,publicité ,conseil en marketing  politique etc..)les analyses des phénomènes de communication entre les hommes politiques , les électeurs , les gouvernants et les médias renvoient à la diversité des paradigmes des sciences sociales , c’est d’ailleurs moins la définition de leur objet que leur approche théorique particulière qui différencient les analyses de la communication politique .

C’est à une telle analyse des principaux modèles de la communication politique que se livre ici  l’auteur de cet article

Donc  l’objet de ce dernier est d’analyser les différentes théories développées sur la communication politique  qui ont été classées en six modèles : modèle stratégique ,modèle systémique ,modèle comportementaliste ,le modèle critique , le modèle dialogique et le modèle techniciste .

$11-      إشكالية المقال:[1]

إن إشكالية هذا المقال تتمحور  في تقديم حوصلة لأهم نظريات الاتصال السياسي الذي تقدم    Gazeneuve  Hugue  بإدراجها ضمن ستة نماذج أساسية و الذي قام  بنشرها في مجلة(  cahiers francais)  حيث يستهل  موضوع مقاله  بتوضيح سبب صعوبة تحليل موضوع الاتصال السياسي إذ يقول في هذا الصدد :

"إن الإتصال السياسي يشكل ظاهرة صعبة التحليل، ومرد هذا إلى تعدد المعاني التي تخص طرفي الكلمتين المكونتين  لهذا المصطلح هذا من جهة (أي "الإتصال" و "السياسي") و عدم دقة دلالاتهما من جهة أخرى

فسواء كان التحليل مركز على مفاهيم واسعة للمصطلح و التي   تعرف الإتصال السياسي على أنه أية عملية إتصالية موضوعها السياسة أو على مفاهيم دقيقة التي  تحصر مفهوم  الإتصال السياسي في التقنيات الحديثة للإتصال (وسائل الإعلام، عمليات سبر الاراء، التسويق السياسي، الإشهار ...) فإن هذه التحاليل المنصبة حول الظاهرة  الإتصالية و التي تشمل كل من  رجال السياسة والناخبين و الحكام ووسائل الإعلام تعكس في حقيقة الامر  تشعب وتعدد مناهج و نماذج  العلوم الإجتماعية، بدليل أن ما يخلق الفارق  بين التحاليل والدراسات لا يكمن في موضوع البحث، بل في طريقة التناول النظري وأسلوب المعالجته .

وهذا المقال يهدف إلى تناول مختلف نماذج تحليل الإتصال السياسي وتمحيصها.

فإشكالية المقال يمكن إذن أن نلخصها كمايلي:

إذا أخذنا الظاهرة الإتصالية السياسية كظاهرة موضوعية قائمة بذاتها ، فهل  المناهج  والأطر الإبستمولوجية والنماذج النظرية التي تعنى بتحليلها  هي نفسها أم أن هناك   نماذج و نظريات مغايرة  ومتعددة، وإذا كان الحال كذلك ، فماهي أهم هذه النماذج وما الذي يميزها عن بعضها البعض ؟.

$12-كيف تناول Hugues Gazenase الموضوع؟

بنية المقال:

يتكون المقال عموما من ثلاثة أجزاء أساسية

أ‌-       مدخل عام

ب- عرض أهم نماذج الإتصال السياسي

جـ- النتيجة

و قد دعم المقال بنصين قصيرين الأول لـ jacques Gerstlé بعنوان: الإتصال والسياسة (ص 56) والثاني لـ dominique Walton بعنوان: الإتصال السياسي والديمقراطية (ص 57)

أ‌-        كمدخل عام "الإتصال السياسي": تحليل تعددي.

في هذا المدخل العام، يضعنا الباحث في صلب الموضوع مباشرة مشيرا إلى أن الإتصال السياسي تعتدي دراسته عراقيل إبستيمولوجية كبرى يحصرها Gazenave في ثلاث نقاط أساسية:

-        الإتصال السياسي كموضوع بحث يعاني من التجزئة والتعدد

-        الإتصال السياسي يعاني أيضا من تعدد مناهج وطرق البحث والتفسير

-        أخيرا يعاني الموضوع من تعدد الرهانات الرمزية

 إن تعدد مواضيع البحث المتعلق بالاتصال السياسي  حسب Gazenave يظهر  عندما نحاول  ثقديم تعريف للإتصال السياسي، فقد يمكن أن يعرف  في نفس الوقت على أنه  مجموع التقنيات والرسائل و نسق من العلاقات بين الفاعلين السياسيين  .

فما يمكن أن نطلق عليه تسمية  إتصال سياسي هو كل  التقنيات التي يستعملها الفاعلين السياسيين والحكام بالاضافة إلى مساعدة  أهل الاختصاص في ميدان الإتصال السياسي كالمهنيين في مجال النصيحة السياسية للتواصل مع الناخبين و المحكومين و كل التقنيات المستعارة من ميدان التسويق  كتقنية سبر الاراء والعلاقات العامة والإشهار فضلا عن إستعمال   التكنولوجيات  الحديثة  كالإعلام الآلي و الوسائل السمعية البصرية المتطورة كالوسائل الإلكترونية في مجال السياسة .

كما يمكن تعريفه على أنه مجموع الرسائل السياسية التي يبثها الحكام ورجال السياسة بصفة عامة باتجاه جمهور الناخبين، بالاعتماد على بعض  القنوات والدعائم كالخطب العمومية  حوارات، رسائل، ملصقات ، منشورات، والملاحظ أنه في الوقت الذي نجد فيه أن التعريف الاول  يركز على ممارسات وقنوات الارسال  الإتصالية  أي وبالتالي فهو يعرض  العلاقة الموجودة بين البلاغة و السياسة في حين نجد التعريف الأخر نراه  يركز على محتوى الرسالة المتضمنة للمعلومات السياسية.

وعليه ، نجد الكاتب يقترح تعريف ثالث للإتصال السياسي  بمعنى أنه يحدد مجالا آخر للبحث في هذا الموضوع،و هذا الاخير يبرز أهمية نسق العلاقات Le systéme de relations  أي أنه يركز على  مجموع أنظمة العلاقات التفاعلية وشبكة  المعلومات المنقولة  التي تربط بين مختلف أطراف اللعبة السياسية و بالاخص بين الافراد المكونين للفضاء  السياسي من فاعلين سياسيين و حكام و رجال السياسة و مختصوا الإتصال وجمهور الناخبين، والصحفيين قصد تبادل المعلومات و الآراء.و الجدير بالإشارة أن هذا التعريف يرمي إلى تخطي الحدودالدلالية التي تفصل الاتصال السياسي عن السياسة

إضافة إلى كون مجال الاتصال السياسي يطرح مواضيع متعددة للبحث، فإنه محل أساليب عديدة للتحليل والتفسير والمعالجة، وهو أيضا ليس مقصورا على الباحثين والمختصين بل بشكل أيضا من بين المحاور  الأساسية المطروحة   للنقاشات المثارة من طرف  رجال السياسة، الصحفيين والمختصين في مجال  الاتصال.

فالموضوع المتعلق بالاتصال السياسي  ليس حكرا على علماء السياسة وعلماء الاجتماع ، بل أن كل طرف من  أطراف الفاعلين السياسيين المعنيين بالامور السياسية يحاول منح و فرض  مفهوم خاص بالاتصال السياسي الذي يكون   موافق لأفكاره ومصالحه، وهذا التضارب في المفاهيم المتناقضة  حول موضوع الإتصال السياسي تفسر أهمية النقاشات  والحوارات التي تدور بين رجال السياسة والصحفيين و المستشارين السياسين حول موضوع جد مهم جدير بالطرح على مستوى  النقاش العمومي .

و عليه، قام  الباحث باستغلال مختلف  نظريات  الإتصال السياسي و توظيفها  في إطار نماذج  التي تناولها بالدراسة و التي قدرها  بستة نماذج وهي على النحو التالي :النموذج الإستراتيجي، النموذج النسقي ، النموذج السلوكي، النموذج النقدي، النموذج الحواري، النموذج التقني.

$1ب‌-     عرض أهم نماذج الإتصال السياسي:

$11-      النموذج الإستراتيجي: Le Modèle Stratégique

خصائص النموذج:

قبل أن تدخل عبارة الاتصال السياسي  عالم الانتشار و تعرف هذا التطور بالشكل الذي يعرفه عالمنا الحالي  ، لا بد أن نشير إلى أن إستعمال هذه العبارة كان نتيجة اجتهادات بعض الفاعلين السياسيين  الذين قاموا بوصف كل تبادل معلوماتي بين الحكام و المحكومين بهذه العبارة ، فكل أعمالهم  الاولى حول الموضوع قد تم   جمعها و إدراجها ضمن النموذج الاستراتجي للإتصال السياسي ، فعليه يمكن القول :

بأن مصطلح "إستراتيجي" يعني عملية إتصالية موجهة نحو أهداف موافقة لمصالح الفاعل أو القائم بالاتصال، أي أن العملية الإتصالية هنا تأخذ طابع الإستراتيجية التي وضعت لنفسها أهداف والتي تسخر مجموعة من الوسائل لبلوغ هذه الأهداف بنجاح.

وهذا النموذج يصب إهتمامه على وضعيتين صعبتين قد تعترض الحياة السياسية و التي قد تمر بها الانظمة السياسية  عندما تكون في  حالة الحرب، أو في حالة الصراع و التنازع للاستيلاء على الحكم

لقد اعتبر  عالم الإستراتيجية Clausevitz الحرب على انها  إستمرار للسياسة و لكن هذا لا يكون إلا  بوسائل أخرى، إن لإدماج الحرب و إلصاقها بصفة ضيقة بالحياة السياسية له تأثير مباشر على الإتصال السياسي ذلك أنه لهزم العدو أثناء الحروب  أوفي حالة  التغلب على الخصم  و الظفر بالحكم و السلطان ، لابد من أن يكون  للحكام دراية بأهمية التواصل بهدفالتأثيرفيالذينيتوجهإليهم بالكلمة (المحكومين) و أن ينقلوا لهم  رسائل  كقيامهم بتوجيه أرائهم وسلوكياتهم في اتجاه محددباعتمادهم على استراتجيات تواصلية  التي تعني أن الكلمة السياسية المرافقة للحرب أو لأية أزمة سياسية هي مرتبطةأساسابفنإعدادالخططالحربيةأوالسياسيةأوالقدرةعلىتجميعوتسييرعملياتعديدةقصدبلوغهدفما .

فهناك كتاب آخرون الذين تبنوا نفس الأفكار و الذين يتفقون مع  Clausevitz أمثال  von clausevitz, sun tzu  و Machiavel في  اعتبار الحرب و الاستيلاء على الحكم من الاولويات  الوحيدة التي يجب أن تشغل بال الامراء.

إن النموذج الإستراتيجي،حسب Hugues Cazenave، يقوم على فكرة عدم مساواة الأطراف المتداخلة في العملية الإتصالية السياسية، فالمرسل الوحيد  في المجال السياسي عادة ما يكون هم الحكام، سواء كانو قائدي جيوش أو من رجال السلطة أو في الطريق الوصول إليها ، فهم وحدهم المؤهلين لأخذ الكلمة  ولكن  في حالة ما لا يكون المرسل منتميا إلى الدائرة الضيقة  للفئة الحاكمة و هذا  يعني أنه خاضع لأوامر القائد و ضحية تلاعب وتضليل من طرف زعيم الحرب، فالزعيم حسب  sun tzu،غالبا ما يعتمد على شبكة من الأعوان الذين يتولون مهمة  التضليل وتحويل للمعلومةالأساسيةبتشويههابقصد "تغليط" الرأيالعامو نشر الأخبار الكاذبة لكسر صفوف العدو.

ففي كل الأحوال يكون المرسل هو الحاكم، في حين أ نه يوكل للمحكومين  دور المتلقين السلبين، إنهم في كل لحظة مدعوون لمساندة الأمير، لتعبئتهم  وإحباط معنويات العدو أو للتصويت لصالح مترشح  ما ، إن أهمية الكتابات النظرية المعتمدة على النموذج الإستراتيجي تكمن أساسا في الدراسة المفصلة لمختلف  تقنيات والوسائل التي يستعملها الأمير لبلوغ أهدافه، ومن ذلك مثلا كتاب فن الحرب لـ sun tzu الذي يعرض فيه أهم الاساليب التلاعبية المستخدمة من طرف الساسة الذين يطمحون في تلميع صورتهم أمام الجمهور الناخبين أو تشويه صور الخصوم كما يعرض  كل الوصفات الصالحة لتشويه وتوجيه و إخفاء، وتعزيز أو التلاعب بالواقع الموضحة في الشروط التي لا تزال صالحة اليوم.

حدود النموذج الإستراتيجي:

إنها حدود ذات طبيعة سياسية راجعة للصيغة البراغماتية الطاغية على هذا النموذج، فالنموذج يقوم على البحث عن الفاعلية بأية وسيلة ومهما كان الثمن ،إن انعدام  التوازن في الأدوار الموكلة لكل من الحاكم والمحكوم  تؤثر بصفة كبيرة على علاقة الحاكم بالمحكوم   بالإضافة إلى  غياب الالتزام  بمبادئ أوأخلاقيات التي تتميز بهاالإجراءات التي تتخذها الحكومات مع المحكومين تدخل في تناقض معفكرة ممارسة الديمقراطية ،

و لقد كانت ديمقراطيتنا المعاصرة مسرحا لتطبيقات إتصالية لهذا النموذج أثناء حرب الخليج 

إلى  كل هذا يضاف غياب العقل والمنطق في العملية الاتصالية و كذا في توازن  الأدوار الموكلة لكل من الحاكمفهو يخاطب بالدرجة الاولى العاطفة لتأجيج المشاعر وإثارة الحماس الشعبي مهمشا القدرات العقلية للمحكومين، إنه باختصار شديد، يستعير نفس أساليب الدعاية القائمة على تهييج الحشود بدل من الإقناع بالحجة.

كما نشير إلى كون هذا النموذج يتعامل مع  المحكومين كجماهير حاشدة سلبية  ،حيث لا يعتبر الأفرد على كونهم متلقيين أحرار مستقلين بآرائهم وسلوكاتهم  ومسؤولين عنها ،ولكنهم  كحشد سلبي يتمتع بكيان خاص يتعدى إرادة الفرد ويسيطر عليه.

$12-      النموذج النسقي Le modèle systémique

الإتصال والنظرية العامة للأنساق:

يقول H Cazenave أن التحليل النسقي يعود تاريخ  ميلاده  إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، بفضل أعمال مؤسس هذا الإتجاه  Norbert Weiner  منظر علم السيبرنيطيقا La Cybernétique إنه علم قائم على المقارنة بين وظائف الحيوان والآله لقد طور Wiener فكرة إعادة الفعل (feed-back ou rétroaction) الذي سيصبح محور النظرية النظامية.

إن السيبرنيطيقا كعلم دراسة التحكم في الإتصال داخل الأنظمة الميكانيكية والحية، متممة  للنظرية العامة للأنساق لـ leedving Von bertalauffry إنها نظرية تضم كل الأنساق سواء بيولوجية، إجتاعية، فيزيائية أو ميكانيكية ومع claude Shannon تلميذ Wiener أخذت النظرية الإتصالية طابعا رياضيا قائما على الإنتقال الخطي للمعلومات بين المرسل والمستقبل.

إن النموذج النسقي  يحلل الإتصال السياسي بوضعه في مجموع الأنساق التي يتفاعل معها (النظام السياسي، الإقتصادي، الإجتماعي، الثقافي والمكونة للمجتمع. هذا النموذج يعرف إذن الإتصال السياسي كعملية تبادل المعلومات بين مختلف الأطراف المشكلة للنظام السياسي كبنية مستقلة نسبيا هذا من جهة  و بين النظام السياسي كله وما يحيط به من جهة أخرى.

و يضيف  Gazenave في هذا الشأن  أن الأنساق  على العموم تخضع  لثلاث مبادئ أساسية تتحكم  في سيرها:

$1-    مبدأ الإرتباط المتبادل (Inter dépendance) الذي يرى أن العناصر المكونة  للنسق مرتبطة فيما بينها وأن النظام ككل يتفاعل مع محيطه بنفس الكيفية.

$1-        مبدأ الكليانية (Totalité) الذي ينظر إلى النظام ككيان كلي يتعدى العناصر المكونة له ويتجاوزها.

$1-        مبدأ إعادة الفعل  (Rétroaction) الذي يرى أن الظاهرة تؤثر على السبب الذي أحدثها والسبب بدوره يحدث أثر على الظاهرة.

$1·      تطبيق النموذج النسقي في المجال السياسي:

يمكن أن نستشهد  في هذا المضمار بدراستين بارزتين: الأولى لـ G.A Almond و Y.G. Colemen والثانية لـ K.W Deutsch.

 تنتمي الدراسة الأولى إلى التحليل الوظيفي إذ ترى أن الإتصال السياسي بالنسبة إليها ما  هو إلا وظيفة سياسية تختلف عن وظيفة الإدماج،و الحس الإجتماعي  والتجنيد  و هذه الوظيفة مدروسة وفق 4 معايير التي يمكن تلخيصها فما يلي هي :

$1-        تجانس المعلومات السياسية Cohérence des informations politiques

$1-        تحرك المعلومات السياسية Mobilité des informations politiques

$1-        حجم المعلومات السياسية Volume des informations politiques

$1-        إتجاه المعلومات السياسية Direction des flux des informations politiques

$1-    على ضوء هذه المعايير، قام الباحثان بعقد مقارنة بين الأنظمة السياسية من خلال طبيعة  الإتصال السياسي المتبني في مختلف الانظمة المدروسة ، وانتهوا إلى إبراز أوجه الإختلاف بين الأنظمة الديمقراطية والشمولية من جهة، وكذلك بين البلدان الصناعية والبلدان السائرة في طريق النمو.

$1-    أما K.W Deutsche فقد إنتهج خط النموذج السيبرنيطيقي إنه ينظر إلى الإتصال السياسي كسيل للمعلومات المتدفقة سواء من خارج النظام، أومن داخل النظام، وهي المعلومات المحفوظة بها في ذاكرة النظام أو المتكونة من كليهما.

$1-    هذه المعلومات تمر عبر قنوات تعمل على تصفيتها و غربلتها  إلى أن تصل إلى مركز القرار، حيث تتحول إلى معلومات مصنفة ضمن السياسة الداخلية أو السياسة الخارجية ، وعليه نجد أن النظام ككل يعيش في حالة بحث مستمر عن التوازن سواء كان ذلك  بين عناصره الداخلية أو مع المحيط الخارجي.

$13-النموذج السلوكي Le modèle comportementaliste ou Behaviaourist

$1·      الإطار النظري للنموذج السلوكي:

يقول Gazenave أن لهذا النموذج علاقة مباشرة  بنظرية "الإبرة تحت الجلدية" الذي يعود الفضل في  وضع أسسها Harold lasswell  كما لها إرتباط وثيق بأعمال Lazarsfeld في الثلاثينات والأربعينات ، إذ كان ينظر وقتئد  إلى المجتمع  كمجتمع جماهيري يتكون من أفراد سلبين، منعزلين، مذررين ويتقبلون دون مقاومة كل ما تبثه وسائل الإعلام من أراء ومواقف ونماذج سلوكية.

يقوم النموذج السلوكي على برنامج بحوث أمبريقية هدفها إثبات أو نفي هذا التصور لعلاقة وسائل الإعلام بالجمهور،لقد لخص lasswell هذا البرنامج   في سلسلة من الاسئلة  الشهيرة "من، يقول ماذا، بأية قناة وبأي تأثير؟".

 فالإتصال السياسي في هذا النموذج يعرف على كونه  علاقة قائمة  بين مرسل (من؟) و رسالة (ماذا؟) ومستقبل (لمن؟)، قناة (بأية قناة؟) وذات تأثير (بأي تأثير؟) إذ ينظر هذا التعريف إلى الإتصال السياسي كعملية خطية لإنتقال المعلومات وهو يصب كل إهتمامه على العنصر الأخير من سؤال lasswell وهو عنصر التأثير الذي إستقطب إهتمام معظم الدراسات الإعلامية لما بعد الحرب العالمية الثانية وفي مقدمة التأثيرات التي ستجلب إهتمام الباحثين الذي إنصب أساسا على  موضوع الدعاية الحربية (lasswell) و فيما بعد إنتقل إهتمام الباحثين إلى ما يسمى بتأثير الحملات الإنتخابية بفضل الاعمال الذي قام بها  (Lazarsfeld) أنذاك،  إن هذه الأبحاث كانت بمتابة مقدمة لظهور نظرية التأثير المحدود التي اوضحت بصفة جلية ميكانيزمات مقاومة الافراد أثناء تعرضهم  للوسائل الاعلامية ، لقد كانت هذه النظرية بمتابة  النظرية المفنذة لنظرية التأثير المفرط أو الأبرة تحت الجلدية. إنها ترتكز على المستقبل وميكانيزمات مقاومة الجمهور لتأثير وسائل الإعلام إعتمادا على ما أسماه هؤولاء الباحثون بإنتقائية  التعرض، وإنتقائية الإدراك وكذا إنتقائية التنكر لدى الأقراد فضلا عن   متغيرات أخرى  كالسن، والإنتماء السياسي وشبكة العلاقات الشخصية التي تحد من آثار وسائل الإعلام.

وتؤكد هذه النظرية على أهمية الجماعات الأولية في تكوين الآراء السياسية للأفراد وإنتقاء  المعلومات التي تأثيهم من وسائل الإعلام. وهذا ما جسدته نظرية التدفق على مرحلتين (Lazarsfeld) ودور قادة الرأي في الوساطة بين وسائل الإعلام والجمهور.

$1·      أهمية النموذج وحدوده:

  لا شك أن هذا النموذج هو الذي هيمن على الدراسات والبحوث الإتصالية بعد الحرب العالمية الثانية و في هذا الشأن قدم Francis Balle تفسيرا مفصلا عن  هذه السيطرة بإرجاعها إلى الطابع الإجرائي والعملي للسؤال المركزي (Lasswell) والبرنامج الذي تلاه ، فنموذج lasswell سمح بتجزئة مجال البحث إلى  عناصر أساسية تمثل هي بدورها مجالات مصغرة للبحث  وبالتالي التحكم فيه بتخصيص دراسات لكل عنصر من العناصر المكونة للنموذج  على حدا كالدراسة الخاصة بكل من : المرسل و المستقبل و القناة والرسالة والأثار أو التأثير.

ويعاب على هذا النموذج ثلاثة أشياء:

$11-    تركيزه فقط على الأثار القريبة المدى المباشرة لوسائل الإعلام مهملة الأثار العميقة والبعيدة المدى.

$12-  تركيزه على جوانب التغيير الذي يحدثه التعرض لوسائل الإعلام في حين أنه، كما يقول Told Gitlin فالأهم من هذه الدراسات  هو القدرة على  دراسة درجة المقاومة لأثار وسائل الإعلام عبر الأمور الثابتة .

$13-    التركيز على عنصر الآثار وحده في سلسلة Lasswell وإهمال العناصر الأربعة الأخرى وخاصة الجمهور (لمن؟).

$14-  النموذج النقدي Le modèle Critique

إنه مرتبط بأعمال وأفكار مدرسة فرنكفورت التي تضم عددا من المفكرين البارزين وجلهم ألمان ومن بينهم على الخصوص Jurgen Habermas و Max Horkheimer و Theodor Adorno و Herbert Marcuse.

إنهم فلاسفة أخذوا على عاتقهم رد الإعتبار لمكانة العقل والتفكير العقلاني في المجتمع على غرار فلاسفة القرن الثامن عشر، هؤلاء الفلاسفة لا يعرفون الإتصال كعملية إرسال المعلومات من مرسل إلى مستقبل ولا يهتمون بمحتوى الرسالة المتبادلة، فالإتصال بالنسبة إليهم هو مجموع الشروط والظروف التي يتم فيها إنتاج الواقع الإجتماعي والسياسي هذا الواقع الذي يتم إنتاجه عبر تفاعل التصورات الذاتية ، يتم  إنتاج المعاني حول الواقع والعالم والوجود من الناحية الإتصالية بفضل إجتماع  فردين متفاعلين ومدركين لأهمية  العملية الاتصالية ، فمن هنا تحتل اللغة والحوار والمحاجة أهمية بالغة في النظرية النقدية لتكوين تصور للعالم والمجتمع.

طرح قائم على قوة تأثير وسائل الإعلام:

إن النظرية النقدية قائمة على شبه مسلمة بخصوص علاقة الجمهور بوسائل الإعلام مفادها أن وسائل الإعلام كاملة الجبروت وذات تأثير قوي على الرأي العام مما يجعلها تنظر إلى النموذج السلوكي كالنموذج الإتصالي المهين، فنظرية مدرسة فرنكفورت تذهب إذن أبعد من Lazarsfeld الذي يرى أن وسائل الإعلام ذات تأثير محدود وأن نموذج lasswell يبالغ في نظرته لقوة وسائل الإعلام.

النظرية النقدية تعتبر أن Lazarsfeld لم يلاحظ التأثير القوي والعميق لوسائل الإعلام لأن أبحاثه أمبريفية قريبة المدى تتناول فقط الآثار المباشرة لوسائل الإعلام متجاهلة الآثار العميقة التي تتطلب ملاحظة أطول وأعمق. فكل ما كانت ترمي إليه النظرية النقدية هو تحليل الآثار القوية والطويلة المدى لوسائل الاعلام على الآراء السياسية و الاجتماعية للأفراد ، كما كانت تطمح إلى تفسير سبب عدم توضيح الاثار السلبية لوسائل الإعلام من طرف مدرسة لازرسفيلد الامبريقية ، فقد إنتقدت  دراساته التي كانت تعيب عليها بأنها كانت مقتصرة إلا على الكشف عن التغيرات التي تحدث على مستوى الآراء فقط ، في الحين كانت نظرتها مغايرة لذلك معتبرة ان وظيفة  وسائل الاعلام  هي إعادة الانتاج ، فهي بمتابة  أحد عوامل الاستقرار ، فبدلا من أن تقول للفرد ماذا يجب أن يفكر فيه أو ما عليه أن يفكر فيه أو كيف يجب ان يفكر ، فوسائل الاعلام تقول له فيما لا يجب أن يفكر فيه

الإتصال والديمقراطية:

إضافة إلى تركيز النظرية النقدية على طرح جبروت وسائل الإعلام، فإنها تركز أيضا على تحليل الديمقراطية الغربية التي يحتل في كنفها مفهوم الإتصال معانيه الكاملة نظريا أو مكانة مركزية يصف سلوك الفاعلين عبر أربع أنواع من الأفعال.

النوع الأول هو الأفعال التكنولوجية أي تلك الموجهة نحو غاية الفاعل يحدد هدفها ويسخر الوسائل الكفيلة بتحقيقه بنجاح.

النوع الثاني هو الأفعال القيمية والقائمة على الإمتثال لمجموعة من المعايير والقيم والضوابط الإجتماعية التي تحددها جماعة اجتماعية ما

النوع الثالث هو الفعل الدرامي أو المسرحي حيث يلعب كل فاعل دورا معينا ضمن الجماعة ويسعى كل فاعل لإعطاء صورة عن نفسه مقبولة لدى الأخرين أو يرغب الوصول إلى تحقيقها و تكون مواتية لهذا الدور.

أخيرا لدينا الفعل الإتصالي وهو صلب النظرية الديمقراطية وهو قائم على الحوار بواسطة اللغة بين فاعلين، هذا الحوار لابد أن يخلو من كل تلاعب أو تحايل. فالفعل الإتصالي هذا هو الكفيل بخلق نظرة مشتركة للمحيط الإجتماعي.

فالديمقراطية هي تلك الوضعية التي يدخل فيها المجتمع في حالة نقاش وحوار مستمرين بدون هيمنة طرف على طرف، والديمقراطية هي محل هذا الحوار التالي، الذي يتبادل فيه مختلف الأطراف والفاعلين والحجج والبراهين في جو عقلاني.

وهذا النموذج يتقاطع مع أفكار الماركسية من حيث سعيه لتحرير العقل والفرد من التلاعب بالعقول وتعويضها بالنقاش الحر والمتبادل والحوار المفتوح الخالي من كل هيمنة وحيث يعبر كل طرف عن أرآئه.

الاتصال و لولب الصمت

علينا أن نربط بالنموذج النقدي نظرية شهيرة التي نطلق عليها إسم "لولب الصمت" المقترحة من طرف إليزابت نوال نيومان Elisabeth Noêlle Neumann فالسؤال الذي يطرح نفسه علينا هو لماذا هذا الربط  ؟ وفيما تكمن العلاقة بينهما ؟  بالفعل  نجد أن هذه النظرية تقترب في طرحها المتعلق  بنظرتها للفرد  بالطرح  الذي  قدمه منظروا المجتمع الجماهيري ،  فالفرد بالنسبة لأصحاب هذه النظرية  منعزل و بعيد عن الآخرين بدون إمكانية التواصل معهم ، مجهول الهوية بالنسبة للقائم بالاتصال .باستتناء  وسائل الاعلام الذين يتمتعون بسلطة إرسال المعلومات  أي بمعنى أن  لهم سلطة المساهمة في تحديد شرعي للواقع الاجتماعي و السياسي، فاللولب الذي تتحدث عنه النظرية  يخص صمت الافراد الذين يرفضون الامتثال إلى رأي الأغلبية بالصورة التي تقدمها  وسائل الاعلام، فالحدود الاساسية المعترف بها  للنموذج النقدي يكمن في الصعوبة التي نصطدم بها عندما نريد إخضاع اقتراحات مؤسسوها  إلى التثبيت الامبريقي للتأكد من صحتها ، إذ لم نجد في أعمال هؤلاء أي آثار لتحقيقات إجتماعية  ميدانية حول الموضوع

فهناك إجماع  على عدم قابلية تزوير نتائج أبحاث هذه المدرسة و لكن المشكل المطروح هو أنه لا يمكن إثبات بأنها صحيحة أم أنها  خاطئة أي بمعنى أنها غير علمية ، و هذا ما يؤدي بنا إلى التأسف لغياب تحليل دقيق  لتطبيقات ميدانية فعلية للاتصال السياسي         

النموذج التحاوري Le Modèle Dialogique

إن هذا النموذج يظهر كتكملة للنموذج السابق (النقدي) ذلك أنه في حين أن النموذج النقدي ينتقد المجتمع الصناعي والديمقراطية الرأسمالية كما هي ممثلة في الواقع، فإن هذا النموذج يطرح بصفة معينة المجتمع المثالي.

هذا النموذج يقوم على مبدأ الحوار في الإتصال السياسي فبوصفه لواقع الإتصال الحديث في المجتمعات الرأسمالية وتركيزه على صفة الاغتراب الذي يميز الفرد الذي يعيش في كنفها، فإن هؤلاء الفلاسفة النقديون بانتقادهم لهاته المجتمعات نجدهم في آن واحد  يطرحون نموذج جديد يطلق عليه إسم النموذج التحاوري  ، يقوم هذا الاخير على فكرة أن الإتصال هو تبادل للحجج والبراهين قصد الإقناع بين مختلف الأفراد المكونين للمجتمع، والإتصال السياسي في هذا النموذج قائم إذن على فكرة العقلانية La rationnalité،و أن المعلومات المتبادلة فيه  هي براهين وحجج عقلانية  قبل كل شيء، كما انه يصف خاصية أخرى  للاتصال  السائد في هذا النموذج  يتمثل في تبادل الأدوار la réversibilité des rôles  كما يبينه جليا Gilles Schache بقوله  أن كل فرد يمكن أن يكون مرسلا ومستقبلا في العملية الإتصالية،  و من هنا يتجلى لدينا بأن النموذج التحاوري يتناقض كلية مع  النمودج الإستراتيجي في هذه النقطة بالذات ،  حيث لا يؤمن هذا الاخير  بوجود فئة من الأفراد أم الفاعلين (الحكام والساسة)الذين  يملكون الحق المطلق في احتكار التعبير الإجتماعي والخطاب العام كما هو الشأن في النموذج الإستراتيجي.

أخيرا، إن هدف الإتصال السياسي في هذا النموذج هو الوصول إلى تحقيق   الصالح العام ، فتبادل الحجج والبراهين الإقناعية لا يمكن ان تكون لها معنى إلا إذا انصب في واقع المصلحة العامة وما يمس مصالح  شريحة عريضة من المجتمع ، و بهذا يصل الاتصال إلى إكتساب صفة العالمية L’universalité .

والملاحظ هنا على أن هذا النموذج يتقاطع في العديد من النقاط مع النظام السياسي  الذي كان سائدا في  القرن 18.

$15-      النموذج التقني: Le Modèle Techniciste

لقد ظهر هذا النموذج  في الستينات مع المفكر الكندي الاصل  Marchall Mc Luhan حسب هذا المفكر، فإن وسائل الإعلام هي حقيقة ذات تأثير قوي على الجمهور لكن Mc Luhan يعتبر أن السبب في ذلك لا يكمن في الرسالة وإنما في تقنية الإرسال المستعملة أي في القناة (Le Medium) فهو يرى  أن تكنولوجيات الإتصال المهيمنة في عصر معين هي التي تشكل المتغير المستقل (مثلا الطباعة، الراديو والتلفزيون) أما أساليب التفكير وطرق تنظيم المعلومات فهي تشكل المتغير التابع لمتغير التقنية ، و عليه فلا يمكن أن نقول على أن  الآراء والمواقف والسلوكات هي التي تتأثر بوسائل الإعلام، لكون هذه الأخيرة  و بكل بساطة لا تؤثر مباشرة في محتوى المعلومات والرسائل، فعملية ومفعول وسائل الإعلام يقوم أساسا على كيفية تأطير المعلومات وتنظيم التفكير.

 إن هذا الشكل من الحتمية التكنولوجية يمكن أن نصوره  بوضوح في مثالتاريخ ظهور الطباعة و التغيرات التي أحدثتها في المجتمعات  ،  فالمؤرخ pierre Chaunu  بين  في مؤلفاته كيف أن تطور الطباعة في القرن 15 أدى إلى تراجع الأمية فضل  نشر تراجيم الإنجيل.

لقد تلقى  النموذج التقني وأطروحات Mc Luhan  انتقادات لاذعة من طرف مختلف  الباحثين ،  وهذا راجع لعدم قبول  Mc luhan نفسه كباحث في  الاختصاص من طرف  المجموعة العلمية التي   لم  تعترف بأعماله لافتقارها  إلى الأسلوب العلمي من جهة  وميلها إلى الخطاب الإستفزازي من جهة أخرى .

جـ- نتيجة المقال:

بعد هذ العرض الموجز لأهم النماذج النظرية التي حاولت من قريب أو بعيد تحليل ظاهرة أو ظواهر الإتصال السياسي ومواضيعه إنتهي Hugues Cazenave إلى نتيجة أساسية مفادها أنه من  بين هذه النماذج الست (6) المذكورة سابقا تبقى الهيمنة ولا شك للنموذج السلوكي على بحوث الإتصال السياسي ، فهذا النموذج السلوكي يعد أول من أطر لبحوث الإتصال السياسي ،إذ مازالت إلى يومنا الحالي تدور في إطاره  أغلب البحوث، فهو الذي يعود له الفضل في ضبط وحصر أهم مجالات البحث في الإتصال،  كما هو  الذي ألزم النماذج الأخرى أن تتموقع  بالإستناد إلى فرضياته ومفاهيمه ومناهجه والدليل على ذلك أن النماذج المنافسة لم تتمكن إلى  حد الآن من طرح بديل حقيقي للنموذج السلوكي وقد  بين ذلك Ellili Katz، بقوله أن هذه النماذج جميعها ما زالت تبحث عن صياغة نظرية وافية لمفهوم التأثير.

مقال لـ: Hugues Cazenave  منقول من مجلة Cahiers Français  ترجمة / نبيلة بوخبزة

- Hugues Cazenave : ‘les modèles de la communication PO, Cahiers Français, n° 258 « la communication Oct-Dec 1992, P55-61.

Références bibliographiques

Sun Tzu ,L’Art de la guerre ,Paris ,Flammarion ,1972

Machiavel, Le Prince ,Paris ,Garnier ,1968

Jûrgen Habermas,l’espace Public ,Paris ,Payot,1978

Ludwig Von Bertalanffy ,Théorie générale des systémes , Paris ,Dunod ,1973

G.A.Almond et J.S.Coleman,The Publics of the developping areas ,Princeton University Press ,1960

Jacques Gerstlé,la communication politique ,Paris ,PUF ,1992

Harold Lasswel ,Propaganda technique in the world war ,New York ,Knoff ,1927

Francis Balle , Médias et Sociétés , Paris,Montchrestien ,1992

Marshall Mcluhan ,Pour  Comprendre les médias ,Paris ,Seuil ,1968

Pierre Chaunu,Le Temps des réformes ,Ed , Complexe 1986

Jean Marie Cotteret ,Gouvernants et Gouvernés ,Paris ;PUF,1991

G .Bateson et Al , La nouvelle communication , Paris Seuil, 1981

Hermes,Le nouvel espace public , vol.IV, Paris , Ed CNRS ,1989

E.Katz et P.Lazersfeld ,Personnal influence ,New York , Free Press, 1955

P.Lazarsfeld,B ,Berlson , H Gaudet , The people ‘s choice ,New York , Duell,Sloan and Pearce ;1944

E.Noêlle Neumann, »spirale of silence :a theory of public opinion »,Journal of communication ,24,43-51,1974

E .Goffman , La mise en scène de la vie quotidienne ,Paris ,Ed, de Minuit ,1973

E.T.Hall, Le langage silencieux , Paris ,Marne , 1973

C.Shannon et W.Weaner,Théorie mathématique de la communication ,Paris ,Retz, 1975.          


[1]- Hugues Cazenase : ‘les modèles de la communication PO, Cahiers Français, n° 258 « la communication Oct-Dec 1992, P55-61.