صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة الراسبينpdf

في امتحان نهاية مرحلة التعليم الابتدائي.

د/ برو محمد 

علم النفس وعلوم التربية و الأرطوفونيا

جامعة المسيلة ( الجزائر )

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى معرفة صعوبات التعلم التي يعاني منها عديد التلاميذ في المدارس الابتدائية، ذلك أنها إن لم تجد التشخيص المناسب قد تؤدي إلى الإعاقة في الحياة ويكون لها تأثير ليس فقط في حجرة الدراسة والتحصيل العلمي الأكاديمي، بل في مختلف أنشطتهم وقدراتهم ومهاراتهم، ولهذا تألف مجتمع الدراسة من التلاميذ ذوي صعوبات التعلم الراسبين في امتحان نهاية مرحلة التعليم الابتدائي المتواجدين في 21 مدرسة تنتمي إلى ست مقاطعات تربوية وعددهم 105، وتألفت عينة الدراسة من 60 تلميذا وتلميذة، و قد تم التوصل إلى:

$11-    وجود فروق في صعوبات التعلم لصالح الذكور، أي أن الذكور أكثر عرضة لصعوبات التعلم من الإناث.

$12-    وجود مجموعة من العوامل الأسرية والمدرسية والذاتية والعقلية تتسبب في نشوء صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي.

الكلمات المفتاحية: الصعوبة- صعوبات التعلم- مرحلة التعليم الابتدائي.

Abstract

The objective of this study is to identify the difficulties of training from which several pupils in the elementary schools suffer. An inadequate diagnosis of these difficulties could generate a handicap in the life and negative effects on the school output of the pupils and their scientific and academic acquisitions,like on their various activities, their aptitudes and their skills. Population of study is consisted of the pupils who have difficulties of training and who failed the examination of end of primary school education. These pupils 105 come from 21 schools belonging to six educational sectors. The sample of study is composed of 60 pupils between boys and girls. This study led to the following.

 results:
-The difficulties of training appear more among boys than the girls.

 -There exists a whole of factors :family, school, subjective and mental which constitute causes of  appearance of difficulties of training at the pupils of fifth primary year.

Key words: difficulty - difficulties of training - primary school education  

مقدمة:

يعتبر موضوع الصحة النفسية المدرسية كحالة ايجابية دائمة نسبيا، يكون فيها التلميذ متوافقا مع نفسه، وقادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته ومواجهة مطالب حياته مما يؤدي به في النهاية إلى التمتع بصحة سلوكه وسلامته، ومن ثم فما أحوجنا جميعا إلى دراستها ومعرفة ولو القليل عنها بغية معرفة ما يؤدي إليها وما يعوقها، وما يحدث من مشكلات وصعوبات واضطرابات ودراسة أسبابها وتشخيصها والوقاية منها وعلاجها.

ومنه فهذه الدراسة سوف تتناول بالدراسة والتحليل مؤشر من مؤشراتها الأساسية، ألا وهو صعوبات التعلم التي يعاني منها العديد من التلاميذ في مؤسساتنا التعليمية الابتدائية، ذلك أنها إن لم تجد التشخيص المناسب والحلول البديلة لها في الوقت المناسب قد تؤدي إلى الإعاقة في الحياة ويكون لها تأثير ولا شك ليس فقط في حجرة الدراسة والتحصيل العلمي الأكاديمي، ولكن أيضا تؤثر على مختلف أنشطتهم اليومية وقدراتهم العقلية ومهاراتهم المتصلة بتلك القدرات.

وبناء على ما سبق فإنه يمكن أن يتناول في هذه الدراسة مختلف الجوانب المتعلقة بصعوبات التعلم الواجب الأخذ بها في هذا الموضوع من مثل الخلفية النظرية لها وضبط مشكلتها وأهدافها وتبيان مفهومها ومظاهرها ونسب انتشارها وأسبابها وخصائص الذين يعانون منها وصولا إلى أساليب علاجها...

أولا- الإطار العام للدراسة:

1- الخلفية النظرية للدراسة:

من بين الموضوعات التي لاقت الاهتمام الكبير، منذ القدم وأجريت فيه العديد من الدراسات العلمية الأكاديمية، موضوع صعوبات التعلم بمتغيراته المتعددة، وقد ازداد الاهتمام به أكثر في السنوات الأخيرة نتيجة الاهتمام المتزايد من قبل كل دول العالم المتقدم والمتأخر خاصة بالمرحلة الابتدائية، باعتبار أن أي خلل يعتري هذه المرحلة سيتراكم ويمتد في تأثيره إلى مراحل التعليم اللاحقة، لأنه من خلالها سيكتسب كل تلميذ الكثير من القيم والاتجاهات والمهارات الأساسية، زيادة على نمو استعداداته وقدراته العقلية وفهم علاقاته مع الآخرين وكيفية ممارستها على نحو يرضى الجميع.

وفي هذا الإطار جاءت العديد من الدراسات، هدفها الأول والأخير ضبط مختلف العوامل المؤدية إلى ظهور صعوبات التعلم ونوعيتها لدى العديد من التلاميذ قصد تزويدهم بالممارسات والاستراتيجيات والمهارات والمعرفة اللازمة للتكيف مع متطلبات الحياة المدرسية، ومن ثم تحقيق النجاح الأكاديمي والاجتماعي في آن واحد.

وانطلاقا من هذا أكد الباحث (أنور محمد الشرقاوي، 1987) أن هناك جملة من العوامل المؤدية إلى صعوبات التعلم تتمثل في: الإحساس بالعجز، عدم الثقة بالنفس، الظروف الأسرية، العلاقة بين المعلم والتلميذ، البرنامج الدراسي المقرر وما يرتبط به.

كما أكد (أحمد أحمد عواد إبراهيم، 1988) على أن صعوبات التعلم تعود في الأساس إلى نقص الانتباه والفهم وضعف الذاكرة ونقص الدافعية للانجاز.

وفي نفس السياق أجرى (تيسير مفلح كوافحة، 1990) دراسة توصل من خلالها على أن أكثر العوامل ذات الصلة بصعوبات التعلم العوامل اللغوية والشخصية والاجتماعية.

وحاول (وجيه حسين عبد الغني، 1992) من خلال دراسته الكشف عن الصعوبات الرئيسية والأسباب الكامنة وراء تلك الصعوبات، والتي تتمثل في عدم القدرة على التذكر، عدم إشراك ذوي صعوبات التعلم في المناقشة الصفية، الشعور بالنقص بسبب مقارنة صاحب الصعوبة بغيره من التلاميذ الأعلى تحصيلا، اعتماد المقررات الدراسية على الجانب النظري دون التطبيق.

وفي نفس الإطار أكد الباحثان (حامد عبد العزيز العبد ونبيل عبد الفتاح حافظ، 1996) أن صعوبات التعلم ترجع إلى اضطراب في العمليات العقلية الأساسية، ويظهر ذلك في عدم توافر القدرة الكافية لدى التلميذ على الاستماع والتفكير والكلام والقراءة والكتابة والهجاء وإجراء العمليات الحسابية، كما قد ترجع إلى أسباب أسرية أو مدرسية.

أما الباحث (محمد عبد الرحيم عدس، 2002) فقد أكد بدوره أن صعوبات التعلم تعود في الأساس إلى الأسباب التالية: تدني القدرات العقلية، وجود مشاكل عاطفية، عدم قيام الدماغ أو الجهاز العصبي بوظيفته.

وفي نفس الإطار أيضا وتأكيدا لما سبق تناوله أجرى (محمد السيد جمعة، 2005) دراسة أكد من خلالها أن هناك جملة عوامل تؤدي إلى ظهور صعوبات التعلم أبرزها العوامل المعرفية من مثل نقص الذاكرة العاملة وقلة السرعة الإدراكية، وكذلك العوامل غير المعرفية من مثل عدم تقدير الذات ونقص الدافعية للانجاز.

وفي نفس السياق أيضا أجرى الباحثان (جمال أبو زيتون وميادة محمد الناطور، 2009) دراسة هدفها تصميم برنامج تدريسي في المهارات الدراسية للطلبة ذوي صعوبات التعلم وذلك اعتمادا على عرض وتحليل العديد من الدراسات السابقة، تمكنا من خلالها تلخيص أهم العوامل الرئيسية المؤدية لذلك وهي: ضعف القدرة على الانتباه، ضعف القدرة على التذكر، صعوبة الفهم، ضعف المخرجات، التأخر في اكتساب المهارات الأساسية، ضعف القدرة على التكيف، ضعف في مهارات كتابة الملاحظات وتدوينها وغيرها، وبالتالي فإنه في ظل هذه الصعوبات لا بد من وضع برنامج قصد المساهمة في بناء جو من الألفة والتفاعل الايجابي بقصد تحسين المهارات الدراسية من خلال تطوير مفهوم الذات الأكاديمي وخاصة عند أولئك الذين يتلقون الدعم للتحرر من مشاعر الخوف والنبذ والإحباط.

وخلاصة لما سبق يمكن القول أن الدراسات السابقة بوجه عام سواء التي ذكرت في هذه الدراسة أو التي لم تذكر وهي كثيرة قدمت نتائج ذات أهمية خاصة في تحديد ومعالجة هذه المشكلة، مشكلة ذوي صعوبات التعلم التي تتطلب تقديم الرعاية التربوية والنفسية قصد التقليل من نسبة الفشل الدراسي، ومن انخفاض معدل الفاقد أو الهدر التعليمي، والرفع من نسبة النجاح والتفوق، والوصول في النهاية إلى التوافق النفسي والدراسي.

هذا ومما يؤخذ على هذه الدراسات أنها لم تعط إجابات حاسمة، وخاصة فيما يتعلق بطبيعة خصائص ذوي صعوبات التعلم، كما أنها تفتقر إلى الإجماع الذي قد يكون بسبب محكات التحديد التي تختلف من دراسة لأخرى، ومع هذا فإن الدراسة الحالية قد استفادت منها في استجلاء المشكلة وضبط الأهداف وإبراز الأهمية وتحديد الوسائل الإحصائية من أجل الوصول إلى النتائج المقبولة والمعقولة، ومن ثم فهي تعتبر بمثابة لبنة تتضافر مع جهود سبقتها لتدق ناقوس الخطر وتجسد المشكلة أمام المسؤولين والمختصين والمعلمين بشكل عام للوقوف جميعا من أجل خدمة هذه الفئة، ولما لا الوصول بها إلى التفوق والإبداع في مختلف مجالات الحياة.

2- مشكلة الدراسة وأسئلتها:

إن مشكلة صعوبات التعلم بالرغم من حداثة ظهورها على الصعيد التربوي، إلا أنها كانت من أكثر المشكلات أهمية لدى العديد من المهتمين والمختصين في مجالات علوم التربية وعلم النفس والطب النفسي وحتى أولياء الأمور، إذ حتى منتصف الستينيات من القرن الماضي لم يكن ثمة تفسير مقنع لأولئك التلاميذ الذين يعانون مشكلات جسمية أو سلوكية أو إعاقات عقلية أو حرمان بيئي، ولكنهم في الوقت نفسه لا يحسنون القراءة والكتابة والحساب، وكان هؤلاء يوصفون بالمتخلفين عقليا أو سمعيا أو بصريا، وظلت الأمور على هذه الشاكلة إلى أن نحت مصطلح صعوبات التعلم ووجد فيه الكثيرون مخرجا من حيرتهم السابقة حيال هذه الفئة من التلاميذ (الوقفي راضي، 2004، 253)

وعليه فإن ظاهرة صعوبات التعلم وخاصة في المرحلة الابتدائية، وانطلاقا من الدراسات السابقة يمكن القول عنها أنها لا تعبر فقط عن مشكلة تربوية، بل هي أيضا مشكلة نفسية تكيفية تؤثر ولا شك على التلميذ الذي يعاني منها، كما تؤثر على أسرته، لذا يجب عند التعامل معها ألا يتم التركيز على التدخل التربوي والتعليم العلاجي فحسب، بل يجب أن يشمل التدخل تقنيات وأساليب إرشاد تربوي ونفسي تساعده على التكيف مع المشكلة وتجاوزها، كما تساعد الوالدين على التخفيف من المعاناة النفسية والتكيف أيضا مع مشكلة طفلهم هذا ومساعدته بشكل مستمر (إيهاب الببلاوي، 2002، 48)

ومنه يمكن التأكيد على أن الاهتمام بالمهارات الدراسية يعد من الأمور الرئيسية لدى هذه الفئة، ذلك أن مختلف الدراسات التي تناولت المشكلة هذه أظهرت علاقة واضحة بين الضعف في التحصيل الأكاديمي وضعف المهارات الدراسية، وهذا الواقع المؤلم يجعل ضرورة الاهتمام بهذه الشريحة من خلال إبراز العوامل المسببة لتلك الصعوبات، حيث يتم في هذه المرحلة القاعدية التعرف على العدد الأكبر من التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية من أجل وضع أسس وضوابط سليمة للتعامل معهم، ورعايتهم الرعاية التي تناسب استعداداتهم وقدراتهم تؤدي في النهاية إلى الوصول بهم إلى التكيف مع مقتضيات التقدم في السلم التعليمي.

وانطلاقا من هذا المنحى جاءت هذه الدراسة كمحاولة جادة هادفة إلى تحديد ماهية صعوبات التعلم وأسبابها لدى تلاميذ نهاية المرحلة الابتدائية بمدارس بعض المقاطعات التربوية لولاية المسيلة، وسبل تجاوزها، حيث اتضح من خلال تتبع نتائج السنة الخامسة في الامتحان النهائي للانتقال إلى المرحلة المتوسطة (الإعدادية) أن ثمة عددا ليس بقليل ممن لم يتمكنوا من تحقيق النجاح والانتقال إلى المرحلة الموالية، وهذه مشكلة دفعتنا إلى البحث عن عواملها وأبعادها المختلفة.

ومنه فإن مشكلة الدراسة هذه، وانطلاقا من الخلفية النظرية السابقة والواقع المعيشي يمكن صياغتها على النحو التالي:

1- هل يختلف أفراد العينة من حيث الاستيعاب واللغة والتناسق الحركي والسلوك الشخصي والاجتماعي باختلاف الجنس؟

2- ما هي العوامل المؤثرة في ظهور صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي؟

3- ما سبل معالجة الصعوبات التعليمية لهذه الفئة والارتقاء بها إلى مستوى أقرانها ذوي التحصيل الجيد؟

3- فرضيات الدراسة:

للإجابة عن التساؤلات الثلاثة السابقة، تمت صياغة الفرضيات الآتية، وذلك اعتمادا على نتائج الدراسات السابقة ومضمون هذه الدراسة، والفرضيات هي:

1:3- يختلف أفراد العينة من حيث الاستيعاب واللغة والتناسق الحركي والسلوك الشخصي والاجتماعي باختلاف الجنس.

2:3- توجد مجموعة من العوامل المختلفة – أسرية، مدرسية، ذاتية، عقلية...- تساعد في ظهور صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي.

3:3- توجد سبل لمعالجة الصعوبات التعليمية لأفراد العينة من أجل الارتقاء بهم إلى مستوى أقرانهم ذوي التحصيل الجيد.

4- أهمية الدراسة وأهدافها:

إن أهمية الدراسة تنبثق من أهمية الموضوع ذاته، وهو الكشف عن العوامل المسببة لهذه المشكلة من قبل معلميهم بغية اتخاذ السبل الممكنة لتجاوزها أو التخفيف منها على الأقل، إضافة إلى ضرورة جذب اهتمام المعنيين قصد مساعدتهم في إيجاد حلول مناسبة لمشكلاتهم التعليمية.

أما أهدافها فتتمثل وباختصار شديد فيما يلي:

$11-     إلقاء الضوء على صعوبات التعلم بصفة عامة من حيث مفاهيمها ومظاهرها ونسب انتشارها.

$12-   التعرف على العوامل المسببة في ظهور صعوبات التعلم لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية عموما والسنة الخامسة خصوصا من أجل زيادة قدرتهم على التكيف والتعلم باستقلالية.

$13-   الكشف عن الصعوبات التي تواجه المعلمين في أثناء تدريس التلاميذ ذوي صعوبات التعلم من أجل وضع برامج واستراتيجيات تمس تحصيلهم الأكاديمي.

$14-     وضع إستراتيجية أو اقتراح مجموعة من الحلول المناسبة التي تمكن فئة ذوي صعوبات التعلم من تجاوز مشكلاتها التعليمية.

ثانيا- أدبيات الدراسة:

1- ماهية صعوبات التعلم:

باعتبار ظاهرة صعوبات التعلم حالة سائدة في كل المؤسسات التعليمية وخاصة الابتدائية منها، إذ أنه من ملامحها يبرز وجود عيوب ظاهرة للعيان في التحصيل الأكاديمي أو التفريط التحصيلي وبطء التعلم، بالرغم من أن أصحابها غالبا ما يتسمون بالذكاء العادي، إلا أنهم يظهرون صعوبة أو أكثر في بعض العمليات المتصلة بالتعلم كالفهم أو التفكير أو الإدراك أو الانتباه أو القراءة أو الكتابة أو إجراء العمليات الحسابية وغيرها، أي أنهم لا يدخلون ضمن فئات المضطربين انفعاليا والمصابين بإعاقات معينة، وهذا مما يدل على أن مستوى إمكاناتهم ونموهم العقلي سليم وملائم يحتاجون فقط إلى التدعيم البيداغوجي والنفسي لاكتساب المهارات الدراسية المطلوبة والتي تتماشى واستعداداتهم وقدراتهم.

هذا وقد كان لـ"صموئيل كيرك Samuel Kirk" (1963) الفضل في صك هذا المصطلح وتحديده في أنه "الحالة التي يظهر صاحبها مشكلة أو أكثر في الجوانب التالية: القدرة على استخدام اللغة أو فهمها، والقدرة على الإصغاء أو التفكير أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية" (نايفة قطامي، 1999، 202)

وعليه فما مفهوم صعوبات التعلم هذه؟ وما مظاهرها؟ وما نسب انتشارها؟ وهذا ما سوف يتناول في هذا العنصر بشيء من التفصيل فيما يلي:

1:1- مفهوم صعوبات التعلم:

من خلال الدراسة والتقصي في موضوع صعوبات التعلم في العديد من المصادر تبين أن هناك اختلاف في وجهات النظر فيما يخص التسمية، فبعض هذه المصادر تستخدم مصطلح صعوبات التعلم وبعضها الآخر يستخدم مصطلح الهدر التعليمي وبعضها الثالث يستخدم مصطلح سوء الأداء الدراسي... ولعل هذا يعود إلى اهتمام العديد من التخصصات بها، وهذا لا يهم بقدر ما يهمنا تحديد مصطلح صعوبات التعلم، فقد عرفتها الحكومة الاتحادية الأمريكية عام 1968 بأنها: "وجود اضطراب في جانب أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية المتضمنة في فهم أو استخدام اللغة المنطوقة أو المكتوبة، والتي يبدى الاضطراب فيها في نقص القدرة على الإنصات أو التفكير، أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو التهجئة أو العمليات الحسابية الرياضية، والإعاقات الإدراكية والأذى الدماغي، والخلل الوظيفي الدماغي الأدنى، والديسلكسيا، والإفيزيا التطورية"  (محمد البيلي وآخرون، 1991، 83)، ونتيجة للانتقادات الموجهة لهذا التعريف من قبل العديد بسبب انطوائه على مفاهيم ومصطلحات غامضة كالاضطرابات النفسية واستبعاد الإعاقات الأخرى، عرفته الجمعية القومية المشتركة لصعوبات التعلم NJCLD عام 1994 بأنها: " مجموعة غير متجانسة من الاضطرابات التي تبدو من خلال الصعوبات الحادة في اكتساب واستخدام مهارات الإصغاء والتحدث والقراءة والكتابة والعمليات الرياضية والاستنتاجية" (زيد بن محمد البتال، 2001، 184)

كما عرفها إسماعيل بأنها: " وجود فروق كبيرة بين أداء المتعلم المتوقع والأداء الفعلي الممكن نتيجة لاضطراب واحد أو أكثر في العمليات النفسية الأساسية التي تتطلب فهم واستخدام اللغة المكتوبة والمنطوقة، وتبدو هذه الاضطرابات في نقص القدرة على السمع والبصر، والتفكير والإدراك والكلام والقراءة والتهجئة والكتابة وإجراء العمليات الحسابية، والتي من المحتمل أنها تعود إلى وجود خلل أو تأخر في الجهاز العصبي المركزي، ولا ترجع تلك الصعوبات إلى إعاقة عقلية أو جسمية أو بدنية أو اضطرابات نفسية شديدة أو حرمان بيئي أو ثقافي أو تعليمي أو اقتصادي أو اجتماعي" (إسماعيل صالح الفرا، 2005)

كما عرفها أحمد بأنها: "مصطلح عام يصنف مجموعة من التلاميذ في الفصل الدراسي العادي، يظهرون انخفاضا في التحصيل الدراسي عن نظرائهم العاديين، ومع أنهم يتمتعون بذكاء عادي أو فوق المتوسط إلا أنهم يظهرون صعوبة في العمليات المتصلة بالتعلم، كالإدراك أو الانتباه أو الذاكرة أو الفهم أو التفكير أو القراءة أو الكتابة أو النطق أو التهجي أو إجراء العمليات الحسابية، أو في المهارات المتصلة بكل من العمليات السابقة، ويستبعد منهم ذوو الإعاقة العقلية والمصابون بأمراض وعيوب السمع والبصر، وذوو الإعاقات المتعددة والمضطربون انفعاليا، حيث إن إعاقاتهم قد تكون سببا للصعوبات التي يعانون منها" (أحمد أحمد عواد إبراهيم، 2008، 16)

من خلال التعريفات السابقة وبالرغم من وجود نقاط اختلاف ونقاط اتفاق بينها إلا أنها تشير جميعها وبوضوح إلى أن التلاميذ ذوي صعوبات التعلم لديهم تباين واضح بين درجة الذكاء والتحصيل الدراسي، إضافة إلى وجود اضطرابات في العمليات النفسية الأساسية تعبر عن وجود مشكلات ذات طبيعة سلوكية خاصة كالتفكير أو الكتابة أو الفهم أو الاستيعاب أو غيرها، وليست ناتجة عن أية إعاقة أو اضطراب انفعالي.

ومنه فصعوبات التعلم في هذه الدراسة يقصد بها وجود اضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية لدى مجموعة من التلاميذ يمتلكون درجة ذكاء متوسط أو أعلى يسبب لهم نقصا في فهم واستخدام اللغة المكتوبة أو المنطوقة أو استيعاب المفاهيم العلمية أو التعاون أو الانتباه والتركيز بالرغم من أنهم ليسوا مصابين بأية إعاقة أو تخلف عقلي أو اضطراب انفعالي.

2:1- مظاهر ذوي صعوبات التعلم:

لا بد من الإشارة إلى أن صعوبات التعلم من المواضيع الحديثة والشائكة في آن واحد نتيجة اهتمام شرائح كثيرة مختلفة من المجتمع من مثل أولياء الأمور، المدرسون، الأخصائيون النفسانيون، الأخصائيون الاجتماعيون، أطباء الأطفال، أطباء الأعصاب وغيرهم، كما أنه لا بد أيضا من الإشارة إلى أن مظاهر ذوي صعوبات التعلم بالرغم من أنها متعددة إلا أنها لا تظهر جميعها على كل تلميذ يعاني منها، وذلك بسبب الاختلاف في الأسباب المؤدية إليها، وبالتالي يعتبر التلميذ عاجزا عن التعلم إذا ظهرت عليه واحدة أو أكثر من المظاهر الرئيسية التالية:

1:2:1- المظاهر السلوكية: وهي مجموعة من السلوكيات التي تتكرر في العديد من المواقف التعليمية والاجتماعية، والتي يمكن للمعلم أو الأهل ملاحظتها بدقة (حمد بليه العجمي، فوزي عبد اللطيف الدوخي، 2010، 187-188)، وتشمل ما يلي: (قحطان أحمد الظاهر، 2004، 32-39).

- ضعف التركيز والانتباه الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بشرود الذهن والتشتت مما ينعكس سلبا على عملية التعلم. - صعوبة الإدراك والتمييز بين الأشياء والمفاهيم الأساسية سواء كانت حروفا أم أشكالا هندسية أم كلمات أم غيرها. - الاستمرارية والمداومة في نشاط معين دون توقف ودون ملل. - انخفاض التحصيل الدراسي والانسحاب عن المشاركة الصفيةـ- الحركة الزائدة وكثرة النشاط والاندفاعية في الإجابات وردود الأفعال. - اضطراب المفاهيم سواء في المضادات أو الأشكال أو الاتجاهات أو المكان والزمان... - نقص في المهارات الاجتماعية والبطء الشديد في إتمام المهمات...

2:2:1- المظاهر البيولوجية (العصبية): وتشمل ما يلي: (محمد علي كامل، 2003، 92-96)

- تأخر ظهور الكلام وسوء تنظيمه وتركيبه. - إبدال بعض الكلمات بأخرى تحمل معناها. - لفظ غير صحيح للأحرف أو الكلمات. - صعوبة التمييز بين الكلمات المتشابهة. - الفشل المستمر في القراءة. - عدم القدرة على التعامل مع الرموز. - حذف بعض الكلمات من الجملة، وإضافة بعض الكلمات غير المطلوبة...

3:1- خصائص ذوي صعوبات التعلم:

إن التلاميذ ذوي صعوبات التعلم يتسمون بجملة خصائص أهمها ما يلي:

1- القصور في الانتباه والنشاط الحركي الزائد دون هدف محدد.

2- ضعف في القدرات العقلية العامة كالذكاء والإدراك والتفكير والتذكر.

3- القصور في القدرة على المتابعة والتسلسل في تعلم المهارات الدراسية المختلفة.

4- نقص الدافعية إلى التعلم.

5- القلق الدائم والمستمر وغير المحدد.

6- الخلط في الاتجاهات وضعف التناسق الحركي.

7- الرسوب والفشل والتكرار الدراسي بسبب ضعف التحصيل.

8- وجود اضطرابات عصبية أو نفسية كسرعة الغضب والاندفاع والضرب والشتم...

ومما سبق يجب التأكيد هنا على أن هذه الخصائص وغيرها لا تجتمع في تلميذ واحد يعاني من صعوبات التعلم.

4:1- نسب انتشار صعوبات التعلم:

لا يوجد اتفاق بين الباحثين في موضوع صعوبات التعلم فيما يتعلق بأعداد أو نسب التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية، ولعل ذلك يعود إلى عدم الاتفاق على المفهوم من جهة، ومن جهة ثانية اختلاف أساليب التشخيص وأدواتها، ومن جهة ثالثة عدم توافر اختبارات تشخيصية متفق عليها، أي أن الاختلاف يعود إلى اختلاف المعايير والمحكات المستخدمة في التشخيص، لذا رأى بعضهم أن نسبة حدوث صعوبات التعلم تتراوح ما بين 7 إلى 10% وذلك بسبب التباين بين التحصيل الأكاديمي والقدرة العقلية (تيسير مفلح كوافحة، 2005، 36)، في حين رأى بعضهم الآخر أن النسبة تتراوح بين 10 و20% وذلك بسبب تدني القدرات العقلية أو وجود مشاكل عاطفية أو عدم قيام الدماغ أو الجهاز العصبي بوظيفته (محمد عبد الرحيم عدس، 2002، 28)، كما كشف المؤتمر العلمي الأول للصحة النفسية (2007) عن ارتفاع نسب التلاميذ ذوي صعوبات التعلم في البيئة العربية بشكل كبير، حيث بلغت نسبة 14% في التعليم الابتدائي، كما كشف المؤتمر عن ارتفاع نسبة صعوبات الإدراك والفهم والذاكرة لتصل إلى 22%، وصعوبات القراءة لتصل إلى 20.6%، وصعوبات الانجاز والدافعية إلى 19.6% والصعوبات الانفعالية إلى 14.3% وصعوبات الكتابة إلى 57.7% وصعوبات اللغة والتعبير إلى 68.17%. (حمد بليه العجمي، 2010، 191-192)

مما سبق يتبين التفاوت الكبير في تحديد نسب انتشار صعوبات التعلم وهذا مما يجعل ضرورة التأكيد على ضرورة اعتماد التشخيص المبكر وإنشاء معاهد ومراكز توكل إليها مهام إعداد المعلمين الأكفاء لهذه الفئة، وتطوير الاستراتيجيات التدريسية الملائمة...

2- أسباب صعوبات التعلم وأساليب علاجها:

1:2- الأسباب المؤدية لصعوبات التعلم:

تختلف الأسباب المؤدية لصعوبات التعلم باختلاف مدخلها، فالمدخل الطبي ينظر إليها من خلال الوراثة بصفة عامة والجهاز العصبي بصفة خاصة، أما المدخل السلوكي فينظر إليها من خلال العلاقة القائمة بين التلميذ والبيئة المحيطة به بكل متغيراتها، ونحن هنا لا يهمنا الاختلاف القائم بين المدخلين بقدر ما يهمنا ضبط الأسباب البارزة بغض النظر إن كانت تعود إلى الجينات أم عسر الولادة أم الولادة الجافة أم إلى متغير من متغيرات البيئة أم غيرها وهي كثيرة، ومنه ودون إطالة فالأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث صعوبات التعلم تتمثل فيما يلي: (حافظ عبد الستار حافظ، 2004، 140-146)

1- الإعاقات الأولية أو أي خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي.

2- التباعد الواضح بين مستوى الأداء التحصيلي الفعلي للتلميذ صاحب المشكلة والمستوى المتوقع في ضوء الدرجات المحددة لمستوى ذكائه.

3- تأخر النضج والحرمان البيئي مما يشكل عدم التوافق مع متطلبات المدرسة.

4- عدم التقييم المبكر أو التدخل العلاجي للفجوة بين ملاءمة الاستعدادات العقلية للتلميذ وتدني قدراته التحصيلية.

5- قصور الحواس والعمليات المعرفية كضعف حاستي الإبصار والسمع، الشعور بالصداع واحمرار العينين والزغللة أثناء القراءة خاصة مع عدم استخدام أي معينات تصحيحية كالنظارات أو العدسات الطبية أو السماعات في الوقت المبكر الملائم.

6- اضطراب في التوافق بسبب القصور الحركي نتيجة الشلل أو لين العظام أو روماتيزم القلب مما يؤثر سلبا على المشاركة الفعالة في أنشطة البيئة المدرسية.

وعلى العموم فإن الأسباب المساهمة في صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية كثيرة متنوعة منها الوراثية ومنها المرتبطة بمتغيرات البيئة ومنها المرتبطة بالأدوية والعقاقير، وغيرها وهي في مجملها تؤثر على التكيف الأكاديمي والاجتماعي والنفسي مما يؤدي بظهور صعوبات التعلم لدى التلاميذ في المرحلة التعليمية الأولى بالخصوص.

2:2- أساليب علاج صعوبات التعلم:

باعتبار أن التلاميذ ذوو صعوبات التعلم يفترض فيهم، أن معدل الذكاء والمواءمة لديهم يقترب من معيار المتوسط أو قد يزيد عن ذلك، ولكنهم يعانون من انخفاض مستوى التحصيل الأكاديمي نتيجة نقص دافعية الانجاز لديهم أو تدني الثقة بالنفس أو افتقاد مهارات تعليمية ما أو غير ذلك، فإنه يمكن اللجوء إلى تطبيق اختبارات نفسية أو تحصيلية مقننة مع استعمال أساليب معينة بحسب طبيعة الصعوبة كأسلوب التعزيز وأسلوب التدعيم التربوي وأسلوب تكنولوجيا التدريس العلاجي وأسلوب مراقبة الذات المصحوبة بتقنيات الإرشاد النفسي والتربوي قصد الوصول بكل واحد منهم إلى التكيف مع مشكلته وتجاوزها، وهذا يتطلب العمل بجدية وفاعلية مع المعنيين من التلاميذ أنفسهم وذويهم ومعلميهم، وذلك بإتباع جملة من الخطوات الرئيسية المتمثلة فيما يلي:

1- تشخيص الصعوبات وتحديدها: الهدف من ذلك الحصول على المعلومات الضرورية التي تساعد على تفهم أفضل للصعوبة أو الصعوبات التي تعترض كل تلميذ، نوعها، مظاهرها، أسبابها مع ضرورة تدوينها في تقرير واف دال بالفعل على وجود الصعوبة أو الصعوبات تلك.

2- تحديد الأهداف: تأسيسا على المعلومات المجمعة وصياغتها بحسب الأولوية في الاهتمام بها في شكل أداءات سلوكية واضحة المعالم، تكون قابلة للملاحظة والقياس وآخذة في الاعتبار الظروف والاستراتيجيات التي يتم فيها تحقيق كل هدف قصد دفع المعني بالأمر إلى تحقيق التغير المطلوب في سلوكه.

3- تحديد وضبط الأساليب والاستراتيجيات التربوية والتعليمية الواجب استخدامها لتحقيق الأهداف المحددة: تبنى هذه الخطوة على الخطوتين السابقتين، إضافة إلى العوامل الموجودة في البيئة والتي يمكن أن يكون لها تأثير على التلميذ الذي يعاني صعوبات التعلم، وانطلاقا من هذا يقوم الأخصائي النفسي المدرسي والتلميذ صاحب الصعوبة والمعلم وحتى الوالدين بتحديد وتقرير أفضل الأساليب والاستراتيجيات التي يجب استخدامها شريطة اتصافها بالمرونة والقابلية للتعديل وفقا لقدرات التلميذ المعني والأهداف المراد الوصول إليها، هذا ومن بين الأساليب والاستراتيجيات التي يمكن استخدامها هنا. تكييف البرامج المستخدمة في المواقف التعليمية القائمة –الاستخدام الفعال للتعزيز. –التنويع في استراتيجيات التعليم بحيث تجعل عملية التعلم أكثر تشويقا. –المراجعة الدائمة للموضوعات التي درست من قبل...

4- التتبع والتقويم: أي التتبع التدريجي المستمر قصد التقليل من الفشل ومعرفة مدى تحقيق الأهداف المحددة، فإن تحققت تدعم بتقرير أهداف جديدة يعمل على تحقيقها مستقبلا، أما إذا لم تحقق يعاد النظر فيها أو في الأساليب والاستراتيجيات المستخدمة، فتقويم إضافي وتقديم مقترحات عملية، أي العمل دوما من أجل دمج التلاميذ ذوي صعوبات التعلم في الأقسام العادية في المدرسة العادية مع بعض المساعدة أو مع تقديم بعض الخدمات الخاصة، ومتابعة تنفيذ المقترحات والحلول المتعلقة بتشخيص الحالات تلك.

الجانب الميداني للدراسة:

أولا- الأسس المنهجية للدراسة في جانبها الميداني:

من المعلوم أن نجاح العملية التعليمية في أي نظام تربوي يتوقف على مدى فاعلية مدخلات هذا النظام وهي كثيرة، ويمثل التعلم أحد أهم تلك المدخلات باعتباره الحصيلة النهائية للعملية التربوية ككل لأنه يستدعي من المعلم التخطيط والإعداد له، وتحديد الأهداف التعليمية ومراعاة المادة التعليمية للتلميذ... ويقدم وفق مجموعة من الخطوات الإجرائية المحددة المستندة إلى نظريات وشروط ومبادئ وقوانين معينة لغرض تحقيق فاعلية ونجاح هذا النظام، ومن ثم يعتبر موضوع التعلم المدخل الرئيسي والعنصر الأساسي في العملية التعليمية التعلمية والمتغير الرئيسي لها، ولكن الملاحظ أن هناك عددا من التلاميذ الذين لا يحققون هذه الفاعلية والنجاح بسبب الصعوبات التي يعانون منها، ولهذا سوف يتناول في هذه النقطة من الجانب الميداني للدراسة بعض الإجراءات المنهجية التالية لتبيان العلاقة ما بين ما هو كائن بالفعل وبين ما يجب أن يكون عليه، مبتدئين بـ:

1- منهج الدراسة:

اعتمد في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وذلك لموافقته لمثل هذا النوع من الدراسات، حيث يمكن الباحث من خلال الاطلاع على واقع صعوبات التعلم التي تواجه تلاميذ المرحلة الابتدائية عموما، والسنة الخامسة خصوصا على معرفة ماهية هذه الظاهرة –صعوبات التعلم- التي تحتاج إلى الوصف والتحليل والتفسير والاختبار واستعمال التفكير الموضوعي المنطقي الذي يستهل بإدراك نوع الصعوبة من حيث طبيعتها وأسبابها، ويتبع ذلك انبثاق حل مقترح ينبذ أو يقبل، إضافة إلى التقويم المستمر للوقوف على المعلومات الحقيقية عن تلك الصعوبة، مع تكرار العملية حتى الوصول إلى الحل النهائي، إذ مما لا شك فيه أن ذلك يرشد إلى سبل التغيير نحو ما يجب أن يكون بغية التنبؤ للمستقبل والزيادة في الكفاءة والرفع في المردودية العلمية للتلاميذ كما وكيفا.

2- عينة الدراسة:

باعتبار الدراسات الإنسانية والاجتماعية معظمها إن لم يكن كلها من ذلك النوع الذي يؤخذ بياناتها من مجموعات صغيرة من الأفراد لأنه يتعذر فيها المسح الشامل، وهدفها في ذلك الحصول على معلومات وبيانات واستنتاجات صحيحة عن المجتمع الأصلي للدراسة اختصارا للوقت والجهد والتكاليف اللازمة، فإنه تم اختيار عينة من معلمي ومعلمات السنة الخامسة ابتدائي ممن تتوفر فيهم الكفاءة والخبرة المهنية، وذلك من 21 مدرسة تنتمي إلى ست مقاطعات تربوية ملحقة بخمس بلديات من ولاية المسيلة، وزع على كل واحد منهم عدد من الاستمارات تتراوح ما بين ثلاث وسبع استمارات من قبل السادة المفتشين المسؤولين عن تلك المقاطعات وعددها بالضبط 74 استمارة خاصة بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم للإجابة عنها، وجمعت منهم بعد فترة زمنية قدرت بأسبوع واحد، ولم يجمع من هذه الاستمارات سوى ستون (60) استمارة، وكان ذلك في الأسبوع الثاني من شهر جوان 2011، والجدول التالي يوضح ذلك.

جدول رقم 01 يبين المجموع الكلي للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم الراسبين في امتحان نهاية السنة الخامسة ابتدائي من وجهة نظر معلميهم، وعدد الاستمارات الموزعة والمجمعة ونسبتها المائوية حسب المقاطعات التربوية.

المقاطعة التربوية

الانتماء الجغرافي لكل مقاطعة

عدد المدارس المعنية بالعينة

المجموع الكلي للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم

عدد الاستمارات

النسبة المائوية

الموزعة

المجمعة

5

بلدية حمام الضلعة

04

19

10

05

26.32

6

بلدية حمام الضلعة

03

16

12

10

62.50

31

بلدية المسيلة

01

02

02

02

100

34

بلدية المسيلة

01

24

10

05

20.83

35

بلدية   تارمونت

03

17

15

13

76.47

36

بلدية ونوغة

06

17

17

17

100

36

بلدية بني يلمان

03

10

08

08

80.00

المجــــــموع

21

105

74

60

57.14

وبالتالي أصبح حجم عينة الدراسة 60 تلميذا وتلميذة ممن يعانون فعلا من صعوبات التعلم بحسب وجهة نظر معلميهم، وذلك بنسبة قدرت بـ 57.14%، وهذه النسبة مقبولة علميا وتساعد بقدر كاف على عدم الوقوع في أخطاء المصادفة.

3- أدوات الدراسة:

في ضوء ما تجمع من الدراسات السابقة ومن خلال الرجوع إليها، إضافة إلى الاتصال المباشر ببعض معلمي السنة الخامسة ابتدائي والحديث معهم حول ما يعانيه بعض تلامذتهم من صعوبات في التعلم في المواد التعليمية المختلفة، استقر الرأي على اختيار اختبار تشخيصي من وضع الأستاذ ياسر سالم عام 1986 في دراسته الموسومة بـ "دراسة تطوير اختبار لتشخيص صعوبات التعلم لدى التلاميذ الأردنيين في المرحلة الابتدائية"، والمتكون من خمسة اختبارات فرعية: اختبار الاستيعاب، اختبار اللغة، اختبار المعرفة العامة، اختبار التناسق الحركي، اختبار السلوك الشخصي والاجتماعي. حيث تضمنت هذه الاختبارات الفرعية 24 فقرة، كل فقرة شملت خمس صفات أو بدائل، والمطلوب من المعلم اختيار بديل واحد من هذه البدائل المتدرجة من أعلى الصفة أو الخاصية إلى أدناها وذلك بوضع إشارة (×) أمام الخاصية التي تصف التلميذ في الجانب المطلوب أكثر من غيرها، بعد ذلك أجريت دراسة استطلاعية للمقياس في صورته الأصلية، وطبق من قبل خمسة معلمين الذين يدرسون السنة الخامسة ابتدائي لأكثر من سنة دراسية من خارج عينة الدراسة، وبعد تفريغها ومناقشة النتائج المتوصل إليها مع أولئك المعلمين، تم حذف مجموعة من الفقرات وإعادة صياغة بعض الكلمات في فقرات أخرى، ثم عرض الاختبار على لجنة تحكيم ضمت ثلاثة أساتذة جامعيين تخصص علوم التربية للتعرف على وجهات نظرهم حول فقراته من حيث مدى ملاءمة صياغتها اللغوية، ومدى مناسبتها للموضوع المراد دراسته.

ومنه فقد أصبح الاختبار متكونا من قسمين الأول يتعلق بالبيانات الشخصية عن صاحب المشكلة، الاسم والمدرسة والسن والجنس، الثاني يتعلق بالبيانات المتعلقة بذوي صعوبات التعلم، ويتضمن هذا القسم أربعة اختبارات فرعية، الأول يتكون من أربع فقرات تحمل الأرقام من 5 إلى 8، الثاني يتكون من خمس فقرات تحمل الأرقام من 9 إلى 13، الثالث يتكون من فقرة واحدة تحمل الرقم 14، الرابع يتكون من فقرتين تحمل الرقمين 15 و16، إضافة إلى فقرة أخيرة تحمل رقم 17 وهي تتعلق بمعرفة وجهات نظر المعلمين بخصوص التلاميذ ذوي صعوبات التعلم.

4- الوسائل الإحصائية المستخدمة:

استخدم في هذه الدراسة النسب المائوية، إضافة إلى المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية واختبار ت وذلك من خلال برنامج الإحصاء الخاص بالعلوم الاجتماعية SPSS.

ثانيا- نتائج الدراسة ومقترحاتها:

1- عرض النتائج وتحليلها وتفسيرها:

إن النتائج المراد عرضها وتحليلها وتفسيرها في هذه النقطة من الدراسة مستقاة من الاختبار التشخيصي لصعوبات التعلم المشار إليه سابقا، وسوف يكون التركيز على النتائج ذات الأهمية فقط لتوضيح فرضيات الدراسة، مع الأخذ في الاعتبار تجنب إصدار أحكام قدر الإمكان، وفيما يلي تبيان ذلك بشيء من التفضيل.

1- البيانات الشخصية للتلاميذ عينة الدراسة:

تشمل البيانات الشخصية هنا العمر الزمني (السن) والجنس، إذ تبين من العينة المختارة (60 تلميذا وتلميذة) أن العمر الزمني لأفراد العينة ينتمي إلى سبع فئات، ولعل السبب في ذلك يعود إلى إعادة السنة في صفوف دراسية معينة، وهذا ما يؤدي إلى وجود مجموعات من التلاميذ غير المتجانسة في العمر الزمني، تسبب في الغالب مشاكل معينة، أما من حيث الجنس فإن عدد الذكور بلغ 37 تلميذا بنسبة تمثيل تقدر بـ61.67%، وهي نسبة كبيرة لها دلالتها التمثيلية مقارنة بعدد الإناث في العينة، والبالغ عددهن 23 تلميذة بنسبة تمثيل تقدر بـ 38.33%، والجدول الآتي يبين ذلك.

جدول رقم 2 يبين توزيع أفراد العينة ذوي صعوبات التعلم في السنة الخامسة ابتدائي حسب العمر الزمني والجنس.

السن

الجنـــــــس

المقاطعة التربوية

العمر

التكرارات

%

الذكور

%

الإناث

%

10

02

03.33

02

03.33

02

03.33

5

11

22

36.67

08

13.33

03

05.00

6

12

14

23.33

02

03.33

00

00

31

13

09

15.00

03

05.00

02

03.33

34

14

07

11.67

05

08.33

08

13.33

35

15

04

06.67

17

28.33

08

13.33

36

16

02

03.33

المجموع

60

100

37

61.67

23

38.33

المتأمل للجدول السابق (02) يستنتج أن هناك 36 تلميذا وتلميذة ممن تتراوح أعمارهم ما بين 12 و16 سنة، ونسبتهم المائوية 60% هم من المعيدين لصف دراسي أو أكثر، وهذا يؤكد أنهم يعانون من صعوبات التعلم، أما فيما يتعلق بالجنس فالذكور أكثر تعرضا لصعوبات التعلم مقارنة بالإناث (37 من الذكور مقابل 23 من الإناث).

2- البيانات المتعلقة بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم:

إن البيانات المتعلقة بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم تحتوي 12 بندا تتناول صعوبات تتعلق بالاستيعاب (الفهم، معاني الكلمات، إتباع التعليميات، المحادثة، التذكر) واللغة (المفردات، القواعد، تذكر المفردات، سرد القصص، بناء الأفكار) والتناسق الحركي (الدقة في استخدام اليدين) والسلوك الشخصي والاجتماعي (التعاون، الانتباه والتركيز)، وهذا من وجهة نظر معلميهم، وهي تتعلق كلها بالفرضية الأولى القائلة بـ"يختلف أفراد العينة من حيث الاستيعاب واللغة والتناسق الحركي والسلوك الشخصي والاجتماعي باختلاف الجنس" والجدول الآتي يوضح ذلك.

جدول رقم (03) يبين المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والقيمة التائية والدلالة الإحصائية لإجابات معلمي أفراد العينة وفقا لمتغير الجنس وذلك في المجالات الأربعة.

المجال

نوعية الصعوبة

الجنس

عدد أفراد العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

قيمة (ت)

درجة الحرية

مستوى الدلالة

الاستيعاب

فهم معاني الكلمات

ذكور

37

4.38

0.76

0.070

58

0.55 غير دالة

إناث

23

4.39

0.66

0.067

إتباع التعليمات

ذكور

37

4.43

0.73

1.033

58

0.26 غير دالة

إناث

23

4.61

0.58

0.981

المحادثة

ذكور

37

4.54

0.56

0.113-

58

0.32 غير دالة

إناث

23

4.52

0.67

0.118-

التذكر

ذكور

37

4.43

0.69

1.194-

58

0.43 غير دالة

إناث

23

4.22

0.67

1.187-

 

المجموع

ذكور

37

17.78

2.25

0.078-

58

0.84 غير دالة

إناث

23

17.74

2.12

0.076-

اللغة

المفردات

ذكور

37

4.41

0.72

0.812-

58

0.76 غير دالة

إناث

23

4.22

0.95

0.865-

القواعد

ذكور

37

4.59

0.64

0.715-

58

0.82 غير دالة

إناث

23

4.48

0.59

0.701-

تذكر المفردات

ذكور

37

4.27

0.69

1.024-

58

0.05 دالة عند مستوى 0.05

إناث

23

3.96

1.36

1.179-

سرد القصص

ذكور

37

4.51

0.56

0.693-

58

0.09 غير دالة

إناث

23

4.39

0.72

0.735-

بناء الأفكار

ذكور

37

4.41

0.64

0.778-

58

0.19 غير دالة

إناث

23

4.22

1.04

0.865-

المجموع

ذكور

37

22.19

2.51

0.977-

58

0.09 غير دالة

إناث

23

21.26

4.10

1.089-

التناسق الحركي

الدقة في استخدام اليدين

ذكور

37

3.41

1.24

1.356-

58

0.44 غير دالة

إناث

23

2.91

1.44

1.407-

المجموع

ذكور

37

3.41

1.24

1.356-

58

0.44 غير دالة

إناث

23

2.91

1.44

1.407-

السلوك الشخصي والاجتماعي

التعاون

ذكور

37

4.05

0.97

2.473-

58

0.56 غير دالة

إناث

23

3.39

1.03

2.510-

الانتباه والتركيز

ذكور

37

4.41

0.64

1.545-

58

0.14 غير دالة

إناث

23

4.09

0.85

1.647-

المجموع

ذكور

37

8.46

1.43

2.307-

58

0.52 غير دالة

إناث

23

7.48

1.70

2.405-

المتأمل للجدول السابق (03) يستخلص ما يلي:

1- بالنسبة لصعوبات التعلم التي تعود إلى الاستيعاب، يظهر أن قيمة (ت) سواء من حيث فهم معاني الكلمات أو إتباع التعليمات أو المحادثة تدل على وجود فروق طفيفة بين متوسطات إجابة المعلمين، وأن هذه الفروق لصالح الذكور، في حين فيما يتعلق بالتذكر فالفرق لصالح الإناث، أما في مجموع بنود الاستيعاب فالفرق لصالح الإناث حيث بلغت قيمة (ت) 0.076- مقابل 0.078- للذكور، وهي غير دالة إحصائيا سواء عند مستوى 0.05 أو 0.01، وهي في الجدول السابق 0.84.

2- بالنسبة لصعوبات التعلم التي تعود إلى اللغة، يظهر أن قيمة (ت) تدل على وجود فروق طفيفة هي الأخرى بين الذكور والإناث، فهي في صالح الذكور بخصوص المفردات وتذكر المفردات وسرد القصص وبناء الأفكار، وفي صالح الإناث بخصوص القواعد فقط، أما في مجموع بنود اللغة الخمسة فالفرق لصالح الذكور حيث بلغت 0.977- مقابل 1.089- للإناث وهي غير دالة إحصائيا، سواء عند مستوى 0.05 أو 0.01، وهي في الجدول السابق 0.09.

3- بالنسبة لصعوبات التعلم التي تعود إلى التناسق الحركي، يظهر أن قيمة (ت) تدل على وجود فروق هي الأخرى طفيفة جدا بين متوسطات إجابة المعلمين، وأن هذه الفروق لصالح الذكور، حيث بلغ المتوسط الحسابي 3.41، بينما بلغ المتوسط الحسابي للإناث 2.91، وبلغت قيمة (ت) 1.356- للذكور و1.407- للإناث، وهي غير دالة إحصائيا سواء عند مستوى 0.05 أو 0.01 وهي في الجدول السابق 0.44.

4- بالنسبة لصعوبات التعلم التي تعود إلى السلوك الشخصي والاجتماعي، سواء من حيث التعاون أو الانتباه والتركيز، يظهر أن قيمة (ت) تدل على وجود فروق طفيفة أيضا بين متوسطات إجابة المعلمين، وأن هذه الفروق لصالح الذكور، حيث بلغ المتوسط الحسابي لهم 8.46، بينما بلغ لدى الإناث 7.48، وبلغت قيمة (ت) لدى الذكور 2.377- ولدى الإناث 2.405- وهي غير دالة إحصائيا سواء عند مستوى 0.05 أو 0.01 وهي في الجدول السابق تساوي 0.52.

وعليه فهذه النتائج التي في غالبيتها تؤكد أن التلاميذ الذكور أكثر تعرضا لصعوبات التعلم مقارنة بالإناث، وهذا تأكيد لما ذهبت إليه العديد من الدراسات السابقة كدراسة خيري التي أكدت بأن نسبة الذكور ممن يعانون صعوبات التعلم تقدر بحوالي 15.64%، بينما لدى الإناث تقدر بـ11.38% وتشمل الصعوبات النمائية والأكاديمية معا (خيري المغازي عجاج، 1998)، وأيضا دراسة منظمة MMWR الأمريكية التي أكدت بأن نسبة الذكور ممن يعانون صعوبات تعلم تقدر بحوالي 10%، بينما لدى الإناث تقدر بـ 6%، إضافة إلى دراسة ميادة، التي أشارت إلى أن أعداد التلاميذ الذكور المعروفين بذوي صعوبات التعلم يفوق أعداد الإناث المعروفات بذوات صعوبات التعلم بما يقارب الضعفين إلى ثلاثة أضعاف (ميادة محمد الناطور، 2005)

وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه  يمكن أن يكون هذا الاختلاف في تحديد نسب انتشار صعوبات التعلم بين الذكور والإناث يعود إلى المعايير والمحكات المستخدمة، ومع ذلك فإنه يمكن القول بأن الفرضية الأولى والقائلة بوجود اختلاف أفراد العينة من حيث الاستيعاب واللغة والتناسق الحركي والسلوك الشخصي والاجتماعي باختلاف الجنس قد تحققت.

هذا فيما يتعلق بالفرضية الأولى أما الفرضية الثانية القائلة بـ"توجد مجموعة من العوامل المختلفة –أسرية، مدرسية، ذاتية، عقلية- تساعد في ظهور صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي" فإنه ومن خلال النتائج المتحصل عليها من البند الأخير، الكلمة الأخيرة للمعلمين والمعلمات فيما يتعلق بتلاميذهم ذوي صعوبات التعلم، والبالغ عددهم 27 معلما ومعلمة، أكدوا على أن صعوبات التعلم لدى تلاميذهم تعود إلى جملة عوامل يمكن تبيانها في الجدول الآتي:

جدول رقم (04) يبين العوامل المؤدية إلى ظهور صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي من وجهة نظر معلميهم.

العوامل المساعدة لظهور صعوبات التعلم

نوعيتها

التكرارات

%

نقص الرعاية على المستوى الأسري.

عوامل أسرية

18

66.67

الخلافات الأسرية.

17

62.96

الفقر.

12

44.44

المناهج التعليمية.

عوامل مدرسية

20

74.07

عدم توفر الوسائل التعليمية.

17

62.96

ازدحام الفصول الدراسية.

08

29.63

عدم الثقة بالنفس.

عوامل

ذاتية

18

66.67

قلة الدافعية للدراسة.

17

62.96

التشويش والعدوانية.

15

55.56

عدم القيام بالواجبات المدرسية.

12

44.44

ضعف الذاكرة.

عوامل

عقلية (نفسية)

18

66.67

قلة الانتباه والتركيز.

17

62.96

ضعف الفهم والتذكر.

16

59.26

الأزمات النفسية.

12

44.44

الإعاقات الذهنية.

12

44.44

يلاحظ من خلال هذا الجدول (04) أن أكثر العوامل التي تؤدي إلى صعوبات التعلم بحسب وجهة نظر معلمي ومعلمات السنة الخامسة ابتدائي تتمثل في المناهج الدراسية بنسبة 74.07% ويفسر ذلك بتركيزها الجانب النظري وبعدها عن الممارسة العملية، إضافة إلى عدم مراعاتها لميول التلاميذ واتجاهاتهم وقدراتهم واهتماماتهم، كما جاء في المرتبة الثانية نقص الرعاية على المستوى الأسري وعدم الثقة بالنفس وضعف الذاكرة، وذلك بنسبة 66.67% ويمكن تفسير ذلك فيما يتعلق بنقص الرعاية الأسرية، إلى قلة وعي بعض أولياء الأمور بالجوانب التربوية والنفسية، وقلة الاهتمام بمصير أبنائهم التعليمي، وعدم إدراكهم لأهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة، أما فيما يتعلق بعدم الثقة بالنفس وضعف الذاكرة، فيمكن تفسير ذلك بعدم توافر القدرة الكافية على التفكير والاستماع وتناقص الاهتمامات والميول ووجود اضطرابات وظيفية في أحد العمليات الخاصة باكتساب المعرفة وغيرها، وهذه مؤشرات تشكل ولا شك صعوبات تعلم في مختلف المواد الدراسية إضافة إلى بقية العوامل المبينة في الجدول. ومنه يمكن القول بأن الفرضية الثانية القائلة بـ" وجود مجموعة العوامل المختلفة تساعد في ظهور صعوبات التعلم لدى تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي قد تحققت".

أما الفرضية الثالثة القائلة بـ" توجد سبل لمعالجة الصعوبات التعليمية لأفراد العينة من أجل الارتقاء بهم إلى مستوى أقرانهم ذوي التحصيل الجيد"

انطلاقا من العوامل السالفة الذكر في الجدول رقم (04) قدم المعلمون والمعلمات جملة اقتراحات بناء على تجربتهم الميدانية، وذلك بغية التقليل أو الحد من الظاهرة هذه التي يعاني منها العديد من تلاميذ المدرسة الابتدائية، والجدول الآتي يوضح مختلف الاقتراحات تلك.

جدول رقم (05) يبين الاقتراحات المقدمة من قبل معلمي ومعلمات السنة الخامسة ابتدائي من أجل الحد من صعوبات التعلم في المدرسة الابتدائية عموما.

الاقتراحات

ت

%

التعاون بين الأسرة والمدرسة في تشخيص الصعوبات وعلاجها.

21

77.78

الإكثار من حصص المعالجة التربوية.

17

62.96

تكثيف دروس الدعم.

17

62.96

الرعاية الخاصة من الجميع.

15

55.56

توجيه هؤلاء التلاميذ إلى المدارس الخاصة.

15

55.56

المراقبة المستمرة من طرف الأولياء

14

51.85

تعيين أطباء نفسائيين في المدارس الابتدائية.

12

44.44

الإكثار من الواجبات المنزلية.

12

44.44

المتأمل لهذا الجدول (05) يتبين له أن معلمي ومعلمات السنة الخامسة ابتدائي وبحكم خبرتهم الميدانية يؤكدون بالدرجة الأولى على ضرورة التعاون بين الأسرة والمدرسة في تشخيص الصعوبات التي يعاني منها التلاميذ وعلاجها، إضافة إلى تأكيدهم على ضرورة الإكثار من حصص المعالجة التربوية وتكثيف دروس الدعم وغير ذلك مما يساعد على تجاوز الصعوبات تلك بمختلف أنواعها.

2- مقترحات الدراسة:

من خلال ما توصلت إليه هذا الدراسة من نتائج حول الاختلافات الموجودة بين التلاميذ الذكور والإناث بخصوص صعوبات التعلم في السنة الخامسة ابتدائي، وكذا العوامل المؤدية لظهورها يود الباحث هنا التأكيد على مقترحات المعلمين والمعلمات السابق ذكرها في الجدول رقم 05 ويضع بعض المقترحات على النحو الآتي:

1- التشخيص المبكر لذوي صعوبات التعلم من قبل المعلمين المختصين ذوي الخبرة بالتنسيق مع المفتشين وأساتذة علم النفس بالجامعات وأولياء الأمور من خلال أدوات ذات كفاءة عالية من أجل ضبط نقاط الضعف، ومن ثم التعرف على نوعية كل صعوبة وما يرتبط بها من أعراض ومصاحبات وكيف ظهرت و تطورت... وهذا قصد اختيار الأساليب المناسبة للتعامل معهم بهدف زيادة كفاية وفعالية العملية التعليمية.

2- إعداد مناهج خاصة لذوي صعوبات التعلم بحيث تتناسب وقدراتهم العقلية واهتماماتهم وميولهم الخاصة من قبل ذوي الاختصاص والخبرة من المعلمين والمفتشين وأساتذة علم النفس وعلوم التربية وخاصة الذين لهم إسهامات عملية في إعداد المناهج الدراسية  والبرامج التدريبية في تنمية مختلف المهارات الدراسية والتحصيل الدراسي ومفهوم الذات...

3- الإعداد الجيد لمعلمي و معلمات هذه الفئة من التلاميذ للاطلاع بمسؤولياتهم، و الإسهام في جميع المتطلبات من تشخيص ووضع برامج علاجية وضبط مناهج و استراتيجيات تدريس حديثة مناسبة، على أن تناط هذه المهمة إلى أقسام علم النفس تخطيطا وتنفيذا وتقويما ومتابعة للنخبة التي يشترط فيها التمرس في قضايا التكوين والإلمام الواسع بالأنماط و الأساليب الحديثة للكشف عن صعوبات التعلم وعلاجها.

4- توفير أكثر من معلم أو معلمة من ذوي الاختصاص بصعوبات التعلم في المدرسة الواحدة والأفضل أن يكون حسب المواد التعليمية أو على الأقل لمجموعة من المواد التعليمية. 

5- تعيين مختص نفسي في كل مدرسة ابتدائية زيادة على المختص الاجتماعي لمتابعة مشكلات التلاميذ وحالاتهم النفسية التي قد تكون سببا في نشوء صعوبات التعلم لديهم.

6- تعزيز التواصل عن طريق التوعية الإعلامية بمختلف وسائل الإعلام للتعريف بصعوبات التعلم وأثرها على التلاميذ، وخاصة ما بين أسرهم و معلميهم قصد تدارس أوضاعهم التعليمية و التعاون على إيجاد حلول مناسبة لها.

7- التشجيع على إجراء المزيد من الدراسات المستقبلية في مجال صعوبات التعلم تتناول متغيرات جديدة لم يتم تناولها بعد.

والخلاصة أن صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية عموما والسنة الخامسة خصوصا يعاني منها العديد من التلاميذ في مختلف المدارس وخاصة أولئك الذين يظهرون ضعفا وتأخرا في جانب أو أكثر كعدم القدرة على الاستيعاب وعدم القدرة على استخدام اللغة وفهمها وعدم القدرة على الإصغاء أو التفكير أو الكلام أو القراءة أو غير ذلك من المهارات التعليمية الأكاديمية وذلك نتيجة أسباب أسرية أو عقلية...

قائمة المراجع:

1- أحمد أحمد عواد إبراهيم (1988) مدى فاعلية برنامج تدريبي لعلاج صعوبات التعلم لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة الزقازيق، بنها، جمهورية مصر العربية.

2- أحمد أحمد عواد إبراهيم (2008) صعوبات التعلم، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

3- إسماعيل صالح الفرا (2005) التشخيص المبكر لصعوبات التعلم لدى طفل الروضة من وجهة نظر التربية الخاصة، دراسة مقدمة لمؤتمر التربية الخاصة العربي، الواقع والمأمول. 26-27 أفريل 2005، كلية التربية، الجامعة الأردنية.

4- الوقفي راضي (2004) أساسيات التربية الخاصة، ط1، جهينة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

5- أنور محمد الشرقاوي (1987) سيكولوجية التعلم، أبحاث ودراسات، ط2، الجزء الثاني، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

6- د/إيهاب الببلاوي، د/ أشرف محمد عبد الحميد (2002) الإرشاد النفسي المدرسي، كلية التربية، جامعة الزقازيق، جمهورية مصر العربية.

7- جمال أبو زيتون وميادة محمد الناطور (2009) أثر برنامج تدريبي في تنمية المهارات الدراسية والتحصيل ومفهوم الذات الأكاديمي لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلم، مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، كلية التربية، جامعة دمشق، المجلد السابع، العدد الأول.

8- وجيه حسين عبد الغني (1992) دراسة تشخيصية لصعوبات التعلم في مادة الكيمياء في المرحلة الثانوية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة عين شمس، جمهورية مصر العربية.

9- زيد بن محمد البتال (2001) استخدام أساليب التفاوت بين القدرات العقلية والتحصيل الأكاديمي في تعرف صعوبات التعلم لدى الأطفال، المجلة التربوية، جامعة الكويت، المجلد 15، العدد 58.

10- حافظ عبد الستار حافظ (2004) علم النفس المدرسي بين الواقع المعاصر والغد المأمول، كلية التربية، جامعة عين شمس، القاهرة.

11- حامد عبد العزيز العبد، نبيل عبد الفتاح حافظ (1996) مقدمة في علم النفس المدرسي، مطبوعات كلية التربية، جامعة عين شمس، القاهرة.

12- حمد بليه العجمي، فوزي عبد اللطيف الدوخي(2010) نسب انتشار صعوبات تعلم اللغة العربية والرياضيات في المرحلة الابتدائية بدولة الكويت، المجلة التربوية، مجلس النشر العلمي، المجلد 24، العدد95.

13- محمد البيلي وآخرون (1991) صعوبات التعلم في مدارس المرحلة الابتدائية بدولة الإمارات العربية المتحدة، مجلة كلية التربية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين، العدد السابع.

14- محمد السيد جمعة (2005) العوامل المعرفية وغير المعرفية المرتبطة بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم في مادة اللغة الانجليزية لدى تلاميذ الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بالمدارس الحكومية، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة.

15- محمد عبد الرحيم عدس (2002) صعوبات التعلم، الطبعة الثالثة، دار الفكر للطباعة والنشر، عمان، الأردن.

16- محمد علي كامل (2003) علم النفس المدرسي، الأخصائي النفسي المدرسي ودوره في تقديم الخدمات النفسية، مكتبة ابن سينا، القاهرة.

17- ميادة محمد الناطور (2005) صعوبات تعلم القراءة وكيفية معالجتها، مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر، دمشق، سوريا.

18- نايفة قطامي (1999) علم النفس المدرسي، ط2، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

19- قحطان أحمد الظاهر (2004) صعوبات التعلم، ط1، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.

20- تيسير مفلح كوافحة (1990) صعوبات التعلم والعوامل المرتبطة بها في المرحلة الابتدائية الأردنية مع اقتراح خطة شاملة لعلاجها، رسالة دكتوراه غير منشورة، معهد الدراسات العليا للطفولة، جامعة عين شمس.

21- تيسير مفلح كوافحة (2005) صعوبات التعلم والخطة العلاجية المقترحة، ط2، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان، الأردن.

22- خيري المغازي عجاج (1998) صعوبات القراءة والفهم القرائي، دار الوفاء للطباعة والنشر، المنصورة، جمهورية مصر العربية.